«العفو الدولية» تكشف معتقلات سرية في العراق

«العفو الدولية» تكشف معتقلات سرية في العراق

قوى سنية تتهم العبادي بالسير على نهج المالكي
الأربعاء - 26 رجب 1437 هـ - 04 مايو 2016 مـ رقم العدد [ 13672]

كشف تقرير منظمة العفو الدولية، أمس، عن وجود مراكز احتجاز غير أصولية في العراق؛ حيث فاجأ الرأي العام العراقي لاسيما بعدما عد تغييرا واسعا في النهج الذي سارت عليه الحكومة العراقية الحالية برئاسة حيدر العبادي. واتهم ائتلاف متحدون، الذي يمثل كبرى الائتلافات السنية في البلاد، العبادي بالسير على نهج سلفه رئيس الوزراء السابق نوري المالكي الذي كثيرا ما اتهمت فترة حكمه التي دامت ثماني سنوات في سجن واعتقال الآلاف من أبناء في وقت فاجأ تقرير منظمة العفو الدولية وجود مراكز احتجاز غير أصولية في المكون السني في المحافظات الغربية.

وأفاد تقرير منظمة العفو الدولية أورده أمينها العام، سالم شاتي إن «وفدا من المنظمة زار أحد مراكز الاعتقال في عامرية الفلوجة وجدوا 700 سجين محتجزين منذ عدة أشهر بتهمة الاشتباه بالإرهاب»، وأضاف أن «أوضاع احتجازهم تشكل صدمة كبيرة؛ حيث لكل واحد منهم مساحة لا تتجاوز مترا مربعا»، وتابع: «كما أن الحمامات في الغرف نفسها، إضافة إلى أن كمية الغذاء قليلة جدا»، مؤكدا أن «الأوضاع بشكل عام مروعة جدا».

وأوضح شاتي أنه «لم توجه السلطات التهم بشكل رسمي لأي من المحتجزين، الذي قضوا أشهرا؛ لأن السلطات المحلية ليست لديها القدرة على التحقيق في قضاياهم»، مشيرا إلى أن «السلطات المحلية تقول إنه ليس لديها علم حول كيفية وصول هؤلاء إلى هذه المعتقلات، كما تعتقد بأن غالبيتهم أبرياء».

وأشار فريق المنظمة إلى عدم توفر معلومات مسبقة لديه حول وجود هذا المعتقل، ولفت شاتي إلى «مشكلة أكبر بكثير لأننا قابلنا 700 محتجز، لكن هناك كثيرًا من الأماكن الأخرى في البلاد»، وأضاف أنه «بالفعل مثال سيئ لنظام القانون الجنائي الذي لا يعمل في هذا البلد».

وقال بيان لائتلاف متحدون الذي يتزعمه نائب رئيس الجمهورية المقال أسامة النجيفي، أنه «حين تصدم منظمة العفو الدولية، وتصـف أوضاع السجناء بالمروعة جدا، فإن الأولى أن تصدم الحكومة العراقية ومجلس النواب والكتل السياسية التي طالما تحدثت بحقوق المواطنين وحقوق الإنسان»، وأضاف الائتلاف أن «الأمين العام للمنظمة يتحدث عن 700 سجين غالبيتهم من الأبرياء كما يعترف بذلك من يقومون على سجنهم في عامرية الفلوجة، يعيشون في ظروف مروعة فلا مكان يسعهم ولا غذاء يكفيهم ولا رعاية صحية ولا تهمة يمكن أن تعرض على قاض»، مشيرا إلى أن تقرير المنظمة الدولية يقول إن الأوضاع في بقية السجون والمعتقلات ليست بأفضل من حال معتقل عامرية الفلوجة.

وطالب الائتلاف الحكومة العراقية بـ«فتح تحقيق فوري حول كل السجون والمعتقلات سواء التابعة منها إلى وزارة العدل أو الداخلية أو الدفاع للتأكد من تطبيق القوانين والمعايير الإنسانية فيها»، لافتا إلى «أننا سنطلب مناقشة هذا الأمر في أول جلسة من جلسات مجلس الوزراء».

ودعا الائتلاف وزراء تحالف القوى إلى «المتابعة الموضوع وجعله على رأس اهتماماتهم»، موضحا أن «استمرار الاعتقال على الشبهة وتعريض المواطنين إلى أوضاع غير إنسانية يعكس سياسة الحكومة السابقة، ويؤكد استمرار ذات النهج الذي يناقض القوانين والأعراف وحقوق الإنسان». وحذر الائتلاف من «خطورة هذا الأمر الذي يهدد وحدة الشعب العراقي والمصالحة الوطنية والتفاهم بين المكونات»، داعيا إلى «إطلاق سراح الأبرياء فورا، وتقديم من تثبت التهم بحقه إلى محاكمة عادلة».

من جهته أكد عضو البرلمان العراقي عن محافظة الأنبار ورئيس كتلة الحل البرلمانية محمد الكربولي في تصريح لـ«الشرق الأوسط» إن «هذا التقرير يؤكد مرة أخرى كل ما كنا أبدنياه من مخاوف وما حذرنا منه بل وما كشفناه عن عمليات اعتقال واختطاف لأناس أبرياء أبرزه ما حصل عند جسر بزيبز الذي تحول إلى رمز للمعاناة التي يعيشها أهالي المكون السني خصوصا عندما جرت عملية اختطاف أكثر من 1200 مواطن بريء بين هذا الجسر ومنطقة الرزازة، وما زال مصير الغالبية العظمى منهم مجهولا».

وفي هذا السياق، أكدت المفوضية العليا لحقوق الإنسان في العراق عدم علمها بمثل مراكز الاحتجاز هذه، وقال عضو مجلس المفوضية فاضل الغراوي لـ«الشرق الأوسط» إن «المفوضية لديها فرق رصد تتولى زيارة كل السجون سواء كانت زيارات دورية لمعرفة ما يجري أو زيارات خاطفة عند ورود معلومات وغيرها، وذلك تطبيقا لمبدأ العدالة الجنائية التي نحرص على تكريسها في العراق»، مشيرا إلى أن «المفوضية أصدرت تقارير بهذا الشأن عند الوقوف عند أي حالات انتهاك وما الذي يتعين على الحكومة عمله من أجل تحقيق هذا المبدأ سواء فيما يتعلق بتقديم الخدمات الضرورية أو تأخر حسم الدعاوى أو إصدار مذكرات قبض غير قانونية وغيرها من الأمور التي نراها ضرورية».

وأوضح الغراوي أن «مفوضية حقوق الإنسان قدمت خريطة طريق للحكومة العراقية بهذا الصدد لكننا وعلى صعيد ما صدر عن منظمة العفو الدولية لا علم لنا بهذه السجون التي يبدو أنها مراكز احتجاز مؤقتة وفي مناطق قتال عسكرية»، وتابع أن «هذه المراكز لا علاقة لوزارة العدل بها؛ لأنها ليست سجونا رسمية، بل هي مراكز احتجاز وتوقيف ينقل بعدها المتهمون إلى سجون رسمية تخضع لسلطة وزارة العدل لا الداخلية».


اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة