تقرير نقابة الصحافيين المغاربة يوجه نقدًا لاذعًا للحكومة ويتهمها بالتراجع عن التوافق

تقرير نقابة الصحافيين المغاربة يوجه نقدًا لاذعًا للحكومة ويتهمها بالتراجع عن التوافق

قال إن أغلب المتابعات القضائية للإعلاميين كان وراءها وزراء
الأربعاء - 26 رجب 1437 هـ - 04 مايو 2016 مـ

وجّهت النقابة الوطنية للصحافة المغربية نقدًا لاذعًا لحكومة عبد الإله ابن كيران، متهمة إياها بالتراجع عن التوافق الذي حصل سابقًا خلال حكومة إدريس جطو، حول القوانين المنظمة للصحافة بالمغرب. وانتقدت النقابة لجوء الحكومة إلى تقديم القوانين في ثلاثة نصوص منفصلة، من دون التشاور مع نقابة الصحافة وجمعية الناشرين، كما كان متفقًا عليه. وأضافت النقابة في تقريرها السنوي لسنة 2016: «لذلك وجدنا أنفسنا أمام الأمر الواقع، وأمام وزارة لم تحترم التزاماتها».
وأضاف التقرير: «غير أن ما هو أخطر من كل هذا، هو أن يتم ترحيل نصوص، من قانون الصحافة إلى القانون الجنائي، متضمنة لعقوبة السجن، حتى يقال إن قانون الصحافة في المغرب، خالٍ من العقوبات السالبة للحرية، مما يعني أن الصحافيين يظلون معرضين للسجن، بفصول كان من اللازم إلغاؤها، إذ إن بعضها تم إدماجه في القانون الحالي، ولم تكن سابقًا موجودة فيه، كما يمنح الشرعية الكاملة، لمحاكمة الصحافيين بالقانون الجنائي».
وأضاف التقرير أن «هذه السنة عرفت تحريك عدد من المتابعات القضائية ضد الصحافيين، معظمها من طرف وزراء في الحكومة، وتعتبر النقابة الوطنية للصحافة المغربية أن اللجوء الآلي إلى القضاء من طرف الأجهزة الحكومية عوض اعتماد ممارسة الحق في الرد أو التصويب المتاحة في إطار قانون الصحافة والنشر وأخلاقيات المهنة، يعبر عن انخفاض مستوى القدرة على تحمل النقد والمساءلة لدى المسؤولين ومدبري الشأن العام المغربي، كما تعتبر أن هذا النوع الجديد من المتابعات يهدف بالأساس إلى التضييق على حرية الصحافة والتعبير وتكميم الأفواه ودفع الصحافيين إلى ممارسة الرقابة الذاتية».
ودقت النقابة الوطنية للصحافة المغربية ناقوس الخطر حول تراجع الصحافة الورقية محملة الحكومة المسؤولية، فيما آلت إليه الأوضاع. وقالت النقابة في تقريرها السنوي: «رغم أن ملامح الأزمة في الصحافة الورقية، كانت واضحة، منذ سنوات، إلا أن الحكومة تغاضت عن هذا الملف، وتجاهلت آثاره الخطيرة، واكتفت ببعض الترقيعات، من قبيل الدعم التقليدي للصحافة، من دون أن تبحث، إلى جانب الفرقاء المهنيين، عن الأسباب العميقة، للوضع الذي وصلت إليه هذه الصحافة، على غرار ما حصل في عدة بلدان أخرى».
وأضاف التقرير أن «النتيجة هي أن المغرب يعيش اليوم على إيقاع تراجع متواصل للصحافة الورقية، يهدد بإغلاق عدد من المقاولات، وبتقليص عدد العاملين، وبالقضاء التدريجي على التعددية والتنوع والاختلاف في الآراء والمقاربات والتوجهات، الذي عبرت عنه الصحافة الورقية، تاريخيًا، في المغرب. لقد ظل التعامل مع قطاع الصحافة المكتوبة مطبوعًا بالارتجال، حيث لم يرتكز على استراتيجية واضحة، لحماية هذا القطاع من خطر الانقراض، مما يترتب عنه من تبعات مهنية وسياسية واجتماعية».
وخصصت النقابة جزءًا مهمًا من تقريرها للإعلام العمومي، الذي قالت إنه «ما زال لم يستجب لحد الآن، بالشكل المطلوب، للتطورات الحاصلة على المستوى التواصلي والمهني والسياسي، حيث ظل الطابع المهيمن عليه هو الطابع الرسمي، ولم يتمكن، من تفعيل المبادئ الواردة في الدستور، بالإضافة إلى مرافقة التحولات الطارئة في المجتمع، والمتمثل في عنصرين أساسين؛ الأول هو تطور التكنولوجيات الحديثة، التي فتحت أبواب حرية التعبير على مصراعيها، حيث أصبحت مسألة الرقابة والتعتيم على الأحداث والصور والمعطيات، أمرا مستحيلا».
وخلص التقرير إلى أن «المسؤولية السياسية لعدم تطور الإعلام العمومي، تقع على كاهل الحكومة، التي لم تلجأ إلى إصلاحات قانونية وإدارية، لأنها انخرطت في صراع آيديولوجي، حرف الإشكالية عن مسارها وخلق توترًا كبيرًا، تمت شخصنته في كثير من الأحيان، لاستهداف مسؤولين، بل إنه في كثير من الحالات، تم توجيه اللوم من الحكومة لوسائل الإعلام العمومية، لأنها انتقدت أداءها، أو لأنها بثت أو أذاعت أو نشرت، موضوعات اعتبرتها غير أخلاقية. وبدل الانكباب على معالجة إشكالات الإعلام العمومي، من المنطلقات الواردة في الدستور، تم اصطناع نزاعات سياسية وإدارية وأخلاقية مفتعلة، أجهضت كل إمكانات الإصلاح المرتقب».


اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة