«الهيئة العليا» السورية تطالب المجتمع الدولي بتحمل مسؤولياته تجاه انهيار الهدنة

الزعبي لـ «الشرق الأوسط»: الجامعة العربية غائبة عن المشهد.. ولا مفاوضات دون الإيفاء بالاستحقاقات

قافلة من الأدوية والتجهيزات الطبية خلال توجهها إلى مضايا والزبداني شمال غرب دمشف (أ.ف.ب)
قافلة من الأدوية والتجهيزات الطبية خلال توجهها إلى مضايا والزبداني شمال غرب دمشف (أ.ف.ب)
TT

«الهيئة العليا» السورية تطالب المجتمع الدولي بتحمل مسؤولياته تجاه انهيار الهدنة

قافلة من الأدوية والتجهيزات الطبية خلال توجهها إلى مضايا والزبداني شمال غرب دمشف (أ.ف.ب)
قافلة من الأدوية والتجهيزات الطبية خلال توجهها إلى مضايا والزبداني شمال غرب دمشف (أ.ف.ب)

حمّلت «الهيئة العليا للمفاوضات» السورية المجتمع الدولي مسؤولياته تجاه انهيار الهدنة وفشل الحل السياسي، ووجهت عتبها الأكبر على جامعة الدول العربية، حيث ترى أنها «غائبة عن المشهد السوري وصياغة محدداته». كما قالت في بيان لها معلن لها إن هناك تآمرا روسيًا - أميركيًا يساند النظام السوري ويمكّن ميليشياته الإيرانية والمرتزقة التي تصدّرها لسوريا من العراق ولبنان وأفغانستان وإيران مجهّزة بأحدث التدريبات والأسلحة الفتاكة، لضرب الشعب السوري، مع سبق الإصرار في استمراره باتباع سياسة التطهير والتجويع والحصار. ومن جهة ثانية، قال أسعد عوض الزعبي، رئيس وفد المعارضة السورية المفاوض في جنيف، أمس: «على المجتمع الدولي تحمّل مسؤولية انهيار الهدنة وفشل المفاوضات وتعثر الحل السياسي. وفي هذا المقام لن نستثني أحدا من مسؤولية ما يجري حاليا على أرض الواقع في سوريا، بما في ذلك الجامعة العربية، لأنها هي أول من يتصدى للمسألة السورية، وأولى بتزويدنا بالعتاد والسلاح والوقوف بصلابة أمام التآمر الروسي – الأميركي – الإيراني، حتى نستمد دفعة قوية ضد هذا التآمر الذي يسعى لتمكين بشار وزمرته، على حطام شعبه». وأعرب عن اعتقاده، في المقابل، أن المملكة العربية السعودية تقف في مقدمة معاوني «الهيئة العليا» من الخليجيين، بكل الوسائل الممكنة.
الزعبي أضاف أنه «في ظل هذا الواقع لا نجد مبررا للذهاب إلى جنيف أخرى، ما لم يتحمل المجتمع الدولي مسؤوليته كاملة وينفذ قراراته التي أصدرها وفق القرارين 2254 و2268 لإيصال المساعدات للمحاصرين وإطلاق سراح المعتقلين»، مشيرا إلى تمسك المعارضة والقوى الثورية برحيل رئيس النظام بشار الأسد والشروع في الانتقال السياسي بعد تكوين هيئة حكم كاملة الصلاحيات، منوها بأن استيفاء تلك المتطلبات، هو الضامن الوحيد لإنجاح أي مفاوضات أخرى.
وأردف الزعبي قائلا إن لدى «الهيئة العليا للمفاوضات»، عدة ملاحظات حول ملخص الوسيط الدولي ستيفان دي ميستورا لجولة المحادثات بين 13 و27 أبريل (نيسان) المنصرم. ولقد أكدت من خلالها التزامها بالتعاون مع الجهود الدولية للدفع بالعملية السياسية للأمام، ورفع المعاناة عن الشعب السوري بفك الحصار عن المدن والمناطق المحاصرة، وتمكين الوكالات الإنسانية من توصيل المساعدات إلى من هم في حاجة إليها في جميع المناطق والإفراج عن جميع المعتقلين. وأشار إلى أن غاية ما وصفه بـ«التآمر الروسي – الأميركي» حماية معاقل الأسد.
من ناحية ثانية، شددت «الهيئة العليا» في موقفها على «ضرورة وقف القصف الجوي والمدفعي والهجمات ضد المدنيين والأهداف المدنية في سوريا، ووقف عمليات التهجير القسري وتنفيذ أحكام الإعدام وذلك وفق ما نصّت عليه المواد 12 و13 و14 من قرار مجلس الأمن 2254. والعمل على تشكيل هيئة حكم انتقالي كاملة الصلاحيات التنفيذية، تتولى عملية الانتقال السياسي وتكفل رحيل بشّار الأسد وزمرته من الحكم وضمان محاسبتهم وعدم السماح لهم بالإفلات من العقاب».
ويأتي هذا الموقف بناءً على الضمانات والتعهدات الخطية التي تلقتها «الهيئة» من الكثير من القوى الدولية بضرورة تحسين الوضع الإنساني إضافة إلى التعهدات التي نقلت لها على لسان الأمين العام للأمم المتحدة، والتأكيد الخطي للمبعوث الأممي لدى سوريا دي ميستورا، باعتبار أن «المسألة الإنسانية فوق مستوى التفاوض» وأنها «لا تدخل ضمن الأجندة التفاوضية مع النظام باعتبارها حقا طبيعيا للشعب السوري»، وفق ما نص عليه قرار مجلس الأمن بصيغة التنفيذ الفوري. وبناء على ما ورد في مذكرة دي ميستورا الخميس الماضي، فإن «الهيئة العليا» أوضحت عدة نقاط من بينها أن النظام يعمل على إفشال الحل السياسي والعملية التفاوضية من خلال تصعيد جرائمه ضد المدنيين بالتزامن مع عقد المفاوضات في جنيف.
وذكرت أن طلبها تأجيل المفاوضات: «يهدف لتثبيت الالتزام ببنود الهدنة واستكمال مستلزمات الملف الإنساني للمناطق المحاصرة». وأبدت استغرابها من «عقد مفاوضات مع نظام يمعن في انتهاك الحقوق الأساسية للشعب السوري، ضاربا عرض الحائط بالقانون الدولي الإنساني بإحكام الحصار على أكثر من نصف مليون مواطن، مع استخدام الحصار والتجويع والاستمرار في سجن العشرات من الآلاف في انتهاك واضح لأدنى مبادئ الكرامة الإنسانية والقرارات الأممية».
ولفتت «الهيئة» إلى أن النظام السوري، يخرق الهدنة بصورة يومية وممنهجة بانتهاك واضح لأدنى مبادئ الكرامة الإنسانية والقرارات الأممية عبر استهداف المناطق الآهلة بالسكان بالقصف المدفعي والجوي وبالبراميل المتفجرة والقذائف العنقودية والصواريخ الفراغية والرشاشات الثقيلة وراجمات الصواريخ مستندا إلى دعم حلفائه في كل من طهران وموسكو.
ولقد رهنت «الهيئة» نجاح العملية السياسية، بضرورة معالجة الوضع الإنساني المروع بوضوح وحزم، بحيث تنجز هذه العملية خارج الإطار التفاوضي من خلال إرادة دولية لوقف انتهاكات النظام وحلفائه وحملهم على التنفيذ الفوري وغير المشروط للقرارات الأممية ذات الصلة، مشيرة إلى أن «استمرار الجدل مع النظام، بشأن تفاصيل المرحلة الانتقالية، قبل تشكيل هيئة الحكم الانتقالي يحقق مراميه في كسب الوقت، ويسهم في التغطية على جرائم الحرب التي يرتكبها، ولا يتناسب مع التصعيد العسكري، الذي يعد له النظام وإيران والميليشيات التابعة لها». وأكدت أن هناك حشدًا مستمرًا من القوات الأجنبية مع تدفق الأسلحة الثقيلة والدبابات إلى ترسانة النظام، مع تجنيد عشرات الآلاف من المرتزقة من العراق وإيران وأفغانستان ولبنان لشن عمليات عدائية واسعة النطاق في ظل صدور فتاوى طائفية بالجهاد المقدس ضد الشعب السوري على مرمى ومسمع العالم. ومن ثم دعت «مجموعة أصدقاء سوريا» بالتدخل لوقف الانتهاكات بحق الشعب السوري ومنع انهيار الهدنة وإنقاذ العملية السياسية قبل فوات الأوان.
كذلك طالبت «الهيئة» المجتمع الدولي «باتخاذ إجراءات تعيد الاعتبار لقرارات مجلس الأمن وتلزم الدول الأعضاء التي تساهم في الحملة ضد الشعب السوري باحترام هذه القرارات، ووقف التصعيد في سائر المحافظات السورية وخاصة في حلب، التي تحولت إلى مدينة منكوبة في ظل القصف الروسي»، مشددة على ضرورة أن تعمل هذه الدول مع الأمم المتحدة على توفير بيئة ملائمة للعملية السياسية.
ولفتت «الهيئة»إلى أن ملخص دي ميستورا: «تفادى جوهر المفاوضات وهو تحقيق عملية الانتقال السياسي كهدف وتشكيل هيئة الحكم الانتقالي كوسيلة، مع ما يقتضيه ذلك من رحيل بشار الأسد وزمرته ممن تلطخت أيديهم بدماء الشعب السوري»، مؤكدة على أن «أي مفاوضات لا تعالج هذه المسألة لن يكتب لها التقدم والنجاح». وبينت أن بشار وزمرته فقدوا الشرعية وفق القانون الدولي، وبناء على المواقف الرسمية والمعلنة لـ«مجموعة دعم سوريا»، ولا يمكن أن تكون «الهيئة» جزءا من أي ترتيبات تعيد تأهيل الأسد ونظامه الإجرامي «بعد ولوغه في الدم السوري وارتكابه جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية أدانتها الأمم المتحدة ومنظمات حقوق الإنسان في عدة مناسبات».
ومع ذلك أكدت «الهيئة» رغبتها في توسيع مشاركة سائر السوريين في مفاوضات الحل النهائي، وإدماج كل فئات المجتمع في «حوار وطني شامل لإعادة بناء الدولة»، مشددة على أن «الإصرار على فرض أشخاص بعينهم لا يتمتعون بحيثية تمثيلية ودون اتباع معايير واضحة، يصب في الجهود التي تبذلها بعض القوى لتمييع مفهوم المعارضة من خلال إدماج مجموعات محسوبة على النظام ضمن العملية التفاوضية وتجريم المعارضة وتصنيفها في خانة الإرهاب». وأضافت أن وفدها هو الممثل الشرعي لقوى الثورة والمعارضة في سياق العملية السياسية ووفق معايير وطنية واضحة.
ثم دعت الأمم المتحدة والوسيط الدولي إلى احترام هذه المعايير «لأنها تعبر عن إرادة السوريين السياسية والعسكرية والثورية، وليست محاولات ترضية لبعض الأطراف الدولية»، مؤكدة على حماية استقلال سوريا وصيانة وحدتها أرضا وشعبا وفقا لمبادئ السيادة الوطنية، والحفاظ على مؤسسات الدولة، وإعادة هيكلة وبناء المؤسسة العسكرية والأجهزة الأمنية. واختتمت «الهيئة» عرض مواقفها بالقول: «لا يمكن تحقيق ذلك إلا من خلال استعادة الشرعية للشعب وليس من خلال إعادة تأهيل النظام أو عبر منحه شرعية مفقودة، من خلال إشراكه في صياغة دستور جديد للبلاد. ولقد قدمت الهيئة رؤية واضحة حول صياغة الوثائق الأساسية الحاكمة للعلاقة بين السلطة والمجتمع، إلا أن ذلك لا بد أن يكون في إطار الشرعية الجديدة المنبثقة من هيئة الحكم الانتقالي دون الوقوع في أي فراغ دستوري ولا تتفق الهيئة مع أي طرح يرى إمكانية الاستناد إلى بدائل أخرى وصياغات دستورية شكلية خارج إرادة الشعب السوري وممثليه الحقيقيين، الذين يشكلون الضمان الحقيقي لولادة سوريا الجديدة».



تأمين «كهبوب» وتقدم «الوازعية» يعززان مكاسب «فجر اليمن»

قوات الحكومة اليمنية تتقدم في جبهات الوازعية وتثبّت مكاسبها نحو الساحل (رويترز)
قوات الحكومة اليمنية تتقدم في جبهات الوازعية وتثبّت مكاسبها نحو الساحل (رويترز)
TT

تأمين «كهبوب» وتقدم «الوازعية» يعززان مكاسب «فجر اليمن»

قوات الحكومة اليمنية تتقدم في جبهات الوازعية وتثبّت مكاسبها نحو الساحل (رويترز)
قوات الحكومة اليمنية تتقدم في جبهات الوازعية وتثبّت مكاسبها نحو الساحل (رويترز)

دخلت عملية «فجر اليمن» يومها الرابع مع اتجاه القوات الحكومية إلى تثبيت مكاسبها في الساحل الغربي وتعزيز مواقعها في المناطق المطلة على مضيق باب المندب، بالتوازي مع استمرار التقدم في مديرية الوازعية غربي محافظة تعز، فيما تتواصل المواجهات مع الجماعة الحوثية في ريف تعز الجنوبي والجبهات المحيطة بمدينة تعز.

وفي حين أكدت القوات المسلحة اليمنية تحييد أكثر من 1800 عنصر حوثي خلال الساعات الماضية تشير إحصائيات الجيش إلى أن خسائر الحوثيين البشرية تناهز 10 آلاف قتيل وجريح خلال أسبوعين جراء الضربات الجوية والبرية في مختلف الجبهات.

وأحكمت قوات «درع الوطن» وألوية العمالقة والقوات المشتركة في الساعات الماضية، وفق الإعلام العسكري اليمني، سيطرتها على جبهة كهبوب، في تطور يعزز موقع القوات الحكومية في المرتفعات المشرفة على باب المندب، ويمنحها قدرة أكبر على تأمين هذا المحور الاستراتيجي، ضمن العمليات المتواصلة في الساحل الغربي.

وتزامن ذلك مع استمرار القوات الحكومية في التوغل داخل مديرية الوازعية إلى الشمال، حيث أسفرت المعارك عن السيطرة على مرتفعات حيوية وقطع خطوط إمداد للحوثيين باتجاه جبهات الساحل الغربي، في وقت وثقت فيه القوات الحكومية تقدماً ميدانياً في أكثر من محور بالمديرية.

عناصر من القوات الحكومية اليمنية خلال تقدمها في الساحل الغربي القريب من باب المندب (إ.ب.أ)

وفي مديرية ذوباب، واصلت قوات العمالقة الجنوبية تثبيت مواقعها والسيطرة على مناطق واسعة، بينما تصدت لهجوم حوثي على مواقعها في قطاع المطار، واستولت على آليات عسكرية استخدمتها الجماعة في الهجوم، وفق ما أفادت به مصادر عسكرية.

وتسعى القوات الحكومية، من خلال هذه التحركات، إلى تأمين المناطق المحررة في الساحل الغربي وعزل ما تبقى من عناصر الجماعة الحوثية في محيط باب المندب، قبل التقدم نحو المخا، بالتزامن مع الضغط على خطوط إمداد الجماعة ومنعها من إعادة تنظيم صفوفها في المناطق القريبة من المضيق.

ضغوط في ريف تعز

في المقابل، دفعت الجماعة الحوثية بتحركات هجومية في ريف تعز الغربي والجنوبي، خصوصاً في محاور جبل حبشي والأقروض وجبل هان، في محاولة للضغط على مواقع القوات الحكومية بالتزامن مع التطورات المتسارعة في الساحل الغربي.

وخاضت القوات الحكومية والمقاومة الشعبية معارك عنيفة في جبل حبشي والأقروض، كما تصدت لهجمات حوثية في محيط جبل هان غربي مدينة تعز، فيما نفذت وحدات القوة الصاروخية ضربات مركزة استهدفت مواقع وتحصينات حوثية في منطقة الكدحة.

صور وزَّعها الحوثيون على عناصرهم في جبهات تعز (أ.ف.ب)

تأتي هذه المواجهات في وقت تحاول فيه القوات الحكومية الحفاظ على المبادرة الميدانية التي فرضتها عملية «فجر اليمن»، ومنع الجماعة الحوثية من نقل ثقل عملياتها إلى المناطق الجنوبية والجنوبية الغربية من تعز، أو إعادة فتح خطوط إمداد باتجاه الساحل.

وبالتوازي مع المعارك البرية، أعلنت القوات المسلحة اليمنية تنفيذ 2103 عمليات استهداف دقيقة ضد أهداف عسكرية حوثية في مختلف المحاور والجبهات، ضمن عملية «فجر اليمن».

وقال المتحدث الرسمي باسم القوات المسلحة، العميد الركن ماجد النزيلي، إن العمليات أسفرت عن تحييد 1860 من عناصر الجماعة وتدمير مئات المعدات والعتاد والمواقع العسكرية، مشيراً إلى أن الاستهداف شمل تحركات الحوثيين وتحصيناتهم وخطوط إمدادهم ومواقعهم العسكرية.

تعبئة سياسية وعسكرية

وفي عدن حيث العاصمة المؤقتة اليمنية، عكست التحركات الرسمية اتجاهاً نحو رفع الجاهزية العسكرية والسياسية بالتوازي مع استمرار العملية. وشدد نائب رئيس هيئة الأركان العامة، اللواء الركن أحمد البصر، سرعة استكمال إجراءات التعبئة العامة وتجهيز الألوية والوحدات العسكرية وفق الخطط المعتمدة، ورفع مستوى الجاهزية والانضباط والتنسيق بين مختلف التشكيلات.

عنصران من القوات الحكومية اليمنية بعد السيطرة على مواقع للحوثيين في جبهة الساحل الغربي (إ.ب.أ)

وأكد البصر، خلال اجتماع للجنة المكلفة بتنفيذ توجيهات رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي بشأن خطة التعبئة العامة، ضرورة استكمال الاحتياجات البشرية والتدريبية واللوجستية للوحدات، بما يمكّنها من أداء مهامها، مع التشديد على المتابعة المستمرة وتسريع إجراءات التجهيز.

وعلى المستوى السياسي، وضع رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني قيادة التكتل الوطني للأحزاب والمكونات السياسية أمام مستجدات الأوضاع الميدانية والسياسية، مؤكداً أن إطلاق عملية «فجر اليمن» يمثل مرحلة جديدة في مسار استعادة مؤسسات الدولة واستكمال تحرير الأراضي اليمنية وصولاً إلى العاصمة صنعاء.

وشدد رئيس مجلس القيادة، خلال اللقاء، على أن المعركة لا تقتصر على القوات المسلحة، داعياً إلى جبهة سياسية وشعبية وإعلامية متماسكة تساند مؤسسات الدولة، وترفع معنويات المواطنين والمقاتلين، وتواجه المعلومات المضللة.

تقديرات الجيش اليمني تشير إلى خسارة الحوثيين نحو 10 آلاف قتيل وجريح خلال أسبوعين (رويترز)

وأكد العليمي أن العمليات العسكرية قد تشهد تقدماً في جبهة وتعقيدات مؤقتة في أخرى، لكن اتجاه الدولة وأهدافها لن تتغير، وقال إن عملية «فجر اليمن» ماضية نحو أهدافها، وأن القوات المسلحة والأمن والمقاومة الشعبية ستواصل أداء واجبها حتى استعادة مؤسسات الدولة واستكمال تحرير البلاد.

وفي رسالة سياسية موازية، جدد العليمي إشادته بالدعم السعودي لمجلس القيادة والحكومة والشعب اليمني، وبإسناد المملكة للقوات الحكومية في معركة استعادة مؤسسات الدولة والأمن والاستقرار.


«طوارئ تعز» تعلّق التعليم في المناطق التي سيطر عليها الحوثيون

مدينة تعز اليمنية تعاني من نقص الإمدادات بسبب الهجمات الحوثية والحصار (أ.ف.ب)
مدينة تعز اليمنية تعاني من نقص الإمدادات بسبب الهجمات الحوثية والحصار (أ.ف.ب)
TT

«طوارئ تعز» تعلّق التعليم في المناطق التي سيطر عليها الحوثيون

مدينة تعز اليمنية تعاني من نقص الإمدادات بسبب الهجمات الحوثية والحصار (أ.ف.ب)
مدينة تعز اليمنية تعاني من نقص الإمدادات بسبب الهجمات الحوثية والحصار (أ.ف.ب)

علّقت لجنة الطوارئ في محافظة تعز اليمنية الدراسة في المدارس والمعاهد والكليات والجامعات العامة والأهلية والخاصة في المديريات التي أصبحت تحت سيطرة الجماعة الحوثية، ومنحت الموظفين العاملين في المؤسسات الحكومية هناك إجازة مؤقتة، على خلفية الظروف الأمنية الاستثنائية التي تشهدها تلك المناطق.

وقالت اللجنة، في تعميم صدر الخميس، إن القرار جاء بعد تعذُّر انتظام الدراسة والعمل في عدد من المديريات، وحرصاً على سلامة الطلاب والكوادر التعليمية والموظفين وحماية الأرواح والممتلكات، ومنع تعرُّض المدنيِّين للمخاطر في ظلِّ التطورات الأمنية المتسارعة.

ويقضي القرار بتعليق الدراسة في المؤسسات التعليمية المشمولة حتى إشعار آخر، واعتبار الطلاب والطالبات في إجازة رسمية طوال فترة التعليق، على أن يصدر إشعار باستئناف الدراسة والعمل عند زوال الظروف التي دفعت إلى اتخاذ الإجراءات.

صبي يمني يقشر البصل في إحدى أسواق مدينة تعز (أ.ف.ب)

وشمل القرار الموظفين العاملين في المديريات الواقعة تحت سيطرة الحوثيين، بمنحهم إجازة مؤقتة تبدأ من تاريخ صدور التعميم وتستمر حتى إشعار آخر، مع التأكيد على عدم المساس بمراكزهم القانونية أو الوظيفية.

استثناء الصحة والنظافة

استثنت لجنة الطوارئ في تعز من القرار العاملين في القطاعات التي تتطلب طبيعة أعمالها استمرار تقديم الحدِّ الأدنى من الخدمات للسكان، وفي مقدمتها الصحة والنظافة والمياه، وفق ما تقرِّره اللجنة والجهات المختصة.

كما حذَّرت الموظفين والعاملين في الجهاز الإداري للدولة في المناطق المشمولة من الاستجابة لأي دعوات لمباشرة أعمال أو تنفيذ مهام أو تكليفات تصدر عن الحوثيين، مؤكدة اتخاذ الإجراءات القانونية والإدارية بحق المخالفين.

الحوثيون يحشدون مزيداً من عناصرهم إلى جبهات تعز (إ.ب.أ)

ويأتي القرار في وقت تشهد فيه تعز تطورات ميدانية وأمنية انعكست على حركة السكان والخدمات العامة في المناطق التي انتقلت إلى سيطرة الجماعة، ما دفع السلطات المحلية إلى التعامل مع استمرار العمل والدراسة بوصفه جزءاً من المخاطر التي تستوجب إجراءات استثنائية.

كما دعت لجنة الطوارئ الجهات المعنية إلى تنفيذ القرار كل فيما يخصه، ورفع الحالات الخاصة والإشكالات التي قد تنشأ إلى اللجنة لمعالجتها وفقاً للقانون والظروف القائمة.

وتبرز الإجراءات الجديدة جانباً آخر من تداعيات المعارك في تعز، إذ لم تعد آثار التصعيد مقتصرة على خطوط المواجهة، وإنما امتدت إلى المؤسسات التعليمية والإدارية والخدمات اليومية للسكان في المناطق المتأثرة.

مطار عدن مستمر

في سياق التصعيد الأوسع، كانت الجماعة الحوثية قد استهدفت، الأربعاء، مطار عدن الدولي بصاروخين باليستيَّين وطائرات مسيّرة مفخخة، وفق ما أعلنته السلطات اليمنية، في وقت كانت فيه رحلة مدنية تقترب من الهبوط، ما عرَّض المسافرين والطواقم والعاملين في المطار للخطر.

وأدانت وزارة الخارجية اليمنية الهجوم، وحمَّلت الحوثيِّين المسؤولية عنه، عادة استهداف المطار تصعيداً خطيراً يهدد سلامة الطيران المدني. ودعت مجلس الأمن والمجتمع الدولي إلى اتخاذ إجراءات تحول دون تكرار مثل هذه الهجمات.

ورغم الهجوم، فإن الخطوط الجوية اليمنية أكدت استمرار رحلاتها وفق جدولها التشغيلي، مع اتخاذ إجراءات لاختيار المسارات الجوية الأكثر أمناً، وإجراء أي تعديلات تفرضها الظروف الأمنية.

وقال المتحدث باسم الشركة، حاتم الشعبي، إن الرحلات استمرَّت أمس (الأربعاء)، وفق الجدول التشغيلي، داعياً المسافرين إلى متابعة الإعلانات الرسمية والتأكد من حالة رحلاتهم قبل التوجه إلى المطار.


الأمم المتحدة تُحذّر من تفاقم الوضع الإنساني في تعز

لا يعرف النازحون في ريف تعز إلى أين سيذهبون بعد اقتحام الحوثيين مناطقهم (إعلام محلي)
لا يعرف النازحون في ريف تعز إلى أين سيذهبون بعد اقتحام الحوثيين مناطقهم (إعلام محلي)
TT

الأمم المتحدة تُحذّر من تفاقم الوضع الإنساني في تعز

لا يعرف النازحون في ريف تعز إلى أين سيذهبون بعد اقتحام الحوثيين مناطقهم (إعلام محلي)
لا يعرف النازحون في ريف تعز إلى أين سيذهبون بعد اقتحام الحوثيين مناطقهم (إعلام محلي)

حذّرت الأمم المتحدة من تفاقم الوضع الإنساني في محافظة تعز اليمنية، مع اتساع الهجمات الحوثية وحركة النزوح وتزايد القيود المفروضة على وصول المساعدات، بالتزامن مع استمرار إغلاق طرق رئيسية وضغوط متصاعدة على الخدمات والموارد المحدودة.

وذكرت الأمم المتحدة في تقرير حديث أن الطريق الشرقي المؤدي إلى مدينة تعز لا يزال مغلقاً، فيما أدّى قطع الطرق بين عدن وتعز إلى تعطيل أحد خطوط الإمداد الرئيسية القادمة من مستودعات عدن، ما يحدُّ من قدرة الجهات الإنسانية على الوصول إلى المتضررين والاستجابة للاحتياجات المتزايدة.

وتبرز تعز بوصفها المحافظة اليمنية الأكثر استقبالاً للنازحين حديثاً، إذ تستضيف أكثر من نصف الأسر التي اضطرت إلى الفرار من مناطقها منذ تصاعد القتال، الأمر الذي يضاعف الضغوط على الخدمات والموارد المتاحة للسكان والنازحين على السواء.

ولا تقتصر الصعوبات على تدفق النازحين، إذ تواجه المنظمات الإنسانية عراقيل في إيصال المساعدات بسبب إغلاق الطرق المؤدية إلى المدينة، فضلاً عن تأثير انقطاعات الاتصالات على عمليات التحقق من المستفيدين وصرف المساعدات النقدية.

آلاف الأسر في غرب تعز هربت من تصعيد الحوثيين (إعلام محلي)

وتأتي هذه التطورات بينما تتسع موجة النزوح في أنحاء اليمن. ووفق أحدث بيانات مصفوفة تتبع النزوح، نزح 180 ألفاً و312 شخصاً، أي نحو 30 ألفاً و52 أسرة، خلال الفترة من الأول من أغسطس (آب) إلى الثالث من أكتوبر (تشرين الأول) 2026.

وأظهرت البيانات أن 96 في المائة من حالات النزوح سُجلت منذ 31 أغسطس، بالتزامن مع تصاعد حدة الأعمال القتالية.

ومع استمرار القتال، تتلقى آلية الاستجابة السريعة بلاغات عن نزوح ما بين 400 و700 أسرة جديدة يومياً، في حين تضطر أسر سبق أن نزحت من مناطقها إلى الفرار مرة أخرى من مواقع النزوح داخل تعز.

وتكشف هذه المعطيات عن اتساع ظاهرة النزوح المتكرر، إذ لا تجد بعض الأسر التي فرّت من مناطقها الأصلية أمامها فرصة للعودة، وإنما تضطر إلى البحث مجدداً عن أماكن أكثر أمناً، بما يزيد هشاشتها واحتياجاتها الإنسانية.

وتستضيف تعز 56 في المائة من إجمالي الأسر النازحة حديثاً، تليها لحج بنسبة 22 في المائة، وعدن بنسبة 11 في المائة، والحديدة بنسبة 3 في المائة.

وتعكس هذه النسب حجم الضغط الذي تتحمله المحافظات المستقبلة للنازحين، في ظل محدودية الموارد والقدرة على توفير الخدمات الأساسية.

أطفال بين الضحايا

ومع اتساع حركة النزوح، تتزايد الخسائر في صفوف المدنيين، ولا سيما الأطفال. وقال مكتب الأمم المتحدة المعني بحقوق الإنسان إنه سجّل مقتل ما لا يقل عن 46 مدنياً منذ بداية التصعيد، بينهم 24 طفلاً، فيما أصيب أكثر من 130 آخرين، بينهم 84 من النساء والأطفال.

الفارون من جحيم الحوثيين لم يجدوا وقتاً لحمل أمتعتهم قبل النزوح (إعلام محلي)

وتظهر هذه الأرقام التكلفة البشرية للتصعيد في مناطق مكتظة بالمدنيين، في وقت يدفع فيه القتال مزيداً من الأسر إلى النزوح، ويرفع الاحتياجات الإنسانية للفئات الأكثر هشاشة، وفي مقدمتها الأطفال والنساء والنازحون.

وفي المقابل، لا تزال قدرة الجهات الإنسانية على الوصول إلى جميع المتضررين محدودة.

ووفق التقرير الأممي، تمكنت الجهات الإنسانية حتى الآن من تقديم المساعدة إلى 120 ألفاً و232 نازحاً، أي 17 ألفاً و176 أسرة، بما يعادل 57 في المائة من إجمالي الأسر النازحة.

فجوة الاستجابة

ولا تتوقف أزمة النازحين بسبب الهجمات الحوثية عند مغادرة المنازل، إذ يمتد أثر التصعيد إلى قدرة المنظومة الإنسانية نفسها على الوصول إليهم. فمع اتساع رقعة القتال، يزداد النزوح والطلب على المساعدات، فيما تؤدي القيود الأمنية واللوجستية إلى تقليص قدرة المنظمات على الاستجابة.

وتظهر بيانات مصفوفة تتبع النزوح أن نحو 64 في المائة من النازحين ظلّوا داخل محافظاتهم الأصلية، في حين اضطر 36 في المائة، أي نحو 64 ألفاً و20 شخصاً، إلى الانتقال إلى محافظات أخرى، خصوصاً من تعز والحديدة باتجاه لحج وعدن.

كما تدفع المعارك القريبة من مواقع النزوح القائمة عائلات سبق أن فرّت من مناطقها الأصلية إلى النزوح مرة أخرى، لتجد نفسها أمام مسار متكرر من الفرار من دون ضمانات بالعودة، في وقت تتراجع فيه قدرة الجهات الإنسانية على مواكبة الاحتياجات المتزايدة.

مخيم للفارين من الهجمات الحوثية في منطقة رأس عمران غرب مدينة عدن (أ.ب)

وتُقدم المعطيات الأممية صورة لأزمة تتداخل فيها 3 عوامل رئيسية؛ هي تصاعد القتال، واتساع حركة النزوح، وتراجع القدرة على الوصول الإنساني.

فخلال نحو شهرين، نزح أكثر من 180 ألف شخص، فيما تستقبل تعز وحدها 56 في المائة من الأسر النازحة حديثاً، وتتلقى فرق الاستجابة بلاغات عن مئات الأسر الجديدة يومياً.

وفي المقابل، لا تصل المساعدات إلا إلى 57 في المائة من الأسر النازحة، ما يبقي فجوة واسعة بين حجم الاحتياجات وقدرة الجهات الإنسانية على الاستجابة، مع استمرار تدفق النازحين وارتفاع الخسائر بين المدنيين.