إردوغان يوجه ضربة قاصمة للنظام البرلماني في تركيا: الأمر لي

دفع بداود أوغلو للاستقالة بعد أن تيقن من عجزه عن تحويل البلاد إلى «النظام الرئاسي»

رئيس الوزراء التركي أحمد داود أوغلو أثناء مغادرته مؤتمرًا صحافيًا عقده في أنقرة أمس (أ.ب)
رئيس الوزراء التركي أحمد داود أوغلو أثناء مغادرته مؤتمرًا صحافيًا عقده في أنقرة أمس (أ.ب)
TT

إردوغان يوجه ضربة قاصمة للنظام البرلماني في تركيا: الأمر لي

رئيس الوزراء التركي أحمد داود أوغلو أثناء مغادرته مؤتمرًا صحافيًا عقده في أنقرة أمس (أ.ب)
رئيس الوزراء التركي أحمد داود أوغلو أثناء مغادرته مؤتمرًا صحافيًا عقده في أنقرة أمس (أ.ب)

حسم رجل تركيا الأقوى، رئيس الجمهورية رجب طيب إردوغان «التمرد الصغير» لرئيس وزرائه أحمد داود أوغلو، دافعا إياه إلى الاستقالة من رئاسة حزب التنمية والعدالة الحاكم، وبالتالي من رئاسة الحكومة بعد 22 مايو (أيار) الحالي، معيدا رسم السلطة في تركيا، ومثبتا أنه ما يزال الرجل الأقوى في الحزب على الرغم من مغادرته، إياه الصيف الماضي، بعد انتخابه رئيسا للجمهورية، في خطوة وصفتها المعارضة بأنه «انقلاب».
وانتهت «مغامرة» الأشهر الستة لداود أوغلو، صاحب نظرية «العمق الاستراتيجي»، الذي فضل الإبقاء على علاقته بإردوغان على حساب بقائه في السلطة، خصوصا أن الأول أثبت أنه قادر على إدارة الحزب من موقعه، بعد أن وجه إنذارات عدة إلى داود أوغلو الذي حاول الاستقلال عن سلطة إردوغان، ولم ينفع بالشكل المطلوب نحو تنفيذ النظام الرئاسي في البلاد. ورأت مصادر تركية أن خطوة إردوغان رسمت معالم المرحلة المقبلة في البلاد، بحيث سيتعذر على أي شخص يخلف داود أوغلو أن يخرج عن المسار الذي يرسمه إردوغان، وبالتالي فإن إردوغان حول نظام الحكم بشكل غير مباشر إلى نظام نصف رئاسي؛ حيث يتحكم بالكامل بمواقف رئيس الحكومة، بانتظار نجاحه في إقرار النظام الرئاسي الذي يسمح له بحكم البلاد بشكل مباشر، الذي يتطلب تعديلا دستوريا ما يزال دون إقراره كثير من العقبات.
ووصف قادة الأحزاب المعارضة الرئيسية في تركيا الاستقالة التي تقدم بها رئيس الوزراء، بأنها «انقلاب قاده الرئيس رجب طيب إردوغان». ودعا رئيس حزب الشعب الجمهوري، كمال كليتشدار، جميع مؤيدي الديمقراطية في تركيا إلى التصدي لهذا الانقلاب، لافتًا إلى أن أوغلو جاء إلى منصب رئاسة الوزراء بإرادة شعبية في أعقاب اثنتين من الانتخابات البرلمانية في يونيو (حزيران) ونوفمبر (تشرين الثاني).
وعلى الرغم من بعض الاهتزاز في البورصة التركية وتراجع الليرة التركية أمام الدولار بخسارة 3.7 في المائة خلال ساعات، لكنه من غير المتوقع أن تتسبب الأزمة باضطرابات اقتصادية وسياسية في البلاد، خصوصا أن إردوغان يمتلك كثيرا من التأييد داخل الحكومة والحزب الحاكم.
وكانت بوادر الخلاف بين الرجلين ظهرت أواخر الشهر الماضي مع تسريبات أطلق عليها اسم «البجع» تحدثت عن استياء إردوغان من رئيس الوزراء وعن أنه فشل في إدارة كثير من الملفات»، وعلى الرغم من أن الخلاف كان بدأ يظهر إلى السطح، لكن الصيغة نفسها لم تكن متوقعة، كما يقول المحلل السياسي التركي المقرب من إردوغان محمد زاهد غول، الذي رأى أن المشكلة كانت في محاولة داود أوغلو «أن يكون رئيس وزراء كامل الصلاحيات». ويعطي الدستور التركي رئيس الوزراء صلاحيات واسعة، فيما أن صلاحيات رئيس الجمهورية شبه رمزية. وقد عوض إردوغان هذا بعد انتخابه رئيسا للجمهورية عبر ممارسة السلطة بواسطة الوزراء والموظفين الرسميين الذي كانوا يتلقون الأوامر منه مباشرة.
وقد وجه إردوغان عدة «إنذارات» في وقت سابق، كما يكشف زاهد غول، مشيرا إلى أن داود أوغلو فوجئ الأسبوع الماضي بأن أعضاء اللجنة المركزية للحزب الحاكم قد وقعوا على عريضة تشبه الإنذار له، من دون أن يعرف بها مسبقا، ما يؤشر إلى مركز القرار في الحزب. وكانت عملية سحب صلاحية تعيين رؤساء فروع الحزب في المحافظات من يد رئيس الحزب، من خلال التعديل الذي أقرته الهيئة المركزية لقيادة الحزب في اجتماعها الأخير هو البطاقة الصفراء بوجه داود أوغلو بعد أن وقع عليها 47 من أصل 57 عضوا، وانتهى الأمر، أول من أمس، مع «البطاقة الحمراء» التي رفعها إردوغان مباشرة بوجه رئيس الوزراء عندما استدعاه إلى قصر الرئاسة قبل يوم واحد من الاجتماع الأسبوعي المعتاد بين الرجلين، وجعله ينتظر نحو 40 دقيقة قبل أن يبدأ الاجتماع ليخرج داود أوغلو بعد ساعة ونصف معلنا عزمه الاستقالة من رئاسة الحزب عبر تحديد موعد لمؤتمر استثنائي للحزب، معترفا صراحة أن ذلك تم بطلب من إردوغان.
وأوضح زاهد غول أن استفتاء أجري داخل الحزب قبل فترة قصيرة عن الأشخاص المفضلين لتولي رئاسة الحزب والحكومة، فأتى نائب رئيس الوزراء الحالي بشير بوزداغ، وحل الوزير بن علي يلدرم ثانيا، ومحمد علي شاهين ثالثا، ورابعا نائب رئيس الوزراء الحالي نعمان قورتوملش، وخامسا صهر إردوغان وزير الطاقة بيرات البيراق.
غير أن مصدرًا تركيًا أكد لـ«الشرق الأوسط» أن يلدرم هو المرشح الأقوى لخلافة داود أوغلو من منطلق علاقته الوثيقة بإردوغان منذ كان الأخير رئيسا لبلدية إسطنبول قبل نحو 15 سنة. وأشار المصدر إلى أن بوزداغ كان يمكن أن يعين رئيسا للوزراء بالوكالة لمرحلة انتقالية، فيما لو استقال داود أوغلو مباشرة من رئاسة الحكومة باعتباره وسطيا، لكن مع قرار الأخير الاستمرار في منصبه حتى المؤتمر الاستثنائي رفع من أسهم يلدرم.
وقالت مصادر في رئاسة الوزراء التركية لـ«الشرق الأوسط» إن ما حصل مفاجئ جدا لم يكن يتوقعه أحد. وأكدت المصادر أنه ليس هناك مشكلة شخصية بين الرجلين، لكنها اعترفت بأنه منذ ستة أو سبعة أشهر هناك معركة شبه يومية بين مستشاري الرجلين، وهذا أثر في بعض القرارات لدى داود أوغلو. وخلصت المصادر إلى أن لدى إردوغان رؤية أصبح مقتنعا بأنه من المستحيل تحقيقها، فإردوغان لديه رؤية للمدى البعيد، وحصلت لديه قناعة كاملة بأنه محال أن يصل إلى هدفه في ظل رئاسة داود أوغلو، ولهذا طلب باستقالة داود أوغلو الذي احترم القرار».
وكان داود أوغلو ترأس، أمس، اجتماعا استثنائيا للجنة التنفيذية للحزب الحاكم، معلنا بعد الاجتماع أنه قرر عدم الترشح لرئاسة الحزب في المؤتمر العام الاستثنائي الذي سيعقد في الثاني والعشرين من الشهر الحالي. وقال داود أوغلو: «اتخذنا قرارا في لجنة الإدارة المركزية بعقد المؤتمر العام الاستثنائي لحزب العدالة والتنمية في 22 مايو (أيار) الحالي»، مشددا على أنه يولي أهمية كبيرة للحفاظ على وحدة وتماسك حزب العدالة والتنمية الحاكم. وأضاف: «قررت عدم الترشح لرئاسة الحزب حفاظا على وحدة الحزب وحرصا على اجتماعه على كلمة واحدة». ولفت داود أوغلو إلى أنه عمل على مدى الليل والنهار من أجل خدمة الشعب والدولة التركية، معتبرا أن فترته في رئاسة الحزب لم تشهد أي انسحابات أو استقالات، وقال: «حزب العدالة والتنمية سيواصل قيادته لتركيا خلال السنوات المقبلة، وأطمئن المستثمرين بخصوص استمرار مناخ الاستقرار في البلاد». وأضاف: «فترة حكمنا كانت مليئة بالنجاحات، وإن قراري هذا ليس ناتجا عن إحساسي بالفشل، ولا ندما على خطوة أقدمت إليها طيلة مدة وجودي على رأس الحكومة، لقد قمت بواجبي على أكمل وجه»، مؤكدا أنه سيستمر على رأس عمله في الحكومة، إلى حين تسليم صلاحياته لخلفه المرتقب.
وحذر داود أوغلو من مغبة محاولة الإخلال بتوازن الاقتصاد الداخلي، قائلا في هذا الصدد: «عقب القرارات التي اتخذناها أمس واليوم، أحذر من إطلاق تخمينات من شأنها الإخلال بمعايير اقتصادنا، فالحكومة الحالية مستمرة على رأس عملها ولن تسمح لأحد أن يتلاعب بالمعايير الاقتصادية الداخلية». وقال داود أوغلو إنه سيتابع خدمة الشعب التركي ضمن صفوف حزب العدالة والتنمية كنائب في البرلمان، وإنه سيستمر في كفاحه السياسي والديمقراطي إلى النهاية، لافتا إلى أنه «لن يتخلى عن علاقة الوفاء القائمة بينه وبين رئيس الجمهورية، رجب طيب إردوغان». وقال: «لم أتفوه ولن أتفوه بكلمة واحدة ضد رئيس الجمهورية، ولن أسمح لأحد أن يستغل هذه المسألة، فشرف رئيسنا هو شرفي، وشرف عائلته هو شرف عائلتي». ووصف العلاقة التي تربطه برئيس الجمهورية رجب طيب إردوغان، بأنها «علاقة شفافة وقوية»، مشيرًا في ذات الوقت إلى أنها «ستبقى كذلك طول المدى». وأشار إلى أن العلاقة التي تربطهما «ستبقى وثيقة وقوية حتى آخر ثانية»، مؤكدا أنه لن يسمح لأي أحد بتلفيق أي افتراءات أو أكاذيب حول هذا الموضوع. وأعلن أنه كان يجيب عن كل من قال: إنه بجانب أستاذه، بالقول: «الأستاذ سيبقى حتى آخر نفس في حياته إلى جانبكم»، مؤكدا أن «قرار اعتزال المنصب جاء بالتشاور مع الرئيس بشكل واسع».



تحركات دولية متسارعة لفكّ خناق هرمز... وأوكرانيا تعرض خبرتها البحرية

الرئيس الفرنسي متحدّثاً في منتدى بسيول يوم 3 أبريل (أ.ف.ب)
الرئيس الفرنسي متحدّثاً في منتدى بسيول يوم 3 أبريل (أ.ف.ب)
TT

تحركات دولية متسارعة لفكّ خناق هرمز... وأوكرانيا تعرض خبرتها البحرية

الرئيس الفرنسي متحدّثاً في منتدى بسيول يوم 3 أبريل (أ.ف.ب)
الرئيس الفرنسي متحدّثاً في منتدى بسيول يوم 3 أبريل (أ.ف.ب)

تتسارع التحركات الدولية لمعالجة تداعيات إغلاق إيران لمضيق هرمز، في وقت تتباين فيه المقاربات بين طرح عسكري دفاعي مباشر، كما فعلت أوكرانيا، والدفع نحو تنسيق سياسي - أمني أوسع، كما برز في التقارب الفرنسي - الكوري الجنوبي، والاجتماع الدولي الذي استضافته لندن، الخميس.

وبينما تشكك باريس وعواصم أوروبية أخرى في واقعية أي تدخل عسكري لفتح الممر الحيوي، تستعدّ لندن لاستضافة اجتماع لـ«مخططين عسكريين»، الأسبوع المقبل، لبحث خيارات تشمل إزالة الألغام وتوفير قوة طمأنة للسفن التجارية، ضمن مقاربة متعددة المراحل قد لا تُفعّل قبل وقف إطلاق النار.

عرض زيلينسكي

عرض الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي مساهمة بلاده في جهود إعادة فتح المضيق، مؤكداً استعداد كييف لتقديم دعم دفاعي يستند إلى خبرتها في تأمين الملاحة في البحر الأسود بعد الغزو الروسي. وقال إن بلاده قادرة على توفير تقنيات تشمل اعتراض الطائرات المسيّرة، ومرافقة السفن، والحرب الإلكترونية، مشيراً إلى أن إعادة فتح المضيق قد تتطلب أيضاً مزيجاً من أنظمة الدفاع الجوي، وقوافل بحرية محمية، وقدرات تشويش متقدمة لضمان سلامة العبور. وأضاف أن أوكرانيا «مستعدة للمساعدة في كل ما يتعلق بالدفاع».

ويأتي الطرح الأوكراني في ظل مساعٍ من كييف لتفادي تراجع موقعها على الأجندة الدولية مع تحوّل التركيز نحو حرب الشرق الأوسط، ومحاولة توظيف خبرتها العسكرية في مواجهة أنماط تسليح مشابهة لتلك التي تستخدمها إيران، لا سيما الطائرات المسيّرة التي اكتسبت القوات الأوكرانية خبرة واسعة في التصدي لها، بحسب ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية»، كما يأتي ذلك بعد جولة قام بها زيلينسكي في عدد من دول الشرق الأوسط، شملت توقيع اتفاقيات تعاون دفاعي في إطار سعيه لتعزيز حضور بلاده كشريك أمني في المنطقة.

باريس تفضّل الدبلوماسية

في المقابل، اختار الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون في قمّة جمعته بنظيره الكوري الجنوبي لي جاي ميونغ، التركيز على المسار الدبلوماسي؛ حيث اتفق الجانبان على تنسيق الجهود للمساهمة في إعادة فتح المضيق، وتخفيف تداعيات الأزمة على الاقتصاد العالمي.

وأكد الزعيمان ضرورة ضمان أمن خطوط الملاحة، دون الخوض في تفاصيل عملياتية. وشدد ماكرون على أهمية بلورة إطار دولي لخفض التصعيد، معتبراً أن اللجوء إلى عملية عسكرية لفتح المضيق «غير واقعي»، وهو موقف يعكس تبايناً مع دعوات الرئيس الأميركي دونالد ترمب الذي حضّ الحلفاء، خصوصاً في آسيا، على الاضطلاع بدور أكبر في تأمين الممر الذي يمر عبره نحو خُمس إمدادات النفط العالمية.

وكان الرئيس الفرنسي قد وصف خيار السيطرة العسكرية على المضيق بأنه «غير واقعي»، محذراً من مخاطر التصعيد، وتعريض السفن لهجمات محتملة.

إجماع دولي

وجاءت هذه المواقف غداة اجتماع عبر الفيديو، نظّمته لندن، الخميس، وجمع 40 دولة شدّدت على ضرورة «إعادة فتح مضيق هرمز فوراً ومن دون أي شروط». ورأى وزراء خارجية هذه الدول، التي لم تشمل الولايات المتّحدة، أن إغلاق المضيق من جانب إيران يُشكّل «تهديداً مباشراً للازدهار العالمي» وانتهاكاً لمبدأ حرية الملاحة وقانون البحار.

وزيرة الخارجية البريطانية إيفيت كوبر تترأس اجتماعاً بالفيديو لبحث مستقبل مضيق هرمز يوم 2 أبريل (رويترز)

وقالت وزيرة الخارجية البريطانية إيفيت كوبر إن المجتمع الدولي أظهر «تصميماً واضحاً» على ضمان حرية العبور في أحد أهم الممرات البحرية في العالم، الذي يمر عبره نحو خُمس النفط العالمي، إضافة إلى شحنات الغاز الطبيعي المسال والمنتجات النفطية، كما يكتسب المضيق أهمية خاصة لنقل مواد حيوية، مثل الأسمدة؛ ما يجعله عنصراً أساسياً في دعم سلاسل الغذاء، خصوصاً في أفريقيا.

وحدّد المشاركون 4 محاور رئيسية للتحرك المشترك: أولاً، زيادة الضغط الدبلوماسي الدولي، بما في ذلك عبر الأمم المتحدة، لإيصال رسالة واضحة ومنسقة إلى إيران بضرورة السماح بالمرور الحرّ وغير المقيّد، ورفض فرض أي رسوم على السفن. ثانياً، بحث إجراءات اقتصادية وسياسية منسقة، بما فيها العقوبات، في حال استمرار إغلاق المضيق. ثالثاً، العمل مع المنظمة البحرية الدولية للإفراج عن آلاف السفن والبحّارة العالقين، وإعادة حركة الشحن. رابعاً، إقامة ترتيبات مشتركة لتعزيز الثقة في الأسواق والعمليات التشغيلية، عبر التنسيق مع شركات الشحن والهيئات المعنية لضمان تدفق المعلومات بشكل متماسك وفي الوقت المناسب.


أول بابا أميركي للفاتيكان يتحوّل إلى منتقد حاد لترمب

بابا الفاتيكان البابا ليو الرابع عشر (رويترز)
بابا الفاتيكان البابا ليو الرابع عشر (رويترز)
TT

أول بابا أميركي للفاتيكان يتحوّل إلى منتقد حاد لترمب

بابا الفاتيكان البابا ليو الرابع عشر (رويترز)
بابا الفاتيكان البابا ليو الرابع عشر (رويترز)

أصبح بابا الفاتيكان، البابا ليو، في ‌مايو (أيار) الماضي أول زعيم أميركي للكنيسة الكاثوليكية العالمية، لكنه تجنّب في الغالب خلال الأشهر العشرة الأولى من ولايته الإدلاء بتعليقات بشأن بلده الأم، ولم يذكر الرئيس دونالد ترمب علناً ولو مرة واحدة، لكن هذا زمن ولّى.

ففي الأسابيع القليلة الماضية، ​أصبح البابا منتقداً حاداً للحرب مع إيران. وذكر اسم ترمب، لأول مرة علناً، يوم الثلاثاء في نداء مباشر حضّ فيه الرئيس على إنهاء الصراع الآخذ في التوسع.

وهذا تحوّل مهم في اللهجة والنهج، قال خبراء إنه يُشير إلى رغبة البابا في أن يكون ثقلاً موازناً أمام ترمب وأهداف سياسته الخارجية على الساحة العالمية، وفقاً لوكالة «رويترز».

وقال ماسيمو فاغولي، وهو أكاديمي إيطالي يتابع الفاتيكان من كثب: «لا أعتقد أنه يريد أن يُتهم الفاتيكان بالتساهل مع سياسات ترمب لأنه أميركي».

وحضّ البابا ليو، المعروف بحرصه الشديد على اختيار كلماته، ترمب على إيجاد «مخرج» لإنهاء الحرب، مستخدماً مصطلحاً عامياً أميركياً يفهمه الرئيس ومسؤولو الإدارة.

وقال فاغولي، الأستاذ في كلية ترينيتي في دبلن، «عندما يتحدث (البابا ‌ليو)، يكون دائماً ‌حذراً... لا أعتقد أن ذلك كان مصادفة».

وقال الكاردينال بليز كوبيتش، ​وهو ‌حليف مقرب ​للبابا ليو، لوكالة «رويترز»، إن البابا يتبنى نهج سلسلة طويلة من الباباوات الذين حثوا قادة العالم على الابتعاد عن الحرب.

وأوضح: «ففي الوقت الحالي، يستمع الأميركيون والعالم الناطق باللغة الإنجليزية بأسره إلى الرسالة بلغة مألوفة لهم».

بابا الفاتيكان البابا ليو الرابع عشر يتحدث للصحافيين (رويترز)

البابا: الرب يرفض صلوات القادة الذين يشنون حروباً

قبل يومين من مناشدة ترمب مباشرة، قال البابا ليو إن الرب يرفض صلوات القادة الذين يشنّون الحروب، وتصبح «أيديهم ملطخة بالدماء»، في تصريحات قوية بشكل غير معتاد بالنسبة لبابا كاثوليكي.

وفسر معلقون كاثوليك محافظون تلك التعليقات على أنها موجهة إلى وزير الدفاع الأميركي بيت هيغسيث، الذي استخدم كلمات مسيحية لتبرير الضربات الأميركية الإسرائيلية المشتركة على إيران، والتي أشعلت الحرب.

وأدت هذه التصريحات ‌إلى أحد الردود الأولى المباشرة من إدارة ترمب على تعليق للبابا ‌ليو. فقد قالت المتحدثة باسم البيت الأبيض، كارولين ليفيت، عندما سُئلت عن تصريحات ​البابا: «لا أعتقد أن هناك أي مشكلة في ‌دعوة قادتنا العسكريين أو الرئيس للشعب الأميركي للصلاة من أجل أفراد جيشنا».

وقالت ماري دينيس، الزعيمة السابقة ‌لحركة السلام الكاثوليكية الدولية «باكس كريستي»، إن تعليقات البابا ليو الأحدث ونداءه المباشر لترمب «انعكاس لقلب محطم بسبب العنف الذي لا هوادة فيه».

وأضافت: «هو يمد يده إلى جميع الذين أرهقهم هذا العنف المتواصل، ويتوقون إلى قيادة شجاعة».

البابا يُصعّد انتقاداته منذ أسابيع

واستهدف البابا ليو في السابق سياسات ترمب المتشددة تجاه الهجرة، متسائلاً عما إذا كانت تتماشى مع تعاليم الكنيسة ‌المؤيدة للحق في الحياة. وفي تلك التعليقات، التي أثارت انتقادات حادة من الكاثوليك المحافظين، امتنع عن ذكر اسم ترمب أو أي مسؤول في الإدارة بشكل مباشر.

وأجرى البابا تغييراً كبيراً في قيادة الكنيسة الكاثوليكية في الولايات المتحدة في ديسمبر (كانون الأول)، إذ أقال الكاردينال تيموثي دولان من منصب رئيس أساقفة نيويورك. وخلف دولان، الذي يُعدّ من أبرز المحافظين بين الأساقفة الأميركيين، رجل دين غير معروف نسبياً من إلينوي، هو رئيس الأساقفة رونالد هيكس.

وصعّد البابا من انتقاداته للحرب على إيران على مدار أسابيع.

وقال في 13 مارس (آذار) إن القادة السياسيين المسيحيين الذين يشنون الحروب يجب أن يذهبوا للاعتراف ويقيموا ما إذا كانوا يتبعون تعاليم المسيح. وفي 23 مارس (آذار)، قال البابا إن الغارات الجوية العسكرية عشوائية، ويجب حظرها.

وقال الكاردينال مايكل تشيرني، أحد كبار المسؤولين في الفاتيكان، إن صوت البابا له وزن على الصعيد العالمي؛ لأنه «بوسع الجميع أن يدركوا أنه يتحدث... من أجل الصالح العام، ومن أجل جميع الناس، خصوصاً الضعفاء».

وتابع: «صوت البابا ليو الأخلاقي موثوق به، والعالم يريد بشدة أن يؤمن بأن السلام ممكن».

وبدأ البابا ليو، الخميس، 4 أيام ​من الفعاليات في الفاتيكان التي تسبق «عيد القيامة» ​يوم الأحد عندما سيلقي صلاة خاصة ورسالة من شرفة كاتدرائية القديس بطرس.

وخطاب «عيد القيامة» من أكثر الفعاليات التي تحظى بمتابعة دقيقة على جدول أعمال الفاتيكان، وغالباً ما يستغله البابا لإطلاق نداء دولي مهم.


روسيا تعتزم طلب وقف النار من أميركا وإسرائيل لإجلاء موظفين من محطة بوشهر

صورة عامة للمفاعل النووي الرئيسي في بوشهر جنوب طهران 21 أغسطس 2010 (رويترز)
صورة عامة للمفاعل النووي الرئيسي في بوشهر جنوب طهران 21 أغسطس 2010 (رويترز)
TT

روسيا تعتزم طلب وقف النار من أميركا وإسرائيل لإجلاء موظفين من محطة بوشهر

صورة عامة للمفاعل النووي الرئيسي في بوشهر جنوب طهران 21 أغسطس 2010 (رويترز)
صورة عامة للمفاعل النووي الرئيسي في بوشهر جنوب طهران 21 أغسطس 2010 (رويترز)

ذكرت وكالة الإعلام الروسية، الخميس، أن موسكو ستطلب من الولايات المتحدة وإسرائيل ضمان وقف إطلاق النار أثناء قيامها بإجلاء مزيد من الموظفين الروس من محطة بوشهر للطاقة النووية في إيران.

ونقلت الوكالة عن أليكسي ليخاتشيف، رئيس شركة روس آتوم النووية الحكومية الروسية، قوله: «سيجري إبلاغ السلطات المعنية في إسرائيل والولايات المتحدة بمسارات التحرك، وسنستخدم جميع القنوات لطلب الالتزام الصارم بوقف إطلاق النار أثناء تحرك القافلة»، وفق ما أفادت وكالة «رويترز» للأنباء.

وأضاف ليخاتشيف أن «الموجة النهائية من الإجلاء»، التي ستشمل نحو 200 شخص، من المقرر مبدئياً أن تجري، الأسبوع المقبل. وبنت روسيا المفاعل النووي الإيراني في بوشهر، ويعمل موظفو «روس آتوم» هناك على إنشاء وحدات جديدة.

وتشهد المواجهة بين الولايات المتحدة وإيران تصعيداً لافتاً في الخطاب العسكري والسياسي، مع تبادل تهديدات مباشرة بين الطرفين بشأن المرحلة المقبلة من الحرب.

ففيما أكد الرئيس الأميركي دونالد ترمب اقتراب بلاده من تحقيق أهدافها العسكرية، ولوّح بتوجيه ضربات «شديدة للغاية»، خلال أسابيع، ستعيد إيران «إلى العصر الحجري»، ردّت طهران بتصعيدٍ مماثل، متعهدة بمواصلة القتال حتى «الندم والاستسلام»، وتصعيد عملياتها بهجمات «أكثر سَحقاً واتساعاً وتدميراً».

ويأتي هذا التراشق في ظل استمرار الحديث عن مسار تفاوضي لم تتضح مآلاته بعد.