رئيس حزب «جيل جديد»: بوتفليقة يحاول كسب تعاطف الجزائريين

الرئيس الجزائري يطلب في «رسالة للشعب» التمديد.. ويعترف بتدهور حالته الصحية

سفيان جيلالي، رئيس حزب «جيل جديد» الجزائري المعارض
سفيان جيلالي، رئيس حزب «جيل جديد» الجزائري المعارض
TT

رئيس حزب «جيل جديد»: بوتفليقة يحاول كسب تعاطف الجزائريين

سفيان جيلالي، رئيس حزب «جيل جديد» الجزائري المعارض
سفيان جيلالي، رئيس حزب «جيل جديد» الجزائري المعارض

أفاد سفيان جيلالي، رئيس حزب «جيل جديد» الجزائري المعارض، بأن الرئيس عبد العزيز بوتفليقة «يحاول كسب تعاطف الجزائريين، بحديثه لأول مرة عن حالته الصحية المتدهورة». ويأتي كلام جيلاني تعقيبا على «رسالة للشعب» أصدرها الرئيس بوتفليقة، قبل ساعات قليلة من انطلاق حملة الانتخابات الرئاسية، يطلب فيها التمديد.
وذكر جيلالي في اتصال مع «الشرق الأوسط»، أن «ولع بوتفليقة بالحكم إلى حد الهوس، بلغ مرحلة الجنون.. إن هذا الرجل خطير فهو يختزل بلدا بكامله في شخصه، ثم إنه يستبق نتائج الاستحقاق فيضع نفسه فائزا به لا محالة، فما الداعي لإجراء هذه الانتخابات ما دامت النتيجة محسومة له».
يذكر أن جيلالي كان سحب ترشحه للانتخابات، بمجرد أن أعلن رئيس الوزراء عبد المالك سلال، أن بوتفليقة سيترشح لولاية رابعة.
ونشرت وكالة الأنباء الرسمية مساء أول من أمس، رسالة بعثها بوتفليقة إلى الجزائريين عشية انطلاق الحملة الانتخابية، حملت رغبة صريحة في أن يحظى بتزكية كبيرة من الناخبين في الاستحقاق المرتقب يوم 17 أبريل (نيسان) المقبل. ومما جاء في الرسالة: «إن الصعوبات الناجمة عن حالة صحتي البدنية الراهنة لم تثنكم على ما يبدو عن الإصرار على تطويقي بثقتكم، وأراكم أبيتم إعفائي من أعباء تلك المسؤوليات التي قوضت ما قوضت من قدراتي. وأمعنتم في إلحاحكم على أن أبذل بقية ما تبقى لدي من قوة في استكمال إنجاز البرنامج الذي انتخبتموني من أجله المرة تلو الأخرى».
ويرى بوتفليقة، بحسب رسالته، أن الشعب هو من أصرَّ على الترشح لولاية جديدة ولم يطلبها هو لنفسه. وقدم الرئيس نفس التبرير عشية استحقاق 2009 عندما ألغى في الدستور ما يمنع الترشح لأكثر من ولايتين. وقال حينها: «صوت الجزائر العميقة ناداني، فلبيت النداء».
وتحدث بوتفليقة (77 سنة) في رسالته، لأول مرة عن حالته الصحية منذ تعرضه لجلطة دماغية قبل عام تقريبا. وأعلن رئيس الوزراء، أن بوتفليقة لن يخوض حملته بنفسه، لأنه عاجز بدنيا. ويحتدم جدل كبير في البلاد حول مدى قدرة بوتفليقة على الاستمرار في الحكم، خمس سنوات أخرى وهو على هذه الحالة. ومعروف أن الرئيس في الجزائر يملك صلاحيات وسلطات واسعة، إلى درجة أن كل المؤسسات تصاب بالشلل إذا توقف نشاطه.
وتركت المفردات التي استخدمها بوتفليقة في وثيقته، انطباعا قويا بأن نتيجة الاستحقاق معروفة، إذ قال: «إنني سأنذر العهدة (الولاية) الجديدة التي تريدون إلقاءها على عاتقي، لحماية بلادنا من التحرشات الداخلية والخارجية الداهمة ومن تلك المحتملة بكل أشكالها، ولإشاعة الدعة والسكينة في مجتمعنا الذي هو أحوج ما يكون إلى حشد طاقاته لتحقيق فتوحات جديدة، بعيدا عن الحزازات العميقة وضروب الشنآن والتناحر التي لا يرجى منها خير».
وتعهد بوتفليقة في الفترة الرئاسية الجديدة بـ«التصدي لكل أشكال الأنانية والأثرة التي تقوض أواصر التعايش والتواد، بمشروع مجتمع قوامه التكافل والإيثار.. وأفضل سبيل لتغيير ما بنا هو تغيير ما بالنفوس من موبقات الجشع المادي».
وتحدث الرئيس المترشح في رسالته عن «مسيرة التغيير التي انطلقت بإرادة من مجتمعنا». ويعتقد أنه هو من يجسد التغيير، على عكس تماما ما تراه المعارضة التي تقول إن استمرار بوتفليقة في الحكم هو «تكريس لبقاء الوضع على حاله».
وقال بوتفليقة: «عندما يبلغ مسار الإصلاحات الحالي مبلغه، سيجعل من هذا التغيير واقعا ملموسا ويعطيه تمام معناه، ويعززه بانسجام مؤسساتي أوفى، وعمل عمومي أكثر تنسيقا وتحديد أولويات جديدة محكمة الترتيب، بما يحدث القطيعة مع ممارسات ثبت خلوها من الجدوى».
يقول أستاذ العلوم السياسية بجامعة ورقلة (جنوب)، السعيد قادم لـ«الشرق الأوسط»، إن «حديث بوتفليقة عن القطيعة مع ممارسات الماضي، محاولة للتملص من نقائص وسلبيات حصيلة حكم شابته فضائح فساد تورط فيها أقرب الناس إليه».
وعاد الرئيس إلى التعديل الدستوري، المؤجل منذ سنوات طويلة، قائلا في رسالته: «في حال ما إذا جدد لي الشعب الجزائري ثقته، فإنني أتعهد بأنني سأسعى مع كل الفاعلين الممثلين لسائر أطياف المجتمع، إلى إيجاد الظروف السياسية والمؤسساتية التي تتيح بناء نموذج من الحكامة يتجاوب وتطلعات شعبنا وآماله.. وسيتجسد نموذج الحكامة هذا عبر مراجعة للدستور نشرع في إجرائها في غضون السنة الحالية».
ووعد بوتفليقة في ربيع 2011، بإدخال تعديلات على الدستور «لتجذير الممارسة الديمقراطية وتكريس الحريات»، وأنشأ للغرض «لجنة» تتكون من خبراء في القانون لإعداد الصياغة النهائية للتعديل الدستوري الذي قال إنه سيكون قبل انتخابات الرئاسة، ولكن ذلك لم يجرِ لأسباب لم يذكرها صاحب المبادرة، كما أنه لم يشرح أبدا ما يريده في الدستور الذي يطمح إليه.



الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد
TT

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

في أول مقابلة له بعد أدائه اليمين الدستورية رئيساً للحكومة اليمنية، أعلن رئيس مجلس الوزراء، شائع الزنداني، أن حكومته ستنتقل قريباً إلى عدن، مؤكداً أن الوجود داخل البلاد ليس خطوة رمزية، بل هو شرط لفاعلية القرار واستعادة انتظام مؤسسات الدولة.

وقال الزنداني، خلال اللقاء الذي أجرته معه «الشرق الأوسط» في استوديوهات قناة «الشرق» بمقر «المجموعة السعودية للأبحاث والإعلام (SRMG)» في «مركز الملك عبد الله المالي (KAFD)» في الرياض، إن المرحلة «لا تحتمل خطاباً واسعاً»، وإنما تتطلب عملاً متدرجاً يعيد بناء الثقة ويثبت الإيقاع المؤسسي، مشدداً على أن تحسين المعيشة والخدمات والتعافي الاقتصادي تمثل أولويات عاجلة.

وبرر رئيس الوزراء اليمني احتفاظه بحقيبة «الخارجية» بالحاجة إلى استكمال إصلاحات تنظيمية ودبلوماسية بدأها سابقاًً.

وأوضح الزنداني أن تشكيل حكومته استند إلى معايير مهنية بعيداً عن المحاصصة، مع التركيز على الكفاءة، والتخصص، والتوازن الوطني.

اقتصادياً؛ تبنّى رئيس الحكومة اليمنية خطاباً واقعياً، متجنباً الوعود السريعة، مؤكداً أن التعافي يتطلب إعادة هيكلة الإدارة المالية، وضبط الموارد، وتعزيز الشفافية، وتفعيل الرقابة.

وشدد على أن توحيد القرارين السياسي والعسكري يمكن مؤسسات الدولة من تطبيق القانون، ويجعل مبدأ المحاسبة ممكناً، كما يمنح الحكومة موقعاً تفاوضياً أشد تماسكاً في أي مسار سلام مقبل مع الحوثيين.


رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»
TT

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

أكّد الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود أن بلاده تنسق مع شركائها، بقيادة السعودية، لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بإقليم «أرض الصومال»، وتحييد القرن الأفريقي عن أي تصعيد غير محسوب العواقب.

وكشف الرئيس حسن شيخ محمود، في حوار مع «الشرق الأوسط»، عن حزمة من 3 خطوات سياسية وقانونية، تتخذها بلاده حالياً، لإبطال هذا الاعتراف الإسرائيلي.

وتحدث عن وجود دول في المنطقة لها مصلحة في هذا الاعتراف الإسرائيلي، قائلاً: «لا أودّ تسمية دولة أو دول بعينها، لكن من الواضح أن البعض ربما يرى في هذا الاعتراف فرصة لتحقيق مصالح ضيقة وقصيرة الأمد على حساب وحدة الصومال واستقرار المنطقة».


قوات حفظ السلام المصرية في الصومال... مشاركة مرتقبة تواجه تحديات

لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
TT

قوات حفظ السلام المصرية في الصومال... مشاركة مرتقبة تواجه تحديات

لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)

دخلت قوات حفظ السلام المصرية، المنتظر أن تشارك في الصومال مرحلة جديدة، بعد اصطفاف عسكري حضره الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود بالقاهرة.

تلك القوات التي أكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي أنها أمام مشاركة «مرتقبة» في الصومال، تواجه تحديات عديدة منها، وبحسب خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، رد فعل «حركة الشباب» المتشددة، وإثيوبيا التي وجهت اعتراضات علنية لهذا الوجود المصري على خلفية خلافات البلدين.

وأفاد الجيش المصري، في بيان نقلته «وكالة أنباء الشرق الأوسط» الرسمية، الأربعاء، بأن «رئيس الصومال شهد اصطفاف القوات المصرية المشاركة ضمن بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم وحدة الصومال وأمنه وسلامة أراضيه، وذلك في إطار الدور المصري الريادي الداعم للجهود الدولية في حفظ السلام، وتعزيز ركائز الأمن والاستقرار بالقارة الأفريقية».

ووفق البيان، «أتمت القوات المشاركة أعلى درجات الجاهزية من خلال مستوى تدريبي احترافي يُمكّن من تنفيذ المهام الموكلة إليها بكفاءة واقتدار تحت مختلف الظروف».

وكان الرئيس المصري قد قال في مؤتمر صحافي، الأحد، بالقاهرة مع نظيره الصومالي: «تناولت محادثاتنا مشاركة مصر المرتقبة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم والاستقرار في الصومال، حيث أكدتُ أن مصر ماضية في استكمال نشر قواتها ضمن البعثة، في إطار التزامها تجاه القارة الأفريقية، وفي ظل حرصها على تحقيق الأمن والاستقرار في كافة ربوع الصومال».

الخبير العسكري والاستراتيجي والمستشار بالأكاديمية العسكرية للدراسات العليا والاستراتيجية، اللواء عادل العمدة، قال إن مشاركة مصر المرتقبة تأتي بطلب من الصومال وموافقة الاتحاد الأفريقي والأمم المتحدة، لافتاً إلى أن «الاصطفاف» يعني عسكرياً قرب المغادرة، وأن القوات جاهزة لإتمام المهمة المكلفة بها.

القوات المصرية المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال الأربعاء (مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري)

ووفقاً للخبير في الشؤون الأفريقية، علي محمود كلني، تشير المعطيات المتداولة منذ فترة إلى أن مشاركة القوات المصرية ضمن بعثة حفظ السلام المرتقبة في الصومال «لم تكن فكرة طارئة، بل خياراً مطروحاً بجدية ظل مرهوناً بالحصول على الضوء الأخضر من قيادتي البلدين في القاهرة ومقديشو»، متوقعاً انتشارها قريباً.

ويأتي هذا الاصطفاف بعد نحو شهرين من إعلان إسرائيل في 26 ديسمبر (كانون الأول) الماضي، الاعتراف بإقليم أرض الصومال «دولة مستقلة ذات سيادة»، وحدوث مواجهات بالصومال، وهجمات من جانب «حركة الشباب».

وكان وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي قد أعلن في ديسمبر 2024 أن بلاده ستشارك في قوة حفظ السلام الجديدة التابعة للاتحاد الأفريقي في الصومال، المعروفة باسم «أوصوم»، التي حلت محل مهمة لمكافحة الإرهاب انتهت أواخر 2024.

وواجهت بعثة مصر منذ إعلان المشاركة تحديات. وفي يوليو (تموز) 2025، دعت الرئاسة المصرية المجتمع الدولي إلى توفير «تمويل كافٍ» لبعثة السلام في الصومال، بما يضمن استدامتها، ويساعدها على تنفيذ ولايتها بفاعلية.

وجاء نداء الرئاسة المصرية بعد دعوة رئيس مفوضية الاتحاد الأفريقي، محمود علي يوسف، في اجتماع للبعثة في أوغندا خلال أبريل (نيسان) 2025، إلى ضرورة «توفير التمويل اللازم لبعثة الاتحاد الأفريقي في الصومال بما يصل إلى 190 مليون دولار».

جانب من القوات المصرية المشاركة ضمن بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال الأربعاء (مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري)

ويرى العمدة أن أبرز التحديات تكمن في المهمة الموكلة إليها، وهي مكافحة الإرهاب والعناصر الخارجية على القانون، وتحديداً «حركة الشباب»، مستبعداً أن تكون هناك تحديات من الجانب الإثيوبي تجاه قوات مصر، «خاصة أن مصر دولة قوية وملتزمة بالإجراءات والمهام»، على حد قوله.

ويعتقد كلني أن احتمال وصول القوات المصرية لا يُنظر إليه بمعزل عن التوازنات الإقليمية الدقيقة؛ إذ يُرجَّح أن يثير قلق بعض دول الجوار، وفي مقدمتها إثيوبيا، في ظل استمرار ملفات خلافية عالقة بين القاهرة وأديس أبابا، وعلى رأسها أزمة سدّ النهضة.

ويضيف أن هذا التطور «يتقاطع مع شبكة من الترتيبات الأمنية والعلاقات المتشابكة التي تربط مصر بكلٍّ من إريتريا والسودان والصومال، فضلاً عن شبهات تتعلق بأدوار إسرائيلية غير مباشرة يُعتقد أن لإثيوبيا اطلاعاً عليها، وربما إسهاماً في تسهيل بعض مساراتها».

وعلى الرغم من وضوح دلالات هذا الحراك العسكري والسياسي، فإن تقدير حجم تأثير وصول القوات المصرية إلى الصومال لا يزال سابقاً لأوانه، وفق كلني الذي قال إن ردود فعل بعض دول القرن الأفريقي تبقى مفتوحة على احتمالات متعددة، لا سيما في ظل مخاوف معلنة من تنامي قدرات الجيش الصومالي تدريباً وتسليحاً.