هل ينبغي معاقبة فريق إذا فشل لاعب باختبار المنشطات؟

هل ينبغي معاقبة فريق إذا فشل لاعب باختبار المنشطات؟

واقعة سقوط ساكو مدافع ليفربول تثير الجدل مجددا.. وفينغر يطالب بتغليظ العقوبات
الاثنين - 24 رجب 1437 هـ - 02 مايو 2016 مـ
ساكو (يسار) يسجل في مرمى ايفرتون ليستفيد ليفربول (أ. ب) - ساكو مهدد بالإيقاف فترة طويلة (اب)

عندما ظهرت الأنباء عن فشل ممادو ساكو في اختبار المنشطات، كانت هناك بعض المخاوف من عواقب وخيمة على ناديه ليفربول الإنجليزي، وكذلك على اللاعب. وكان أولئك الذين ليسوا على دراية بلوائح اليويفا يخشون أنه بالنظر إلى أن عينة المدافع قد تم أخذها عقب مباراة في الدوري الأوروبي ضد مانشستر يونايتد، يمكن أن يتم استبعاد الفريق من البطولة.

لكن هذه المخاوف هدأت بمجرد شرح لوائح اليويفا، إذ يشترط لتطبيق العقوبة على الفريق أن تكون عينات أكثر من لاعبين اثنين إيجابية لمادة محظورة، لكن ساكو الذي تم إيقافه شهرا بشكل مؤقت يواجه إيقافا مطولا، بعد أن قرر عدم الطعن على النتائج من خلال فحص لعينة ثانية. ومعلوم أن العينة الأولى للفرنسي الدولي، التي أخذت في ملعب أولد ترافورد في 17 مارس (آذار) كشفت دليلا على تعاطي مادة تساعد على حرق الدهون. وقد تم إيقافه يوم الخميس مؤقتا لمدة 30 يوما من قبل اليويفا، بعد بدء إجراءات تأديبية.

ويثير هذا من جديد مسألة المنشطات في كرة القدم، وبعد تصريحات مدرب آرسنال، أرسين فينغر، مطلع الموسم، بعد ثبات تعاطي لاعب أحد الفرق المنافسة مادة محظورة، ما إذا كان ينبغي معاقبة الأندية في حال مخالفة لاعب واحد فقط للوائح.

ووفقا لكلام فينغر، فإن لاعب ليفربول، أو أي لاعب آخر جاءت عينة اختباره للمنشطات إيجابية لمادة محظورة، سجل هدفا حاسما في نهاية الوقت. كان هذا ليسلط أضواء قوية على قاعدة الاتحاد الأوروبي لكرة القدم «يويفا» التي تشترط فشل «أكثر من اثنين» من اللاعبين في الاختبار، لمعاقبة النادي.

وقال فينغر، مدرب آرسنال، في نوفمبر (تشرين الثاني)، إن اليويفا «يقبل بالأساس» بتناول المنشطات، بعد أن فشل أريجان أديمي، لاعب وسط دينامو زغرب، في اختبار المنشطات عقب هزيمة فريقه 2 - 1 في كرواتيا. وأوقف الاتحاد الأوروبي أديمي، لكن فينغر هاجم اليويفا قائلا: «إنها قاعدة صادمة. يطبق اليويفا القاعدة الموضوعة، لكنني شخصيا لا أتفق مع هذه القاعدة. لا يمكنك أن تقول: حسنا، لديهم لاعب يتعاطى المنشطات، لكن النتيجة تظل كما هي، هذا معناه أنك بالأساس تقبل تعاطي المنشطات».

كما زعم فينغر أن وفد مكافحة المنشطات التابع لليويفا استهدف ملعب تدريب آرسنال، في لندن، لاختبار لاعبيه بسبب تصريحات أدلى بها سابقا حول هذه المشكلة في كرة القدم.

ومع هذا، فإن اليويفا يعمل بموجب خطوط إرشادية متضمنة في قانون الوكالة العالمية لمكافحة المنشطات بشأن العقوبات على الفرق. ويعمل اتحاد كرة القدم الإنجليزي بموجب قاعدة «أكثر من اثنين» التي توصي بها الوكالة العالمية لمكافحة المنشطات، في ما يتعلق بالألعاب الرياضية التي يسمح فيها بالاستعانة بلاعبين بدلاء، ولم يحدث على الإطلاق أن عاقب الاتحاد الإنجليزي ناديا بسبب هذه المسألة.

ومع هذا، فالوكالة العالمية لمكافحة المنشطات تنص على أنه «يجوز للهيئة الحاكمة لفعالية رياضية ما أن تضع لوائح لهذه الفعالية، من شأنها فرض عقوبات على الفرق الرياضية أقوى من تلك التي يوصي بها قانون الوكالة». ومن ثم بإمكان أي هيئة حاكمة لنشاط رياضي يتضمن فرقا رياضية أن تلجأ لفرض عقوبات أشد.

تخيل لو أن ساكو، أو أي لاعب آخر ثبت تعاطيه لمادة محظورة، سجل هدفا حاسما، في نهاية الوقت خلال المباراة، التي أعطى بعدها العينة الإيجابية. من شأن هذا أن يعرض اللوائح لانتقادات شديدة، ويثير تساؤلات مثيرة بشأن التأثير المحتمل للمواد المحظورة على نتيجة مباراة من المباريات. وقد سجل ساكو ليعادل نتيجة مجموع المباراتين ضد بروسيا دورتموند في الجولة الماضية من الدوري الأوروبي، قبل أن ينكشف أمر فشله في اختبار المنشطات.

وثمة حالة مفاجئة من اللامبالاة في أوساط كثير من المشجعين عندما يثار موضوع تعاطي المنشطات في كرة القدم، رغم المزاعم التاريخية حول تعاطي فرق بالكامل للمنشطات، وربما كان السبب في هذا يعود إلى أنه من الصعوبة بمكان أن تحدد مقدار تأثير العقار المحظور على لعبة بهذا التركيز الفني. ومع هذا، فرغم أن المواد المحظورة قد لا تحسن من القدرات الفنية للاعب ما، فإنها قد تعزز من قدرته على التحمل وقوته وسرعته.

قالت ميشيل فيروكين، مدير شركة «سبورتينغ إنتيغريتي»، مسؤول مكافحة المنشطات سابقا في المملكة المتحدة: «أعتقد أن ثمة مستوى من التسامح مع هذا الأمر لأن هناك نقاطا من اللبس والتناقض. هناك أسئلة من هذا النوع: ما الذي تفعله مادة تساعد للدهون لجعل أحد اللاعبين يؤدي بشكل أفضل؟ هناك مناطق كبيرة من التناقض لأنه ليست هناك صلة قاطعة في كرة القدم للقول بأن هذه المادة الحارقة للدهون ساعدت اللاعب على تسجيل ذلك الهدف». ويسأل الناس: «ما الذي ستفعله مادة حارقة للدهون على أي حال؟.. أعتقد أن هذا يحدث في الألعاب المختلفة، الأمر ليس مثل قضية الدراج الأميركي لاس أرمسترونغ، التي كان فيها غش متعمد».

وقدمت فيروكين المشورة أخيرا للاعبي أحد أندية الدوري الممتاز، من خلال عرض تقديمي حول أخطار المواد المكملة، بعنوان: «كيف أمنع مسيرتي من الضياع». وقالت بشأن مسألة العقوبات على الفرق: «لا يريد الاتحاد الإنجليزي أن تجري الأندية اختباراتها الخاصة، وبإمكاني تفهم هذا. قد يزيد وعينا تجاه عدد من المسائل لو طلب إلى الأندية إجراء اختباراتها الخاصة كجزء من توجه من أجل الصحة والسلامة، وتمت مراجعة من قبل الاتحاد الإنجليزي أو هيئة مكافحة المنشطات البريطانية. إذا كنت تختبر لاعبين اثنين فقط من كل فريق بعد المباراة، وأدى هذا لنتيجتين عكسيتين تشكلان مخالفة لقواعد المنشطات، فيجب أن تكون محظوظا بما فيه الكفاية لأن تختبر اللاعبين المناسبين».

وهناك مقولة إن إيقاف لاعب لمدة 6 أشهر هو في حد ذاته عقوبة للنادي الذي يلعب له، وهناك مقولة أخرى في صالح الأندية، وهي أن لاعبي النخبة يكون لديهم في كثير من الأحيان أنظمة علاجية على المستويين المحلي والدولي، تخضع لاختصاصات قانونية مختلفة، ومع نصائح متفاوتة بشأن المواد المكملة. فهل يكون خطأ بريء لفرد واحد إلى معاقبة فريق بالكامل؟

وفي المقابل، إذا وجدت الأندية نفسها فجأة في مرمى النيران، حتى إذا لم تكن هذه الأندية مسؤولة عن اختبار منشطات فاشل، فبالتأكيد ستزداد جهودها المتعلقة بالتثقيف والمراقبة.

وقد نفذ الاتحاد الإنجليزي، بالتعاون مع الوكالة البريطانية لمكافحة المنشطات 721 اختبار دم وبول في الدوري الممتاز، خلال موسم 2014 - 2015. وأجري 501 اختبار مماثل في دوري الدرجة الأولى، و358 في الدرجة الثانية، و328 في الدرجة الثالثة. وكان 68 في المائة من هذه الاختبارات خارج المنافسات، ويمكن اختبار اللاعبين عشوائيا في المنزل.

ويعتقد مايك ستون، المسؤول الطبي الرئيسي في برمنغهام سيتي، وفي مانشستر سيتي سابقا، أن الاتحاد الإنجليزي والأندية يبذلون الكثير من الجهود لتثقيف اللاعبين، قائلا: «تأخذ الأندية تعاطي العقاقير على محمل الجد بشدة، وتتحدث مع اللاعبين بشأن هذا الأمر، وتبلغهم بأنهم يتحملون مسؤولية. وبخلاف هذا، فمن المستحيل ضبط ما يفعله أي شخص خارج النادي. ولا تكون هناك دلائل واضحة لمعظم العقاقير التي يتناولها الناس، وأعتقد أن القاعدة التي تنص على وجوب وجود عدد من اللاعبين قبل معاقبة النادي، معقولة. لا يمكنك أن تشرع قاعدة لما يقرره لاعب واحد بعيدا عن النادي».

وقال متحدث باسم الوكالة العالمية لمكافحة المنشطات: «خلال المشاورات المكثفة التي أدت إلى الموافقة على قانون 2015 في جوهانسبورغ، اتفق شركائنا، بمن في ذلك كثير من الفرق الرياضية، على أن تكون العواقب بالنسبة إلى الأندية متوازنة، ومتناسبة مع الجرم. كما يجب الإشارة إلى أن بمقدور الهيئات الحاكمة للنشاط الرياضي تحديد عواقب أشد قوة على الفرق الرياضية عما هو وارد بالمادة 11.2، ومن ثم إعطاء هذه الجهة المنظمة السلطة التقديرية لتقرير مستوى العقوبة كما يتراءى لها».

وليس هناك أي اقتراح بأن تتم معاقبة ليفربول بشأن حالة ساكو، وقد تصرف النادي سريعا بإبعاد اللاعب عن الفريق الأول، لكن، كما قال فينغر، ألا تعني عدم معاقبة النادي بسبب فشل لاعب واحد في اختبار المنشطات أن السلطات تقبل بتعاطي المنشطات؟


اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة