وفد الشرعية يعلق مشاركته في مشاورات الكويت ويتهم الانقلابيين بعرقلة المحادثات

ولد الشيخ عقد لقاءً مع وفد المتمردين لبحث تصعيدهم الميداني

رئيس الوزراء وزير الخارجية رئيس الوفد الحكومي في مشاورات الكويت عبد الملك المخلافي يبلغ النائب الأول لرئيس الوزراء وزير الخارجية الكويتي الشيخ صباح خالد الحمد الصباح  بقرار الوفد تعليق جلسات المشاورات أمس (سبأ)
رئيس الوزراء وزير الخارجية رئيس الوفد الحكومي في مشاورات الكويت عبد الملك المخلافي يبلغ النائب الأول لرئيس الوزراء وزير الخارجية الكويتي الشيخ صباح خالد الحمد الصباح بقرار الوفد تعليق جلسات المشاورات أمس (سبأ)
TT

وفد الشرعية يعلق مشاركته في مشاورات الكويت ويتهم الانقلابيين بعرقلة المحادثات

رئيس الوزراء وزير الخارجية رئيس الوفد الحكومي في مشاورات الكويت عبد الملك المخلافي يبلغ النائب الأول لرئيس الوزراء وزير الخارجية الكويتي الشيخ صباح خالد الحمد الصباح  بقرار الوفد تعليق جلسات المشاورات أمس (سبأ)
رئيس الوزراء وزير الخارجية رئيس الوفد الحكومي في مشاورات الكويت عبد الملك المخلافي يبلغ النائب الأول لرئيس الوزراء وزير الخارجية الكويتي الشيخ صباح خالد الحمد الصباح بقرار الوفد تعليق جلسات المشاورات أمس (سبأ)

دخلت مشاورات السلام اليمنية – اليمنية في دولة الكويت، مجددا مخاضا جديدا بعد التطورات الميدانية المتصاعدة من قبل ميليشيات الحوثيين وحليفهم الرئيس السابق علي عبد الله صالح.
وأعلن وفد الحكومة اليمنية، أمس، مشاركته في المشاورات، مبررا ذلك باستمرار الميليشيات الحوثية في خرق هدنة وقف إطلاق النار؛ وذلك بعد الهجوم العسكري الذي استهدف «لواء العمالقة» في مديرية حرف سفيان بمحافظة عمران.
ووفقا لمصدر مقرب من المشاورات لـ«الشرق الأوسط»، فإن الوفد علق المشاركة في الجلسات المباشرة مع وفد الانقلابيين، التي كانت (الجلسات المباشرة)، استؤنفت، مساء أول من أمس، وإن ميليشيات الانقلابيين قامت باقتحام معسكر لواء العمالقة وقتلت أفراده، ونهبت عتاده العسكري.
وبحسب المصدر، فإن وفد الحكومة اليمنية وضع شروطا لاستئناف مشاركته في الجلسات المباشرة، وإن من أبرز تلك الشروط «وقف الأعمال العدائية ووقف اختراق الهدنة، ووقف إطلاق النار من قبل الميليشيات».
وقال بيان لوفد الحكومة اليمنية في المشاورات، حصلت «الشرق الأوسط» على نسخة منه: إنه وفي الوقت الذي حضر الوفد إلى المشاورات بـ«رغبة جادة في السلام وإنقاذ شعبنا من الحرب والدمار الذي فرضته ميليشيا الانقلابيين والمتمردين من جماعة الحوثي وصالح والوصول إلى سلام حقيقي يحقق لشعبنا استعادة الدولة والأمن والاستقرار، وفقا للقرار الأممي 2216 والمرجعيات المتفق عليها، وصبر وتحمل بمسؤولية كل التعطيل والعرقلة والاستفزازات التي غدت معروفة.
وأثبت لشعبنا وأشقائنا وأصدقائنا والمجتمع الدولي رغبته في السلام، واصلت جماعة الحوثي صالح وضع العراقيل أمام السلام واستهتارها بدماء أبناء شعبنا من خلال مجموعة من الأفعال التي تشكل خرقا فادحا لوقف إطلاق النار».
وأضاف البيان: «شملت الخروقات محافظات تعز والبيضاء وصنعاء ومأرب والجوف وشبوة، واستمرار قتل وحصار المدنيين، وخاصة في تعز وبيحان ونسف المنازل، وهو العمل الذي يرقى أن يكون إرهابا وجريمة حرب. وكذا استمرار الاعتقالات والحشود العسكرية التي تمهد لحرب شاملة»، مؤكدا أن «هذه التصرفات جرى التنبيه لها باستمرار من قبلنا، ومع ذلك واصل الوفد الحكومي تعامله الإيجابي وحرصه من خلال استمراره في المشاورات، حيث أشاد المجتمع الدولي والمبعوث الخاص للأمين العام بأداء فريق الحكومة وصبره».
واستطرد البيان أنه و«أمام استمرار وتمادي هذا الطرف وما حدث أمس، (مساء أول من أمس)، من استغلال للهدنة والاستيلاء على معسكر العمالقة (اللواء 29 ميكا) بما يشكل نسفا لعملية السلام، فإن وفد حكومة الجمهورية اليمنية ومن منطلق حرصه على العملية السلمية وتوفير الجدية اللازمة لإنجاحها، يعلن تعليق مشاركته في المشاورات حتى يتم توفير الضمانات الكافية لوقف هذه الممارسات والخروقات الخطيرة، ويدعو السيد إسماعيل ولد الشيخ أحمد، المبعوث الخاص للأمين العام للأمم المتحدة، والأشقاء في الكويت ومجلس التعاون الخليجي وسفراء الدول الخمس دائمة العضوية وبقية سفراء دول الـ18+ 4، إلى ممارسة الضغط اللازم على الطرف الآخر للالتزام بمتطلبات السلام».
وقال مصدر مقرب من المشاورات لـ«الشرق الأوسط»: «يبدو أن الحوثيين لا يريدون السلام، فقد أتوا إلى الكويت بتكتيك إلهاء الجميع مقابل التوسع على الأرض، وما يحصل يظهر ذلك جليا».
وأضاف: «إننا أمام جماعة تستهتر بجهود السلام وبالمجتمع الدولي وبدماء اليمنيين؛ فهي توصل رسالة للجميع بأنها غير جدية وغير صادقة في هذه المشاورات»، مشيرا إلى أنه «ورغم كل التنازلات التي قدمتها الحكومة اليمنية لحقن الدماء، وبرغم كل العمل الذي قام به الوفد الحكومي لتلطيف وتحسين الأجواء، إلا أن الحوثيين أثبتوا بما فعلوا ويفعلون في تعز وبما فعلوا في لواء العمالقة، بأنهم غير صادقين، وأننا أمام نفس الجماعة التي تلتف على كل الاتفاقات، والتي تنقلب على كل ما تمت المصادقة عليها، حتى ولو كان ذلك في مصلحة اليمن».
وذكرت مصادر خاصة لـ«الشرق الأوسط» أنه، وعقب إلغاء الجلسة المباشرة التي كانت مقررة مساء أمس بسبب تعليق وفد الحكومة لمشاركته، اجتمع المبعوث الأممي إلى اليمن، إسماعيل ولد الشيخ أحمد، برئيسي وفد المتمردين، محمد عبد السلام وعارف الزوكا، إلى جانب عدد من أعضاء الوفد، وبحث معهم التصعيد الميداني المتمثل في مهاجمة لواء عسكري بكامله. لكن المصادر لم تشر إلى النتائج التي خرج بها اللقاء، إلا أنها أشارت إلى أن ولد الشيخ وجه عتبا شديدا لوفد الانقلابيين بخصوص تلك التطورات.
وكان نائب رئيس الوزراء اليمني، وزير الخارجية، عبد الملك المخلافي قال، في سلسلة تغريدات له على موقع «تويتر»: إن «‏جريمة الهجوم على لواء العمالقة في مديرية حرف سفيان بمحافظة عمران تنسف مشاورات السلام في الكويت»، وأضاف: «صبرنا وتحملنا من أجل إعادة السلام إلى بلدنا وشعبنا، وسنتخذ الموقف المناسب ردا على جريمة الحوثي في معسكر العمالقة بعمران من أجل شعبنا وبلادنا».
ومنذ انطلاقها في الـ21 من الشهر الماضي، تواجه مشاورات السلام في دولة الكويت الكثير من العقبات، وبحسب مراقبين، فإن وفد المتمردين في الكويت والميليشيات في الداخل يضعون الكثير من العراقيل أمام استمرار المشاورات، فرغم أن جدول الأعمال أقر سلفا في مشاورات «بييل» السويسرية في ديسمبر (كانون الأول) الماضي، فإنهم وعقب وصولهم إلى الكويت رفضوا الجدول وحتى اللحظة يرفضون الشروع في مناقشة القضايا الرئيسية، ومنها الانسحاب وتسليم الأسلحة الثقيلة إلى الدولة والإفراج عن المعتقلين، بحسب المراقبين، الذين يؤكدون أن الحوثيين يسعون، من خلال المشاورات في الكويت، إلى المشاركة في حكومة وطنية ووقف الغارات أو الطلعات الجوية، وأنهم «حصلوا على المطلب الأول وأنهم يسعون إلى الحصول على المطلب الثاني، دون أن يطبقوا قرار مجلس الأمن الدولي 2216». وهاجمت ميليشيات الحوثيين والمخلوع صالح، في وقت متأخر من مساء أول من أمس، معسكر «لواء العمالقة» في مديرية حرف سفيان بمحافظة عمران، وذلك بعد بضعة أشهر من الحصار ومنع دخول المواد الغذائية وصرف مرتبات الضباط والجنود، بعد أن تسربت معلومات عن تأييد المعسكر، بكافة أفراده للشرعية.
ويقع المعسكر في منطقة مهمة، وكان واحدا من المعسكرات المهمة التي تنطلق منها العمليات ضد المتمردين الحوثيين في الحروب الست الماضية (2004 – 2009)، بين السلطة في صنعاء والحوثيين في صعدة.



حصار الحوثيين يضع مستشفيات تعز أمام خطر التوقف

سيارة إسعاف في مدينة تعز تعرضت لقصف حوثي بمن فيها من المرضى (أ.ف.ب)
سيارة إسعاف في مدينة تعز تعرضت لقصف حوثي بمن فيها من المرضى (أ.ف.ب)
TT

حصار الحوثيين يضع مستشفيات تعز أمام خطر التوقف

سيارة إسعاف في مدينة تعز تعرضت لقصف حوثي بمن فيها من المرضى (أ.ف.ب)
سيارة إسعاف في مدينة تعز تعرضت لقصف حوثي بمن فيها من المرضى (أ.ف.ب)

تواجه المستشفيات في محافظة تعز اليمنية خطر تعطل مزيد من الخدمات الطبية المنقذة للحياة، مع دخول الحصار الذي تفرضه الميليشيات الحوثية أسبوعه الثالث، وسط نقص حاد في الوقود والأكسجين والأدوية والمستلزمات الطبية، وتراجع المخزونات إلى مستويات خطرة، وفق منظمة الصحة العالمية.

وأكد المكتب الإقليمي للمنظمة في إقليم شرق المتوسط أن 42 مرفقاً صحياً في تعز أبلغت عن نقص حاد في الإمدادات، في وقت يحتاج فيه أكثر من 1110 مرضى مصابين بالفشل الكلوي إلى جلسات غسيل الكلى يومياً، بينما يتلقى 192 مريضاً الرعاية في وحدات العناية المركزة، ويوجد 154 من حديثي الولادة في الحضَّانات.

وحذَّرت المنظمة من أن عدم تعويض النقص في الإمدادات على وجه السرعة يهدد بتعطيل خدمات جراحة الطوارئ وغسيل الكلى والعناية المركزة ورعاية الأمهات وحديثي الولادة، وهي خدمات تعتمد عليها حياة آلاف المرضى.

وتحتاج المستشفيات وسيارات الإسعاف في المحافظة إلى أكثر من 156 ألف لتر من الوقود شهرياً لمواصلة العمل. ولا يقتصر تأثير نقص الوقود على تشغيل المرافق الصحية، بل يمتد إلى إنتاج الأكسجين الطبي، ونقل الحالات الطارئة، وتشغيل أنظمة التبريد اللازمة لحفظ اللقاحات.

نازحون في محافظة تعز يعيشون تحت تفاقم الأزمة الإنسانية (إعلام محلي)

ونقلت المنظمة عن وزارة الصحة العامة والسكان اليمنية تأكيدها أن الوضع لا يزال بالغ الخطورة، مشيرة إلى أن الانقطاعات المتكررة في شبكات الاتصالات عاقت جهود الحصول على معلومات محدثة عن حجم النقص ومدى تعطل الخدمات. وتعمل المنظمة مع السلطات الصحية للتحقق من مخزونات الوقود المتبقية، وتقييم احتياجات المستشفيات.

النزوح ونقص المياه

في الجانب الإنساني، أفاد المكتب الإقليمي بأن أكثر من 256 ألف شخص نزحوا في أنحاء اليمن خلال المدة الممتدة من الأول من أغسطس (آب) إلى 19 أكتوبر (تشرين الأول)، مع بروز تعز منطقة رئيسية للنزوح منها وإليها.

ويفاقم نقص الوقود المخاطر الصحية خارج المستشفيات أيضاً؛ إذ يؤدي إلى تعطيل ضخ المياه وخدمات الصرف الصحي؛ ما يزيد احتمالات انتشار الكوليرا وأمراض الإسهال بين الأسر النازحة.

ورغم تراجع حالات الكوليرا المشتبه فيها خلال الأسابيع الأخيرة، حذَّرت المنظمة من أن تراجع القدرة على الوصول إلى المرافق الصحية قد يؤثر في رصد الحالات والإبلاغ عنها في تعز.

مسارات بديلة

بموازاة ذلك، تعمل الجهات الإنسانية على تأمين مسارات بديلة لإيصال المساعدات والإمدادات الطبية. وتمكَّن أحد الشركاء الوطنيين في المجموعة الصحية من إيصال أدوية أساسية للطوارئ إلى مستشفى الثورة، رغم القيود المفروضة على الوصول.

كما تتعاون المنظمة مع السلطات الصحية وشركائها لتوسيع الخدمات الطارئة، بما يشمل تقديم دعم مخطط له إلى 10 مراكز لعلاج الإسهال في 5 محافظات متضررة، بينها تعز، وإرسال فرق طبية متنقلة إضافية، وإنشاء نقاط صحية ثابتة لتحسين وصول النازحين إلى الرعاية.

مستشفيات تعز تواجه نقصاً حاداً في الأدوية والوقود والمستلزمات الطبية (إعلام محلي)

وأكدت المنظمة أنها خزنت في عدن أدوية أساسية ومحاليل وريدية وإمدادات طبية ومستلزمات للمياه والصرف الصحي والنظافة، تمهيداً لإيصالها إلى المناطق المتضررة من النزاع.

ودعت إلى ضمان وصول المساعدات الإنسانية إلى تعز بصورة فورية وآمنة ومستدامة، عبر جميع المسارات المتاحة، وتوفير تمويل عاجل لتعويض النقص في الإمدادات الحيوية.

وحذَّرت المنظمة من أن استمرار القيود سيزيد تعطل الخدمات الأساسية، خصوصاً جراحة الطوارئ وغسيل الكلى والعناية المركزة ورعاية الأمهات وحديثي الولادة.


الحوثيون يستنزفون سوق الدراجات النارية للاستخدام العسكري

الحوثيون يكثّفون استخدام الدراجات النارية في جبهات القتال (فيسبوك)
الحوثيون يكثّفون استخدام الدراجات النارية في جبهات القتال (فيسبوك)
TT

الحوثيون يستنزفون سوق الدراجات النارية للاستخدام العسكري

الحوثيون يكثّفون استخدام الدراجات النارية في جبهات القتال (فيسبوك)
الحوثيون يكثّفون استخدام الدراجات النارية في جبهات القتال (فيسبوك)

في وقت تتفاقم فيه الأوضاع المعيشية وتتقلص فرص العمل في مناطق سيطرة الحوثيين باليمن، تكثف الجماعة شراء الدراجات النارية من الأسواق في صنعاء ومدن أخرى، لتوزيعها على عناصرها في جبهات القتال؛ ما يرفع أسعارها ويزيد صعوبة اقتنائها أمام الشباب الذين يعتمدون عليها مصدراً للدخل.

وكشفت مصادر مطلعة في صنعاء لـ«الشرق الأوسط»، عن تخصيص الحوثيين أموالاً لشراء مئات الدراجات النارية خلال الأسبوعين الماضيين، في صنعاء وعمران والحديدة وذمار وإب؛ لاستخدامها في العمليات العسكرية.

وأوضحت المصادر أن زيادة الطلب أسهمت في ارتفاع الأسعار وتقليص المعروض؛ ما أضعف قدرة المواطنين، خصوصاً العمال والشباب محدودي الدخل، على شرائها لتأمين احتياجات أسرهم.

وحسب المصادر، جاء هذا التوجه بعد إخفاق الجماعة في استقطاب عدد من مالكي الدراجات وسائقيها في صنعاء ومدن أخرى للانضمام إلى صفوفها؛ ما دفعها إلى شرائها مباشرة من الأسواق وتوزيعها على عناصرها لاستخدامها في الجبهات.

الدراجات النارية تشكّل مصدر عيش لعشرات آلاف اليمنيين (فيسبوك)

وربطت المصادر تكثيف عمليات الشراء بتعرض تعزيزات الجماعة ومركباتها لضربات جوية خلال الأسابيع الأخيرة، إلى جانب النقص الحاد في إمدادات الوقود. وقالت إن الدراجات توفر وسيلة للتحرك عبر الشعاب ومجاري السيول والمسالك الوعرة التي يصعب على الآليات العسكرية الثقيلة اجتيازها، وتُستخدم في نقل المقاتلين والإمدادات إلى الجبهات وإخلاء القتلى والجرحى.

ولم يكن استخدام الدراجات النارية في العمليات القتالية جديداً على الجماعة؛ إذ اعتمدت عليها خلال سنوات الحرب الماضية في عدد من الجبهات، مستفيدة من صغر حجمها وسهولة حركتها. وتشير المصادر إلى استمرار استخدامها في جبهات تعز والضالع والساحل الغربي، مع سعي الحوثيين إلى توفير أعداد إضافية منها لتعزيز تحركاتهم العسكرية.

منافسة جديدة

تضع هذه التحركات الحوثية السكان أمام منافسة جديدة على وسيلة تُعدّ بالنسبة إلى كثيرين أداة للعمل ومصدراً محدود التكلفة لكسب الرزق، في وقت تتراجع فيه فرص العمل وتتزايد الأعباء المعيشية.

ويقول مواطنون في صنعاء لـ«الشرق الأوسط»، إن الدراجات النارية لا تمثل مجرد وسيلة مواصلات، بل رأسمال لمشروعات صغيرة ومصدراً مباشراً للدخل، سواء عبر توصيل الطلبات أو نقل البضائع أو التنقل إلى مواقع العمل. وأشاروا إلى أن ارتفاع أسعارها يهدد بحرمان مزيد من الشباب والعمال من فرص العمل التي تعتمد على امتلاكها.

وفي السياق، أفاد مالك معرض لبيع الدراجات النارية في جنوب صنعاء بأن مشرفين حوثيين اشتروا خلال الأسبوعين الماضيين العشرات من الدراجات من معرضه.

يمنيون في إحدى أسواق صنعاء على متن دراجاتهم النارية (الشرق الأوسط)

وقال مالك المعرض، الذي طلب عدم الكشف عن هويته، لـ«الشرق الأوسط»، إن أسعار الدراجات تتراوح بين 280 ألفاً و500 ألف ريال يمني للدراجة الواحدة، تبعاً لموديلها ومواصفاتها (سعر الدولار الذي تفرضه الجماعة يبلغ نحو 530 ريالاً). وأضاف أن الإقبال على الشراء ارتفع خلال الأيام الأخيرة بالتزامن مع تكثيف عمليات التزويد الموجهة إلى الجبهات.

وأشار إلى أن زيادة الطلب انعكست على الأسعار، وأضعفت قدرة المواطنين، خصوصاً الشباب محدودي الدخل، على اقتناء الدراجات والعمل عليها لتوفير احتياجات أسرهم، في وقت بات فيه تأمين رأس المال اللازم لبدء مشروع صغير يفوق قدرة كثيرين.


تحرك يمني - دولي لفتح منفذ إلى تعز المحاصرة خلال أيام

مساعٍ حكومية لفتح مسار لتقديم الإغاثة الإنسانية في تعز (إعلام محلي)
مساعٍ حكومية لفتح مسار لتقديم الإغاثة الإنسانية في تعز (إعلام محلي)
TT

تحرك يمني - دولي لفتح منفذ إلى تعز المحاصرة خلال أيام

مساعٍ حكومية لفتح مسار لتقديم الإغاثة الإنسانية في تعز (إعلام محلي)
مساعٍ حكومية لفتح مسار لتقديم الإغاثة الإنسانية في تعز (إعلام محلي)

تعمل الجهات المعنية في الحكومة اليمنية، بالتنسيق مع السلطات المحلية والمنظمات الإنسانية، على فتح طريق من أحد المنافذ الرئيسية لمدينة تعز، بهدف إدخال مساعدات إغاثية عاجلة إلى للمحافظة المُحاصَرة من قبل الميليشيات الحوثية، ومن المتوقع أن تتم هذه العملية خلال الأيام القليلة المقبلة.

مساعٍ حكومية لفتح مسار لتقديم الإغاثة الإنسانية في تعز (إعلام محلي)

وقال نايف البكري، وزير الشباب والرياضة اليمني، رئيس لجنة الإسناد الشعبي والدعم الحكومي للقوات المسلحة في اتصال هاتفي مع «الشرق الأوسط» إن اللجنة تبذل كل مساعيها مع الشركاء الدوليِّين لنجدة المُحاصَرين في مدينة تعز، لافتاً إلى أن القافلة الجاري تجهيزها تشمل المشتقات النفطية والأدوية والاحتياجات الأساسية، إلى جانب تسيير قوافل إغاثية إلى عدد من المحافظات والمناطق المتضررة من هجمات الحوثيِّين.

وشدَّد على أن أكثر ما يزعج الميليشيات، ما يقدِّمه أبناء المدينة من نموذج فريد في الصمود والوفاء للوطن، مشيداً بمواقف أبنائها من الرجال والشباب والنساء، وما أظهروه من تضحيات في مواجهة الحصار والهجمات الحوثية، إذ شاهد العالم صوراً مشرفة لنساء تعز، إحداهن تحمل ابنها الشهيد، وأخرى تشتري السلاح للمقاومة، وهي صور تعكس حجم الوفاء والصمود اللذين تقدِّمهما هذه المدينة دفاعاً عن الدين والوطن.

نايف البكري وزير الشباب والرياضة اليمني رئيس لجنة الإسناد الشعبي والدعم الحكومي للقوات المسلحة

عن آلية وصول المساعدات قال البكري، إن لجنة الإسناد على تواصل مستمر مع محافظ تعز، وتبحث عن منافذ وطرق تتيح إدخال الإمكانات والمساعدات المتاحة إلى المحافظة، بما فيها المشتقات النفطية والأدوية وغيرهما من الاحتياجات الإنسانية، مشيراً إلى أن هناك تواصلاً وتباحثاً مع اللجنة الدولية للصليب الأحمر لتلعب دوراً في إدخال هذه المساعدات، ولا تزال الجهود مستمرة لتأمين وصولها.

وكشف الوزير البكري، عن أن محافظة حضرموت سترسل كميات من المساعدات المُقدَّمة من أبنائها إلى تعز، كما وجَّهت لجنة الإسناد رسائل إلى «مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية» تطلب فيها مزيداً من الدعم للمحافظة، خصوصاً أن المركز يقدم كثيراً من البرامج والدعم المتواصل للمحافظات اليمينة كافة.

ولفت البكري إلى أن اليمن يشهد حراكاً مجتمعياً واسعاً لمساندة المتضررين من الحرب، خصوصاً مع نزوح أكثر من 200 ألف أسرة، مشيداً بالتضامن بين أبناء المحافظات اليمنية في إيواء النازحين وتوفير احتياجاتهم، مؤكداً أن الحكومة والسلطات المحلية تضطلع بمسؤولياتها تجاه الأسر النازحة، بالتوازي مع الجهود المجتمعية والمبادرات الإنسانية التي تنفِّذها لجنة الإسناد.

وحول دعم باقي المحافظات، أكد البكري، أن اللجنة نفَّذت بالتعاون مع السلطة المحلية في عدن، حملة إغاثية لأبناء مناطق الصبيحة والمضاربة ورأس العارة، خصوصاً الأسر التي تعرَّضت مناطقها للاستهداف بالصواريخ والهجمات الحوثية، مشيراً إلى تسيير قافلة إغاثية قبل يومين، إلى جانب التحضير لقوافل أخرى بالتنسيق مع محافظ لحج، لدعم المتضررين في مديرية المضاربة والمناطق المجاورة.

تشتد الأزمة الإنسانية في تعز مع تضييق الخناق الحوثي على المدينة (إعلام محلي)

وأضاف أن جهود الإسناد تشمل محافظة الضالع، بالتنسيق مع محافظها، لتقديم المساعدات للأسر المتضررة في مناطق مريس وقعطبة وجبهات القتال، موضحاً أن من أدوار اللجنة الطابع المجتمعي والإنساني، وتركز على دعم الأسر والمحافظات التي تعاني تداعيات الحرب والهجمات الحوثية.

وتابع: «اللجنة توسِّع خطط عمليات الإسناد خلال الأيام المقبلة، لتشمل المديريات الواقعة باتجاه الساحل الغربي، وفي مقدمتها موزع والوازعية والمخا، التي تشهد موجات نزوح كبيرة نتيجة العمليات العسكرية والهجمات الحوثية، كما يشمل هذا الدعم مخيمات النازحين في محافظتَي عدن ولحج، بالتنسيق مع المنظمات الدولية والجهات الحكومية المعنية بشؤون النازحين».

«وفي محافظة شبوة، تعمل لجنة الإسناد على ترتيب قوافل إغاثية لدعم المديريات التي تشهد مواجهات عسكرية»، وفقاً للبكري الذي أشار إلى أن «العمل جارٍ لتحضير وتسيير قافلة من محافظة المهرة إلى محافظة الجوف، إلى جانب استمرار الدعم المُقدَّم من عدد من المحافظات إلى جبهات مأرب»، مشدداً على أن كل أبناء اليمن بمَن فيهم النازحون يشاركون في معركة «فجر اليمن» ويلتحقون بمختلف الجبهات.

وتحدَّث البكري عن الدعم السعودي، قائلاً: «إن المملكة العربية السعودية تضطلع بدور مهم في دعم اليمن بشكل عام»، مثمناً جهود القوات المشتركة و«مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية» في إيصال المساعدات إلى المتضررين، مؤكداً على أهمية المساعدات كافة التي وصلت إلى محافظة عدن بدعم من القوات المشتركة والمركز، ودورها في مساندة الأسر المتضررة والتخفيف من تداعيات الحرب.