راشفورد اكتشاف مضيء في موسم قاتم لمانشستر يونايتد

عن أي شيء يبحث الكشافون في اللاعبين الصغار؟.. ولماذا لا ينالون تقديرًا أكبر؟

راشفورد أحد الموهوبين الذين قدمهم الكشافون ليونايتد ولم يكلف النادي شيئا (رويترز)
راشفورد أحد الموهوبين الذين قدمهم الكشافون ليونايتد ولم يكلف النادي شيئا (رويترز)
TT

راشفورد اكتشاف مضيء في موسم قاتم لمانشستر يونايتد

راشفورد أحد الموهوبين الذين قدمهم الكشافون ليونايتد ولم يكلف النادي شيئا (رويترز)
راشفورد أحد الموهوبين الذين قدمهم الكشافون ليونايتد ولم يكلف النادي شيئا (رويترز)

يمكن لشبكة قوية من الكشافين أن توفر لأحد أندية الدوري الممتاز صفقات بملايين الجنيهات، لكن هؤلاء المتحمسين الذين يقومون بعمل شاق لا يلقون ما يستحقون من تقدير في كثير من الأحيان.
كان ماركوس راشفورد أحد النقاط القليلة المضيئة في موسم كان في أغلبه قاتمًا بالنسبة إلى مانشستر يونايتد. توج التحول المبهر في مسيرة اللاعب صاحب الـ18 عامًا، بانضمامه إلى صفوف الفريق الأول، بهدفين سجلهما في أول مشاركة له ضد ميتيلاند الدنماركي في الدوري الأوروبي، ثم كرر نفس الأداء بعد ذلك بـ3 أيام في أول مشاركة أساسية له ضد آرسنال. وفوق كل هذا، أصبح أصغر هداف على الإطلاق في ديربي مانشستر (بين يونايتد وسيتي) في الدوري الممتاز، عندما سجل هدف المباراة الوحيد ضد سيتي على ملعب الاتحاد الشهر الماضي، ثم أعقب ذلك بتسجيل أهداف الفوز على وستهام في كأس الاتحاد الإنجليزي وأستون فيلا في الدوري.
وضع راشفورد كثيرًا من صفقات لويس فان غال المكلفة في الظل. أنفق فان غال أكثر من 250 مليون جنيه منذ تولى تدريب يونايتد في 2014، لكن لم ينجح أي من اللاعبين الذين تعاقد معهم في إحداث نفس التأثير الإيجابي الذي أحدثه راشفورد، الذي لم يكلفه بنسًا واحدًا. وهناك مفارقة مريرة بشأن صعود راشفورد لدائرة الضوء، حيث جاء من صفوف ناشئي أولد ترافورد، بعد أن انضم للنادي وهو في التاسعة من العمر من نادي فليتشر موس رينجرز، الذي يتخذ من ديدزبيري مقرًا له.
لقد بنى «فليتشر موس» سمعة يحسد عليها باكتشافه لاعبي الكرة في منطقة مانشستر، بعد أن قدم أيضًا ويس براون، وداني ويلبيك، ورافيل موريسون، وتايلور بلاكيت، وكاميرون بورثويك - جاكسون. وفي حين ضم مانشستر يونايتد عددًا من أفضل لاعبي هذا النادي، إلا أن ذلك لا يتم بشكل حصري. وواقع الأمر أن راشفورد كان بالأساس في طريقه إلى مانشستر سيتي (الذي تخوف من كونه هزيلاً جدًا) قبل أن يتدخل يونايتد ويحصل عليه.
ينبغي الإشادة بالكشافين الذين رصدوا قدرات راشفورد في مرحلة مبكرة، لكن، شأن كثير منهم، لا يعتبر جاميسون وديفيد هوروكس من أصحاب الأسماء المعروفة تمامًا. يتولى جاميسون، سائق الشاحنة، رئاسة نادي فليتشر موس، بينما هوروكس، مدرب الناشئين بأحد مراكز التطوير التابعة ليونايتد، وهما مجرد اثنين من بين 80 أو نحو ذلك من الكشافين الذين يعملون في منطقة الشمال الغربي، لصالح ديريك لانغلي، مسؤول تعاقدات اللاعبين الناشئين في يونايتد منذ عام 2000.
وعلى مدار تلك السنوات الـ16، أشرف لانغلي على خط إمداد سليم من اللاعبين، وهو يبادر سريعًا إلى الاعتراف بأن العمل الذي لا يقدر بثمن، والذي تقوم به شبكته من الكشافين (معظمهم يعمل بدوام جزئي) لا يلقى ما يستحق من تقدير. يقول لانغلي: «لا أحد يقول كلمة شكر عن الكشافين، حتى إن كانوا الأشخاص الوحيدين الذين يكتشفون المواهب بانتظام ويلفتون انتباه الأندية إلى هؤلاء اللاعبين». ويعتقد بأن الكشافين يلعبون دورًا محوريًا في المراحل الأولى لتطور لاعب الكرة، وهو دور لا يمكن لأحد آخر أن يضطلع به.
وحقيقة أن راشفورد قد تم اختياره في سن صغيرة جدًا تسلط الضوء على أحد أبرع المهارات التي تتوفر لكشاف ممتاز. إن فن اختيار نجم مستقبلي يعتبر قدرة نادرة وتحتاج لنهج مدروس. يبحث الكشافون الذين يعملون على هذه الفئة العمرية الصغيرة عما يسميه لانغلي «وحدات التنسيق الأساسية، كالتوازن والرشاقة وما إذا كان الناشئ يتمتع بأي قدر من السرعة، ويضاف لهذا عامل الثقة، وهو الذي يصنع فارقًا هائلاً».
يستعين لانغلي بمثال ديفيد دين، الذي انضم لبلاكبيرن كمتدرب عام 1997، وهو الآن يتولى تدريب أكاديمية الناشئين بالنادي. يقول لانغلي: «كان واضحًا على الفور أنه يعرف أنه لاعب أفضل من أي أحد آخر حوله، وقد ثبت هذا. وبطريقة مشابهة، تشبع راشفورد كذلك بالثقة في سن صغيرة جدًا، وكان النجاح بانتظاره».
يقول ديفيد هوبسون، وهو عضو آخر متمرس بشبكة الكشافين في مانشستر يونايتد، إن اللاعبين يحتاجون لدرجة من المرونة للوصول إلى أعلى المستويات. ويضيف: «سيكون لدى غالبية اللاعبين مجموعة من المدربين المختلفين على مدار مراحل تشكل شخصيتهم في النادي. في يونايتد يتم تغيير المدربين كثيرًا جدًا على مدار العام، ومن ثم يتعين على اللاعبين الصغار إثبات أنفسهم مرات ومرات، من خلال قدرتهم على التكيف مع كل مدرب لضمان تقدمهم».
لم تكن هناك حاجة ملحة مثلما هو الحال الآن لكشافين جيدين يستطيعون التنقيب عن المواهب، مقابل جزء يسير من الأرقام المغالى فيها التي وصلت إليها أسعار الانتقالات. وتكون الأندية التي تتمكن من جمع كل المعلومات اللازمة عن أفضل اللاعبين الواعدين المتاحين من خلال شبكاتهم من الكشافين، من توفير ملايين الجنيهات سنويًا. ومن ثم، من المنطقي أن يسعى كل ناد، بصرف النظر عن حجمه وميزانيته، إلى استثمار جزء معقول من ميزانيته المخصصة للتعاقدات، في نظام لاكتشاف المواهب، يمكن أن يحقق عائدًا يساوي أضعاف ما أنفق فيه.
ومع هذا، فالواقع أن نفقات الأندية على الكشافين لم تشهد زيادة تذكر على مدار العقد الماضي، في حين أن تدفق الأموال على كرة القدم الإنجليزية، والدوري الممتاز تحديدًا، شهد ارتفاعًا كبيرًا عبر صفقات البث التلفزيوني غير المسبوقة. إذن لماذا يوجد مثل هذا الانفصال بين النظرية والممارسة؟
إن عمل كشافي كرة القدم أمر مسلم به إلى حد بعيد، كما يسلط الضوء على ذلك كتاب مايكل كالفين، صاحب العنوان العكسي «رجال لا مكان لهم»، الحاصل على جوائز. تعتبر هذه مهنة مجهولة بشكل كبير، تكاد لا تلقى أي اعتراف، وهو ما يترجم في صورة مردود مالي زهيد للغاية. ويعمل أغلبية الكشافين بدوام جزئي، وقطاع كبير منهم من المتطوعين. ويدين واحد من الكشافين القلائل المعروفين بشهرته الواسعة لحقيقة أن ابنه شخصية تلفزيونية معروفة. كما أن نجم غراهام كار قد هوى إلى حد ما مع معاناة نيوكاسل هذا الموسم، والمجموعة الأخيرة من اللاعبين الذين استعان بهم النادي لم يتم بلورتهم تمامًا إلى وحدة قوية.
إذن يعمل آلاف الكشافين غير المحبوبين أو المعروفين بشكل عام، في أنحاء البلاد، وقد قرر لانغلي قبل بضع سنوات أن يفعل شيئًا لإحداث توازن. ويقول موضحًا: «وضعت الكشافين أنفسهم أمام تحد لتشكيل هيئة تمثلهم، فرغم كل شيء هناك رابطة اللاعبين المحترفين ورابطة مدربي الدوري، فلم لا تكون هناك رابطة للكشافين»؟ وقد استجاب هوبسون وزميله الكشاف الذي يعمل لصالح مانشستر يونايتد، بورفس إلي، لهذا التحدي عندما أسسا «رابطة كشافي كرة القدم المحترفين» في 2014. يقول إلي: «هذا دور مهم للغاية وهو يتطلب يقظة ونزاهة وقدرًا كبيرًا من البحث، ومن ثم شعرنا بأن هذه الجماعة تحتاج لنوع من التمثيل».
والمدهش أن هنالك مدى واسعًا من الأدوار المتخصصة التي يلعبها الكشافون، ويوضح أن رابطة كشافي كرة القدم المحترفين أرادت أن تكون ملمة بالتفاصيل. ويقول: «من أولئك الذين يعملون على شرائح عمرية مختلفة إلى كشافي أكاديمية الناشئين، إلى الكشافين الذين يعملون خارج الدوري، إلى المتخصصين الفنيين وحتى مكتشفي المدافعين، أردنا أن نمزج بين كل هذه الأنواع المختلفة من الكشافين».
وقد أطلقت الرابطة منذ 2014 سلسلة من المحاضرات التثقيفية من المستوى التمهيدي الأول على الإنترنت إلى المستوى الثاني المعتمد من المجلس الشمالي للتعليم التكميلي، وهو اعتراف بالموهبة في كرة القدم، والمستوى الثالث، الذي يركز على اللاعب والفريق وتحليل المباراة.
وكونها الهيئة الوحيدة الممثلة لكشافي كرة القدم في أنحاء العالم، فقد جذبت رابطة كشافي كرة القدم المحترفين اهتمام الناس من أنحاء العالم للحصول على دوراتها. ومن خلال عدد من الزيارات التي تعتزم القيام بها إلى الولايات المتحدة، وسنغافورة ودبي، تنوي الرابطة نشر قصة الكشافين والحصول على الاعتراف العالمي.
وفقًا لإلي، فإن السير أليكس فيرغسون من بين المدربين القلائل الذين كانوا يقدرون فعلاً عمل الكشافين. يقول: «اعتاد أن يجلس مع الكشافين مرة أو مرتين سنويًا، وأن يثني على دورهم المهم بالنسبة إلى النادي. كان يجعلنا نشعر فعلاً بأننا جزء من الأسرة». قد ينبغي أن يسير فان غال على درب فيرغسون ويولي بعض الاهتمام المطلوب كثيرًا لجماعة من الناس يسدون خدمة لا تقدر بثمن، بالحد الأدنى من الضجيج ويمكنهم أن يكتشفوا جواهر كروية مثل راشفورد من دون مقابل تقريبًا.



إيقاف برنامج مجدي عبد الغني يجدد الجدل حول «التعصب الكروي» بمصر

مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
TT

إيقاف برنامج مجدي عبد الغني يجدد الجدل حول «التعصب الكروي» بمصر

مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)

جدد إيقاف برنامج «البلدوزر» الذي يقدمه الكابتن مجدي عبد الغني على شاشة قناة «الشمس» المصرية عقب مشادة كلامية بين ضيفيه الرياضيين ربيع ياسين وأسامة حسن الجدل حول «التعصب الكروي» إعلامياً.

وقرر «المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام» إيقاف برنامج «البلدوزر» بناءً على توصيات من لجنة الشكاوى مع استدعاء الممثل القانوني للقناة، وإلزام جميع وسائل الإعلام بمنع ظهور ضيفي البرنامج ربيع ياسين وأسامة حسن لحين انتهاء التحقيقات بشأن «المخالفات التي حدثت بحلقة، السبت.

وجاء قرار الإيقاف بالتزامن مع استدعاء «نقابة الإعلاميين» فريق عمل البرنامج، الذي يضم مقدم الحلقة ومعدها ومخرجها، إلى جانب الضيفين اللذين يتكرر استضافتهما في البرنامج، مساء كل سبت. ووصف نقيب الإعلاميين طارق سعدة، في بيان صدر، الأحد، ما حدث خلال الحلقة بأنه «لا يليق بالإعلام الرياضي المصري».

«الأعلى للإعلام» يوقف برنامج مجدي عبد الغني على قناة «الشمس» الفضائية (الهيئة الوطنية للإعلام)

وهذه ليست المرة الأولى التي يتم فيها إيقاف برنامج رياضي بسبب تصريحات حدثت على الهواء، فسبق أن أوقف المجلس برنامج «كورة كل يوم» الذي يقدمه كريم حسن شحاتة على خلفية «مخالفة الأكواد والمعايير الإعلامية»، كما مُنع نجم النادي الأهلي أحمد بلال من الظهور لمدة 3 أسابيع مع تغريم القناة 50 ألف جنيه (الدولار يساوي 52 جنيهاً في البنوك) لمخالفة «الأكواد الإعلامية».

وشهدت حلقة مجدي عبد الغني المُلقب بـ«البلدوزر» مشادة كلامية خلال نقاش رياضي بشأن حظوظ الأهلي في المنافسة على لقب الدوري، بعدما أعلن ربيع ياسين توقعه تتويج الفريق بالبطولة، وهو ما دفع أسامة حسن للرد عليه بعبارة «ابقى قابلني»، ومع استمرار الحوار، وجه ياسين سؤالاً حاداً إلى حسن حول موقفه إذا حصد الأهلي اللقب، لتتصاعد حدة النقاش، وتتبادل الأطراف عبارات غاضبة.

وحاول مجدي عبد الغني احتواء الموقف وتهدئة الطرفين، لكن ياسين غادر الاستوديو على نحو مفاجئ، ليضطر البرنامج إلى قطع الحلقة، والذهاب إلى فاصل إعلاني. وبحسب المقاطع التي نشرتها القناة عبر حسابها على «يوتيوب»، عاد ياسين إلى الاستوديو بعد انتهاء الفاصل، واستؤنفت الحلقة.

وقال نقيب الإعلاميين طارق سعدة لـ«الشرق الأوسط» إن النقابة قررت استدعاء فريق العمل بسبب ما صدر من تجاوزات في الحلقة، مؤكداً أن موقف النقابة مرتبط بالعاملين في المجال الإعلامي بشكل مباشر وفق الاختصاصات التي حددها القانون.

ربيع ياسين (حسابه على «فيسبوك»)

وبحسب مصادر لـ«الشرق الأوسط» فإن لجنة الشكاوى بـ«الأعلى للإعلام» ستتخذ قراراً نهائياً خلال الأيام القليلة المقبلة بعد استكمال التحقيقات فيما حدث من «تجاوزات على الهواء» بعد الاستماع لجميع الأطراف على أن يصدر بيان رسمي في وقت لاحق.

وترى ليلى عبد المجيد العميد أستاذة الإعلام بجامعة القاهرة أن «ظاهرة التوتر والمشادات في البرامج التلفزيونية لا تقتصر على البرامج الرياضية، لكنها تأخذ حيزاً أكبر في هذا النوع من البرامج بسبب حالة التعصب المرتبطة بالمجال الرياضي، سواء بين الإعلاميين أو الجمهور.

وأوضحت في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» أن «الخلاف في الرأي يجب أن يظل داخل إطار الحوار، من دون رفع الصوت أو الدخول في مشادات»، مشيرة إلى أن «بعض البرامج شهدت في فترات سابقة اشتباكات بين الضيوف وصلت إلى حد التعدي الجسدي، وهو أمر تراه مرفوضاً تماماً».

وأضافت أن «خطورة هذه الممارسات لا تتوقف عند حدود الحلقة، وإنما تمتد إلى الجمهور والأجيال الجديدة التي تشاهدها؛ لأنها تقدم نموذجاً سلبياً للتعامل مع الاختلاف، وتحول الحوار من تبادل للأفكار إلى صراع ومواجهة»، لافتة إلى أن «ذلك قد يسهم في زيادة حالات التعصب والتطرف التي تظهر في الملاعب، خصوصاً في كرة القدم؛ ما يجعل ظهور هذه النماذج على شاشة التلفزيون يرسخها بدلاً من مواجهتها».

أسامة حسن (حسابه على «فيسبوك»)

وأشارت عبد المجيد إلى «أهمية تدخل الجهات المعنية بعد التحقيق في مثل هذه الوقائع، وفرض عقوبات تتناسب مع طبيعة المخالفة»، موضحة أن «عقوبات الإيقاف أو المنع لفترات محددة لم تنجح حتى الآن في القضاء على الظاهرة؛ ما يستدعي عقوبات أكثر حدة، وقد يصل الأمر، في الحالات المتكررة، إلى المنع النهائي»، معتبرة أن «تطبيق عقوبة صارمة على حالة أو حالتين قد يسهم في الحد من هذه الظواهر السلبية».


اختباران سهلان على الورق لبايرن ودورتموند في الدوري الألماني

بعد الفوز على أوسنابروك برباعية في كأس ألمانيا يواصل بايرن ميونيخ حملة الدفاع عن لقب الدوري (أ.ب)
بعد الفوز على أوسنابروك برباعية في كأس ألمانيا يواصل بايرن ميونيخ حملة الدفاع عن لقب الدوري (أ.ب)
TT

اختباران سهلان على الورق لبايرن ودورتموند في الدوري الألماني

بعد الفوز على أوسنابروك برباعية في كأس ألمانيا يواصل بايرن ميونيخ حملة الدفاع عن لقب الدوري (أ.ب)
بعد الفوز على أوسنابروك برباعية في كأس ألمانيا يواصل بايرن ميونيخ حملة الدفاع عن لقب الدوري (أ.ب)

بين فريق بدأ الموسم بطريقة قوية، وآخر لا يزال يبحث عن نفسه بعد عودته إلى دوري الأضواء، يحل بايرن ميونيخ ضيفاً ثقيلاً على مستضيفه شالكه (السبت) في الجولة الثانية من دوري الدرجة الأولى الألماني لكرة القدم. ويخوض النادي البافاري مباراته الثانية في «البوندسليغا» بثقة كبيرة بعد البداية التي قدَّمها في حملة الدفاع عن لقبه، عندما تغلَّب على شتوتغارت (5-1) في الجولة الأولى. ولم يستغرق بايرن وقتاً طويلاً لإظهار ما يمكن أن يقدِّمه هذا الموسم. وجاء الفوز الكبير على شتوتغارت بعد الانتصار على بروسيا دورتموند في كأس السوبر، وأعقب ذلك الفوز على أوسنابروك (4-1) في كأس ألمانيا.

ويحظى النادي البافاري بميزة استثنائية، إذ إنه لم يعد يعتمد على مصدر واحد للخطورة، في ظلِّ قدرته على صناعة الفرص من الأطراف والعمق، مع دور بارز لجوشوا كيميتش في تنظيم اللعب، والفرنسي مايكل أوليسيه في الثلث الهجومي، كما بدأ الوافد المغربي الجديد إسماعيل صيباري مشواره مع الفريق بصورة لافتة بعدما صنع هدفين أمام شتوتغارت. ولا يزال الهداف الإنجليزي هاري كين يمثّل النقطة الأهم في هجوم بايرن، حتى لو لم يسجِّل في المباراة الأولى، حيث إنَّ وجوده يمنح الفريق أكثر من خيار في الثلث الأخير، سواء عندما يتحرَّك داخل منطقة الجزاء أو عندما يتراجع لتسلُّم الكرة والمشاركة في بناء الهجمة. ومع لويس دياز وأوليسيه وبقية العناصر الهجومية، سيكون لدى بايرن ما يكفي من الحلول إذا حاول شالكه إغلاق المساحات أمام المرمى.

وعلى الجانب الآخر، لم تكن بداية شالكه بالهدوء نفسه. الفريق خسر أمام أوغسبورغ بثلاثية نظيفة في الجولة الأولى، بعدما تلقَّى هزائم ثقيلة أمام أتالانتا، وريال مدريد في فترة الإعداد. وبينما أظهر شالكه قدرته على التسجيل عندما فاز (5-2) على هالهشير في كأس ألمانيا و(5-صفر) على هيسن كاسل ودياً، فإنَّ مشكلته الأساسية حتى الآن تتمثَّل في الحفاظ على التوازن عندما يواجه منافساً قادراً على الضغط المستمر. وتميل كفة المواجهات المباشرة لصالح بايرن الذي فاز في آخر 12 مباراة أمام شالكه، وسجَّل خلالها 42 هدفاً مقابل هدفين فقط سكنت شباكه.

وكانت آخر مواجهة بين الفريقين في مايو (أيار) 2023 وانتهت بفوز بايرن بنصف دستة أهداف، في حين انتهت آخر مباراة على ملعب شالكه بفوز النادي البافاري بهدفين دون رد في نوفمبر (تشرين الثاني) 2022. ويدخل بايرن المباراة مع بعض الغيابات، أبرزها طارق بوخمان، وسيرج غنابري، وجمال موسيالا. أما شالكه فيغيب عنه بريان لاسمه، وأدريان غانتنباين؛ بسبب الإصابة، بالإضافة إلى رون شالنبرغ للإيقاف.

من جانبه، يبدو بروسيا دورتموند الطرف الأكثر جاهزية قبل رحلته إلى هوفنهايم (السبت)، بعدما افتتح الموسم بالفوز على هامبورغ بهدفين نظيفين، ثم أكد بدايته القوية بانتصار كبير بخماسية نظيفة على إتش إي بي سي هامبورغ في كأس ألمانيا، في مباراتين حافظ خلالهما على نظافة شباكه. وفي المقابل، يدخل هوفنهايم المواجهة بعد خسارة مثيرة (2-3) أمام كولن، رغم أنه تقدَّم مرتين وكان قريباً من الخروج بنتيجة إيجابية. وتشير البداية إلى أن هوفنهايم يملك ما يكفي من الحلول الهجومية لإزعاج دورتموند، لكنه لا يزال بحاجة إلى معالجة مشكلاته الدفاعية. بعد استقبال 3 أهداف في المباراة الأولى.

ويفتقر دورتموند إلى جهود نيكو شلوتربيك؛ بسبب إصابة في الكاحل، إلى جانب إيقاف صامويل إيناسيو وإصابة الوافد الجديد جيانيس كونستانتيلياس. ويمثّل القناص الغيني سيرهو غيراسي أحد أبرز مفاتيح دورتموند الهجومية، فيما سيبقى أندريه كراماريتش مصدر الخطورة الأهم لهوفنهايم، خصوصاً بعد تسجيله هدفي فريقه من ركلتَي جزاء أمام دورتموند في المواجهة الأخيرة بين الفريقين. ويلتقي (السبت) أيضاً باير ليفركوزن مع ضيفه يونيون برلين، رافعاً شعار «لا بديل عن الفوز»، وبعرض مقنع لمصالحة جماهيره بعد حسرة الخسارة (2-3) أمام إلفرسبرغ الصاعد لـ«البوندسليغا» للمرة الأولى في تاريخه.

ويملك ليفركوزن أيضاً سجلاً يمنحه بعض الثقة، بعدما خسر مرة واحدة فقط في آخر 11 مواجهة له أمام يونيون برلين في «البوندسليغا». لكن يونيون فاز في آخر لقاء بينهما بهدف راني خضيرة في فبراير (شباط) الماضي. واستهل يونيون برلين مشواره في «البوندسليغا» بتعادل مثير أمام آينتراخت فرانكفورت (3-3) بعدما كان متأخراً (1-3). ويتطلع لايبزيغ لمواصلة بدايته الرائعة للموسم الجديد من «البوندسليغا» حينما يحل ضيفاً على فيردر بريمن (السبت). وسجَّل لايبزيغ 9 أهداف دون أن تهتز شباكه في أول مباراتين له بالموسم، حيث تغلب على بروسيا مونشنغلادباخ بثلاثية نظيفة في «البوندسليغا» بجانب فوزه على آينتراخت ترير بـ6 أهداف دون رد في كأس ألمانيا، في الوقت الذي يحتاج فيه بريمن إلى رد فعل سريع بعد خسارته الثقيلة (1-4) أمام فرايبورغ في الجولة الأولى، عقب موسم سابق نجا فيه الفريق بصعوبة من صراع الهبوط. ويلتقي (السبت) مونشنغلادباخ مع إلفرسبرغ، وبادربورن مع فرايبورغ، على أن يلتقي (الأحد) هامبورغ مع ماينز، وآينتراخت فرانكفورت مع أوغسبورغ.


ليونيل ميسي... رحلة «البرغوث» من أزقة الأرجنتين إلى فصول الوداع الأخير

دموع ميسي بعد أن خسر نهائي مونديال 2026 (أ.ف.ب)
دموع ميسي بعد أن خسر نهائي مونديال 2026 (أ.ف.ب)
TT

ليونيل ميسي... رحلة «البرغوث» من أزقة الأرجنتين إلى فصول الوداع الأخير

دموع ميسي بعد أن خسر نهائي مونديال 2026 (أ.ف.ب)
دموع ميسي بعد أن خسر نهائي مونديال 2026 (أ.ف.ب)

في ليلة من ليالي خريف عام 2000، رصيف ميناء بوينس آيرس كان شاهداً على خطى فتى نحيل، تملأ عينيه دهشة مشوبة بالقلق، يحمل في حقيبته الصغيرة أحلاماً تفوق بنيته الجسدية الضعيفة. لم يكن يملك ليونيل أندريس ميسي حينها سوى موهبة فطرية خارقة، ونقص في هرمونات النمو كاد يعصف بمسيرته قبل أن تبدأ.

الفتى الذي لم يتوقف عن الركض خلف حلمه

عائلته المثقلة بالأعباء الاقتصادية في روزاريو بالأرجنتين، لم تكن تبحث عن مجد كروي بقدر ما كانت تبحث عن نادٍ يتكفل بنفقات علاجه الباهظة.

عندما وقعت عينا كشافي نادي برشلونة على هذا الساحر الصغير، لم يكن لديهم متسع من الوقت لإحضار عقد رسمي، فصيغ أول التزام على منديل ورقي في مقهى كاتالوني. ذلك المنديل لم يكن مجرد ورقة، بل كان وثيقة إعادة كتابة تاريخ كرة القدم الحديثة.

ليونيل ميسي وضع بصمة تهديفية لا تُنسى بفضل التسجيل والصناعة (أ.ف.ب)

على مدار أكثر من ربع قرن، لم يكن ميسي مجرد لاعب يركض بركل الكرة، بل كان رساماً يخط برجليه اليسرى لوحات سريالية على العشب الأخضر، وموسيقياً يضبط إيقاع الملاعب العالمية، ليمسي عبر السنين الفكرة الثابتة في عالم دائم التغير، والأسطورة الحية التي روضت المستديرة حتى انصاعت له طواعية.

من أزقة روزاريو إلى أضواء لاماسيا

ولد ليونيل ميسي في الرابع والعشرين من يونيو (حزيران) لعام ألف وتسعمائة وسبعة وثمانين بمدينة روزاريو الأرجنتينية، ونشأ في عائلة عاشقة لكرة القدم بدأت تلمح عبقريته منذ سن الخامسة. انضم الصغير إلى نادي نيويلز أولد بويز المحلي، لكن تشخيص إصابته بنقص هرمون النمو وهو في الحادية عشرة من عمره مَثّل المنعطف الأبرز في حياته.

وفي ظل عجز الأندية الأرجنتينية عن تمويل علاجه، ظهرت أكاديمية لاماسيا التابعة لنادي برشلونة باعتبارها طوق نجاة، لينتقل الفتى إلى إسبانيا وتبدأ رحلة صقل الجوهرة النادرة التي غَيّرت موازين اللعبة عالمياً.

العصر الذهبي وتأسيس الإمبراطورية الكاتالونية

ليونيل ميسي (أ.ف.ب)

تمثل مسيرة ميسي مع نادي برشلونة الإسباني العصر الأزهى في تاريخ النادي الكاتالوني، حيث صعد إلى الفريق الأول عام ألفين وأربعة ليتعلم بجانب الساحر البرازيلي رونالدينيو قبل أن يصبح المحرك الأساسي لمنظومة التيكي تاكا الشهيرة. وعلى مدار سبعة عشر عاماً بالقميص البلوغرانا، خاض ميسي سبعمائة وثمانية وسبعين مباراة، ومزق شباك الخصوم بستمائة واثنين وسبعين هدفاً، محققاً عشرة ألقاب في الدوري الإسباني، وأربعة ألقاب في دوري أبطال أوروبا، وسبعة كؤوس لملك إسبانيا، بالإضافة إلى ثلاثية تاريخية في كل من كأس العالم للأندية وكأس السوبر الأوروبية.

ليونيل ميسي وجوزيه مورينيو (رويترز)

محطات الارتحال من حديقة باريس إلى شمس ميامي

في صيف عام ألفين وواحد وعشرين، وفي مشهد درامي أبكى الملايين، غادر ميسي كامب نو مجبراً بسبب الأزمة المالية الخانقة للنادي، ليتجه إلى العاصمة الفرنسية وينضم إلى باريس سان جيرمان.

ورغم أن التجربة الباريسية لم تحمل الزخم العاطفي ذاته، فإنه أضاف إلى خزائنه لقبين في الدوري الفرنسي ولقباً في كأس السوبر الفرنسية، قبل أن يقرر خوض تجربة جديدة في الملاعب الأميركية رفقة إنتر ميامي، ليقود الفريق سريعاً لتحقيق أول ألقابه التاريخية بالفوز بكأس الدوريات، ويحدث ثورة شعبية غير مسبوقة للعبة في الولايات المتحدة.

ليونيل ميسي (رويترز)

ملحمة الآلام والآمال والتتويج بالذهب العالمي

لطالما كانت العلاقة بين ميسي والقميص الأرجنتيني مزيجاً معقداً من الحب الجارف والانتقادات الحادة بسبب المقارنات المستمرة مع الراحل دييغو مارادونا، خاصة بعد خسارته لثلاثة نهائيات متتالية في كوبا أميركا ونهائي كأس العالم عام 2014.

لكن القصة لم تكن لتنتهي دون إنصاف تاريخي، إذ عاد البرغوث ليقود بلاده إلى حقبة ذهبية بدأت بالتتويج بكأس كوبا أميركا عام 2021 في قلب البرازيل، تلاها الفوز بكأس فيناليسيما، ثم الذروة التاريخية في مونديال قطر 2022 برفع كأس العالم المستعصية، قبل أن يختتم مشواره القاري بالحفاظ على لقب كوبا أميركا لعام 2024.

لتتواصل رحلته الدولية المذهلة حتى بصم على ظهوره الأخير والمونديالي السادس في نهائي كأس العالم الولايات المتحدة كندا والمكسيك 2026 أمام إسبانيا.

العناق بين ميسي ويامال بدا وكأنه إعلان رمزي عن انتقال الشعلة بين جيلين (رويترز)

جوائز فردية غير قابلة للكسر على عرش البالون دور

طوال هذه المسيرة، احتكر النجم الأرجنتيني المنصات الفردية محققاً أرقاماً قياسية تبدو عصية على التحطيم في المستقبل القريب. وتربع ميسي على عرش جائزة الكرة الذهبية لثماني مرات باعتباره أكثر لاعب في التاريخ تحقيقاً لهذا الإنجاز، ونال الحذاء الذهبي الأوروبي في ست مناسبات، بالإضافة إلى تتويجه بجائزة الأفضل من الاتحاد الدولي لكرة القدم ثلاث مرات، وهو اللاعب الوحيد في التاريخ الذي حصد جائزة أفضل لاعب في بطولة كأس العالم مرتين، وذلك في نسختي البرازيل وقطر.

لقطة ميسي الأيقونية وهو يرفع كأس العالم 2022 (أ.ف.ب)

الصدمة المدوية وبيان الوداع التاريخي عبر «إنستغرام»

بعد مسيرة دولية ملحمية دامت لواحد وعشرين عاماً بقميص لالبيلسيستي، صدم ليونيل ميسي الأوساط الرياضية العالمية بإعلان اعتزاله اللعب دولياً رسمياً. وجاء الوداع الأخير عبر بيان مؤثر للغاية نشره الساحر الأرجنتيني على حسابه الرسمي في منصة «إنستغرام»، مؤكداً بكلمات حزينة تقطر شجناً أن القرار كان مؤلماً ويمس روحه في الأعماق، لكنه أدرك أن الوقت قد حان ليترجل عن صهوة جواده الدولي ويفسح المجال أمام المواهب الشابة الصاعدة.

كان مورينيو قد واجه ميسي مراراً خلال فترات قيادته لريال مدريد قبل أن يوجّه إليه الرسالة التقديرية (حساب ميسي في «إنستغرام»)

وكشف ميسي في ثنايا رسالته الوداعية أنه خطّ كلمات هذا البيان يدوياً في الحادي والعشرين من يوليو (تموز)، أي بعد يومين فقط من نهائي المونديال الأخير، غير أن الرحيل المفجع لوالده «خورخي ميسي» في شهر أغسطس (آب) عزز لديه اليقين التام بالاعتزال، لينهي النجم البالغ من العمر 39 عاماً مسيرته برصيد إعجازي يبلغ 207 مباريات دولية سجل خلالها 125 هدفاً، مغادراً من الباب الكبير وبراحة بال تامة بعد أن أفرغ كل ما في جعبته لوطنه.

النجم الأرجنتيني ليونيل ميسي ووالده خورخي (رويترز)

عندما تودع كرة القدم جزءاً من روحها الجميلة

ليونيل ميسي (أ.ف.ب)

لم تكن مسيرة ليونيل ميسي مجرد إحصائيات جافة تُسجل في دفاتر الاتحاد الدولي، بل كانت مدرسة في الإصرار والعبقرية التي تثبت كيف يمكن للجسد الضئيل أن يقهر العمالقة بالفطرة والذكاء. ومع إغلاق هذا الفصل الدولي الأخير وتحول ميسي إلى مشجع يناصر بلاده من المدرجات، تدرك كرة القدم أنها لن تودع مجرد لاعب عظيم، بل ستودع حقبة بأكملها وجزءاً من روحها التي جعلت الملايين يعشقون المستديرة.