عشرات القتلى والجرحى بتفجير في إدلب.. والائتلاف يحمل النظام المسؤولية

هدنة بين الأكراد والإسلاميين خلال العيد.. وإطلاق ثلاثة من مخطوفي «الصليب الأحمر»

عشرات القتلى والجرحى بتفجير في إدلب.. والائتلاف يحمل النظام المسؤولية
TT

عشرات القتلى والجرحى بتفجير في إدلب.. والائتلاف يحمل النظام المسؤولية

عشرات القتلى والجرحى بتفجير في إدلب.. والائتلاف يحمل النظام المسؤولية

اتهم «الائتلاف الوطني لقوى الثورة والمعارضة السورية»، أمس، النظام السوري بالوقوف وراء تفجير وقع في بلدة دركوش بمحافظة إدلب، شمال غربي سوريا، قرب الحدود التركية، أودى بحياة 27 شخصا على الأقل وخلف عشرات الجرحى. وفي موازاة ذلك، أعلنت اللجنة الدولية للصليب الأحمر إطلاق سراح ثلاثة من موظفيها الستة، وموظف رابع في «الهلال الأحمر السوري»، كانوا خطفوا قبل أيام شمال سوريا.
وأفاد المرصد السوري لحقوق الإنسان بـ«ارتفاع عدد ضحايا تفجير إدلب إلى 27 شخصا، قضوا من جراء انفجار سيارة مفخخة صباح أمس، في سوق بلدة دركوش الواقعة تحت سيطرة مقاتلي المعارضة»، موضحا أن «عدد القتلى مرشح للارتفاع بسبب وجود جرحى في حال خطرة». وذكرت شبكة «أخبار إدلب» المعارضة أن الانفجار «وقع في سوق تجارية مزدحمة بالناس، وتلاه غارتان بالمروحيات النظامية، ثم إطلاق عشوائي للنار عبر رشاشات ثقيلة». في حين قال ناشطون إن «حالات الجرحى سيئة لعدم وجود مشافٍ كثيرة، إذ تعتمد البلدة على مستشفى ميداني صغير، وسيارة إسعاف واحدة، مما استدعى نقل نحو 30 جريحا إلى الجانب التركي».
وبث ناشطون أشرطة فيديو على موقع «يوتيوب»، تظهر اللحظات الأولى بعد التفجير الذي تسبب بدمار كبير واحتراق عدد من السيارات. وتظهر الأشرطة تجمع عدد كبير من الشبان، وقد عمد بعضهم إلى نقل المصابين على الحمالات.
واتهمت المعارضة السورية نظام الرئيس السوري بشار الأسد بالوقوف خلف التفجير. ووجه «الائتلاف الوطني لقوى الثورة والمعارضة السورية» أصابع الاتهام إلى نظام الأسد، الذي «يحاول خلق البلبلة والفوضى، وافتعال التوترات بين صفوف الثوار، إضافة لسعيه إلى الانتقام من المدنيين جراء هزائم جيشه المتلاحقة». وأدان الائتلاف «التفجير الإرهابي» الذي قال إنه «استهدف منطقة محررة تعج بالحياة وتضم آلاف العائلات النازحة»، منتقدا «تعمد منفذيه اختيار يوم الوقوف بجبل عرفة، أبرز مناسك الحج، وعشية عيد الأضحى الذي يصادف اليوم».
وتقع بلدة دركوش على نهر العاصي، وعلى بعد كيلومترات من الحدود مع تركيا. ويسيطر مقاتلو المعارضة على أجزاء واسعة من ريف إدلب، بينما تسيطر القوات النظامية على غالبية أحياء مدينة إدلب.
وفي دمشق، دارت اشتباكات عنيفة في الأحياء الجنوبية للعاصمة التي تضم جيوبا لمقاتلي المعارضة، ومنها القدم والعسالي ومداخل مخيم اليرموك للاجئين الفلسطينيين، الذي يعيش ظروفا إنسانية صعبة.
وكان انتحاريان يقودان سيارتين مفخختين فجرا نفسيهما، مساء أول من أمس (الأحد)، على مدخل ساحة الأمويين وسط دمشق، وعلى مقربة من الهيئة العامة للإذاعة والتلفزيون، مما أدى إلى أضرار مادية، بحسب الإعلام الرسمي السوري.
من جهة أخرى، أعلن المتحدث باسم اللجنة الدولية للصليب الأحمر ايوان واتسون «الإفراج عن ثلاثة زملاء من اللجنة ومتطوع من الهلال الأحمر السوري»، وأكد أنهم «سالمون، ونحن ننتظر معلومات إضافية حول الزملاء الثلاثة الباقين».
وبينما رفض واتسون كشف جنسيات المخطوفين، موضحا أن «معظمهم من السوريين»، حمّل المرصد السوري مقاتلين إسلاميين متطرفين «مسؤولية خطف ستة عناصر من اللجنة الدولية للصليب الأحمر، وعنصر عامل في الهلال الأحمر السوري». وأشار المرصد إلى أن «الدولة الإسلامية في العراق والشام أفرجت عن عناصر من الكتائب المقاتلة وعاملين في اللجنة الدولية للصليب الأحمر، كانت قد اختطفتهم يوم أمس على الطريق بين سرمين وسراقب، وأبقت على ثلاثة من اللجنة، وسائقين قيد الاحتجاز».
وعلى الرغم من الصعوبات التي تعاني منها بسبب الأوضاع الميدانية في سوريا، فقد أبدت اللجنة الدولية للصليب الأحمر تصميمها على مواصلة مهامها.
في موازاة ذلك، أعلنت القيادة العامة لوحدات حماية الشعب الكردي في بيان لها، أمس، عن وقف إطلاق النار من جانب واحد خلال أيام عيد الأضحى، ابتداء من صباح اليوم (الثلاثاء) «مع الاحتفاظ بحق الرد في حال تعرضها للهجوم من قبل الكتائب والتنظيمات الإسلامية».
وأوضحت أن هذا الإعلان جاء بناء على «نداءات من الأصدقاء من حركات ومنظمات سياسية واحتراما لقدسية عيد الأضحى المبارك وتماشيا مع عادات وتقاليد شعبنا المسلم ومن موقع مسؤوليتنا الإنسانية».
يُشار إلى أن وحدات «الحماية» الكردية اتخذت خطوة مماثلة خلال عيد الفطر الماضي، علما بأن الأشهر الأربعة الأخيرة شهدت معارك عنيفة بينها وبين كل من تنظيم «دولة الإسلام في العراق والشام» وجبهة «النصرة» وكتائب مسلحة أخرى، في عدة مناطق ذات أغلبية كردية في محافظات الحسكة والرقة وحلب.



الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد
TT

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

في أول مقابلة له بعد أدائه اليمين الدستورية رئيساً للحكومة اليمنية، أعلن رئيس مجلس الوزراء، شائع الزنداني، أن حكومته ستنتقل قريباً إلى عدن، مؤكداً أن الوجود داخل البلاد ليس خطوة رمزية، بل هو شرط لفاعلية القرار واستعادة انتظام مؤسسات الدولة.

وقال الزنداني، خلال اللقاء الذي أجرته معه «الشرق الأوسط» في استوديوهات قناة «الشرق» بمقر «المجموعة السعودية للأبحاث والإعلام (SRMG)» في «مركز الملك عبد الله المالي (KAFD)» في الرياض، إن المرحلة «لا تحتمل خطاباً واسعاً»، وإنما تتطلب عملاً متدرجاً يعيد بناء الثقة ويثبت الإيقاع المؤسسي، مشدداً على أن تحسين المعيشة والخدمات والتعافي الاقتصادي تمثل أولويات عاجلة.

وبرر رئيس الوزراء اليمني احتفاظه بحقيبة «الخارجية» بالحاجة إلى استكمال إصلاحات تنظيمية ودبلوماسية بدأها سابقاًً.

وأوضح الزنداني أن تشكيل حكومته استند إلى معايير مهنية بعيداً عن المحاصصة، مع التركيز على الكفاءة، والتخصص، والتوازن الوطني.

اقتصادياً؛ تبنّى رئيس الحكومة اليمنية خطاباً واقعياً، متجنباً الوعود السريعة، مؤكداً أن التعافي يتطلب إعادة هيكلة الإدارة المالية، وضبط الموارد، وتعزيز الشفافية، وتفعيل الرقابة.

وشدد على أن توحيد القرارين السياسي والعسكري يمكن مؤسسات الدولة من تطبيق القانون، ويجعل مبدأ المحاسبة ممكناً، كما يمنح الحكومة موقعاً تفاوضياً أشد تماسكاً في أي مسار سلام مقبل مع الحوثيين.


رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»
TT

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

أكّد الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود أن بلاده تنسق مع شركائها، بقيادة السعودية، لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بإقليم «أرض الصومال»، وتحييد القرن الأفريقي عن أي تصعيد غير محسوب العواقب.

وكشف الرئيس حسن شيخ محمود، في حوار مع «الشرق الأوسط»، عن حزمة من 3 خطوات سياسية وقانونية، تتخذها بلاده حالياً، لإبطال هذا الاعتراف الإسرائيلي.

وتحدث عن وجود دول في المنطقة لها مصلحة في هذا الاعتراف الإسرائيلي، قائلاً: «لا أودّ تسمية دولة أو دول بعينها، لكن من الواضح أن البعض ربما يرى في هذا الاعتراف فرصة لتحقيق مصالح ضيقة وقصيرة الأمد على حساب وحدة الصومال واستقرار المنطقة».


قوات حفظ السلام المصرية في الصومال... مشاركة مرتقبة تواجه تحديات

لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
TT

قوات حفظ السلام المصرية في الصومال... مشاركة مرتقبة تواجه تحديات

لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)

دخلت قوات حفظ السلام المصرية، المنتظر أن تشارك في الصومال مرحلة جديدة، بعد اصطفاف عسكري حضره الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود بالقاهرة.

تلك القوات التي أكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي أنها أمام مشاركة «مرتقبة» في الصومال، تواجه تحديات عديدة منها، وبحسب خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، رد فعل «حركة الشباب» المتشددة، وإثيوبيا التي وجهت اعتراضات علنية لهذا الوجود المصري على خلفية خلافات البلدين.

وأفاد الجيش المصري، في بيان نقلته «وكالة أنباء الشرق الأوسط» الرسمية، الأربعاء، بأن «رئيس الصومال شهد اصطفاف القوات المصرية المشاركة ضمن بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم وحدة الصومال وأمنه وسلامة أراضيه، وذلك في إطار الدور المصري الريادي الداعم للجهود الدولية في حفظ السلام، وتعزيز ركائز الأمن والاستقرار بالقارة الأفريقية».

ووفق البيان، «أتمت القوات المشاركة أعلى درجات الجاهزية من خلال مستوى تدريبي احترافي يُمكّن من تنفيذ المهام الموكلة إليها بكفاءة واقتدار تحت مختلف الظروف».

وكان الرئيس المصري قد قال في مؤتمر صحافي، الأحد، بالقاهرة مع نظيره الصومالي: «تناولت محادثاتنا مشاركة مصر المرتقبة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم والاستقرار في الصومال، حيث أكدتُ أن مصر ماضية في استكمال نشر قواتها ضمن البعثة، في إطار التزامها تجاه القارة الأفريقية، وفي ظل حرصها على تحقيق الأمن والاستقرار في كافة ربوع الصومال».

الخبير العسكري والاستراتيجي والمستشار بالأكاديمية العسكرية للدراسات العليا والاستراتيجية، اللواء عادل العمدة، قال إن مشاركة مصر المرتقبة تأتي بطلب من الصومال وموافقة الاتحاد الأفريقي والأمم المتحدة، لافتاً إلى أن «الاصطفاف» يعني عسكرياً قرب المغادرة، وأن القوات جاهزة لإتمام المهمة المكلفة بها.

القوات المصرية المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال الأربعاء (مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري)

ووفقاً للخبير في الشؤون الأفريقية، علي محمود كلني، تشير المعطيات المتداولة منذ فترة إلى أن مشاركة القوات المصرية ضمن بعثة حفظ السلام المرتقبة في الصومال «لم تكن فكرة طارئة، بل خياراً مطروحاً بجدية ظل مرهوناً بالحصول على الضوء الأخضر من قيادتي البلدين في القاهرة ومقديشو»، متوقعاً انتشارها قريباً.

ويأتي هذا الاصطفاف بعد نحو شهرين من إعلان إسرائيل في 26 ديسمبر (كانون الأول) الماضي، الاعتراف بإقليم أرض الصومال «دولة مستقلة ذات سيادة»، وحدوث مواجهات بالصومال، وهجمات من جانب «حركة الشباب».

وكان وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي قد أعلن في ديسمبر 2024 أن بلاده ستشارك في قوة حفظ السلام الجديدة التابعة للاتحاد الأفريقي في الصومال، المعروفة باسم «أوصوم»، التي حلت محل مهمة لمكافحة الإرهاب انتهت أواخر 2024.

وواجهت بعثة مصر منذ إعلان المشاركة تحديات. وفي يوليو (تموز) 2025، دعت الرئاسة المصرية المجتمع الدولي إلى توفير «تمويل كافٍ» لبعثة السلام في الصومال، بما يضمن استدامتها، ويساعدها على تنفيذ ولايتها بفاعلية.

وجاء نداء الرئاسة المصرية بعد دعوة رئيس مفوضية الاتحاد الأفريقي، محمود علي يوسف، في اجتماع للبعثة في أوغندا خلال أبريل (نيسان) 2025، إلى ضرورة «توفير التمويل اللازم لبعثة الاتحاد الأفريقي في الصومال بما يصل إلى 190 مليون دولار».

جانب من القوات المصرية المشاركة ضمن بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال الأربعاء (مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري)

ويرى العمدة أن أبرز التحديات تكمن في المهمة الموكلة إليها، وهي مكافحة الإرهاب والعناصر الخارجية على القانون، وتحديداً «حركة الشباب»، مستبعداً أن تكون هناك تحديات من الجانب الإثيوبي تجاه قوات مصر، «خاصة أن مصر دولة قوية وملتزمة بالإجراءات والمهام»، على حد قوله.

ويعتقد كلني أن احتمال وصول القوات المصرية لا يُنظر إليه بمعزل عن التوازنات الإقليمية الدقيقة؛ إذ يُرجَّح أن يثير قلق بعض دول الجوار، وفي مقدمتها إثيوبيا، في ظل استمرار ملفات خلافية عالقة بين القاهرة وأديس أبابا، وعلى رأسها أزمة سدّ النهضة.

ويضيف أن هذا التطور «يتقاطع مع شبكة من الترتيبات الأمنية والعلاقات المتشابكة التي تربط مصر بكلٍّ من إريتريا والسودان والصومال، فضلاً عن شبهات تتعلق بأدوار إسرائيلية غير مباشرة يُعتقد أن لإثيوبيا اطلاعاً عليها، وربما إسهاماً في تسهيل بعض مساراتها».

وعلى الرغم من وضوح دلالات هذا الحراك العسكري والسياسي، فإن تقدير حجم تأثير وصول القوات المصرية إلى الصومال لا يزال سابقاً لأوانه، وفق كلني الذي قال إن ردود فعل بعض دول القرن الأفريقي تبقى مفتوحة على احتمالات متعددة، لا سيما في ظل مخاوف معلنة من تنامي قدرات الجيش الصومالي تدريباً وتسليحاً.