أسعار النفط مستقرة رغم إقبال المستثمرين على جني الأرباح

محلل: السعوديون حققوا ما يريدونه بأن تستعيد السوق توازنها من خلال الأسعار

أسعار النفط مستقرة رغم إقبال المستثمرين على جني الأرباح
TT

أسعار النفط مستقرة رغم إقبال المستثمرين على جني الأرباح

أسعار النفط مستقرة رغم إقبال المستثمرين على جني الأرباح

استقرت أسعار النفط الجمعة مع إقبال المستثمرين على جني أرباح مكاسب شهر، بعد صعودها 20 في المائة على مدى الشهر الأخير، وهو ما وازن تأثير خفض الإنتاج في كندا التي شهدت حرائق غابات ضخمة عرقلت عمليات الرمال النفطية.
ونزلت أسعار النفط نحو واحد في المائة في التعاملات الأوروبية المبكرة قبل أن يسجل ارتفاعا بنهاية اليوم، حيث استقر السعر فوق 45 دولار، وسجل 45.94 دولار لبرميل برنت، و45.19 دولار لخام غرب تكساس الوسيط الأميركي، الساعة 16.33 بتوقيت غرينتش، وهذا بعد تراجعه الصباحي عندما تراجع برنت في العقود الآجلة 24 سنتا إلى 44.7 دولار للبرميل، وانخفض خام غرب تكساس الوسيط الأميركي في العقود الآجلة 25 سنتا إلى 44.07 دولار للبرميل، وهذا عند الساعة 8.48 صباحا، قبل أن يعود للارتفاع مساءا.
وصعد سعر برنت 64 في المائة منذ بلوغه أدنى مستوى له في نحو 13 عاما في منتصف يناير (كانون الثاني) وارتفع 20 في المائة على مدى الأسابيع الأربعة الأخيرة.
وتسببت حرائق الغابات في كندا في توقف طاقة إنتاجية لا تقل عن 690 ألف برميل يوميا لكن ذلك لم يكن له تأثير كبير على السوق أمس الجمعة.
ويضاف إلى تعطل الإمدادات في كندا استمرار انخفاض إنتاج النفط الأميركي.
فقد أظهرت بيانات من إدارة معلومات الطاقة الأميركية أن إنتاج الخام في الولايات المتحدة انخفض 410 ألف برميل يوميا هذا العام و800 ألف برميل يوميا منذ منتصف 2015 في ظل معاناة المنتجين من موجة الهبوط التي نزلت بالأسعار أكثر من 70 في المائة في الفترة بين منتصف 2014 ومطلع 2016.
وفي روسيا كانت هناك تصريحات تؤثر على السعر أيضا، حيث قال متحدث باسم الكرملين أمس الجمعة أن المفاوضات بين كبار منتجي النفط بخصوص كبح الإنتاج من أجل تعزيز أسعار الخام المتدنية يجب أن تبدأ من الصفر بشكل عام.
ولم ينجح كبار منتجي النفط في العالم في التوصل لاتفاق على تجميد لمستويات الإنتاج أثناء اجتماعهم في الدوحة الشهر الماضي.
وقال ديمتري بيسكوف المتحدث باسم الكرملين للصحافيين «بالطبع هناك الكثير من الأمور التي يجب أن تبدأ من الصفر بعد فشل هذه العملية في الآونة الأخيرة».
وأضاف: «المسؤولون الروس وخصوصا وزير الطاقة ألكسندر نوفاك أكدوا أكثر من مرة على أن الكرة ليست في ملعبنا بل في ملعب شركائنا».
يأتي هذا التصريح في نفس اليوم الذي يشهد لقاء الرئيس الروسي فلاديمير بوتين مع وزير الخارجية القطري محمد بن عبد الرحمن بن جاسم آل ثاني في منتجع سوتشي المطل على البحر الأسود.
وقال بيسكوف إنه قد يتم مناقشة الوضع في أسواق النفط العالمية لكن ليس من المتوقع اتفاق البلدين على تجميد مستويات إنتاج النفط، وأضاف أنها عملية جماعية معقدة.
وقال تقرير مطول لوكالة رويترز إن حرائق غابات كندا ومعاناة فنزويلا من الاضطرابات وتوقف منصات حفر في الولايات المتحدة، يؤدي إلى تقلص الإنتاج بوتيرة سريعة جدا «تجعل الأمر يبدو كما لو أن الأميركيتين وحدهما تستطيعان حل مشكلة تخمة المعروض العالمي من الخام»، وفقا للوكالة.
ويعزى هبوط أسعار النفط بنحو 70 في المائة خلال الفترة من 2014 حتى أوائل 2016 إلى مشكلة واحدة وهي الإنتاج الذي يزيد على مستوى الطلب بنحو مليوني برميل يوميا.
لكن تلك التخمة تتلاشى بسرعة جراء تخفيض الإنتاج في الأميركيتين بما فيها الولايات المتحدة وكندا وأميركا اللاتينية وتقلص الإنتاج أيضا بشكل متزايد في آسيا.
ويقول جاي بابر المحلل لدى «سيمونس آند كو»: «حالات تعطل الإنتاج التي لم تكن في الحسبان عنصر أساسي ساهم منذ بداية العام في تحسين التوازن بين العرض والطلب بسوق النفط على نحو أفضل مما كان متوقعا».
وحذر من أنه إذا استمر التعطل سيصبح هناك فائض محدود في الطاقة الإنتاجية فوق الطلب.
وانخفض إنتاج الأميركتين بأكثر من 1.5 مليون برميل يوميا في الربع الماضي في الوقت الذي خفض فيه المنتجون في آسيا وأستراليا إنتاجهم بنحو 250 ألف برميل يوميا، بما قلص جزءا كبيرا من تخمة المعروض العالمي بحسب ما تظهره بيانات حكومية وأخرى من القطاع وشركات استشارية.
ويقول نيل بيفيريدج كبير المحللين لدى سانفورد سي. برنشتاين: «السعوديون حققوا ما يريدونه بأن تستعيد السوق توازنها من خلال الأسعار».
وأضاف: «خلال الأشهر الاثني عشر الأخيرة رفعت السعودية الإنتاج مما فرض ضغوطا نزولية على الأسعار لاستعادة الانضباط بين المنتجين، وذلك يحدث الآن».
وفي الحقيقة فإنه مع خروج قدر كبير جدا من إنتاج الدول غير الأعضاء في أوبك من السوق صار باستطاعة منتجين مثل السعودية وقطر زيادة الإمدادات وأسعار الشحنات المتجهة إلى آسيا أكبر منطقة مستهلكة للخام في العالم.
وقالت وكالة الأنباء القطرية أول من أمس الخميس إن قطر حددت بأثر رجعي سعر البيع الرسمي لشحنات أبريل (نيسان) من خامها البحري عند 39 دولارا للبرميل بزيادة 4.45 دولار للبرميل عن الشهر السابق.
وأضافت الوكالة الرسمية أن البلد العربي الخليجي حدد سعر البيع الرسمي للخام البري عند 40.90 دولار للبرميل بارتفاع 3.80 دولار عن الشهر السابق.
وأضاف بيفيريدج أن تعطل الإنتاج في كندا يساعد أيضا على تسريع وتيرة استعادة التوازن.
* تقليص كبير في الإنتاج
وتسببت حرائق الغابات في فورت مكماري في قلب منطقة الرمال النفطية الكندية في توقف طاقة إنتاجية تتجاوز 690 ألف برميل مع احتمال حدوث المزيد من التعطل في الإنتاج.
وتوقعت مذكرة بحثية لبنك أوف مونتريال كابيتال ماركتس أن حريق الغابات في مدينة فورت مكماري بإقليم ألبرتا قد يكلف شركات التأمين ما يصل إلى تسع مليارات دولار كندي (7 مليارات دولار أميركي)، وهو ما يجعله الكارثة الطبيعية الأكثر تكلفة على الإطلاق في كندا.
وقال توم ماكينون المحلل بالبنك أن ذلك الرقم هو أسوأ تكلفة محتملة على أساس مقارنة مع حريق للغابات في سليف ليك في ألبرتا في 2011، وبلغت فاتورة شركات التأمين عن ذلك الحريق 700 مليون دولار كندي في وقتها.
وقال ماكينون في مذكرة بحثية «لأن حجم حريق فورت مكماري أكبر نحو عشر مرات من سليف ليك فإن كارثة بهذا الحجم قد تؤدي إلى خسائر محتملة بقيمة 9 مليارات دولار كندي لصناعة التأمين».
وأضاف أن «هناك تقديرا أكثر معقولية يقول بأن الخسائر الإجمالية لشركات التأمين ستتراوح من 2.6 مليار إلى 4.7 مليار دولار كندي»، وهو يبقى وبفارق كبير أكبر خسارة محتملة لكارثة طبيعية في تاريخ كندا.
وحريق سليف ليك كان في السابق أكبر خسارة لشركات التأمين في كندا ناتجة عن حريق للغابات.
وازدادت رقعة حريق فورت مكماري - وهو الآن في يومه السابع - إلى خمسة أمثال حجمه في بادئ الأمر وتسبب في إخلاء كامل للمنطقة من سكانها البالغ عددهم 88 ألفا.
وحتى الآن دمر الحريق الذي لم يخضع للسيطرة حتى الآن 1600 مبنى مقارنة مع 374 مبنى في حريق سليف ليك إضافة إلى 19 ألف مبنى آخر من المحتمل أنها معرضة للتهديد.
ويقول ريتشارد جوري مدير «جيه. بي. سي إنرجي آسيا»: «في العامين الماضيين لم يكن التركيز على تعطل الإنتاج بسبب اختلال التوازن في السوق لكن هذا يتغير الآن مع تقلص الفجوة بين العرض والطلب في السوق».
ومن المتوقع أن يواصل الإنتاج الأميركي تراجعه لينخفض 800 ألف برميل يوميا خلال الأشهر الخمسة المقبلة بحسب إدارة معلومات الطاقة بعد أن تقلص بواقع 410 آلاف برميل يوميا منذ بداية العام و800 ألف برميل يوميا منذ منتصف 2015.
وهبط إنتاج النفط الخام في أميركا اللاتينية التي تعاني من قلة الاستثمار في القطاع 4.6 في المائة في الربع الأول من العام إلى 9.13 مليون برميل يوميا بانخفاض قدره 441 ألف برميل يوميا مقارنة بالفترة ذاتها من العام الماضي بحسب بيانات كل دولة على حدة وبيانات أوبك.
وكان أكبر انخفاض من نصيب فنزويلا التي تراجع إنتاجها بواقع 188 ألف برميل يوميا في الربع الأول في الوقت الذي تواجه فيه حكومة الرئيس نيكولاس مادورو أزمة اقتصادية كبيرة.
كما يتراجع الإنتاج أيضا في أنحاء منطقة آسيا والمحيط الهادي.
وقال بنك ستاندرد تشارترد إنه من المتوقع أن تسجل الصين أكبر مستهلك للنفط في المنطقة انخفاضا بنسبة ستة في المائة في إنتاج النفط الخام في 2016 بسبب تقادم الحقول وضعف الأحوال الاقتصادية.
وساعدت الإشارات على تقلص الإمدادات في رفع أسعار النفط إلى مستويات عالية.
وأبت أفريقيا ألا يكون لها نصيب من الاضطراب في سوق النفط، ففي نيجيريا قالت شركة شيفرون الأميركية للطاقة أول من أمس الخميس إن متشددين هاجموا منصة لها في منطقة دلتا النيجر الغنية بالنفط في نيجيريا في وقت متأخر يوم الأربعاء وسط مخاوف متزايدة من تجدد حملة للمتشددين في المنطقة.
والهجوم هو الأحدث في سلسلة هجمات على منشآت نفطية في أكبر مصدر للخام في أفريقيا، وتعهد الرئيس النيجيري محمد بخاري بشن حملة على المخربين في منطقة الدلتا التي تنتج معظم النفط في البلاد.
وقالت شركة شيفرون نيجيريا المحدودة التي تشغل مشروعا مشتركا مع شركة البترول الوطنية النيجيرية في بيان إن هجوما وقع مساء الأربعاء.
وقال البيان: «هاجم أشخاص مجهولون منشأة أوكان البحرية في غرب منطقة دلتا النيجر، والمنشأة مغلقة حاليا ونعكف على تقييم الوضع ونشرنا موارد لاحتواء تسرب ناتج عن الهجوم»، ولم تتكشف تفاصيل عن أي إصابات.
وأعلنت جماعة معروفة باسم «الثائرون لدلتا النيجر» المسؤولية عن الهجوم، وقالت في بيان إنها نسفت المنصة.
وأضافت قائلة: «هذا هو ما وعدنا به حكومة نيجيريا بسبب رفضهم الاستماع لنا».
وكانت نفس الجماعة قالت إنها شنت هجوما على خط أنابيب لشركة شل في فبراير (شباط) تسبب في إغلاق مرفأ فوركادوس للتصدير الذي تبلغ طاقته 250 ألف برميل يوميا.
ويقول المتشددون إنهم يريدون حصة أكبر من الإيرادات النفطية، وتشكل مبيعات الخام نحو 70 في المائة من الدخل القومي في أكبر اقتصاد في أفريقيا.
لكن رغم ذلك تظل التخمة العالمية مرشحة للاستمرار لبعض الوقت في ظل ارتفاع الإنتاج في منطقة الشرق الأوسط واقتراب روسيا من مستويات إنتاج غير مسبوقة وامتلاء صهاريج التخزين عن آخرها.
وتزيد العقود الآجلة لخام القياس العالمي مزيج برنت للتسليم خلال خمس سنوات بعلاوة بسيطة عن عقود أقرب استحقاق تبلغ عشرة دولارات للبرميل، وهو مؤشر على أن سيناريو الأسعار الأقل لفترة أطول قد يستمر لفترة طويلة.



«الفيدرالي» يتمسك بـ «التشدد» وسط قرع طبول الحرب

منظر لواجهة مبنى مجلس الاحتياطي الفيدرالي في واشنطن (رويترز)
منظر لواجهة مبنى مجلس الاحتياطي الفيدرالي في واشنطن (رويترز)
TT

«الفيدرالي» يتمسك بـ «التشدد» وسط قرع طبول الحرب

منظر لواجهة مبنى مجلس الاحتياطي الفيدرالي في واشنطن (رويترز)
منظر لواجهة مبنى مجلس الاحتياطي الفيدرالي في واشنطن (رويترز)

قرر مجلس الاحتياطي الفيدرالي الإبقاء على أسعار الفائدة ثابتة دون تغيير ضمن نطاق 3.50 في المائة - 3.75 في المائة، محاولاً امتصاص الصدمات الجيوسياسية الناجمة عن اشتعال الجبهات العسكرية في الشرق الأوسط. لكنّ القضية الأهم في هذا المنعطف لم تعد تكمن في القرار بحد ذاته، بل في «حالة عدم اليقين» التي باتت تُخيّم على آفاق المستقبل؛ حيث يجد البنك المركزي نفسه عالقاً بين رغبته في كبح التضخم العنيد وبين مخاوف الانزلاق نحو ركود تضخمي تُغذيه قفزات أسعار الطاقة واضطرابات الملاحة الدولية.

هذا التثبيت، وهو الثاني من نوعه هذا العام، وإن بدا استقراراً مؤقتاً، فإنه يعكس في جوهره تحولاً نحو سياسة «التحوط القصوى»؛ إذ باتت قرارات الاحتياطي الفيدرالي رهينة لتطورات الميدان العسكري بقدر ارتهانها للبيانات الاقتصادية، مما يفتح الباب أمام كافة السيناريوهات في الاجتماعات المقبلة، بما فيها العودة إلى رفع الفائدة إذا ما استمرت نيران الأزمات الإقليمية في إلهاب مؤشرات التضخم العالمي.

وقد كان قرار التثبيت متوقعاً على نطاق واسع، في وقت صوّتت لجنة السوق المفتوحة الفيدرالية بأغلبية 11 صوتاً مقابل صوت واحد لصالح الإبقاء على سعر الفائدة القياسي على الأموال الفيدرالية على حالها.

وأصدرت اللجنة بياناً عقب اجتماعها لم تُجرِ فيه تغييرات تُذكر على نظرتها للاقتصاد، مع توقعات بنمو أسرع قليلاً وتضخم أعلى للعام 2026 بأكمله.

وعلى الرغم من حالة عدم اليقين المتزايدة، أشار المسؤولون مجدداً إلى أنهم ما زالوا يتوقعون بعض التخفيضات في أسعار الفائدة مستقبلاً.

وأشار «مخطط النقاط» الذي يحظى بمتابعة دقيقة، والذي يعكس توقعات أعضاء المجلس لأسعار الفائدة، إلى تخفيض واحد هذا العام وآخر في عام 2027، إلا أن توقيته لا يزال غير واضح.

من بين 19 مشاركاً في لجنة السوق المفتوحة الفيدرالية، أشار سبعة إلى توقعاتهم ببقاء أسعار الفائدة دون تغيير هذا العام، بزيادة مشارك واحد عن التحديث الأخير في ديسمبر (كانون الأول).

وبينما أظهرت التوقعات للأعوام المقبلة تبايناً واسعاً ، فإن متوسط ​​التوقعات يشير إلى خفض إضافي في عام 2027 قبل أن يستقر سعر الفائدة على الأموال الفيدرالية عند حوالي 3.1 في المائة على المدى الطويل.

وأشار البيان إلى حالة عدم اليقين المصاحبة للحرب مع إيران التي بدأت قبل نحو ثلاثة أسابيع. وقد أدى القتال وتأثيره على مضيق هرمز إلى اضطراب سوق النفط العالمية، وهدد بإبقاء التضخم فوق هدف الاحتياطي الفيدرالي البالغ 2 في المائة. وذكر البيان «أن تداعيات التطورات في الشرق الأوسط على الاقتصاد الأميركي غير مؤكدة».

وعارض المحافظ ستيفن ميران مجدداً، مؤيداً خفضاً بمقدار ربع نقطة مئوية وسط تزايد المخاوف بشأن سوق العمل. أما المحافظ كريستوفر والر، الذي انضم إلى ميران في المطالبة بالخفض في يناير (كانون الثاني)، فقد صوّت هذه المرة لصالح الإبقاء على سعر الفائدة.

وقبل النزاع، كانت الأسواق تتوقع خفضين هذا العام، مع احتمال ضئيل لخفض ثالث. لكن ارتفاع أسعار النفط وسلسلة من مؤشرات التضخم القوية - التي تشمل بيانات من قبل صدمة الطاقة - دفعت التوقعات إلى خفضها إلى حد أقصى مرة واحدة في عام 2026.

وفي تحديثات لتوقعاتهم الاقتصادية، يتوقع مسؤولو الاحتياطي الفيدرالي نمو الناتج المحلي الإجمالي بنسبة 2.4 في المائة هذا العام، أي أسرع قليلاً من ديسمبر. ومن المتوقع أن ينمو الاقتصاد بمعدل قوي يبلغ 2.3 في المائة في عام 2027، بزيادة قدرها 0.3 نقطة مئوية عن التوقعات السابقة.

كما رفع المسؤولون توقعاتهم للتضخم لهذا العام. ويتوقعون الآن أن يعكس مؤشر أسعار نفقات الاستهلاك الشخصي معدل تضخم يبلغ 2.7 في المائة، سواءً على أساس التضخم العام أو التضخم الأساسي. ومع ذلك، يتوقعون أن يعود التضخم إلى ما يقارب هدف الاحتياطي الفيدرالي البالغ 2 في المائة في السنوات المقبلة مع تلاشي تأثير الرسوم الجمركية والحرب. ولا يزال صناع السياسات يتوقعون معدل بطالة يبلغ 4.4 في المائة بنهاية العام، على الرغم من سلسلة من مؤشرات ضعف الوظائف.

ويأتي قرار الاحتياطي الفيدرالي بالإبقاء على أسعار الفائدة في ظل خلفية سياسية معقدة. إذ يواصل الرئيس دونالد ترمب الضغط على باول وزملائه لخفض أسعار الفائدة. في وقت سابق من هذا الأسبوع، انتقد ترمب باول لعدم دعوته إلى اجتماع استثنائي لتخفيف السياسة النقدية، على الرغم من ارتفاع التضخم وعدم وضوح تأثير الحرب.


روسيا: صراع الشرق الأوسط يفجر أسوأ أزمة طاقة منذ 40 سنة

نائب رئيس الوزراء الروسي ألكسندر نوفاك (رويترز)
نائب رئيس الوزراء الروسي ألكسندر نوفاك (رويترز)
TT

روسيا: صراع الشرق الأوسط يفجر أسوأ أزمة طاقة منذ 40 سنة

نائب رئيس الوزراء الروسي ألكسندر نوفاك (رويترز)
نائب رئيس الوزراء الروسي ألكسندر نوفاك (رويترز)

قال نائب ​رئيس الوزراء الروسي ألكسندر نوفاك، يوم الأربعاء، إن الصراع في ‌الشرق ‌الأوسط يُعطل ​جزءاً ‌كبيراً ⁠من ​إمدادات الطاقة العالمية، ⁠وقد يتسبب في أشد أزمة طاقة منذ 40 ⁠عاماً.

وأضاف: «يؤثر الصراع ‌الحالي ‌في ​الشرق ‌الأوسط ‌على ما لا يقل عن 20 مليون برميل ‌يومياً. وهذا هو حجم النفط ⁠ومشتقاته ⁠الذي كان يمر عبر مضيق هرمز يومياً قبل 19 يوماً فقط».


أسعار الطاقة تزحف نحو مناطق خطرة على الاقتصاد العالمي

خريطة توضح مضيق هرمز (رويترز)
خريطة توضح مضيق هرمز (رويترز)
TT

أسعار الطاقة تزحف نحو مناطق خطرة على الاقتصاد العالمي

خريطة توضح مضيق هرمز (رويترز)
خريطة توضح مضيق هرمز (رويترز)

قفزت أسعار الطاقة العالمية إلى مستويات قياسية في جلسة دراماتيكية واحدة يوم الأربعاء، مدفوعة بتسارع وتيرة العمليات العسكرية التي استهدفت قلب البنية التحتية للغاز في إيران. وجاء هذا الاشتعال السعري فور إعلان استهداف حقل «بارس» الجنوبي الإيراني -أكبر حقل غاز في العالم- بضربة إسرائيلية، ما أثار ذعراً فورياً في الأسواق من إطالة أمد الصراع وتحوله إلى حرب استنزاف شاملة للطاقة.

وسجلت أسعار النفط قفزة هائلة بنحو 10 دولارات للبرميل، أي بنحو 8 في المائة، ليتجاوز خام برنت عتبة 110 دولارات، حتى الساعة 02:34 بتوقيت غرينتش، في حين سجل الخام الأميركي نحو 98.42 دولار للبرميل. ولحقتها أسعار الغاز في أوروبا بارتفاع مماثل، لتستقر عند 55 يورو (63.3 دولار) لكل ميغاواط/ساعة.

وعلى الأرض، شهدت حرب إيران تطورات متسارعة، بعد استهداف إسرائيل حقل غاز «بارس» الجنوبي في إيران، وهو الأكبر في العالم من حيث الاحتياطيات، ويضخ نحو 70 في المائة من إنتاجه للاستهلاك المحلي، ويقوم بتصدير النسبة المتبقية.

وهددت إيران على الفور باستهداف أصول للطاقة في المنطقة، وهو ما قد يتسبب بخفض الإنتاج والإمدادات العالمية بشكل كبير، والتي هي أصلاً متراجعة بفعل تعطل مضيق هرمز الذي تسيطر عليه إيران.

بعد تلك التطورات، زادت المخاوف من إطالة زمن الحرب، ما دفع أسعار الطاقة نحو مناطق حساسة بالنسبة للاقتصاد العالمي، الذي طالما عانى من ارتفاع التضخم بشكل حاد عقب الحرب الروسية الأوكرانية، وقبلها تأثر سلاسل التوريد العالمية جراء جائحة كورونا.

ومن شأن ارتفاع أسعار النفط، وهو السلعة الأولية التي تدخل تقريباً في معظم السلع الأخرى، أن يزيد أسعار جميع السلع التامة الصنع، وبالتالي التضخم، مما ينعكس بالسلب على معدلات النمو في العالم، وحذر خبراء واقتصاديون في هذه المرحلة من الوصول إلى «الركود التضخمي».

خطوة خطرة وغير مسؤولة

وأكد مستشار رئيس مجلس الوزراء المتحدث الرسمي لوزارة الخارجية القطرية، ماجد بن محمد الأنصاري، أن «استهداف البنية التحتية للطاقة يعد تهديداً لأمن الطاقة العالمي ولشعوب المنطقة والبيئة فيها».

وقال في تغريدة على حسابه على منصة «إكس» إن «الاستهداف الإسرائيلي لمنشآت مرتبطة بحقل بارس الجنوبي في إيران والذي يمثل امتداداً لحقل غاز الشمال في قطر، هو خطوة خطرة وغير مسؤولة، في ظل التصعيد العسكري الراهن في المنطقة».

وأضاف: «أكدنا مراراً على ضرورة تجنب استهداف المنشآت الحيوية»، داعياً جميع الأطراف إلى ضبط النفس، والالتزام بالقانون الدولي، والعمل على خفض التصعيد بما يحفظ أمن واستقرار المنطقة.

ويعد حقل «بارس» الجنوبي للغاز في إيران -الذي تتقاسمه مع قطر- أكبر حقل غاز طبيعي في العالم باحتياطيات نحو 51 تريليون متر مكعب من الغاز، ويقع في مياه الخليج العربي، وعادة ما تطلق عليه قطر اسم «حقل الشمال».

ووفق أحدث بيانات إيرانية رسمية، كان الحقل ينتج 716 مليون متر مكعب يومياً من الغاز، يضخ نحو 70 في المائة منه لصالح الاستهلاك المحلي، خاصة محطات الكهرباء والصناعات كثيفة الاستهلاك، وباقي الحصة يتم تخصيصها للتصدير.

ويحتوي الحقل بأكمله (الجزء الإيراني والقطري) على ما يقدّر بنحو 1800 تريليون قدم مكعب من الغاز القابل للاستخدام، وهو ما يكفي لتلبية احتياجات العالم لمدة 13 عاماً، أو لتوليد طاقة كهربائية تكفي لتزويد الولايات المتحدة لأكثر من 35 عاماً.

انقطاع الكهرباء في العراق

ولم تقتصر تداعيات استهداف الحقل على الأسعار فحسب، بل امتدت لتضرب أمن الطاقة الجاري في دول الجوار، حيث أعلن العراق توقفاً كاملاً لتدفقات الغاز المستورد، ما تسبب في خسارة فورية لـ 3100 ميغاواط من قدرته الكهربائية.

وقال المتحدث باسم الوزارة، أحمد موسى، إن الانقطاع المفاجئ جاء «نتيجة تداعيات التطورات في المنطقة»، مشيراً إلى أن هذا الفقدان الكبير في الطاقة سيؤثر بشكل مباشر على استقرار التجهيز، خاصة أن الوزارة كانت تعمل على تهيئة المحطات للخدمة قبل دخول موسم الذروة.

ويأتي هذا التطور ليضع ضغوطاً إضافية على قطاع الطاقة في العراق، الذي يعتمد بشكل كبير على الغاز الإيراني لتشغيل محطات التوليد، في وقت تسعى فيه الحكومة لتنويع مصادر الطاقة وتقليل الاعتماد على الواردات عبر مشاريع الغاز المصاحب والربط الكهربائي الإقليمي.

ويوم السبت الماضي، قال أحمد موسى، المتحدث ‌باسم وزارة الكهرباء العراقية، إن إجمالي ⁠إمدادات الغاز الإيرانية إلى العراق ارتفع من 6 ملايين متر مكعب إلى ‌18 ⁠مليوناً خلال الأسبوع الماضي، مضيفاً أن الكميات ⁠الإضافية خُصصت لجنوب البلاد.

أميركا تلجأ للنفط الروسي والفنزويلي

ومع إطباق إيران قبضتها على مضيق هرمز وتحكمها في 20 في المائة من حركة النفط العالمية، اندفعت القوى الكبرى لاتخاذ إجراءات طارئة؛ حيث لجأت إدارة ترمب لـ«برغماتية الضرورة» عبر تخفيف العقوبات على النفط الروسي والفنزويلي لتأمين الإمدادات، وسط مخاوف اقتصادية عالمية من الانزلاق نحو «الركود التضخمي». إذ سمحت إدارة ترمب بشراء النفط الروسي دون عقوبات، حتى منتصف أبريل (نيسان) المقبل. كما قررت السماح للشركات الأميركية بممارسة أعمال تجارية مع شركة النفط والغاز المملوكة للدولة في فنزويلا بعد أن خففت وزارة الخزانة العقوبات، مع بعض القيود، حيث تبحث إدارة الرئيس دونالد ترمب عن سبل لتعزيز إمدادات النفط العالمية خلال حرب إيران.

من جهتها، أصدرت وزارة الخزانة تفويضاً واسع النطاق يسمح لشركة «بتروليوس دي فنزويلا» ببيع النفط الفنزويلي مباشرة إلى الشركات الأميركية وفي الأسواق العالمية، وهو تحول كبير بعد أن منعت واشنطن لسنوات التعاملات مع حكومة فنزويلا وقطاع النفط فيها.

وتسلط هذه الخطوة الضوء على الضغوط المتزايدة التي تتعرض لها الإدارة الأميركية الحالية لتخفيف الضغوط على أسعار النفط المرتفعة.

وسجلت أسعار الوقود في أميركا ارتفاعات قياسية، حيث سجل الغالون نحو 5 دولارات هذا الأسبوع، ارتفاعاً من 2.3 دولار، وهو مستوى قياسي لم يعتَد عليه المواطن الأميركي.

ومن المقرر أن تخضع زيادات أسعار الوقود، لتدقيق من محافظي البنوك المركزية حول العالم في إطار توجيههم للسياسة النقدية. غير أن تركيز أسواق النفط منصب بشكل أساسي على مضيق هرمز، الذي تخضع حركة الملاحة فيه حالياً لحسابات سياسية، إذ تسمح إيران لعدد محدود من السفن بالمرور بناء على علاقاتها السياسية، بينما تمنع أو تردع معظم السفن الأخرى.