«الهيئة العليا» السورية تطالب المجتمع الدولي بتحمل مسؤولياته تجاه انهيار الهدنة

الزعبي لـ «الشرق الأوسط»: الجامعة العربية غائبة عن المشهد.. ولا مفاوضات دون الإيفاء بالاستحقاقات

قافلة من الأدوية والتجهيزات الطبية خلال توجهها إلى مضايا والزبداني شمال غرب دمشف (أ.ف.ب)
قافلة من الأدوية والتجهيزات الطبية خلال توجهها إلى مضايا والزبداني شمال غرب دمشف (أ.ف.ب)
TT

«الهيئة العليا» السورية تطالب المجتمع الدولي بتحمل مسؤولياته تجاه انهيار الهدنة

قافلة من الأدوية والتجهيزات الطبية خلال توجهها إلى مضايا والزبداني شمال غرب دمشف (أ.ف.ب)
قافلة من الأدوية والتجهيزات الطبية خلال توجهها إلى مضايا والزبداني شمال غرب دمشف (أ.ف.ب)

حمّلت «الهيئة العليا للمفاوضات» السورية المجتمع الدولي مسؤولياته تجاه انهيار الهدنة وفشل الحل السياسي، ووجهت عتبها الأكبر على جامعة الدول العربية، حيث ترى أنها «غائبة عن المشهد السوري وصياغة محدداته». كما قالت في بيان لها معلن لها إن هناك تآمرا روسيًا - أميركيًا يساند النظام السوري ويمكّن ميليشياته الإيرانية والمرتزقة التي تصدّرها لسوريا من العراق ولبنان وأفغانستان وإيران مجهّزة بأحدث التدريبات والأسلحة الفتاكة، لضرب الشعب السوري، مع سبق الإصرار في استمراره باتباع سياسة التطهير والتجويع والحصار. ومن جهة ثانية، قال أسعد عوض الزعبي، رئيس وفد المعارضة السورية المفاوض في جنيف، أمس: «على المجتمع الدولي تحمّل مسؤولية انهيار الهدنة وفشل المفاوضات وتعثر الحل السياسي. وفي هذا المقام لن نستثني أحدا من مسؤولية ما يجري حاليا على أرض الواقع في سوريا، بما في ذلك الجامعة العربية، لأنها هي أول من يتصدى للمسألة السورية، وأولى بتزويدنا بالعتاد والسلاح والوقوف بصلابة أمام التآمر الروسي – الأميركي – الإيراني، حتى نستمد دفعة قوية ضد هذا التآمر الذي يسعى لتمكين بشار وزمرته، على حطام شعبه». وأعرب عن اعتقاده، في المقابل، أن المملكة العربية السعودية تقف في مقدمة معاوني «الهيئة العليا» من الخليجيين، بكل الوسائل الممكنة.
الزعبي أضاف أنه «في ظل هذا الواقع لا نجد مبررا للذهاب إلى جنيف أخرى، ما لم يتحمل المجتمع الدولي مسؤوليته كاملة وينفذ قراراته التي أصدرها وفق القرارين 2254 و2268 لإيصال المساعدات للمحاصرين وإطلاق سراح المعتقلين»، مشيرا إلى تمسك المعارضة والقوى الثورية برحيل رئيس النظام بشار الأسد والشروع في الانتقال السياسي بعد تكوين هيئة حكم كاملة الصلاحيات، منوها بأن استيفاء تلك المتطلبات، هو الضامن الوحيد لإنجاح أي مفاوضات أخرى.
وأردف الزعبي قائلا إن لدى «الهيئة العليا للمفاوضات»، عدة ملاحظات حول ملخص الوسيط الدولي ستيفان دي ميستورا لجولة المحادثات بين 13 و27 أبريل (نيسان) المنصرم. ولقد أكدت من خلالها التزامها بالتعاون مع الجهود الدولية للدفع بالعملية السياسية للأمام، ورفع المعاناة عن الشعب السوري بفك الحصار عن المدن والمناطق المحاصرة، وتمكين الوكالات الإنسانية من توصيل المساعدات إلى من هم في حاجة إليها في جميع المناطق والإفراج عن جميع المعتقلين. وأشار إلى أن غاية ما وصفه بـ«التآمر الروسي – الأميركي» حماية معاقل الأسد.
من ناحية ثانية، شددت «الهيئة العليا» في موقفها على «ضرورة وقف القصف الجوي والمدفعي والهجمات ضد المدنيين والأهداف المدنية في سوريا، ووقف عمليات التهجير القسري وتنفيذ أحكام الإعدام وذلك وفق ما نصّت عليه المواد 12 و13 و14 من قرار مجلس الأمن 2254. والعمل على تشكيل هيئة حكم انتقالي كاملة الصلاحيات التنفيذية، تتولى عملية الانتقال السياسي وتكفل رحيل بشّار الأسد وزمرته من الحكم وضمان محاسبتهم وعدم السماح لهم بالإفلات من العقاب».
ويأتي هذا الموقف بناءً على الضمانات والتعهدات الخطية التي تلقتها «الهيئة» من الكثير من القوى الدولية بضرورة تحسين الوضع الإنساني إضافة إلى التعهدات التي نقلت لها على لسان الأمين العام للأمم المتحدة، والتأكيد الخطي للمبعوث الأممي لدى سوريا دي ميستورا، باعتبار أن «المسألة الإنسانية فوق مستوى التفاوض» وأنها «لا تدخل ضمن الأجندة التفاوضية مع النظام باعتبارها حقا طبيعيا للشعب السوري»، وفق ما نص عليه قرار مجلس الأمن بصيغة التنفيذ الفوري. وبناء على ما ورد في مذكرة دي ميستورا الخميس الماضي، فإن «الهيئة العليا» أوضحت عدة نقاط من بينها أن النظام يعمل على إفشال الحل السياسي والعملية التفاوضية من خلال تصعيد جرائمه ضد المدنيين بالتزامن مع عقد المفاوضات في جنيف.
وذكرت أن طلبها تأجيل المفاوضات: «يهدف لتثبيت الالتزام ببنود الهدنة واستكمال مستلزمات الملف الإنساني للمناطق المحاصرة». وأبدت استغرابها من «عقد مفاوضات مع نظام يمعن في انتهاك الحقوق الأساسية للشعب السوري، ضاربا عرض الحائط بالقانون الدولي الإنساني بإحكام الحصار على أكثر من نصف مليون مواطن، مع استخدام الحصار والتجويع والاستمرار في سجن العشرات من الآلاف في انتهاك واضح لأدنى مبادئ الكرامة الإنسانية والقرارات الأممية».
ولفتت «الهيئة» إلى أن النظام السوري، يخرق الهدنة بصورة يومية وممنهجة بانتهاك واضح لأدنى مبادئ الكرامة الإنسانية والقرارات الأممية عبر استهداف المناطق الآهلة بالسكان بالقصف المدفعي والجوي وبالبراميل المتفجرة والقذائف العنقودية والصواريخ الفراغية والرشاشات الثقيلة وراجمات الصواريخ مستندا إلى دعم حلفائه في كل من طهران وموسكو.
ولقد رهنت «الهيئة» نجاح العملية السياسية، بضرورة معالجة الوضع الإنساني المروع بوضوح وحزم، بحيث تنجز هذه العملية خارج الإطار التفاوضي من خلال إرادة دولية لوقف انتهاكات النظام وحلفائه وحملهم على التنفيذ الفوري وغير المشروط للقرارات الأممية ذات الصلة، مشيرة إلى أن «استمرار الجدل مع النظام، بشأن تفاصيل المرحلة الانتقالية، قبل تشكيل هيئة الحكم الانتقالي يحقق مراميه في كسب الوقت، ويسهم في التغطية على جرائم الحرب التي يرتكبها، ولا يتناسب مع التصعيد العسكري، الذي يعد له النظام وإيران والميليشيات التابعة لها». وأكدت أن هناك حشدًا مستمرًا من القوات الأجنبية مع تدفق الأسلحة الثقيلة والدبابات إلى ترسانة النظام، مع تجنيد عشرات الآلاف من المرتزقة من العراق وإيران وأفغانستان ولبنان لشن عمليات عدائية واسعة النطاق في ظل صدور فتاوى طائفية بالجهاد المقدس ضد الشعب السوري على مرمى ومسمع العالم. ومن ثم دعت «مجموعة أصدقاء سوريا» بالتدخل لوقف الانتهاكات بحق الشعب السوري ومنع انهيار الهدنة وإنقاذ العملية السياسية قبل فوات الأوان.
كذلك طالبت «الهيئة» المجتمع الدولي «باتخاذ إجراءات تعيد الاعتبار لقرارات مجلس الأمن وتلزم الدول الأعضاء التي تساهم في الحملة ضد الشعب السوري باحترام هذه القرارات، ووقف التصعيد في سائر المحافظات السورية وخاصة في حلب، التي تحولت إلى مدينة منكوبة في ظل القصف الروسي»، مشددة على ضرورة أن تعمل هذه الدول مع الأمم المتحدة على توفير بيئة ملائمة للعملية السياسية.
ولفتت «الهيئة»إلى أن ملخص دي ميستورا: «تفادى جوهر المفاوضات وهو تحقيق عملية الانتقال السياسي كهدف وتشكيل هيئة الحكم الانتقالي كوسيلة، مع ما يقتضيه ذلك من رحيل بشار الأسد وزمرته ممن تلطخت أيديهم بدماء الشعب السوري»، مؤكدة على أن «أي مفاوضات لا تعالج هذه المسألة لن يكتب لها التقدم والنجاح». وبينت أن بشار وزمرته فقدوا الشرعية وفق القانون الدولي، وبناء على المواقف الرسمية والمعلنة لـ«مجموعة دعم سوريا»، ولا يمكن أن تكون «الهيئة» جزءا من أي ترتيبات تعيد تأهيل الأسد ونظامه الإجرامي «بعد ولوغه في الدم السوري وارتكابه جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية أدانتها الأمم المتحدة ومنظمات حقوق الإنسان في عدة مناسبات».
ومع ذلك أكدت «الهيئة» رغبتها في توسيع مشاركة سائر السوريين في مفاوضات الحل النهائي، وإدماج كل فئات المجتمع في «حوار وطني شامل لإعادة بناء الدولة»، مشددة على أن «الإصرار على فرض أشخاص بعينهم لا يتمتعون بحيثية تمثيلية ودون اتباع معايير واضحة، يصب في الجهود التي تبذلها بعض القوى لتمييع مفهوم المعارضة من خلال إدماج مجموعات محسوبة على النظام ضمن العملية التفاوضية وتجريم المعارضة وتصنيفها في خانة الإرهاب». وأضافت أن وفدها هو الممثل الشرعي لقوى الثورة والمعارضة في سياق العملية السياسية ووفق معايير وطنية واضحة.
ثم دعت الأمم المتحدة والوسيط الدولي إلى احترام هذه المعايير «لأنها تعبر عن إرادة السوريين السياسية والعسكرية والثورية، وليست محاولات ترضية لبعض الأطراف الدولية»، مؤكدة على حماية استقلال سوريا وصيانة وحدتها أرضا وشعبا وفقا لمبادئ السيادة الوطنية، والحفاظ على مؤسسات الدولة، وإعادة هيكلة وبناء المؤسسة العسكرية والأجهزة الأمنية. واختتمت «الهيئة» عرض مواقفها بالقول: «لا يمكن تحقيق ذلك إلا من خلال استعادة الشرعية للشعب وليس من خلال إعادة تأهيل النظام أو عبر منحه شرعية مفقودة، من خلال إشراكه في صياغة دستور جديد للبلاد. ولقد قدمت الهيئة رؤية واضحة حول صياغة الوثائق الأساسية الحاكمة للعلاقة بين السلطة والمجتمع، إلا أن ذلك لا بد أن يكون في إطار الشرعية الجديدة المنبثقة من هيئة الحكم الانتقالي دون الوقوع في أي فراغ دستوري ولا تتفق الهيئة مع أي طرح يرى إمكانية الاستناد إلى بدائل أخرى وصياغات دستورية شكلية خارج إرادة الشعب السوري وممثليه الحقيقيين، الذين يشكلون الضمان الحقيقي لولادة سوريا الجديدة».



الحوثيون ينتهكون أرياف تعز بتفجير الطرق ونهب المنازل

انقلاب شاحنة بضائع بين لحج وتعز بسبب إغلاق الحوثيين الطريق الرئيسية (إكس)
انقلاب شاحنة بضائع بين لحج وتعز بسبب إغلاق الحوثيين الطريق الرئيسية (إكس)
TT

الحوثيون ينتهكون أرياف تعز بتفجير الطرق ونهب المنازل

انقلاب شاحنة بضائع بين لحج وتعز بسبب إغلاق الحوثيين الطريق الرئيسية (إكس)
انقلاب شاحنة بضائع بين لحج وتعز بسبب إغلاق الحوثيين الطريق الرئيسية (إكس)

تتسع مظاهر التضييق الحوثي على السكان في ريف محافظتَي تعز ولحج (جنوب غربي اليمن)، مع تفجير طرق وعبّارات تربط القرى بمراكز المديريات، وإقامة متاريس وخنادق عسكرية، بالتزامن مع حملات اختطاف ومداهمات لمنازل النازحين، واعتداءات على مصادر مياه الشرب، في ممارسات تعطل حياة السكان وتثير مخاوف من موجات نزوح جديدة.

وتتركز الانتهاكات الحوثية بشكل جلي في مديريات: الشمايتين والمواسط التابعتين لتعز، والمقاطرة المجاورة لها في لحج، والتي ترتبط بجغرافيا استراتيجية واسعة ومهمة وتعداد سكاني كبير. وتتناقض تلك الممارسات مع مساعي الجماعة لتطبيع الحياة وإقناع السكان بنفوذها وإجراءاتها، ومحاولات استقطاب المتعاونين وتجنيد مقاتلين، باستخدام وسائل إغراء متعددة.

وأعلن محور طور الباحة التابع للجيش اليمني، السبت الماضي، عن مقتل 8 جنود من قواته في مديرية المقاطرة بقصف حوثي دون إيراد تفاصيل بشأن الواقعة، في حين كشفت مصادر محلية عن أن عناصر الجماعة الحوثية في مديرية الشمايتين استهدفوا بقذيفة مدفعية تجمعاً لجنود المحور في أحد المقار العسكرية.

وذكر سكان في المقاطرة لـ«الشرق الأوسط» أن مسلحي الجماعة الحوثية أقدموا على تخريب عدد من الطرق التي تربط قراهم بالشمايتين ومدينة التربة.

الحوثيون يلجأون إلى تفجير الطرق لفرض عقاب جماعي على سكان تعز ولحج (إكس)

وبتفجيرها عدداً من العبّارات، الأحد الماضي، أغلقت الجماعة الحوثية بشكل نهائي، طريق «هيجة العبد»، وهي الطريق الرئيسية التي تربط محافظة تعز بمحافظتَي لحج وعدن؛ مما اضطر المسافرين وسائقي الشاحنات إلى سلوك طريق «الصُحى كَربة».

وشهدت هذه الطريق البديلة، الثلاثاء، انقلاب 5 شاحنات محملة بالبضائع والسلع الأساسية، متسببة في إيقاف الحركة ساعات عدة، وتعرض كثير من السلع للتلف؛ في ظل نقص حاد بالمواد التموينية تشهده المناطق بعد سيطرة الجماعة عليها.

وكانت الحكومة اليمنية أجرت عملية تهيئة لطريق «الصُحى كَربة» لتكون بديلة لطريق «هيجة العبد» التي تشهد حالات إغلاق متكررة بسبب الاعتداءات الحوثية والسيول، إلا إن وعورة الطريق وضيق مساراتها يَحولان دون تَحوّلها بديلاً دائماً.

عزل القرى

فجّرت الجماعة الحوثية، أيضاً، عبّارات أخرى في طريق «نقيل مُصَير» الرابطة بين قرى غرب المديرية ومدينة التربة؛ مركز مديرية الشمايتين، مما اضطر السكان إلى الذهاب للتسوق وقضاء أغراضهم مشياً على الأقدام، في حين لم يعد بإمكان السيارات الانتقال إلى المدينة إلا عبر طريق كربة التي يحتاج الوصول إليها 3 ساعات على الأقل في طرق وعرة.

مناطق ريف تعز ولحج تشكل جغرافيا استراتيجية واسعة ومهمة وتعداداً سكانياً كبيراً (خرائط غوغل)

كما تعمدت الجماعة تخريب طريق «نقيل الخَزِرة»، وهي عبارة عن سلم حجري يربط بين قرية الشرف ومنطقة الجاهلي في الشمايتين وقرى في الجهات الشرقية من المقاطرة، بتفجير جزء منها؛ ما يعرقل حركة السكان وتنقلهم، ويضطرهم إلى التوجه نحو طرق بعيدة.

و«النقيل» تسمية يمنية للطريق الجبلية المتعرجة التي تربط أعالي الجبال بالسفوح والمنخفضات، وينشئ السكان سلالم حجرية طويلة لتسهيل الحركة عليها.

وتسببت التفجيرات في سقوط كتل صخرية ضخمة على المدرجات الزراعية وتخريبها، إلى جانب إصابات تعرضت لها المنازل.

وذكر سكان في المديريتين لـ«الشرق الأوسط» أن عناصر الجماعة الحوثية أنشأوا متاريس وثكنات وحفروا خنادق على كل الطرق الرابطة بين المديريتين، ونصبوا أسلحة متنوعة باتجاه مديرية المقاطرة؛ مما جعل الأهالي هناك في حالة قلق من استهدافهم تحت أي مبرر.

ولم تتقدم الجماعة الحوثية في مديرية المقاطرة إلا بضعة كيلومترات على طريق «هيجة العبد» للسيطرة عليها وتفجير العبّارات، إلى جانب سيطرتها على الأجزاء الشرقية من المديرية.

الحوثيون فجروا عدداً من الطرق الريفية بعد أن قضى السكان سنوات طويلة في إنشائها (فيسبوك)

ويرى مراقبون أن الجماعة تَعدّ سيطرتَها على المرتفعات كافة في الشمايتين المطلة على المقاطرة كافيةً في هذا الوقت، حيث تضعها تحت سيطرتها النارية، وتتمكن عبرها من مراقبة أي تحركات عسكرية قريبة.

إرهاب السكان

اختطفت الجماعة الحوثية نحو 20 شخصاً من منطقة قَدَس، التابعة لمديرية المواسط، بعد حريق تعرضت له سيارة تخص ما تُعرف بـ«لجنة الدعوة» التابعة للحوثيين، التي تعمل على مخاطبة الأهالي لإقناعهم بمشروع الجماعة وتوجهاتها الطائفية.

واتهمت الجماعة سكان قرية المكيشة بإحراق السيارة، وبدأت ملاحقتهم وفرض إجراءات أمنية مشددة في المنطقة، نشرت خلالها عشرات المسلحين واستحدثت نقاط تفتيش أجبرت المارة على فتح هواتفهم والإفصاح عن أسباب تحركاتهم وتنقلهم.

إطلالة من مدينة التربة في تعز على الطرف الشمالي الغربي من مديرية المقاطرة (فيسبوك)

ونهب مسلحو الجماعة في منطقة العلقمة غرب مديرية الشمايتين منازل السكان الذين نزحوا من جراء المواجهات العسكرية التي جرت هناك بعد تقدم الجماعة الحوثية من اتجاه مديرية الوازعية.

ووفق سكان المنطقة، فقد اقتحمت الجماعة منازل النازحين بعد كسر أبوابها، بحجة البحث عن أسلحة، متهمة مالكي المنازل بالتعاون مع الجيش اليمني و«تحالف دعم الشرعية»، إلا إن الاقتحام لم يقتصر على التفتيش، بل جرى الاستيلاء على المحتويات ونقلها على سيارات إلى خارج المنطقة.

وتزداد المخاوف في ريف محافظة تعز من تصاعد الممارسات الحوثية واتساع رقعة حملات المداهمة والاختطاف؛ مما قد يدفع بالمئات من السكان إلى النزوح خارج مناطقهم باتجاه محافظتي لحج وعدن.


تحذير دولي: الحوثيون وضعوا تعز على حافة الكارثة

سكان مدينة تعز يعانون أزمة مياه خانقة في ظل استمرار إغلاق الطرق ومنافذ الإمداد (رويترز)
سكان مدينة تعز يعانون أزمة مياه خانقة في ظل استمرار إغلاق الطرق ومنافذ الإمداد (رويترز)
TT

تحذير دولي: الحوثيون وضعوا تعز على حافة الكارثة

سكان مدينة تعز يعانون أزمة مياه خانقة في ظل استمرار إغلاق الطرق ومنافذ الإمداد (رويترز)
سكان مدينة تعز يعانون أزمة مياه خانقة في ظل استمرار إغلاق الطرق ومنافذ الإمداد (رويترز)

دفعت القيود التي تفرضها الجماعة الحوثية على مدينة تعز اليمنية ومحيطها، مع تصاعد الهجمات على الأحياء السكنية وقَطع الطرق الحيوية، الأوضاع الإنسانية إلى مزيد من التدهور، وسط تحذيرات منظمة العفو الدولية من نقص الغذاء والمياه والأدوية، وتوثيق مقتل وإصابة 51 مدنياً خلال أسبوع واحد.

وقالت منظمة العفو الدولية: «على سلطات الحوثيين فتح الطرق الحيوية في تعز ومحيطها فوراً»، محذِّرة من أن إغلاق المنافذ وعرقلة وصول المساعدات الإنسانية يعرّضان مئات الآلاف من السكان لمخاطر جسيمة، في ظلِّ تجدُّد الاشتباكات مع القوات الحكومية واقتراب المواجهات من المناطق المكتظة بالسكان.

وأوضحت المنظمة أن الجماعة شدَّدت سيطرتها على محيط المدينة، عقب قَطع الطريق الرئيسي الذي يربط تعز بعدن في أكتوبر (تشرين الأول)، ما فاقم المخاوف من وقوع كارثة إنسانية حادة، خصوصاً مع صعوبة وصول السكان إلى الإمدادات الأساسية والخدمات الصحية.

وقالت هبة مرايف، المديرة الإقليمية لمنظمة العفو الدولية لمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، إن سكان تعز، ثالث أكبر مدن اليمن، يعانون منذ سنوات تداعيات النزاع، مشيرة إلى أن المدينة تستضيف أكبر عدد من النازحين داخلياً في البلاد.

جهود حكومية لرفع أكوام القمامة من شوارع تعز بعد إغلاق الحوثيين منافذها (رويترز)

وأضافت أن الحوثيين حاصروا المدينة في مراحل مختلفة منذ عام 2015، وأغلقوا طرقاً رئيسية تربطها بالمدن والبلدات الأخرى، ما اضطر المدنيِّين إلى استخدام طرق جبلية خطرة وسيئة الصيانة. وحذَّرت من أن السكان يواجهون مجدداً نقصاً حاداً في السلع الأساسية، بما فيها الغذاء والمياه والأدوية.

وشدَّدت مرايف على أن القانون الدولي يلزم أطراف النزاع بتيسير وصول المساعدات الإنسانية المحايدة إلى المدنيِّين المحتاجين بسرعة ودون عوائق، والسماح للمدنيِّين الراغبين في المغادرة بالخروج بحرية وأمان، وضمان حرية حركة العاملين في مجال الإغاثة.

ودعت المجتمع الدولي والدول المانحة إلى تكثيف الدعم الإنساني لليمن، وممارسة ضغوط عاجلة ومتكررة لفتح الطرق المؤدية إلى تعز، والإفراج عن المحتجزين تعسفياً بمَن فيهم العاملون في المجال الإنساني، محذِّرة من أن تراجع التمويل الإغاثي، وتدهور الاقتصاد، وتصاعد القتال، عوامل تزيد هشاشة الأوضاع المعيشية.

51 ضحية خلال أسبوع

بالتوازي مع التحذيرات الدولية، وثَّقت منظمة «رصد» للحقوق والحريات مقتل وإصابة 51 مدنياً في محافظة تعز خلال الفترة من 14 إلى 20 أكتوبر الحالي، جراء القصف والقنص والاستهدافات التي طالت الأحياء والقرى السكنية.

وأوضحت المنظمة، في بيان، الخميس، أنَّ الهجمات أسفرت عن مقتل 9 مدنيِّين، بينهم 6 نساء و3 رجال، وإصابة 42 آخرين، بينهم 12 طفلاً و12 امرأة و18 رجلاً.

هجمات الحوثيين تسببت في نزوح نحو 260 ألف يمني نصفهم في محافظة تعز (إعلام محلي)

من جهته، أفاد المكتب الحكومي المعني بشؤون الحصار في تعز، في تقريره الأسبوعي، بأن القصف المدفعي والصاروخي والطائرات المسيّرة والألغام طالت مناطق سكنية متفرقة، مطالباً المنظمات الدولية والأممية بالتدخل العاجل لحماية المدنيِّين ووقف الهجمات.

وحذَّرت منظمة «رصد» من أن الهجمات المُتعمَدة على المدنيِّين والأعيان المدنية قد ترقى إلى جرائم حرب تستوجب المساءلة، داعية إلى تحقيقات مستقلة وشفافة تحدد المسؤولين عن الانتهاكات، وضمان وصول المساعدات الإنسانية والطبية إلى المتضررين دون عوائق.

وتواجه تعز، التي تعاني من إغلاق طرق رئيسية منذ سنوات، تحديات متفاقمة في حركة السكان وإيصال الإمدادات، في وقت تزداد فيه المخاوف من أن يؤدي استمرار المواجهات وعرقلة المساعدات إلى تعميق الأزمة الإنسانية في المدينة ومناطقها الريفية.


جبهات تعز تستبسل في كبح الهجمات الحوثية على المدينة

جنود من القوات الحكومية في مدينة تعز التي يحاصرها الحوثيون (أ.ف.ب)
جنود من القوات الحكومية في مدينة تعز التي يحاصرها الحوثيون (أ.ف.ب)
TT

جبهات تعز تستبسل في كبح الهجمات الحوثية على المدينة

جنود من القوات الحكومية في مدينة تعز التي يحاصرها الحوثيون (أ.ف.ب)
جنود من القوات الحكومية في مدينة تعز التي يحاصرها الحوثيون (أ.ف.ب)

استبسلت القوات الحكومية اليمنية والمقاومة الشعبية، الخميس، في صد الهجمات الحوثية على جبهات مدينة تعز المحاصرة، وسط معارك عنيفة تركزت غرب المدينة وجنوبها، بالتزامن مع إسناد جوي مكثف ضمن عملية «فجر اليمن» التي دخلت يومها الثامن عشر، فيما أنذرت وزارة الدفاع اليمنية السكان في مناطق سيطرة الجماعة من المشاركة في تجمعات التحشيد، محذرة من أنها ستُعد أهدافاً عسكرية مشروعة.

وتشير المصادر الميدانية إلى أن المواجهات تتركز في محيط المطار القديم ومناطق مدرات وجبل هان والضباب غرب تعز، وصولاً إلى جبهات الشقب والأقروض والمسراخ جنوباً، وسط مقاومة شرسة لمحاولات التقدم الحوثية.

وكان المركز الإعلامي لمحور تعز العسكري أكد أن المعارك غرب المدينة استمرت أكثر من ست ساعات، مشيراً إلى تكبد الجماعة خسائر خلال محاولاتها الهجومية، بدعم من الطيران الحربي والطائرات المسيّرة التابعة للقوات الحكومية.

وأحبطت القوات الحكومية، وفق مصادر محلية، سلسلة هجمات استهدفت معسكر اللواء 35 مدرع في محيط المطار القديم، ومناطق مدرات وصبر الموادم والمسراخ، فيما شنت المقاتلات غارات على تجمعات وآليات وتعزيزات ومنصات إطلاق صواريخ في محيط جبل هان ومدرات والربيعي والأقروض، إضافة إلى منطقة الجند شرق تعز.

دخان يتصاعد من موقع قصفه الحوثيون في مدينة تعز (أ.ف.ب)

وتأتي هذه التطورات وسط استمرار الجماعة في الدفع بمقاتلين وتعزيزات عسكرية إلى جبهات القتال، في محاولة لزيادة الضغط على المدينة المحاصرة، بينما تواصل القوات الحكومية التصدي للهجمات ومنع الحوثيين من استعادة المواقع التي خسروها.

ضربات على عدة جبهات

في إطار عملية «فجر اليمن»،كان المتحدث العسكري باسم الجيش اليمني ماجد النزيلي أعلن تنفيذ 835 عملية استهداف خلال الساعات الأربع والعشرين الماضية، قال إنها أسفرت عن تحييد نحو 285 عنصراً وقيادياً حوثياً، وتدمير أو إعطاب نحو 190 آلية وعربة ووسيلة عسكرية، بينها طائرات مسيّرة.

وأوضح النزيلي أن القوات الحكومية والمقاومة الشعبية أحبطت محاولات حوثية لاستعادة مواقع في تعز، بينما استمرت الضربات الجوية ضد تحركات الجماعة وتحصيناتها في غرب مأرب وشمالها وشرقها.

دخان يتصاعد من موقع قصفه الحوثيون في مدينة تعز (أ.ف.ب)

وحسب تقارير الجيش اليمني، بلغت العمليات المنفذة ضد الحوثيين منذ بدء عملية «فجر اليمن» في الخامس من أكتوبر (تشرين الأول) الحالي، نحو 20 ألف عملية برية وجوية وسط تقديرات بسقوط أكثر من 15 ألف عنصر حوثي بين قتيل وجريح.

وذكرت المصادر العسكرية أن الطيران الحربي شنّ خلال الساعات الماضية سلسلة غارات على تعزيزات حوثية في منطقة النشمة، إلى جانب غارات في الأقروض والبركاني جنوب تعز والعرسوم شمالها. وأفادت المصادر العسكرية بأن الضربات خلفت قتلى وجرحى، ودمرت عتاداً عسكرياً.

وفي جبهة كهبوب غرب محافظة لحج، أحبطت القوات الحكومية هجوماً حوثياً جديداً، كما تصدت لمحاولة تقدم في جبهة الكعللة التابعة لمديرية المضاربة ورأس العارة، في وقت تتواصل فيه المواجهات على أكثر من محور بالتزامن مع تكثيف الضربات الجوية ضد التعزيزات والتحركات العسكرية للجماعة.

إنذار من التحشيدات

في تطور يعكس مخاوف الحكومة اليمنية من توسيع الجماعة الحوثية عمليات التعبئة والتجنيد لتعويض خسائرها في الجبهات، حذرت وزارة الدفاع، المواطنين في مناطق سيطرة الحوثيين من المشاركة في التجمعات التي تنظمها الجماعة تحت أسماء النكف القبلي والاحتشاد الجماهيري والدورات الثقافية.

وقالت الوزارة إن الحوثيين يستغلون هذه التجمعات لتحشيد الأطفال والشباب والمغرر بهم، والزج بهم في العمليات القتالية، داعية السكان إلى الابتعاد عنها وعدم السماح باستغلال أبنائهم وتعريض حياتهم للخطر. وأكدت أن التجمعات من هذا النوع ستُعد أهدافاً عسكرية مشروعة.

مقاتلون من القوات الحكومية اليمنية يستقلون شاحنة صغيرة خلال معارك ضد الحوثيين غرب تعز (أ.ف.ب)

ويأتي التحذير بالتزامن مع استمرار عملية «فجر اليمن» التي أكد رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي أنها لن تتوقف قبل تحقيق أهدافها، بما في ذلك استعادة مؤسسات الدولة وبسط سلطتها على كامل الأراضي اليمنية.

وكان العليمي دعا، خلال لقاءات مع سفراء أجانب معتمدين لدى اليمن، إلى دعم مساعي تصنيف الجماعة الحوثية منظمة إرهابية، ومنع تدفق الأسلحة والتقنيات إليها وتجفيف مصادر تمويلها.

كما شدّد على أن الهجمات على المطارات المدنية والأحياء السكنية، وتهديد الملاحة الدولية يستدعيان انتقال المجتمع الدولي من الإدانة إلى إجراءات عملية لمواجهة مصادر الخطر.