الصين واليابان وكوريا الجنوبية.. نحو أكبر اتفاقية تجارة على وجه الأرض

طوكيو وبكين تتجرعان «مضادات» اقتصادية لـ«الحساسية» السياسية والتاريخية

توقع صندوق النقد الدولي أن تبلغ نسبة النمو في آسيا 5.3 في المائة في عامي 2016 و2017، في مقابل توقعات سابقة بـ 5.4 في المئة  (أ.ف.ب)
توقع صندوق النقد الدولي أن تبلغ نسبة النمو في آسيا 5.3 في المائة في عامي 2016 و2017، في مقابل توقعات سابقة بـ 5.4 في المئة (أ.ف.ب)
TT

الصين واليابان وكوريا الجنوبية.. نحو أكبر اتفاقية تجارة على وجه الأرض

توقع صندوق النقد الدولي أن تبلغ نسبة النمو في آسيا 5.3 في المائة في عامي 2016 و2017، في مقابل توقعات سابقة بـ 5.4 في المئة  (أ.ف.ب)
توقع صندوق النقد الدولي أن تبلغ نسبة النمو في آسيا 5.3 في المائة في عامي 2016 و2017، في مقابل توقعات سابقة بـ 5.4 في المئة (أ.ف.ب)

منذ عام نشر موقع «خرائط رائعة» خريطة توضح المصدر الرئيسي لواردات كل دول العالم، وهذا عن طريق استبدال علم الدولة على الخريطة بعلم أكثر دولة مصدرة لها، في هذه الخريطة غطى العلم الياباني دولة الصين، وغطى علم الصين الجزر اليابانية، وهذا يوضح مدى قوة ومتانة العلاقات التجارية بين ثاني وثالث قوة اقتصادية في العالم وفقا لبيانات البنك الدولي، رغم الخلافات السياسية التاريخية بين البلدين.
وكان آخر ظهور للخلافات السياسية بين البلدين في نهاية أبريل (نيسان) الماضي، خلال زيارة وزير الخارجية الياباني، فوميو كيشيدا، لبكين، التي انتهت الأحد، وهي الأولى لوزير خارجية ياباني في أربعة أعوام ونصف عام. وخلال الزيارة، أبلغ وزير الخارجية الصيني نظيره الياباني أن الصين تريد أن تقيم مع طوكيو علاقة تستند إلى «التعاون وليس إلى المواجهة»، لكنها تظل حذرة حيال طوكيو.
وفاقمت الخلافات التاريخية على الأراضي المتنازعة العلاقات بين البلدين في الأعوام الماضية رغم الانفراجة في الآونة الأخيرة. وقال الوزير الصيني وانغ يي خلال لقائه كيشيدا: «نأمل طبعا بأن نطور مع اليابان علاقة صحية ومستقرة وودية». لكن وزير الخارجية الصيني أكد أن «هذه العلاقة يجب أن تُبنى على أساس رؤية صادقة للتاريخ واحترام للوعود والتعاون، وليس المواجهة».
وتتنازع بكين وطوكيو السيادة على مناطق غير مأهولة في بحر الصين الشرقي، وهي جزر تديرها اليابان تحت اسم «سنكاكو»، وتطالب بها الصين تحت اسم «دياويو». وتدهورت العلاقات الثنائية في 2012 حين أعلنت طوكيو ضم بعض هذه الجزر، ومنذ ذلك الحين، اتخذ البلدان جهودا لتحسين العلاقات عبر لقاءات بين الرئيس الصيني شي جين بينغ ورئيس الوزراء الياباني شينزو آبي.
لكن التجاوزات التي ارتكبها الجنود اليابانيون في الصين قبل الحرب العالمية الثانية وخلالها لا تزال تثير التوتر، وتواظب بكين على اتهام طوكيو بالتهوين من هذه الفظائع.
والسبت الماضي، قال كيشيدا في تصريحات نقلها التلفزيون الياباني خلال اللقاء «نريد فعلا أن نستأنف علاقات نتمكن عبرها من تبادل الزيارات». وأضاف أن «البلدين يحتاجان إلى بعضهما؛ في مرحلة يتعاظم فيها القلق المرتبط بالاقتصاد العالمي».
من جهته، قال وزير الخارجية الصيني إن «هناك قولا مأثورا في الصين بأنه ينبغي عدم الحكم على المرء انطلاقا من أقواله؛ بل من أفعاله». وأورد بيان شديد اللهجة أصدرته وزارة الخارجية الصينية أن الوزير الصيني أبلغ نظيره الياباني بـ«مطالب».
وأضاف البيان أن على اليابان «أن تنظر إلى تطور الصين في شكل إيجابي وصحي، وأن تكف عن نشر أو تبني نظريات مختلفة عن التهديد الصيني أو عن الانكماش الاقتصادي الصيني».

الجانب الآخر من المعادلة

كان كل ما سبق على الجانب السياسي، ولكن على الجانب الاقتصادي يظهر جليا أن التنسيق بين الدولتين وصل إلى حد لم تصله بعض الدول المشتركة في اتفاقيات شراكة مالية ونقدية موسعة، وهذا ليس على جانب التبادل التجاري فقط، ولكن الارتباط بين الاقتصادين أضحى يشبه الترابط بين أعضاء الجسد الواحد، فإذا تباطأت الصين انكمشت اليابان، وإذا صدرت بيانات إيجابية في بكين ارتفعت أسهم طوكيو.
وهذا يظهر جليا في التقارير الدولية التي تتحدث عن شرق آسيا، حتى إن صندوق النقد الدولي، أصدر بيانا عن الاقتصادين معا بدلا من التقليد المتبع بإصدار بيان عن كل دولة على حدة أو كل منطقة من العالم، أو إصدار بيان عن العالم ككتلة واحدة.
وأعلن صندوق النقد الدولي أول من أمس الثلاثاء، أن الاقتصادين الياباني والصيني سيشهدان تباطؤا واضحًا في العامين المقبلين، لكن النمو في آسيا سيستمر متينًا بفضل الاستهلاك الداخلي الذي سيعوض ضعف المبادلات العالمية.
وتوقع الصندوق أن تساهم إجراءات الدعم الحكومية وتراجع أسعار المواد الأولية وضعف نسب البطالة في النمو الإقليمي بجنوب شرقي آسيا، داعيًا السلطات إلى الاستمرار في إصلاحاتها.
لكن التحديات المقبلة من أماكن أخرى ستكون حاضرة بالنسبة إلى آفاق النمو في آسيا والمحيط الهادي، وفق صندوق النقد الدولي، الذي أشار إلى ركود اقتصاد الدول المتقدمة وضعف حجم المبادلات العالمية وتذبذب أسواق المال.
وتوقع الصندوق أن تبلغ نسبة النمو في آسيا 5.3 في المائة في عامي 2016 و2017، في مقابل توقعات سابقة بـ5.4 في المائة.
وأوضح تقرير الصندوق أن «آسيا تبقى المنطقة الأكثر ديناميكية في العالم، لكنها تواجه رياحًا معاكسة؛ ناجمة عن ضعف الانتعاش الشامل وتباطؤ المبادلات العالمية، وأثر الانتقال الاقتصادي الصيني على الأمد القصير».
وأضاف أنه «لتعزيز المقاومة للأخطار الشاملة والبقاء في هذه الديناميكية، يتعين على أصحاب القرار إجراء إصلاحات هيكلية لزيادة الإنتاجية وتخفيف الضرائب، مع دعم الطلب وفق الحاجات».
ويتوقع أن ينمو الاقتصاد الصيني، أكبر محرك للنمو العالمي، بنسبة 6.5 في المائة في عام 2016، و6.2 في المائة في عام 2017، وهذه الأرقام بعيدة عن نسبة 6.9 في المائة لعام 2015، وفق صندوق النقد الذي توقع تراجعًا في الاقتصاد الياباني أيضا.
وستعاني الصادرات اليابانية من ارتفاع قيمة الين إلى أعلى مستوياته منذ 18 شهرًا، في مقابل الدولار، فيما ستتراجع المبادلات مع الصين.
وإزاء ذلك، راجع صندوق النقد نسبة النمو لعام 2016، التي توقع أن تكون بنسبة 0.5 في المائة في اليابان، فيما ستنزل إلى مستوى سلبي (ناقص 0.1 في المائة) في عام 2017 بسبب الزيادة المتوقعة للرسوم على الاستهلاك. وأشار الصندوق إلى «مشكلات» مطروحة منذ فترة طويلة، وهي شيخوخة السكان وضخامة الدين.
أما في دول جنوب شرقي آسيا المهمة الأخرى، فقد توقع صندوق النقد أن تبلغ نسبة النمو في الهند 7.5 في المائة في عامي 2016 و2017، وفي كوريا الجنوبية 2.7 و2.9 في المائة على التوالي في ذات العامين.
وتوقع صندوق النقد الدولي أن يشهد اقتصادا اليابان والصين تباطؤا واضحا في العامين المقبلين، مستبعدا أن يتأثر الاقتصاد الآسيوي جراء ذلك.
وقالت المؤسسة المالية الدولية إن النمو في آسيا سيظل متينا بفضل الاستهلاك الداخلي، الذي سيعوض ضعف المبادلات العالمية.
ورجح الصندوق أن تساهم إجراءات الدعم الحكومية وتراجع أسعار المواد الأولية، وضعف نسب البطالة في النمو الإقليمي، داعيا السلطات إلى الاستمرار في إصلاحاتها.

مستقبل مرتبط

ويعي رجال الاقتصاد في العملاقين الصيني والياباني هذا الارتباط القوي بين الاقتصادين، ويعرفان أن نجاة اقتصاد دولتيهما أو حتى خفض خسائر التباطؤ العالمي يعتمد على الشراكة وزيادة التعاون في جنوب شرقي آسيا.
فمنذ خمس سنوات، اتفق وزراء التجارة في الصين واليابان وكوريا الجنوبية على تكثيف الجهود للتوصل إلى اتفاق ثلاثي للتبادل التجاري بين هذه الدول، وقال الوزراء إن التدفق الحر للتجارة والاستثمار بين البلدان الثلاثة هو مفتاح النمو، حيث تتطلع الاقتصادات الآسيوية إلى زيادة حجم التبادل التجاري فيما بينها وبخاصة بعد انخفاض الطلب في أسواق رئيسية مثل الولايات المتحدة ودول أوروبا التي لا تزال تتعافى من أزمة الركود الاقتصادي.
وقامت بالفعل البلدان الثلاثة بإنشاء لجنة مشتركة لدراسة الاتفاق التجاري بينهم شارك فيها مسؤولون حكوميون ورجال أعمال.
ولكن منذ عقد هذا الاتفاق، تسبب المناخ السياسي «غير المواتي» في تعقيد الأمور، حيث عُقدت نحو 10 جولات من المحادثات في هذا الصدد، ولكن تقدم المحادثات كان بطيئا للغاية، ولم تتحقق بعد نتائج ملموسة حيث لم تتطرق الدول الثلاث إلى مناقشة تعريفات جمركية محددة، وهذا بسبب أيضا أن لكل دولة نقاطا محددة تحتاج فيها إلى ضمان حماية صارمة، وتريد توسيع حصة السوق من صناعاتها القوية في البلدين الأخريين، ولهذا، صارت المفاوضات معقدة.
ويقول خبراء إن قطاعات صناعة صينية مثل الحديد والصلب والهندسة البتروكيماوية وإنتاج السيارات قد تتأثر، فيما تعد الصناعة التحويلية في كوريا الجنوبية وخاصة في أوجه مثل الآلات الكبيرة والفلزات اللاحديدية أضعف مما هي عليه في اليابان وينظر لها على أنها مجال حساس.
ولكن العوامل السياسية تضع عراقيل أكثر من الحسابات الاقتصادية بالنسبة للمفاوضات الخاصة باتفاقية التجارة الحرة الثلاثية. وكانت آلية الاجتماع الثلاثي رفيع المستوى قد علقت في عام 2012 عندما تدهورت العلاقات بين الصين واليابان والعلاقات بين كوريا الجنوبية واليابان جراء النزاعات التاريخية على الجزر، ولكن الوضع تحسن مع توقيع اتفاقية مبدئية من أربع نقاط في نوفمبر (تشرين الثاني) 2014 تشمل استئناف الحوارات السياسية والدبلوماسية والأمنية بين الصين واليابان، وفي الوقت نفسه الاعتراف بموقفهما المختلفين بشأن الجزر.
ولكن رغم الحواجز السياسية والاقتصادية، تتوق الدوائر الاقتصادية والتجارية في الدول الثلاث إلى إبرام اتفاقية تجارة حرة لتعزيز التكامل الاقتصادي فيما بينها.

حماسة استثمارية

وفي المعرض العاشر بين الصين وشمال شرقي آسيا الذي عُقد في مقاطعة جيلين الصينية في سبتمبر (أيلول) الماضي، ناقش التجار بحماسة مفاوضات التجارة الحرة بين الصين واليابان وكوريا الجنوبية.
وشاركت شركات يابانية وكورية جنوبية بنشاط في المعرض الأول لصناعات الصين واليابان وكوريا الجنوبية الذي عقد أيضا في سبتمبر الماضي.
ولفت السكرتير العام لأمانة التعاون الثلاثي بين الصين واليابان وكوريا الجنوبية، يانغ هو لان، إلى أنه بينما يتسع التعاون بين الدول الثلاث تدريجيا ليشمل مجالات أخرى، تتزايد مطالبة مجتمع الأعمال في كل دولة منها بإبرام اتفاقية تجارة حرة لتعظيم التسهيلات والمميزات.
وبالإضافة إلى ذلك، ينظر أيضا إلى اتفاقية التجارة الحرة الهامة بين الصين وكوريا الجنوبية، التي تم التوصل إليها في يونيو (حزيران) عام 2014، باعتبارها قوة دفع لاتفاقية تجارة حرة ثلاثية.
وبموجب هذه الاتفاقية، ستقوم كوريا الجنوبية بإلغاء التعريفات الجمركية على 92 في المائة من جميع الواردات القادمة من الصين في غضون 20 عاما بعد دخولها حيز التنفيذ، فيما تقوم الصين بإلغاء التعريفات الجمركية على 91 في المائة من جميع المنتجات الكورية الجنوبية المستوردة.
وتتوقع كوريا الجنوبية أن ترفع اتفاقية التجارة الحرة الثنائية من إجمالي الناتج المحلي الحقيقي لها بواقع 0.95 نقطة مئوية وتخلق 53800 فرصة عمل جديدة في السنوات العشر المقبلة، لهذا يتعين على اليابان التوصل على وجه السرعة إلى اتفاق تجارة حرة مع الصين وكوريا الجنوبية حيث تضع اتفاقية التجارة الحرة بين الصين وكوريا الجنوبية الشركات اليابانية في مواقف ضعيفة عند تنافسها مع شركات من البلدين.
كما أن اتفاقية التجارة الحرة الثلاثية ينبغي أن تسير بالتوازي مع اتفاقية الشراكة عبر المحيط الهادي التي تم التوصل إليها مؤخرا، والشراكة الاقتصادية الشاملة الإقليمية التي ما زال يجرى التفاوض بشأنها، ويتعين على اليابان إيلاء أهمية لكل منها.
وقال غونيتشي أراي، بالمركز الياباني للبحوث الاقتصادية، إنه «إذا ما فوتت اليابان فرصة إبرام اتفاقية التجارة الحرة اليابانية - الصينية - الكورية الجنوبية والشراكة الاقتصادية الشاملة الإقليمية لأنها تختار اتفاقية التجارة الحرة عبر المحيط الهادي، فإن الاتفاقية الأخيرة ستصبح بلا معنى».

أكبر شراكة على وجه الأرض

وبمجرد البدء في تنفيذها، ستشكل اتفاقية تجارة حرة ثلاثية سوقا يضم أكثر من 1.5 مليار نسمة، أي تقريبا ربع عدد سكان الأرض البالغ نحو 6 مليارات نسمة.. الأمر الذي سيرفع إجمالي الناتج المحلي للصين بواقع 2.9 في المائة، ولليابان بواقع 0.5 في المائة، ولكوريا الجنوبية بواقع 3.1 في المائة.



الإمارات تعلن انسحابها من «أوبك»

نموذج لحفارات نفط أمام شعار منظمة «أوبك» (رويترز)
نموذج لحفارات نفط أمام شعار منظمة «أوبك» (رويترز)
TT

الإمارات تعلن انسحابها من «أوبك»

نموذج لحفارات نفط أمام شعار منظمة «أوبك» (رويترز)
نموذج لحفارات نفط أمام شعار منظمة «أوبك» (رويترز)

أعلنت الإمارات أنها قررت الانسحاب من منظمة الدول المصدرة للنفط (أوبك)، وتحالف «أوبك بلس»، على أن يدخل القرار حيّز التنفيذ ابتداءً من الأول من مايو (أيار) 2026، مشيرة إلى أنها خطوة تعكس تحولاً في نهجها الاستراتيجي في إدارة قطاع الطاقة.

وأوضحت الإمارات أن القرار يأتي بعد مراجعة شاملة للسياسات الإنتاجية للدولة وقدراتها الحالية والمستقبلية، في ظل متغيرات السوق العالمية والتحديات الجيوسياسية، بما في ذلك التوترات في منطقة الخليج العربي ومضيق هرمز، التي تؤثر على ديناميكيات العرض. وأكدت الإمارات أن هذه الخطوة تنسجم مع رؤيتها الاقتصادية طويلة الأمد، التي تركز على تعزيز الاستثمار في الإنتاج المحلي للطاقة.

وأضافت أن استقرار منظومة الطاقة العالمية يتطلب إمدادات مرنة وموثوقة وبأسعار تنافسية، مشيرة إلى أنها استثمرت بشكل مستمر لتلبية الطلب بكفاءة، مع إعطاء الأولوية لعوامل الاستقرار والتكلفة والاستدامة.

ويُنهي القرار عقوداً من التعاون داخل «أوبك»، حيث انضمت الإمارات إلى المنظمة في عام 1967 عبر إمارة أبوظبي، واستمرت عضويتها بعد قيام الاتحاد في 1971.

وشددت الإمارات على أن انسحابها لا يعني التخلي عن التزامها استقرار الأسواق العالمية، بل يعزز قدرتها على الاستجابة بشكلٍ أكثر مرونة لمتطلبات السوق، مع مواصلة دورها منتجاً مسؤولاً من خلال زيادة الإنتاج تدريجياً وبشكل مدروس وفقاً للطلب. كما أكدت استمرارها في العمل مع شركائها لتطوير مواردها النفطية والغازية، إلى جانب الاستثمار في الطاقة المتجددة والحلول منخفضة الكربون.


«وول ستريت» تفقد زخمها نتيجة التوترات مع إيران

متداولون يعملون في بورصة نيويورك (رويترز)
متداولون يعملون في بورصة نيويورك (رويترز)
TT

«وول ستريت» تفقد زخمها نتيجة التوترات مع إيران

متداولون يعملون في بورصة نيويورك (رويترز)
متداولون يعملون في بورصة نيويورك (رويترز)

تراجعت أسهم شركات الذكاء الاصطناعي وارتفعت أسعار النفط مجدداً بفعل استمرار الحرب الإيرانية، ما أدى إلى تهدئة موجة الصعود القياسية في «وول ستريت» يوم الثلاثاء.

وانخفض مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» بنسبة 0.5 في المائة عن أعلى مستوياته التاريخية، فيما ارتفع مؤشر داو جونز الصناعي بنحو 116 نقطة أو 0.2 في المائة حتى الساعة 9:35 صباحاً بتوقيت شرق الولايات المتحدة، مدعوماً بضعف تركيزه على أسهم التكنولوجيا. في المقابل، تراجع مؤشر «ناسداك» المركب بنسبة 1 في المائة عن ذروته الأخيرة، وفق «وكالة أسوشييتد برس».

وقادت أسهم الذكاء الاصطناعي موجة التراجع، إذ هبط سهم «إنفيديا» بنسبة 2.8 في المائة، وهو الأكبر تراجعاً داخل مؤشر «ستاندرد آند بورز 500»، فيما انخفض سهم «أوراكل» بنسبة 4.9 في المائة، وسهم «كورويف» بنسبة 6.3 في المائة.

وجاء هذا الأداء الضعيف بعد تقرير لـ«وول ستريت جورنال» أشار إلى مخاوف داخل شركة «أوبن إيه آي» بشأن قدرتها على مواصلة تمويل توسعاتها الضخمة في مراكز البيانات، في ظل عدم تحقيق أهدافها المرتبطة بالنمو في المستخدمين والإيرادات.

ويأتي ذلك في وقت تتصاعد فيه المخاوف من أن قطاع الذكاء الاصطناعي قد يكون بصدد تكوين فقاعة استثمارية، نتيجة الإنفاق المفرط مقابل عوائد لا تزال غير مؤكدة.

وتتجه أنظار الأسواق إلى نتائج أرباح كبرى شركات التكنولوجيا مثل «ألفابت» و«أمازون» و«ميتا» و«مايكروسوفت»، المقرر إعلانها الأربعاء، بحثاً عن مؤشرات حول جدوى الاستثمارات الضخمة في الذكاء الاصطناعي.

وفي موازاة ذلك، ساهم ارتفاع أسعار النفط بأكثر من 2.5 في المائة في الضغط على الأسواق، مع استمرار الغموض حول مسار الحرب الإيرانية.

وارتفع خام برنت بنسبة 2.9 في المائة إلى 111.31 دولار للبرميل، فيما صعد خام غرب تكساس الوسيط بنسبة 2.8 في المائة إلى 104.54 دولارات.

وبعد أن كان خام برنت قد استقر قرب 70 دولاراً في فبراير (شباط)، يقترب الآن من ذروته البالغة 119 دولاراً، وسط اضطرابات متصاعدة مرتبطة بالنزاع.

ويتركز القلق على مضيق هرمز، الذي يواجه قيوداً على الملاحة، ما يعرقل حركة ناقلات النفط العالمية، في ظل استمرار التوترات الجيوسياسية.

وفي أسواق الطاقة، ارتفع سهم «إكسون موبيل» بنسبة 1.7 في المائة، وسهم «كونوكو فيليبس» بنسبة 1.2 في المائة، فيما صعد سهم «بي بي» في لندن بنسبة 0.9 في المائة بعد إعلان تضاعف أرباحها الفصلية.

وفي أسواق السندات، ارتفع عائد سندات الخزانة الأميركية لأجل 10 سنوات إلى 4.36 في المائة.

كما يتجه مجلس الاحتياطي الفيدرالي إلى اجتماع حاسم يوم الأربعاء وسط توقعات بتثبيت أسعار الفائدة، في وقت تتزايد فيه المخاوف من تأثير ارتفاع النفط على التضخم.

وعالمياً، سادت موجة تراجع في الأسواق الأوروبية والآسيوية، حيث انخفض مؤشر «نيكي» الياباني بنسبة 1 في المائة، بعد قرار بنك اليابان الإبقاء على سياسته النقدية دون تغيير، مع تحذيرات من مخاطر الوضع في الشرق الأوسط.


البرلمان الأوروبي يقر زيادة «تاريخية» في موازنة 2028 - 2034 لتعزيز الدفاع والتنافسية

العلم الأوروبي محاطاً بأعلام دول الاتحاد وهي ترفرف أمام مبنى «لويس فايس» بمقر البرلمان الأوروبي في ستراسبورغ (أ.ف.ب)
العلم الأوروبي محاطاً بأعلام دول الاتحاد وهي ترفرف أمام مبنى «لويس فايس» بمقر البرلمان الأوروبي في ستراسبورغ (أ.ف.ب)
TT

البرلمان الأوروبي يقر زيادة «تاريخية» في موازنة 2028 - 2034 لتعزيز الدفاع والتنافسية

العلم الأوروبي محاطاً بأعلام دول الاتحاد وهي ترفرف أمام مبنى «لويس فايس» بمقر البرلمان الأوروبي في ستراسبورغ (أ.ف.ب)
العلم الأوروبي محاطاً بأعلام دول الاتحاد وهي ترفرف أمام مبنى «لويس فايس» بمقر البرلمان الأوروبي في ستراسبورغ (أ.ف.ب)

صوّت البرلمان الأوروبي، الثلاثاء، لصالح زيادة حجم موازنة الاتحاد الأوروبي للفترة 2028 - 2034، في خطوة تستهدف تعزيز الإنفاق على الدفاع والقدرة التنافسية، مع الحفاظ على دعم الزراعة والمناطق الأقل دخلاً، ما يمهّد لمواجهة محتملة مع الدول الأعضاء المتحفظة على رفع مساهماتها.

وحظي المقترح بتأييد 370 نائباً مقابل 201، مع امتناع 84 عن التصويت، لموازنة تعادل 1.38 موازنة من إجمالي الدخل القومي للاتحاد الأوروبي، مقارنةً بنسبة 1.26 موازنة التي اقترحتها المفوضية الأوروبية في يوليو (تموز) الماضي، وفق «رويترز».

ويعود هذا الفارق أساساً إلى قيام البرلمان بإدراج كلفة سداد ديون صندوق التعافي من جائحة «كورونا» بشكل منفصل، بدلاً من دمجها ضمن الإجمالي كما فعلت المفوضية.

وقال مقرر الموازنة، سيغفريد موريسان، المنتمي إلى تيار يمين الوسط، قبل التصويت: «نعتقد أنه لا يمكن تحقيق المزيد بموارد أقل، فهذه فرضية غير واقعية». وأضاف أن الأولويات الجديدة، مثل الدفاع، ستحظى بتمويل كافٍ، مع استمرار دعم القطاعات التقليدية، كـالزراعة ومصايد الأسماك والسياسة الإقليمية.

وبحسب التقديرات، يبلغ مقترح المفوضية للموازنة نحو 1.76 تريليون يورو (نحو 2.06 تريليون دولار) على مدى سبع سنوات، منها 149 مليار يورو مخصصة لسداد القروض المشتركة.

في المقابل، يقترح البرلمان رفع الموازنة إلى 1.94 تريليون يورو، مع تخصيص موارد إضافية تتجاوز خدمة الدين لدعم سياسات التماسك وتقليص الفوارق الاجتماعية والاقتصادية، إلى جانب تعزيز التنافسية والسياسات الخارجية والإدارة.

وشدد موريسان على أن سداد الديون «لا ينبغي أن يأتي على حساب البرامج والمستفيدين»، مؤكداً ضرورة الحفاظ على مستويات الإنفاق الأساسية.

وتُموَّل موازنة الاتحاد الأوروبي بشكل رئيسي من مساهمات الدول الأعضاء، إلى جانب الرسوم الجمركية وحصة من عائدات ضريبة القيمة المضافة. ولتمويل الزيادة المقترحة، طرحت المفوضية خمسة مصادر جديدة للإيرادات تُعرف بـ«الموارد الذاتية»، تشمل عائدات تصاريح الكربون، والضرائب على التبغ، والنفايات الإلكترونية غير المعاد تدويرها، إضافة إلى إيرادات من الشركات الكبرى.

كما اقترح البرلمان ثلاثة مصادر إضافية للإيرادات، تشمل ضريبة رقمية، وضريبة على معاملات الأصول المشفرة، وضريبة على أنشطة الألعاب والمقامرة عبر الإنترنت.

ومن المتوقع أن تواجه الضريبة الرقمية معارضة قوية من الولايات المتحدة، التي تستضيف معظم شركات التكنولوجيا الكبرى، رغم أن عدداً من الدول الأوروبية، مثل فرنسا وإيطاليا وإسبانيا، يطبق بالفعل ضرائب مماثلة.

كيف يحدد الاتحاد الأوروبي موازنته طويلة الأجل ويمولها؟

تُعرف الموازنة طويلة الأجل للاتحاد باسم «الإطار المالي متعدد السنوات»، وتمتد لسبع سنوات، وتتطلب موافقة بالإجماع من الدول الأعضاء إلى جانب تصديق البرلمان الأوروبي. وهي لا تحدد إنفاقاً سنوياً مباشراً، بل تضع سقوفاً للإنفاق على شكل التزامات ومدفوعات متوقعة؛ نظراً لأن كل الالتزامات لا تتحول إلى إنفاق فعلي، ما يجعل المدفوعات عادة أقل من الالتزامات.

وتعتمد الموازنة على ثلاثة مصادر رئيسية للتمويل، أبرزها المساهمات المباشرة من الموازنات الوطنية المرتبطة بالدخل القومي الإجمالي، والتي تمثل نحو 71 في المائة من الإيرادات. كما تشمل إيرادات ضريبة القيمة المضافة بنسبة تقارب 13 في المائة، إضافة إلى 75 في المائة من الرسوم الجمركية المفروضة على الواردات من خارج الاتحاد، والتي تمثل نحو 11 في المائة. وتُضاف إلى ذلك رسوم على نفايات التغليف البلاستيكية، تشكل نحو 3.5 في المائة من الإيرادات.

أما من حيث الإنفاق، فقد بلغ إجمالي موازنة عام 2026 نحو 190 مليار يورو، توزعت بشكل رئيسي على الدعم الزراعي بقيمة 55 مليار يورو (29 في المائة)، ومساعدات التنمية للمناطق الأقل دخلاً بنحو 72 مليار يورو (38 في المائة). كما خُصص نحو 22 مليار يورو للبحث العلمي والتقنيات الرقمية والفضاء والاستثمار (12 في المائة)، و15.5 مليار يورو للسياسات الخارجية والمساعدات الإنسانية ودعم أوكرانيا (8 في المائة). وشملت بنود الإنفاق الأخرى 5 مليارات يورو للهجرة وإدارة الحدود (2.6 في المائة)، و2.8 مليار يورو للأمن والدفاع (1.5 في المائة)، إضافة إلى 8 مليارات يورو للرواتب والإدارة (4.4 في المائة).

وتضم قائمة المساهمين الصافين في موازنة الاتحاد للفترة 2021 - 2027 كلاً من ألمانيا وفرنسا وإيطاليا وإسبانيا وهولندا والسويد والنمسا والدنمارك وآيرلندا وفنلندا.

في المقابل، تشمل الدول المستفيدة الصافية بولندا واليونان والمجر ورومانيا وبلغاريا وجمهورية التشيك وليتوانيا ولاتفيا وإستونيا وسلوفاكيا وسلوفينيا وكرواتيا ولوكسمبورغ وقبرص ومالطا، إضافة إلى بلجيكا التي تُعد من المستفيدين نظراً لاستضافتها مؤسسات الاتحاد الأوروبي.