كنوز توت عنخ آمون تجذب الأنظار من جديد

في مؤتمر المتحف المصري الكبير الدولي الثاني

مقبرة توت عنخ آمون في وادي الملوك بالأقصر (أ.ف.ب)
مقبرة توت عنخ آمون في وادي الملوك بالأقصر (أ.ف.ب)
TT

كنوز توت عنخ آمون تجذب الأنظار من جديد

مقبرة توت عنخ آمون في وادي الملوك بالأقصر (أ.ف.ب)
مقبرة توت عنخ آمون في وادي الملوك بالأقصر (أ.ف.ب)

بدأ مؤتمر المتحف المصري الكبير الدولي الثاني عن توت عنخ آمون أمس الجمعة بمشاركة علماء وخبراء وأكاديميين متخصصين في اكتشاف وترميم وحفظ الآثار المصرية القديمة من مصر ودول العالم. يقام المؤتمر على مدى ثلاثة أيام بمشاركة علماء بارزين من بينهم أولاف كابر أستاذ علم المصريات بجامعة ليدن الهولندية وميي إيشي الباحثة بمجال الحفاظ على المنسوجات في معهد الأبحاث الوطني الياباني للمقتنيات الثقافية ولورلي كوركوران أستاذة تاريخ الفن بجامعة ممفيس في الولايات المتحدة. كما شارك من مصر وزير شؤون الآثار السابق زاهي حواس والمشرف العام على المتحف المصري الكبير طارق سيد توفيق وفتحي صالح مؤسس مركز توثيق التراث الحضاري والطبيعي.
وقال وزير الآثار المصري خالد العناني في افتتاح المؤتمر: «نلتقي اليوم مجددا بعد 12 شهرا بالتمام من المؤتمر الأول الذي عقد في الفترة من 10 إلى 14 مايو (أيار) 2015 بمشاركة أكثر من 35 باحثا من مصر ودول العالم من المتخصصين في آثار وكنوز وترميم مقتنيات توت عنخ آمون». وأضاف: «مؤتمر هذا العام يضم باحثين من مختلف دول العالم جاءوا لمناقشة كل ما يتعلق بدراسة أبحاث وتاريخ وكنوز توت عنخ آمون.. أتوقع الوصول (في نهاية المؤتمر) لتوصيات جيدة لا تقل أهمية عن توصيات العام الماضي التي بالفعل جزء كبير منها دخل حيز التنفيذ والجزء الآخر قيد الدراسة».
وعقب الجلسة الافتتاحية للمؤتمر قدم الخبير الألماني كريستيان إيكمان عرضا لعملية إعادة ترميم ذقن القناع الذهبي للملك الصغير والتي انتهت بنجاح في 2015 بعد أن تعرضت لترميم خاطئ.
والمعروف أن عالم الآثار البريطاني هوارد كارتر قد اكتشف مقبرة توت عنخ آمون في وادي الملوك بالأقصر عام 1922 والتي أصبحت أحد أهم الاكتشافات الأثرية في القرن العشرين.
وأكثر ما ميز هذا الكشف الأثري هو العثور على محتويات المقبرة كاملة دون أن تمسها يد عابث أو لص على مدى قرون. وضمت المقبرة مقتنيات فريدة للملك من الذهب الخالص والأبنوس.
وتتنوع موضوعات المؤتمر بين «المنسوجات في كنوز توت عنخ آمون» و«أنواع النباتات بالمقبرة» و«خواتم توت عنخ آمون» و«المقاصير والعجلات الحربية».
تقام جلسات ومحاضرات اليومين الأول والثاني بالمؤتمر في مقر المتحف المصري الكبير بالجيزة، بينما تعقد الجلسة الختامية في المتحف القومي للحضارة بالفسطاط.
وتشمل الجلسة الختامية استعراض نتائج التجارب والدراسات العلمية التي أجريت بمقبرة توت عنخ آمون عن طريق المسح الرقمي للتحقق من نظيرة عالم الآثار البريطاني نيكولاس ريفز الذي يعتقد بوجود حجرتين إضافيتين خلف جدران المقبرة.



قائد جيش الجزائر يحذر من مسارات انفصالية في أفريقيا تُغذّيها قوى أجنبية

قائد الجيش يلقي كلمة بشأن السلم والأمن في الساحل الأفريقي (وزارة الدفاع الجزائرية)
قائد الجيش يلقي كلمة بشأن السلم والأمن في الساحل الأفريقي (وزارة الدفاع الجزائرية)
TT

قائد جيش الجزائر يحذر من مسارات انفصالية في أفريقيا تُغذّيها قوى أجنبية

قائد الجيش يلقي كلمة بشأن السلم والأمن في الساحل الأفريقي (وزارة الدفاع الجزائرية)
قائد الجيش يلقي كلمة بشأن السلم والأمن في الساحل الأفريقي (وزارة الدفاع الجزائرية)

أكد رئيس أركان الجيش الجزائري، الفريق أول سعيد شنقريحة، أن النزاعات التي تشهدها دول أفريقية «تُنْتهزُ من طرف حسابات خارجية، تحاول الاستثمار في الضعف البنيوي في منظومات الدولة».

وأفاد شنقريحة، اليوم الاثنين، خلال اجتماع بالعاصمة ضمَ أبرز الكوادر العسكريين ومسؤولين في الرئاسة والحكومة، بأن قوى أجنبية لم يسمها «تسعى لإحداث انقسامات سياسية (في البلدان الأفريقية التي تعاني من الهشاشة)، لإعادة نسج وقائع أخرى، أحياناً عبر خلق كيانات موازية، أو الدفع بمسارات انفصالية، أو إضفاء شرعية أمر واقع على ترتيبات لا تحظى بإجماع وطني أو إقليمي». من دون ذكر اسم أي بلد أفريقي، لكن كلامه يوحي بأنه يقصد الجارة مالي حيث تواجه السلطة العسكرية هجومات متتالية، منذ شهر، تشنها المعارضة المسلحة وجماعات متطرفة.

كما يفهم من كلام قائد الجيش، بأنه يقصد واقعاً جديداً خلَفته أنظمة حكم جاءت عن طريق الانقلابات، خصوصاً في مالي والنيجر وبوركينافاسو، تمثل في عقد تحالفات مع مجموعات «فاغنر» المسلحة التي تتبع لروسيا، بغرض توفير الحماية لهذه الأنظمة ضد الإسلاميين المسلحين وحركات المعارضة في الداخل.

ووفق شنقريحة، «لم تعد المعضلات الأمنية في أفريقيا مجرد نتاج لعوامل داخلية وحدها، بل تتأثر بتداخل أجندات خارجية حولت بعض الأزمات الأفريقية لساحات مفتوحة لإعادة تشكيل موازين القوى وبسط النفوذ، حيث تتقاطع اعتبارات القوة، والموارد، والمواقع الاستراتيجية، ضمن صراع صامت في ظاهره، عميق في رهاناته، ومتعدّد الأبعاد في أدواته»، مشيراً إلى أن «المشهد يزداد تعقيداً في مناطق ذات حساسية جيوسياسية بالغة».

جانب من الاجتماع الرفيع الذي ترأسه رئيس أركان الجيش (وزارة الدفاع)

وأكد شنقريحة أن الاجتماع الذي ترأسه «يسعى إلى صياغة مقاربة جزائرية لبناء السلم والأمن في أفريقيا، تستند إلى ثوابت واضحة، تقوم على رؤية متماسكة ومتكاملة للعلاقات الأفريقية».

وأشار إلى أن هذا التوجه يجسد عقيدة الجزائر الدبلوماسية في أفريقيا؛ حيث تضع في مقدمة أولوياتها الشراكات العادلة والحلول الأفريقية الخالصة بعيداً عن الإملاءات الخارجية، مع الالتزام التام بقدسية السيادة الوطنية واعتماد الحوار أداةً وحيدةً لتسوية النزاعات، لافتاً إلى أن بلاده «تؤكد باستمرار على مسؤولية الدول الأفريقية في تعزيز مقومات قوتها الوطنية، وترسيخ مناعتها السيادية، بما يمكّنها من الإسهام الجماعي في بناء فضاء أفريقي آمن ومستقر، قائم على الاحترام المتبادل، والتضامن، والعلاقات البينية ذات المنفعة المتبادلة، بعيداً عن منطق التبعية أو الارتهان».

وخلال مقابلة بثها التلفزيون، السبت الماضي، عبَر الرئيس تبون، عن «أسفه» للوضع الذي يعيشه مالي، مؤكداً وجود «اتصالات غير مباشرة بين الجزائر وباماكو»، وذلك في رد على سؤال حول ما إذا كانت السلطات المالية طلبت من الجزائر المساعدة لحل أزمتها مع المعارضين.

وقال تبون: «نحن متأثرون لما يحدث في مالي. لم يكن الأمر نبوءة، لكننا كنا نعلم أن الأمور ستسوء لأن مالي دخلت مرحلة لا تؤدي إلا إلى زعزعة الاستقرار».

وأضاف: «أتحدث بقلبي لأننا نحب مالي. نحن لن نغير مكاننا، ومالي لن تغير مكانها. والتطرف لم يكن يوماً حلاً». ويرى الرئيس أن الأزمة في الجارة الجنوبية، «تعود إلى لجوء باماكو لمحاولة حل المشكلة بالقوة»، مؤكداً أن «القوة لا تحل المشاكل».

Your Premium trial has ended


التلويح باستئناف الحرب ورفض «نزع السلاح» يثيران قلق الغزيين

فلسطينيون في مدينة غزة يوم الاثنين خلال جنازة مواطنهم موسى الأبيض الذي قتل بنيران إسرائيلية يوم الأحد (رويترز)
فلسطينيون في مدينة غزة يوم الاثنين خلال جنازة مواطنهم موسى الأبيض الذي قتل بنيران إسرائيلية يوم الأحد (رويترز)
TT

التلويح باستئناف الحرب ورفض «نزع السلاح» يثيران قلق الغزيين

فلسطينيون في مدينة غزة يوم الاثنين خلال جنازة مواطنهم موسى الأبيض الذي قتل بنيران إسرائيلية يوم الأحد (رويترز)
فلسطينيون في مدينة غزة يوم الاثنين خلال جنازة مواطنهم موسى الأبيض الذي قتل بنيران إسرائيلية يوم الأحد (رويترز)

تواكبت تصريحات لقيادي كبير في «حماس» عن رفض مناقشة ملف «نزع السلاح» من قطاع غزة، مع إفادات لمسؤولين أمنيين إسرائيليين بتكثيف الضغوط العسكرية على الحركة، مما عزز القلق بين سكان القطاع من استئناف واسع للحرب بعد أشهر من اتفاق وقف النار بين الطرفين في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، تخللتها خروق إسرائيلية عدة.

وقال باسم نعيم، عضو المكتب السياسي لـ«حماس» وأحد أعضاء الفريق المفاوض، في تصريحات تلفزيونية، مساء السبت، إن حركته ترفض البحث في ملف «سلاح المقاومة»، مشدداً على أنه «حق مشروع، وأن أي نقاش حوله مرفوض قبل التوصل إلى وقف دائم للحرب وترتيبات أمنية متبادلة».

ونسبت صحيفة «معاريف» العبرية، لرئيس أركان الجيش الإسرائيلي إيال زامير، تصريحات خلال تفقده لقواته في لبنان، بأن «المعركة المقبلة يمكن أن تكون في قطاع غزة، لأنها لم تنتهِ بعد»، محذراً من أنه «في حال عرقلت (حماس) مهمة نزع سلاحها، فإن الجيش سيضطر لاستئناف الحرب بكل شدة».

مشيعون فلسطينيون يحملون يوم الاثنين جثمان شخص قتلته نيران إسرائيلية في مدينة غزة (رويترز)

وتأتي هذه التصريحات على وقع ما ذكرته هيئة البث الإسرائيلية، مساء السبت، أن المجلس الوزاري المصغر (الكابنيت) سينعقد الأحد، لبحث إمكانية تجدد القتال بغزة، قبل أن يعلن مساء ذلك اليوم، تأجيل الجلسة وتغييرها لمنتدى أمني محدود قاده رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو. وقال مسؤول في حكومة الأخير: «(حماس) لا تلتزم باتفاق نزع السلاح، ونحن نجري مناقشات مع الوسطاء».

«السلاح لم يمنع المجازر»

وألقت التطورات من جهة «حماس» وإسرائيل، بظلالها على سكان القطاع القلقين من اندلاع الحرب وإجبارهم على النزوح مجدداً من بعض المناطق، بعدما شهدت الأوضاع الميدانية هدوءاً نسبياً على مدار الأيام الثلاثة الماضية، قبل أن تقتل إسرائيل، يوم الأحد، 3 فلسطينيين في حوادث منفصلة شمال وجنوب القطاع، و3 آخرين حتى ظهيرة يوم الاثنين، في شمال ووسط القطاع.

وقال نعيم إن «حماس» لا تريد تسليم سلاحها حتى «لا تكرر خطأ (الفصائل الفلسطينية) عام 1982 في لبنان، ومجازر صبرا وشاتيلا».

وانتقد نشطاء فلسطينيون من سكان قطاع غزة، عبر صفحاتهم في «فيسبوك»، تصريحات نعيم، مشيرين إلى أن السكان لم يعودوا يحتملون استئناف الحرب التي ارتكبت خلالها مجازر أكبر من التي استشهد بها مثل صبرا وشاتيلا، والتي أشار فيها إلى أنها ارتكبت من «ميليشيات».

وكتب جميل عبد النبي وهو قيادي في المنطقة الشمالية بـ«الجهاد الإسلامي»، متسائلاً عبر صفحته في «فيسبوك»، عما إذا كان هذا السلاح استطاع منع إسرائيل من ارتكاب المجازر بالقطاع، مشيراً إلى أنه في صبرا وشاتيلا قتل 3 آلاف فلسطيني، وفي غزة بوجود السلاح قتل أكثر من 72 ألف على أقل تقدير.

https://www.facebook.com/jamil.abedelnabi/posts/في المائةD8في المائةA8في المائةD8في المائةA7في المائةD8في المائةB3في المائةD9في المائة85-في المائةD9في المائة86في المائةD8في المائةB9في المائةD9في المائة8Aفي المائةD9في المائة85-في المائةD8في المائةB9في المائةD9في المائة84في المائةD9في المائة89-في المائةD9في المائة82في المائةD9في المائة86في المائةD8في المائةA7في المائةD8في المائةA9-في المائةD8في المائةA7في المائةD9في المائة84في المائةD9في المائة85في المائةD9في المائة8Aفي المائةD8في المائةA7في المائةD8في المائةAFفي المائةD9في المائة8Aفي المائةD9في المائة86في المائةD9في المائة84في المائةD8في المائةA7-في المائةD9في المائة84في المائةD8في المائةAAفي المائةD8في المائةB3في المائةD9في المائة84في المائةD9في المائة8Aفي المائةD9في المائة85-في المائةD8في المائةA7في المائةD9في المائة84في المائةD8في المائةB3في المائةD9في المائة84في المائةD8في المائةA7في المائةD8في المائةADفي المائةD9في المائة8Aفي المائةD9في المائة85في المائةD9في المائة83في المائةD9في المائة86-في المائةD8في المائةA7في المائةD9في المائة84في المائةD8في المائةAAفي المائةD9في المائة81في المائةD8في المائةA7في المائةD9في المائة88في المائةD8في المائةB6-في المائةD8في المائةB9في المائةD9في المائة84في المائةD9في المائة89-في المائةD9في المائة87في المائةD8في المائةAFفي المائةD9في المائة86في المائةD8في المائةA9-في المائةD8في المائةB7في المائةD9في المائة88في المائةD9في المائة8Aفي المائةD9في المائة84في المائةD8في المائةA9-في المائةD8في المائةA7في المائةD9في المائة84في المائةD8في المائةA7في المائةD9في المائة85في المائةD8في المائةAF-في المائةD9في المائة85في المائةD9في المائة86-/35355208430792818/

وكانت غالبية المنشورات عبر شبكات التواصل الاجتماعي، تهاجم نعيم الموجود خارج قطاع غزة، معتبرين أنها «تمنح إسرائيل الضوء الأخضر لاستئناف حربها».

وقال الغزي بهاء التلباني (52 عاماً)، من سكان حي النصر بمدينة غزة (شمال القطاع)، والنازح حالياً في دير البلح (وسط القطاع) بعد تدمير منزله لـ«الشرق الأوسط»، إن «عودة الحرب مجدداً تعني تدمير ما تبقى في غزة، وهي مصلحة إسرائيلية بالأساس، ولذلك على (حماس) والفصائل أن تفهم جيداً أن سلاحها لن يمنع ذلك، وأنه حان الوقت للتفكير بشكل أوضح في المصالح العليا للمواطنين».

ولم يستبعد التلباني أن «تستغل إسرائيل الوضع القائم للعودة للحرب والدخول عسكرياً لمناطق جديدة في القطاع؛ مثل منطقة دير البلح التي ينزح فيها، ما يعني تهجير السكان منها كما فعل سابقاً في مناطق أخرى»، قائلاً: «لو عملوا هيك وين هنروح!... مش هنلاقي مكان ننزح له».

أطفال فلسطينيون يتدربون على رقص «بريك دانس» في النصيرات وسط غزة يوم الاثنين (أ.ب)

وأضاف: «ما حدا في غزة فاهم شو بيحصل في مصر أو غيرها، ولا أي تنظيم أو مسؤول بيخرج يوضح للناس حقيقة ما يجري وتاركينا نواجه مصيرنا المجهول نسمعه من وسائل الإعلام».

وتواجه مفاوضات القاهرة للمضي قدماً في المرحلتين الأولى والثانية، حالة من الضبابية، حيث تشترط «حماس» والفصائل الفلسطينية أن يتم استكمال تنفيذ الأولى (ذات الالتزامات الإنسانية والمعيشية) من قبل إسرائيل، فيما تشترط الأخيرة أن يكون ذلك مقابل التزام من «حماس» بنزع سلاحها (أهم بنود المرحلة الثانية).

ويسعى الوسطاء والممثل الأعلى لغزة في «مجلس السلام» نيكولاي ميلادينوف، إلى جسر الهوة عبر تبادل المقترحات على قاعدة «خريطة طريق» كانت قدمت للطرفين في 19 أبريل (نيسان) الماضي، ويجري تبادل الردود حولها.

فيما قالت الشابة براء رحمي (33 عاماً)، خريجة جامعية تقطن مع عائلتها في مركز إيواء عيادة تابعة لـ«الأونروا» بحي النصر، إن الجميع في القطاع يشعر بالقلق من إمكانية تجدد الحرب، والسؤال الذي يفرض نفسه على السكان ليس عودة القصف؛ بل التساؤل الأساسي عمّا إذا كنا سنجبر على النزوح مجدداً.

وبينت رحمي أنها مثل الكثيرين، تترقب الأخبار لحظة بلحظة، على أمل أن يتم التوصل إلى اتفاق في القاهرة يوقف المعاناة النفسية والجسدية التي يمر بها كل مواطن بغزة نتيجة الأخبار السلبية التي تنشر في وسائل الإعلام منذ يومين.

«ميلادينوف يعود»

ووفقاً لمراسل صحيفة «هآرتس» العبرية، فإن ميلادينوف وصل إلى إسرائيل، الاثنين، لمحاولة الحصول على تسهيلات إنسانية فورية للفلسطينيين بغزة، وتقليص النشاط العسكري.

فيما ذكرت صحيفة «يديعوت أحرونوت» أن هناك 6 ألوية موجودة داخل قطاع غزة، ويتم استبدالها وتدويرها باستمرار، للبقاء طويلاً في المناطق المسيطر عليها. وقال مسؤولون أمنيون إن «الجيش الإسرائيلي يستعد لزيادة حدة عملياته وضغطه العسكري في ظل استمرار (حماس) في ترسيخ وجودها داخل القطاع ورفضها نزع سلاحها».

ويقول الشاب همام جلال (29 عاماً) وهو من سكان غزة ودارس للعلوم سياسية في جامعة الأزهر بالقطاع، إن «التصريحات الإعلامية لربما يكون هدفها الضغط على الفصائل الفلسطينية التي تتمسك بسلاحها»، مبيناً أن «موقف الفصائل قد يكون شرعياً لها من وجهة نظرها، لكن في ظل الواقع الحالي والظروف التي تحيط بواقع السكان وإمكانية اتخاذ إسرائيل ذريعة لاستكمال الحرب وتدمير ما تبقى في القطاع، فإن الأولوية هي حياة الناس».

آليات عسكرية إسرائيلية تتحرك على الحدود الشمالية لقطاع غزة يوم الأحد (د.ب.أ)

وأضاف جلال: «السكان هنا يريدون البقاء على قيد الحياة بعد أن فقدوا غالبية ممتلكاتهم، ويبحثون عن بعض الطعام ويقطنون في الخيام، وبالكاد يجدون ما يسدون به رمق أطفالهم، ولذلك المطلوب من الفصائل الفلسطينية، خصوصاً (حماس)، أن تكون على مستوى المسؤولية تجاه معاناة السكان، وأن تنتهي هذه الحرب بأي ثمن كان».

ولخص الشاب الغزي موقفه بالقول: «انتقاد المواطنين لموقف (حماس) أو غيرها، لا يعني أننا مع مواقف إسرائيل من السلاح أو غير ذلك، لكن الجميع هنا في غزة ملّ الحرب، ويريد للحياة أن تعود كما كانت».


عراقجي لنواب البرلمان: لا مفاوضات نووية… ومستعدون لأي سيناريو

سيارات تمر قرب لوحة دعائية في وسط طهران تُظهر رسماً لمضيق هرمز وشفتا الرئيس الأميركي دونالد ترمب مخيطتان (أ.ب)
سيارات تمر قرب لوحة دعائية في وسط طهران تُظهر رسماً لمضيق هرمز وشفتا الرئيس الأميركي دونالد ترمب مخيطتان (أ.ب)
TT

عراقجي لنواب البرلمان: لا مفاوضات نووية… ومستعدون لأي سيناريو

سيارات تمر قرب لوحة دعائية في وسط طهران تُظهر رسماً لمضيق هرمز وشفتا الرئيس الأميركي دونالد ترمب مخيطتان (أ.ب)
سيارات تمر قرب لوحة دعائية في وسط طهران تُظهر رسماً لمضيق هرمز وشفتا الرئيس الأميركي دونالد ترمب مخيطتان (أ.ب)

قالت طهران، الاثنين، إن على الولايات المتحدة أن تتبنّى نهجاً «معقولاً» وتتخلى عن «الإفراط في المطالب» تجاه إيران، في وقت لا يزال فيه المسار الدبلوماسي لإنهاء الحرب متعثراً، وتصر واشنطن على إدراج الملف النووي في صلب أي تفاوض، في حين تقول طهران إن الأولوية الحالية هي وقف الحرب وإنهاؤها بالكامل.

وأفاد المتحدث باسم لجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية في البرلمان الإيراني، إبراهيم رضائي، بأن وزير الخارجية عباس عراقجي أبلغ أعضاء اللجنة أنه «لا توجد حالياً أي مفاوضات مع العدو في المجال النووي»، مؤكداً أن إيران «مستعدة لأي سيناريو».

وقدم عراقجي إفادة إلى اللجنة عن أنشطة جهاز السياسة الخارجية خلال «حرب الأربعين يوماً» وما بعدها، خصوصاً في ملف المفاوضات. ونقل رضائي عنه أن موقع إيران تغير كثيراً مقارنة بما قبل الحرب، وأن «العدو كان يظن أن إيران ضعفت»، لكنه رأى أنها وقفت في وجه «أكبر قوة مسلحة في العالم» و«قوتَين نوويتَين»، وأفشلتهما في تحقيق أهدافهما.

وقال عراقجي إن «العدو استخدم كل الوسائل لإجبار إيران على الاستسلام، بما في ذلك الاضطرابات، والانقلاب، والهجوم العسكري، وتحركات الانفصاليين»، لكنه فشل. وأضاف أن أحداً لم يكن يتصور أن تمتلك إيران القدرة على توسيع الحرب لتطول أهداف الولايات المتحدة في المنطقة وإغلاق مضيق هرمز، «لكن إيران فعلت ذلك بقوة خلال الحرب».

ونقل رضائي عن عراقجي أن لهجة الدول تجاه إيران تغيّرت بعد الحرب، وأن «العقيدة الأمنية في المنطقة تغيّرت أيضاً»، مضيفاً أن الوجود الأميركي تسبب في انعدام الأمن. وقال إن نتيجة الحرب ومقاومة الشعب والقوات المسلحة «ضمنت أمن الجمهورية الإسلامية لسنوات»، وجعلت أي طرف «لا يجرؤ على مهاجمة البلاد لسنوات مقبلة».

وأضاف أن وزارة الخارجية مكلفة بالحفاظ على «مكتسبات الحرب» وتثبيتها، وأن القوى الأخرى أقرت بأنها قلّلت من شأن قوة الشعب الإيراني والقوات المسلحة والمسؤولين. وشدد عراقجي على وجود «وحدة وانسجام كاملَين» بين الجهاز الدبلوماسي والميدان، وعلى أن جميع المسؤولين يعملون في إطار قرارات المرشد.

سجال التفويض

وحول مضيق هرمز، نقل رضائي عن عراقجي أن طهران تعمل على إعداد آلية لإدارته، وأنه «لن يعود إلى ظروف ما قبل الحرب»، مضيفاً أنه «لن يُسمح بعبور السفن المعادية». كما أكد أن طهران تتابع مسألة وقف إطلاق النار في لبنان.

وأشار رضائي إلى أن أعضاء اللجنة شددوا على ضرورة عدم إرسال أي «رسالة ضعف» إلى العدو، مؤكدين دعم «المقاومة» في مختلف ساحاتها، بما في ذلك لبنان.

وقال رئيس اللجنة، إبراهيم عزيزي، إن البرلمان «لن يسمح بتكرار حلقة الحرب ثم التفاوض ثم وقف إطلاق النار ثم الحرب مجدداً»، داعياً إلى الاعتراف بـ«حق السيادة الإيراني» في مضيق هرمز، والاهتمام بملف التعويضات والخسائر في أي مفاوضات.

عراقجي يقدم إفادة إلى أعضاء لجنة الأمن القومي البرلمانية في يناير الماضي (الخارجية الإيرانية)

وفي السياق نفسه، أصدر 63 نائباً بياناً بشأن المفاوضات والحفاظ على الوحدة، دعوا فيه القوات المسلحة إلى «عدم رفع اليد عن الزناد» حتى نهاية ما وصفوه بـ«الحرب الوجودية»، مطالبين الحكومة بالتركيز على الملفات الاقتصادية والمعيشية. كما دعوا السلطة القضائية إلى إجراءات «حاسمة وعلنية ورادعة» ضد من وصفوهم بـ«العوامل الرئيسية وكبار المتورطين في انقلاب يناير (كانون الثاني) الماضي».

تأتي إفادة عراقجي وسط سجال داخلي متصاعد حول حدود التفاوض مع واشنطن وموقع الوفد الإيراني في محادثات إسلام آباد. ونقل النائب مجتبى زارعي عن رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف، الأحد، أن المحادثات جرت «بإذن المرشد» وضمن «السياسات العليا للنظام»، مشيراً إلى أن الوفد لم يكن مخولاً بالدخول في بحث تفصيلي بشأن الملف النووي.

في المقابل، قال النائب محمود نبويان، عضو لجنة الأمن القومي وأحد المشاركين في فريق التفاوض، إن إدخال الملف النووي إلى المحادثات كان «خطأً استراتيجياً». وعدّ التفاوض مع واشنطن في المرحلة الحالية سيكون «خسارة محضة»، في مؤشر إلى اتساع الاعتراضات داخل التيار المتشدد على مسار التفاوض وشروطه.

ويواجه عراقجي انتقادات من أوساط قريبة من «الحرس الثوري» بشأن إدارة الرسائل التفاوضية وملف مضيق هرمز، في حين يواجه قاليباف اعتراضات من منافسيه، بمن في ذلك نواب متشددون أبدوا شكوكاً بشأن دورَيه السياسي والتفاوضي.

وأفاد تحليل لـ«رويترز» الأسبوع الماضي، بأن مركز القرار بعد مقتل علي خامنئي انتقل إلى دائرة أضيق تضم «الحرس الثوري» ومجلس الأمن القومي ومكتب المرشد، فيما أصبح دور مجتبى خامنئي أقرب إلى إضفاء الشرعية على قرارات تتبلور داخل مؤسسات الحرب، لا إصدار الأوامر منفرداً.

وقف الحرب فقط

بموازاة إفادة عراقجي، قال المتحدث باسم وزارة الخارجية إسماعيل بقائي، في مؤتمره الصحافي الأسبوعي، إن طهران «مصمّمة في هذه المرحلة على إنهاء الحرب»، مضيفاً: «لا يمكننا تجاهل التجارب السابقة. في مناسبتين، كنا في مفاوضات بشأن أبعاد الموضوع النووي، وتعرضنا لهجوم من الولايات المتحدة».

وتابع بقائي: «على الطرف المقابل أن يصل إلى هذه الخلاصة: في التعامل مع الجمهورية الإسلامية الإيرانية، وفي القضايا التي لديه معها، يجب أن يتبنى نهجاً معقولاً وغير قائم على الإفراط في المطالب».

وأكد بقائي أن طهران لا تخوض حالياً مفاوضات نووية مع واشنطن، وأن الحديث في هذه المرحلة «محصور بوقف الحرب وإنهائها بالكامل». وقال: «في هذه المرحلة لا نتحدث عن أي شيء آخر سوى وقف الحرب وإنهائها بالكامل. أما إلى أي اتجاه سنذهب في المستقبل، فسيُتخذ القرار في وقته».

ورداً على سؤال عن تفاصيل المقترح الإيراني المؤلف من 14 بنداً، وموضوعات مثل التخصيب والمواد النووية، قال بقائي إن ما يطرح في وسائل الإعلام «في معظمه تكهنات»، وإن كثيراً من هذه التكهنات يستند إلى سوابق المفاوضات السابقة. وأضاف: «كنا نتحدث في السابق حصراً عن الموضوع النووي، وكثير من هذه المسائل هي نفسها التي طُرحت، إلى حد ما، ضمن مجموعة من الخيارات، لكن لم يُتخذ أي قرار نهائي بشأن أي منها».

وأعلن بقائي أن طهران تلقت الرد الأميركي على مقترحها المكتوب عبر الوسيط الباكستاني، وأنها تدرسه قبل إبلاغ الطرف المقابل بموقفها. وقال: «تلقينا رد الولايات المتحدة ونحن ندرسه، وسنعلن وجهات نظرنا للطرف المقابل عبر الوسيط فور التوصل إلى خلاصة». وأضاف، من دون الخوض في التفاصيل: «يمكنكم أن تخمنوا جيداً أن الولايات المتحدة اعتادت الإفراط في المطالب والمطالب غير المعقولة، وليس سهلاً عليها التخلي عن هذه العادة».

وتابع: «ما زلنا نواجه طرفاً يغيّر مواقفه باستمرار، ويطرح أموراً يمكن عملياً أن تجعل أي مسار دبلوماسي يواجه مشكلة».

ومن أبرز نقاط الخلاف إغلاق إيران مضيق هرمز والحصار الأميركي المضاد على الموانئ الإيرانية. وقال الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الأحد، إن بلاده ستبدأ مساعدة السفن العالقة في الخليج العربي، متوعداً بالتعامل «بقوة» مع أي محاولة لعرقلة العملية.

ورداً على وصف ترمب الخطوة بأنها «إنسانية»، قال بقائي إن الجهات المسؤولة في إيران «مستعدة تماماً، وتعرف كيف تدافع عن المصالح الوطنية للبلاد»، مشيراً إلى بيان صادر عن قيادة «عمليات هيئة الأركان المشتركة». وأضاف أن العالم «لا يصدق الادعاءات الإنسانية الأميركية»، وأن واشنطن لا تستطيع الخروج من «المستنقع الذي صنعته بنفسها» بتكرار أخطاء الماضي.

إيرانية تمر بجوار جدارية مناهضة للولايات المتحدة وإسرائيل في أحد شوارع طهران الاثنين (إ.ب.أ)

وشدد بقائي على أن الولايات المتحدة «لا يمكنها استخدام لغة التهديد والقوة مع إيران»، مؤكداً أن إيران «تعد نفسها حارسة مضيق هرمز». وقال إن «السفن وأصحاب السفن يعرفون جيداً أنهم، لضمان أمنهم، يجب أن ينسقوا حتماً مع الجهات الإيرانية المختصة».

وأوضح أن إيران وسلطنة عمان، بصفتهما دولتَين ساحليتَين على المضيق، تعملان على تحديد آلية واضحة لضمان الملاحة الآمنة. وقال: «هدفنا فيما يتعلق بإدارة مضيق هرمز هو تأمين العبور الآمن من هذا الممر المائي».

وحذر بقائي فرنسا والدول الأوروبية من «تعقيد الوضع القائم»، بعد حديث باريس عن عدم المشاركة في الخطة الأميركية لمضيق هرمز، ومتابعة فرنسا وبريطانيا مقترحاً بشأن أمن المضيق. وقال إن أفضل مساعدة يمكن أن تقدمها الدول الأوروبية هي منع تصعيد «الإجراءات غير القانونية الأميركية» في المنطقة وخارجها.

ونفى بقائي أن تكون الخطة الإيرانية المؤلفة من 14 بنداً مقسمة إلى ثلاث مراحل، وأن المرحلة الثالثة تتعلق بآلية أمنية إقليمية. وقال إن هذا «تقسيم إعلامي»، لكنه أكد أن طهران ترحب بتصميم آلية أمن جماعي للمنطقة، مضيفاً أن دول المنطقة رأت أن الوجود الأميركي «تسبب في الفرقة وانعدام الأمن».

وأكد أن أي اتفاق محتمل لإنهاء الحرب يجب أن يأخذ في الاعتبار وقف الحرب في لبنان، موضحاً أن هذا البند يمكن أن يصبح، في حال التوصل إلى اتفاق، جزءاً من قرار لمجلس الأمن، نظراً إلى الأبعاد القانونية والأممية لأي تفاهم.

وبشأن إسرائيل، قال بقائي إن تفاهم وقف إطلاق النار تشكّل بين إيران والولايات المتحدة، وإن واشنطن دخلت الحرب نيابة عن إسرائيل. وأضاف أن أي تعهد أميركي بوقف إطلاق النار أو اتفاق محتمل لإنهاء الحرب يجب أن يشمل حلفاء واشنطن في المنطقة أيضاً، مؤكداً أن سياسة إيران تجاه إسرائيل «لم تتغير»، وأن طهران «لا تزال لا تعترف بها».