ليستر سيتي قصة نادٍ غيّر وجه كرة القدم الإنجليزية

ليستر سيتي قصة نادٍ غيّر وجه كرة القدم الإنجليزية

فريق «الثعالب» أذهل العالم وحقق المستحيل بانتزاع كأس الدوري الممتاز
الأربعاء - 27 رجب 1437 هـ - 04 مايو 2016 مـ
جماهير ليستر سيتي تحتفل بإنجاز فريقها التاريخي (رويترز)

في يوليو (تموز) من العام الماضي، كان كلاوديو رانييري يستمتع بقضاء عطلة في إيطاليا عندما تلقى مكالمة هاتفية من ستيف كوتنر، وكيل أعماله، كان مقدورا لها أن تغير وجه كرة القدم الإنجليزية بطريقة لم يكن لأحد أن يتخيلها. كان كوتنر يحاول إقناع جون رودكين، مدير الكرة في ليستر سيتي، بأن رانييري يستحق التفكير فيه ليكون المدير الفني الجديد لهذا النادي الذي يلعب في الدوري الممتاز، وأخيرا جاءت الأنباء عن اقتناع مسؤول ليستر.
لم يكن رانييري يعمل في ذلك الوقت، لكنه كان حريصا على العودة إلى التدريب، خصوصا في إنجلترا، حيث كانت له ذكريات طيبة من فترة توليه مسؤولية تشيلسي، ولا يزال يملك منزلا في لندن منذ أيام ستامفورد بريدج الخوالي قبل ما يزيد على عقد من الزمن.
أحس كوتنر بأن لدى ليستر شكوكا بشأن رانييري، ومع هذا فقد رفض أن يستسلم للإحباط. قدم السيرة الذاتية لرانييري، وأورد بها الأندية المميزة التي سبق للمدرب صاحب الـ64 عاما تدريبها، وحصوله على كأس الملك وكأس السوبر مع فالنسيا، وكأس إيطاليا مع فيورنتينا، إضافة إلى تحقيقه المركز الثاني في الدوري الإنجليزي والدوري الفرنسي الممتاز، ووصوله إلى هذا المركز مرتين في الدوري الإيطالي الممتاز «سيري إيه»، وواصل تحركه لإقناع مسؤولي الثعالب. يقول كوتنر: «كل ما أردته هو أن أوضح صورة كلاوديو أمامهم، لأنني كنت واثقا بأنهم سيقتنعون».
اقتنع مسؤولو ليستر في النهاية بفكرة إجراء مقابلة شخصية. استقل رانييري طائرة إلى لندن والتقى برفقة كوتنر، مع رودكين، وسوزان ويلان، الرئيس التنفيذي، وأندرو نيفيل، مدير عمليات كرة القدم، وأيوات سريفادانابرابا، نائب الرئيس.
كان رانييري هو رانييري: ساحرا، وحماسيا للغاية وواسع المعرفة. كان هناك إحساس بأنه أقنع سريفادانابرابا، الذي يعرف تاريخه الكروي، حيث ثار حديث عن فرانشيسكو توتي وغابرييل باتيستوتا، عندما كان رانييري يسرد أسماء عدد من المهاجمين الذين عمل معهم، كما أقنع حماس المدرب للتدريب أعضاء مجلس الإدارة الآخرين.
وتأكد سير المحادثات بشكل جيد بعد بضعة أيام، عندما تمت دعوة رانييري وكوتنر إلى مزيد من المباحثات، وكانت هذه المرة في حضور فيكاي سريفادانابرابا، والد أياوات، ومالك ليستر. وكلما زاد الوقت في الحديث مع رانييري أدركوا أن تعيينه يحدث فارقا. ليس معنى هذا القول بأن كل من شارك في اتخاذ هذا القرار فكر في لحظة يمكن عندها أن يمشي رانييري على أرضية ملعب كينغ باور بعد المباراة الأخيرة في الموسم على ملعبه، وحول عنقه ميدالية الفوز بلقب الدوري. إنها حكاية بقدر ما هي جميلة بقدر ما هي منافية للعقل.
لقد كان مشهد فوز ليستر باللقب، رغم كل شيء، مستبعدا إلى حد بعيد، حيث كانت نسبة المراهنة لصالحه 1 إلى 5000. عندما بدأ أن رانييري قرر تزيين مكتبه في ملعب كينغ باور في بداية الموسم بصور فردية لكل مدربي الدوري (أراد أن يجعلهم يشعرون بالترحيب بعد المباريات)، وكان من الصعب مقاومة التساؤل عن الفترة التي سيقضيها قبل أن يحل مدرب آخر مكانه، وأن تزال كل هذه الصور بالأبيض والأسود، وإيداعها أحد الأرفف بحيث لا يمكن رؤيتها مجددا.
كان ينظر إلى تعيين رانييري في ضوء أنه لم يكن هناك أي مغزى لاختيار مدرب آخر. وفي المساء تم تقديم المدرب الإيطالي في ملعب كينغ باور – وكان غاري لينيكر غرد على «تويتر» قبل 7 أيام، معبرا عما يدور بأذهان كثيرين: «كلاوديو رانييري؟ فعلا؟» – وجلس ويلان ورودكين إلى جانب مدرب ليستر في مظهر من مظاهر الدعم له. واختبر ويلان المزاج العام، عندما طلب من الجماهير أن يثقوا بقرار مجلس الإدارة إقالة بيرسون وتعيين رانييري مكانه.
وبعد تسعة أشهر، وعشية الفوز بلقب الدوري، ظهر عدد من الصور الرائعة لرانييري في مدرج ملعب كينغ باور يشاهد مقاطع لجماهير ليستر من أنحاء المدينة، بمن في ذلك موظف قطارات يتحدث «بالإنابة عن كل شخص في المحطة تقريبا»، ليعبروا عن عرفانهم بكل ما فعله لناديهم. كانت كلمتا «العبقري» و«الأسطورة» من بين الكلمات الأكثر استخداما لوصف رانييري، وفي سياق ما حدث خلال هذا الموسم الخيالي، من نحن لنجادل؟
سيظل نجاح ليستر بقيادة رانييري باقيا بوصفه أعظم إنجاز رياضي، ناهيك بعالم كرة القدم الإنجليزية الضيق، وكما يتجه تفكير المرء مسبقا إلى مباراة السبت، حيث يواجه ليستر إيفرتون على ملعبه، واللحظة التي يتقدم عندها ويس مورغان لحمل درع الدوري الذي يبلغ وزنه 25 كيلوغراما، فإن السؤال الذي يطرح نفسه بوضوح، كيف فعلوا هذا بالأساس؟
والحق أنه حتى أولئك الموجودون داخل ليستر يهزون رؤوسهم غير مصدقين، وشبه متوقعين لأن يفتحوا أعينهم في الصباح ليدركوا أن كل ذلك كان حلما. لا أحد في ليستر يجرؤ على أن يزعم أنه توقع حدوث هذا، ومع هذا فليس معنى هذا القول إنهم لم يناضلوا ليتوصلوا إلى الأسباب التي جعلت كل شيء يجري لصالحهم، ومن أهم هذه الأسباب هذا المزيج الرائع الذي يجمع روح الفريق والموهبة المتوفرة في عدد من اللاعبين الذين يمتلكون سلعة نادرة في لعبة تغرق في الأموال: الجوع الكروي.
كانت نهاية الموسم الماضي من المحطات الواضحة التي بدأت منها هذه الحكاية الخيالية، قبل تعيين رانييري، وعندما نجح بيرسون ولاعبوه في اقتناص «الهروب العظيم» من الهبوط، والفوز بـ7 من مبارياتهم الـ9 الأخيرة، لإخراج أنفسهم من قاع الجدول والوصول إلى المركز الـ14. وصف رانييري هذا بـ«المعجزة» يوم تقديمه إلى وسائل الإعلام، وقد كانت هذه الانتفاضة تلمح إلى القوة الكامنة في هذا الفريق الذي كان بيرسون قد جعله قويا عندما تمت إقالته في 30 يونيو (حزيران).
تحولت إعارة روبرت هوت من ستوك سيتي إلى انتقال دائم، وكان كريستيان فوتشز وشينجي أوكازاكي انضما إلى الفريق من شالكه وماينز الألمانيين على الترتيب. أما ستيف وولش، مساعد مدرب الفريق ومسؤول الصفقات، فكان منشغلا باصطياد هدف هو أبعد ما يكون عن وصفه بالمهاجم الصريح، لكنه سيتحول فيما بعد إلى أحد أفضل الصفقات في الدوري خلال الصيف.
اسم اللاعب كان نغولو كانتي، ولم يكن رانييري - كما اعترف لاحقا - يعرف كثيرا عنه. ولم يكن المدرب الوحيد في هذا، فكثير من مدربي الدوري الممتاز تساءلوا منذ ذلك الحين كيف لم ينتبهوا إلى هذا اللاعب، لكن وولش وفريق التعاقدات الذي يقوده كانوا قد ذاكروا جيدا، حيث شاهد ديفيد ميلز، منسق كشافي ليستر الأول، كانتي وهو يلعب في صفوف كان، وتم وضع مقاطع فيديو وإحصائيات عن اللاعب لتسليط الضوء على موهبة لاعب الوسط المدافع.
ومع هذا، فقد كان رانييري لا يزال بحاجة إلى الاقتناع بقدرات اللاعب البدنية. وبعد بضعة أشهر، وبفضل عدد من العروض الفائقة للاعب الفرنسي، يتذكر رانييري كيف كان وولش يداعبه في فخر خلال فترة الاستعداد للموسم، بقوله «كانتي كانتي كانتي!»، وفي النهاية خسر رانييري الرهان، ودفع ليستر 5.6 مليون جنيه نظير ضمه، والبقية معروفة. يقدم كانتي قدرات رفيعة داخل الملعب، ويعيش بتكلفة زهيدة خارجه، فهو يقود سيارة «ميني»، ويعيش حياة بسيطة تتضمن الزحلقة والابتسامات، وعادة ما يجتمع الاثنان في الوقت نفسه. كان اكتشافا والجميع يحبونه في ليستر.
وجد رانييري في وولش وجها ودودا عندما وصل إلى النمسا. عمل الاثنان معا في ستامفورد بريدج، حيث كان وولش كشافا للاعبين على مدار 16 عاما، وكان رانييري يعرف مدى الاحترام الذي يحظى به هذا المدرس السابق، الذي كان من الأعمدة الأساسية لنجاح ليستر بسجله اللافت في اكتشاف الجواهر الخام، من رودكين ومالكي النادي.
والمهم أن رانييري كان سعيدا بالعمل مع طاقم العمل الموجود بالنادي، بمن فيهم كريغ شكسبير، الذي يحمل لقب مساعد المدرب، وتربطه علاقة وثيقة باللاعبين، فهو يوجد معهم على ملعب التدريب يوميا. وبدلا من أن يقدم على تغييرات كاسحة، وهو الشيء الذي ربما تم اختياره لأجله، فقد اختار رانييري الإكمال على ما هو موجود، بجلب 3 مساعدين من اختياره.
تم تعيين باولو بينيتي، الذي عمل مع رانييري منذ عام 2007، مساعدا ثالثا للمدرب، وينظر إليه على أنه شخص يعتمد عليه المدرب في مناقشة الأفكار وتحسينها. كما وتم تعيين أندريا أزالين، مدربا للفريق الأول معنيا بالعلوم والتأقلم، حيث يعمل تحت رئاسة مات ريفز، مسؤول اللياقة والتأقلم في ليستر. كما تم جلب مدرب لحراس المرمى لكنه رحل سريعا. ويؤدي مايك ستويل، مدرب الفريق الأول هذا الدور وهو محل احترام كبير. إن أي شخص يتولى تدريب كاسبر شمايكل، على مرأى ومسمع من والده بيتر - حيث يزور حارس مانشستر يونايتد السابق ملعب التدريب كثيرا - يحتاج إلى أن يكون على هذا المستوى.
في بعض الأحيان كان نجاح ليستر بقيادة بيرسون عائقا بقدر ما ساعد رانييري في البداية. كان الفريق يتمتع بزخم من الموسم السابق، وكان الإحساس في أوساط اللاعبين هو أنه لم تكن هناك حاجة إلى تغيير كل شيء. كان بيرسون مدربا يحظى بشعبية واسعة بين لاعبي الفريق، وأيا ما يكون صواب أو خطأ قرار النادي بإقالته، فإن كثيرا من لاعبي ليستر كان لديهم شعور بالولاء له، وكان يحبون أسلوبه، بما في ذلك حقيقة أنه منحهم الاختيار، وفي حالة اللاعبين الأكبر في الفريق، كان يأخذ رأيهم.
من هنا أدرك رانييري أنه لن يتمكن من فرض أسلوبه في ليستر، وأن يضمن انصياع الجميع له تماما. كانت حالة من تلك الحالات التي تستمر فيها العادات القديمة، خصوصا وهي تحقق نتائج طيبة. رأى اللاعبون في التقسيمات الخماسية في أيام الجمعة حمية غذائية أساسية لأسبوعهم، ولم يكونوا يخشون التعبير عن أفكارهم حول نوع الحصص التدريبية ومدتها. وسرعان ما كانت هناك مقاومة للتغيير، لدرجة أن رانييري تعلم أن يسبح مع التيار.
ومع هذا، فمن الناحية التكتيكية سرعان ما وضع رانييري بصمته. خلال فترة الاستعداد للموسم قرر التراجع عن اللعب بـ3 لاعبين في قلب الدفاع، وهو نظام كان قد نجح للغاية مع بيرسون واللاعبين بنهاية ولايته الأخيرة. ورغم أن هذا بدأ كتغيير كبير في ذلك الوقت، فإن رانييري فرض رؤيته، والشيء نفسه ينطبق على اختياراته للتشكيل وتبديلاته. كان كل هذا يسير عكس الصورة المأخوذة عنه على نطاق واسع بأنه رجل يفضل التغيير بدلا من الاستقرار في تشيلسي.
وفي وقت مبكر، ساهم رانييري في تألق داني درينكووتر الذي كان عاجزا على إيجاد مكان له في فريق ليستر بنهاية الموسم الماضي، لكنه ينهي هذا الموسم وهو يأمل بأن يكون ضمن تشكيل منتخب إنجلترا في يورو 2016. ولم يكن هنالك أي قلق بشأن تجاهل غوكان إيلنر، القائد السويسري الذي تم التعاقد معه كبديل لاستيبان كامبياسو. لم يكن إيلنر، وهو لاعب كان رانييري حريصا على التعاقد معه وكان يمنحه تقييما رفيعا، موجودا حتى على مقاعد البدلاء ضد سوانزي يوم الأحد الماضي، عندما دفع المدرب بمارك ألبرايتون ونال المكافأة بأداء مبهر من جانب جيفري سكالب. وتأكد الإحساس بأن رانييري لا يرتكب أي أخطاء عندما لعب ألبرايتون بديلا وأحرز هدف ليستر الرابع.
تحول «السمكري» إلى «الرجل المفكر» في ليستر، ومع هذا فمن الأشياء التي لن تتغير للأبد مع رانييري، هو شخصيته الدافئة والطاغية. لقد جلب روح الدعابة والمرح إلى ليستر، في السر كما في العلن، فهو عادة ما يغلف كلماته بجمل ختامية كوميدية، وبطريقة رانييري، يسخر من نفسه في خضم ذلك. ويبلغ رانييري من التواضع مبلغا يجعله أحيانا ينتقص من نفسه، حيث وصف نفسه يوم الأحد بـ«الجرس» قبل أن يدرك في خضم نوبات الضحك أنه ينزلق من دون أن يقصد إلى إهانة نفسه.
ومع هذا، فرانييري ليس شخصية تافهة بأي حال من الأحوال. فمنذ المرحلة التي بدأ عندها ليستر يستمتع بالمشهد من فوق قمة الدوري، والمدرب يتحفظ مع التوقعات بتعامله الخبير مع وسائل الإعلام. كانت المؤتمرات الصحافية تبدأ بمصافحة بالأيدي مع كل من في الغرفة، وتنتهي عادة بالضحكات، يتخللها باستمرار حديث عن الوصول إلى حاجز الـ40 نقطة، بل إنه أشار إلى الرئيس الأميركي في مرحلة من المراحل عندما سئل عن اللقب. قال رانييري ضاحكا: «أود أن أقول: (نعم نستطيع!) لكنني لست أوباما».
لكن مستوى الطموحات كان يرتفع خلف الكواليس. في فريق متنوع، يضبط صوت جيمي فاردي إيقاعه، ويعطيه الحس الفكاهي القوي للإضافة الكوميدية، كانت روح وتصميم الفريق، وكذلك الموهبة الفردية، تلمع وتضيء طوال الطريق، وتلهم رانييري كل لحظة، كما تلهم لاعبيه. لم يكن يحتاج أكثر من أن يرى الحزن في عيون لاعبيه عقب التعادل 1 - 1 مع مانشستر يونايتد في نوفمبر (تشرين الثاني)، ليرى مدى الجوع والإيمان اللذين يعتملان داخل فريقه.
الهدف الافتتاحي الذي سجله فادري في هذه المباراة أدخله التاريخ بوصفه أول لاعب يسجل في 11 مباراة متتالية في الدوري الممتاز، وعلى كل ما يقال عن زملائه في الفريق، فمن المستحيل تجاهل الإسهام الفردي الهائل الذي صنعه مهاجم إنجلترا، الذي سجل 22 هدفا وصنع 6 أهداف أخرى، وتم تسمية اثنين من زملائه في الفريق، كانتي ورياض محرز ضمن القائمة القصيرة لأفضل لاعب في الموسم.
وصل محرز إلى النادي في 2014 قادما من لوهافر مقابل 450 ألف يورو، ويبدو مضحكا الآن أن رئيس نادي مرسيليا سخر قبل وقت ليس ببعيد من احتمال التعاقد مع اللاعب البالغ 25 عاما. ذهب وولش، في واحدة من مهماته الاستكشافية الكثيرة، لمشاهدة رايان مينديز، الذي يلعب الآن في صفوف نوتنغهام فورست، لكن انتهى به الحال إلى الافتتان بجناح نحيل الجسم، يمتلك مهارة بارعة. في تلك الليلة قام رياض محرز بالمراوغة الخادعة نفسها التي أدت إلى هدف ليستر الثالث في ستوك سيتي قبل بضعة أشهر، وجعلت فيليب فولشايد يبدو رجلا عرف أنه تم تمرير الكرة من بين ساقيه، لكن لم يعرف كيف حدث هذا. ولو كانت هناك مباراة يمكن القول إنها حسمت التصويت لصالح محرز في جائزة أفضل لاعب، فقد كان هذا خلال الانتصار 3 - 1 على مانشستر سيتي في فبراير (شباط). كان محرز في أفضل مستوى له، وكان الأكثر حسما، وصنع لحظة فارقة في موسم ليستر، عندها أحس اللاعبون والطاقم التدريبي للمرة الأولى بأن شيئا استثنائيا بحق يحدث.
لعب الحظ الجيد دورا في سجل الإصابات وجعل من السهل على رانييري اختيار التشكيل نفسه، لكن إسناد كل شيء للحظ يتجاهل الخبرة والتكنولوجيا المتوفرة في الأقسام الطبية والعلمية في ليستر، حيث لا يترك ديف ريني، رئيس الفريق الطبي، وريفز، أي جهد إلا وبذلوه.
وفي النهاية، يتعلق الأمر بتلاقي العقول. يريد رانييري لاعبين يتدربون والطاقم الطبي يحتاج إلى تقليل خطر الإصابات، ومن ثم، فأحيانا نكون أمام بحث عن هذه الأرضية المشتركة، حتى ولو كان هذا يعني إجراء جولة بالدراجة بجانب الملعب خلال حصة فنية، وأن يكون هناك لاعب يقود دراجة بعيدا، بينما يلقي المدرب محاضرته. هذا ما حدث في ملعب تدريب ليستر قبل بضعة أسابيع، وهو ما كان معناه أن اللاعب المعني عرف دوره ولم يفاقم إصابته خلال التدريبات. لقد كان الجميع سعداء.
إن الأمر ليس بهذا التعقيد، كما نعرف من خلال مشاهدة ليستر هذا الموسم، ولا ينبغي أن يكون كذلك. في لعبة يتم في كثير من الأحيان المبالغة في تعقيدها، وتسيطر عليها الإحصائيات بشكل متزايد، تظهر النسب أن فريق رانييري ضمن آخر 3 فرق فيما يتعلق بالاستحواذ، وأن الفريق الوحيد الأقل منه في معدل التمريرات المكتملة هو ويست بروميتش ألبيون، ومع هذا فإن الجدول الوحيد المهم، في غياب إحصائية تحدد مستوى العمل الجماعي، يظهر أن ليستر سيتي منفرد بالصدارة على قمة الدوري الممتاز. علينا جميعا أن نستمتع بهذا المشهد.


اختيارات المحرر

فيديو