روبرتو سولدادو.. مهاجم تاه في لندن ووجد نفسه في فالنسيا

أسهم في وجود فياريال ضمن الأربعة الكبار لأول مرة في تاريخه.. وينافس على لقب الدوري الأوروبي

عاد سولدادو إلى سابق عهده بمجرد عودته إلى إسبانيا وانضمامه لفيا ريال («الشرق الأوسط»)
عاد سولدادو إلى سابق عهده بمجرد عودته إلى إسبانيا وانضمامه لفيا ريال («الشرق الأوسط»)
TT

روبرتو سولدادو.. مهاجم تاه في لندن ووجد نفسه في فالنسيا

عاد سولدادو إلى سابق عهده بمجرد عودته إلى إسبانيا وانضمامه لفيا ريال («الشرق الأوسط»)
عاد سولدادو إلى سابق عهده بمجرد عودته إلى إسبانيا وانضمامه لفيا ريال («الشرق الأوسط»)

«كنت بحاجة إلى تغيير لأن هذا ما كان يشغلني»، يقول روبرتو سولدادو، بينما ترفرف أغصان النخيل على مسافة بوصة واحدة من رأسه، كما لو كان هناك مجال قوي يمنعها من لمسه. قضى عامين في لندن لكنه لم يقوَ على البقاء أكثر من هذا. كان يسعى لفترة أو فرصة لالتقاط الأنفاس، أو «un respire»، بحسب تعبيره، وقد منحه فياريال هذه الفرصة: يحصل توتنهام هوتسبر على 11 مليون جنيه إسترليني، ويحصل هو على عودة إلى إسبانيا، حيث ينتقل إلى نادٍ كبير، لكن بإحساس نادٍ صغير، وهو النظام البيئي المثالي الذي يمكن أن يجد فيه نفسه من جديد.
مرّت 8 شهور، والأجواء هادئة ومشمسة في الحديقة البرتقالية القديمة التي يتدرب عليها فياريال. يقبع الفريق في المركز الرابع بفارق 6 نقاط عن أقرب منافسيه، وحجز مقعده في الدور الفاصل لتحديد المتأهلين إلى دور المجموعات بدوري أبطال أوروبا، إثر فوزه الثمين 2/ صفر على مضيفه فالنسيا الأحد الماضي، ويستعد للأسابيع الثلاثة الأخيرة من الموسم ونصف نهائي الدوري الأوروبي ضد ليفربول اليوم. وبالنسبة إلى سولدادو، الذي شارك في 7 مباريات مع ريال مدريد خلال موسم 2007 - 2008 الذي فاز فيه بلقب الدوري، سيكون الفوز بلقب الدوري الأوروبي مع فياريال اللقب الثاني الذي يحققه خلال مسيرته الكروية، التي بدأت بتهديفة برأسية من تحويلة عرضية من ديفيد بيكام قبل 11 عامًا، وبالنسبة إلى ناديه سيكون أول ألقابه على الإطلاق. يقول: «وقف فياريال على أعتاب اللقب الأوروبي 3 مرات من قبل»، مشيرًا إلى وصول الفريق إلى نصف النهائي في المنافسات الأوروبية في مواسم 2004 و2006 و2011. ويضيف: «أتمنى هذه المرة أن نتمكن من الذهاب خطوة أبعد من هذه».
تعتبر فياريال، التي تقع في إقليم فالنسيا والتي يقطنها 51367 نسمة ثاني أصغر مدينة على الإطلاق يكون لها فريق في نصف نهائي الدوري (بعد موناكو)، وهذا نادٍ لم يصل إلى الدرجة الأولى إلا في عام 1998. يقول سولدادو: «إنها لحظة تاريخية، وجيد أن يفكر الناس بأن ليفربول هو الأوفر حظًا للفوز، لكن هذه ليست أول مرة يصل فيها فياريال لهذا الدور». وأوضح: «وصل فياريال إلى نصف نهائي دوري الأبطال قبل 10 سنوات، ورغم أنه عانى عامًا صعبًا، حيث هبط في 2012، فإنه عاد في الموسم التالي مباشرة. ومنذ ذلك الحين، وصل الفريق إلى الدوري الأوروبي مرتين، ونحاول العودة إلى دوري الأبطال».
ويلفت سولدادو إلى أن «المهم هو أن النادي منظم ومستقر للغاية». يتولى فرناندو رويج رئاسة النادي منذ 1997، بعد أن اشترى الأرض التي يجلس عليها سولدادو وبنى النادي من الصفر تقريبًا. ما زال النادي محتفظًا بالأبنية والموظفين القدامى. ومن رويج ونائب الرئيس، خوسيه مانويل لانيزا، وحتى أصغر الموظفين، هناك هوية واضحة داخل الملعب وخارجه، ومجتمع واضح كذلك. بعد سنوات من العمل هنا، يشير سولدادو إلى أن فريق الشباب بالنادي يقدم لاعبين أصبح لهم إسهام أكبر عن ذي قبل، ويتم تدعيم ذلك من خلال الصفقات. ورغم أن سولدادو في الـ30 من عمره، فإنه يبدو مختلفًا بالنسبة إلى الصفقات الخارجية التي يستهدفونها، فهو ملائم بالنسبة إلى سياسة النادي.
يقول: «لم يغير النادي نموذجه: هم يعرفون أنهم على المسار الصحيح؟». كيف؟ إن كرة القدم الإسبانية ليس معروفًا عنها الصبر، رغم كل شيء، لكن فياريال كذلك. يقول سولدادو: «ربما من بين الأسباب أن هذه مدينة صغيرة، ومطالب المشجعين ليست كبيرة».
المزاج هو مسألة متكررة بالنسبة إلى سولدادو. يقول: «حصلت على فرصة المجيء إلى هنا والبدء من جديد، وهو ما كنت بحاجة إليه: أن ألعب في مكان ليس به كثير من الضغوط، حيث يمكنني أن أعمل في هدوء، وحيث لاعبو الفريق يغلب عليهم التواضع ولديهم الرغبة في أن يكبروا معًا، ويعملون لتحقيق شيء».
وفي وجود مهاجم توتنهام السابق، الذي يُعد ركيزة أساسية، فإن هذا هو ما يقوم به الفريق بالضبط: دخل الفريق هذا الموسم ضمن الأربعة الكبار لأول مرة في تاريخه، والآن هو في نصف نهائي الدوري الأوروبي، ويمكن أن يتأهل إلى دوري الأبطال، بينما تساءلت إحدى المحطات الإذاعية في وقت ليس ببعيد: هل يعود سولدادو إلى منتخب إسبانيا؟ وبالصدفة كان الشخص الذي قال «لا»، هو سولدادو نفسه.
ومع هذا، فإذا كان سولدادو وجد نفسه مع فياريال، فذلك ليس سولدادو القديم بالضبط الذي وجده، كما أنه ليس، في واقع الأمر، اللاعب الذي تخيله فياريال بالضبط. لقد تغير. وهو ليس متأكدًا تمامًا لماذا تغير ومتى حدث هذا التغير بالضبط، لكنه يقول إن سولدادو الذي يتحدث الآن هو «لا يشبه» اللاعب الذي اعتاد أن يكون دائما. وحتى العودة إلى إسبانيا لم تسترجع المهاجم الذي وصل سعره إلى 30 مليون يورو والذي سجل 82 هدفا في السنوات الثلاث الأخيرة التي قضاها في فالنسيا، ليرحل عن إنجلترا ولم يسجل إلا هدفا وحيدا في الدوري مع توتنهام في الموسم الأخير (2014 - 2015)، و6 أهداف في الموسم الذي سبقه (2013 - 2014).
أحرز سولدادو 5 أهداف هذا الموسم، منهم هدفان الدوري الأوروبي، لكن ليس هناك حديث عن مشكلة تتعلق بحصيلته من الأهداف، وإنما عن التغيير. لقد أصبح المهاجم الهداف صانعًا للأهداف، حيث تبدلت الأدوار الهجومية: لقد صنع أهدافًا أكثر من أي لاعب آخر في الفريق، حيث صنع 8 أهداف في الدوري المحلي و3 في الدوري الأوروبي. يقول: «كرة القدم التي أقدمها الآن لا تشبه طريقة لعبي في فالنسيا. كنتُ مهاجمًا صريحًا يلعب فقط في منطقة الجزاء، ولا يشارك في بناء الهجمات، أما الآن فأنا مشارك بشكل أكبر بكثير في صناعة اللعب».
ويواصل: «في فالنسيا، كنا نلعب برقم 9 ورقم 10. أما هنا، فنحن نلعب بطريقة 4 - 4 - 2، ويحتاج واحد منا إلى أن يوجد بين الخطوط. وقد أصبحت هذه المهمة هي التي أقوم بها. يتمتع سيدريك باكامبو بقوة هائلة، ويحب أن يجري في المساحات، ومن ثم فأنا أقوم بدور آخر: عليك أن تكمل شريكك». يقول مبينًا النقاش الذي يدور بداخله: «أستمتع بكرة القدم التي أقدمها. لكنني قضيت حياتي الكروية كلها صاحب الرقم 9، الذي يحرز الأهداف.. وهذا ما أحبه. علي أن أجد أرضية مشتركة».
بينما يتحدث سولدادو، تتضح النقلة في أسلوب لعبه كعملية لها زخمها الخاص، وهي عملية يعتقد مهاجم توتنهام السابق أنها قد تكون قد بدأت في إنجلترا. يقول موضحًا: «أعتقد أن التغيير جاء خلال الفترة التي قضيتها في توتنهام. تعتمد الكرة الإنجليزية على المجهود البدني بشكل أكبر، وقد فطنت إلى أنني لا يمكن أن أستمر بنفس وتيرة الحركة القليلة في فالنسيا، لأنني سأخسر في الكرات المشتركة التي تتطلب مجهودًا بدنيًا. ربما بسبب هذا - إضافة إلى الحظ السيئ والفرص المهدرة - لم أكن أسجل كثيرًا. كنت أعتقد أنني يمكن أن أحقق المزيد من خلال تجنب الدخول في سجال بدني مع المدافعين الأقوى، والبحث عن المساحات في مناطق أخرى. وقد جلبت طريقة لعبي الجديدة معي إلى هنا».
يقول عن حركاته داخل الملعب: «إنها عادة التصقت بي ولم أغيرها. أول ما أفعله عندما أعود إلى بيتي، عندما يخلد الأولاد إلى الفراش وتكون زوجتي منشغلة، هو مشاهدة المباراة مرة أخرى، وتحليلها». إن عمق التحليل، وكمية الوقت الذي يقضيه سولدادو في هذا الأمر، يحمل دلالة بليغة في حد ذاته، فهو يرسم صورة له، عما يدور بداخله، من شكوك وتكريس وهواجس تحتل عقله وتحليل لكل قرار يتخذه، وكل لحظة سيئة تمر به.
يقول معترفًا: «نعم، أضغط على نفسي». إذن هل مررت بهذه العملية التحليلية مع توتنهام، ومراجعة المباريات والأخطاء؟ «نعم». وماذا كانت النتيجة؟ لماذا لم تنجح هذه العملية؟
يصمت سولدادو لبرهة، ثم يقول: «أعتقد في النهاية أن عقليتي هي ما خذلني في توتنهام، لم يكن تفكيري سليمًا، أيًا كانت الأسباب. ربما كان سعر انتقالي كبيرًا جدًا، أو ربما كانت التوقعات التي رسمتها لنفسي مبالغًا فيها نوعًا ما. وقد توصلت إلى أنني كنت أحصل على فرص سهلة داخل الملعب وأضيعها، كانت أتفه الأشياء تقف ضدي».
لم تكن التجربة كلها سيئة. في موسمه الأول عاش سولدادو في هامبستيد، وفي موسمه الثاني عاش قرب متنزه ريجنت بارك. كان سانتي كازورلا جارًا ومساندًا له. يقول: «من المستحيل ألا يمر وقت معه من دون أن تضحك». وهو يؤكد على أنه أحب لندن، حتى ولو أنه لم يعتد تناول الشاي، ويصف المأكولات اللندنية بـ«المختلفة»، ويضحك عندما يتذكر البيض والفاصوليا في مقصف النادي. يقول مازحًا: «لو رأوك بهذه الأشياء هناك لأطلقوا عليك النار».
يقول سولدادو إنه ترك وراءه زملاء، وهناك لحظة عندما يستعيد ذكريات مسيرته ويتحدث عن أفضل أصدقائه في عالم كرة القدم: «ألفارو أربيلوا: عرفته منذ كنت في الـ17، زوجته أم روحية لأبنائي وقد ساعدني على أن أنضج، وكان يقول لي إن علي أن أبدأ بالتصرف كلاعب ناضج ومحترف» - كما يتحدث عن كيف أن أهم شيء بالنسبة إلى نادي هو غرفة خلع الملابس والعلاقات بين اللاعبين: «من المهم ألا يكون هناك لاعب تنظر إليه وتقول: اللعنة، هذا الولد مشكلة»، وعندما أقول له إنه دائمًا هناك أشخاص من هذا النوع، يرد قائلا: «ليس هنا، ولا واحد، بصدق.. ولم يكن هناك أي شخص من هذا النوع في توتنهام أيضًا».
كان المشجعون يساندونه أيضًا. ربما شعروا بأن مشكلته لم تكن أنه لم يكن يحاول، ربما أنه لم يكن يحاول بجد أكبر. يقول مبتسمًا وهو يتذكر أصوات الجمهور: «كنت أضيع الفرص، وكانت الأمور تسير في الاتجاه الخاطئ أحيانًا، لكن لم يقل أحد إنني لم أكن أعمل. كان هذا مهمًا بالنسبة لي، وربما لهذا أحسن الناس معاملتي، رغم كل شيء. وحتى حينما لم أكن أسجل، فعندما كنت أتوجه للإحماء كانوا يغنون أغنيتي». لكن داخل الملعب، لم تكن الأمور تسير على ما يرام، وتراكم الإحباط. يقول سولدادو: «لن أنسى مساندتهم، لكنك تزداد غضبًا، لأنك تحصل على مثل هذه المساندة ولا ترد الجميل».
ويؤكد على أنه ليس نادمًا على الانضمام لتوتنهام على الإطلاق، لكنه نادم على الطريقة التي سارت بها الأمور هناك. أقيل أندريه فيلاس بواس، المدرب الذي تعاقد معه.
وكان هاري كين صاعدًا بقوة لاحتلال مكانه في الهجوم. كذلك فإن والد سولدادو، وهو لاعب كرة قدم غير محترف سابقًا، ويمثل أهمية كبيرة في حياته الكروية، لم يكن يحب الطيران ونادرًا ما توجه إلى إنجلترا لمؤازرته. كما يقر اللاعب بأن «أسرتي لم تتكيف تماما مع العيش في إنجلترا، وعندما لا تسير الأمور بشكل مثالي بالنسبة لك على الصعيد الاحترافي وتعود إلى بيتك ولا تكون الأسرة سعيدة تماما كذلك، يكون الوضع صعبا».
ويضيف: «كل هذه الأشياء الصغيرة.. تتراكم وتتراكم حتى تصل إلى مرحلة تقول عندها: (لم يعد لي طاقة بهذا الأمر). ومن ثم فقد قلت الصيف الماضي: (أحتاج إلى تغيير، لأن تفكيري كان منصبا على هذا)». ليس معنى هذا أن سولدادو محا السنوات التي قضاها في لندن من ذاكرته، فالبداية الجديدة لا تعني النسيان.
واستعدادًا لمباراة اليوم، يقر سولدادو بأنه لم يشاهد الكثير من مباريات ليفربول بعد، وهذا بالأساس لأنه ليس أمامه متسع كبير من الوقت، لأن معظم وقت فراغه يقضيه في مشاهدة توتنهام. وهو يستمتع بمشاهدة فريقه القديم كذلك. يقول: «إنه موسم رائع. كما تعرف كان توتنهام فريقًا يافعًا وشابًا للغاية هذا الموسم، بمقدوره أن يصل لمستوى رفيع بمجرد أن يكتسب القليل من الخبرة».
ويمضي ليقول: «اعتدت مشاهدة هاري كين وهو يتدرب. وأعتقد أن ما ينقصه سيأتي، لمسته الأخيرة مميزة. انتهت كل فرصة في الشباك الموسم الماضي، وقد تضاعف هذا في الموسم الحالي، لكنه يستحق ما وصل إليه، فهو يتمتع بشخصية رائعة ومتواضعة. انظر كذلك إلى ديلي ألي، والحق أنه فاجأنا جميعا كونه يأتي من الدرجات الأدنى ليقدم مثل هذا الأداء الرائع». ويواصل سولدادو: «بعد بيع غاريث بيل، استثمر توتنهام في كثير من اللاعبين - أعتقد أنه وصل 8 لاعبين في الصيف الذي وقعت فيه على الانضمام للنادي. تم التعاقد مع عدد أقل من اللاعبين هذا الموسم، وقد استفادوا من هذا. مرت فترة التكيف وتحقيق الانسجام وبات لديهم فريق متماسك للغاية. عليك أن تتنبه إلى العمل الرائع الذي يقوم به ماوريسيو بوكيتينو أيضًا. لقد استفادوا من تراجع مستوى تشيلسي ومانشستر يونايتد، لكن ما فعلوه هو شيء رائع». رائع حتى مع عدم استطاعة توتنهام الحصول على اللقب (كما يقر سولدادو)، كان ذلك بسبب الموسم الخرافي بالنسبة إلى ليستر.
هل يمكن تفسير هذا؟ هل يمكنك أن تتخيل أن يحدث هذا في إسبانيا؟ يرد: «لا يمكنك أن تتخيل أشياء كهذه حتى تحدث. ليستر مثال لأي نادٍ: نادٍ صغير، بالنسبة للميزانية بالتأكيد، وكان منذ وقت قريب يلعب في الدرجة الأولى (تشامبيونشيب) والآن استطاع إحراز اللقب: إنه حلم أي فريق، أضف إلى هذا العمل الشاق، والتضحية والتضامن، مع كل القيم التي ينبغي أن تكون موجودة داخل الفريق، ومباراة بعد مباراة، طوال الموسم، وستكون قادرًا على أن تفعلها.
إنهم مثال بالنسبة لنا ومصدر إلهام. لا تملك وأنت تنظر إلى هذا الفريق إلا أن تقول: «إذا استطاعوا أن يفعلوها، فلماذا لا نفعلها كذلك؟ وقد هزمنا على ملعبنا ريال مدريد وإشبيلية وأتليتيكو مدريد، وبرشلونة تقريبا (2 - 2) هذا الموسم». وليفربول؟ «لم لا؟ نعرف أن المباراة لن تكون سهلة، فقد تحسنوا بقيادة يورغن كلوب ولديهم قدرات هجومية كبيرة. وهو نادٍ كبير، لكننا نملك دفاعًا قويًا واهتزت شباكنا قليلاً. إذا كنا قد نجحنا في مواجهة مدريد، فلمَ لا ننجح أمام ليفربول؟ ستكون هناك أندية كبيرة، لكننا مقتنعون بأننا قادرون على عبور هذا الدور».



مصر تصطدم بنيجيريا في لقاء الجريحَين لحسم المركز الثالث

منتخب مصر وأحزان الهزيمة أمام السنغال في قبل النهائي (رويترز)
منتخب مصر وأحزان الهزيمة أمام السنغال في قبل النهائي (رويترز)
TT

مصر تصطدم بنيجيريا في لقاء الجريحَين لحسم المركز الثالث

منتخب مصر وأحزان الهزيمة أمام السنغال في قبل النهائي (رويترز)
منتخب مصر وأحزان الهزيمة أمام السنغال في قبل النهائي (رويترز)

يلتقي المنتخبان المصري والنيجيري، السبت، على ملعب مركب محمد الخامس في الدار البيضاء، في مباراة الترضية لتحديد صاحب المركز الثالث في نهائيات كأس أمم أفريقيا في كرة القدم في المغرب.

كان المنتخبان يمنّيان النفس ببلوغ المباراة النهائية للمرة العاشرة بالنسبة للفراعنة أصحاب الرقم القياسي في عدد الألقاب (7)، والتاسعة لـ«النسور الممتازة»، يوم الأحد، لكنهما خرجا من الدور نصف النهائي، الأول أمام السنغال 0 - 1 في طنجة، والثاني أمام أصحاب الضيافة 2 - 4 بركلات الترجيح (الوقتان الأصلي والإضافي 0 - 0) في العاصمة الرباط.

ولن يكون المركز الثالث طموحاً بحد ذاته بالنسبة إلى المنتخبين؛ فمصر كانت تأمل في اللقب الأول منذ عام 2010 عندما اختتمت ثلاثيتها القياسية، وطمح نجمها محمد صلاح إلى فك النحس والظفر بلقب قاري مرموق كان ينقص خزائنه، ونيجيريا كانت تسعى إلى اللقب الرابع في تاريخها وتعويض خيبتها في عدم التأهل للمرة الثانية على التوالي إلى نهائيات كأس العالم.

لكن مباراة السبت تمثل فرصة لتأكيد المشوار الناجح لكل منهما في البطولة، خصوصاً نيجيريا الوحيدة صاحبة العلامة الكاملة في البطولة قبل سقوطها أمام «أسود الأطلس»، كما أنها صاحبة أقوى هجوم برصيد 14 هدفاً، فيما جرّد الفراعنة ساحل العاج من اللقب في ربع النهائي وحرموها من اللقب الثاني على التوالي.

كان خروج الفراعنة قاسياً؛ لأنه جاء بهدف متأخر سجله ساديو ماني في الدقيقة الـ78، ولم تكن الدقائق المتبقية كافية لإدراك التعادل على الأقل.

وقال مدرب مصر حسام حسن: «فخور بفريقي وما قدمناه في البطولة. شرّفنا مصر وسنواصل العمل قبل المشاركة في كأس العالم 2026، وننظر للمستقبل بأمل كبير»، مؤكداً أنه «يتحمل مسؤولية الإقصاء».

وأوضح: «لم تكن هناك أي فرص لمنتخب السنغال طوال المباراة، والهدف جاء من خارج منطقة الجزاء بشيء من الحظ بعدما انتقلت الكرة من قدم لقدم حتى جاءت تسديدة ماني. حاولنا اللعب بطريقة هجومية بعد الهدف لكن الوقت لم يسعفنا».

تصريحات حسام حسن نالت انتقادات لاذعة سواء بسبب - حسب كثيرين من النقاد والجماهير - الأداء السيئ والفشل في مجاراة السنغال، أو نتيجة لتصريحاته عقب الهزيمة والتي تحدث فيها عن سوء أوضاع إقامة المنتخب في طنجة، وغياب العدالة التحكيمية عن المباراة.

ورداً على انتقادات طالته، الجمعة، في مؤتمر صحافي من صحافيين من المغرب اعتبروا أنه يبرر الخسارة الأخيرة بإخفاقات تنظيمية، اكتفى حسن بالقول: «أحترم كل جماهير المنتخبات المشاركة في البطولة، ودائماً ما كنا مساندين لكل المنتخبات العربية في كل البطولات».

وكان حسن انتقد تشجيع الجماهير المغربية للسنغال، وكذلك فندق إقامة الفراعنة في مدينة طنجة، والسفر لمسافة 800 كلم من أغادير، حيث خاض مبارياته الخمس الأولى في البطولة، إضافة إلى التحكيم. واتهم حسن البعض بالغيرة من منتخب مصر: «مصر كبيرة وهي أم العرب وأفريقيا، بالتاريخ وعدد البطولات والقوة. البعض لديه غيرة من تتويجنا بسبع بطولات في كأس أفريقيا، وأرادوا عدم تأهلنا إلى المباراة النهائية».

من جانبه، قال المهاجم محمود حسن (تريزيغيه): «نعتذر عن عدم التأهل للنهائي، وأؤكد أن الجميع بذل قصارى جهده، ولكن هذه هي كرة القدم».

وأضاف: «كنا نلعب لتحقيق اللقب وهو هدفنا من بداية البطولة. الجميع أدّوا دورهم على أكمل وجه ولم يقصروا، وبذلنا قصارى جهدنا، لكن لم يحالفنا التوفيق».

وتابع: «غداً سنواجه منتخباً قوياً، ويضم لاعبين مميزين، لكننا جاهزون للفوز».أما المدرب المالي لنيجيريا إريك شيل فقال عقب الخروج على يد المغرب: «لقد قاتل اللاعبون على كل كرة، ومن الصعب الخسارة بركلات الترجيح، لكن هذه هي كرة القدم وعلينا تقبل ذلك». وأضاف: «أنا فخور بلاعبيّ لكنني أشعر بخيبة أمل من أجلهم؛ لأن الحقيقة أننا ربما كنا أفضل منتخب في هذه النسخة من كأس أمم أفريقيا».

منتخب نيجيريا وحسرة خسارة ركلات الترجيح أمام المغرب في قبل النهائي (رويترز)

وتذوقت نيجيريا، وصيفة بطلة النسخة الأخيرة في ساحل العاج عندما خرجت أيضاً على يد المنتخب المضيف، طعم الإقصاء بركلات الترجيح في مدى شهرين، بعدما سقطت أمام جمهورية الكونغو الديمقراطية في المباراة النهائية للملحق القاري المؤهل إلى الملحق العالمي لمونديال الولايات المتحدة الأميركية والمكسيك وكندا.

سيعود قائد نيجيريا ويلفريد نديدي بعدما غاب عن نصف النهائي بسبب الإيقاف، وبدا تأثير ذلك جلياً على منتخب بلاده الذي لم يسدد سوى مرتين على مرمى ياسين بونو، واحدة بينهما كانت بين الخشبات الثلاث لمهاجم أتالانتا الإيطالي أديمولا لوكمان وتصدى لها حارس مرمى الهلال السعودي بصعوبة.

وسيحاول مهاجم غلطة سراي التركي فيكتور أوسيمن تعزيز غلّته التهديفية في النسخة الحالية التي وصلت حتى الآن إلى أربعة أهداف، مشاركةً مع محمد صلاح الذي بدوره سيطمح إلى فك شراكة المركز الثاني والانفراد بالرقم القياسي المصري الذي يتقاسمه مع مدربه حسام حسن.

وهذه المرة الثامنة التي تخوض فيها نيجيريا مباراة الترضية، وقد حسمت السبع السابقة أعوام 1978 و1992 و2002 و2004 و2006 و2010 و2019، علماً بأنها أنهت نسخة 1976 في المركز الثالث، ولكن نظام البطولة كان بدوري المجموعة الموحدة.

من جهتها، تلعب مصر مباراة الترضية للمرة الرابعة بعد أعوام 1963 و1970 و1974، وأنهتها جميعها في المركز الثالث.


تصريحات محمد صلاح تثير الجدل في مصر حول «منتخب المحليين»

محمد صلاح يحرز هدف منتخب مصر الثالث في مرمى بنين (الاتحاد المصري لكرة القدم)
محمد صلاح يحرز هدف منتخب مصر الثالث في مرمى بنين (الاتحاد المصري لكرة القدم)
TT

تصريحات محمد صلاح تثير الجدل في مصر حول «منتخب المحليين»

محمد صلاح يحرز هدف منتخب مصر الثالث في مرمى بنين (الاتحاد المصري لكرة القدم)
محمد صلاح يحرز هدف منتخب مصر الثالث في مرمى بنين (الاتحاد المصري لكرة القدم)

أثار قائد المنتخب المصري، محمد صلاح، جدلاً واسعاً بتصريحاته عقب مباراة منتخب مصر مع نظيره منتخب بنين، في دور الـ16 من منافسات كأس الأمم الأفريقية المقامة في المغرب.

وقاد نجم ليفربول منتخب بلاده لخطف بطاقة التأهل إلى ربع نهائي البطولة بعد الفوز على بنين 3 - 1، في المباراة التي جرت بينهما، الاثنين، بعد أن أحرز هدف «الفراعنة» الثالث في اللحظات الأخيرة من الشوطين الإضافيين، مسجلاً ثالث أهدافه في النسخة الحالية.

وقال صلاح في مقابلة بعد المباراة، باللغة الإنجليزية، عندما سُئل عن أن هناك منتخبات مرشحة للقب على حساب «الفراعنة»: «لسنا مرشحين لأننا نمتلك لاعبين شباناً ومعظمنا يلعب في مصر، نحن نقاتل من أجل بلادنا فحسب وسنرى أين يمكننا أن نذهب».

وتابع: «لكن كل لاعب منّا يحاول أن يقدم أفضل ما لديه، هذا كل ما يمكنني قوله».

إلا أن تلك التصريحات لم تمر مرور الكرام، حيث أشعلت موجة من الجدل في الشارع الرياضي المصري، وأثارت تساؤلات وتأويلات عدة لتفسير كلماته، والقصد منها، وهو ما عكسته منصات التواصل الاجتماعي، ما صعد بهاشتاغ «#صلاح» لتصدر «التريند» على «إكس» في مصر، الثلاثاء.

قائد المنتخب المصري محمد صلاح يتلقى تهنئة زملائه عقب حسم الصعود لربع نهائي «الكان» (الاتحاد المصري لكرة القدم)

وعّد كثيرون أن تصريحات صلاح تقلل من شأن اللاعبين المحليين والدوري المصري، رغم انتصارات المنتخب في البطولة حتى الآن، كما ذهب آخرون إلى أن هذه التصريحات تقلل من زملاء صلاح بالمنتخب، وتؤثر بالسلب على الروح المعنوية داخل المعسكر المصري.

كما أوضح فريق آخر أن إنجازات «الفراعنة» على مر التاريخ تحققت بأقدام اللاعبين المحليين.

وسبق لمنتخب مصر التتويج بكأس أمم أفريقيا أعوام: 1957 و1959 و1986 و1998 و2006 و2008 و2010.

في المقابل، دافع بعض المحللين وكذلك الإعلاميين عن صلاح، عادّين أن تصريحه جاء في سياق تخفيف الضغط عن اللاعبين، وليس انتقاصاً من مستواهم.

ورأى بعضهم أن التصريحات مناورة ذكية تهدف إلى خداع الخصوم وإيهامهم بتراجع القوة التنافسية للمنتخب المصري، بينما أكد آخرون أن نص التصريح نُقل حرفياً في غير سياقه، كما قاموا بتداول مقطع الفيديو الذي يتحدث فيه قائد الفراعنة عقب لقاء بنين.

وهو ما دعا الفريق الأول من منتقدي صلاح، للعودة مجدداً للتعليق رافضين محاولات التبرير لكلمات قائد المنتخب.

ومع حالة الجدل، حرص عضو مجلس إدارة اتحاد كرة القدم المصري، مصطفى أبو زهرة، على تفسير كلمات محمد صلاح، قائلاً في تصريحات تليفزيونية: «كل التصريحات التي يتم الإدلاء بها مدروسة»، مضيفاً: «الرسائل كانت بمثابة تخفيف للضغط عن اللاعبين، ووصلت أيضاً لبعض المنافسين والجماهير، وكان فيها نوع من الذكاء».

وهو ما أكده أيضاً المنسق الإعلامي لمنتخب مصر، محمد مراد، قائلاً في تصريحات إذاعية، إن «الهدف من التصريح رفع الضغط عن اللاعبين، خصوصاً أن هناك أكثر من لاعب يشارك في البطولة لأول مرة».

الناقد الرياضي المصري، أيمن هريدي، وصف تصريحات محمد صلاح بأنها «غير موفقة، لأنه قلل فيها من قيمة ومكانة المنتخب، في الوقت الذي بدأت معنويات اللاعبين ترتفع وطموحات الجمهور تزداد، خصوصاً أن النتائج حتى الآن مقنعة بعيداً عن الأداء».

وأضاف لـ«الشرق الأوسط»: «أرفض المبررات التي يحاول البعض ترديدها وأن صلاح يحاول رفع الضغوط عن اللاعبين، فهي أيضاً مبررات غير مقبولة، لأن منتخب مصر كبير المكانة، ويملك لاعبين مميزين وبإمكانه المنافسة والذهاب إلى النهائي».

واستطرد: «كنت أتمنى من صلاح أن يركز في تصريحاته على رفع المعنويات وتوجيه رسائل قوية للمنافسين، خصوصاً أنه نجم كبير، ويجب أن يكون قدوة ومصدر تحفيز لزملائه، ويجب على الجهاز الفني تدارك هذا الموقف بشكل عقلاني، بالتركيز في الفترة القادمة على الجوانب النفسية، وبث روح الحماس عند اللاعبين قبل ماراثون دور الثمانية للبطولة».

في المقابل، قال الناقد الرياضي، مصطفى صابر، لـ«الشرق الأوسط»، إن «صلاح لم يقل صراحة إن منتخب مصر ليس منافساً قوياً بسبب أن اللاعبين محليون كما تردّد عبر مواقع التواصل الاجتماعي، وإنما قال بوضوح إنه لا يعدّ الفريق من المرشحين الأوفر حظاً للفوز باللقب، وأبرزَ أن التنافس في البطولة متقارب، وأن لاعبي المنتخب يعملون بكل جهد من أجل تقديم أداء جيد».

وينحاز «صابر» إلى وجهة نظر بعض المحللين واللاعبين السابقين لمنتخب مصر الذين عدّوا تصريحات صلاح ذكية لأنها تساعد في تخفيف الضغط النفسي على اللاعبين قبل دخول المواجهات الحاسمة، خصوصاً أن أمم أفريقيا بطولة قوية ومفتوحة وبها الكثير من المفاجآت.

وتابع: «لم يقلل صلاح من شأن زملائه في منتخب مصر، وتصريحاته كانت تحليلية وواقعية عن فرص المنافسة في النسخة الحالية من البطولة، وما قاله هو أنه لا يرى المنتخب من المرشحين الكبار للفوز، لكنه أكد عزيمته القوية والجهد الذي يبذله الفريق في الملعب».


برشلونة يحط رحاله في جدة... ومدخل خاص يفاجئ الجماهير

من وصول فريق برشلونة إلى مدينة جدة (وزارة الرياضة)
من وصول فريق برشلونة إلى مدينة جدة (وزارة الرياضة)
TT

برشلونة يحط رحاله في جدة... ومدخل خاص يفاجئ الجماهير

من وصول فريق برشلونة إلى مدينة جدة (وزارة الرياضة)
من وصول فريق برشلونة إلى مدينة جدة (وزارة الرياضة)

وصلت بعثة نادي برشلونة إلى مدينة جدة عند الساعة الثامنة مساءً بتوقيت مكة المكرمة، حيث تقدمها أبرز نجوم الفريق لامين يامال وبيدري وليفاندوفيسكي وبقية النجوم.

وحظي الفريق الإسباني باستقبال مميز عكس الطابع السعودي، تمثل في حضور تميمة النادي، وتقديم القهوة السعودية والورود.

وشهد مقر إقامة الفريق توافد أعداد من جماهير برشلونة التي حرصت على استقبال اللاعبين والترحيب بهم وبث روح الحماس فيهم قبل مواجهة أثلتيك بلباو في افتتاح كأس السوبر الإسباني، الأربعاء، على ملعب الإنماء.

في التوقيت ذاته، وصل رئيس النادي خوان لابورتا بسيارة خاصة عبر المدخل الرئيسي للفندق، حيث كان في استقباله عدد من الجماهير التي التقطت معه صوراً تذكارية.

على الجانب الآخر، وصلت حافلة اللاعبين عبر مدخل خاص بعيداً عن الجماهير، الأمر الذي فاجأ الحاضرين عند المدخل الرئيسي بعد إبلاغهم بعدم وصول اللاعبين من خلاله.

كان قد سبق وصول البعثة كلٌّ من ديكو المدير الرياضي للنادي، وبويان كريكتش أحد المسؤولين الإداريين، إلى جانب عدد من أعضاء الجهاز الإداري للفريق.