المحكمة الدستورية السودانية تلغي قرار الأمن بتعليق صدور صحيفة

المحكمة الدستورية السودانية تلغي قرار الأمن بتعليق صدور صحيفة

رأته خرقًا للدستور والقوانين التي تكفل الحريات
الاثنين - 24 رجب 1437 هـ - 02 مايو 2016 مـ

ألغت المحكمة الدستورية السودانية قرار تعليق صدور صحيفة «التيار» المستقلة، الصادر من جهاز الأمن والمخابرات، وعدّته خرقًا للدستور الذي يكفل حرية الصحافة، وأمرت بعودتها للصدور فورًا، في وقت تشهد الصحافة السودانية ما يسميه الصحافيون «هجمة شرسة» على الحريات الصحافية.
وقال محامي الصحيفة نبيل أديب لـ«الشرق الأوسط»، إن المحكمة الدستورية حكمت أمس، بإلغاء قرار جهاز الأمن والمخابرات بإيقاف صدور صحيفة «التيار»، وبالتالي صار من حقها العودة للصدور في الوقت الذي تريد.
وأوضح أن المحكمة استندت في قرارها إلى القوانين التي تكفل حرية الصحافة، وتتيح لها التدخل لكفالة الحريات العامة، وأن جهاز الأمن لا يملك سلطة إيقاف الصحف، كما عدَّت قراره خرقًا لدستور البلاد الذي يكفل حرية الصحافة، إضافة للسابقة القانونية التي أصدرتها المحكمة ذاتها بحق صحيفته قبل أعوام.
ووفقًا للمحامي أديب، فإن الصحيفة لم تطلب من المحكمة الدستورية تعويضًا عن إيقاف صدورها، بل احتفظت بحقها في رفع دعوى مدنية لاحقة، تطالب فيها بالتعويض عن الأضرار التي ترتبت على إيقاف صدورها لأكثر من 4 أشهر دون أسباب.
من جهته، قال ناشر ورئيس تحرير الصحيفة عثمان ميرغني لـ«الشرق الأوسط»، إن صحيفته ستعود للصدور في أقرب وقت ممكن، وعدّ القرار انتصارا للمرة الثانية تحققه صحيفته للصحافة، بل وللدولة السودانية.
واحتشد عشرات من صحافيي الصحيفة وزملائهم احتفاءً بالسماح للصحيفة بالصدور مجددًا، وعدّوه انتصارًا في معركة من معاركهم من أجل الحريات الصحافية.
وأثناء مقاومة قرار منع صدور الصحيفة، نظم أكثر من 30 صحافيًا وصحافية إضرابًا عن الطعام دام 3 أيام، أنهي بوساطة وتعهدات من شخصيات عامة بالنظر في أمر الإيقاف، ودشنوا حملة مليونية لجمع مليون توقيع لإثناء الأجهزة الأمنية عن مصادرة الصحف، والسماح لصحيفتهم بالعودة للصدور.
وعلق جهاز الأمن والمخابرات صدور الجريدة دون إبداء أسباب، منذ منتصف ديسمبر (كانون الأول) الماضي، لأجل غير مسمى، وهو الإيقاف الثاني بعد أن علق صدورها لمدة عامين أول مرة في العام 2012، وعادت للصدور بقرار من المحكمة ذاتها لعدم دستورية الإيقاف.
وتقول شبكة الصحافيين السودانيين – الموازية لاتحاد الصحافيين الرسمي – إن الحريات الصحافية في البلاد تشهد حالة تراجع كبيرة، وهو الأمر الذي منع بموجبه الأمن أول من أمس، إقامة ندوة لدراسة خطة حكومية بدمج قرابة 20 صحيفة يومية في 3 صحف، تحت مزاعم تركيز الدعم الحكومي، وتقديم التسهيلات المباشرة لها، بسبب عدم حصولها على «تصديق».
وتقول منظمة «صحافيون لحقوق الإنسان (جهر)»، إن جهاز الأمن منع الصحف شفهيًا من نشر أي خدمة صحافية تتعلق بتغطية الاحتجاجات والمظاهرات الطلابية التي تجتاح البلاد منذ أكثر من أسبوعين.
وأوقفت صحف سودانية عددا من الصحافيين عن العمل، بينهم عضو سكرتارية شبكة الصحافيين السودانيين، خالد أحمد، تحت مبررات إدارية، بيد أن شبكة الصحافيين ومنظمة «جهر» تشككان في دوافع الفصل، وتتاليه في أكثر من صحيفة، وتريان أنه يحمل رسميًا الشكل الإداري، لكنه يتضمن رغبة في التخلص من الصحافيين غير الموالين للحكومة. ودرج جهاز الأمن على ممارسة الرقابة في مرحلة ما بعد الطباعة «بعدية»، بعد أن تخلى عن رقابة ما قبل الطبع «قبلية»، وتؤدي هذه الرقابة إلى مصادرة الصحف التي تتجاوز الخطوط الحمراء التي يضعها، لإلحاق خسائر كبيرة بناشريها، ما يحولهم إلى رقباء على الأداء الصحافي.


اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة