ترامب.. مرشح «الجمهوري» الأبرز للسباق نحو البيت الأبيض بعد انسحاب كروز

انقسامات داخل الجمهوريين بين تأييد المليونير الأميركي والبحث عن بديل.. وساندرز يتفوق على كلينتون في إنديانا

المرشح الجمهوري للرئاسة الأميركية دونالد ترامب يتحدث أمام الجمهور في نيويورك (إ.ب.أ)
المرشح الجمهوري للرئاسة الأميركية دونالد ترامب يتحدث أمام الجمهور في نيويورك (إ.ب.أ)
TT

ترامب.. مرشح «الجمهوري» الأبرز للسباق نحو البيت الأبيض بعد انسحاب كروز

المرشح الجمهوري للرئاسة الأميركية دونالد ترامب يتحدث أمام الجمهور في نيويورك (إ.ب.أ)
المرشح الجمهوري للرئاسة الأميركية دونالد ترامب يتحدث أمام الجمهور في نيويورك (إ.ب.أ)

أصبح ترامب المرشّح الأبرز في حزبه لخوض الانتخابات الرئاسية أمام مرشح الحزب الديمقراطي، بعد أن أعلن أبرز منافسيه تيد كروز ومصادر في حملة كاسيك انسحاب المرشحان.
ونظّمت حملة المرشح الجمهوري جون كاسيك، حاكم ولاية أوهايو، مؤتمرا صحافيا مساء أمس للإعلان عن انسحابه من السابق الجمهوري. وكان من المقرر أن ينعقد المؤتمر الصحافي في العاشرة صباح الأربعاء في ولاية فيرجينيا، إلا أن حملة كاسيك تراجعت وقررت عقد المؤتمر الصحافي في مدينة كولومبوس بولاية أوهايو مساء، مسقط رأس كاسيك مساء.
ويأتي قرار كاسيك، الذي يحتل المرتبة الثالثة بفارق كبير عن المرشح الجمهوري دونالد ترامب، بالانسحاب بعد أن تعهد مساء الثلاثاء بالبقاء في السباق بعد إعلان السيناتور تيد كروز انسحابه. وكان بن هانسن، مدير حملة كاسيك، قد حاول الاستفادة من انسحاب تيد كروز، وطالب الناخبين في رسالة بالبريد الإلكتروني إلى التوحد خلف جون كاسيك وتوحيد الحزب الجمهوري لهزيمة هيلاري كلينتون.
وقال الخبراء إن السبب وراء الانسحاب هو أن كاسيك ليس لدية الفرصة لحصد ما يكفي من أصوات المندوبين لضمان ترشيح الحزب الجمهوري له خلال المؤتمر الحزبي للجمهوريين في 18 يوليو (تموز) المقبل، والذي يتم خلاله إعلان اسم المرشح الذي يمثل الحزب لخوض الانتخابات العامة.
ويقول المحللون إن الأرقام والإحصاءات وعدد المندوبين تشير إلى أن كاسيك كان خارج المنافسة للفوز بترشيح الحزب الجمهوري منذ شهور، لكنه ظل في السباق على أمل أن يكون هو المرشح التوافقي الذي يتحد حوله الحزب، في حال اتجه مؤتمر الحزب الجمهوري إلى التنازع حول المرشح المحتمل، وأجريت جولات تصويت لاختيار المرشح الجمهوري لتمثيل الحزب.
ومساء أول من أمس، استطاع كل من المرشح الجمهوري دونالد ترامب والديمقراطي بيرني ساندرز تحقيق الفوز في الانتخابات الأميركية الأولية التي جرت بولاية إنديانا. وفاز ترامب خلال هذه الجولة بغالبية الأصوات بنسبة تجاوزت 53 في المائة، رافعا عدد المندوبين لديه إلى قرابة 1050 مندوبا، ومقتربا من الرقم المؤهل المقدر بـ1237 مندوبا الذي يؤمن له ترشيح الحزب الجمهوري في منتصف يوليو القادم (في المؤتمر الحزبي في كليفلاند) لخوض الانتخابات العامة في نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل.
وجاءت ليلة الثلاثاء بعد إعلان النتائج بجولة إنديانا مليئة بالمفاجآت، حيث أعلن السيناتور تيد كروز من السباق الرئاسي في إنديانا إيقاف حملته الانتخابية.
وفي مؤتمر صحافي في مدينة إنديانابوليس، أعلن كروز لأنصاره انسحابه من السباق قائلا: «لقد حاولنا بأقصى جهدنا في ولاية إنديانا، وأعطينا كل ما نستطيع لكن الناخبين اختاروا طريقا آخر. فيما تعالت صيحات حزن واستهجان من أنصار كروز».
وقد بدأ السباق الجمهوري بسبعة عشر متنافسا، وانسحب المرشحون واحدا تلو الآخر خلال الشهور الماضية حتى بقي في السباق الجمهوري كل من دونالد ترامب والسيناتور تيد كروز وحاكم ولاية أوهايو جون كاسيك. وكان المعارضون لترامب داخل الحزب ينظرون إلى السيناتور كروز باعتباره أكبر منافس لتقدم ترامب، ويقيمون قدراته على حصد الأصوات.
وأقدم كروز على تحركات غير تقليدية في حملته على أمل تعزيز موقفه وعرقلة تقدم ترامب المتواصل. واتفق كروز مع المتنافس الثالث جون كاسيك أنهما لن يتنافسا في الولايات التي يتقدم فيها أحدهما على ترامب. وأعلن كروز تعيينه لكارلي فيورينا (المرشحة الجمهورية السابقة)، كنائب رئيس في حال انتخابه في محاولة لحصد أصوات المحافظين الذين يساندونها.
وبانسحاب سيناتور ولاية تكساس تيد كروز، أصبح الطريق ممهدا بصورة مضمونة للمرشح الجمهوري دونالد ترامب لنيل ترشيح الحزب الجمهوري خاصة في ظل تواضع عدد المندوبين لدى المنافس الثالث حاكم ولاية أوهايو جون كاسيك الذي ما زال عدد المندوبين لديه 153 مندوبا فقط.
وقد تعهد حاكم ولاية أوهايو جون كاسيك بالبقاء في السباق الجمهوري رغم تواضع عدد المندوبين لديه وضعف فرصه في تحقيق «معجزة» لرفع عدد المندوبين لديه حتى لو فاز بكافة الجولات الانتخابية القادمة.
ويتسبب ترامب في انقسامات حادة داخل الحزب الجمهوري، حيث لا يزال بعض قادة الحزب ينتقدونه وليسوا مستعدين لقبوله، والبعض الآخر يقبله على مضض، وفريق ثالث يعتبرونه خطرا على الحزب الجمهوري نفسه وعلى القيم التي يمثلها الحزب.
وقد تعهد كبار الجمهوريون في الحزب الجمهوري بالاستمرار في التصدي لتقدم دونالد ترامب، وقبل إعلان كروز لانسحابه، أصدر قادة الحزب الجمهوري بيانا أكدوا فيه عدم اقتناعهم أن ترامب يمثل التيار المحافظ أو يمثل القيم الجمهورية. وشدد كبار الجمهوريين أن ترامب ليس بإمكانه هزيمة المرشحة الديمقراطية المحتملة هيلاري كلينتون وأنه ليس مؤهلا ليكون رئيسا للولايات المتحدة.
وخرج ميت رومني الذي شن حملة بعنوان «مستحيل ترامب» #never Trump، في عدة خطابات وندوات عامة يدعو الناخبين لمنع ترشيح ترامب. وشكر كروز على كفاحه خلال الحملة الانتخابية، لكنه ظل صامتا حول ما إذا كان سيدعم ترامب إذا حقق الفوز بترشيح الحزب. ومثله ظل السيناتور الجمهوري جون ماكين صامتا.
في المقابل، أيد بعض الجمهوريين ضرورة مساندة ترامب، وأعلن رئيس اللجنة الوطنية للحزب الجمهوري رينس بريباس في تغريدة على «تويتر» أن ترامب سيكون المرشح المفترض للحزب الجمهوري وأن على الجميع مساندته في الوقت الحاضر.
وقال بريباس رئيس اللجنة الوطنية للحزب الجمهوري في تصريحات لشبكة «سي إن إن» صباح الأربعاء: «لقد فوجئت بالخطوة التي اتخذها تيد كروز وهي لم تكن متوقعه» وأضاف: «علينا الآن أن نقول إنه من الواضح جدا أن دونالد ترامب ذاهب إلى حصد 1237 مندوبا».
وأشار استطلاع للرأي صباح الأربعاء أن 62 في المائة من مؤيدي كروز يقولون إنهم سيدعمون ترامب ضد كلينتون، فيما قال 13 في المائة إنهم سيتحولون إلى اختيار هيلاري كلينتون. وقال 25 في المائة من مؤيدي كروز إنهم لم يقرروا بعد من سيدعمون كلينتون أم ترامب.
وفي إشارة إلى اليأس والإحباط لدى الجمهوريين المعارضين لترامب بدأ الكثير منهم الترويج لفكرة اقتراح مرشح آخر يستطيع أن يمثل الحزب الجمهوري بدلا من ترامب.
وفي المعسكر الديمقراطي، تنفس السيناتور بيرني ساندرز الصعداء بعد تحقيقه الفوز في إنديانا على منافسته هيلاري كلينتون بنسبة قاربت 53 في المائة، وحصد 43 مندوبا في ولاية إنديانا رافعا بذلك عدد المندوبين لديه إلى 1400 مندوب. وما زال ساندرز بعيدا عن الرقم الذي تمتلكه وزيرة الخارجية السابقة كلينتون المتمثل في 2022 مندوبا.
ويتطلب الأمر حصد 2383 مندوبا لنيل ترشيح الحزب الديمقراطي لخوض الانتخابات الرئاسية العامة.
وبعد إعلان نتائج إنديانا بدا المرشح الجمهوري دونالد ترامب سعيدا بانتصاره الثمين، وشدد في مؤتمر صحافي عقده في مقر شركته بنيويورك على وعوده بالقضاء على تنظيم داعش، واصفا إياه بالسرطان، وأشار إلى أنه سيبني جيشا قويا قادرا على القضاء عليها، وقال: «سنطيح بـ(داعش) بسرعة ولن نسمح بذلك السرطان بالانتشار، نحن نخسر كثيرا هذه الفترة، حيث إننا نخسر عسكريا بعدم الإطاحة بـ(داعش) ونخسر في الحفاظ على حدودنا؛ لذا أميركا بحاجة لشخص يعرف كيف يفوز لا بد أن نبدأ في الفوز في كل شيء».
وامتدح ترامب منافسه المنسحب السيناتور تيد كروز واصفا إياه بالمنافس القوي والذكي وقال: «طوال حياتي كنت في تنافس مع أناس كثر سواء في الرياضة أو مجال الأعمال والآن في السياسة، إلا أنني أعترف لكم أنني في هذه الانتخابات واجهت أقوى منافس لي وهو السيناتور تيد كروز، ولا أعرف إذا كنت أعجبه أم لا ولكنه بالفعل منافس قوي وذكي، وأتوقع له مستقبلا مبهرا، وأشكر تيد على الانسحاب، فنحن بحاجة إلى أن نكون متحدين في الحزب الجمهوري».
وواصل ترامب مهاجمته للمرشحة الديمقراطية هيلاري كلينتون، وقال: «سأقف ضد هيلاري كلينتون بكل قوة، لن تكون رئيسة جيدة، فهي لا تفهم في كثير من الأمور، وأنا متأكد من فوزي في نوفمبر حال مواجهتي معها».
من جانبه، شدد المرشح الديمقراطي السيناتور بيرني ساندرز على مضيه قدما في الانتخابات الأولية. وقال ساندرز في خطاب ألقاه في ولاية كنتاكي أول من أمس: «بعد فوزي اليوم ارتفع عدد المصوتين لدي إلى 9 ملايين مصوت، وأكثر شيء يجعلني أشعر بالحماسة هو أن غالبية من هم في عمر الشباب قد صوتوا لي ما يعني أن مستقبل أميركا يريدونني رئيسا للبلاد».
وأكد ساندرز في خطابه على سعيه لتحقيق وعوده حال فوزه في الانتخابات، من بينها تحسين الوضع المعيشي للشعب الأميركي وقال: «سأجعل اقتصاد البلد قويا ويعود بالنفع على جميع الشعب ليس كما هو يحدث الآن باستفادة الأغنياء فقط، كما أنني سأمنع تكرار ما حدث من تلوث للمياه في ولاية ميشيغان».
وهاجم ساندرز أغنياء وول ستريت في خطابه عدة مرات، وشدد على أنه سيرفع الضريبة عليهم لأجل تعويض مجانية التعليم التي يسعى لتحقيقها وقال إنه «ضرب من الجنون أن يكون هناك مئات الآلاف من الطلاب والطالبات المميزين لا يستطيعون الذهاب للجامعات بسبب المال، فما يحدث الآن هو أن كثيرا من الطلاب يعانون من الديون بسبب رسوم الجامعات والكليات، وبهذا كأننا نعاقبهم بالتعليم بدلا من أن نشجعهم عليه».
وأضاف: «نعم سيكون التعليم العالي في الجامعات والكليات بالمجان، وسنعوض تلك المصروفات برفع الضريبة على أصحاب المليارات في وول ستريت».
كما هاجم ساندرز منافسته الديمقراطية هيلاري كلينتون وطريقة توفيرها للأموال لدعم حملتها الانتخابية، وقال: «تتلقى كلينتون الكثير من الأموال لدعم حملتها الانتخابية من شركات كبيرة وأغنياء وول ستريت، كما أنها تتقاضى 225 ألف دولار مقابل كل خطاب تلقيه في وول ستريت، ولكننا في هذه الحملة نمثل الشعب ولا نحتاج أموال الأغنياء والشركات الكبيرة لدعم الحملة الانتخابية لأننا لم ولن نمثلهم».
وأضاف: «كما أن كلينتون قد ارتكبت خطأ كبيرا عندما وافقت على حرب العراق عام 2002 فيما كنت حينها رافضا الحرب، ولا زلت أرفض أن يكون الخيار العسكري هو الأول لنا في أي مشكلة تواجهنا».
وتواصل الانتخابات الأولية جولاتها يوم الثلاثاء القادم، حيث سيتنافس المرشحان الجمهوريان دونالد ترامب وجون كاسيك في ولايتي نبراسكا وويست فرجينيا على ما مجموعه 70 مندوبا في الولايتين، وتشير التطلعات إلى أن ترامب لن يجد صعوبة بالغة في الحصول على عدد كبير من المندوبين في الولايتين، خصوصا أن حظوظ منافسه كاسيك بالاستمرار في السباق ليست كبيرة.
في حين سيتجه مرشحا الحزب الديمقراطي هيلاري كلينتون وبيرني ساندرز إلى ولاية ويست فرجينيا للتنافس على 29 مندوبا تضمهم الولاية، وتشير استطلاعات الرأي إلى أن ساندرز قد يحقق الفوز في هذه الولاية.



ترمب يهنئ بوتين بعيد ميلاده... والأخير يقلل من أهمية استئناف محادثات أوكرانيا

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (يمين) يصافح نظيره الروسي فلاديمير بوتين (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (يمين) يصافح نظيره الروسي فلاديمير بوتين (رويترز)
TT

ترمب يهنئ بوتين بعيد ميلاده... والأخير يقلل من أهمية استئناف محادثات أوكرانيا

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (يمين) يصافح نظيره الروسي فلاديمير بوتين (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (يمين) يصافح نظيره الروسي فلاديمير بوتين (رويترز)

كشف «الكرملين» أن الرئيس الأميركي دونالد ترمب وزوجته ميلانيا، قدما التهنئة للرئيس الروسي فلاديمير بوتين بعيد ميلاده، وفقاً لـ«وكالة الأنباء الألمانية».

وتمنى ترمب لبوتين النجاح والرفاهية خلال اتصال هاتفي يوم الجمعة، كما حرص على نقل تحيات زوجته ميلانيا. وأعرب بوتين عن شكره لترمب على التهنئة، وفقاً لما نقلته وكالة أنباء «تاس» عن مستشار الرئاسة الروسية للشؤون الخارجية، يوري أوشاكوف.

وصرح أوشاكوف بأن الاتصال - الذي يعد السادس بين الرئيسين هذا العام وفقاً لـ«الكرملين» - قد سار بشكل جيد، مشيراً إلى أن كلاً من بوتين وترمب لم يكن يرغب في أن يكون البادئ بإنهاء المكالمة.

وبعد اتصاله الأخير مع بوتين، أعلن ترمب عن اتفاق سيتم بموجبه توفير أكثر من 300 ألف طن من الديزل على الفور للولايات المتحدة والسوق العالمية.

وقال أوشاكوف إن بوتين وترمب ناقشا أيضاً الحرب في أوكرانيا. وأوضح بوتين أن موقف روسيا بشأن أهداف ما تسميه موسكو «عمليتها العسكرية الخاصة»، لم يتغير.

وأضاف أن بوتين أعرب عن تقديره لتركيز ترمب وفريقه على الحوار مع روسيا. وربما يجتمع الرئيسان في قمة منظمة التعاون الاقتصادي لآسيا والمحيط الهادئ (أبيك) بالصين في منتصف نوفمبر (تشرين الثاني)، على الرغم من أنه لم يتم الاتفاق على موعد بعد.

يذكر أنه في يوم الأربعاء، الذي كان يوافق عيد ميلاد بوتين الـ74، شنت روسيا هجمات قوية بشكل خاص على أوكرانيا، مما أسفر عن مقتل 25 شخصاً على الأقل، وفقاً للسلطات الأوكرانية.

بوتين يقلل من أهمية استئناف المحادثات مع أوكرانيا

كما قال «الكرملين» إن بوتين أبلغ ترمب أمس (الجمعة)، بأن كييف قوضت إمكانية الاستئناف ​الفوري لمحادثات السلام الثلاثية بشأن أوكرانيا، بعد أن شنت هجمات بطائرات مسيرة على موسكو خلال الانتخابات التي جرت الشهر الماضي، وفقاً لوكالة «رويترز».

وحاول ترمب حتى الآن، دون جدوى، التوسط للتوصل إلى اتفاق سلام لإنهاء الحرب في أوكرانيا، التي اندلعت مع الغزو الروسي للبلاد في فبراير (شباط) 2022.

وقال وزير ‌الخارجية الأميركي ‌ماركو روبيو، يوم الخميس، إن ​الحرب الروسية ‌في ⁠أوكرانيا ​وصلت إلى ⁠مأزق خطير، وإن الولايات المتحدة ستواصل العمل من أجل التوصل إلى تسوية لإنهاء الصراع.

وذكر بوتين أن موسكو كانت مستعدة لاستئناف المفاوضات مع كييف بعد الانتخابات البرلمانية الروسية التي جرت الشهر الماضي، لكن أوكرانيا شنت هجمات على موسكو واستهدفت ⁠مراكز التصويت، مضيفاً أن ذلك عرّض عملية ‌السلام للخطر.

وأفاد ‌أوشاكوف ​تعليقاً على الاتصال الهاتفي مع ‌ترمب: «من خلال شن هجوم واسع النطاق بالطائرات المسيرة ‌على موسكو ومدن أخرى ومراكز التصويت، فضلاً عن استهداف أفراد معينين شاركوا في تنظيم الانتخابات، في يوم الانتخابات الرئيسي، أدى النظام في كييف فعلياً إلى تعطيل ‌إمكانية الاستئناف الفوري لعملية التفاوض».

وأضاف: «والآن، كما قال الرئيس، سننظر في موعد استئناف ⁠تلك المفاوضات»، ⁠في إشارة إلى المفاوضات الثلاثية التي تضم الولايات المتحدة وروسيا وأوكرانيا».

وكان ترمب قد ذكر أمس (الجمعة)، بعد الاتصال مع بوتين، أن روسيا وافقت على توريد الديزل فوراً إلى الأسواق الأميركية والعالمية، في محاولة لخفض أسعار الوقود قبل انتخابات التجديد النصفي الأميركية الشهر ​المقبل، على الرغم ​من أن المحللين قالوا إن الكميات لن تؤدي على الأرجح إلى انخفاض كبير في الأسعار.


زيلينسكي: اتفاق بيع الديزل الروسي لأميركا «مخزٍ» و«استثمار في الحرب»

الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (أ.ب)
الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (أ.ب)
TT

زيلينسكي: اتفاق بيع الديزل الروسي لأميركا «مخزٍ» و«استثمار في الحرب»

الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (أ.ب)
الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (أ.ب)

انتقد الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، الجمعة، اتفاقاً بين الولايات المتحدة وروسيا يسمح لموسكو بتزويد الولايات المتحدة بالديزل، واصفاً إياه بأنه «استثمار في حرب يجب إنهاؤها»، وفق ما ذكرته وكالة «رويترز» للأنباء.

وكتب زيلينسكي على منصة «إكس»: «الهدايا المقدمة لبوتين لن تجلب السلام ولا أي فائدة للعالم المتحضر».

وأضاف: «روسيا سوف (ترد الجميل) مقابل الديزل بمزيد من الإرهاب والغدر. السماح لروسيا ببيع المنتجات النفطية هو استثمار في حرب يجب إنهاؤها وليس إطالة أمدها. ما نحتاج إليه هو تخفيف حدة التوتر بشكل حقيقي مع روسيا بصورة متبادلة».

كما انتقد زيلينسكي نظيره الأميركي دونالد ترمب، معتبراً أن الاتفاق المُعلن مع موسكو يمثل قراراً «مخزياً»، ويعكس «ضعفاً» من جانب واشنطن.

وقال زيلينسكي للصحافيين: «هذا بالتأكيد ليس نزيهاً، وهو بالتأكيد مخزٍ من جانب شركائنا، كما أنه في رأيي قرار ضعيف»، وذلك فيما يزور وفد أوكراني الولايات المتحدة يومي الجمعة والسبت للقاء مبعوثي ترمب.

وأعلن الرئيس الأميركي ترمب، في وقت سابق اليوم، أن نظيره الروسي فلاديمير بوتين التزم بطرح ملايين الأطنان من الديزل في السوقين الأميركية والعالمية على مدى أشهر، بعد «محادثة مثمرة للغاية».

وكتب ترمب على وسائل التواصل: «ستقوم روسيا على الفور بتوريد أكثر من 300 ألف طن من وقود الديزل إلى السوقين الأميركية والعالمية، و500 ألف طن أخرى خلال نوفمبر (تشرين الثاني) ومليون طن مباشرة بعدها. علاوة على ذلك، وبحسب حالة مصافي التكرير لديها، ستضخ روسيا ثلاثة ملايين طن من الديزل بسرعة». وأكد أن أسعار الديزل «ستنخفض بسرعة بالنسبة للأميركيين، بل للعالم بأسره، وبمعدلات قياسية!».

بدوره، نقل الكرملين عن ​الرئيس بوتين قوله، الجمعة، إن بلاده مستعدة لتوريد النفط والمنتجات البترولية ‌إلى الولايات ‌المتحدة ​والأسواق ‌العالمية، ⁠وإن ذلك ​من شأنه ⁠أن يدعم الاقتصاد العالمي ككل.


نافي بيلاي... مطرقة العدالة الدولية في وجه «الإفلات من العقاب»

بيلاي عقب فوزها بجائزة «نوبل للسلام» في قصر العدل بنورمبرغ يوم 9 أكتوبر (إ.ب.أ)
بيلاي عقب فوزها بجائزة «نوبل للسلام» في قصر العدل بنورمبرغ يوم 9 أكتوبر (إ.ب.أ)
TT

نافي بيلاي... مطرقة العدالة الدولية في وجه «الإفلات من العقاب»

بيلاي عقب فوزها بجائزة «نوبل للسلام» في قصر العدل بنورمبرغ يوم 9 أكتوبر (إ.ب.أ)
بيلاي عقب فوزها بجائزة «نوبل للسلام» في قصر العدل بنورمبرغ يوم 9 أكتوبر (إ.ب.أ)

جاء فوز القاضية الجنوب أفريقية نافي بيلاي بجائزة «نوبل للسلام» تتويجاً لمسيرة بدأت بالدفاع عن ضحايا الفصل العنصري في بلادها، وصولاً إلى رئاسة لجنة التحقيق الأممية التي خلصت إلى ارتكاب إسرائيل «إبادة جماعية في غزة»، واضعةً مسؤولية إنصاف الفلسطينيين أمام المجتمع الدولي.

وسط هذه المسيرة، شاركت نافي بيلاي في محاكمة المسؤولين عن الإبادة الجماعية في رواندا، وإرساء سوابق في مواجهة العنف الجنسي، ثم العمل في المحكمة الجنائية الدولية، وقيادة مفوضية الأمم المتحدة لحقوق الإنسان.

وأعلنت «لجنة نوبل» النرويجية، الجمعة، فوز القاضية الجنوب أفريقية والمفوضة السابقة لحقوق الإنسان نافي بيلاي بجائزة «نوبل للسلام 2026» تقديراً لـ«جهودها في ‌تعزيز السلام والقانون الدولي».

وذكرت ​لجنة «نوبل» أن نافي بيلاي (85 عاماً) حاسبت قادة دول، وجلبت الأمل لضحايا ‌العنف والصراع، وأظهرت بوصلة أخلاقية ثابتة خلال مسيرتها المهنية الطويلة. وأضافت: «هناك قاسم مشترك يمتد من بدايات مسيرتها في الدفاع عن نيلسون ​مانديلا وغيره ممن ناضلوا ضد نظام ‌(الفصل العنصري) إلى عملها قاضيةً في بعض أهم قضايا المحاكم الدولية في عصرنا».

جريمة إبادة على الهواء

في غزة، واجهت نافي بيلاي أحد الفصول الصعبة في مسيرتها الطويلة مع العدالة؛ فترأست لجنة التحقيق الأممية المستقلة المعنية بالأراضي الفلسطينية المحتلة، والتي خلصت في سبتمبر (أيلول) 2025 إلى أن إسرائيل ارتكبت «إبادة جماعية في غزة».

نافي بيلاي ترأست «لجنة التحقيق» الدولية المستقلة المعنية بالأرض الفلسطينية المحتلة (إ.ب.أ)

وقالت القاضية الجنوب أفريقية، في حوار مع جريدة «الأهرام» المصرية في نسختها الفرنسية نُشر العام الماضي، إن التحقيقات التي أجرتها لجنة التحقيق الأممية بشأن الأرض الفلسطينية المحتلة خلصت إلى ارتكاب إسرائيل أربعة من الأفعال الخمسة التي تشكّل جريمة الإبادة الجماعية في غزة. وأوضحت أن هذه النتيجة استندت إلى فحص الأدلة والشهادات، وربط نمط العمليات على الأرض بتصريحات كبار المسؤولين الإسرائيليين، مشيرةً إلى توثيق قتل الفلسطينيين وإلحاق أذى جسدي ونفسي جسيم بهم، وفرض ظروف معيشية تؤدي إلى تدميرهم، واستهداف قدرتهم على الإنجاب.

وأضافت أن أكثر ما صدمها هو استمرار هذه الجرائم أثناء التحقيق فيها، واصفةً ما يحدث في غزة بأنه «إبادة جماعية على الهواء مباشرة»، يشاهدها العالم عبر التلفزيون.

لعل ذلك ما دفع إسرائيل إلى التنديد بمنح القاضية الجنوب أفريقية جائزة «نوبل»، وزعمت تل أبيب أن ذلك يُضفي شرعية على «الكراهية والتحيز المناهضين لإسرائيل»، بحسب ما ذكرته وزارة الخارجية الإسرائيلية على منصة «إكس» الجمعة.

في المقابل، أشادت وزارة الخارجية الفلسطينية بالقاضية، منوهة بدفاعها عن «حقوق المظلومين». وقالت الوزارة في بيان، الجمعة، إن بيلاي «كرست حياتها للتأكيد على أولوية القانون باعتباره ركيزة النظام الدولي، والعدالة باعتبارها سمته المميزة»، و«سعت إلى الحقيقة ودافعت عن حقوق المظلومين في جنوب أفريقيا وفي العالم، بما فيه فلسطين، بكل نزاهة وشجاعة وشرف». ورأت أن منحها «نوبل» هو «جائزة مستحقة تقديراً لجهودها في تعزيز السلام والقانون الدولي».

قضايا «الفصل العنصري»

تعدّ صراحة القاضية الجنوب أفريقية جزءاً من شخصيتها التي تتّسم بالحزم والإصرار على الوصول إلى الحقيقة؛ فهي نشأت في ظلّ نظام جعل التمييز جزءاً من القانون والحياة اليومية.

وُلدت عام 1941 في دوربان - ثالث أكثر مدينة اكتظاظاً في جنوب أفريقيا - لأسرة من أصول هندية، وكان والدها سائق حافلة.

المحامية الجنوب أفريقية نافي بيلاي بعد إعلان فوزها بجائزة «نوبل للسلام» لعام 2026 بقصر العدل في نورمبرغ بألمانيا يوم 9 أكتوبر (أ.ف.ب)

وفي عام 1967، أصبحت أول امرأة تفتتح مكتب محاماة في إقليم ناتال، وتولت الدفاع عن مناهضي «الفصل العنصري»، وكشف التعذيب، والمساهمة في تثبيت حقوق المعتقلين السياسيين في سجن «جزيرة روبن»، أحد أبرز رموز القمع خلال عهد «الفصل العنصري». وعاشت بيلاي مفارقة المحامية التي تدافع عن موكليها داخل جهاز قضائي يميز ضدها هي أيضاً؛ فخلال سنوات عملها تحت «الفصل العنصري» لم يكن مسموحاً لها بدخول غرف القضاة، ثم أصبحت عام 1995، بعد انهيار النظام، أول امرأة غير بيضاء تُعين قاضية بالإنابة في المحكمة العليا ببلادها.

وامتد دورها إلى صياغة ضمانات المرحلة الجديدة. وأسهمت، ضمن الائتلاف الوطني للنساء، في إدراج بند «المساواة» في الدستور، الذي يحظر التمييز على أسس تشمل العرق والجنس والدين والتوجه الجنسي. وعندما انتُخبت قاضية بالمحكمة الجنائية الدولية الخاصة برواندا عام 1995، وتولت رئاستها بين عامَي 1999 و2003، شاركت في تحويل شهادات الناجين إلى أدلة تُفحص أمام القضاء، مع التمسك بإجراءات المحاكمة العادلة التي تمنح الأحكام صدقيتها.

وكانت قضية جان بول أكاييسو، رئيس بلدية تابا في رواندا، من أبرز محطات عمل بيلاي؛ إذ شاركت في الحكم الذي أدانه بالإبادة الجماعية، وأقرّ بأن اغتصاب «نساء التوتسي» استُخدم وسيلة لتدمير جماعتهن، ليرسي الحكم سابقةً قانونية تعتبر الاغتصاب فعلاً من أفعال الإبادة عندما يثبت ارتكابه بهذه النية.

بيلاي تتحدث خلال مؤتمر صحافي عقب فوزها بجائزة «نوبل للسلام» في قصر العدل بنورمبرغ يوم 9 أكتوبر (إ.ب.أ)

وشاركت كذلك في إدانة رئيس الوزراء الرواندي الأسبق جان كامباندا، الذي أقر بالذنب في الإبادة الجماعية والجرائم ضد الإنسانية، وفي الحكم على مسؤولين إعلاميين استخدموا منصاتهم للتحريض على الإبادة.

ومن محكمة رواندا إلى المحكمة الجنائية الدولية، التي عملت فيها بين عامَي 2003 و2008، ثم منصب مفوضة الأمم المتحدة السامية لحقوق الإنسان حتى عام 2014. واختارتها لجنة «نوبل» النرويجية تقديراً لجهودها في تعزيز السلام والقانون الدولي، وسط ضغوط متزايدة على مؤسسات العدالة.

إعادة إبراز قضايا حقوقية

قالت الوزيرة المصرية السابقة مشيرة خطّاب لـ«الشرق الأوسط»، إن منح القاضية الجنوب أفريقية الجائزة في هذا التوقيت يسلط الضوء على أهمية إعادة إبراز قيم حقوق الإنسان، والسعي للمحافظة عليها وإعلائها، التزاماً بالمواثيق والقوانين الدولية التي توافقت عليها الدول بعد الحرب العالمية الثانية، لافتة إلى أن هذا الأمر يُحسب للقائمين على منح الجائزة بسبب صعوبة الظروف الدولية التي يبرز فيها تراجع واضح للاهتمام بحقوق الإنسان.

وأثنت خطّاب، التي شغلت منصب سفيرة مصر لدى جنوب أفريقيا سابقاً، على الموقف الشجاع الذي اتخذته بيلاي ودورها في لجنة التحقيق التي تشكلت ووثّقت الانتهاكات التي جرت في الأراضي الفلسطينية وقطاع غزة، مشيرة إلى أن اللجنة التي ترأستها عملت على توثيق انتهاكات حقوق الإنسان وفق الأطر القانونية الدولية.