السعودية: وزراء «المالية» و«التجارة» و«العمل» يناقشون «رؤية 2030» بمؤتمر «يوروموني»

انطلاق المؤتمر المالي الأكبر في الرياض اليوم بمشاركة عالمية واسعة

محمد خربوش مدير مؤتمر «يوروموني السعودية 2016»
محمد خربوش مدير مؤتمر «يوروموني السعودية 2016»
TT

السعودية: وزراء «المالية» و«التجارة» و«العمل» يناقشون «رؤية 2030» بمؤتمر «يوروموني»

محمد خربوش مدير مؤتمر «يوروموني السعودية 2016»
محمد خربوش مدير مؤتمر «يوروموني السعودية 2016»

يتناول وزراء المالية والتجارة والصناعة والعمل في السعودية، اليوم في مؤتمر «يوروموني السعودية 2016» في العاصمة الرياض، خططهم ضمن إطار الرؤية السعودية 2030. وسبل تنويع الاقتصاد، مع إجراءات إصلاحية تتعلق بمختلف القطاعات، بالإضافة إلى التعديلات على أنظمة الإقامة والتشريعات، بجانب المواضيع المتعلقة بالأوراق المالية والسوق المالية السعودية، ومناخ الاستثمار الدولي، وفرص إدارة الأصول خلال الفترة المقبلة.
وقال محمد خربوش، مدير مؤتمر يوروموني السعودية 2016 لـ«الشرق الأوسط»: «تأتي نسخة المؤتمر في وقت نشهد فيه اهتماما عالميا كبيرا بما تتخذه المملكة من خطوات إصلاحية هامة، وقد كان آخرها الإعلان عن رؤية السعودية 2030، قبل فترة وجيزة في أبريل (نيسان)، حيث يسلّط المؤتمر الضوء على آخر تطورات ومستجدات الساحة الاقتصادية في المملكة».
وأوضح خربوش أن خطة التحول الاقتصادي للسعودية، تعد الأكثر شمولا في تاريخ المملكة، مبينا أنها تشرك الكثير من أصحاب القرار في مختلف القطاعات، متوقعا أن لها انعكاسات مهمة على المستويين المحلي والعالمي، مشيرا إلى أن هذا ما يدفع الكثير من كبار الشخصيات لحضور هذا المؤتمر والمشاركة فيه، مؤكدا أن نسخة هذا العام تتمتع بأهمية خاصة.
وفيما يتعلق بالقضايا الرئيسية التي سيناقشها المؤتمر، أوضح خربوش، أن هناك مجموعة من أبرز الشخصيات القيادية في السعودية، من بينها الدكتور إبراهيم العساف، وزير المالية السعودي، والدكتور مفرج الحقباني، وزير العمل السعودي، والدكتور توفيق الربيعة، وزير التجارة والصناعة السعودي، سيتناولون اليوم الحديث حول خطط العمل، التي ستنفذها وزاراتهم ضمن إطار رؤية السعودية 2030.
ووفق مدير مؤتمر يوروموني، فإن خطط تنويع الاقتصاد ستتضمن إجراءات إصلاحية تتعلق بقطاعات الطاقة المتجددة، والسياحة، والصناعة، والقطاع العسكري، إضافة إلى التعديلات على أنظمة الإقامة والتشريعات، حيث لن تنحصر الموضوعات النقاشية في مؤتمر «يوروموني السعودية 2016» حول أبعاد «رؤية المملكة 2030»، بل ستناقش أيضا المواضيع المتعلقة بالأوراق المالية والسوق المالية السعودية، ومناخ الاستثمار الدولي، وفرص إدارة الأصول خلال الفترة المقبلة.
ويستضيف المؤتمر يوم غد، خبير الاستثمار العالمي الدكتور مارك موبيوس في حوار خاص مع يوروموني. ويعد الدكتور موبيوس إحدى الشخصيات المتمرسة في مجال الاستثمار في الأسواق الناشئة، كما أنه أحد أوائل المستثمرين في الأسواق الناشئة.
وفيما يتعلق بالوضع الاقتصادي السعودي حاليا من حيث النمو والتحديات التي تواجهه، أكد خربوش أن الانخفاض المستمر في أسعار الطاقة منذ 2015 وحتى الوقت الحالي يمثل عقبة كبيرة أمام الاقتصاد السعودي، نظرًا للاعتماد بشكل رئيسي على قطاع النفط؛ فقد تم إقرار موازنة 2016 بعجز قدره 87 مليار دولار، مشيرًا إلى أنه في ظل هذا الوضع، مثلت إيرادات النفط نحو 73 في المائة من إجمالي الإيرادات خلال عام 2015، مبينا أن السعودية تحتاج لخلق المزيد من فرص العمل، وبناء المساكن بأسعار في متناول الأفراد ودعم عدد من البنى التحتية الأساسية والعامة ومشاريع الأشغال العامة، الأمر الذي يتطلب استثمار رؤوس الأموال.
ورغم كل هذه التحديات، فإن السعودية لا تزال الدولة ذات الاقتصاد الأكثر أهمية في المنطقة، مبينا أن قيادة المملكة تتمتع برؤية حكيمة، وهي على بيّنة من هذه القضايا وتواصل اتخاذ خطوات جريئة للتعامل معها، حسب مدير مؤتمر يوروموني.
أما برنامج التحول الوطني، وفق خربوش، فإنه يمثل نهجا شاملا ومرجعيًا للكثير من المؤسسات يهدف إلى زيادة الإيرادات غير النفطية وترشيد الإنفاق، مشيرا إلى أن السعودية أثبتت أن لديها الاحتياطات المالية الكافية ومصادر المعرفة اللازمة لتنفيذ خططها بشكل فعال.
وفيما يتعلق بالبرنامج الوطني ومرحلة ما بعد النفط وأهميته وأبعاده الاستراتيجية وانعكاساته على التنمية المستدامة وتفادي مخاطر انخفاض أسعار البترول، يعتقد خربوش أن أفضل ما في خطة البرنامج الوطني هي أنها «مُعدّة وفقًا لافتراض الانخفاض المستمر في أسعار النفط».
وأوضح خربوش أن الخطة تهدف إلى إحداث التحول المنشود من خلال تنويع الاقتصاد وتعزيز دور الاستثمارات كمصدر للإيرادات، مبينا أن ذلك «يعد ممكنًا للغاية، في ظل إنشاء صندوق جديد لإدارة الثروة وتنويع الاستثمار، وعدم الاعتماد على إيرادات النفط، ما يؤكد أن الاقتصاد السعودي سيتمتع بتنمية مستدامة، دون النظر إلى أحوال أسعار النفط؛ وما إن كانت ستواصل انخفاضها أو تعاود الارتفاع».
وأضاف خربوش أن الخطة الاقتصادية التي تستهدف التنويع الاقتصادي وتوطين الصناعة وزيادة الإنتاج وزيادة الصادر السعودي، ستنعكس إيجابا على محاربة البطالة وتفادي مخاطر انخفاض أسعار الطاقة، متوقعا أن تحدث الخطة الاقتصادية، تحولات هامة في عدد من القطاعات الرئيسية، مشيرا إلى أنها ستعمل على زيادة حجم الاستثمار في قطاع الطاقة المتجددة والتعدين، والذي يمكن أن يشكل رافدا رئيسيا للاقتصاد.
كما توقع أن تساهم هذه الخطة، في الارتقاء بالقطاعات السياحية والعسكرية. كما أن التعديلات على أنظمة التأشيرات والإقامة، ومشروع برنامج «الغرين كارد» أو «البطاقة الخضراء السعودية»، سيمكن العمالة الوافدة من إبقاء أموالهم داخل المملكة على المدى الطويل وسيمكنهم من تملك العقارات والقيام بالأنشطة التجارية والصناعية والخدمية.
وقال خربوش إن «جميع هذه التغييرات ستساهم في خلق فرص عمل جديدة، وتوفير فرص مهنية للشباب السعودي في مجالات جديدة، في ظل توقعات بزيادة حجم الوظائف التي سيوفرها للشباب والعائد المتوقع من الناتج الإجمالي المحلي في عام اكتمال تنفيذ برنامج مرحلة ما بعد النفط، كنتاج طبيعي للأثر الإجمالي لرؤية السعودية 2030».
وتوقع أن تزيد «الرؤية السعودية 2030» الناتج المحلي الإجمالي للمملكة وتسهم في إعادة التوازن لاقتصادها، وخلق المزيد من فرص العمل للمواطنين، مع توفير الفرص أمام الشركات السعودية للنمو والتطور على المستوى الدولي، نتيجة للإجراءات الإصلاحية، ما من شأنه أن يساهم في تحقيق النمو والتنمية وتوفير حياة أفضل لأفراد المجتمع السعودي.



توقعات بزيادة الطلب على ناقلات الغاز الطبيعي المسال وسط ضبابية حرب إيران

ناقلة غاز مسال تحت الإنشاء في كوريا الجنوبية (رويترز)
ناقلة غاز مسال تحت الإنشاء في كوريا الجنوبية (رويترز)
TT

توقعات بزيادة الطلب على ناقلات الغاز الطبيعي المسال وسط ضبابية حرب إيران

ناقلة غاز مسال تحت الإنشاء في كوريا الجنوبية (رويترز)
ناقلة غاز مسال تحت الإنشاء في كوريا الجنوبية (رويترز)

يتوقع مسؤولون تنفيذيون ومحللون في قطاع صناعة النفط والغاز انتعاشاً في الطلبات العالمية لبناء ناقلات الغاز الطبيعي المسال هذا العام بعد تراجعها في عام 2025، مدفوعاً بزيادة إنتاج الغاز الطبيعي المسال وكفاءة استهلاك الوقود في السفن.

ويعوض ارتفاع الطلبات، المخاوف من أن تؤدي اضطرابات الإمدادات الناجمة عن الحرب الأميركية الإيرانية إلى انخفاض الطلب على الشحن على المدى القريب والضغط على أسعار الشحن.

ومنذ أواخر العام الماضي، تلقت شركات بناء السفن في كوريا الجنوبية والصين طلبات بناء إضافية، حيث تم التعاقد على بناء 35 ناقلة غاز طبيعي مسال جديدة خلال الربع الأول من العام، وفقاً لشركتي الاستشارات «بوتن وشركاؤه» و«دروري».

وبالمقارنة، بلغ إجمالي طلبات بناء ناقلات الغاز الطبيعي المسال 37 ناقلة في عام 2025، مع تسجيل رقم قياسي بلغ 171 طلباً في عام 2022، بحسب بيانات «دروري». وتتراوح تكلفة كل ناقلة بين 250 و260 مليون دولار، ويستغرق بناؤها أكثر من ثلاث سنوات.

وصرحت براتيكشا نيجي، كبيرة محللي شحن الغاز الطبيعي المسال في «دروري»، بأن الإنتاج المرتقب للغاز الطبيعي المسال في الولايات المتحدة وأفريقيا وكندا والأرجنتين سيولد طلباً على ناقلات الغاز، إلى جانب التوجه نحو ترشيد استهلاك الوقود وتسريع عملية إخراج السفن القديمة من الخدمة، مع توقع التخلص التدريجي من ناقلات الغاز التي تعمل بالتوربينات البخارية والديزل الكهربائية.

700 سفينة

يضم الأسطول العالمي لناقلات الغاز الطبيعي المسال أكثر من 700 سفينة، تنقل ما يزيد على 400 مليون طن سنوياً من إمدادات الغاز الطبيعي المسال.

وصرح فريزر كارسون، كبير محللي الغاز الطبيعي المسال العالمي في شركة «وود ماكنزي»، بأنه تمت الموافقة على نحو 72 مليون طن سنوياً من طاقة إنتاج الغاز الطبيعي المسال الجديدة عالمياً العام الماضي، ومن المتوقع طرح أكثر من 120 مليون طن سنوياً من إمدادات الغاز الطبيعي المسال الأميركية الجديدة في السوق خلال السنوات الثلاث أو الأربع المقبلة.

ناقلة غاز طبيعي مسال في عرض البحر (رويترز)

وأضاف أن نمو إنتاج الغاز الطبيعي المسال الأميركي ومرونة إمداداته يخلقان أنماطاً تجارية تتطلب المزيد من الشحن.

ويباع الغاز الطبيعي المسال الأميركي عادة على أساس التسليم على ظهر السفينة مع مرونة في وجهة الوصول، مما يسمح بتغيير مسار الرحلات البحرية، الأمر الذي قد يطيل مدة بقاء السفن في الميناء.

الغاز الأميركي وعدد الناقلات

وتتوقع شركة «لاينز»، أكبر مالك لأسطول ناقلات الغاز الطبيعي المسال في العالم بـ107 سفن، أن يحفز استثمار الولايات المتحدة في إمدادات الغاز الطبيعي المسال طلبات شراء ناقلات جديدة، وفقاً لما صرح به الرئيس التنفيذي جوتارو تامورا.

وتخطط الشركة لزيادة أسطولها من ناقلات الغاز الطبيعي المسال إلى نحو 150 سفينة بحلول عام 2035 تقريباً.

في غضون ذلك، أظهرت بيانات «دروري» أن عملية تفكيك ناقلات الغاز الطبيعي المسال البخارية قد تسارعت منذ عام 2022 لتصل إلى رقم قياسي بلغ 15 سفينة العام الماضي، وذلك بسبب ضعف الجدوى الاقتصادية وتشديد لوائح الانبعاثات.

كما أن الإطار المقترح من قبل المنظمة البحرية الدولية لخفض انبعاثات الشحن البحري يدفع الطلب على بناء سفن جديدة، حسبما ذكرت أوما دوت، نائبة رئيس قسم الغاز الطبيعي المسال في شركة إدارة السفن العالمية «أنغلو-إيسترن»، حيث يتحول القطاع إلى سفن ثنائية الوقود يمكنها العمل بالغاز الطبيعي المسال.

حرب إيران تعقد التوقعات

ومع ذلك، تقدم حرب إيران إشارات متضاربة لقطاع شحن الغاز الطبيعي المسال.

وتدفع اضطرابات الإمدادات، مشتري الغاز الطبيعي المسال الآسيويين نحو مصادر بديلة، مثل إمدادات حوض المحيط الأطلسي، مما يزيد من مسافات النقل البحري.

وقد يؤدي ذلك أيضاً إلى زيادة الطلب على مشاريع الغاز الطبيعي المسال في مناطق أخرى، وبالتالي رفع الطلب الإجمالي على المزيد من ناقلات الغاز، وفقاً لما ذكره كارسون من شركة «وود ماكنزي».

لكن من جهة أخرى، أدت الحرب أيضاً إلى تعطيل تدفقات الغاز الطبيعي المسال عبر مضيق هرمز، وتعطيل 12.8 مليون طن سنوياً من الطاقة الإنتاجية القطرية لمدة تتراوح بين 3 و5 سنوات، وهو ما قد يحد من الطلب على الشحن ويؤثر سلباً على أسعار الشحن في وقت يشهد فيه السوق وفرة كبيرة في السفن، على حد قوله.

وأضاف كارسون أن قطر، التي تشغل أكثر من 100 ناقلة غاز طبيعي مسال، ستضيف ما بين 70 و80 ناقلة جديدة خلال السنوات الثلاث أو الأربع المقبلة، بينما من المتوقع أن تضاعف شركة أدنوك الإماراتية أسطولها إلى 18 ناقلة خلال 36 شهراً.

ناقلة للغاز الطبيعي المسال تحت الإنشاء في الصين (إكس)

وأوضح قائلاً: «معظم هذه السفن الجديدة كانت مخصصة لخدمة مشاريع الغاز الطبيعي المسال قيد الإنشاء والتي تواجه حالياً تأخيرات».

كلما طالت هذه التأخيرات، زاد ذلك من احتمالية عرض هذه السفن في السوق بعقود تأجير فرعية، مما سيؤدي إلى انخفاض الأسعار بشكل ملحوظ.

وتتوقع شركتا «بوتن وشركاؤه» و«دروري» تسليم ما بين 90 و100 ناقلة غاز طبيعي مسال هذا العام، وهو رقم قياسي، مقارنة بـ79 ناقلة في عام 2025.

ومع ذلك، قال نيغي من شركة «دروري» إن 7 من أصل 9 ناقلات غاز طبيعي مسال كان من المقرر تسليمها هذا العام والتي تم تأجيلها الآن إلى عامي 2027-2028، مرتبطة بشركة «قطر للطاقة».

وقال إيروين يو، كبير محللي الغاز الطبيعي المسال في شركة «بوتن وشركاؤه»، إن بعض الشركات قد تؤجل تقديم طلبات بناء كبيرة جديدة بسبب حالة عدم اليقين التي أثارتها الحرب.

وأضاف أن «حالة عدم اليقين في السوق وارتفاع تكاليف بناء السفن، بما في ذلك تكاليف العمالة والمواد الخام في ظل أزمة الشرق الأوسط الحالية، قد يثنيان البعض عن تقديم الطلبات».


تايلاند تحيي حلم «الجسر البري» كبديل استراتيجي لمضيق ملقا

خريطة مضيق هرمز تظهر في هذا الرسم التوضيحي (رويترز)
خريطة مضيق هرمز تظهر في هذا الرسم التوضيحي (رويترز)
TT

تايلاند تحيي حلم «الجسر البري» كبديل استراتيجي لمضيق ملقا

خريطة مضيق هرمز تظهر في هذا الرسم التوضيحي (رويترز)
خريطة مضيق هرمز تظهر في هذا الرسم التوضيحي (رويترز)

تسعى تايلاند إلى تسريع تنفيذ مشروع «الجسر البري» الضخم بقيمة 31 مليار دولار، مستفيدة من تداعيات إغلاق مضيق هرمز، في خطوة تهدف إلى إنشاء ممر لوجستي بديل يربط بين المحيطين الهندي والهادئ، مع تكثيف جهودها لاستقطاب سنغافورة لتكون مستثمراً رئيساً.

وفي هذا السياق، أعلنت الحكومة التايلاندية، يوم الاثنين، إعادة إحياء المشروع عبر شبه جزيرتها الجنوبية الضيقة، بعدما كشفت الاضطرابات الأخيرة في مضيق هرمز عن هشاشة سلاسل الإمداد، والممرات البحرية العالمية، بما في ذلك مضيق ملقا الحيوي، وفق «رويترز».

وكانت الحكومة السابقة قد قامت بإعداد مشروع قانون خاص بـ«الجسر البري»، إلا أن المبادرة تعثرت في ظل الاضطرابات السياسية، وعدم استكمال جلسات الاستماع العامة، وتقييمات الأثر البيئي، والصحي، إضافة إلى اعتراضات محلية.

ومن المتوقع عرض المقترح على مجلس الوزراء خلال يونيو (حزيران) أو يوليو (تموز)، بالتوازي مع تحركات حكومية لجذب مستثمرين لتمويل المشروع الذي تُقدّر تكلفته بنحو تريليون باهت (30.97 مليار دولار)، على أن يبدأ التنفيذ المحتمل في الربع الثالث من العام، وفق ما صرّح به وزير النقل.

مسار بديل استراتيجي

يمثل مشروع «الجسر البري»، الذي طُرحت فكرته منذ عقود، بنية تحتية متكاملة تشمل إنشاء ميناءين عميقين: أحدهما في رانونغ على بحر أندامان، والآخر في تشومفون على خليج تايلاند، مع ربطهما عبر شبكة بطول 90 كيلومتراً من الطرق، والسكك الحديدية، إلى جانب بنية تحتية للطاقة تتضمن خطوط أنابيب.

ومن شأن هذا المشروع توفير مسار بديل لمضيق ملقا، الممر البحري الممتد لنحو 900 كيلومتر، والذي يُعد أحد أهم شرايين التجارة العالمية، حيث يشكّل أقصر طريق بحري يربط شرق آسيا بالشرق الأوسط، وأوروبا.

وفي إطار الترويج للمشروع، عرض رئيس الوزراء التايلاندي الخطة خلال اجتماع مع وزير الدفاع السنغافوري، في خطوة تستهدف جذب اهتمام سنغافورة، التي تُعد لاعباً محورياً في التجارة الإقليمية، نظراً لموقعها الاستراتيجي على مضيق ملقا، والذي عبرته أكثر من 100 ألف سفينة، معظمها تجارية، خلال العام الماضي.

وأشارت المتحدثة باسم الحكومة إلى أن الجانب السنغافوري يرى في المشروع فرصة اقتصادية واعدة لكل من تايلاند، والمستثمرين الدوليين، مؤكدة وجود اهتمام مبدئي بالمشاركة في تنفيذه.

ويأتي هذا التحرك في وقت أثارت فيه تصريحات صادرة عن إندونيسيا حول فرض رسوم على السفن في مضيق ملقا جدلاً واسعاً، قبل أن يتم التراجع عنها لاحقاً، ما يعكس حساسية التوازنات المرتبطة بالممرات البحرية الاستراتيجية.

ويُنظر إلى مشروع «الجسر البري» على أنه أكثر قابلية للتنفيذ مقارنة بمشروع «قناة كرا» التاريخي، الذي واجه على مدى سنوات معارضة واسعة بسبب المخاوف البيئية، والمالية، والأمنية.


رئيسة الوزراء اليابانية تستبعد إعداد موازنة إضافية «في الوقت الراهن»

قوس قزح يظهر في الأفق فوق العاصمة اليابانية طوكيو (أ.ف.ب)
قوس قزح يظهر في الأفق فوق العاصمة اليابانية طوكيو (أ.ف.ب)
TT

رئيسة الوزراء اليابانية تستبعد إعداد موازنة إضافية «في الوقت الراهن»

قوس قزح يظهر في الأفق فوق العاصمة اليابانية طوكيو (أ.ف.ب)
قوس قزح يظهر في الأفق فوق العاصمة اليابانية طوكيو (أ.ف.ب)

قالت رئيسة الوزراء اليابانية ساناي تاكايتشي، إنها لا ترى حاجة فورية لإعداد موازنة تكميلية، ولكنها تعهدت بالاستجابة «بمرونة» تبعاً لحجم الضرر الاقتصادي الناجم عن الصراع في الشرق الأوسط.

ويأتي هذا التصريح في أعقاب دعوات متزايدة من نواب الحزب الحاكم والمعارضة للحكومة، لوضع حزمة جديدة من الإجراءات للتخفيف من آثار ارتفاع أسعار النفط واضطرابات الإمدادات الناجمة عن الحرب الإيرانية.

وصرحت تاكايتشي أمام البرلمان قائلة: «في الوقت الراهن، لا أرى ضرورة لإعداد موازنة تكميلية»، موضحة أن الحكومة لا تزال تملك أموالاً كافية مخصصة لتغطية دعم الوقود. وأضافت: «لكن من الصعب التنبؤ بالتطورات في الشرق الأوسط. سنكون متيقظين لتأثيرها على الاقتصاد الياباني، وسنتخذ الإجراءات اللازمة بمرونة».

كما أكدت تاكايتشي على ضرورة عدم اتخاذ الحكومة أي خطوات لكبح النشاط الاقتصادي، على الرغم من المخاوف من احتمال مواجهة اليابان نقصاً في النفط الخام ومشتقاته نتيجة الإغلاق الفعلي لمضيق هرمز.

وقد خفضت اليابان أسعار البنزين من خلال الدعم، ولم تتخذ أي إجراءات لترشيد استهلاك الوقود، مما يعكس تركيز تاكايتشي على دعم الانتعاش الاقتصادي الهش.

وتستخدم الحكومة حالياً ما يقارب تريليوني ين (12.55 مليار دولار) من الأموال المخصصة لتغطية هذا الدعم. ولكن المحللين يحذرون من أن الحكومة قد تنفد أموالها بحلول شهر يوليو (تموز) تقريباً، إذا استمر النزاع ولم تُعدّ موازنة إضافية.

وقد أعدّت اليابان ميزانيات تكميلية في السنوات الأخيرة، بالإضافة إلى الإنفاق القياسي في الميزانيات السنوية، لمواجهة التحديات الاقتصادية، بما في ذلك جائحة «كوفيد-19» وارتفاع تكاليف الاستيراد نتيجة الحرب في أوكرانيا.

موقف معقد

وبينما تُعدّ تاكايتشي من دعاة السياسة المالية المتساهلة، فقد وعدت بالتوقف عن إعداد ميزانيات إضافية، والاكتفاء بإدراج جميع النفقات الضرورية في الميزانيات السنوية. وقد أدى ارتفاع أسعار النفط، نتيجة حرب الشرق الأوسط، إلى تعقيد جهود صانعي السياسات اليابانيين لدعم الاقتصاد مع كبح جماح الضغوط التضخمية.

ويجعل اعتماد اليابان الكبير على واردات النفط من الشرق الأوسط اقتصادها عرضة لتأثير ارتفاع أسعار النفط وإغلاق مضيق هرمز. ولكن ارتفاع أسعار النفط يُفاقم الضغوط التضخمية المتزايدة الناجمة عن ضعف الين والزيادة المطردة في الأجور، مما يُعقّد قرارات بنك اليابان بشأن أسعار الفائدة.

ومن المتوقع أن يُبقي بنك اليابان أسعار الفائدة ثابتة، يوم الثلاثاء، ولكنه سيُشير إلى استعداده لرفعها في أقرب وقت ممكن في يونيو (حزيران)؛ حيث تدفع صدمة الطاقة صانعي السياسات إلى توخي الحذر من مخاطر التضخم. ويُعدّ الإنفاق القياسي للموازنة اليابانية للسنة المالية الحالية جزءاً أساسياً من السياسة المالية «الاستباقية» التي تتبناها تاكايتشي، والتي قد تدعم الاستهلاك، ولكنها قد تُسرّع التضخم وتُزيد من الضغط على المالية العامة اليابانية المُنهكة، وفقاً للمحللين.

زيادة تاريخية

وفي غضون ذلك، أعلنت شركة «طوكيو للغاز» اليابانية، يوم الاثنين، أنها سترفع أسعار الغاز في منطقة طوكيو الكبرى في أكتوبر (تشرين الأول)، في أول زيادة لها منذ 46 عاماً، وذلك لمواكبة ارتفاع تكاليف العمالة والمعدات، فضلاً عن انخفاض مبيعات الغاز. وبالنسبة للمستهلكين المنزليين، سترتفع الرسوم الشهرية الأساسية بمقدار 150 يناً (0.9 دولار) لكل حساب، بينما سترتفع رسوم الوحدة بمقدار 0.02 ين لكل متر مكعب.

وبالنسبة للأسرة المتوسطة، سيرتفع إجمالي الفاتورة الشهرية، بناءً على استهلاك شهر مارس (آذار)، إلى 5884 يناً، بزيادة قدرها 2.6 في المائة. أما بالنسبة لعملاء الشركات، فسترتفع الأسعار بنسبة 2.7 في المائة في المتوسط، وفقاً لما ذكره متحدث باسم الشركة.

وانخفض حجم مبيعات الغاز المحلي لشركة طوكيو غاز بنسبة 21 في المائة بحلول مارس 2025، مقارنة بمستويات أواخر العقد الماضي، وذلك نتيجة ارتفاع درجات الحرارة وتراجع قاعدة العملاء، وفقاً لما صرّح به المتحدث الرسمي.

وبلغ عدد عملاء شركة «طوكيو للغاز» في المدن 8.8 مليون عميل حتى مارس 2025، بانخفاض عن 10.26 مليون عميل في مارس 2017، وهو العام الذي اشتدت فيه المنافسة مع تحرير سوق بيع الغاز بالتجزئة في المدن اليابانية. وتشمل التكاليف المرتفعة نفقات العمالة لمراكز الاتصال وعمليات فحص السلامة لأجهزة الغاز.

وتنعكس تقلبات أسعار الوقود في الرسوم الشهرية من خلال نظام تعديل تكلفة المواد الخام. ومن المتوقع أن يتم تمرير ارتفاع أسعار الوقود الناتج عن حرب الشرق الأوسط بالكامل بدءاً من الخريف، لكن الزيادة الأخيرة في الأسعار لا ترتبط مباشرة بالنزاع، حسب المتحدث الرسمي.

كما أعلنت شركة «أوساكا غاز» في وقت سابق من هذا الشهر أنها سترفع الرسوم الأساسية للعقود السكنية الجديدة بدءاً من أكتوبر المقبل.