عرسال.. بلدية بمهام سياسية تصارع لانتخابها رغم التحديات الأمنية

مهمتها لن تكون إنمائية أسوة بسائر بلديات لبنان في امتداد الأزمة السورية إليها

قوات تابعة للجيش اللبناني أثناء دورية في بلدة عرسال الحدودية مع سوريا ({غيتي})
قوات تابعة للجيش اللبناني أثناء دورية في بلدة عرسال الحدودية مع سوريا ({غيتي})
TT

عرسال.. بلدية بمهام سياسية تصارع لانتخابها رغم التحديات الأمنية

قوات تابعة للجيش اللبناني أثناء دورية في بلدة عرسال الحدودية مع سوريا ({غيتي})
قوات تابعة للجيش اللبناني أثناء دورية في بلدة عرسال الحدودية مع سوريا ({غيتي})

تخطت السلطات اللبنانية التحذيرات والمخاوف المرتبطة بتدهور الوضع الأمني في بلدة عرسال الحدودية بشمال شرقي لبنان، وأتمت الاستعدادات لإجراء الانتخابات المحلية في البلدة يوم الأحد المقبل، عبر وضع خطة أمنية محكمة «تؤمن وصول الناخبين إلى مركزين للاقتراع حددتهما وزارة الداخلية والبلديات لاستقبال المقترعين ويتولاها الجيش اللبناني».
ويكتسب الانتخاب في عرسال أهمية بالغة، بالنظر إلى أن البلدة ذات الغالبية السنّية التي يسكنها أكثر من 35 ألف لبناني، لم تُمثل في مجلس النواب منذ عام 2000. وهو ما رفع من مهام البلدية فيها لتتخطى العمل الإنمائي. ولقد تحوّلت البلدية إلى سلطة سياسية محلية في البلدة التي تأثرت بالأزمة السورية، واستقبلت ما يزيد على مائة ألف لاجئ من قرى وبلدات القلمون الغربي والقصير وحمص الحدودية مع لبنان، وتسعى للحفاظ على دور البلدة وسط الحرائق التي تحيط بها، ليس أقلها انتشار مسلحين متشددين من «جبهة النصرة» و«داعش» في تلالها الحدودية مع سوريا، وتواجد مسلحين في البلدة.
الوضع الأمني الهشّ، ترك مخاوف من تدهور الوضع الأمني في أي لحظة، رغم أن «الوضع الأمني في الوقت الحالي مستقر»، بحسب ما أكد رئيس بلديتها الحالي علي الحجيري لـ«الشرق الأوسط»، مشيرًا إلى أن «الجيش اللبناني موكل بمهمة حفظ الأمن الاستقرار، وهو ما يمهد الأجواء المناسبة لإتمام الاستحقاق». وأضاف: «حتى الآن، ستجرى الانتخابات يوم الأحد المقبل، والأهالي يتحضرون للمشاركة في الانتخابات».
ولقد اتخذت السلطات اللبنانية قرارها بحفظ الأمن وتأمين سلامة المقترعين والمراكز الانتخابية، وفق خطة أمنية محكمة يتسلمها الجيش اللبناني. وقال مصدر أمني لـ«الشرق الأوسط» إن الجيش «دفع بتعزيزات إلى عرسال بقوة قوامها نحو ألفي عسكري، بهدف تأمين الانتخابات والحفاظ على أمن البلدة»، مشيرًا إلى أن انتشار الجيش «سيشمل الطرق المؤدية إلى المراكز الانتخابية وتأمين الطرقات، كما يوفر حراسة مشددة حول المراكز الانتخابية»، علما بأن المراكز الانتخابية ستتوزع على مركزين هما مبنى المهنية الواقع تحت سيطرة الجيش اللبناني منذ 2 أغسطس (آب) 2014. وتقع في غرب عرسال، ومركز مدرسة جواهر الأدب.
جدير بالذكر أن عرسال، هي البلدة الوحيدة في لبنان التي أثيرت فيها المخاوف من عرقلة للعملية الانتخابية نتيجة توتر مفاجئ للوضع الأمني. ويقول مصدر بارز في البلدة لـ«الشرق الأوسط» إن المخاوف الأمنية التي من شأنها تهديد الانتخابات «تنطلق من اعتبارات لدى أطراف سياسية بالحفاظ على الوضع الراهن في البلدة على حاله»، موضحًا أن «كثيرين يستفيدون من أن تبقى عرسال متوترة وخارج السيطرة». واستطرد أن عرسال «تعتبر، رغمًا عنها، امتدادا للأزمة السورية، ويتحكم اللاجئون بأمنها وحركتها». ويشير المصدر نفسه إلى أن وجود المسلحين فيها «أمر واضح ومعروف بالنسبة للجميع بما فيها الأجهزة الأمنية الرسمية اللبنانية»، مؤكدًا أن «المجموعات الأمنية في البلدة تتوزع ولاءاتها وتبعياتها، مما حول البلدة إلى بؤرة أمنية». لكنّ ناشطي المجتمع المدني، يقدمون رواية أقل حدة في وصف الوضع القائم في عرسال. ويقول مصدر ميداني يعرّف عن نفسه أنه من «ناشطي المجتمع المدني»، إن الوضع الأمني في عرسال «استثنائي، ويستوجب اهتمامًا أمنيًا»، مشيرًا في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» إلى أن انتشار المسلحين «أمر حتمي»، إلا أن المظاهر المسلحة العلنية «نادرة في البلدة، رغم إدراكنا أن مخيمات اللاجئين السوريين تضم مقاتلين في المجموعات السورية المسلحة الذين لجأوا من الجرود، وقد أوقفت القوى الأمنية اللبنانية بعضًا منهم».
هذه الوقائع والمخاوف، وانخراط عرسال في لهيب الأزمة السورية عبر استضافة عشرات آلاف اللاجئين السوريين، بموازاة الحرب المشتعلة على أطرافها بين مجموعات متشددة والجيش اللبناني، تجعل من استحقاق الانتخابات البلدية والاختيارية، أكبر من كونه استحقاقًا محليًا يخص البلدة. فلقد أجمع أقطاب البلدة والفاعلون فيها على أن مهام البلدية في ظل الوضع السياسي والأمني القائم، يتمثل في «إدارة الوضع الراهن القائم، وتحييد البلدة عن الصراعات وعن اللهيب السوري، وحفظ علاقتها وانتمائها للدولة اللبنانية، ومساعدة اللاجئين السوريين إنسانيًا». وقال المصدر البارز في البلدة الذي اختبر الخضّات التي تعرضت لها البلدة على مدى السنوات الأربع الماضية، أن مهام بلدية عرسال الحالية والبلدية التي ستُنتخب «لن تكون مهام إنمائية، أسوة بسائر بلديات لبنان، بل ستكون ضالعة بمهمة سياسية لحفظ البلدة، والدفاع عنها في المنابر، وتكريس انتمائها للدولة اللبنانية، وتحييدها عن تداعيات الأزمة السورية والأزمة المترتبة على وجود اللاجئين السوريين فيها، لأن وصولهم إلى عرسال لم يكن بقرار من البلدة، بل بقرار دولي». وأكد المصدر أن المهمة السياسية الملقاة على عاتقها «ناتجة عن غياب التمثيل السياسي للبلدة في البرلمان اللبناني، وفي ظل غياب نواب المنطقة (بعلبك الهرمل وغالبيتها شيعية، ويؤيد معظم نوابها فريق 8 آذار) عن هموم البلدة ومعاناتها وأزماتها».
عرسال البلدة التي تسكنها غالبية سنية في محيط شيعي، توقف تمثيلها في البرلمان اللبناني في عام 2000 عند انتهاء ولاية النائب عنها مسعود الحجيري. وكان قد خاض في انتخابات 2000 البرلمانية معركة انتخابية على لائحة مدعومة من الشيخ صبحي الطفيلي، الأمين العام الأسبق لما يسمى «حزب الله»، في مقابل لائحة تجمع مرشحي الحزب وحركة أمل وأحزابًا أخرى، بينها أحزاب سنية وعلمانية، وخسر المعركة الانتخابية. ومنذ ذلك الوقت، لم تُمثل عرسال، رغم أن النائبين السنّيين الحاليين (الوليد سكرية وكامل الرفاعي) عن منطقة بعلبك – الهرمل في البرلمان اللبناني يتبعان أحزابًا متحالفة مع ما يسمى «حزب الله». هذا، وشُكّلت في عرسال في الانتخابات البلدية الحالية، ثلاث لوائح انتخابية، إحداها مدعومة من النائب الأسبق مسعود الحجيري، ويترأسها باسل الحجيري، والثانية مدعومة من «تيار المستقبل» الذي يحظى بشعبية في البلدة، والثالثة يرأسها رئيس البلدية الحالي علي الحجيري. وتؤكد مصادر محلية في البلدة أن العملية الانتخابية «تؤثر فيها العائلات، وليس الأحزاب»، علما بأن معظم المرشحين، هم من المؤيدين للثورة السورية.
بدوره، أكد وزير الداخلية والبلديات نهاد المشنوق أمس، أن «مراكز الاقتراع في عرسال ستكون في (مهنية عرسال الفنية) ومدرسة (جواهر الآداب)»، مشيرًا إلى أن الجيش «سيتولى مهمة توفير الحماية». وقال المشنوق: «إذا كان الخيار بين أن نجري الانتخابات داخل البلدة، مع ما يعني ذلك من صعوبات أمنية ولوجيستية، وانتقال الناخبين إلى مراكز بعيدة نسبية، لكنها مقبولة، في مراكز الجيش وتحت إشرافه، مع اتخاذ إجراءات مشددة للأمن داخل القرية، فهذا هو الإجراء الأمثل الذي كان يجب اتباعه». وأوضح المشنوق أن «الآلية المعتمدة منذ اللحظة الأولى، هي مراكز الاقتراع التي ستكون قريبة من مراكز الجيش، لأن هذه هي الطريقة الأسلم والأكثر أمانا، طبعا ليس داخل المناطق السكنية في البلدة، ولكن ضمن النطاق الجغرافي للبلدة».
* دعوات لبقاء اللاجئين السوريين في مخيماتهم في يوم الانتخابات
* في مواكبة للعملية الانتخابية في عرسال، أصدر «التجمّع الإنساني السوري في لبنان» بيانًا دعا فيه اللاجئين السوريين في البلدة لملازمة مخيماتهم ومنازلهم والابتعاد عن المراكز الانتخابية «ليتسنى لعناصر الجيش اللبناني والأمن القيام بمهمتهم ومتابعة اﻹجراءات الانتخابية». وأرجع «التجمع» السبب إلى «حساسية الأوضاع الأمنية وردا على المعروف الذي لاقيناه من أهلنا الشرفاء المتضامنين معنا كلاجئين»، مضيفا: «يرجى إفساح المجال لهم للقيام بدورهم وانتقاء من يمثلهم بالانتخابات التي ستجرى خلال الوقت المحدد في يوم الأحد 2016-5-8، من مساء السبت وحتى صباح الاثنين 2016-5-9». واعتبر السوريون هذا اليوم «يوم عطلة مدرسية»، داعيًا إلى «أخذ التدابير اللازمة لتأمين الحاجات المنزلية مسبقا».



إدانة يمنية لتصعيد الحوثيين ضد القطاع التجاري

مسلحون حوثيون بصنعاء خلال مشاركتهم في وقفة للتضامن مع إيران (أ.ف.ب)
مسلحون حوثيون بصنعاء خلال مشاركتهم في وقفة للتضامن مع إيران (أ.ف.ب)
TT

إدانة يمنية لتصعيد الحوثيين ضد القطاع التجاري

مسلحون حوثيون بصنعاء خلال مشاركتهم في وقفة للتضامن مع إيران (أ.ف.ب)
مسلحون حوثيون بصنعاء خلال مشاركتهم في وقفة للتضامن مع إيران (أ.ف.ب)

حذر وزير الإعلام اليمني، معمر الإرياني، من تداعيات قرار الجماعة الحوثية شطب آلاف الوكالات التجارية في مناطق سيطرتها، عادّاً الخطوة تصعيداً خطيراً يندرج ضمن ما وصفه بـ«تفكيك ممنهج» لما تبقى من القطاع الخاص، في ظل أزمة اقتصادية ومعيشية خانقة تشهدها البلاد منذ سنوات.

وقال الإرياني في تصريح صحافي إن إقدام الجماعة على شطب السجل التجاري والتراخيص لأكثر من 4225 وكالة تجارية محلية ودولية دفعة واحدة، يمثل «مجزرة اقتصادية» تستهدف البنية التجارية، وتقوض ما تبقى من النشاط الاقتصادي المنظم. وأوضح أن هذه الإجراءات تشكل «ضربة مباشرة لآخر أعمدة السوق، وتفاقم من حدة الانهيار الاقتصادي» الذي تعانيه مناطق سيطرة الحوثيين.

وأشار الوزير إلى أن هذه الخطوة تأتي «ضمن مسار متواصل منذ انقلاب الجماعة، لإعادة تشكيل سوق الوكالات التجارية بما يخدم مصالحها، عبر إقصاء الوكلاء الشرعيين، وفتح المجال أمام كيانات تابعة لها للاستحواذ على التوكيلات الحصرية». وعدّ أن ما يجري يعكس توجهاً واضحاً نحو إحكام السيطرة على مفاصل الاقتصاد، في امتداد لسياسات المصادرة وإعادة توزيع الموارد خارج الأطر القانونية.

وأضاف الإرياني أن الجماعة تعمل على ترسيخ نموذج «اقتصاد موازٍ» يقوم على «الاحتكار والجباية، ويعتمد على شبكات مغلقة تديرها عناصر موالية لها؛ مما يؤدي إلى تهميش القطاع الخاص التقليدي، وإضعاف بيئة الأعمال». ولفت إلى أن هذه السياسات أسهمت في «إفلاس عدد كبير من التجار، وإغلاق شركات ومصانع، فضلاً عن تسارع وتيرة خروج رؤوس الأموال إلى الخارج».

وأكد أن الانعكاسات الاجتماعية لهذه الإجراءات كانت قاسية، «حيث فقد عشرات الآلاف من العمال مصادر دخلهم، في ظل غياب أي شبكات أمان أو بدائل اقتصادية، الأمر الذي فاقم من مستويات الفقر والبطالة».

وجدد الوزير التأكيد على أن قرارات شطب الوكالات «تفتقر إلى أي أساس قانوني، وتمثل انتهاكاً صريحاً لقواعد العمل التجاري»، داعياً رجال الأعمال والشركات المتضررة إلى نقل أنشطتهم إلى المناطق الخاضعة للحكومة الشرعية، حيث تتوفر - وفق قوله - بيئة أكبر استقراراً وضمانات قانونية لممارسة الأعمال بعيداً من الضغوط والممارسات التعسفية.


جهود يمنية لتعزيز الاقتصاد والخدمات بإسناد دولي

جانب من اجتماع مجلس الوزراء اليمني في عدن (إعلام حكومي)
جانب من اجتماع مجلس الوزراء اليمني في عدن (إعلام حكومي)
TT

جهود يمنية لتعزيز الاقتصاد والخدمات بإسناد دولي

جانب من اجتماع مجلس الوزراء اليمني في عدن (إعلام حكومي)
جانب من اجتماع مجلس الوزراء اليمني في عدن (إعلام حكومي)

وسط سعي الحكومة اليمنية لتعزيز الاقتصاد وتحسين الخدمات والأمن بإسناد إقليمي ودولي، وصل المبعوث الأممي الخاص إلى اليمن، هانس غروندبرغ، إلى العاصمة المؤقتة عدن، في خطوة تؤكد استمرار انخراط الأمم المتحدة في الدفع نحو عملية سياسية شاملة بقيادة يمنية، تستند إلى التوافقات المحلية والدعم الدولي.

وتأتي هذه الزيارة بالتزامن مع تنامي المخاوف من انعكاسات التصعيد العسكري في المنطقة على الداخل اليمني، وبخاصة مع انخراط الحوثيين في الحرب إلى جانب إيران، ما يضفي على التحرك الأممي أهمية إضافية في محاولة احتواء أي تداعيات محتملة.

وتعكس زيارة غروندبرغ إدراكاً دولياً متزايداً لضرورة الحفاظ على قنوات التواصل السياسي مفتوحة، ومنع انزلاق الأوضاع نحو مزيد من التعقيد، إذ ينظر إلى هذا التحرك بوصفه جزءاً من جهوده لإعادة بناء الثقة بين الأطراف اليمنية، وإحياء مسار التسوية السياسية الذي تعثر خلال الفترات الماضية.

المبعوث الأممي إلى اليمن لحظة وصوله إلى العاصمة المؤقتة عدن (إكس)

ويُتوقع أن تشمل لقاءات المبعوث الأممي مع المسؤولين الحكوميين وعدد من الفاعلين المحليين، بحث سبل تثبيت التهدئة، وتعزيز الإجراءات الاقتصادية والإنسانية، باعتبارها مدخلاً ضرورياً لأي تقدم سياسي مستدام. كما تسعى الأمم المتحدة إلى تنسيق أكبر مع الشركاء الإقليميين والدوليين، لضمان تكامل الجهود وتجنب ازدواجية المبادرات.

دعم إنساني وتنموي

بالتوازي مع التحرك السياسي، برزت تحركات يمنية مكثفة لتعزيز الدعم الإنساني والتنموي لليمن. ففي هذا الإطار، بحثت وزيرة التخطيط والتعاون الدولي، الدكتورة أفراح الزوبة، مع المشرف العام على مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية، الدكتور عبد الله الربيعة، سبل تطوير التنسيق المشترك، بما يضمن وصول المساعدات إلى مستحقيها وفق الاحتياجات الفعلية.

وأكدت الزوبة أهمية الشراكة مع المركز، الذي يمثل أحد أبرز الداعمين الإنسانيين لليمن، حيث تشمل تدخلاته مجالات الغذاء والصحة والإغاثة، في وقت تتزايد فيه الاحتياجات الإنسانية نتيجة تدهور الأوضاع المعيشية.

وزيرة التخطيط اليمنية تلتقي المشرف العام على مركز الملك سلمان للأعمال الإنسانية (إعلام حكومي)

وفي السياق ذاته، ناقشت الوزيرة الزوبة مع السفيرة الفرنسية لدى اليمن، كاترين كورم كامون، فرص توسيع التعاون ليشمل مجالات جديدة؛ مثل التعليم وبناء القدرات المؤسسية والتمويل المناخي. وشدد الجانبان على أهمية مواءمة المشاريع الدولية مع أولويات الحكومة، وتعزيز دور المنظمات المحلية لضمان استدامة التدخلات.

وتعكس هذه اللقاءات توجهاً نحو الانتقال من الاستجابة الطارئة إلى مقاربات تنموية أكثر استدامة، تركز على بناء القدرات وتحسين الخدمات الأساسية، خصوصاً في قطاعات الصحة والتعليم والمياه.

تنسيق دولي

تواصل العاصمة اليمنية المؤقتة عدن، ترسيخ موقعها بوصفها مركزاً رئيسياً للتنسيق بين الحكومة اليمنية والشركاء الدوليين، حيث شهدت سلسلة لقاءات ركزت على تحسين الخدمات وتعزيز الاستقرار.

وفي هذا الإطار، بحث وزير الدولة محافظ عدن، عبد الرحمن شيخ، مع السفيرة البريطانية لدى اليمن، سبل توسيع التعاون لدعم المشاريع الخدمية والتنموية، مع التركيز على البنية التحتية والخدمات الأساسية. وأكد الجانبان أهمية تنسيق الجهود الدولية بما يعزز فاعلية التدخلات، ويحقق نتائج ملموسة للمواطنين.

كما جرى التأكيد على استمرار الدعم البريطاني لجهود الاستقرار في عدن، في ظل التحديات المتزايدة التي تواجه المدينة، سواء على صعيد الخدمات أو الضغوط السكانية.

ويعكس هذا الحراك تركيزاً متزايداً على دعم السلطات المحلية، باعتبارها الجهة الأكثر قدرة على تحديد الاحتياجات الفعلية وتنفيذ البرامج التنموية على الأرض، وهو ما يتطلب تعزيز قدراتها المؤسسية وتوفير الموارد اللازمة.

الهجرة وضغط الخدمات

تشكل قضية الهجرة غير الشرعية أحد أبرز التحديات التي تواجه السلطات في عدن، مع تزايد أعداد المهاجرين القادمين من دول القرن الأفريقي، وما يرافق ذلك من ضغوط على الخدمات الأساسية.

وفي هذا السياق، ناقش وكيل وزارة الداخلية لقطاع الأمن والشرطة، اللواء محمد الأمير، مع وفد المنظمة الدولية للهجرة، سبل تعزيز التعاون في إدارة ملف الهجرة، بما يشمل إنشاء مراكز استقبال للمهاجرين، وبناء قاعدة بيانات متكاملة.

اجتماع يمني مع مسؤولي منظمة الهجرة الدولية (إعلام حكومي)

كما استعرضت السلطات المحلية في عدن، خلال لقاءات مع مسؤولي المنظمة، الأوضاع الإنسانية للمهاجرين في المخيمات، والصعوبات المرتبطة بإدارتها، خصوصاً في الجوانب الصحية والخدمية. وتم التأكيد على ضرورة تسريع برامج العودة الطوعية، وتوسيع نطاقها، بما يخفف من الأعباء على المدينة ويحسن أوضاع المهاجرين.

وأبدت المنظمة الدولية للهجرة استعدادها لتعزيز تدخلاتها، بما في ذلك تنفيذ مشاريع في قطاع التعليم وتأهيل المدارس، في خطوة تهدف إلى دعم المجتمعات المستضيفة إلى جانب المهاجرين.

جاهزية حكومية

على الصعيد الاقتصادي، كثفت الحكومة اليمنية من اجتماعاتها لتقييم الجاهزية لمواجهة أي تداعيات محتملة للتصعيد الإقليمي. وفي هذا الإطار، ترأس رئيس الوزراء شائع الزنداني، اجتماع لجنة إدارة الأزمات الاقتصادية والإنسانية، لمراجعة الأوضاع التموينية والنقدية والخدمية.

وأظهرت الإحاطات المقدمة خلال الاجتماع مؤشرات إيجابية نسبياً، حيث تم التأكيد على استقرار الأوضاع التموينية، واستمرار تدفق المشتقات النفطية، وانتظام حركة الطيران، إلى جانب توفر السلع الأساسية في الأسواق.

كما شددت الحكومة على تعزيز الرقابة على الأسواق، ومكافحة التهريب، وضمان استمرارية الخدمات الأساسية، خصوصاً في مجالات الكهرباء والوقود، في ظل التحديات القائمة.

وأكد رئيس الوزراء اليمني أهمية رفع مستوى التنسيق بين الجهات المعنية، والاستجابة السريعة لأي مستجدات، بما يحافظ على الاستقرار الاقتصادي ويخفف من الأعباء على المواطنين.


حضرموت تفتح تحقيقاً عاجلاً في أحداث العنف بالمكلا

قوات الأمن انتشرت في شوارع المكلا واتهمت مندسين بإطلاق النار والتسبب بمقتل مدنيَّين اثنين (إعلام محلي)
قوات الأمن انتشرت في شوارع المكلا واتهمت مندسين بإطلاق النار والتسبب بمقتل مدنيَّين اثنين (إعلام محلي)
TT

حضرموت تفتح تحقيقاً عاجلاً في أحداث العنف بالمكلا

قوات الأمن انتشرت في شوارع المكلا واتهمت مندسين بإطلاق النار والتسبب بمقتل مدنيَّين اثنين (إعلام محلي)
قوات الأمن انتشرت في شوارع المكلا واتهمت مندسين بإطلاق النار والتسبب بمقتل مدنيَّين اثنين (إعلام محلي)

في أعقاب فشل محاولة المجلس الانتقالي الجنوبي المنحل في تسيير مظاهرة غير مرخصة في مدينة المكلا، عاصمة محافظة حضرموت اليمنية، ومقتل مدنيَّين اثنين وإصابة آخرين، فتحت السلطات المحلية تحقيقاً فورياً في الأحداث، وتعهدت بملاحقة المتسببين والتصدي لأي محاولة لزعزعة الأمن، واتهمت مندسين بإطلاق النار على قوات الأمن.

وخلال ترؤسه اجتماعاً للجنة الأمنية، تلقى عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني محافظ حضرموت، سالم الخنبشي، من القيادات الأمنية والعسكرية إحاطة شاملة حول الأوضاع، والإجراءات التي جرى اتخاذها للتعامل مع المستجدات، ووجّه بفتح تحقيق عاجل وشفاف في الأحداث «المؤسفة» التي شهدتها عاصمة المحافظة، مؤكداً ضرورة محاسبة كل من يثبت تورطه أو تسببه فيها.

وعبّرت اللجنة الأمنية في المحافظة عن أسفها الشديد لإصرار ما وصفتها بـ«أدوات المجلس الانتقالي الجنوبي المنحل» على تنظيم مظاهرة غير مرخصة، في مخالفة صريحة للقوانين، وما ترتب على ذلك من تداعيات مؤسفة ألحقت الضرر بالأمن والاستقرار والسكينة العامة.

نواب ووجهاء حضرموت يجددون دعمهم للسلطة المحلية في تثبيت الأمن (إعلام حكومي)

وأكدت اللجنة أن حماية المدنيين تمثل أولوية قصوى، رافضةً أي استهداف لهم أو للعسكريين، وتعهدت بضبط العناصر التخريبية وملاحقة كل من يسعى لزعزعة الأمن والاستقرار أو الإخلال بالسكينة العامة.

وحسب مصادر حكومية، ناقشت اللجنة الأمنية مستجدات الأوضاع، وجهود تثبيت الاستقرار وتعزيز الأمن، ورفع مستوى التنسيق بين الأجهزة الأمنية والعسكرية، واتخاذ التدابير اللازمة للحفاظ على الأمن العام وصون أرواح المواطنين وممتلكاتهم.

تكاتف محلي وأمني

وحسب المصادر الرسمية، أعقب ذلك لقاء جمع الخنبشي بأعضاء مجلسي النواب والشورى، إلى جانب أعضاء هيئة التوافق الحضرمي، خُصص لمناقشة التطورات العامة التي تشهدها المحافظة على مختلف الأصعدة.

ووفقاً للمصادر، استعرض عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني أمام الحاضرين آخر التطورات الأمنية في المكلا وسائر مديريات حضرموت، وأكد جاهزية السلطة المحلية للتعامل مع أي مستجدات، وقال إنها لن تتهاون مع أي محاولات تستهدف أمن المواطنين أو تمس المصالح العامة. وشدد على أن المرحلة الراهنة تتطلب مضاعفة الجهود لترسيخ دعائم الأمن والاستقرار، بوصفهما الركيزة الأساسية لتحقيق التنمية وتحسين مستوى الخدمات.

وأبلغ الخنبشي نواب ووجهاء حضرموت باستمرار التنسيق مع مجلس القيادة الرئاسي والحكومة، والسعودية، لدعم جهود السلطة المحلية في مجالات الخدمات والبنية التحتية، وتعزيز الجوانب الأمنية والعسكرية، إضافةً إلى متابعة استحقاقات المحافظة من النفط الخام والوقود اللازم لتشغيل محطات الكهرباء، ونصيبها من الإيرادات بما يخدم التنمية المحلية.

وعند مناقشة الأحداث الأخيرة ومحاولات زعزعة الأمن، استمع المحافظ إلى مداخلات الحاضرين التي عبّرت في مجملها عن دعمها لجهود السلطة المحلية، مؤكدين أهمية تكاتف الجميع للحفاظ على الأمن والاستقرار.

كما شددوا على ضرورة تعزيز قدرات الأجهزة الأمنية، وتطوير أداء قوات النخبة الحضرمية، وتشديد الرقابة على مداخل المحافظة، ومنع تسلل العناصر التخريبية، إلى جانب تطبيق النظام والقانون والحفاظ على هيبة الدولة، ومعالجة التحديات الخدمية والاجتماعية وتحسين الأوضاع المعيشية.

التصدي للفوضى

ونقلت المصادر الرسمية عن وجهاء حضرموت تأكيدهم أن أمن المحافظة واستقرارها يمثلان «خطاً أحمر» لا يمكن التهاون فيه، داعين أبناء حضرموت إلى الالتفاف حول قيادتهم المحلية ومساندة الأجهزة الأمنية والعسكرية، والتصدي لأي محاولات لزعزعة الأمن أو نشر الفوضى. كما شددوا على أهمية تعزيز الوعي المجتمعي والتكاتف الوطني لمواجهة التحديات.

في سياق متصل، زار وكيل المحافظة حسن الجيلاني، برفقة مدير عام مديرية مدينة المكلا فياض باعامر، أسر ضحايا الأحداث وعدداً من المصابين من المدنيين والعسكريين، مؤكدين حرص قيادة السلطة المحلية على متابعة أوضاع الجرحى وتقديم الرعاية اللازمة لهم حتى تماثلهم للشفاء. وتعهدا بمواصلة متابعة التحقيقات لكشف ملابسات الأحداث، واتخاذ الإجراءات القانونية بحق المتسببين.

وكيل محافظة حضرموت خلال زيارته جرحى أحداث المكلا (إعلام حكومي)

وفي بيان سابق، أكدت السلطة المحلية واللجنة الأمنية أن الأجهزة الأمنية نفَّذت انتشاراً محدوداً يندرج ضمن مهامها القانونية لحماية المدنيين وتأمين المرافق العامة، وأعلنت رصد عناصر مسلحة بلباس مدني أطلقت النار على القوات الأمنية في أثناء أداء مهامها، في «تصرف خطير» يعكس نيّات لجر المحافظة إلى العنف. وشددت على أن هذه الأعمال ستُواجه بحزم وفق القانون.

كما أعربت السلطة المحلية في حضرموت عن أسفها لعدم التزام بعض الجهات السياسية والأفراد بتوجيهات اللجنة الأمنية، ومضيّهم في تنظيم مظاهرات غير مرخصة، محمِّلةً الجهات المحرّضة كامل المسؤولية عن أي تداعيات تمس الأمن والاستقرار أو تعرِّض حياة المواطنين للخطر.

Your Premium trial has ended