هدنة الغوطة واللاذقية صامدة في يومها الأول.. والتصويب على الخاصرة الرخوة للمعارضة

هدنة الغوطة واللاذقية صامدة في يومها الأول.. والتصويب على الخاصرة الرخوة للمعارضة

الروس أرادوا منها حماية دمشق ومناطق نفوذهم في شمال سوريا
الأحد - 23 رجب 1437 هـ - 01 مايو 2016 مـ رقم العدد [ 13669]
أطفال سوريون في طريقهم إلى المدرسة وسط أنقاض أحد الاحياء وسط دمشق (أ.ف.ب)

صمد وقف إطلاق النار على جبهتي الغوطة الشرقية المتاخمة للعاصمة السورية دمشق وريف اللاذقية في شمال سوريا، منذ الساعة الثانية من فجر أمس السبت، بعد دخول الاتفاق الأميركي - الروسي الذي استثنى مدينة حلب حيز التنفيذ. ولقد وضع مراقبون اختيار هذه المناطق دون سواها، في سياق حماية مناطق نفوذ النظام، واختيار النقاط الأكثر ضعفًا لدى المعارضة لقضمها وتحقيق إنجاز تكتيكي فيها.

وفي الوقت الذي أعلن التلفزيون السوري الناطق باسم النظام، أن «التهدئة تشمل مناطق الغوطة الشرقية ودمشق لمدة 24 ساعة (انتهت عند الثانية من فجر اليوم الأحد)، ومناطق ريف اللاذقية الشمالي لمدة 72 ساعة (تنتهي فجر الثلاثاء)، حفاظًا على تثبيت نظام وقف العمليات القتالية المتفق عليه»، نقلت وكالة الصحافة الفرنسية «أ.ف.ب» عن مصدر أمني في دمشق، تأكيده أن «تجميد القتال يأتي بناء على طلب الأميركيين والروس الذين التقوا في جنيف لتهدئة الوضع في دمشق واللاذقية». وأضاف المصدر أن «الأميركيين طلبوا أن يشمل التجميد حلب لكن الروس رفضوا ذلك».

أما في البعد العملي لهذه الهدنة، فقد رأى المحلل العسكري السوري عبد الناصر العايد أن «قبول النظام سريان وقف إطلاق النار في الغوطة وريفي دمشق واللاذقية، مرده إلى أن النظام وحلفاءه لم يعد باستطاعتهما القتال على كل الجبهات، بل يريدون حصر معاركهم في جبهة واحدة لتحقيق إنجاز تكتيكي». ولفت إلى أن النظام «يحاول الآن زجّ معظم قواته المسلحة في معركة حلب، لتحقيق تقدّم ميداني على الأرض حتى ولو على جثث مئات الأطفال، طالما أن المجتمع الدولي ساكت على المجازر ولا يرى في الضحايا سوى مجرد أرقام».

ورأى العايد في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أن «الأميركيين هم جزء مما يجري في سوريا، وهو يحاولون أن يلعبوا دورا سياسيا يتمثّل في التنسيق مع الروس الموجودين على الأرض، أو يحاولون فرض تأثير ما على الروس، لكن هذا التأثير يبدو محدودا جدا ولا يبدل شيئا على أرض الواقع».

وعن سبب قبول المعارضة هدنة الغوطة واللاذقية طالما أنها تريح النظام، لفت العايد إلى أن «القرار الأميركي له تأثيره في هذه المسألة، فهو من يقرر من خلال السلاح الذي يمدّ المعارضة به أو يمنعه عنها، لذلك فإن قرار المعارضة مقيّد إلى حد ما بما يريده الأميركي، وهذا ما يجعل المعارضة أمام خيارات عبثية».

من جهته، عدّ مدير «المرصد السوري لحقوق الإنسان» رامي عبد الرحمن، أن «روسيا هي من تفرض الهدنة في الغوطة من أجل حماية دمشق، كما تفرض هذه الهدنة في ريف اللاذقية من أجل حماية مناطق نفوذها أيضًا». وأوضح عبد الرحمن لـ«الشرق الأوسط» أيضًا أن «هدنة الـ24 ساعة في الغوطة هي مدة اختبار، فإذا صمدت خلال هذه الساعات المحدودة ستمدد لفترة أطول». واستطرد: «إن القوات المدعومة من روسيا حاولت التقدم في ريف اللاذقية، وخصوصًا في منطقة كباني ذات الأهمية الاستراتيجية لها، إلا أنها أخفقت، لذلك اختاروا الهدنة وصرفوا اهتمامهم إلى مناطق تشكل خاصرة رخوة للمعارضة، كما يحصل الآن في حلب المحاصرة».

وعلى الرغم من إعلان «المرصد» أنه لم يسجل «أي خرق يذكر في مناطق الهدنة منذ سريان وقف إطلاق النار فيها»، أكد مصدر ميداني في ريف اللاذقية لـ«الشرق الأوسط»، أن مدفعية النظام السوري «قصفت عند الساعة الثالثة بعد الظهر (أمس) بالتوقيت المحلي للاذقية، منطقتي الكباني والتفاحي في ريف اللاذقية، في أول خرق للهدنة». وأشار إلى أن «هذا الخرق جاء من قبل النظام الذي لا يلتزم بالهدنة سوى إعلاميًا». وكانت وكالة الأنباء الروسية «ريا نوفوستي» أعلنت أمس عن «بدء إجراءات تهدئة في منطقتي الغوطة الشرقية وريف اللاذقية اعتبارا من منتصف ليل الجمعة السبت».


اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة