الصحافيون الهنود يخوضون الانتخابات البرلمانية

الأحزاب السياسية رشحت عددا غير مسبوق من كبار المحررين على قوائمها

شازيا إليمي المراسلة الصحافية التلفزيونية تدخل في منافسة برلمانية مع غازياباد في ضواحي دلهي («الشرق الأوسط»)
شازيا إليمي المراسلة الصحافية التلفزيونية تدخل في منافسة برلمانية مع غازياباد في ضواحي دلهي («الشرق الأوسط»)
TT

الصحافيون الهنود يخوضون الانتخابات البرلمانية

شازيا إليمي المراسلة الصحافية التلفزيونية تدخل في منافسة برلمانية مع غازياباد في ضواحي دلهي («الشرق الأوسط»)
شازيا إليمي المراسلة الصحافية التلفزيونية تدخل في منافسة برلمانية مع غازياباد في ضواحي دلهي («الشرق الأوسط»)

دائما ما تتطلب الانتخابات التي تجري في الهند بذل جهد كبير من جانب الصحافيين لتغطيتها، بيد أن الانتخابات العامة لعام 2014 تتضمن ترشح أعداد كبيرة من الصحافيين للمشاركة في الحياة السياسية.
قامت جميع الأحزاب السياسية تقريبا، بما في ذلك حزب المؤتمر الوطني الهندي وحزب الشعب الهندي (بهاراتيا جاناتا) وحزب آم آدمي، بترشيح عدد غير مسبوق من الصحافيين في الانتخابات البرلمانية المزمع عقدها في أبريل (نيسان).
ونلاحظ أن الآفاق والإمكانات الخاصة بالعمل في مجال السياسة قد أدت إلى استقطاب وإغراء العديد من الوجوه المعروفة في الإعلام الهندي لاتخاذ قرار مهم وترك النشاط الصحافي المستقل في غرف الأخبار المهنية، ومن ثم التحول إلى الانخراط في السياسة الانتخابية. وتتضمن قائمة الصحافيين المتنافسين مجموعة من الأسماء البارزة والمثيرة للاهتمام بشكل كبير، حيث نجد بعضا منهم قد شغل مناصب كبار المحررين في بعض المؤسسات الإعلامية الهندية الرئيسة، فضلا عن وجود عدد من الأسماء الأخرى الذين عملوا كمراسلين من مراسلي الصحافة الاستقصائية. وأدت المعلومات الإخبارية التي كشف عنها هؤلاء الصحافيون إلى إزعاج ومضايقة ناريندرا مودي رئيس حزب بهاراتيا جاناتا ورئيس وزراء ولاية غوجارات. وتشتمل القائمة أيضا على أحد الصحافيين الذي قذف وزير الداخلية الهندي بالحذاء، والصحافية التي وصلت إلى مخبأ حركة نمور التاميل المتمردة في ذروة حركة التمرد في سريلانكا.
وقام حزب آم آدمي بترشيح العدد الأقصى من الصحافيين، إلى درجة أننا نجد ثلاثة متنافسين على المقاعد البرلمانية في دلهي وحدها.
وجرى ترشيح المراسل الاستقصائي عشيش خيطان، الذي اشتهر بالكشف عن أحداث العنف التي اندلعت في غوجارات ودور حكومة ناريندرا مودي في تلك الأحداث، عن حزب «آم آدمي» في دائرة نيودلهي، حيث يدخل المنافسة في مواجهة مرشح حزب المؤتمر الهندي آجاي ماكين. ويعد أشوتوش غوبتا، الذي استقال من منصب المحرر الإخباري لقناة «سي إن إن آي بي إم» الإخبارية الهندية، من بين مرشحي حزب آم آدمي، حيث ينافس المرشح كابيل سيبال من دلهي. وكان أشوتوش متأثرا بشدة بالحركة التي سميت «الهند في مواجهة الفساد» تحت قيادة آنا هازاري. وأثناء التغطية الموسعة للأحداث الخاصة بهذه الحركة، قام أشوتوش بتأليف كتابه «آنا: 13 يوما أيقظت الهند». وعلاوة على ذلك، عمل جارنيل سنغ كصحافي قبل الدخول في المجال السياسي، كما أنه من بين مرشحي حزب «آم آدمي» للحصول على مقعد برلماني في دائرة غرب دلهي. والجدير بالذكر أن سنغ هو الصحافي الذي قذف وزير الداخلية الهندي بالانيابان تشيدامبارام بالحذاء احتجاجا على ظلم طائفة السيخ في أحداث الشغب التي اندلعت في عام 1984.
ونجد أيضا ملصقا للفتاة شازيا إليمي، المراسلة الصحافية التلفزيونية السابقة، التي تدخل في منافسة مع غازياباد في ضواحي دلهي. وتعد شازيا الخبيرة الاستراتيجية الإعلامية للحزب على الرغم من خسارتها في انتخابات المجلس في دلهي. ويخوض موكول ترايباثي، الصحافي السابق بإحدى الصحف الهندية، سباق منافسة ضد سلمان خورشيد، وزير الخارجية السابق، في أوتار براديش الغربية. ويزعم ترايباثي أن النائب البرلماني الحالي، سلمان خورشيد، لا يقوم بأي زيارات في أغلب الأحيان ويتعذر الوصول إليه. وفي حال نجاحه في الانتخابات، فإنه يتعهد بـ«إمكانية الوصول إليه» والتواصل معه بشكل أكبر.
ومن بين المرشحين أيضا، نجد أنيتا براتاب، الصحافية السابقة لقناة «سي إن إن» ومجلة «تايم»، حيث رشحها حزب آم آدمي للفوز بمقعد برلماني في ولاية كيرلا الجنوبية. وتشتهر براتاب بأخبارها التي نشرتها عن المخبأ السري لحركة نمور التاميل أثناء النزاع الذي حدث في سريلانكا. وبالإضافة إلى ذلك، طرح حزب «آم آدمي» اسم المرشحة سارة جوزيف، الناشطة والكاتبة باللغة الماليالامية، للمنافسة على مقعد في كيرلا. وبحسب الأنباء الواردة، نجد أن حزب «آم آدمي» يدرس ترشيح المراسل التلفزيوني مونورام غوغوي، ونجد أن مرشح حزب «آم آدمي» في سريناغار هو مظفر بهات، طبيب الأسنان وكاتب مقالات الرأي.
من جانبهم، يعترف جميع الصحافيين المرشحين من قبل حزب «آم آدمي» بأن هذه المهمة مثيرة للخوف على الرغم من قرارهم بالترشح. بيد أن الصحافيين يمارسون مهام صعبة. وتقول سيما مصطفى، الصحافية البارزة التي شاركت في المنافسات الانتخابية مرتين ولكنها خسرت السباق: «كان من الطبيعي لفت انتباه الصحافيين نحو مناصب القادة السياسيين وآيديولوجياتهم. ولكن الأمر المختلف في هذه المرة هو حالة عدم السعادة التي تسود وسط قطاعات كبيرة من الشعب في ما يتعلق بالسياسي التقليدي، حيث يرغبون في وجود وجوه جديدة ومتخصصين أقل عرضة للفساد، وما إلى ذلك. وقد أدى هذا الأمر إلى إقناع القادة السياسيين لتجربة وجوه جديدة وصحافيين لتكوين مجموعة جاهزة من الشخصيات المتميزة». والجدير بالذكر أن حزب «آم آدمي» ليس هو الحزب الوحيد الذي قام بترشيح صحافيين من جميع أنحاء الهند في الانتخابات البرلمانية، فبالإضافة إلى ذلك، نجد أيضا أن حزب الشعب الهندي (بهاراتيا جاناتا) يطرح أسماء مرشحين من العاملين في مجال الصحافة العامة في هذه الانتخابات. ونجد الصحافي والسياسي تشاندان ميترا يظهر للمرة الأولى على مستوى المنافسة السياسية في الانتخابات البرلمانية الهندية في ولاية بنغال الغربية، حيث يخوض التجربة كمرشح عن حزب بهاراتيا جاناتا. وبعد الدراسة في جامعة أكسفورد، التحق ميترا بالعمل في العديد من المؤسسات الإعلامية حتى وصل إلى منصب المحرر والمالك لجريدة «ذا بايونير». ويعد ميترا، البالغ من العمر 59 سنة، من ضمن قائمة طويلة من الصحافيين البارزين الذين صاروا مقربين من السياسيين بسبب مهامهم الوظيفية، ومن ثم دخل هؤلاء الصحافيون في مجال السياسة.
ويعترف ميترا بأن تقاربه مع حزب بهاراتيا جاناتا قد حدث أثناء تغطية الحركة الخاصة بالحزب في نهاية فترة الثمانينات وبداية التسعينات من القرن الماضي. ويوضح ميترا قائلا: «تأثرت للغاية بفلسفة حزب بهاراتيا جاناتا، ولفت انتباهي أفكار الزعيم لال كريشنا أدفاني الذي صار معلمي ومستشاري». وانضم ميترا إلى الحزب رسميا في عام 2009 قبيل فترة تولي مهام منصبه في المجلس الأعلى بالبرلمان الهندي اعتبارا من يونيو (حزيران) 2010. وبعد ترشيح ميترا، قام حزب بهاراتيا جاناتا بإلغاء ترشيح الصحافي براتاب سيمها في الانتخابات البرلمانية. وبالإضافة إلى ذلك، يدرس حزب بهاراتيا جاناتا ترشيح الصحافي الهندي البارز موبشار جاويد أكبر، الذي شغل منصب رئيس تحرير العديد من المؤسسات الإعلامية الرائدة، في دائرة دلهي. وحدث تقارب بين أكبر ورئيس الوزراء الهندي السابق راجيف غاندي، ومن ثم انتقل إلى المجال السياسي في عام 1989، ليفوز بمقعد في الانتخابات البرلمانية في عام 1989، بيد أنه خسر في منافسات الانتخابات التالية. ويقول راجموهان غاندي، الكاتب والأكاديمي وحفيد مهاتما غاندي، إن «المسافات تتضاءل وتتقلص في ما بين المواطنين والصحافيين والأكاديميين والسياسيين. فنجد أن المواطنين يتحولون إلى صحافيين، ويتحول الصحافيون إلى سياسيين، بينما يحاول جميع السياسيين أن يوضحوا أنهم أناس عاديون». ويضيف غاندي، الذي يرشحه حزب «آم آدمي» في دائرة شرق دلهي: «أعتقد أن هذا الأمر شيء جيد».
وعملت سوتشاريتا موهانتي، مرشحة حزب المؤتمر الهندي في الانتخابات البرلمانية بدائرة بوري، في جرائد قومية بارزة مثل «ذي إكنوميك تايمز» و«ذا فايننشال إكسبريس» و«ناشونال هيرالد»، وكذلك في واحدة من وكالات الأنباء البارزة. وعلاوة على ذلك، تدخل الصحافية براغاتي ميهتا، السياسية الناشئة، في سباق الانتخابات كمرشحة عن حزب راشتريا جانتا دال. ويقول مادهو تريهان، الصحافي البارز، إنه يعرف العديد من الصحافيين من أبناء جيله الذين دخلوا مجال السياسة لأسباب اجتماعية. ويوضح أن الصحافيين دائما ما ينتقلون إلى الساحة السياسية ولكن من خلال المهنية المتسمة بالموضوعية والإنصاف. ولكن ما هي الرسالة التي تصل إلى المراقبين والقراء حينما يتحول الصحافي إلى سياسي أو شخصية حزبية؟ غالبا ما يتحول الصحافيون – الذين يعيشون في حالة تقارب شديدة مع السياسيين – للدخول في المجال السياسي ويصيرون سياسيين. ومن خلال إلقاء نظرة سريعة على مجلسي النواب، نجد أن وظائف عدد كبير من أعضاء البرلمان هي الاشتغال بمهنة الصحافة أو النشر. وما زال عدد كبير من هؤلاء الأعضاء يمارسون مهنة الصحافة.



«تيك توك» تركز على «دعم الاقتصاد الإبداعي» في المنطقة

"تيك توك" تأمل في أن تكون منصة اقتصاد إبداعي في منطقة الشرق الأوسط. (الشرق الأوسط)
"تيك توك" تأمل في أن تكون منصة اقتصاد إبداعي في منطقة الشرق الأوسط. (الشرق الأوسط)
TT

«تيك توك» تركز على «دعم الاقتصاد الإبداعي» في المنطقة

"تيك توك" تأمل في أن تكون منصة اقتصاد إبداعي في منطقة الشرق الأوسط. (الشرق الأوسط)
"تيك توك" تأمل في أن تكون منصة اقتصاد إبداعي في منطقة الشرق الأوسط. (الشرق الأوسط)

قالت كِندة إبراهيم، المديرة العامة الإقليمية لشؤون العمليات لدى «تيك توك» في الشرق الأوسط وأفريقيا وجنوب ووسط آسيا، إن استراتيجية المنصة في المنطقة خلال عامي 2026 و2027 ترتكز على بناء «اقتصاد إبداعي مستدام» يحوّل المحتوى من نشاط رقمي إلى مسار مهني حقيقي، ويمنح المواهب المحلية أدوات النمو والوصول إلى الاقتصاد الرقمي العالمي.

وأوضحت إبراهيم، خلال لقاء مع «الشرق الأوسط» على هامش حفل جوائز «تيك توك» الذي نُظم أخيراً، أن المنصة «لا تنظر إلى نفسها بوصفها منصة ترفيه فحسب، بل منظومة متكاملة تتحول فيها الإبداعات إلى مهن، والاهتمامات إلى مجتمعات رقمية، والقصص المحلية إلى محتوى قادر على الانتشار عالمياً مع الحفاظ على هويته الثقافية».

وأضافت أن هذه الاستراتيجية «تقوم على الاستثمار في أدوات صناعة المحتوى، وتوسيع فرص تحقيق الدخل المستدام، وتعزيز أنظمة الأمان، وبناء شراكات تمكّن المواهب المحلية من النمو داخل المنطقة وخارجها بثقة». وأردفت أن تركيز المنصة سيظل منصبّاً على أسواق رئيسية مثل المملكة العربية السعودية ودولة الإمارات العربية ومصر، إلى جانب أسواق واعدة أخرى تشهد زخماً متزايداً في ريادة الأعمال والإبداع الرقمي.

مؤشرات نضج المنظومة

في هذا السياق، رأت كندة إبراهيم أن نتائج حفل جوائز «تيك توك» لمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا لعام 2025 «شكّلت مؤشراً واضحاً على نضج منظومة صناع المحتوى في المنطقة، بعدما شارك أكثر من 5.7 مليون مستخدم في التصويت، مما يعكس تحول الجمهور من مجرد متلقٍّ إلى شريك فاعل في صناعة المشهد الإبداعي».

وأوضحت أن تكريم 33 صانع محتوى ضمن 11 فئة شملت الترفيه والتعليم والتأثير الاجتماعي والرياضة والطعام والأزياء والابتكار، «يعكس اتّساع نطاق الإبداع وعمقه».

وتابعت قائلةً إن صناعة المحتوى في المنطقة «لم تعد مرتبطة بلحظة انتشار عابرة أو بنوع واحد من المحتوى، بل أصبحت منظومة حقيقية تبني مجتمعات رقمية وتسهم في تشكيل الثقافة».

واستطردت بأن «وصول 66 صانع محتوى إلى القوائم النهائية قبل بدء التصويت يؤكد وجود قاعدة واسعة ومتنوعة من المواهب في مختلف أنحاء المنطقة، وهو ما دفع (تيك توك) إلى تطوير برامج دعم جديدة لعام 2026، تشمل استثمارات أكبر في أدوات مثل (تيك توك استديو) و(تيك توك ون)، إلى جانب برامج متخصصة للمعلمين والفنانين وصناع المحتوى الرياضيين ورواة القصص».

كِندة إبراهيم، المدير العام الإقليمي لشؤون العمليات لدى "تيك توك" في الشرق الأوسط وأفريقيا وجنوب ووسط آسيا.(الشرق الأوسط)

محركات النمو

من جهة ثانية، ذكرت كندة إبراهيم أن نمو «تيك توك» في منطقة الشرق الأوسط وأفريقيا تقوده ثلاثة عوامل رئيسة تتمثل في: الاكتشاف، والمجتمع، وفرص الدخل المستدام.

ولفتت إلى أن «نظام التوصية القائم على الاهتمامات، وليس على عدد المتابعين، يتيح للأصوات الجديدة الظهور بسرعة، ويسمح للاهتمامات المتخصصة من التعليم والرياضة إلى الطعام والجمال، بأن تتحول إلى حركات ثقافية واسعة تقودها المجتمعات نفسها... وأدوات مثل (تيك توك ون)، والتعاون بين صناع المحتوى، أمور تسهم في تحويل التفاعل إلى علاقات أعمق وفرص دخل حقيقية، مما يدعم بناء منظومة إبداعية أكثر استدامة في المنطقة». ومن ثم، فإن المنصة -وفق كندة ابراهيم- «تقيس هذا النمو عبر مجموعة من المؤشرات، تشمل عدد المستخدمين النشطين، ووقت المشاهدة، والتفاعل المتكرر، ونشاط صناع المحتوى، وتبني أدوات تحقيق الدخل، إضافة إلى عدد الصنّاع الذين ينشرون محتوى بشكل منتظم، وسرعة وصول المواهب الجديدة إلى مجتمعاتها».

التعليم والترفيه

ورداً على سؤال عن طبيعة المحتوى، أكدت أن الترفيه لا يزال عنصراً أساسياً في تجربة «تيك توك»، لكنه لم يعد النوع الوحيد الذي يبحث عنه الجمهور... ذلك أن المحتويين التعليمي والمعرفي، إلى جانب محتوى ريادة الأعمال والتأثير الاجتماعي، قطاعات تشهد نمواً متزايداً، خصوصاً عبر مبادرات مثل «تعلم في تيك توك».

وأوضحت أن التعليم على المنصة لا يأتي بصيغة تقليدية، بل في قالب بسيط وسريع وممتع، يمزج بين الفائدة والترفيه، وهو ما يجعل المحتوى أكثر قرباً من الناس وأكثر قابلية للمشاركة والاستمرار.

منصة متعددة الأجيال

وفيما يتعلق بالفئات العُمرية، شددت المدير العام الإقليمي لشؤون العمليات لدى «تيك توك» في الشرق الأوسط وأفريقيا وجنوب ووسط آسيا، على أن «تيك توك» باتت «منصة متعددة الأجيال بطبيعتها». إذ تعتمد تجربة المستخدم على الاهتمامات لا على العمر، وبالتالي، «فإن كل مستخدم يجد محتوىً يناسبه، سواءً للترفيه أو التعلّم أو التعبير عن الذات، مما يجعل التجربة أكثر شمولاً وإنسانية».

السلامة والذكاء الاصطناعي

أما عن التحديات، فقالت إن «تيك توك» تولي أولوية قصوى لبناء بيئة رقمية آمنة وشفافة، خصوصاً مع الانتشار المتزايد لأدوات الذكاء الاصطناعي. وشرحت كيف أن المنصة كانت أول جهة تطبّق تقنية «بيانات اعتماد المحتوى Content Credentials بالتعاون مع تحالف C2PA لتمييز المحتوى المُنشأ بالذكاء الاصطناعي».

وأضافت أن أكثر من 37 مليون صانع محتوى استخدموا أداة وسم المحتوى المُنشأ بالذكاء الاصطناعي منذ العام الماضي، كما جرى وسم أكثر من 1.3 مليار فيديو بعلامات مائية غير مرئية، في خطوة تهدف إلى تعزيز الشفافية.

كذلك كشفت عن إطلاق صندوق بقيمة مليوني دولار لدعم محو الأمية في مجال الذكاء الاصطناعي، إضافةً إلى الانضمام إلى «Partnership on AI» لتعزيز التعاون على مستوى الصناعة. وشددت على أن هدف «تيك توك» في الشرق الأوسط وأفريقيا هو مواكبة الابتكار، مع الحفاظ على بيئة آمنة ومسؤولة تحترم الخصوصية، وتعزز الثقة، وتدعم الإبداع الحقيقي الذي يعكس ثقافة وقيم مجتمعات المنطقة.

هذا، وتجدر الإشارة إلى أن المنصة كانت قد نظّمت اخيراً حفل جوائزها السنوي لمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا احتفاءً بأبرز صنّاع المحتوى في المنطقة الذين كان لهم تأثير متميز خلال عام 2025، وتم تكريم صنّاع المحتوى الذين ساهمت قصصهم وإبداعاتهم وتأثيرهم في رسم ملامح هذا العام على المنصة وخارجها.

تنامي المنصة

للعلم، تُعدّ «تيك توك» من المنصات الرقمية المتنامية العالم. وخلال السنوات الماضية عملت على طرح المحتوى بشكل مختلف من خلال الفيديوهات القصيرة. إذ تقوم فلسفة المنصة على نموذج اكتشاف قائم على الاهتمامات لا على عدد المتابعين، مما يمنح الأصوات الجديدة فرصة الظهور والانتشار السريع، ويتيح للمجتمعات الرقمية أن تتشكل حول متابعات مشتركة، سواءً في التعليم أو الرياضة أو الطعام أو ريادة الأعمال أو الفنون.

وفي منطقة الشرق الأوسط وأفريقيا، تتطلع «تيك توك» لأن تكون لاعباً رئيسياً في تشكيل الثقافة الرقمية، إذ تحوّلت إلى مساحة للتعبير عن الهوية المحلية، ومسرح للأفكار الجديدة، ومنصة لإطلاق المواهب الشابة.


«فيسبوك» يراهن على الذكاء الاصطناعي لمواجهة «تراجع التفاعل»

شعار "فيسبوك" (د ب أ)
شعار "فيسبوك" (د ب أ)
TT

«فيسبوك» يراهن على الذكاء الاصطناعي لمواجهة «تراجع التفاعل»

شعار "فيسبوك" (د ب أ)
شعار "فيسبوك" (د ب أ)

عاد الجدل حول مستقبل التفاعل على منصة «فيسبوك» إلى الواجهة، في ظل مؤشرات أداء حديثة تُظهر استمرار تراجع معدلات التفاعل، مقارنة بمنصات اجتماعية منافسة. وهذا الأمر يدفع الآن شركة «ميتا»، مالكة المنصة، إلى الرهان على الذكاء الاصطناعي بوصفه مساراً لاستعادة التفاعل عبر تحسين أنظمة التوصية وترتيب المحتوى، وتقديم تجربة أكثر تخصيصاً للمستخدمين.

لقد أشار تقرير أجرته «سوشيال إنسايدر» (وهي شركة متخصصة في تحليل بيانات وسائل التواصل الاجتماعي وتقديم تقارير مؤشرات أداء)، خلال الشهر الحالي، إلى أن «متوسط معدلات التفاعل على (فيسبوك) بلغ 0.15 في المائة. وهي نسبة تعكس انخفاضاً تم تسجيله منذ مطلع عام 2025». وتبيّن المؤشرات التي استندت إلى تحليل بيانات نحو 70 مليون منشور عبر منصات «تيك توك» و«إنستغرام» و«فيسبوك» و«إكس» (تويتر سابقاً)، أنه لا يمكن فصل هذا التراجع عن التحولات الأوسع في سلوك المستخدمين، ولا عن المنافسة المحتدمة مع منصات تقدّم أنماطاً أكثر حيوية من المحتوى، وفي مقدمتها الفيديو القصير.

حاتم الشولي، المشرف على تحرير الإعلام الرقمي في قناة «الشرق للأخبار»، أرجع انخفاض التفاعل على «فيسبوك» إلى عدة عوامل. وأوضح لـ«الشرق الأوسط» أن «(فيسبوك) بات يعاني من هجرة جيلَي زد وألفا، وتحوّل المنصة إلى فئة عُمرية أكبر (في سن 35 سنة)، والسبب في ذلك أساساً وجود منافسين أكثر حيوية ومنصّات تقدّم أنماطاً جديدة من المحتوى مثل (تيك توك) و(إنستغرام)، حتى إن (فيسبوك) باتت منصة الآباء والأجداد».

الشولي يشير إلى «تحول (فيسبوك) لإحراق المحتوى؛ إذ تتعرّض الحسابات العادية لنحو 1500 منشور محتمل خلال أقل من 8 ساعات، ما أدى إلى مفهوم انهيار السياق والاتجاه نحو التلوث في الكم مع إغفال النوع». ويضيف: «هو بالأساس يدخل في إطار فلسفة الاقتصاد، بتحويل انتباه المستخدمين وجعلها عملية نادرة، تتنافس عليها الشركات المعلنة، الأمر الذي أدى لتحول المنصة لسوق من الإعلانات، مع انعدام المحتوى». ويلفت إلى أن «الكمية الهائلة من المنشورات ولّدت فقراً في الانتباه، كما يقول هربرت سايمون، الذي أسس لفكرة اقتصاد الانتباه».

جدير بالذكر أن مارك زوكربيرغ، الرئيس التنفيذي لـ«ميتا»، كان قد ألمح إلى نية الشركة الدفع باتجاه مزيد من الأدوات والاستخدامات المعززة بالذكاء الاصطناعي، وهو ما عدّه خبراء «رهاناً لتعويض تراجع التفاعل». وكشفت «ميتا» عقب إعلانها أحدث تحديثات الأداء عن دور أنظمتها المتقدمة المدعومة بالذكاء الاصطناعي في تحسين ترتيب المحتوى وزيادة الصلة داخل الخلاصات.

عودة إلى الشولي، فإنه يرى صعوبة في إيجاد تغيير ملموس بشكل كامل على «فيسبوك»؛ إذ يقول: «المنصة بحاجة لإعادة نظر في شكلها الحالي وطبيعة عملها... والأهم من ذلك استقطابها لجمهور الشباب؛ إذ لدى (فيسبوك) نحو 3 مليارات مستخدم نشط شهرياً، منهم 2 مليار ناشطون بشكل يومي، ولكن معدل الأعمار الأكثر نشاطاً هم الأكبر بالعمر، وهذه مشكلة عنق الزجاجة التي تعاني منه (فيسبوك) طوال السنوات العشر الماضية».

ويضيف أن «الذكاء الاصطناعي قد يؤثر في استهلاك المحتوى من قبل المستخدمين؛ لكن داخل حيز الحسابات النشطة فقط». وهو لا يعتقد بارتفاع أعداد الحسابات النشطة أكثر مما عليه الآن.

من جهة ثانية، وفق البيانات الرسمية لـ«ميتا»، أسهمت تحسينات ترتيب الخلاصات والفيديو على «فيسبوك» خلال الربع الرابع من عام 2025 في زيادة مشاهدات منشورات الخلاصة والفيديو العضوية بنسبة 7 في المائة، مع تسجيل نمو في وقت مشاهدة الفيديو على أساس سنوي داخل الولايات المتحدة. كذلك زادت المنصة من عرض المقاطع القصيرة المنشورة في اليوم نفسه بنسبة تجاوزت 25 في المائة مقارنة بالربع الثالث من العام ذاته.

وهنا ذكرت دعاء عمار، الصحافية المتخصصة في الذكاء الاصطناعي وصناعة المحتوى، في لقاء مع «الشرق الأوسط»، أن «فيسبوك» لم تنجح في جذب الشرائح الأصغر سناً. ولفتت إلى التغيّر في تفضيلات الخوارزمية، قائلة: «في السابق كانت خوارزمية (فيسبوك) تعرض ما ينشره أصدقاؤك وأقاربك، أما الآن فتحاول (فيسبوك) استنساخ (تيك توك)». وأردفت دعاء عمار أن «الخوارزمية المدعومة بالذكاء الاصطناعي ما تشاهده على أساس اهتمامك الحالي، وليس بناء على مَن تتابعهم»، معتبرة أن هذا قلّل «الحميمية» التي كانت قبل ذلك دافعاً أساسياً للتفاعل بالتعليقات والمشاركة.

وبالنسبة لرهان «فيسبوك» على الذكاء الاصطناعي، رأت دعاء عمار أن «المشكلة تكمن في أن خوارزميات الذكاء الاصطناعي مصممة لزيادة التفاعل بأي ثمن، ما قد يؤدي على سبيل المثال إلى انتشار الأخبار المضللة أو حبس المستخدم في فقاعة من المحتوى الذي يوافق مزاجه فقط؛ ما قد يخلق استقطاباً مجتمعياً حاداً». ومن ثم «التفاعل يجب أن يكون هدفاً مقيداً وليس الهدف الوحيد... والحد الفاصل هو عندما يتحوّل الذكاء الاصطناعي من أداة لتحسين التفاعل، إلى محرّك غير خاضع للمساءلة لزيادة هذا التفاعل».


«واشنطن بوست» تعلن تنحي رئيسها التنفيذي بعد عمليات تسريح جماعية

ويل لويس الرئيس التنفيذي لصحيفة «واشنطن بوست» (ا.ب)
ويل لويس الرئيس التنفيذي لصحيفة «واشنطن بوست» (ا.ب)
TT

«واشنطن بوست» تعلن تنحي رئيسها التنفيذي بعد عمليات تسريح جماعية

ويل لويس الرئيس التنفيذي لصحيفة «واشنطن بوست» (ا.ب)
ويل لويس الرئيس التنفيذي لصحيفة «واشنطن بوست» (ا.ب)

أعلنت صحيفة «واشنطن بوست»، السبت، تنحي رئيسها التنفيذي ويل لويس من منصبه، بعد أيام من بدء تنفيذ خطة واسعة النطاق لخفض عدد الموظفين في هذه المؤسسة الصحافية الأميركية التي يملكها جيف بيزوس.

مقر صحيفة «واشنطن بوست» (إ.ب.أ)

وتسبب إعلان الخطة الأربعاء لتسريح قرابة 300 صحافي من أصل 800 بصدمة، في ظل تنامي التحالف بين مؤسس «أمازون» والرئيس الأميركي دونالد ترمب الذي يشنّ باستمرار حملات على وسائل الإعلام التقليدية منذ عودته إلى السلطة.

وفي رسالة إلكترونية أُرسلت إلى الموظفين وكشفها أحد صحافيي «واشنطن بوست» على وسائل التواصل الاجتماعي، قال ويل لويس إنه «بعد عامين من العمل على تطوير صحيفة واشنطن بوست، حان الوقت المناسب للتنحي عن منصبه».

وسيتم استبداله بجيف دونوفريو الذي يشغل منصب المدير المالي لواشنطن بوست منذ العام الماضي، بحسب الصحيفة.

قراء صحيفة واشنطن بوست شاركوا في وقفة احتجاجية أمام مبنى الصحيفة الخميس الماضي (ا.ف.ب)

وتعاني «واشنطن بوست»، المعروفة بكشفها فضيحة «ووترغيت ووثائق البنتاغون، والحائزة 76 جائزة بوليتزر منذ العام 1936، أزمة مستمرة منذ سنوات.

وخلال ولاية ترمب الأولى، حققت الصحيفة أداء جيدا نسبيا بفضل أسلوبها الصريح في تغطية الأحداث. وبعد مغادرة الملياردير الجمهوري البيت الأبيض، تراجع اهتمام القراء بها وبدأت نتائجها بالانخفاض الحاد.

وخسرت الصحيفة 100 مليون دولار في عام 2024، وفق صحيفة «وول ستريت جورنال».

في خريف عام 2024، امتنعت «واشنطن بوست» عن نشر افتتاحية تدعم كامالا هاريس في الحملة الرئاسية ضد دونالد ترمب، رغم أنها أيدت المرشحين الديموقراطيين في انتخابات أعوام 2008 و2012 و2016 و2020. واعتبر كثر ذلك محاولة من جيف بيزوس للتقرب من ترمب.

واستحوذ بيزوس الذي تُقدّر ثروته حاليا بـ 245 مليار دولار وفقا لمجلة فوربس، على صحيفة واشنطن بوست عام 2013.

وقال لويس في رسالته «خلال فترة إدارتي، اتُخذت قرارات صعبة لضمان مستقبل مستدام للصحيفة، حتى تتمكن من الاستمرار في نشر أخبار عالية الجودة وغير متحيزة لملايين القراء يوميا».

ونقل بيان «واشنطن بوست» عن بيزوس قوله إن الصحيفة لديها «فرصة استثنائية. ففي كل يوم، يزوّدنا قراؤنا بخريطة طريق نحو النجاح. تقول لنا البيانات ما هو قيّم وأين يجب أن نركز جهودنا».

وجرى الاستغناء عن عدد كبير من المراسلين الأجانب، بمن فيهم جميع من يغطون أخبار الشرق الأوسط والأحداث في روسيا وأوكرانيا.

كما طالت عمليات الصرف الجماعي أقسام الرياضة والكتب والبودكاست والأخبار المحلية والرسوم البيانية، حتى أن بعضها أُلغي في شكل شبه كامل.