نقاط جديرة بالدراسة من الأسبوع الـ 36 للدوري الإنجليزي

رانييري ينتظر اللقب في عيد ميلاد والدته.. وويلشير يكافح للحاق بالمنتخب.. وبيليغريني يغامر

ماني تألق وسجل ثلاثية من رباعية ساوثهامبتون في شباك مانشستر سيتي (أ.ف.ب)
ماني تألق وسجل ثلاثية من رباعية ساوثهامبتون في شباك مانشستر سيتي (أ.ف.ب)
TT

نقاط جديرة بالدراسة من الأسبوع الـ 36 للدوري الإنجليزي

ماني تألق وسجل ثلاثية من رباعية ساوثهامبتون في شباك مانشستر سيتي (أ.ف.ب)
ماني تألق وسجل ثلاثية من رباعية ساوثهامبتون في شباك مانشستر سيتي (أ.ف.ب)

طار المدرب كلاوديو رانييري إلى إيطاليا لرغبته في تناول الغداء مع والدته في عيد ميلادها الـ96. بينما يتحضر فريقه ليستر سيتي للاحتفال بلقب بطل الدوري الإنجليزي، في الوقت الذي يكافح فيه جاك ويلشير لاعب وسط آرسنال من أجل اللحاق بتشكيلة إنجلترا في يورو 2016، فيما أثارت مغامرة بيليغريني بالدفع بتشكيلة غير منسجمة أسفرت عن خسارة مانشستر سيتي برباعية أمام سوثهامبتون الكثير من الجدل حول ما يمكن أن يقدمه أمام ريال مدريد، في أبرز النقاط التي تستحق التفحص من المرحلة السادسة والثلاثين للبطولة.

رانييري وليستر مستعدان للاحتفال بطريقتهما الخاصة
أشد المشجعين رومانسية وإخلاصا يتمنى لو يكمل ليستر إنجازه بالتتويج بيده لا بيد عمرو، بالفوز على إيفرتون وسط جماهيره على ملعب كينغ باور، لكن حقيقة أننا نبدو قادرين على أن نختار طريقة الفوز باللقب هي حقيقة مذهلة في حد ذاتها، وربما تأتي نهاية بديلة بالطريقة المناسبة. كان كلاوديو رانييري في مكان ما في الجو بين إيطاليا وإنجلترا خلال المباراة التي جمعت بين تشيلسي وتوتنهام، مساء «أمس»، والتي يمكن أن تكون حاسمة، حيث أعطى الأولوية لحضور مأدبة غداء مع والدته صاحبة الـ96 عاما، على أن يجلس مشدوها وقلقا أمام شاشة التلفزيون. وثمة شعور يقترب من درجة الافتتان عن الحديث عن رانييري هذه الأيام، حيث إن اللقب الذي يتأهب فريقه للظفر به، قد أشرف عليه واحد من أصحاب العقليات الكروية المهيبة، لكن الإحساس الرائع باستثنائية هذا الحدث والذي صاحب مسيرة ليستر طوال هذا الموسم، هو إحساس حقيقي وأصيل وخاتمة متناغمة تماما. لقد حقق ليستر ما حققه بطريقته هو، وحتى لو كانت رحلة رانييري لا تشبه كثيرا حكاية ديربي كاونتي عام 1972. حيث كان الفريق يقضي عطلة في برشلونة والمدرب برايان كلوف في سيشل مع أسرته عندما جاء نبأ فوزهم باللقب، فعلى الأقل تعد هذه الرحلة تذكيرا جديدا بالعنصر الإنساني في هذه القصة. وإذا توج ليستر باللقب بخدمة من تشيلسي فلا شك أن رانييري لن يمر من بوابات المطار لدى عودته إلى إنجلترا من دون أن ينتبه إليه أحد. عندئذ يمكن أن يبدأ فعلا الاحتفال بالانتصار المذهل.

حالة غريبة لثلاثي
استوك الهجومي الغائب
كان هناك صخب كبير حول الثلاثي الهجومي لاستوك سيتي عندما منحوا التفوق لفريقهم على إيفرتون في مباراة شهدت غزارة تهديفية وصلت لـ7 أهداف في 28 ديسمبر (كانون الأول). ومع هذا، ورغم أن ماركو أرناؤتوفيتش سجل في مباراة التعادل مع سندرلاند يوم السبت، فإن أداء رفيقيه الآخرين في هجوم الفريق تراجع بشكل سيئ. لم يكن بويان كيركيتش متأقلما على اللعب كبديل ضد سندرلاند، بينما استسلم شيردان شاكيري لرقابة باتريك فان أنهولت، وفي لحظة من اللحظات تعثرت أقدامه من تلقاء نفسه عندما حاول المرور وسط غابة من المدافعين على حافة منطقة الجزاء. وبالنسبة إلى استوك، فإن أكثر الطرق الهجومية فعالية كانت إرسال الكرات القطرية العالية باتجاه بيتر كراوتش، وإذا تذكرنا ذلك الفوز المثير على ملعب غوديسون بارك، عندما سجل شاكيري واحدا من أجمل أهداف الموسم، من الصعوبة بمكان أن لا نرى هذه النقلة كخطوة إلى الخلف.

لا تبالغ في تقدير
تأثير «تويتر»
لأننا لم نتعظ من الفوضى السابقة والتي كانت متوقعة تماما، والتي أثارها المؤمنون بالربيع العربي، ممن كانوا يصدقون التعليقات المنشورة على شبكات التواصل الاجتماعي، فنحن ما زلنا نرتكب خطأ إعطاء اهتمام في غير محله لما سيقوله جمهور مستخدمي «تويتر». إذا كنت في شمال شرقي إنجلترا الأسبوع الماضي، فقد كانت الرسالة القادمة من «تويتر» مفادها أن على المدرب آلان باردو أن يجهز نفسه للتعرض لإساءات خطيرة عندما يعود لأول مرة إلى ناديه السابق نيوكاسل يونايتد، كمدرب لكريستال بالاس. لكن كما تبين، فقد كان باردو غير ذي صلة فعليا، ومجرد هامش أكاديمي، بالنسبة إلى التحرك الأساسي، وهو تحديدا جهود رافائيل بينيتيز لإبقاء نيوكاسل في الدوري الممتاز.
وعلى نقيض التكهنات التي سبقت المباراة، فيكاد لم يلتفت الجمهور إلى وجود مدرب فريقهم السابق طوال اللقاء الذي انتهى بفوزهم 1-0 على ملعب سانت جيمس بارك.

الوقت ينفد أمام لحاق
ويلشير بمنتخب إنجلترا
كان هناك تهليل من جمهور ملعب الإمارات عندما ظهر جاك ويلشير من مقاعد بدلاء آرسنال لإجراء الإحماء خلال منتصف الشوط الأول من مباراة نورويتش سيتي، إلى جانب سانتي كازورلا. كان ويلشير يتوق للمشاركة لكن عندما استعان أرسين فينغر في تغييره الأخير بفرانسيس كوكلين بديلا لأليكسيس سانشيز في الدقيقة 84. غادر ويلشير وهو يشعر بخيبة أمل، فبخلاف مشاركته لـ6 دقائق كبديل أمام سندرلاند في الأسبوع السابق، اقتصر دور ويلشير في هذا الموسم الذي تغيب عن معظمه بفعل الإصابة، على دور المشاهد، وقد تكرر الأمر يوم السبت. لم يتبق في هذا الموسم بالنسبة لآرسنال سوى مباراتين، حيث يلعب خارج أرضه مع مانشستر سيتي قبل المباراة الختامية على ملعبه أمام آستون فيلا، وهو ما يعني أن ويلشير ليس أمامه سوى مباراتين رسميتين ليستعيد خلالهما أي قدر من الجاهزية الفنية قبل يورو 2016. وفضلا عن هذا، فبالنظر إلى أن مدرب المنتخب الإنجليزي، روي هودجسون، من المنتظر أن يعلن تشكيلة المنتخب في 12 مايو (أيار)، قبل الجولة الأخيرة من الدوري، فإن ويلشير لا يملك سوى مباراة سيتي ليقدم أداء مقنعا للمدرب. ثمة تكهنات بأن هودجسون سيضمه بصرف النظر عن هذه المشاركة، بناء على الحالة الفنية التي أظهرها قبل إصابته بكسر في كاحل القدم عشية انطلاقة الموسم، وما زال أمامه فرصة للمشاركة وإثبات قدراته في المباريات الاستعدادية لمنتخب إنجلترا ضد تركيا، وأستراليا والبرتغال. لكن كيف سيتأكد هودجسون من أن ويلشير جاهز عندما يختاره ضمن تشكيلته؟ ستكون مغامرة في كل الأحوال.

هل تؤتي مغامرة بيليغريني ثمارها في مدريد؟
أجرى مانويل بيليغريني 8 تغييرات على تشكيلة مانشستر سيتي خلال مباراة ساوثهامبتون وكانت النتيجة متوقعة. وحده كليتشي إهياناتشو من بين لاعبي سيتي، هو من ظهر بمستوى يستحق الإشادة، لكن بيليغريني أكد بعد ذلك، أنه حتى لو عاد به الزمن لاختار نفس التشكيل. يتأهب الفريق لملاقاة ريال مدريد على ملعب برنابيو الأربعاء في إياب نصف نهائي دوري الأبطال، وبالنظر إلى أن هذه المباراة ربما كانت الأكبر في تاريخ سيتي، فإن بيليغيريني من دون شك عليه واجب ضمان استمرار لاعبيه في حالة بدنية وذهنية قوية لخوض هذه المباراة. ومع هذا، فكما هتف مشجعو سيتي في سخرية: «هل تشاهدون، يا ريال مدريد؟» بينما كان الفريق يقدم أداء متخبطا، فإن هذا الاستعداد لمواجهة أوروبية كبرى أصيب بالفوضى. من الواضح أن الفريق الذي سيلعب في إسبانيا لن يشبه ذلك الذي ظهر على ملعب سانت ماري، لكن تعرض الفريق للهزيمة ما كان ليخدم معنويات اللاعبين. وقد منحت النتيجة مانشستر يونايتد الأمل على طبق من فضة للوصول إلى المركز الرابع، رغم أنه ما زال يحتاج لأن يواصل سيتي نزيف النقاط. بيليغريني لن يكون موجودا بطبيعة الحال في سيتي الموسم القادم، وعينه فقط على دوري الأبطال. سيحسب له تماما لو حقق خياره المراد في مدريد، لكن يمكن أن يكون هذا مهما بالنسبة إلى ختام الموسم بالنسبة إلى سيتي.

هل ستوريدج وليفربول مناسبان لبعضهما البعض؟
هناك بعض اللحظات الجميلة التي تجمع دانييل ستوريدج وليفربول، ولا بد أنهما لا يزالان مناسبين تماما لبعضهما البعض، غير أنه في كثير من الأحيان يبدو أن طريق الاثنين مختلف. كان كل لاعبي ليفربول تقريبا دون المستوى في مواجهة سوانزي، لكن القلق بشأن ستوريدج يكمن في أن هذه لم تكن المرة الأولى مؤخرا التي ظهر فيها كلاعب من النوع الاستعراضي، وهو دور لا يحتاج إليه يورغن كلوب عادة. يملك ستوريدج قدمين ساحرتين ولديه معدل تهديفي رائع، ويمكنه القيام بأشياء لا يستطيع المهاجمون الآخرون في النادي القيام بها، لكنه لا يقدم مثلا ما فيه الكفاية لتبرير عدم تنفيذه للضغط أو القوة في الكرات المشتركة عندما لا تكون الكرة مع فريقه. ربما لا يزال غير واثق تماما من حالته البدنية بعد الإصابة. وأيا ما يكون السبب، فمن غير المرجح أن يظل ستوريدج لاعبا أساسيا في فريق كلوب، خاصة عندما يعود ديفوك أوريغي وداني إنغز، وحتى يستعيد التحركات المستمرة المطلوبة من المهاجمين في كل الأندية الكبرى.

ليفكو يلمع وبوليس يصب غضبه على نظام الناشئين
هل تتساهل أكاديميات الناشئين كثيرا مع اللاعبين الصاعدين هذه الأيام؟ لا بد أن مدرب وست برومويتش يعتقد في هذا. قبل أن يشبه جوهرته جوناثان ليكو، صاحب الـ17 عاما، بلاعب كريستال بالاس، يانيك بولاسي، بعد مشاركته الأولى القوية في الدوري يوم السبت، هاجم توني بوليس نظام الناشئين في النادي الذي عبر عن اعتقاده بأنه لا يخرج أفضل ما في المواهب الواعدة. وقال بوليس: «أقول كثيرا إن نظام الناشئين في كرة القدم هو نظام من المفترض أن يكون موجودا من أجل التفوق. في أي لعبة أخرى يتم توجيه اللاعبين وقيادتهم. إن اللعب في مباريات مهمة مع لاعبين مخضرمين هو أمر مهم ولسبب ما تريد الكثير من الأكاديميات أن يستمر لاعبوها في اللعب في مستوى تحت 21 عاما. لا أعرف سببا لهذا. لقد شاهدت فرقا تحت 21 عاما وهي بالتأكيد ليست المستوى المناسب لإعداد اللاعبين الذين نحتاجهم». وأضاف: «أعتقد أن ليكو كان لاعبا رائعا. هو يشبه إلى حد ما بولاسي في كريستال بالاس، فهو يملك السرعة والموهبة، ويفعل أشياء بالفطرة. يمكن أن يكون هذا الولد لاعبا جيدا لكنه يحتاج لأن يتعلم من خلال اللعب مع المحترفين».

بيرغويس اللغز يثير تساؤلات عن سانشيز فلوريس
نجح واتفورد هذا الموسم على رغم أنه استعان على الأجناب بلاعبين يشعرون بارتياح كبير عندما يلعبون في عمق الملعب. لعب خوسيه مانويل خواردو معظم الـ1762 دقيقة التي شارك فيها في الدوري كجناح أيسر، وصنع هدفا واحدا. ولعب كل من فالون بهرامي وإتيان كابوي وألمين أبدي وألدين غويديورا كلاعبي جناح بشكل مؤقت، وهو أدى لتأثير محدود للفريق من الأطراف، وحتى سرعة أقل في الأداء، وقلة الكرات العرضية المتقنة، وعدم استعداد جماعي في الضغط على المنافسين وحصيلة إجمالية تشمل صناعة 3 أهداف وإحراز هدفين. في يناير (كانون الثاني)، حاول النادي علاج نقطة الضعف هذه من خلال السعي لضم أندروس تاوسند والتعاقد مع الجناح المغربي نور الدين أمرابط، مقابل 6 ملايين جنيه. وفي نفس الوقت يجلس ستيفن بيرغويس على الهامش. تخلى الجناح الهولندي الذي قدم من إيه زد ألكمار مقابل 4.5 مليون جنيه إسترليني في يوليو (تموز) عن مقاعد البدلاء 5 مرات خلال أول 9 مباريات من الموسم، ثم اختفى. وبين منتصف أكتوبر (تشرين الأول)، عندما بدا بعيدا عن مستواه تم الدفع به وفريقه متقدم 2-0 على آرسنال، وفي نهاية أبريل (نيسان)، كان ضمن قائمة الاحتياطيين، وخرج من القائمة تماما في 18 مباراة – حيث لم يظهر على الإطلاق بين 2 يناير و2 أبريل، ولم يلعب لدقيقة واحدة في الدوري.
في مواجهة وستهام قبل 10 أيام، لعب بديلا بالفعل، لمدة 34 دقيقة، وحصل على تقييم جيد. ويوم السبت، لعب 33 دقيقة أخرى وصنع تحولا في المباراة. وتم اختياره كرجل المباراة، وإذا كان لدى واتفورد جائزة لأفضل عرضية في الموسم، لكان فاز بهذه الجائزة أيضا، بفضل الكرة التي أرسلها لتروي ديني ليسجل منها هدف التعادل. كان بيرغويس الذي من الواضح أنه يتوق إلى تقديم أداء مقنع، يتقدم بسرعته ويتخطى المدافعين، ويصوب على المرمى ويمرر الكرات الطويلة والقصيرة بنجاح. بدا لفترة قصيرة كذلك اللاعب، أو واحدا من هؤلاء اللاعبين على الأقل، الذين يحتاج إليهم فريقه بشدة، خلال الشهور الأربعة الأخيرة على الأقل.

مارتينيز قد يترك
إيفرتون في وضع أفضل
انظر إلى جدول الدوري وستجد أن إيفرتون تراجع على ساعة مدربه روبرتو مارتينيز. انتهت ولاية المدرب ديفيد مويز الطويلة بوصول الفريق للمركز السادس، في حين أن خليفته مارتينيز نقل الفريق في البداية إلى المركز الخامس، إلا أن شبح المراكز الأخيرة يعود الآن للمرة الأولى منذ 2002. ومع هذا، ففي كثير من الوجوه سيترك الإسباني إرثا أفضل من الذي ورثه. لا شك بأن خليفته سيحتاج إلى تعزيز دفاعات الفريق، كما أن الاعتماد على لاعبين ممن تتجاوز أعمارهم الثلاثين عاما، مثل لايتون باينز، وفيل جاغيلكا وغاريث باري، يعتبر مسألة بحاجة إلى إعادة النظر. ومع هذا فكثير من لاعبي مويز من أصحاب الأعمار المتقدمة إما رحلوا، كما في حالة سيلفان ديستين ونكيتشا يلافيتش ومروان فلايني، أو تم الاستغناء عنهم، مثل ستيفن بينار وليون عثمان وتيم هوارد، الذين أصبحوا وجوها على الهامش الآن.
حول مارتينيز التركيز نحو جيل من اللاعبين الأصغر سنا. لعب روس باركلي 4 مباريات فقط أساسيا قبل قدوم المدرب، ولم يكن جون ستونز قد لعب أي مباراة كلاعب أساسي. أما الآن فالأخير، بجانب روميلو لوكاكو ربما يجلبان للنادي أكثر من 100 مليون دولار. كانت نتائج إيفرتون دون المستوى في الموسمين الأخيرين لكن مارتينيز استعان بلاعبين ما زالت حياتهم الكروية في بداياتها ومرشحة للصعود، مثل جيمس ماكارثي ومحمد بيستش وجيرارد ديلوفيو، وربما راميرو فونيس موري. كما أن لديه جيلا من المدافعين الشباب، ممثلا في ماثيو بيننغتون وبريندان غالواي، وتياس براونينغ، ولوك غاربوت، وماسون هولغيت، وبعضهم سيكون من الأسماء اللامعة. ما لم يحققه خلال الموسمين الماضيين، هو استخراج أفضل ما لدى فريقه، لكنه بافتراض أنه سيغادر هذا الصيف، ربما يجد خليفته تركة جيدة جدا في ملعب غوديسون بارك.

فان غال غير مستعد
للمغامرة بالهزيمة
من أجل فرصة للانتصار

لقد كان من معالم ولاية لويس فان غال في مانشستر يونايتد إجراء تغييرات غير فعالة وغير مفهومة، ومباراة السبت لم تكن حالة مختلفة. ومع خوض مانشستر سيتي لمباراة صعبة أمام ساوثهامبتون، ثم يتبعها برحلة إلى مدريد، قبل أن يحل ضيفا على آرسنال، كان يونايتد يملك فرصة زيادة الضغط على سيتي، من خلال الفوز على ليستر. ليست هذه بالمهمة السهلة، لكن بعد مرور ساعة من المباراة، والتعادل يخيم على نتيجتها، لجأ فان غال من جديد إلى خيارات محافظة كما هو متوقع، فلم يكن مستعدا للمغامرة بالهزيمة من أجل فوز مهم وضروري. وعلى هذا النحو، فقد أنهى فريقه المباراة بلاعب وحيد في الهجوم، وكانت الرسالة من التغييرات الثلاثة التقليدية واضحة: اللاعبون دون المستوى، لكن النظام لا يمكن تحسينه.



هل يستعد غوارديولا للرحيل عن مانشستر سيتي؟

الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
TT

هل يستعد غوارديولا للرحيل عن مانشستر سيتي؟

الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)

إذا كان جوسيب غوارديولا يعلم في قرارة نفسه أنه سيرحل عن مانشستر سيتي بنهاية الموسم الحالي، فإنه لا يفصح عن ذلك. وتُدرك مصادر رفيعة المستوى في ملعب الاتحاد جيداً التكهنات الكثيرة حول احتمال رحيل غوارديولا، وأن المدير الفني البالغ من العمر 55 عاماً يُفكّر - إن لم يكن قد حسم أمره نهائياً - في إنهاء مسيرته التدريبية مع الفريق هذا الصيف. لكن حتى هذه المصادر تُصرّ على أنها لا تعرف ما سيحدث على وجه اليقين. وتقول مصادر مُقرّبة من وكالة «إس إي جي»، التي تعمل مع ممثلي غوارديولا - بقيادة شقيقه بير - إن أي شيء يتعلق بمستقبل المدير الفني الكاتالوني يخضع لسرية شديدة. ومع ذلك، هناك سيل من الشائعات - معظمها ناتج عن أحاديث بين مسؤولين تنفيذيين ووكلاء ولاعبين في فرق منافسة - تُشير إلى أنه على وشك الإعلان عن رحيله، حسب المقال الذي نشره روب داوسون على موقع «إي إس بي إن». لا يزال يتبقى في عقد غوارديولا، الذي وقعه في نوفمبر (تشرين الثاني) 2024، 16 شهراً، لكن الأمر - حسب روب داوسون على موقع «إي إس بي إن» - وصل بالفعل إلى مرحلة لن يشعر فيها أحد في مانشستر سيتي بالدهشة إذا قرر غوارديولا الرحيل قبل عام من انتهاء عقده في صيف 2026.

وضع العقد

لم يشعر غوارديولا خلال السنوات التسع والنصف الماضية بالانزعاج من شيء أكثر من التساؤلات حول مستقبله. ونظرا لأنه شخص مهووس بتحقيق الفوز في مباريات كرة القدم، فإنه ينظر إلى أي ضجيج خارجي على أنه مصدر تشتيت محتمل. وغالباً ما حاول غوارديولا حسم الأمر مبكراً، بتوقيعه على تمديد عقده بحلول نوفمبر (تشرين الثاني) من عامه الأخير لضمان عدم تأثر النصف الثاني من الموسم بحالة الغموض المحيطة بمستقبله.

لكن عندما وقع عقده الأخير في نوفمبر 2024، كان هناك شعور بالدهشة في مانشستر سيتي من أنه مدد العقد لمدة عامين بدلاً من عام واحد. كان هناك شعور في ذلك الوقت بأن غوارديولا قد يوقع على تمديد العقد لمدة 12 شهراً ليصل إلى صيف عام 2026 ويختتم بذلك 10 سنوات في النادي.

وأثار تمديد العقد حتى عام 2027 دهشة البعض في ملعب الاتحاد، كما أثار تساؤلات حول ما إذا كانت السنة الإضافية بمثابة ضمانة تهدف إلى توفير أكبر قدر ممكن من اليقين. وعندما سُئل غوارديولا عن مستقبله في أوائل يناير (كانون الثاني)، تهرب من الإجابة المباشرة، وقال: «لدي عقد مع النادي، وقلت ذلك مائة مليون مرة. أنا هنا منذ عشر سنوات. سأرحل يوماً ما، لكنني الآن مرتبط بعقد».

وكرر غوارديولا الأمر نفسه عندما وُجه إليه سؤال مماثل في مؤتمره الصحافي يوم الجمعة، قائلاً: «يتبقى لي عام واحد في عقدي. السؤال نفسه مطروح منذ شهر أو شهرين، لكنني أؤكد لكم مجدداً أن الإجابة هي نفسها ولم تتغير».

تغير في الحالة المزاجية

انضم غويهي وغيره إلى سيتي رغم الشكوك المحيطة بمستقبل غوارديولا (أ.ب)

كان هناك شعور دائم بأن غوارديولا قد يرحل في صيف عام 2026 - بعد عشر سنوات من انضمامه من بايرن ميونخ عام 2016 - لكن زاد الشعور بحدوث تغير واضح في حالته المزاجية خلال الأسابيع القليلة الماضية. بدأ الأمر بعد مباراة الذهاب من الدور نصف النهائي لكأس رابطة الأندية الإنجليزية المحترفة أمام نيوكاسل، عندما ألغى حكم الفار هدفاً لأنطوان سيمينيو، مما أثار غضب غوارديولا بشأن أداء التحكيم. لا يُحب غوارديولا عادةً انتقاد الحكام بعد التعادلات أو الهزائم، لكن بعد الفوز بهدفين دون ردّ على نيوكاسل على ملعب «سانت جيمس بارك»، شعر المدير الفني الإسباني بالراحة في تسليط الضوء على أخطاءٍ مُحتملة في مباراة الدوري التي خسرها فريقه أمام نيوكاسل قبل ستة أسابيع - ليس هذا فحسب، بل كشف أيضاً عن أنه كان يجب طرد حارس مرمى كريستال بالاس، دين هندرسون، خلال نهائي كأس الاتحاد الإنجليزي الذي خسره فريقه أمام كريستال بالاس في مايو (أيار) الماضي.

علاوة على ذلك، وجّه غوارديولا انتقاداتٍ أخرى للحكام بعد الفوز بهدفين دون رد على وولفرهامبتون، وقبل مباراة الإياب ضد نيوكاسل، قرر - دون وجود سبب يذكر - التحدث علناً عن مجموعة من الموضوعات المختلفة، بما في ذلك إنفاق أندية الدوري الإنجليزي الممتاز على انتقالات اللاعبين، وفلسطين، والسودان، وأوكرانيا، ووفاة رينيه غود وأليكس بريتي في مينيسوتا.

كما بدأ أيضاً بترديد عباراتٍ مثل «اقتباس رائع، أليس كذلك؟» عندما كان يتحدث عن موضوعات يعتقد أنها ستحتل عناوين الأخبار، وكان يخاطب الصحافيين بأسمائهم، ويجيب عن أسئلة إضافية بشكل غير متوقع في نهاية المؤتمرات الصحافية بينما كان فريق الإعلام في مانشستر سيتي يحاول إنهاءها! فإذا كان غوارديولا يدرك أن هذه المنصة قد لا تدوم سوى بضعة أشهر فقط، فهو يستغلها الآن على أكمل وجه! في الواقع، تتشابه حرب غوارديولا مع الحكام مع ردة فعل السير أليكس فيرغسون على طرد ناني أمام ريال مدريد عام 2013، الذي أسهم في خروج مانشستر يونايتد من دوري أبطال أوروبا. قيل إن فيرغسون كان «مُحبطاً» بعد المباراة، لدرجة أنه رفض عقد مؤتمره الصحافي. اتضح لاحقاً أنه كان مستاءً للغاية لأنه كان قد قرر بالفعل الرحيل عن أولد ترافورد في نهاية الموسم، ولأنه حُرم من فرصة أخيرة للفوز بدوري أبطال أوروبا بسبب ما عدّه خطأً تحكيمياً.

وعلى الرغم من اقتراب غوارديولا من قضاء 20 عاماً بوصفه مديراً فنياً و10 سنوات من العمل في مانشستر سيتي، فإنه لم يفقد أبداً شغفه ورغبته الهائلة في تحقيق الانتصارات والفوز بالبطولات.

وبدت احتفالاته على خط التماس، بعد أن حجز مانشستر سيتي مقعده في نهائي كأس رابطة الأندية الإنجليزية المحترفة للمرة الخامسة خلال فترة تدريبه للسيتيزنز، وكأنها تشبه احتفالات مدير فني مبتدئ يسعى إلى تحقيق أول لقب له. وقال غوارديولا: «أنا أتقدم في السن، وأشعر بأن الوصول إلى النهائيات أصبح أكثر صعوبة. لا أريد أن أعدّ الأمر مُسلّماً به، وأعلم مدى صعوبته. نشعر بالسعادة لأننا سنلعب مباراة نهائية أخرى، لأنه من الصعب للغاية في الرياضة والمنافسة الحديثة - التنس، والغولف، وكرة السلة - الوصول إلى النهائيات والفوز بالألقاب. عليك أن تبذل جهداً كبيراً لتحقيق ذلك».

رغم قضاء غوارديولا 10 سنوات مديراً فنياً في سيتي فإنه لم يفقد أبداً شغفه بالفوز بالبطولات (رويترز)

تخطيط مانشستر سيتي للمستقبل

لطالما كان مانشستر سيتي مطمئناً بشأن مستقبل غوارديولا. ومن الواضح أن مسؤولي النادي يرغبون في الإبقاء على أنجح مدير فني في تاريخ النادي لأطول فترة ممكنة، لكنهم كانوا يعلمون دائماً أنه ليس من النوع الذي يسير على خطى فيرغسون أو أرسين فينغر ويستمر في العمل في مكان واحد لأكثر من 20 عاماً.

لطالما وجد مسؤولو مانشستر سيتي العزاء في قوة علاقتهم مع غوارديولا. وهذا يعني أن مسؤولي النادي واثقون من أنه سيمنحهم الوقت الكافي للبحث عن بديل مناسب متى قرر الرحيل.

وكان من اللافت للنظر أنه خلال انهيار العلاقات بين إنزو ماريسكا وتشيلسي في ديسمبر (كانون الأول) ويناير، لم تتردد مصادر من داخل تشيلسي في الإفصاح عن أن ماريسكا - العضو السابق في الجهاز الفني لغوارديولا - كان يجري محادثات مع مانشستر سيتي بشأن خلافته لغوارديولا. وقد تنامت هذه الادعاءات إلى مسامع مسؤولي مانشستر سيتي، لكنهم - وهذا هو الأهم - لم ينفوها رسمياً.

عادةً ما يتسبب عدم اليقين بشأن مستقبل المدير الفني في حدوث مشكلات لأي نادٍ في سوق الانتقالات، حيث إن أول ما يرغب اللاعب في معرفته هو من سيلعب تحت قيادته. لكن هذه التساؤلات لم تمنع مانشستر سيتي من التعاقد مع سيمينيو ومارك غويهي في فترة الانتقالات الشتوية الأخيرة.

وكان الرأي السائد داخل النادي يتمثل في أن اثنين من أفضل لاعبي الدوري الإنجليزي الممتاز، وفي أوج عطائهما، قد قررا الانتقال إلى ملعب الاتحاد رغم اهتمام جميع الأندية الكبرى الأخرى في أوروبا تقريباً بالتعاقد معهما، على الرغم من احتمال رحيل غوارديولا.

في الواقع، كان اللعب تحت قيادة غوارديولا هو دائما عامل الجذب الرئيسي للاعبين الجدد، لكن التعاقد مع سيمينيو وغويهي رغم الشكوك المحيطة بمستقبل المدير الفني الكتالوني يشير إلى وجود تغيير ملحوظ في هذا الأمر.

لا يُحب غوارديولا عادةً انتقاد الحكام إلا أنه في الآونة الأخيرة بدأ في تسليط الضوء على أخطاء حدثت في مبارياته (أ.ف.ب)

إذن هل سيرحل غوارديولا؟

يدرك مانشستر سيتي أن الرحيل بات وشيكاً. ويفتخر مسؤولو النادي بوضع خطة لكل شيء، وهذا هو الشعور السائد هذه المرة أيضاً. فإذا قرر غوارديولا الرحيل في نهاية الموسم الحالي، فيعتقد مانشستر سيتي أنه سيكون مستعداً لذلك. لقد تعامل النادي مع رحيل مدير الكرة تشيكي بيغريستين، والمدير التنفيذي للعمليات عمر برادة، ومدير صفقات كرة القدم رافي مورسن في الفترة الأخيرة، بالإضافة إلى عدد من اللاعبين الأساسيين.

سيكون رحيل غوارديولا أصعب بكثير، لكن وفقاً لمصادر مطلعة فإن التعامل مع تداعيات ذلك لن يكون مستحيلاً. لكن يبقى هذا الأمر رهن الترقب، فمانشستر يونايتد لا يزال يعاني من رحيل مديره الفني الأسطوري السير أليكس فيرغسون قبل 13 عاماً. يشعر مانشستر سيتي براحة أكبر حيال توقيت الرحيل المحتمل لغوارديولا هذا الصيف مقارنةً بما كان عليه الوضع قبل 12 شهراً، فقد كان الرأي السائد آنذاك أن محاولة تعيين مدير فني جديد في صيفٍ مُعقّدٍ أصلاً بسبب بطولة كأس العالم للأندية ستكون فوق طاقة النادي.

وصرّح غوارديولا في السابق بأنه ليس من النوع الذي يُفكر ملياً قبل اتخاذ القرارات، بل يتخذها بسرعة بناءً على شعوره، ومن الممكن أن تتأثر قراراته بالنتائج حتى نهاية الموسم، سواءً كانت جيدة أم سيئة. لكنه يلتزم الصمت حالياً، وهو ما يعني أن دوامة التكهنات ستستمر إلى أن يتغير هذا الوضع!


الأولمبياد الشتوي… لماذا تغيب الأرقام القياسية؟

 تُقام سباقات التزلج السريع على المضمارين القصير والطويل على المسافات نفسها في جميع الدورات الأولمبية (رويترز)
تُقام سباقات التزلج السريع على المضمارين القصير والطويل على المسافات نفسها في جميع الدورات الأولمبية (رويترز)
TT

الأولمبياد الشتوي… لماذا تغيب الأرقام القياسية؟

 تُقام سباقات التزلج السريع على المضمارين القصير والطويل على المسافات نفسها في جميع الدورات الأولمبية (رويترز)
تُقام سباقات التزلج السريع على المضمارين القصير والطويل على المسافات نفسها في جميع الدورات الأولمبية (رويترز)

ثمة أسباب عدة تجعل عدد الأرقام القياسية في الألعاب الأولمبية الشتوية أقل مقارنةً بنظيرتها الصيفية.

ووفق تقرير نشرته «بي بي سي»، أحد هذه الأسباب أن ملاعب ومسارات الألعاب الشتوية لا تكون متماثلة في الطول والتصميم من دورة إلى أخرى، إذ تختلف المسارات وفقاً لمواقع الاستضافة، مما يصعّب تسجيل زمن قياسي ثابت في سباقات السرعة.

فعلى سبيل المثال، يبلغ طول مسار التزلج الألبي للرجال (الانحدار) في دورة 2026 نحو 2.14 ميل، بينما لم يتجاوز 1.96 ميل في دورة 2022. وينطبق الأمر ذاته على رياضات أخرى مثل الزلاجات، والتزلج على اللوح، والتزلج الريفي.

في المقابل، تُقام سباقات التزلج السريع على المضمارين القصير والطويل على المسافات نفسها في جميع الدورات الأولمبية الشتوية وبطولات العالم، مما يتيح اعتماد أرقام قياسية أولمبية وعالمية رسمية لهذه الرياضات.

وقد حطم النرويجي ساندِر إيتريم الرقم القياسي الأولمبي في سباق 5 آلاف متر للتزلج السريع للرجال في دورة 2026.

وهناك رياضات تُحتسب نتائجها عبر التحكيم، استناداً إلى مستوى المهارة والتنفيذ. فالتزلج الفني على الجليد رياضة خاضعة للتقييم، ولا يوجد حد أقصى للنقاط فيها.

ومنذ دورة 2018، يُعتمد نظام التحكيم التابع للاتحاد الدولي للتزلج (ISU) في تسجيل الأرقام الأولمبية.

ويحمل الأميركي ناثان تشين الأرقام القياسية في فئة الفردي للرجال، مسجلاً أعلى مجموع نقاط في البرنامج القصير والحُر والمجموع الإجمالي.

أما في منافسات «البيغ إير» في التزلج والتزلج على اللوح، فيُمنح الرياضيون علامة من 100 نقطة تُقيَّم عبر أربع فئات رئيسية: درجة الصعوبة، والتنفيذ، والارتفاع، والهبوط، مع إمكانية الحصول على نقاط إضافية عند تقديم حركات جديدة غير مسبوقة تسهم في تطوير الرياضة.


مصر تصطدم بنيجيريا في لقاء الجريحَين لحسم المركز الثالث

منتخب مصر وأحزان الهزيمة أمام السنغال في قبل النهائي (رويترز)
منتخب مصر وأحزان الهزيمة أمام السنغال في قبل النهائي (رويترز)
TT

مصر تصطدم بنيجيريا في لقاء الجريحَين لحسم المركز الثالث

منتخب مصر وأحزان الهزيمة أمام السنغال في قبل النهائي (رويترز)
منتخب مصر وأحزان الهزيمة أمام السنغال في قبل النهائي (رويترز)

يلتقي المنتخبان المصري والنيجيري، السبت، على ملعب مركب محمد الخامس في الدار البيضاء، في مباراة الترضية لتحديد صاحب المركز الثالث في نهائيات كأس أمم أفريقيا في كرة القدم في المغرب.

كان المنتخبان يمنّيان النفس ببلوغ المباراة النهائية للمرة العاشرة بالنسبة للفراعنة أصحاب الرقم القياسي في عدد الألقاب (7)، والتاسعة لـ«النسور الممتازة»، يوم الأحد، لكنهما خرجا من الدور نصف النهائي، الأول أمام السنغال 0 - 1 في طنجة، والثاني أمام أصحاب الضيافة 2 - 4 بركلات الترجيح (الوقتان الأصلي والإضافي 0 - 0) في العاصمة الرباط.

ولن يكون المركز الثالث طموحاً بحد ذاته بالنسبة إلى المنتخبين؛ فمصر كانت تأمل في اللقب الأول منذ عام 2010 عندما اختتمت ثلاثيتها القياسية، وطمح نجمها محمد صلاح إلى فك النحس والظفر بلقب قاري مرموق كان ينقص خزائنه، ونيجيريا كانت تسعى إلى اللقب الرابع في تاريخها وتعويض خيبتها في عدم التأهل للمرة الثانية على التوالي إلى نهائيات كأس العالم.

لكن مباراة السبت تمثل فرصة لتأكيد المشوار الناجح لكل منهما في البطولة، خصوصاً نيجيريا الوحيدة صاحبة العلامة الكاملة في البطولة قبل سقوطها أمام «أسود الأطلس»، كما أنها صاحبة أقوى هجوم برصيد 14 هدفاً، فيما جرّد الفراعنة ساحل العاج من اللقب في ربع النهائي وحرموها من اللقب الثاني على التوالي.

كان خروج الفراعنة قاسياً؛ لأنه جاء بهدف متأخر سجله ساديو ماني في الدقيقة الـ78، ولم تكن الدقائق المتبقية كافية لإدراك التعادل على الأقل.

وقال مدرب مصر حسام حسن: «فخور بفريقي وما قدمناه في البطولة. شرّفنا مصر وسنواصل العمل قبل المشاركة في كأس العالم 2026، وننظر للمستقبل بأمل كبير»، مؤكداً أنه «يتحمل مسؤولية الإقصاء».

وأوضح: «لم تكن هناك أي فرص لمنتخب السنغال طوال المباراة، والهدف جاء من خارج منطقة الجزاء بشيء من الحظ بعدما انتقلت الكرة من قدم لقدم حتى جاءت تسديدة ماني. حاولنا اللعب بطريقة هجومية بعد الهدف لكن الوقت لم يسعفنا».

تصريحات حسام حسن نالت انتقادات لاذعة سواء بسبب - حسب كثيرين من النقاد والجماهير - الأداء السيئ والفشل في مجاراة السنغال، أو نتيجة لتصريحاته عقب الهزيمة والتي تحدث فيها عن سوء أوضاع إقامة المنتخب في طنجة، وغياب العدالة التحكيمية عن المباراة.

ورداً على انتقادات طالته، الجمعة، في مؤتمر صحافي من صحافيين من المغرب اعتبروا أنه يبرر الخسارة الأخيرة بإخفاقات تنظيمية، اكتفى حسن بالقول: «أحترم كل جماهير المنتخبات المشاركة في البطولة، ودائماً ما كنا مساندين لكل المنتخبات العربية في كل البطولات».

وكان حسن انتقد تشجيع الجماهير المغربية للسنغال، وكذلك فندق إقامة الفراعنة في مدينة طنجة، والسفر لمسافة 800 كلم من أغادير، حيث خاض مبارياته الخمس الأولى في البطولة، إضافة إلى التحكيم. واتهم حسن البعض بالغيرة من منتخب مصر: «مصر كبيرة وهي أم العرب وأفريقيا، بالتاريخ وعدد البطولات والقوة. البعض لديه غيرة من تتويجنا بسبع بطولات في كأس أفريقيا، وأرادوا عدم تأهلنا إلى المباراة النهائية».

من جانبه، قال المهاجم محمود حسن (تريزيغيه): «نعتذر عن عدم التأهل للنهائي، وأؤكد أن الجميع بذل قصارى جهده، ولكن هذه هي كرة القدم».

وأضاف: «كنا نلعب لتحقيق اللقب وهو هدفنا من بداية البطولة. الجميع أدّوا دورهم على أكمل وجه ولم يقصروا، وبذلنا قصارى جهدنا، لكن لم يحالفنا التوفيق».

وتابع: «غداً سنواجه منتخباً قوياً، ويضم لاعبين مميزين، لكننا جاهزون للفوز».أما المدرب المالي لنيجيريا إريك شيل فقال عقب الخروج على يد المغرب: «لقد قاتل اللاعبون على كل كرة، ومن الصعب الخسارة بركلات الترجيح، لكن هذه هي كرة القدم وعلينا تقبل ذلك». وأضاف: «أنا فخور بلاعبيّ لكنني أشعر بخيبة أمل من أجلهم؛ لأن الحقيقة أننا ربما كنا أفضل منتخب في هذه النسخة من كأس أمم أفريقيا».

منتخب نيجيريا وحسرة خسارة ركلات الترجيح أمام المغرب في قبل النهائي (رويترز)

وتذوقت نيجيريا، وصيفة بطلة النسخة الأخيرة في ساحل العاج عندما خرجت أيضاً على يد المنتخب المضيف، طعم الإقصاء بركلات الترجيح في مدى شهرين، بعدما سقطت أمام جمهورية الكونغو الديمقراطية في المباراة النهائية للملحق القاري المؤهل إلى الملحق العالمي لمونديال الولايات المتحدة الأميركية والمكسيك وكندا.

سيعود قائد نيجيريا ويلفريد نديدي بعدما غاب عن نصف النهائي بسبب الإيقاف، وبدا تأثير ذلك جلياً على منتخب بلاده الذي لم يسدد سوى مرتين على مرمى ياسين بونو، واحدة بينهما كانت بين الخشبات الثلاث لمهاجم أتالانتا الإيطالي أديمولا لوكمان وتصدى لها حارس مرمى الهلال السعودي بصعوبة.

وسيحاول مهاجم غلطة سراي التركي فيكتور أوسيمن تعزيز غلّته التهديفية في النسخة الحالية التي وصلت حتى الآن إلى أربعة أهداف، مشاركةً مع محمد صلاح الذي بدوره سيطمح إلى فك شراكة المركز الثاني والانفراد بالرقم القياسي المصري الذي يتقاسمه مع مدربه حسام حسن.

وهذه المرة الثامنة التي تخوض فيها نيجيريا مباراة الترضية، وقد حسمت السبع السابقة أعوام 1978 و1992 و2002 و2004 و2006 و2010 و2019، علماً بأنها أنهت نسخة 1976 في المركز الثالث، ولكن نظام البطولة كان بدوري المجموعة الموحدة.

من جهتها، تلعب مصر مباراة الترضية للمرة الرابعة بعد أعوام 1963 و1970 و1974، وأنهتها جميعها في المركز الثالث.