تونس: إبرام اتفاقية صلح بين صهر بن علي والدولة

تونس: إبرام اتفاقية صلح بين صهر بن علي والدولة

إعلان حظر التجول في جنوب البلاد بعد مواجهات خلفت عشرات الجرحى
الجمعة - 28 رجب 1437 هـ - 06 مايو 2016 مـ

أبرمت أمس هيئة الحقيقة والكرامة، التي تنظر في ملفات العدالة الانتقالية في تونس، أول اتفاق تحكيم ومصالحة بين سليم شيبوب، صهر الرئيس التونسي الأسبق زين العابدين بن علي، وكمال الهذيلي، المكلف العام بنزاعات الدولة، والطرف الذي يمثل وزارة أملاك الدولة والشؤون العقارية.
وتوجد في حق سليم شيبوب 12 قضية، وسيتولى المكلف العام بنزاعات الدولة النظر فيها، وتحديد طريقة المصالحة وجبر الضرر الحاصل، سواء على مستوى أملاك الأفراد وحقوقهم، أو على مستوى أملاك الدولة. وقد لعبت هيئة الحقيقة والكرامة، وهي هيئة دستورية أقرها دستور 2014 لتجاوز انتهاكات النظام السابق من الناحية السياسية والمالية، دور الوسيط بين الطرفين.
وأوضح سيف السوداني، المكلف الإعلامي في هيئة الحقيقة والكرامة، في تصريح إعلامي، أن المبادرة صدرت عن صهر الرئيس التونسي الأسبق، وعدّها خطوة أولى في نطاق التحكيم والمصالحة، وطي صفحات الماضي، على حد تعبيره.
وإثر توقيع الاتفاقية، أعلن شيبوب أنه يؤمن بالعدالة الانتقالية، موضحا أن الشعب التونسي قال كلمته، وأنه يريد العودة إلى حياته الطبيعية عبر المصالحة مع التونسيين، دون الرجوع إلى المشاكل السابقة.
وكان شيبوب قد عاد إلى تونس في شهر نوفمبر (تشرين الثاني) من سنة 2014. بعد أكثر من ثلاث سنوات قضاها خارج تونس، عقب الإطاحة بنظام بن علي، وبعد أن اعتقل إثر عودته أصدر القضاء في حقه حكما بالسجن لمدة ستة أشهر، ولا يزال محل متابعة قضائية بسبب عدد من الملفات المتعلقة بالفساد المالي.
من جهة ثانية، أعلنت السلطات أمس حظر التجول في منطقة «بشري» بولاية (محافظة) قبلي (600 كلم جنوب العاصمة)، إثر تجدد المواجهات بين سكان القرية وأهالي «زاوية العانس» القريبة منها، على خلفية نزاع حول قطعة أرض. ووفق بلاغ أصدرته وزارة الداخلية، فقد بدأت عملية تطبيق هذا الحظر خلال ليلة أول من أمس وأمس من الساعة العاشرة ليلا إلى الرابعة صباحا.
وحسب المصادر نفسها، فقد هدأت حدة المواجهات صباح أول من أمس، قبل أن تعود في المساء إلى أوجها من جديد، بعد أن نشب حريق في أحد النزل السياحية بالمنطقة، كما تم إسعاف رقيب أول في الجيش الوطني تعرض لإصابة في عنقه وصدره.
وذكرت مصادر طبية في مستشفى مدينة سوق الأحد، القريبة من القريتين المتنازعتين، أنه تم نقل 35 مصابا إلى المؤسسات الصحية، وتم الاحتفاظ بـ15 منهم، بسبب استعمال بنادق صيد خلال المواجهات الدامية.
ووفق مصادر نقابية بالجهة، فقد نفذ سكان المناطق إضرابا عاما عن العمل، ووسعوا من قائمة مطالبهم لتشمل الدعوة إلى إيجاد حل لمشاكل الجهة، خاصة ما يتعلق بمشاكل التنمية والتشغيل. كما أغلقت المؤسسات العمومية أبوابها، وتعطلت الدراسة في المؤسسات التعليمية. وعلى إثر ذلك دفعت السلطات المحلية بتعزيزات أمنية وعسكرية للمساهمة في بسط الأمن، والحد من حالة الاحتقان.
ولتجاوز هذا الإشكال الذي قد يتحول إلى احتجاجات اجتماعية مطالبة بالتنمية والتشغيل، قال عادل بن عمر معتمد، المسؤول الحكومي المحلي في منطقة سوق الأحد في تصريح لوكالة الأنباء التونسية الرسمية: إن «الحكومة تعمل على إيجاد حلول للإشكال بين القريتين، وذلك بالتعاون مع مصالح الشؤون العقارية بالجهة»، مؤكدا عودة الهدوء الحذر إلى المنطقة بعد إقرار حظر التجول.


اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة