المغرب: تقرير يكشف عن اختلال توزيع الوظائف الحكومية

المغرب: تقرير يكشف عن اختلال توزيع الوظائف الحكومية

سجل غياب 4 آلاف مدرس عن العمل العام الماضي
الخميس - 27 رجب 1437 هـ - 05 مايو 2016 مـ

كشف تقرير أعده المجلس الأعلى للحسابات (أعلى هيئة لمراقبة صرف المال العام) حول الوظائف الحكومية وواقع الإدارة في المغرب، عن وجود اختلال كبير في عمليات التوظيف وتفاوت في الرواتب، وغياب معايير الاستفادة من الترقية، كما كشف التقرير عن ظاهرة غياب الموظفين عن العمل بشكل لافت، ولا سيما في قطاع التعليم.
وأظهر التقرير، الذي عرضت خلاصة للنتائج الأولية التي توصل إليها أمس أمام البرلمان، أن عدد الموظفين العموميين المدنيين في المغرب بلغ سنة 2015 أزيد من 585 ألفا و500 موظف، يتركز أكثر من 21 في المائة منهم في خمسة قطاعات، هي التعليم والداخلية، والصحة والعدل والمالية.
كما أظهر التقرير، أن توزيع الموظفين على الصعيد الوطني لا يستجيب إلى منطق اقتصادي أو ديموغرافي، مع وجود ظاهرة تركيز الموظفين في بعض الجهات، ومنها الرباط والجنوب على حساب جهات أخرى، مثل طنجة - تطوان ودكالة - عبدة. كما لوحظ أيضا ضعف في ترشيد استعمال أعداد الموظفين في بعض القطاعات كالتعليم.
وتعاني الوظيفة العمومية، حسب التقرير، ظاهرة الغياب، حيث سجلت سنة 2015 في قطاع التعليم فقط، ما مجموعه 663 ألفا و400 يوم غياب مبرر وغير مبرر، وهو ما يعادل تقريبا غياب 4 آلاف مدرس طوال السنة الدراسية.
وخلال الفترة 2008 - 2015، ارتفعت كتلة الأجور بنسبة 40 في المائة، في حين أن أعداد الموظفين تزايدت بنسبة 8.5 في المائة، كما ارتفع معدل الأجر الشهري في الفترة نفسها من 5300 درهم (530 دولارا) إلى 7381 درهما (738 دولارا)، وبالتالي فإن النسبة السنوية لارتفاع كتلة الأجور ما بين 2008 و2015 وصلت إلى 1. 6 في المائة.
وكشف التقرير أيضا، عن أن التقارير والأبحاث الميدانية الصادرة عن منظمات وطنية ودولية تجمع على أن مستوى الخدمات العمومية المقدمة لا يزال بعيدا عن معايير الحكامة التي وضعها الدستور، حيث لا يزال المواطن المغربي، وبخاصة في القرى والمناطق النائية، يواجه صعوبات في الولوج للمرفق العمومي.
وسجل المجلس، أن جل المبادرات التي قامت بها الحكومات المتعاقبة ظلت متفرقة ومفتقدة للاستمرارية؛ نظرا لغياب استراتيجية واضحة ومحددة النتائج، وانعدام الجدولة الزمنية لتتبع تنزيلها. فيما تبقى النتائج المحققة على مستوى الفاعلية والنجاعة دون الحد المطلوب.
وتستعرض الدراسة أهم مبادرات الإصلاح في هذا المجال، منذ نهاية عقد التسعينات من القرن الماضي إلى اليوم، وبخاصة برنامج دعم إصلاح الإدارة العمومية الممول من البنك الأفريقي للتنمية والبنك الدولي والاتحاد الأوروبي، وهو برنامج أنجز على أربع مراحل، امتدت ما بين سنتي 2003 و2011، وتبين للمجلس على إثر هذه الدراسة أن حصيلة هذا البرنامج لم تحدث التغيير المنشود داخل الإدارة المغربية؛ ذلك أنه باستثناء تعميم الاختبارات للتوظيف، لم تجد باقي الإجراءات بعد طريقها نحو التطبيق.
وكشف التقرير عن أنه بفعل الإجراءات المتوالية التي عرفتها منظومة الأجور اختل التوازن بين مكوناتها المتمثلة في الراتب الأساسي والتعويضات، وأصبحت معقدة وغير عادلة. وإضافة إلى تعقيدات منظومة الأجور، فإن عمليات التوظيف والتقييم والترقية، حسب التقرير «تبقى بعيدة عن منطق التدبير الفعال، حيث تفتقد الإدارات العمومية المغربية لرؤية واضحة لعمليات التوظيف، في غياب تدبير توقعي للوظائف والكفاءات». كما أن الترقية أصبحت تكتسي طابعا تلقائيا دون ارتباط بالكفاءة أو تحسن في مردودية الموظف أو المرفق الإداري.


اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة