كليات أميركية تجمع الملايين عبر منصات «التواصل الاجتماعي»

الجامعات الأهلية تناضل مع التبرعات في ظل انخفاض الاستثمارات

كلية هولي كروس في ورشيستر بولاية ماسوشوتس الأميركية (واشنطن بوست)
كلية هولي كروس في ورشيستر بولاية ماسوشوتس الأميركية (واشنطن بوست)
TT

كليات أميركية تجمع الملايين عبر منصات «التواصل الاجتماعي»

كلية هولي كروس في ورشيستر بولاية ماسوشوتس الأميركية (واشنطن بوست)
كلية هولي كروس في ورشيستر بولاية ماسوشوتس الأميركية (واشنطن بوست)

استغرق الأمر 43 ساعة فقط من كلية هولي كروس لجمع ما يقرب من مليوني دولار. ولقد نجحت الكلية الصغيرة للفنون الجميلة في ولاية ماساشوستس في ذلك من دون إغراق الخريجين السابقين بآلاف المكالمات الهاتفية، أو إرسال مئات رسائل البريد الإلكتروني، أو جمع التبرعات عبر الحصول على مقاعد في إحدى الفعاليات الاجتماعية. بدلا من ذلك، انتقل مسؤولو الكلية إلى موقع (GiveCampus.com)، وهو من مواقع التبرعات الجماعية، ويدار من العاصمة واشنطن، ويعمل على مناشدة الجمهور من الشباب البارعين في شؤون التكنولوجيا.
دعوة الخريجين، ولا سيما الخريجين الشبان، إلى التبرع يشكل تحديا قائما لدى كثير من الكليات والجامعات، وخصوصا بالنسبة لأولئك الذين يعتمدون على نهج المدرسة القديمة والتي تنتهي دعواتهم في البريد الصوتي أو في القمامة - أو الأسوأ من ذلك حين ينتهي بها الأمر إلى مضايقة المانحين المحتملين. ونظرا لأن الكليات تعتمد على الهبات من الأحجام كافة في تمويل المنح الدراسية، والتجديدات الداخلية، والأوقاف، فإن التبرعات المباشرة هي ذات ضرورة خاصة، ولا سيما أن الجامعات الأهلية تناضل في ظل تدني الاستثمار من جانب الولاية كما تناضل الكليات الخاصة الصغيرة مع فقدان العائدات بسبب انخفاض معدلات الالتحاق فيها.
ويقول كيستريل ليندر، المؤسس المشارك لموقع (GiveCampus.com): «تعتمد الجودة، والقدرة على تحمل التكاليف، وإمكانية الحصول على فرصة التعليم في هذه البلاد اعتمادا كبيرا على الدعم الخيري الخاص. ومثل هذا الاعتماد يتزايد بمرور الوقت ولا يتناقص. والمفارقة أن أغلب الناس لا ينظرون إلى الكليات بوصفها مؤسسات خيرية، ولا يتعاملون مع التعليم من واقع أنه هدف خيري ونبيل».
وعلى الرغم من الارتفاع العام الذي تشهده التبرعات والمساهمات الخيرية، فإن مشاركات الخريجين في ذلك في انخفاض، وفقا لتصريحات مجلس المساعدة في التعليم. ويرجع السبب في جزء منه إلى الانفصام ما بين المقاربات التقليدية للتفاعل مع إشراك الخريجين في الأمر، وبين المجال الذي يقضي الشباب أغلب أوقاتهم عليه: الإنترنت.
تقول تاتوم ماكيزاك، المتخرجة من كلية هولي كروس في عام 2001 وتبرعت للكلية عبر موقع (GiveCampus.com): «نعيش جميعا في مجال واحد للتواصل الاجتماعي، ولذلك فإن الحصول على رسالة التذكير الودية من الكلية للتبرع ليس أمرا فعالا فحسب، ولكنه يحظى بالكثير من التقدير. إنه شيء سهل للغاية بالنسبة لي أن أقوم بالتبرع السريع عبر الإنترنت من انتظار وصول أحد المظاريف عبر البريد وتحرير الشيك بالمبلغ. إنني حتى لا أذكر أين يوجد دفتر الشيكات الخاص بي».
جاءت فكرة الموقع إلى ليندر وشريكه مايكل كونغ في عام 2014 بعد قراءة مقال عن اضطرار الكلية إلى تسريح بعض من العاملين فيها، وزيادة المصروفات، وإلغاء بعض المناهج الدراسية بسبب التخفيضات في الميزانية. وأدرك الشريكان أن التبرعات يمكن أن تحدث فرقا، ولكنهما اعتقدا أن أساليب جمع التبرعات للكلية هي أساليب شخصية للغاية لجذب كثير من صغار الخريجين. وذلك هو ما شعرا به على الأقل حيال الجهود التي تبذل في جامعة جونز هوبكينز في مدينة بالتيمور. ويقول ليندر: «لم تلق الرسائل أي صدى يذكر.. فلقد كانت شخصية للغاية. وعبر عقد كامل، لم يستجب أي منا لهذه الرسائل أبدا، على الرغم من تعلقنا القوي بالكلية وحبنا لها»، مشيرا إلى أن كثيرا من أصدقائه كانوا يشعرون بالأمر نفسه. وتابع يقول: «كان أولئك أناسا من ذوي الوسائل والأدوات التي يساعدون بها قضايا أخرى. فإذا توقف جمع من الناس ممن لديهم القدرة والرغبة عن العطاء، فإن شيئا ما خطأ قد حدث هنالك». وساعد موقع (GiveCampus.com) أكثر من 70 كلية، ومدرسة ثانوية، ومدرسة ابتدائية في جمع 10 ملايين دولار منذ انطلاق الموقع لأول مرة العام الماضي. ويعتمد منهج الموقع على مواقع أخرى مثل (Kickstarter.com) و(Indiegogo.com)، ولكن موقع (GiveCampus.com) يعمل بصورة مباشرة مع الكليات كوسيلة لمراقبة الجودة، كما يقول ليندر. وتسدد الكليات رسوما للاشتراك بناء على مقدار الأموال التي تهدف لجمعها عبر التبرعات. وتبدأ رسوم الاشتراك من ألف دولار.
وكان توسيع قاعدة المتبرعين هو السبب الرئيس وراء تواصل المسؤولين في كلية هاميلتون مع موقع (GiveCampus.com) في وقت سابق من هذا العام، كما يقول ديك تانتيلو نائب رئيس الكلية لشؤون الاتصالات والتنمية لدى كلية هاميلتون للفنون الجميلة في ولاية نيويورك.
ويتابع تانتيلو قوله: «أردنا التواصل مع جيل جديد من الخريجين الذين يرغبون في التواصل معهم عبر وسيلة مختلفة تماما. ولم نواجه صعوبة بالغة، ولكنه كان من المجالات ذات التحديات الكبيرة عن السنوات الماضية».
ولقد در تحدي «يوم القفز»، الذي استمر على مدار 24 ساعة في كلية هاميلتون، مبلغ 900 ألف دولار من 2868 متبرعا، وهو أربعة أضعاف عدد الخريجين الذين تقدموا بالتبرعات منذ أن بدأت الكلية في حملة مماثلة من تلقاء نفسها العام الماضي، كما يقول تانتيلو. والفارق بين الحملتين، كما أضاف، كان استخدام كثير من منافذ التواصل الاجتماعي لجلب التبرعات. ويقول فريد روجرز، مدير التبرعات السنوية في كلية هاميلتون: «كان الحافز الأساسي من خلال وسائل التواصل الاجتماعي، حيث تحول المتبرعون أنفسهم إلى أنصار للفكرة بالنسبة للكلية بأسرها. حيث كان الناس يتبرعون ثم ينشرون الفكرة عبر وسائل التواصل الاجتماعي مما أدى إلى حدوث تأثير كرة الثلج الكبيرة. ذلك نموذج جديد وجدير بالاحترام، حيث يتحول المتبرعون إلى جامعين للتبرعات لصالحك في آن واحد».
ويقول تانتيلو: «سوف تستخدم الأموال كافة التي حصلت عليها كلية هاميلتون من خلال التبرعات في تمويل المنح الدراسية». وتدير الحملات على موقع (GiveCampus.com) سلسلة من المشاريع لتمويل المنح الدراسية للمبادرات الهادفة إلى تجديد المكتبات القديمة.
وخلال الشهر الماضي، أطلقت كلية ويليام وماري في ويليسبيرغ بولاية فيرجينيا حملة لتمويل المنح الدراسية الخاصة بالبحوث الجامعية لصالح 87 طالبا. وكان لكل طالب حملته المصغرة لجمع التبرعات مع هدف لجمع 6 آلاف دولار بحلول 19 أبريل (نيسان). وسوف تغطي تلك الأموال تكاليف إجراء الأبحاث تحت إشراف هيئة التدريس خلال فصل الصيف. وخلال تسع ساعات فقط كانت متبقية على انتهاء الحملة، تمكن الطلاب من جمع 300 ألف دولار. ويقول ميتشل فاندر، المدير التنفيذي للتسويق والإعلانات لدى كلية ويليام وماري: «اخترنا نموذج التبرعات الجماعية حتى يمكن للطلاب جمع التبرعات بأسلوب الند بالند ومن خلال التبرعات الاجتماعية، وبالنيابة عن البرنامج الدراسي. وساعدنا ذلك النموذج في دمقرطة العملية برمتها، حيث يمكن للطلاب مشاركة مشروعاتهم عبر وسائل التواصل الاجتماعي».
أرادت كلية هولي كروس بعدما سمعت عن النجاح الذي حققته الكليات الأخرى من خلال حملات التبرعات الجماعية لليوم الواحد أن تجرب الأمر وبحثت عن الشركات التي جربت تنفيذ مثل تلك الحملات، كما تقول تريسي بارلوك، نائبة رئيس الكلية لشؤون التقدم والتنمية. وأضافت أن الحملة عبر الإنترنت كانت شديدة الجاذبية بسبب بساطتها، وسهولتها في الوصول والتواصل مع المتبرعين.
وتقول بارلوك أيضا: «تتحول سهولة البرنامج، عبر الهاتف المحمول أو الآيفون، إلى أنه لا يتطلب منك القيام بأعمال البرمجة كافة قبل ميعادها. ولقد جمعنا كثيرًا من الأموال في وقت قصير وحصلنا على كثير من الهبات من أناس لم يقوموا بالتبرع من قبل أبدا».
وعلى غرار خريجي كلية هاميلتون وويليام وماري، يمكن لخريجي كلية هولي كروس التواصل مباشرة مع أقرانهم للمشاركة معهم في جهود التبرعات لصالح كليتهم، مما يسمح للكلية بالاستفادة من الشبكات الاجتماعية النشيطة.
وتعهدت مجموعة من خريجي كلية هولي كروس لعام 1982 بمنح نصف مليون دولار لحملة «التبرع الأرجواني» في فبراير (شباط)، إذا ما قام إجمالي عدد الخريجين الآخرين البالغين 2500 خريج بالتبرع أيضا. ولقد أعلنوا عن العرض عبر «فيسبوك» و«توتير»، وغيرهما من منصات التواصل الاجتماعي التي يستخدمها المسؤولون في الكلية في الإعلان عن الحملات. وبحلول نهاية الحملة التي استمرت لمدة 43 ساعة متواصلة، في إشارة إلى تاريخ تأسيس الكلية عام 1843، تجاوزت كلية هولي كروس الهدف المحدد وصولا إلى 6226 متبرعا. وتقول بارلوك: «كان التحدي يدور حول المشاركة والتبرع»، في إشارة إلى أن الأمر يتخطى بكثير مجرد جمع الأموال. وأضافت تقول: «تأسس الأمر على القاعدة المشتركة لدينا جميعا من حيث الولاء والتعاطف والتنافس بين مجتمع الخريجين». وفي حين أن أغلب التبرعات جاءت من أشخاص كانوا قد تبرعوا للكلية في السابق، إلا أن كلية هولي كروس قد اكتسبت 122 متبرعا جديدا، وهو أكثر بثلاثة أضعاف عدد الخريجين خلال العقد الماضي. وأكثر من 50 في المائة من التبرعات كافة جاءت من الخريجين لما بعد عام 1990. مع السواد الأعظم من تلك التبرعات تمت عبر الأجهزة الإلكترونية المحمولة. أما ستيفاني جيسكي، وهي من خريجي عام 2001 بالكلية، والتي ساعدت شركتها «الأجنة المبدعة» كلية هولي كروس في تصميم الحملة، فتقول: «عندما يرى الناس أمرا يمر عبر منصاتهم الاجتماعية فإنه يجذب انتباههم. وإذا كان أسلوب التبرع سهلا، فإنهم يقومون به على الفور، حيث إن أسلوب التبرع الجماعي الجديد يتسق تماما مع الجيل الذي أنتمي إليه».
وأوضحت بارلوك أن فريقها تخوف في بادئ الأمر حول استخدام بائع من الخارج في تأمين التبرعات. ولكن المستشار القانوني في كلية هولي كروس، كما تقول، راجع العقد المبرم مع موقع (GiveCampus.com) عدة مرات للتأكد من أنه يغطي الالتزامات كافة. وتضيف بارلوك قائلة: «عند الحديث حول التبرع عبر الإنترنت والإفادة ببيانات بطاقة الائتمان، عليك توخي الحذر تماما. فهناك شكوك قليلة حول المشاركة في مثل تلك الأمور بسبب أننا نعرف أن الفائدة سوف تتجاوز مستوى المخاطر المتوقعة. كانت لدينا ثقة كبيرة. ولم تكن هناك أي انتهاكات، أو مشاكل مع تأمين البيانات». وبالنظر إلى نجاح الحملة، تشير بارلوك إلى أن كلية هولي كروس تنظر في استخدام المنصة نفسها في وقت لاحق خلال هذا العام لجمع التبرعات للدراسات العليا بالكلية، أملا منها في التواصل مع شريحة جديدة من الخريجين قبل نزولهم إلى سوق العمل بعد التخرج. ومع اقتراب أوقاف الكليات من مبلغ مليار دولار فإن كليات هولي كروس، وهاميلتون، وويليام وماري ليست في حاجة ماسة أو شديدة للمساعدات، ولكنها في حاجة حقيقية إلى توطيد العلاقات المستدامة مع أكبر عدد من المتبرعين بدلا من الاعتماد الكلي على عدد محدود من الهبات الكبيرة.
ويقول ليندر أخيرا: «من المهم المحافظة على المتبرعين الحاليين لديك، ولكن مع مواصلة الجهود وزيادة الدعم العام، تحتاج الكليات إلى التواصل مع المتبرعين الجدد. لقد أنشأنا موقع (GiveCampus.com) بالأساس لكي يكون أداة للعثور على المتبرعين، والتواصل مع الأشخاص الذين يتبرعون مرة واحدة كل ثلاثة سنوات أو نحوها وحملهم على التبرع بالمزيد. وتلك هي الطريقة التي تغير بها من الوضع الراهن».
* خدمة «واشنطن بوست»
خاص بـ «الشرق الأوسط»



كلية الطب في بيروت... 150 عاماً من النجاحات

كلية الطب في بيروت... 150 عاماً من النجاحات
TT

كلية الطب في بيروت... 150 عاماً من النجاحات

كلية الطب في بيروت... 150 عاماً من النجاحات

التحدث عن كلية الطب في «الجامعة الأميركية» وما حققته من إنجازات وتطورات منذ تأسيسها عام 1867 لا يمكن تلخيصه بمقال؛ فهذه الكلية التي تحتل اليوم المركز الأول في عالم الطب والأبحاث في العالم العربي والمرتبة 250 بين دول العالم بالاعتماد على QS Ranking، استطاعت أن تسبق زمنها من خلال رؤيا مستقبلية وضعها القيمون عليها، وفي مقدمتهم الدكتور محمد صايغ نائب الرئيس التنفيذي لشؤون الطب والاستراتيجية الدولية وعميد كلية الطب في الجامعة الأميركية، الذي أطلق في عام 2010 «رؤيا (2020)»، وهي بمثابة خطة طموحة أسهمت في نقل الكلية والمركز الطبي إلى المقدمة ووضعهما في المركز الأول على مستوى المنطقة.

رؤية 2025

اليوم ومع مرور 150 عاماً على تأسيسها (احتفلت به أخيراً) ما زالت كلية الطب في «الجامعة الأميركية» تسابق عصرها من خلال إنجازات قيمة تعمل على تحقيقها بين اليوم والغد خوّلتها منافسة جامعات عالمية كـ«هارفرد» و«هوبكينز» وغيرهما. وقد وضعت الجامعة رؤيا جديدة لها منذ يوليو (تموز) في عام 2017 حملت عنوان «رؤية 2025»، وهي لا تقتصر فقط على تحسين مجالات التعليم والطبابة والتمريض بل تطال أيضاً الناحية الإنسانية.
«هي خطة بدأنا في تحقيقها أخيراً بحيث نستبق العلاج قبل وقوع المريض في براثن المرض، وبذلك نستطيع أن نؤمن صحة مجتمع بأكمله». يقول الدكتور محمد صايغ. ويضيف خلال حديثه لـ«الشرق الأوسط»: «لا نريد أن ننتظر وصول وفود المرضى إلى مركزنا الطبي كي نهتم بهم، بل إننا نعنى بتوعية المريض قبل إصابته بالمرض وحمايته منه من خلال حملات توعوية تطال جميع شرائح المجتمع. كما أننا نطمح إلى إيصال هذه الخطة إلى خارج لبنان لنغطي أكبر مساحات ممكنة من مجتمعنا العربي».
تأسَّسَت كلية الطب في الجامعة الأميركية في بيروت عام 1867، وتعمل وفقاً لميثاق صادر من ولاية نيويورك بالولايات المتحدة الأميركية، ويقوم على إدارتها مجلس أمناء خاص ومستقل.
وتسعى الكلية لإيجاد الفرص التي تمكن طلبتها من تنمية روح المبادرة، وتطوير قدراتهم الإبداعية واكتساب مهارات القيادة المهنية، وذلك من خلال المشاركة في الندوات العلمية والتطبيقات الكلينيكية العملية مما يُسهِم في تعليم وتدريب وتخريج أطباء اختصاصيين.
وملحَق بكلية الطب في الجامعة الأميركية في بيروت مركز طبي يضم أقساماً للأمراض الباطنية والجراحة والأطفال وأمراض النساء والتوليد ‏والطب النفسي. كما يقدم المركز الطبي خدمات الرعاية الصحية المتكاملة في كثير من مجالات الاختصاص، وبرامج للتدريب على التمريض وغيرها ‏من المهن المرتبطة بالطب.

اعتمادات دولية

منذ عام 1902، دأب المركز الطبي في الجامعة الأميركية في بيروت على توفير أعلى معايير الرعاية للمرضى في مختلف أنحاء لبنان والمنطقة. وهو أيضاً المركز الطبي التعليمي التابع لكلية الطب في الجامعة الأميركية في بيروت التي درّبت أجيالاً من طلاب الطب وخريجيها المنتشرين في المؤسسات الرائدة في كل أنحاء العالم. المركز الطبي في الجامعة الأميركية في بيروت هو المؤسسة الطبية الوحيدة في الشرق الأوسط التي حازت على خمس شهادات اعتماد دولية وهي JCI)، وMagnet، وCAP، وACGME - I و(JACIE مما يشكّل دليلاً على اعتماد المركز أعلى معايير الرعاية الصحية المتمحورة حول المريض والتمريض وعلم الأمراض والخدمات المخبرية والتعليم الطبي والدراسات العليا. وقد خرَّجَت كلية الطب أكثر من أربعة آلاف طالب وطبيب. وتقدم مدرسة رفيق الحريري للتمريض تعليماً متميزاً للعاملين في مجال التمريض، ويلبي المركز الطبي احتياجات الرعاية الصحية لأكثر من 360 ألف مريض سنوياً.
ويتألف المركز من عدد من مراكز الامتياز كمركز سرطان الأطفال التابع لمستشفى «سانت جود» البحثي في ولايتي ممفيس وتينيسي. كما تتضمن برنامج باسيل لأورام البالغين وفيه وحدة لزرع نخاع العظام، إضافة إلى مراكز طب الأعصاب المختلفة وأمراض القلب والأوعية الدموية ومركز للرعاية الصحية للنساء.
«هناك استثمارات تلامس نحو 400 مليون دولار رصدت من أجل بناء البنية التحتية اللازمة للمركز الطبي مع مشروع افتتاح عدة مبانٍ وأقسام جديدة خاصة بأمراض السرطان وأخرى تتعلق بالأطفال، إضافة إلى نقلة نوعية من خلال زيادة عدد الأسرة لتلبية الحاجات الصحية المختلفة لمرضانا»، كما أوضح د. صايغ في سياق حديثه.

تبرعات للمحتاجين

يعمل المركز الطبي على تأمين العلاج المجاني لأمراض مستعصية من خلال تأسيس صناديق تبرُّع للمحتاجين، هدفها تأمين العلاج لذوي الدخل المحدود. وهي تخصص سنوياً مبلغ 10 ملايين دولار لمساعدة هذه الشريحة من الناس التي تفتقر إلى الإمكانيات المادية اللازمة للعلاج.
وينظم المركز الطبي مؤتمراً سنوياً ودورات وورش عمل (MEMA) تتناول مواضيع مختلفة كطب الصراعات ومواضيع أخرى كصحة المرأة، والصحة العقلية، وعبء السرطان وغسل الكلى أثناء الصراع وتدريب وتثقيف المهنيين الصحيين للتعامل مع تحديات العناية بأفراد المجتمع.
تُعدّ كلية الطب في الجامعة الأميركية السباقة إلى تأمين برنامج تعليمي أكاديمي مباشر لطلابها، بحيث يطبقون ما يدرسونه مباشرة على الأرض في أروقة المركز الطبي التابع لها.
ويرى الدكتور محمد صايغ أن عودة نحو 180 طبيباً لبنانياً عالمياً من خريجيها إلى أحضانها بعد مسيرة غنية لهم في جامعات ومراكز علاج ومستشفيات عالمية هو إنجاز بحد ذاته. «ليس هناك من مؤسسة في لبنان استطاعت أن تقوم بهذا الإنجاز من قبل بحيث أعدنا هذا العدد من الأطباء إلى حرم الكلية وأنا من بينهم، إذ عملت نحو 25 عاماً في جامعة (هارفرد)، ولم أتردد في العودة إلى وطني للمشاركة في نهضته في عالم الطب». يوضح دكتور محمد صايغ لـ«الشرق الأوسط».

رائدة في المنطقة

أبهرت كلية الطب في الجامعة الأميركية العالم بإنجازاتها على الصعيدين التعليمي والعلاجي، ففي عام 1925. تخرجت فيها أول امرأة في علم الصيدلة (سارة ليفي) في العالم العربي، وبعد سنوات قليلة (1931) كان موعدها مع تخريج أول امرأة في عالم الطب (ادما أبو شديد). وبين عامي 1975 و1991 لعبت دوراً أساسياً في معالجة ضحايا الحرب اللبنانية فعالج قسم الطوارئ لديها في ظرف عام واحد (1976 - 1977) أكثر من 8000 جريح. وفي عام 2014 تلقت إحدى أضخم التبرعات المالية (32 مليون دولار) لدعم المركز الطبي فيها وتوسيعه.
كما لمع اسمها في إنجازات طبية كثيرة، لا سيما في أمراض القلب، فكان أحد أطبائها (دكتور إبراهيم داغر) أول من قام بعملية القلب المفتوح في العالم العربي، في عام 1958. وفي عام 2009، أجرت أولى عمليات زرع قلب اصطناعي في لبنان، وفي عام 2017 أحرز فريقها الطبي أول إنجاز من نوعه عربياً في أمراض القلب للأطفال، عندما نجح في زرع قلب طبيعي لطفل.
كما تصدرت المركز الأول عربياً في عالم الطب لثلاث سنوات متتالية (2014 - 2017) وحازت على جوائز كثيرة بينها «الجائزة الدولية في طب الطوارئ» و«جائزة عبد الحميد شومان» عن الأبحاث العربية، و«جائزة حمدان لأفضل كلية طبية في العالم العربي» لدورها في التعليم الطبي لعامي 2001 – 2002.


جامعة ياغيلونيا البولونية... احتلها النازيون فأسست مؤسسة تعليمية سرية مناهضة

جامعة ياغيلونيا البولونية... احتلها النازيون فأسست مؤسسة تعليمية سرية مناهضة
TT

جامعة ياغيلونيا البولونية... احتلها النازيون فأسست مؤسسة تعليمية سرية مناهضة

جامعة ياغيلونيا البولونية... احتلها النازيون فأسست مؤسسة تعليمية سرية مناهضة

تم تصنيف جامعة ياغيلونيا في مدينة كراكوف البولندية كأفضل مؤسسة تعليمية جامعية في البلاد، إلى جانب كونها واحدة من أعرق الجامعات في العالم. بدأت قصتها عام 1364 عندما نجح الملك كازيمير الأعظم بعد سنوات طويلة في إقناع البابا أوربان الخامس بمنح تصريح لإنشاء مؤسسة للتعليم الجامعي في مدينة كراكوف، قام الملك بتمويلها بعائدات مناجم فياليتشكا الملحية القريبة.
بعد ثلاث سنوات كان الجرس يدق في أرجاء المؤسسة معلناً عن بدء الدروس والتي كانت في الفلسفة والقانون والطب. وبدأت الجامعة، التي كان أول اسم يطلق عليها هو أكاديمية كراكوف، في الازدهار والنجاح خلال القرن التالي عندما بدأت في تدريس الرياضيات واللاهوت والفلك، حيث جذبت تلك المواد الباحثين والدارسين البارزين من مختلف أنحاء أوروبا. وتطلب توسعها بخطى سريعة إنشاء حرم جامعي أكبر. وقد التحق نيكولاس كوبرنيكوس، الذي أحدث بعد ذلك ثورة في فهم الكون، بالجامعة منذ عام 1491 حتى 1495.
مع ذلك، لم يستمر ما حققته الجامعة من نجاح وازدهار لمدة طويلة كما يحدث طوال تاريخ بولندا؛ ففي عام 1939 احتل النازيون مدينة كراكوف وألقوا القبض على الأساتذة بالجامعة وقاموا بنقلهم إلى معسكري التعذيب زاكزينهاوسين، وداخاو؛ ولم يعد الكثيرون، لكن من فعلوا ساعدوا في تأسيس جامعة مناهضة سرية ظلت تعمل حتى نهاية الحرب. كذلك اضطلعت جامعة ياغيلونيا بدور في الاحتجاجات المناهضة للنظام الشمولي في الستينات والثمانينات، واستعادت حالياً مكانتها المرموقة كمؤسسة لتدريب وتعليم النخبة المتعلمة المثقفة في بولندا.
ساعد انضمام بولندا إلى الاتحاد الأوروبي عام 2004 في زيادة موارد الجامعة، وفتح أقسام جديدة، وإنشاء مرافق أفضل منها ما يسمى بـ«الحرم الجامعي الثالث» أو «الحرم الجامعي للذكرى الـ600» في منطقة بيخوفيسه. وبلغ عدد الملتحقين بالجامعة في 87 برنامجا دراسيا خلال العام الدراسي 2015-2016 47.494 طالباً.
وطوال قرون التحق خلالها عدد كبير من الطلبة بالجامعة، كان التحاق أول طالبة بالجامعة يمثل حدثاً بارزاً، حيث قامت فتاة تدعى نوفويكا، بالتسجيل في الجامعة قبل السماح للفتيات بالالتحاق بالجامعة بنحو 500 عام، وكان ذلك عام 1897، وتمكنت من فعل ذلك بالتنكر في زي شاب، وكانت الفترة التي قضتها في الدراسة بالجامعة تسبق الفترة التي قضاها زميل آخر لحق بها بعد نحو قرن، وكان من أشهر خريجي الجامعة، وهو نيكولاس كوبرنيكوس، الذي انضم إلى مجموعة عام 1492، وربما يشتهر كوبرنيكوس، الذي يعد مؤسس علم الفلك الحديث، بكونه أول من يؤكد أن الأرض تدور حول الشمس، وهو استنتاج توصل إليه أثناء دراسته في الجامعة، ولم ينشره إلا قبل وفاته ببضعة أشهر خوفاً من الإعدام حرقاً على العمود. من الطلبة الآخرين المميزين كارول فويتيالا، والذي يعرف باسم البابا يوحنا بولس الثاني، الذي درس في قسم فقه اللغة التاريخي والمقارن بالجامعة.


«شمعة»... قاعدة بيانات مجانية للبحوث التربوية في 17 دولة عربية

لائحة قاعدة البيانات ببوابة «شمعة»
لائحة قاعدة البيانات ببوابة «شمعة»
TT

«شمعة»... قاعدة بيانات مجانية للبحوث التربوية في 17 دولة عربية

لائحة قاعدة البيانات ببوابة «شمعة»
لائحة قاعدة البيانات ببوابة «شمعة»

يقضي الباحثون في العالم العربي أوقاتاً من البحث المضني عن المراجع الإلكترونية التي تساعدهم في تحقيق أغراضهم البحثية. ويدرك هذه المشقة الباحثون الساعون للحصول على درجة الماجستير أو الدكتوراه، فإذا لم يكن لديه إمكانية الدخول إلى قواعد البيانات العلمية العالمية عبر إحدى المكتبات الكبرى، التي عادة لا تتاح كاملة أيضاً، فإن عملية البحث سوف تكلفه آلاف الدولارات لمتابعة والوصول لأحدث الأوراق العلمية المتصلة بمجال بحثه، أو أن مسح التراث العلمي سيتوقف لديه على المراجع الورقية.
بينما يحظى الباحثون في مجال البحوث التربوية بوجود «شمعة»، وهي شبكة المعلومات العربية التربوية (www.shamaa.org) التي توفر لهم أحدث البحوث والدوريات المحكمة من مختلف الجامعات العربية، وبثلاث لغات، هي: العربية، والفرنسية، والإنجليزية مجاناً.
تأسست «شمعة» عام 2007 في بيروت كقاعدة معلومات إلكترونية، لا تبغي الربح، توثق الدراسات التربوية الصادرة في البلدان العربية في مجمل ميادين التربية، من كتب ومقالات وتقارير ورسائل جامعية (الماجستير والدكتوراه) وتتيحها مجاناً للباحثين والمهتمين بالدراسات التربوية. تتميز «شمعة» بواجهة إلكترونية غاية في التنظيم والدقة، حيث يمكنك البحث عن مقال أو أطروحة أو كتاب أو فصل أو عدد أو تقرير. فضلاً عن تبويب وفهرسة رائعة، إذ تشتمل اليوم على أكثر من 36000 ألف دراسة، موزعة بنسبة 87 في المائة دراسات عربية، و11 في المائة دراسات بالإنجليزية و2 في المائة بالفرنسية، وهي دراسات عن العالم العربي من 135 جامعة حول العالم، فيما يخص الشأن التربوي والتعليم، إضافة لأقسام خاصة بتنفيذ مشاريع في التربية كورش تدريبية ومؤتمرات.
لا تتبع «شمعة» أي جهة حكومية، بل تخضع لإشراف مجلس أمناء عربي مؤلف من شخصيات عربية مرموقة من ميادين مختلفة، وبخاصة من الحقل التربوي. وهم: د. حسن علي الإبراهيم (رئيساً)، وسلوى السنيورة بعاصيري كرئيسة للجنة التنفيذية، وبسمة شباني (أمينة السر)، والدكتور عدنان الأمين (أمين الصندوق) مستشار التعليم العالي في مكتب اليونيسكو، وهو أول من أطلق فكرة إنشاء «شمعة» ورئيسها لمدة 9 سنوات.
تستمر «شمعة» بخدمة البحث التربوي بفضل كل من يدعمها من أفراد ومؤسّسات ومتطوعين، حيث تحتفل بالذكرى العاشرة لانطلاقتها (2007 - 2017)، وهي تعمل حاليا على إصدار كتيب يروي مسيرة العشر سنوات الأولى. وقد وصل عدد زائريها إلى نحو 35 ألف زائر شهرياً، بعد أن كانوا نحو ألفي زائر فقط في عام 2008.
تواصلت «الشرق الأوسط» مع المديرة التنفيذية لبوابة «شمعة» ببيروت د. ريتا معلوف، للوقوف على حجم مشاركات الباحثين العرب، وهل يقومون بمدّ البوابة بعدد جيّد من الأبحاث والدراسات، أم لا تزال المعدلات أقل من التوقعات؟ فأجابت: «تغطّي (شمعة) الدراسات التربوية الصّادرة في 17 دولة عربيّة بنسب متفاوتة. ولا شك أن حجم مشاركات الباحثين العرب بمد (شمعة) بالدراسات قد ارتفع مع الوقت، خصوصاً مع توّفر وسائل تكنولوجيا المعلومات والاتصالات التي سهّلت لهم عملية المشاركة».
وحول طرق تزويد «شمعة» بالأبحاث والدراسات، أوضحت معلوف أن ذلك يتم من خلال عدّة طرق، وهي: «توقيع اتفاقات شراكة مع كليات التربية في الجامعات العربية والمجلات التربوية المحكمة ومراكز الأبحاث التي تعنى بالتربية والتعليم، كما تتيح اتفاقية تعاون مع مركز المعلومات للموارد التربوية (إريك) (ERIC) تزويد (شمعة) بالدراسات الصادرة باللغة الإنجليزية من الدول العربية أو من باحثين عرب. ونعتبر أن الشراكة مع (إريك) هي خطوة كبيرة ومن أهم الإنجازات كمؤسسة عربية، وأيضاً من خلال اشتراكات بالمجلات الورقية التربوية المحكمة العربية، أو عبر الدراسات المتاحة إلكترونياً على شبكة الإنترنت بالمجان أي عبر مصادر الوصول الحر للمعلومات (Open Access)».
وتضيف: «الجدير بالذكر أيضاً أن (شمعة) وقعت اتفاقية من مستوى عالمي مع شركة (EBSCO Discovery Service EDS) التي تعتبر من أهم موزعي قواعد المعلومات في العالم العربي والغربي».
وتوضح معلوف أنه «يمكن تزويد (شمعة) بالدراسات مباشرة من الباحث عبر استمارة متوافرة على موقع (شمعة)، حيث يقوم الفريق التقني من التأكد من توافقها مع معايير القبول في (شمعة) قبل إدراجها في قاعدة المعلومات».
وحول ما إذا كان الباحثون العرب لديهم ثقافة التعاون الأكاديمي، أم أن الخوف من السرقات العلمية يشكل حاجزاً أمام نمو المجتمع البحثي العلمي العربي، قالت د. ريتا معلوف: «رغم أن مشاركة نتائج الأبحاث مع الآخرين ما زالت تخيف بعض الباحثين العرب، إلا أنه نلمس تقدماً ملحوظاً في هذا الموضوع، خصوصاً أن عدد الدراسات المتوافرة إلكترونياً على شبكة الإنترنت في السنين الأخيرة ارتفع كثيراً مقارنة مع بدايات (شمعة) في 2007، إذ تبلغ حالياً نسبة الدراسات المتوافرة مع نصوصها الكاملة 61 في المائة في (شمعة). فكلما تدنّى مستوى الخوف لدى الباحثين، كلما ارتفعت نسبة الدراسات والأبحاث الإلكترونيّة. وكلما ارتفعت نسبة الدراسات الإلكترونية على شبكة الإنترنت، كلما انخفضت نسبة السرقة الأدبية. تحرص (شمعة) على نشر هذا الوعي من خلال البرامج التدريبية التي تطورّها وورش العمل التي تنظمها لطلاب الماستر والدكتوراه في كليات التربية، والتي تبيّن فيها أهمية مشاركة الأبحاث والدراسات العلمية مع الآخرين».
وحول أهداف «شمعة» في العشر سنوات المقبلة، تؤكد د. ريتا معلوف: «(شمعة) هي القاعدة المعلومات العربية التربوية الأولى المجانية التي توّثق الإنتاج الفكري التربوي في أو عن البلدان العربية. ومؤخراً بدأت (شمعة) تلعب دوراً مهماً في تحسين نوعية الأبحاث التربوية في العالم العربي من خلال النشاطات والمشاريع البحثية التي تنفذها. وبالتالي، لم تعدّ تكتفي بأن تكون فقط مرجعيّة يعتمدها الباحثون التربويون وكلّ من يهتمّ في المجال التربوي عبر تجميع الدراسات وإتاحتها لهم إلكترونيّاً؛ بل تتطلّع لتطوير الأبحاث التربوية العلمية، وذلك لبناء مجتمع تربوي عربي لا يقلّ أهمية عن المجتمعات الأجنبية».