انسحاب منافسي ترامب لا يضمن فوزه بترشيح حزبه

انقسامات داخل «الجمهوري» حول أهليته.. ومخاوف من هزيمته أمام الديمقراطيين

مسلمون يشاركون في مظاهرة للتنديد بدونالد ترامب المرشح الجمهوري الوحيد في منهاتن أمس (رويترز)
مسلمون يشاركون في مظاهرة للتنديد بدونالد ترامب المرشح الجمهوري الوحيد في منهاتن أمس (رويترز)
TT

انسحاب منافسي ترامب لا يضمن فوزه بترشيح حزبه

مسلمون يشاركون في مظاهرة للتنديد بدونالد ترامب المرشح الجمهوري الوحيد في منهاتن أمس (رويترز)
مسلمون يشاركون في مظاهرة للتنديد بدونالد ترامب المرشح الجمهوري الوحيد في منهاتن أمس (رويترز)

حملت الانتخابات التمهيدية في ولاية أنديانا مساء الثلاثاء مفاجآت غيرت من مسار الانتخابات داخل الحزب الجمهوري. فبعد أن كان يتنافس ثلاثة مرشحين على أصوات الناخبين الجمهوريين، أعلن السيناتور تيد كروز انسحابه من السباق في أعقاب إعلان النتيجة بفوز دونالد ترامب بأصوات الولاية. وتردد حاكم أوهايو، جون كاسيك، ساعات عدة، ثم أعلن في اليوم التالي انسحابه. وتبقّى الملياردير دونالد ترامب وحده في السباق.
وقضى انسحاب كل من كروز وكاسيك على آمال بعض التيارات بإمكانية عرقلة تقدم ترامب وتحويل انتصاراته المتواصلة، منذ بداية السباق الجمهوري، إلى هزيمة في آخر المطاف. وكانت تلك التيارات في حيرة وتسعى أن يختار الحزب الجمهوري مرشحا قادرا على مواجهة مرشح (مرشحة) الحزب الديمقراطي في الانتخابات العامة، وهزيمته واستعادة الجمهوريين البيت الأبيض.
وأصبح الوضع معقدا، بعد بقاء ترامب مرشحا وحيدا في السباق الجمهوري. فقادة الحزب الجمهوري الذين لم يبالوا في البداية بترامب وترشحه، واعتقدوا أنه سينسحب بمرور الوقت، أصبحوا الآن في انقسام بين من يطالب بتوحد الحزب وراء ترامب بعد تمكنه من الفوز في معظم الانتخابات التمهيدية، واقترابه من حصد أصوات 1237 مندوبا، وهو العدد المطلوب للفوز بترشيح الحزب، وبين من يثير القلق من احتمالات هزيمة ترامب أمام هيلاري كلينتون، المرشحة المحتملة لتمثيل الحزب الديمقراطي، وبالتالي خسارة الجمهوريين للسباق الرئاسي، وأيضا ما يمكن أن يؤثر ذلك في انتخابات التجديد النصفي للكونغرس، وانتخاب الحكام في الولايات الأميركية المختلفة.
يعتقد بعض المحللين أن ترامب هو كارثة على الحزب الجمهوري، ويؤكدون أنه سيخسر بشكل مدمر في الانتخابات العامة في نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل. وقد حذر كارل روف، مستشار الرئيس الأميركي الأسبق جورج بوش، أن ترامب سيؤدي إلى خسارة الجمهوريين البيت الأبيض، ومجلس الشيوخ، والكثير من مقاعد مجلس النواب.
وتقول كاتي باكر، مستشارة الحزب الجمهوري، التي تقود حملة واسعة من الإعلانات بملايين الدولارات ضد ترامب: «نحن مستمرون في الاعتقاد أن ترامب ليس محافظا، ولا يمثل الحزب الجمهوري، ولا يمكنه الفوز على هيلاري كلينتون، وهو ببساطة ليس مؤهلا ليكون رئيسا للولايات المتحدة».
ولا يزال فريق آخر مترددا بين عدم اقتناعه بتأييد ترامب من جانب، ومخاوفه من هزيمة الحزب في الانتخابات من جانب آخر، وبين الرغبة في توحيد الحزب ورأب الصدع الكبير الذي أحدثه ترامب وتصريحاته، وأيضا عدم إغضاب الناخبين الجمهوريين الذين أيّدوا ترامب وخسارتهم لصالح تأييد مرشح الحزب الديمقراطي.
ويقول جوش هولمز، الخبير الاستراتيجي الجمهوري: «لا أعتقد أننا سنشهد تحولا مزلزلا في دعم الناخبين لترامب»، مفضلا أن يتحد الحزب الجمهوري وراء ترامب والناخبين الذين أيدوه على مدار الانتخابات التمهيدية الماضية.
ويصر تيار محافظ داخل الحزب الجمهوري على رفض ترامب، بغض النظر عما حققه من انتصارات. ويقول روي كوبر، المتحدث باسم لجنة العمل السياسي للحزب الجمهوري» أبدا تعني أبدا»، في إشارة إلى حملة رفض ترامب بعنوان #NeverTrump.
في المقابل، دعا رينيس بريباس، رئيس اللجنة الوطنية للحزب الجمهوري (الذي امتنع في البداية عن تأييد ترامب)، إلى التوحد خلف الملياردير الأميركي، بعد أن أصبح المرشح الوحيد في السباق الجمهوري. ويشير بعض المحللين إلى أن طريق ترامب ليس مفروشا بالورود للفوز بترشيح الحزب الجمهوري في المؤتمر الحزبي في 18 يوليو (تموز) المقبل. ولا يعني بقاءه مرشحا وحيدا ضمان حصوله على تأييد الحزب الجمهوري له لخوض الانتخابات الرئاسية.
وتشير الإحصاءات واستطلاعات الرأي إلى تيارات كثيرة ترفض أن يكون ترامب هو مرشح الحزب الجمهوري، حيث تنخفض شعبيته بصورة صارخة بين السيدات الناخبات، كما مع الجاليات اللاتينية والإنجيلين، والمهاجرين، والمسلمين، والأقليات الدينية الأخرى، وبخاصة أولئك المنتمون لطائفة المورون (وهي الطائفة التي يتبعها ميت رومني)، كما تنخفض أيضا بين الشباب.
وتقول استطلاعات الرأي وتنبؤات المحللين المتخصصين في تحليل اتجاهات الناخبين: «إن الولايات الجمهورية تقليديا ستدعم ترامب، بغض النظر عمن سيكون مرشح الحزب الديمقراطي في مواجهة ترامب. وأن خسارة ترامب لبعض أصوات الإنجيلين أو المحافظين - الرافضين لترامب - في تلك الولايات لن يؤثر كثيرا، لكن أصوات هؤلاء الإنجيلين والمحافظين الدينيين سيكون حاسما في ولايات مثل أوهايو وفرجينا وكولورادو وبنسلفانيا، مما سيضع ترامب في ورطة».
وللمرة الأولى منذ عقود، هناك انقسام شديد بين الكتل الحاسمة بين الناخبين وأيضا داخل المؤسسة الجمهورية، وانقسامات داخل الجهات المانحة للحزب الجمهوري. فالشركات المالية الأميركية الكبرى التي لديها استثمارات في الصين والمكسيك، وفي الدول العربية والإسلامية، لديها قلق من أن يصبح ترامب رئيسا للولايات المتحدة.
كما هناك مخاوف من تصريحاته الخالية تماما من الدبلوماسية، بما يمكن أن يلحق ضررا حقيقيا للعلاقات التجارية الأميركية مع دول العالم، حتى مجرد فكرة أن يصبح ترامب القائد الأعلى للقوات المسلحة تثير الكثير من القلق.
ويشير المحللون إلى أن التاريخ والبيانات التحليلية الانتخابية والتركيبة السكانية المتباينة داخل الولايات المتحدة تقول: إن ترامب من المرجح أن يعاني هزيمة ساحقة في الانتخابات العامة في نوفمبر المقبل. ويقول المحللون «ترامب ليس لديه الوقت أو المال لتحويل برنامجه الانتخابي إلى حملة وطنية، يمكن أن تجذب له ما يكفي من الناخبين».
واعتمادا على تحليل الأحداث في الانتخابات الرئاسية لعام 2012 (بين أوباما وميت رومني) أساسا لتحليل سباق 2016، فإن الفوز كان يتطلب أن يحصل المرشح على 270 صوتا في المجمع الانتخابي. وقد فاز أوباما على ميت رومني بهامش مريح، حيث حصد أوباما 332 صوتا انتخابيا مقابل 206 أصوات لميت رومني.
وفي التصويت الشعبي، فاز أوباما بنسبة 51 في المائة مقابل 47 في المائة لرومني، أي بفارق 5 ملايين صوت. ويعكس فوز أوباما في تلك الانتخابات الاتجاه المتواصل، على مدى سنوات طويلة، لفوز الديمقراطيين في التصويت الشعبي في خمسة من الانتخابات الرئاسية الست الماضية.
ويعتمد ترامب بشكل كبير على الناخبين البيض الغاضبين، لكن يبدو من نتائج الانتخابات في عام 2012 أن ميت رومني حصد تأييد نسبة كبيرة من الناخبين البيض، لكن ذلك لم يضمن له الفوز أمام أوباما. وكان السبب أن أوباما حصل على تأييد الناخبين من الأقليات السكانية، فقد حصد 93 في المائة من أصوات الناخبين الأفارقة، و71 في المائة على أصوات الناخبين من الأصول اللاتينية، و73 في المائة من الناخبين الآسيويين.
والتركيبة السكانية للناخبين في هذه الانتخابات لعام 2016 قد لا تكون مواتية للحزب الجمهوري، فالناخبون غير البيض الذين كانوا يشكلون 28 في المائة من الناخبين عام 2012. ارتفع إلى 38 في المائة في عام 2016؛ ما يعني أنهم سيكون لديهم قدرة على تغيير النتائج بصورة كبيرة.
وقد هاجم ترامب تلك الأقليات بصورة كبيرة، وبخاصة ذوو الأصول اللاتينية، واتهمهم خلال حملته بأنهم مجموعة من المجرمين وتجار المخدرات والذين يرتكبون جرائم الاغتصاب. وقد أدت هذه التصريحات إلى غضب الناخبين ذوي الأصول اللاتينية وقيامهم بالإقبال على تسجيل أصواتهم في الانتخابات. وتشير الإحصاءات إلى أن عدد الناخبين اللاتينيين زاد بنحو 2 مليون ناخب (عن عام 2012) سيصوتون في عام 2016 وبصفة خاصة في ولايات رئيسية مثل فلوريدا ونيفادا وكولورادو وتكساس.
ولا بد للحزب الجمهوري أن يحصد جزءا من أصوات الناخبين من تلك الأقليات وإلا لن يكون للمرشح الجمهوري أي فرصة للفوز بالبيت الأبيض. وقد فاز الرئيس الأميركي الأسبق جورج بوش مستندا إلى 40 في المائة من أصوات الناخبين اللاتينيين والذي ساعده على تأمين الفوز بفارق طفيف على جون كيري عام 2004. لكن زيادة المشاعر المناهضة للمهاجرين داخل الحزب الجمهوري أدت إلى تراجع دعم ذوي الأصول اللاتينية لميت رومني في عام 2012 وأدى لهزيمته.
والدرس المستفاد من انتخابات 2012 واضحا، ففي دولة تتسم بالتنوع الديموغرافي الكبير، فإن قدرة ترامب على الفوز في الانتخابات الرئاسية ينخفض حين يكون 84 في المائة من الناخبين غير البيض رافضين له.
من جانب آخر، يعاني ترامب انخفاضا شديدا لشعبيته بين النساء. ووفقا لاستطلاع لمعهد غالوب، فإن 70 في المائة من النساء يرفضن ترامب.
وقد شكل النساء نسبة 53 في المائة من الناخبين في عام 2012، وحققت أصوات النساء الفوز لأوباما، ورغم أن رومني تفوق في تأييد الرجال بنسبة 8 نقاط أعلى من أوباما، إلا أن فوز أوباما يرجع لحصده 10 نقاط أعلى بين الناخبات النساء.
ويعاني ترامب بشكل كبير انخفاض شعبيته بين النساء أكثر من ميت رومني عام 2012، وتشير استطلاعات رأي حديثة إلى أن هيلاري كلينتون تتفوق على ترامب في تأييد النساء بنسبة 40 نقطة، أي بفارق مذهل ليس له مثيل في التاريخ السياسي الأميركي. وهذا من شأنه أن يمهد الطريق لكلينتون للوصول إلى البيت الأبيض وقد يتسبب في خسائر ساحقة للجمهوريين في انتخابات الكونغرس.
ويقول الخبراء: إن «ترامب عليه أن يحسن موقفه مع النساء، لكنه بدلا من أن يتودد للناخبات ادعي أن كلينتون تفوز فقط؛ لأنها امرأة، ولو كانت رجلا فإنها لن تحصل على 5 في المائة من الأصوات، وهو أمر آثار غضب الكثير من النساء وزاد من تأييد الناخبات لكلينتون».
ويبدو أن الفائز الوحيد في خضم هذه الورطة، هي وسائل الإعلام الأميركية والنقاد ومنتجي البرامج الإخبارية ومديري الحملات وشركات الترويج والعلاقات العامة التي تتدفق عليها الأموال لتحسين الصورة ورفع مستويات المشاهدة والإعلانات. وقد قالت ليزلي مونفرز، الرئيس التنفيذي لشبكة CBS: «إن ترشيح ترامب ربما لا يكون جيدا لأميركا، لكنه جيد لشبكة سي بي إس».



تقارير: أميركا تستعد لشحن أسلحة من كوريا الجنوبية إلى الشرق الأوسط

رئيس كوريا الجنوبية لي جاي ميونغ (د.ب.أ)
رئيس كوريا الجنوبية لي جاي ميونغ (د.ب.أ)
TT

تقارير: أميركا تستعد لشحن أسلحة من كوريا الجنوبية إلى الشرق الأوسط

رئيس كوريا الجنوبية لي جاي ميونغ (د.ب.أ)
رئيس كوريا الجنوبية لي جاي ميونغ (د.ب.أ)

قال رئيس كوريا الجنوبية لي جاي ميونغ، اليوم الثلاثاء، إن بلاده لا تستطيع منع القوات الأميركية من شحن بعض الأسلحة خارجها، لكن ذلك لن يؤثر على قدرة الردع في مواجهة كوريا الشمالية، وذلك بعد تقارير عن تجهيز هذه الأسلحة لإعادة نشرها في الشرق الأوسط.

وأضاف: «يبدو أن هناك جدلاً في الآونة الأخيرة بخصوص شحن القوات الأميركية المتمركزة في كوريا بعض الأسلحة خارجها»، مشيراً إلى أنه على الرغم من أن سيول قد عبّرت عن معارضتها، فإنها ليست في وضع يسمح لها بتقديم مطالب، وفق ما ذكرته وكالة «رويترز» للأنباء.

وذكر وزير الخارجية الكوري الجنوبي تشو هيون، يوم الجمعة، إن الجيشين الأميركي والكوري الجنوبي يناقشان إمكان إعادة نشر بعض منظومات الدفاع الصاروخي «باتريوت» الأميركية المتمركزة في كوريا الجنوبية لاستخدامها في الحرب على إيران.

بدوره، قال وزير الدفاع التايواني ويلينغتون كو، الثلاثاء، إن الولايات المتحدة لم تتواصل مع تايبه بشأن نقل أسلحة إلى الشرق الأوسط.

وقال كو، في حديثه لصحافيين في البرلمان، إن إعادة نشر أي من الأسلحة الأميركية الصنع لدى تايوان لن تحدث إلا إذا طلبت الولايات المتحدة ذلك. وأضاف أنه في حالة حدوث ذلك، ستكون الولايات المتحدة مسؤولة عن نقلها.

وقال كو: «لكن حتى الآن، لم يتصلوا بنا بشأن استخدام أي من عتادنا ذي الصلة في الحرب بين الولايات المتحدة وإيران».

والولايات المتحدة هي المورد الرئيسي للأسلحة لتايوان، التي تمتلك صواريخ «باتريوت» في ترسانتها.

وتواجه تايوان، التي تحكمها حكومة ديمقراطية، ضغوطاً عسكرية متزايدة من الصين، التي تعتبر الجزيرة جزءا من أراضيها. وترفض حكومة تايوان مطالبات بكين بالسيادة.

وأفادت تقارير إعلامية نقلاً عن مصادر في الحكومة الكورية الجنوبية أن أنظمة باتريوت يجري تجهيزها لإعادة نشرها في الشرق الأوسط، حيث وصلت طائرات نقل عسكرية أميركية ثقيلة إلى أوسان لنقلها.


إندونيسيا: فقدان 3 بحارة في غرق قاطرة استُهدفت بمضيق هرمز

ناقلات قبالة ساحل الفجيرة في الإمارات وسط تهديدات إيران باستهداف السفن في مضيق هرمز (رويترز)
ناقلات قبالة ساحل الفجيرة في الإمارات وسط تهديدات إيران باستهداف السفن في مضيق هرمز (رويترز)
TT

إندونيسيا: فقدان 3 بحارة في غرق قاطرة استُهدفت بمضيق هرمز

ناقلات قبالة ساحل الفجيرة في الإمارات وسط تهديدات إيران باستهداف السفن في مضيق هرمز (رويترز)
ناقلات قبالة ساحل الفجيرة في الإمارات وسط تهديدات إيران باستهداف السفن في مضيق هرمز (رويترز)

فُقد ثلاثة بحّارة إندونيسيين بعد غرق سفينة قاطرة، الجمعة، في مضيق هرمز، وفق ما أعلنت وزارة الخارجية الإندونيسية.

وأفادت الوزارة في بيان أن «ناجياً إندونيسياً يعالَج حالياً من حروق بمدينة خصب في عُمان. وما زالت السلطات المحلية تبحث عن الإندونيسيين الثلاثة الآخرين»، وفق ما أفادت «وكالة الصحافة الفرنسية».

وشهدت السفينة قبل أن تغرق انفجاراً تسبّب في اندلاع حريق، وفق بيان الوزارة التي أشارت إلى فتح تحقيق.

 

 

وأثارت الحرب اضطرابات في الأسواق العالمية وارتفعت أسعار النفط إلى أعلى مستوياتها منذ عدة سنوات مع إغلاق مضيق هرمز فعلياً.


في عالم المحاور والاصطفافات... هل يقع الصدام الكبير بين الولايات المتحدة والصين؟

صورة مركبة للرئيسين الأميركي دونالد ترمب والصيني شي جينبينغ (رويترز)
صورة مركبة للرئيسين الأميركي دونالد ترمب والصيني شي جينبينغ (رويترز)
TT

في عالم المحاور والاصطفافات... هل يقع الصدام الكبير بين الولايات المتحدة والصين؟

صورة مركبة للرئيسين الأميركي دونالد ترمب والصيني شي جينبينغ (رويترز)
صورة مركبة للرئيسين الأميركي دونالد ترمب والصيني شي جينبينغ (رويترز)

يتخوّف العالم من تداعيات الحرب الدائرة في الشرق الأوسط، ومن احتمال توسّعها، ودخول أطراف أخرى فيها لتتحوّل إلى حرب عالمية تحمل الرقم ثلاثة، مع العلم أن ثمة من يرى أن هذه الحرب بدأت قبل سنوات من دون أن تتخذ الطابع العسكري والجغرافي الكلاسيكي المباشر.

وفي السياق، يتساءل كثيرون في واشنطن عمّا يعنيه الهجوم على إيران بالنسبة إلى الصين. وهؤلاء هم من «صقور» السياسة الذين يضعون روسيا والصين وكوريا الشمالية وإيران في محور واحد موحّد يعمل لضرب قوة الولايات المتحدة، وإعادة تشكيل النظام الدولي.

من هنا ترى بعض الأوساط المتشددة في واشنطن أن الحرب الراهنة تشكّل في بُعدها الأعمق خطوة استراتيجية ضد الصين التي لا خلاف في أروقة السياسة الخارجية الأميركية على كونها الخصم الأول الذي يهدّد مكانة بلادهم، ومرتبتها الأولى في الاقتصاد، والسياسة، والقوة العسكرية، وباختصار في النفوذ العالمي.

ما هي إذن أسباب الصدام المحتمل بين أميركا والصين واحتمالات وقوعه؟

مقاتلتان أميركيتان من طراز «إف 18 - هورنيت» تقلعان من حاملة الطائرات «أبراهام لنكولن» الموجودة في الشرق الأوسط (رويترز)

السباق الاقتصادي

دخل الصراع الاقتصادي بين الولايات المتحدة والصين مرحلة حاسمة في عامي 2025 وبداية 2026، عبر فرض رسوم جمركية مرتفعة، وهدنة هشة لاحقة أسفرت عنها محادثات في جنيف. وكانت هذه الحرب التجارية التي انطلقت في عام 2018 قد تصاعدت حدتها منذ عودة دونالد ترمب إلى سدّة الرئاسة في أوائل عام 2025.

بلغة الأرقام، يبلغ الناتج المحلي الصيني 20.6 تريليون دولار مع نمو متوقع نسبته 5 في المائة في 2026، مقابل 31.4 تريليون دولار، ونسبة نمو متوقع 2.2 في المائة في 2026 للولايات المتحدة. ويتوقع محللو «سيتي غروب» أن يتجاوز حجم الاقتصاد الصيني نظيره الأميركي في منتصف ثلاثينات القرن الحالي، تبعاً لوتيرة نمو الناتج المحلي الإجمالي في كل من البلدين. لكن آراء أخرى تقول إن الاقتصاد الصيني قد لا يتجاوز الاقتصاد الأميركي، أقلّه في المدى المنظور، بالنظر إلى القوة الهائلة، والمزايا الجيوسياسية التي تتمتع بها الولايات المتحدة على الصين.

ويقول الباحث يانجونغ هوانغ في تقرير نشره مجلس العلاقات الخارجية (مقرّه نيويورك): «قبل سنوات، تحدث الرئيس الصيني شي جينبينغ عن صعود الشرق وتراجع الغرب للدلالة على أن الصين، بعد أن نهضت وتجددت، كانت على وشك أن تحل محل الحضارة الغربية المتراجعة، التي تمثلها الولايات المتحدة». إلا أن الموازين تبدّلت نسبياً، خصوصاً في مرحلة ما بعد جائحة «كوفيد 19»، إذ تعافى الاقتصاد الأميركي بقوة، في حين تعثر الاقتصاد الصيني، وتراجعت وتيرة نموّه، بحيث صار بعيداً عن نسبة 7 في المائة وما فوق التي حققها على مدى سنوات.

مهما يكن من أمر، سيبقى السباق الاقتصادي قائماً ومحموماً بين الجانبين اللذين يملك كل منهما أدواته: الصين تتسلح بروح الابتكار، والولايات المتحدة تستثمر نفوذها وجبروتها على مستوى العالم. ولا شك في أن واشنطن وبكين تنظر إحداهما إلى الأخرى بعين الحذر والتخوّف، لذا تمضي الأولى في سياسة التضييق على الثانية التي تمضي في سياسة بناء القوة العسكرية لتحصّن نفوذها الذي لا بد منه لتواصل تقدّمها الاقتصادي.

نقاط الاشتباك

في موازاة الاشتباك الاقتصادي–التجاري (الرسوم والمعادن النادرة ومبادرة «الحزام والطريق» وسوى ذلك...)، هناك نقاط اشتباك قد تتحول إلى فتائل اشتعال وتفجير يمكن تعدادها على النحو الآني:

1- بحر الصين الشرقي: تعيش الصين واليابان حالة توتر حاد في بحر الصين الشرقي، وطالما أن الولايات المتحدة تؤكد أن جزر سينكاكو (تسميها الصين دياويو) يجب أن تديرها اليابان -أي إنها تقع تحت مظلة الحماية التي يوفرها التحالف الأميركي الياباني-، فإن احتمال وقوع صدام بين بكين وواشنطن يبقى قائماً. بل إن اندلاع قتال بين الصين واليابان قد يرغم واشنطن على دعم طوكيو، وخوض مواجهة عسكرية مباشرة مع بكين.

2-بحر الصين الجنوبي: يصف الكاتب السياسي الأميركي روبرت كابلان بحر الصين الجنوبي بأنه «مرجل آسيا». وهو مسرح توتر دائم بين والصين والدول المشاطئة الأخرى، خصوصاً تايوان، والفلبين، وماليزيا، وبروناي، وإندونيسيا، وفيتنام، حليفة الولايات المتحدة. فمع إعلان بكين ما يُعرف بخط النقاط التسع الذي يقول عملياً إن المنطقة بحيرة صينية شاسعة، يبقى احتمال أن يشعل أي احتكاك أزمة أكبر قد تشعر الولايات المتحدة بأنها مضطرة للتدخل فيها، خصوصاً أن حجم الرهانات في هذه المياه كبير، لأن سلعاً تقدر قيمتها بتريليونات الدولارات تسلك هذا الممر البحري الحيوي، وقد تكون تريليونات أخرى من الموارد كامنة تحته في شكل نفط، وغاز طبيعي، ومعادن ثمينة.

«لياوننغ» أول حاملة طائرات صنعتها الصين التي تملك الآن 3 حاملات (أرشيفية - رويترز)

3- تايوان: معلوم أن الصين لم تتخلَّ عن سياسة «صين واحدة» التي تؤكد أن تايوان جزء لا يتجزأ منها، وأنها ستستعيدها عاجلاً أم آجلاً عبر «إعادة التوحيد السلمي» في إطار دولة واحدة ونظامين، لكنها ترفض استبعاد استخدام القوة العسكرية، لا سيما إذا أعلنت تايوان استقلالها، أو تدخلت قوى أجنبية في الخلاف الذي قد يتحوّل إلى نزاع.

ومعلوم أيضاً أن الولايات المتحدة تتبنى سياسة «الصين الواحدة» التي تعترف بجمهورية الصين الشعبية مع تعزيز علاقات قوية وغير رسمية مع تايوان، بهدف الحفاظ على الوضع الراهن، ومعارضةً أي تغييرات أحادية الجانب من أي من الجانبين، مع تقديم الدعم العسكري الدفاعي لتايوان، ودعم مشاركتها في المنظمات الدولية من دون الاعتراف بها كدولة.

4- حادث عرَضيّ: قد يؤدي أي حادث عرضيّ في البحار أو الأجواء بين أميركا والصين إلى احتكاك عسكري فاشتباك، وربما ما هو أوسع. والموقع الأخطر في هذا السياق هو المحيط الهادئ، الأكبر في العالم، والذي يشكل ممراً حيوياً، بل شريان حياة للاقتصاد الصيني. فمن دون حرية الملاحة هناك ستصاب حركة التصدير ومعها الاقتصاد الصيني ككل بمقتل. ويجب ألا ننسى أن تحالف «أوكوس» الأمنيّ الثلاثي بين أستراليا والمملكة المتحدة والولايات المتحدة الذي أُعلن إنشاؤه في 15 سبتمبر (أيلول) 2021 يحمل هدفاً معلناً هو جعل المحيطين الهندي والهادئ مساحة مفتوحة، وآخر مضمراً هو إقفال ما أمكن من المسالك المائية في وجه الصين وطموحاتها.

العالم يترقّب

الواضح أن الصين التي نكرر أنها تعمل بدأب على تعزيز قوتها العسكرية التقليدية والنووية وبالطبع السيبرانية، تتجنب اتخاذ مواقف حادة وصدامية فيما يدور من صراعات، إلا أن صراعها الاقتصادي المرير مع الولايات المتحدة مستمر ومتصاعد. وبالتالي يجدر السؤال: هل يمكن لصاحبي الاقتصادين الأول والثاني في العالم ألا يتصادما؟

المدمرة الأميركية «ديلبرت دي بلاك» تطلق صاروخ «توماهوك» في إطار عملية «ملحمة الغضب» (رويترز)

رغم أن فكرة وقوع هذا الصدام تبدو بعيدة، فإن عدد نقاط التوتر التي قد تشعل النزاع كبير بما يكفي لعدم استبعاد هذا الاحتمال تماماً، خصوصاً إذا قررت الصين اعتماد استراتيجية جيوسياسية مماثلة لما تعتمده أميركا...

هل سيعمل الطرفان النوويان على إيجاد سبل لخفض التوترات التي قد تقود إلى مواجهة عسكرية مباشرة ستشارك فيها أطراف أخرى مصطفة علناً وضمناً في عالم يعجز عن الخروج من سياسة المحاور والاستقطابات؟

تلك هي المسألة...