يونايتد يؤجل تتويج ليستر.. وساوثهامبتون يقسو على سيتي برباعية

سوانزي يلقن ليفربول درسًا... وفينغر يصف احتجاجات جماهير آرسنال ضده بـ«خوف المحب»

مورغان (في المنتصف) يحول برأسه الكرة إلى شباك يونايتد لمنح ليستر تعادلًا ثمينًا (رويترز)  -  فينغر غير مستاء من غضب جماهير أرسنال (رويترز)
مورغان (في المنتصف) يحول برأسه الكرة إلى شباك يونايتد لمنح ليستر تعادلًا ثمينًا (رويترز) - فينغر غير مستاء من غضب جماهير أرسنال (رويترز)
TT

يونايتد يؤجل تتويج ليستر.. وساوثهامبتون يقسو على سيتي برباعية

مورغان (في المنتصف) يحول برأسه الكرة إلى شباك يونايتد لمنح ليستر تعادلًا ثمينًا (رويترز)  -  فينغر غير مستاء من غضب جماهير أرسنال (رويترز)
مورغان (في المنتصف) يحول برأسه الكرة إلى شباك يونايتد لمنح ليستر تعادلًا ثمينًا (رويترز) - فينغر غير مستاء من غضب جماهير أرسنال (رويترز)

تأجل تتويج ليستر سيتي باللقب الأول في تاريخه بعدما خرج بالتعادل أمام مضيفه مانشستر يونايتد 1 - 1 أمس على ملعب «أولد ترافورد»، في المرحلة السادسة والثلاثين من الدوري الإنجليزي لكرة القدم التي شهدت سقوط سيتي امام ساوثهامبتون 4/2 وليفربول امام سوانزي 3/1.
وكان ليستر بحاجة إلى الفوز بالمباراة من أجل حسم اللقب قبل مرحلتين على ختام الموسم، لكن عليه أن ينتظر الآن خدمة من تشيلسي بطل الموسم الماضي الذي سيهديه اللقب في حال تعادله أو فوزه على ضيفه وجاره اللدود توتنهام، الذي يتخلف الآن بفارق 8 نقاط عن فريق المدرب الإيطالي كلاوديو رانييري.
وغير ذلك يملك ليستر فرصتين لحسم اللقب في حال فوز توتنهام اليوم، عندما يستضيف إيفرتون السبت المقبل، أو عندما يحل ضيفًا على تشيلسي في المرحلة الختامية.
وفي المقابل، رفع يونايتد رصيده إلى 60 نقطة في المركز الخامس بفارق 4 نقاط عن المركز الرابع الأخير المؤهل إلى دوري الأبطال، والذي يحتله جاره مانشستر سيتي الذي يلعب لاحقا مع مضيفه ساوثهامبتون.
ويملك يونايتد مباراة مؤجلة أيضًا يخوضها في العاشر من الشهر الحالي خارج أرضه أمام وستهام بعد ثلاثة أيام على لقائه مع مضيفه نوريتش سيتي، وقبل أن يختتم مشواره على أرضه ضد بورنموث.
واستهل ليستر الذي غاب عنه هدافه جايمي فاردي للمباراة الثانية على التوالي بسبب الإيقاف اللقاء بشكل مخيب، إذ وجد نفسه متخلفا منذ الدقيقة 8 إثر هجمة منسقة مرت خلالها الكرة بالأرجنتيني ماركوس روخو من الجهة اليسرى، قبل أن يعكسها إلى جيسي لينغارد، الذي مررها للإكوادوري أنطونيو فالنسيا، الذي تخلص من النمساوي كريستيان فوخس، قبل أن يلعبها عرضية لتصل إلى الفرنسي أنطوني مارسيال الذي أودعها الشباك، مسجلا هدفه الخامس عشر هذا الموسم في جميع المسابقات (أكثر من أي لاعب في يونايتد).
لكن ليستر لم ينتظر طويلا للرد على مضيفه، إذ تمكن من إدراك التعادل في الدقيقة 17 عبر القائد الجامايكي ويس مورغان بكرة رأسية بعد عرضية من دانييل درينكووتر.
ثم تبادل بعدها الفريقان بعض الفرص في الدقائق المتبقية من الشوط الأول، دون أن يتمكن أي منهما من الوصول إلى الشباك.
وفي بداية الشوط الثاني كان ليستر قريبا من الوصول إلى الشباك عندما توغل داني سيمبسون في الجهة اليمنى، قبل أن يلعب كرة عرضية نحو الياباني شينجي أوكازاكي، الذي انقض عليها لكنه وصل إليها متأخرا، لتتحول ضعيفة بجوار القائم الأيسر في الدقيقة (50).
وحصل بعدها ليستر على فرصة أخرى للجزائري رياض محرز، الذي قام بمجهود مميز قبل أن يسدد من خارج المنطقة، لكن الحارس الإسباني ديفيد دي خيا كان له بالمرصاد في الدقيقة (71).
وبقي الوضع على حاله في الدقائق المتبقية مع أفضلية ميدانية واضحة لـ«ليستر»، الذي حاول جاهدا خطف هدف التتويج، لكن الهدف كاد أن يأتي من الجهة المقابلة عبر كريس سمولينغ، لكن القائم ناب عن الحارس الدنماركي كاسبر شمايكل، وأنقذ فريق رانييري في الدقيقة (78).
وانتقلت بعدها الأفضلية لمصلحة يونايتد الذي وصل إلى منطقة ضيفه أكثر من مرة، لكن دون أن يوفق في وضع الكرة داخل الشباك.
وتعقدت مهمة ليستر في الدقائق الأربع الأخيرة، بعد أن اضطر لإكمال اللقاء بعشرة لاعبين إثر طرد درينكووتر بالإنذار الثاني بعد خطأ على الهولندي البديل ممفيس ديباي، وذلك وسط مطالبة لاعبي يونايتد بركلة جزاء، لكن الحكم اعتبر أن الخطأ ارتكب خارج المنطقة في الدقيقة (86). وتصدى ديباي للركلة وتصدى لها شمايكل بمهارة.
وعلى استاد {سانت ماري}، سجل المهاجم السنغالي المتألق ساديو ماني ثلاثية ليقود فريقه ساوثهامبتون لانتزاع انتصار كبير على مانشستر سيتي 4/2 ويشعل المنلفسه على المركز الرابع المؤهل لدوري الابطال. وتجمد رصيد مانشستر سيتي عند 64 نقطة بفارق ثلاث نقاط خلف أرسنال ليفشل الفريق في انتزاع المركز الثالث وتتراجع آماله في التأهل المباشر لدور المجموعات بمسابقة دوري أبطال أوروبا. فيما رفع ساوثهامبتون رصيده إلى 57 نقطة وتقدم للمركز السابع بفارق نقطتين أمام ليفربول.
وافتتح شين لونغ التسجيل في اللقاء بالهدف الأول لساوثهامبتون في الدقيقة 24 وأضاف ماني الأهداف الثلاثة الأخرى للفريق في الدقائق 28 و57 و68 ، فيما أحرز المهاجم النيجيري الشاب كليتشي إيهياناتشو هدفي مانشستر سيتي في الدقيقتين 44 و78 .
ويبدو أن آمال ليفربول بالمشاركة القارية الموسم المقبل أصبحت محصورة بإحرازه لقب مسابقة «يوروبا ليغ» بعد سقوطه أمام مضيفه سوانزي سيتي 1 - 3.
وأصبح فريق المدرب الألماني يورغن كلوب الذي مني بهزيمته الأولى في المراحل الست الأخيرة، متخلفا بفارق 4 و5 نقاط عن المركزين الخامس والسادس اللذين يحتلانهما مانشستر يونايتد ووستهام، علما بأن ليفربول يملك أيضًا مباراة مؤجلة ضد تشيلسي حامل اللقب.
ومن المؤكد أن ليفربول يفضل أصلا المشاركة في دوري الأبطال الموسم المقبل، وهذا الأمر سيتحقق في حال فوزه بلقب الدوري الأوروبي «يوروبا ليغ»، لكن عليه أولا تعويض خسارته ذهابا خارج قواعده أمام فياريال الإسباني صفر - 1 في نصف النهائي قبل التفكير باللقب.
ويدين سوانزي الذي رفع رصيده إلى 43 نقطة، وضمن رسميا استمراره بين الكبار، بتحقيقه فوزه الرابع على التوالي بين جماهيره لأول مرة خلال مسيرته في الدوري الممتاز، إلى الغاني أندري أيو الذي سجل ثنائية في الدقيقتين (20 و67)، وأضاف جاك كورك الهدف الآخر في الدقيقة (33)، وهو الأول له منذ 25 أبريل (نيسان) 2015، فيما كان هدف فريق كلوب من نصيب البلجيكي كريستيان بينتيكي في الدقيقة (65)، الذي سجل هدفه الخمسين في الدوري الممتاز.
وأكمل ليفربول اللقاء بعشرة لاعبين في ربع الساعة الأخير بعد طرد براد سميث لحصوله على إنذار ثانٍ في الدقيقة (76).
على جانب آخر رفض أرسين فينغر، مدرب أرسنال، وصف الاحتجاجات ضده بأنها «رغبة عدوانية حقيقية»، مكتفيا بالقول إنها أشبه «بخوف المحب»، وذلك بعد أن رفع مشجعون لافتات تدعوه للاستقالة خلال فوز الفريق على نوريتش سيتي 1 - صفر مساء أول من أمس.
وأبدت الجماهير احتجاجها داخل وخارج استاد الإمارات بسبب عدم نيل الفريق للقب المحلي منذ 12 عاما، ورفعت لافتات في الدقيقة 12 من عمر اللقاء، وقبل 12 دقيقة على النهاية.
إلا أن فينغر قلل في تصريحات له عقب اللقاء من حجم الاحتجاجات، مضيفا أنه ينوي المضي قدما على أمل تحقيق النجاح لأرسنال.
وأضاف: «نحن في موقف يمتد منذ فترة طويلة ويتمثل في اعتقاد جماهيرنا بقدرتنا على الفوز بلقب الدوري. الأمر أشبه بخوف المحب على ناديه أكثر من كونها رغبة عدوانية حقيقية». وتابع: «كانت الأجواء غريبة. البعض كان يحتج.. نعم.. لكن الأغلبية كانت تساند الفريق. أنا آسف حقا لعدم قدرتي على إدخال السعادة على نفوسهم جميعا. نواصل العمل بقوة لتحقيق ما نصبو إليه».
وانقسمت الجماهير في الاستاد لفريقين، الأول يساند فينغر، والثاني يعارض استمراره مع الفريق.
ورفع أحدهم لافتة كتب عليها «فينغر... 12 عامًا من الأعذار.. رانييري.. تسعة أشهر.. البطل»، في إشارة إلى كلاوديو رانييري مدرب سيتي، الذي بات فريقه قاب قوسين من انتزاع اللقب.



نقابة الصحافيين المصرية تتضامن مع أعضائها ضد حسام حسن

حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
TT

نقابة الصحافيين المصرية تتضامن مع أعضائها ضد حسام حسن

حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)

أعلنت «نقابة الصحفيين» المصرية تضامنها مع أعضائها الذين قدم ضدهم المدير الفني لمنتخب مصر لكرة القدم، حسام حسن، ومدير المنتخب إبراهيم حسن بلاغات تتضمن اتهامات بنشر أخبار كاذبة و«تحريض الجماهير» على خلفية تناول 3 من النقاد الرياضيين أداء المنتخب خلال الفترة الماضية.

وأعربت «نقابة الصحفيين» المصرية أنها تتابع ببالغ الاستياء ما تم تداوله بشأن قيام الكابتن حسام حسن (المدير الفني للمنتخب الوطني) والكابتن إبراهيم حسن (مدير المنتخب) بتقديم بلاغات ضد الزملاء: أبو المعاطي زكي، وأحمد عبد الباسط، ومحمد المهدي، وذلك على خلفية نشرهم أخباراً ومعلومات تخص الشأن الرياضي.

وأكدت النقابة في بيان نشره النقيب خالد البلشي على صفحته بموقع «فيسبوك» تضامنها الكامل مع الزملاء، وتمسكها بحقهم في ممارسة عملهم الصحافي بحرية ومسؤولية، وأنها تُدين هذه الممارسات التي من شأنها تصعيد الأزمة، وتحويل الخلاف المهني إلى نزاع قانوني.

«نقابة الصحفيين» المصرية (فيسبوك)

وشددت النقابة على أن «النقد الرياضي ليس جريمة، بل هو حق أصيل، وأن تقييم أداء الأجهزة الفنية والقرارات المتعلقة بالمنتخبات الوطنية جزء من الدور، الذي تضطلع به الصحافة الرياضية، مع الالتزام بأصول المهنة ومواثيقها» وأكد البيان أن ما يقوم به الصحافيون الرياضيون هو جزء أصيل من العمل الصحافي، وهم أحد أعمدة الرياضة المصرية، وقد كانوا دائماً السند الحقيقي للمنتخبات الوطنية في مختلف المحافل.

وعدَّت النقابة تقديم بلاغات ضد أعضائها الثلاثة بسبب نشر أخبار أو آراء نقدية، حتى إن كانت مخالفة للرأي العام، أو لوجهة نظر الأجهزة الفنية، يمثل خروجاً عن السياق العام للعلاقة بين الجهاز الفني للمنتخب، والصحافة الرياضية. ولفتت إلى أن القانون ومواثيق الشرف الصحافي تؤكد أن الأصل في التعامل مع أي خلاف مهني هو «حق الرد»، وليس اللجوء الفوري للتقاضي.

وأضافت النقابة أن الأولى بحسام وإبراهيم حسن، إذا كان لديهما اعتراض على ما نُشر أو أُذيع، أن يقدما روايتهما والحقائق التي يستندان إليها، أو يتقدما بشكوى إلى «نقابة الصحفيين» بصفتها الجهة المهنية المعنية بفحص الشكاوى المتعلقة بالعمل الصحافي.

وليست هذه هي الواقعة الأولى التي يتقدم فيها حسام حسن وشقيقه إبراهيم حسن ببلاغات أو شكاوى ضد الصحافيين والإعلاميين؛ فقد سبق أن تقدما بشكاوى ضد إعلاميين بسبب تناول بعض التفاصيل الفنية المرتبطة بأداء المنتخب، وكان المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام، برئاسة المهندس خالد عبد العزيز، قد قرر في أغسطس (آب ) الماضي حفظ الشكوى المقدمة من الكابتن حسام حسن، المدير الفني لمنتخب مصر، ضد بعض وسائل الإعلام ومنصات التواصل الاجتماعي، بشأن ما تضمنته من تناول لأخبار عدَّها تعدياً على حرمة حياته الخاصة، في واقعة مصوَّرة في مكان عام، ورأى المجلس تدخله ضد وسائل الإعلام في هذه الحالة يمثل مساساً بحرية الصحافة والإعلام المكفولة وفق الأطر القانونية والدستورية.

فيما قرر المجلس في سبتمبر (أيلول) الماضي، اتخاذ إجراءات حيال التناول الإعلامي المتعلق بالحياة الخاصة بأسرة الكابتن حسام حسن، المدير الفني للمنتخب الوطني.

حسام حسن خلال إحدى المباريات (الاتحاد المصري لكرة القدم)

وبينما يُبدي الناقد الرياضي المصري أسامة صقر اختلافه مع بيان النقابة، يفسر ذلك بأن المخالفات ليست مرتبطة بالصحافة والجرائد المقروءة وإنما ببرامج فضائية أو رقمية يطرح خلالها البعض وجهات نظرهم. وقال لـ«الشرق الأوسط»: «النقابة أصدرت بياناً لدعم زملائنا الصحافيين، وإذا كان هؤلاء الصحافيون اختاروا نشر الأخبار محل الجدل في برامجهم الفضائية التي يتكسبون منها، فلماذا لم يعبّروا عن رأيهم في جرائدهم أو مواقعهم الإلكترونية الصحافية؟».

وتابع أنه «يجب أن تكون هناك ضوابط لنشر الأخبار والمعلومات، وفي ظل الشد والجذب الذي يحدث لم نصل إلى أصل الموضوع؛ هل هذه الأخبار والمعلومات حقيقية أم كاذبة؟ يجب وضع آليات وضوابط لحسم هذه المسألة، فإن لم تكن لدى الصحافي أو الإعلامي معلومة كافية وموثقة ومؤكدة لا ينشرها، ونحن نرى حالياً المعركة الدائرة بين محمود الخطيب ومدحت شلبي للأسباب نفسها وهي عدم التيقن من حقيقة الخبر». فيما طلب الناقد الرياضي المصري، سعد صديق، من المدير الفني لمنتخب مصر حسام حسن، التنازل عن كل القضايا وفتح صفحة جديدة مع النقاد الرياضيين.

وقال لـ«الشرق الأوسط»: «أتمنى منه التركيز في مهمته مع منتخب مصر لأن اتهامه للزملاء قرار غير موفق وعليه أن يكون أكثر هدوءاً في تعاملاته، وأن يعمل على لمّ الشمل مع الإعلام وكذلك مع عدد من اللاعبين على رأسهم محمد الشناوي حارس مرمى نادي الأهلي».


هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
TT

هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)

لم يكد الحِبر الذي كُتب به قرار تحويل بطولة كأس الأمم الأفريقية إلى نظام السنوات الأربع يجفّ حتى خرج رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي ليفجّر مفاجأة من العيار الثقيل، مُعلناً رغبة «الاتحاد» في التراجع والعودة إلى النظام التقليدي التاريخي: إقامة البطولة كل عامين.

هذا التحول الدراماتيكي يعكس صراعاً مكتوماً بين الرغبة في الحفاظ على الهوية الأفريقية الشعبية، والضغوط المالية والروزنامات الدولية التي تفرضها الأندية الأوروبية والاتحاد الدولي «فيفا».

أبعاد القرار... زلزال في الرأس الأخضر يخلط أوراق الأجندة الدولية

تأتي تصريحات موتسيبي، التي أطلقها، اليوم الجمعة، خلال «المؤتمر الاستراتيجي للاتحاد الأفريقي لكرة القدم» بجزيرة «سال» في الرأس الأخضر، بحضور رئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو، ونخبة من خبراء اللعبة، لتؤكد أن القرار القارّي ليس مجرد تنظيم مواعيد، بل هو مسألة استراتيجية ترتبط بمداخيل الاتحادات الوطنية التي تعتمد على هذه البطولة كمصدر تمويل رئيسي لتطوير اللعبة والمنشآت.

ويبدو أن التراجع السريع نحو نظام العامين يكشف عن مراجعة عميقة للتوجه السابق للاتحاد الأفريقي، إذ كان الهدف من ذلك التغيير استيعاب نظام جديد لإقامة بطولة دوري الأمم الأفريقية سنوياً لتملأ الأجندة الدولية، وهو ما قال موتسيبي حينها إنه سيكون أكثر ربحية للمؤسسة القارية والاتحادات التابعة لها. فالتفكير في إلغاء نظام السنوات الأربع يوضح أن «الكاف» استشعر خطورة غياب «الكان» لفترات طويلة على الشغف الجماهيري والقيمة التسويقية للمسابقة القارية الأولى، مفضلاً التمسك بخصوصية قارتهم وعدم التنازل عن إرثهم الكُروي تلبية لرغبات أندية القارة العجوز.

رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي يتابع قمة صن داونز والأهلي المصري من مدرجات ملعب «لوفتوس فيرسفيلد» بجنوب أفريقيا 19 سبتمبر 2026 (رويترز)

تاريخ البطولة... من 3 منتخبات في الخرطوم إلى قمة التنافس القاري

لفهم عمق هذا الإرث، يجب العودة بالذاكرة إلى شتاء عام 1957، حين انطلقت الشرارة الأولى للبطولة في العاصمة السودانية الخرطوم بمشاركة 3 منتخبات فقط هي مصر، والسودان، وإثيوبيا، عقب تأسيس الاتحاد الأفريقي.

ومنذ تلك النسخة التي تُوّج الفراعنة بلقبها الأول، تحولت البطولة إلى تظاهرة ثقافية ورياضية تُعبر عن استقلال الشعوب الأفريقية وتماسكها القاري، حيث استمرت تلعب بانتظام شديد كل عامين، مقدمةً للعالم أساطير كُروية حفرت أسماءها في السجلات العالمية.

وطوال عقود، صمد هذا الموعد الثابت أمام كل التحديات السياسية والاقتصادية، ليصبح بمثابة «الأولمبياد الأفريقي»، الذي لا يمكن لعشاق الساحرة المستديرة في القارة العيش من دونه.

خريطة الأبطال والدول المشارِكة... صراع العمالقة على عرش السمراء

عبر تاريخها الطويل، شهدت البطولة تحولات جذرية في عدد الدول المشارِكة، إذ قفز العدد من 3 منتخبات ليصبح 8 في السبعينيات، ثم 12، و16، وصولاً إلى النظام الحالي الذي يضم 24 منتخباً يتنافسون في نهائيات شرسة تقام على ملاعب القارة.

وتتربع مصر على عرش الأرقام القياسية كأكثر الدول فوزاً باللقب برصيد 7 كؤوس، يليه منتخب الكاميرون «الأسود غير المروَّضة» بـ5 ألقاب، ثم غانا بـ4 ألقاب، وتأتي نيجيريا وساحل العاج في المراتب التالية بـ3 ألقاب لكل منهما، في خريطة تنافسية تعكس تقلب موازين القوى الرياضية بين شمال القارة وغربها ووسطها.

لوائح وقوانين اللعبة... تطور تنظيمي يواكب معايير الاحتراف العالمي

لم يقتصر التطور على عدد المنتخبات، بل امتد إلى القوانين المنظِّمة وتوقيتات المسابقة، فبعد عقود من إقامة البطولة في شهريْ يناير (كانون الثاني) وفبراير (شباط) وسط الموسم الكُروي الأوروبي، مما كان يثير أزمات حادة مع الأندية الكبرى التي تضم النجوم الأفارقة، اتجه «الكاف»، في السنوات الأخيرة، إلى ترحيل البطولة لتقام في فصل الصيف تماشياً مع الأجندة الدولية، وإن كانت بعض النسخ تعود للشتوية لظروف الطقس الاستوائي.

وتخضع المسابقة راهناً لأحدث قوانين الاتحاد الدولي، بما في ذلك تطبيق تقنية الفيديو المساعد «VAR» منذ الأدوار الأولى، ونظام المجموعات الست التي يتأهل منها المتصدر والوصيف وأفضل أربعة ثوالث إلى دور الستة عشر، وهي حزمة من القوانين التي نقلت «الكان» من العشوائية التاريخية إلى قمة الاحترافية التنظيمية العالمية.


لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
TT

لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)

انطلقت في العاصمة البريطانية لندن، أعمال قمة «أسبوع القادة الرياضي» (Leaders Week London) الممتدة على مدار يومين في معقل نادي تشيلسي الإنجليزي «ستامفورد بريدج»، وسط حضور استثنائي يضم أكثر من 100 متحدث من كبار الرؤساء التنفيذيين والمستثمرين وصناع القرار في قطاع الرياضة والأعمال حول العالم.

وتأتي نسخة هذا العام لتناقش ملفات ساخنة تُعيد رسم خريطة الاقتصاد الرياضي العالمي، وفي مقدمتها تدفقات رؤوس الأموال الجريئة، والتحولات الرقمية المدفوعة بالذكاء الاصطناعي، بجانب القفزات التجارية غير المسبوقة التي تشهدها الرياضة النسائية.

ثقل سعودي في المشهد الرياضي الدولي

وتتجه أنظار المراقبين والمشاركين في القمة نحو المشاركة السعودية الحيوية، التي تجسد العمق الاستراتيجي للمملكة كقوة تحولية في صناعة الرياضة العالمية. ويبرز اسم صندوق الاستثمارات العامة (PIF) كأحد أهم محاور النقاش في أروقة القمة، نظراً للدور المحوري الذي يلعبه الصندوق في صياغة نماذج استثمارية مستدامة عابرة للقارات.

وتأتي هذه المشاركة في وقت نجحت فيه الرياضة السعودية في فرض نفسها كمركز جذب رئيسي للأحداث الرياضية الكبرى عالمياً، تماشياً مع مستهدفات «رؤية السعودية 2030» التي وضعت القطاع الرياضي كأحد الروافد الأساسية لتنويع الاقتصاد، وبناء الشراكات الدولية، وتعزيز جودة الحياة.

إعادة تعريف «اقتصاد الرياضة» والاستثمار الجريء

وتشهد جلسات القمة نقاشات موسعة حول صعود صناديق الثروة السيادية ومجموعات الملكية الخاصة، حيث يستعرض قادة قطاع المال والرياضة آليات تقييم الأندية والبطولات وتطوير البنية التحتية للمسابقات.

ويرى خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» أن النموذج السعودي في الاستثمار الرياضي، والقائم على الموازنة بين الاستحواذات الدولية النوعية وتطوير المواهب المحلية، بات يشكل مرجعية دراسية في كيفية تحويل الرياضة من مجرد نشاط ترفيهي إلى قطاع اقتصادي منتج ومستدام.

الذكاء الاصطناعي ومستقبل البث الرقمي

المحور التقني لم يغب عن الأجندة؛ حيث تفرد القمة مساحات واسعة لبحث دمج الذكاء الاصطناعي في تحليل الأداء الرياضي وتخصيص تجربة المشجعين. وتناقش الجلسات كيف يمكن للأندية والاتحادات الكبرى الاستفادة من البيانات الضخمة لتعزيز الإيرادات التجارية وتطوير البث الرقمي عبر منصات العرض المباشر للمستهلك (DTC)، وهي خطوة تسعى من خلالها المؤسسات الرياضية إلى جذب الأجيال الجديدة التي باتت تفضل المحتوى الرقمي التفاعلي والقصير على حساب البث التلفزيوني التقليدي.

استدامة مالية ونمو تاريخي للرياضة النسائية

وفي سياق متصل، تسلط القمة الضوء على «الانفجار التجاري» للرياضة النسائية، وميلاد عهد جديد يعتمد على فصل الحقوق التجارية والرعايات للأندية النسائية عن فرق الرجال. ويبحث المجتمعون سبل الحفاظ على وتيرة هذا النمو التاريخي، وتطوير البنى التحتية الإدارية والفنية لتواكب القيمة السوقية المتصاعدة للبطولات النسائية حول العالم.

وتختتم القمة أعمالها ببحث التوسع الجغرافي للمسابقات الكبرى، وبناء الشراكات العابرة للحدود، في وقت يجمع فيه خبراء المال والرياضة على أن لغة الاستثمار الرياضي باتت المحرك الأساسي للدبلوماسية الناعمة وبناء الجسور الاقتصاديّة بين شرق العالم وغربه.