رئيس الحكومة المغربية يعلن تشكيل لجنة لمراجعة البرنامج الوزاري بعد انضمام «الأحرار» إلى الغالبية

رئيس الحكومة المغربية يعلن تشكيل لجنة لمراجعة البرنامج الوزاري بعد انضمام «الأحرار» إلى الغالبية

وصف خروج العثماني من «الخارجية» بـ«المؤلم».. وقال إن الملك لم يفرض عليه أي وزير
الثلاثاء - 10 ذو الحجة 1434 هـ - 15 أكتوبر 2013 مـ
ابن كيران

أعلن عبد الإله ابن كيران، رئيس الحكومة المغربية، أمين عام حزب العدالة والتنمية، ذي المرجعية الإسلامية، عن تشكيل لجنة لمراجعة البرنامج الحكومي بعد انضمام حزب التجمع الوطني للأحرار إلى حكومته بدلا من حزب الاستقلال الذي انسحب منها.

ودافع ابن كيران عن النسخة الثانية لحكومته، خاصة كونها تتكون من عدد أكبر من الوزراء، وكونها تضم عدة شخصيات تكنوقراطية.

وأكد ابن كيران خلال لقاء تواصلي مع مجموعة محدودة من الصحافيين بثته القناتين الحكوميتين الأولى والثانية ليلة أول من أمس، أن الملك لم يفرض عليه أي اسم من أسماء وزراء حكومته، سواء في نسختها الأولى أو الثانية؛ بيد أنه لم ينف تشاوره مع الملك محمد السادس، معدا التشاور القبلي مع الملك شرفا له، إلا أنه أوضح أنه اقترح على عاهل البلاد لائحة وزراء متوافقا عليها من طرف الأحزاب الحليفة في الغالبية الحكومية للمصادقة عليها.

وعاب ابن كيران على بعض الصحافيين وبعض الأطراف ما روجوا له من وجود تعارضات وتضاربات بينه وبين الملك، والحديث عن تخليه عن صلاحياته للملك، وقال: «حتى لا يكون هناك أي غلط، فإن تعيين الحكومة في يد الملك، والتشاور معه شرف لي». وأضاف ابن كيران أن الملك «هو رئيس الدولة والمرجع الأول في تسيير البلاد، ودوري هو تسيير الحكومة وإنجاحها». وقال: «المغاربة يريدون حكومة تتفاهم مع الملك وتعاونه وتساعده. صحيح أن لدينا ديمقراطية، لكننا نعيش في المغرب ولسنا في فرنسا خلال مرحلة التعايش».

وعد ابن كيران انضمام حزب التجمع الوطني للأحرار للغالبية مكسبا لحكومته، وقال إن حزب الأحرار معروف بأنه مقرب من مجتمع الأعمال ورأس المال، الذي كانت حكومته السابقة تعاني في التواصل معه. وأشار ابن كيران إلى أنه أعطى للتجمع الوطني للأحرار كل القطاعات الاقتصادية والمالية بالإضافة إلى الخارجية.

وحول إشراك التكنوقراط في حكومته، أشار ابن كيران إلى أنه لا شيء في حزبه يمنع إشراك شخصيات مشهود لها بالكفاءة، وقال إن حزب التجمع الوطني للأحرار هو من اقترح إسناد وزارة التجارة والصناعة والتقنيات إلى رجل الأعمال حفيظ العلمي، الذي لم يكن معروفا عنه انتماؤه للحزب.. غير أنه سر بهذا الاقتراح نظرا «لأن العلمي يعد نموذجا للرجل الناجح في حياته وأعماله، إضافة إلى أنه الرجل الملائم لهذا المنصب».. وأضاف الشيء نفسه بالنسبة لرشيد بلمختار، المستقل الذي عين وزيرا للتعليم مكان محمد الوفا.

ونوه ابن كيران بالوفا، المنتمي لحزب الاستقلال الذي لم يلتزم بقرار حزبه بالانسحاب من الحكومة. وأشاد بأدائه في وزارة التعليم. وقال إنه يتوفر على «كفاءات رهيبة» رغم بعض تصريحاته المثير للجدل، لذلك عينه وزيرا للحكامة وكلفه ملف إصلاح نظام دعم أسعار المواد الأساسية (صندوق المقاصة).

وعد ابن كيران خروج سعد الدين العثماني من الحكومة مؤلما بالنسبة لحزب العدالة والتنمية نظرا لموقع العثماني بوصفه رمزا من رموزه، وبصفته أمينا عاما سابقا ورئيسا للمجلس الوطني (برلمان الحزب). وأشار إلى أن اقتراح إعطاء وزارة الخارجية لصلاح الدين مزوار، رئيس حزب التجمع الوطني للأحرار، أدى إلى توقف المفاوضات لمدة. وأضاف: «لكن عندما طرحت الأمر على العثماني تقبله ولم يتردد».

وحول ارتفاع عدد الوزراء من 32 وزيرا في النسخة السابقة إلى 39 في النسخة الحالية لحكومته، قال ابن كيران إن ذلك يستجيب من جهة إلى الحاجة لإحداث توازن بين أحزاب الغالبية وإرضائها، وكذلك إلى البحث عن صيغة أكثر فعالية للحكومة. وقال: «وزارة التجارة والصناعة مثلا تغطي عدة قطاعات منها التجارة والصناعة والمقاولات الصغرى والتقنيات الحديثة وإدماج القطاع غير المهيكل، لذلك اقترح حزب التجمع الوطني للأحرار وضع وزير على رأس هذه الوزارة ودعمه بوزراء منتدبين على مختلف القطاعات التابعة لها حتى لا يبخس أي قطاع منها». كما جرت إضافة حقيبة وزارية نسائية لكل حزب من أحزاب الغالبية للرفع من مشاركة النساء في الحكومة.

وأشار ابن كيران إلى أن أولويات الحكومة المعدلة هي مواصلة الإصلاحات الكبرى، مشيرا على وجه الخصوص إلى إصلاح نظام دعم أسعار المواد الأساسية (نظام المقاصة) الذي شرعت فيه الحكومة السابقة من خلال اعتماد مؤشر أسعار المحروقات، إضافة إلى إخراج قانون الإضراب، وإصلاح أنظمة التقاعد، وإخراج مجموعة من القوانين التنظيمية الكبرى المقررة في الدستور الجديد.

وشكر ابن كيران المغاربة لأنهم لم يستجيبوا لدعوات الخروج إلى الشارع من طرف من سماهم «المتلاعبين بالعواطف»، مستصغرا أهمية المظاهرات التي خرجت للاحتجاج على ربط أسعار المحروقات بالمؤشر العالمي لأسعار النفط. وقال إن هذا الإجراء كان يهدف إلى الحد من ارتباط الموازنة الحكومية بتقلبات أسعار النفط. وأوضح ابن كيران أنه وفق هذا النظام، فإن الحكومة تدعم الأسعار ابتداء من 65 دولارا للبرميل إلى 105 دولارات للبرميل، و«عندما تتجاوز أسعار النفط العالمية هذا السقف، فإن على المواطنين أن يتحملوا الزيادة الناتجة عن ذلك، حتى لا تفلس الحكومة، وعندما يصل سعر النفط إلى ما فوق 120 دولارا للبرميل، فإن الحكومة أبرمت عقد تأمين لتغطيتها».

وقال ابن كيران إن هذا الإجراء هي بداية إصلاح نظام دعم أسعار المواد الأساسية، الذي عارضته بعض الأحزاب، والذي يهدف إلى تعويض النظام الحالي بنظام دعم مباشر للأسر المتضررة عبر منحها دعما ماليا مباشرا. وزاد قائلا: «عندما طرحت هذا الإصلاح في البرلمان كنت أتوقع أن يحظى بالإجماع، لكن الذي حدث هو أن البعض عارضوه لأنهم رأوا أنه سيكون لصالح حزب العدالة والتنمية في الانتخابات المقبلة، لذلك عارضوه بشدة». وأشار ابن كيران إلى أنه قرر تخفيض سرعته والمضي في إصلاح نظام الدعم على مراحل.

وفي رد سريع من المعارضة على انتقادات رئيس الحكومة لها، كشف عادل بنحمزة، الناطق الرسمي باسم حزب الاستقلال المعارض، عن مراسلة حزبه الهيئة العليا للاتصال المسموع والمرئي، التي تشرف على احترام مبدأ التكافؤ والتعددية في الولوج للإعلام العمومي، من أجل حق الرد على رئيس الحكومة، «الذي أثار في مروره التلفزيوني على القناتين الوطنيتين الأولى والثانية، جملة من القضايا ربطها بحزب الاستقلال وبالأمين العام للحزب حميد شباط، سواء ما تعلق بالأغلبية السابقة أو أسباب خروج حزب الاستقلال إلى المعارضة، أو الأشكال الاحتجاجية التي يقودها الحزب ضد السياسات اللاشعبية لحكومة ابن كيران»، داعيا الهيئة العليا إلى بث حلقة الأمين العام لحزب الاستقلال بالشروط نفسها «التي تمكن الرأي العام من الحق في المعلومة، وتحافظ على تعددية الرأي التي يجب أن تكفلها وسائل الإعلام».


اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة