بلجيكا: وزير الداخلية يؤكد تراجع أعداد المقاتلين المتوجهين إلى سوريا

بلجيكا: وزير الداخلية يؤكد تراجع أعداد المقاتلين المتوجهين إلى سوريا

مدارس مولنبيك تقدم وجبات نباتية لإرضاء المسلمين
السبت - 29 رجب 1437 هـ - 07 مايو 2016 مـ رقم العدد [ 13675]
إجراءات أمنية بالميدان الكبير في العاصمة البلجيكية عقب التفجيرات الإرهابية التي ضربت بروكسل قبل ستة أسابيع («الشرق الأوسط»)

عقب مرور ستة أسابيع على تفجيرات بروكسل، التي تورط في تنفيذها أشخاص من سكان بروكسل من أصول مسلمة، وصدرت بعدها تصريحات صادمة من اليمين المتشدد ضد المسلمين، عرفت الأيام القليلة الماضية، الإعلان عن خطط في بروكسل وصفت بأنها توفر امتيازات للتلاميذ من المسلمين لم تكن متوفرة من قبل في تحرك وصف بأنه سيقلل من الشعور بالعنصرية في التعليم، التي سبق أن اشتكى منها شباب من سكان بروكسل في عدد من البلديات ومنها بلدية مولنبيك.

وأمس أعلنت السلطات المحلية بـ«مولنبيك» أنه ابتداء من السنة المقبلة، يستطيع الطلاب في مدارس بلدية مولنبيك اختيار وجبة نباتية كل يوم. وحتى الآن، مثل هذه الإمكانية لا تكون متوفرة إلا يوم الخميس. وترغب السلطات المحلية بذلك في السماح لعدد من الطلاب المسلمين بالبلدية بتناول وجبة ساخنة بالمدرسة.

وقالت مندوبة التنمية المستدامة أناليسا جادليتا من حزب الخضر: «الوجبات النباتية ستسمح ببديل عن العرض الحالي الذي يقترح اللحم غير الحلال. واليوم، عدد قليل من الطلاب يأكلون بالمقصف، ويلعب كون الوجبات غير حلال دورا كبيرا في ذلك. وعلى سبيل المثال، في خمسة مدارس ناطقة بالهولندية، فقط 8 في المائة من 1.100 طالب يأكلون في المقصف»، «ويستجيب البديل النباتي أيضا لطلب الآباء. وهي طريقة أيضا لتعريف الأطفال أذواقا جديدة وتقليل الأثر البيئي للأطباق المحلية بالمدارس».

ويقول الخبراء: «يجب أن تحترم جميع الوجبات سلسلة من الشروط البيئية. إنها سلسلة من الأطباق النباتية التي من المفروض أن تتوفر في مدارس مولنبيك ابتداء من يناير (كانون الثاني) 2017».

وجاء ذلك بعد أن تباينت ردود الأفعال من جانب الأوساط الحزبية والسياسية والتعليمية في بلجيكا، بشأن خطط الإدارة التعليمية للمدارس الكاثوليكية «لتوفير امتيازات أكثر للتلاميذ من المسلمين أو من أتباع عقائد أخرى، وستقوم المدارس التي تضم عددا كبيرا من المسلمين بتوفير أماكن لإقامة الصلاة، وتوفير أماكن أكثر للفتيات اللاتي ترتدين الحجاب، والسماح بتلقي دروس إسلامية ولكن عقب انتهاء الحصص اليومية». حسبما أكد المدير المسؤول ليفين بويفي في تصريحاته للإعلام البلجيكي، وأضاف أن الأمر يمثل مشروعا طموحا وخصوصا أن «الأبحاث تؤكد أن هويتنا يمكن أن تندثر إذا لم نتحرك ونفعل شيئا وستظل مدارسنا تعكس أهمية التحرك للأمام، ولا داعي لأن يقتصر التعليم الكاثوليكي على الكاثوليك لأن الهوية الكاثوليكية لاتحتاج إلى الانتشار من خلال المدرس أو التلميذ».

من جانبه، قال مدير المدارس الحكومية في المدن والبلديات الفلامنية باتريك ديلبير، إنه يتفهم أن وضعية المدارس الكاثوليكية في السياق الاجتماعي تغيرت، وشدد على أهمية الحوار والتنوع الديني في المدارس، ولكنه تساءل: «إلى أي مدى يمكن أن يتحقق ذلك دون أن تفقد تلك المدارس هويتها الخاصة بها؟»

وكان باري دي ويفر رئيس حزب التحالف الفلاماني الجديد أول من رفض الفكرة واصفا إياها بأنها «غير قابلة للتصديق». وقال: «إذا تم خلق مكان للإسلام إلى جانب العقيدة الكاثوليكية، فيجب أن نفتح الباب للديانات الأخرى». ورأت آنا بروسيل النائبة الفلامانية الليبرالية في خطوة التعليم الكاثوليكي استراتيجية لجذب مزيد من الطلاب.

وفي المعارضة، رحب حزب الخضر بلخطوة، وقالت النائبة الفلامانية إليزابيت موليمان: «لقد حان الوقت لتقوم الحكومة الفلامانية ووزيرة التعليم هيلدا خريفتس بتطوير رؤية وسياسة تعزيز التنوع في التعليم». ومن جهتها قالت كارولين جينيز، النائبة من الاشتراكي الفلاماني، إن «هذا الانفتاح شيء جيد». وأضافت: «إنه يتطابق مع الوعي الجماعي بأن تنوع مجتمعنا يجب أن ينعكس أيضا في تعليمنا».

من جهة أخرى، قال وزير الداخلية جان جامبون إنه لاينوي التعليق على تصريحات رئيس جهاز أمن الدولة جاك رايس، الذي كان قد شكك في تفاؤل الوزير بشأن انخفاض عدد المقاتلين الأجانب المغادرين من بلجيكا نحو سوريا، وذلك لأن وزير العدل هو المسؤول عن جهاز أمن الدولة. وردا على سؤال وجهه جورج دالماني من الحزب الديمقراطي المسيحي في مجلس النواب، لم يرغب جان جامبون في إبداء أي تعليق بشأن هذه التصريحات. وقال: «أرقامي صادرة من المعلومات التي تقدمها الهيئة التنسيقية لتحليل التهديد التي تعتمد في حد ذاتها على سبعة أجهزة دعم من بينها أمن الدولة والشرطة الفيدرالية، وتبين هذا الثلاثاء الماضي أن هناك 12 حالة مغادرة في الشهر ما بين 2012 و2013 و2014. وأن هذا العدد انخفض إلى ست حالات في 2015».

ودعا النائب دالماني الوزير إلى التوضيح أكثر بقوله: «لأن ما تقوله هو أن رئيس أمن الدولة يقول أي شيء». وأشار النائب أيضا إلى الدعوة التي وجهها رايس أمام نفس طلاب أنتويرب بتعزيز اليقظة في مواجهة تزايد عنف اليمين المتطرف الذي قد يستغل الأحداث المتصلة بالهجمات والصورة السلبية التي أسقطتها الهجمات على المجتمع المسلم كله.

وجاء ذلك بعد أن قال جاك رايس رئيس جهاز الاستخبارات المدنية في بلجيكا، إن وقوع هجمات إرهابية جديدة في البلاد ما زال ممكنا، وأشار في محاضرة بجامعة أنتويرب، شمال البلاد، إلى أن ما يقال عن تراجع في أعداد الأشخاص، الذين يسافرون من بلجيكا للقتال في مناطق الصراعات، غير صحيح، مضيفا: «أعلم أن وزير الداخلية جان جامبون صرح مؤخرا بأن هناك تراجعا في الأعداد، ولكن للأسف إذا نظرنا إلى المدى البعيد فمنذ نوفمبر (تشرين الثاني) 2011 وحتى اليوم تبقى نفس المعدلات، وهي عملية مستمرة».


اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة