«الشرق الأوسط» تجول بالضالع في ذكرى تحريرها

محافظة استراتيجية جنوبية دحرت الميليشيات في 25 مايو الماضي

عدد من أبناء وأقارب ضحايا الحرب على ظهر الدبابة التابعة للواء 33 مدرع («الشرق الأوسط»)
عدد من أبناء وأقارب ضحايا الحرب على ظهر الدبابة التابعة للواء 33 مدرع («الشرق الأوسط»)
TT

«الشرق الأوسط» تجول بالضالع في ذكرى تحريرها

عدد من أبناء وأقارب ضحايا الحرب على ظهر الدبابة التابعة للواء 33 مدرع («الشرق الأوسط»)
عدد من أبناء وأقارب ضحايا الحرب على ظهر الدبابة التابعة للواء 33 مدرع («الشرق الأوسط»)

مواقع عسكرية وأسلحة ثقيلة ومعسكرات في مدينة الضالع جنوبي البلاد، باتت مزارا لناشطين حقوقيين وإعلاميين وطلاب وباحثين وأكاديميين ومسؤولين حكوميين ومواطنين عاديين، منذ الاستيلاء عليها يوم تحرير المدينة من قوات الرئيس المخلوع علي عبد الله صالح وميليشيات الحوثي صباح يوم 25 مايو (أيار) الماضي من قبل المقاومة والضباط والجنود العائدين للخدمة في الجيش الوطني الموالي للسلطة الشرعية.
وقال العقيد علي ناصر المعكر لـ«الشرق الأوسط» إن وصول أول دبابة للمقاومة إلى الضالع كان عاملاً مهمًا رفع معنويات المقاتلين، لافتًا إلى أنه تم الاستيلاء على ردفان المجاورة عقب انتفاضة اندلاع الحرب بفترة وجيزة ضد الميليشيات الانقلابية.
ولأكثر من عشرين سنة وسكان المدينة يعانون وطأة الترسانة الحربية التابعة للواء 33 مدرع، وقبله اللواء 35 مدرع، الذي انتقل إلى مدينة تعز، إثر انتفاضة الأهالي الأخيرة على محرقة خيمة معتصمين، جل قتلاها من ذوي الاحتياجات الخاصة، ليتم نقل العميد ضبعان ولوائه إلى مدينة الضالع، ليستقر هناك بدءا من عام 2012م.
وقال سكان مدينة الضالع لـ«الشرق الأوسط» إنهم ولأول مرة يتنفسون حرية، ولا يخشون على أنفسهم وأرواحهم من الترسانة المسلطة عليهم منذ حرب صيف 1994م وحتى تحرير المدينة السنة الماضية ودحر الميليشيات الانقلابية، مشيرين إلى أنهم يشعرون الآن بحميمية وارتباط وثيق بهذه المواقع والمعسكرات التي لطالما أثخنت بهم قتلا ورعبا وتدميرا وسط بيئة ملغومة أقل ما يقال عنها إنها أشبه بحواف حقل ألغام لا تتوقف عن اصطياد الحياة الهادئة كلما نزعت نحو السكينة.
الضالع بالنسبة للجنوب تعد قيمة نضالية وتاريخية ومعنوية كبيرة، فعلى الرغم من أن الميليشيات وصلت عدن وباتت مسيطرة على قصر الرئاسة في المعاشيق.
وأشار السكان إلى أن الاستعمار البريطاني الذي دام في الجنوب 129 عاما (1839 - 1967) كانت الضالع سباقة في الانتفاضة عليه مدونة تاريخ ميلاد الحركة الوطنية المناهضة للاستعمار، مشيرة إلى أن المنطقة مثلت أول شرارة كفاح ضد حكم الرئيس المخلوع أيضًا.
وخلال السنوات التالية لانطلاقة الحراك الجنوبي يوم 23 مارس (آذار) 2007، على إثر حركة مطلبية ضمت آلاف الضباط والجنود ممن تم تسريحهم من مؤسسة الجيش طوال سنوات لاحقة للحرب، كانت الضالع وانتفاضتها الجديدة تشكل الهاجس المؤرق والدائب الذي استدعى قمعه والتنكيل به تارة، ومداهنة قادته والترغيب بهم تارة أخرى.
وظلت الساحة ساخنة بالاحتجاجات الشعبية التي زادت كثافتها ورقعتها رغم أدوات الدولة البوليسية. ومع زيادة القمع والقتل زادت الانتفاضة في انتهاج اشكال جديدة مغايرة لمناهضتها أجهزة النظام إلى أن أجبرت حركة الشارع اتخاذ أشكال كفاحية عنيفة، إلى أن اندلعت ثورة الشباب في صنعاء يوم 11 فبراير (شباط) 2011م، لتتصاعد الاحتجاجات وبوتيرة غير مسبوقة وفي مختلف محافظات الجنوب، خاصة مع صعود الرئيس هادي، المتحدر من محافظة أبين الجنوبية إلى سدة الحكم يوم 23 فبراير 2012م بناء على مبادرة دول الخليج الموقع عليها في العاصمة الرياض، وما تلاها من سنوات ثلاث شهدت ما شهدت من أزمات ومشكلات وحوارات جميعها لم تفض لعملية انتقال سياسي، وإنما إلى أزمة سياسية أفضت إلى انقلاب عسكري وحرب مدمرة، ما زالت تداعياتها وأحداثها المؤلمة قائمة حتى اللحظة التي تتفاوض بها السلطة الشرعية مع الميليشيات الانقلابية المتمردة على ما سبق الاتفاق عليه كحصيلة لمبادرة مزمنة التنفيذ.
وكانت قوات الرئيس المخلوع وميليشيات الحوثي شنت حربا على مدينة الضالع والقرى المجاورة بقصد إخضاع سكان المنطقة والمرور من خلالها إلى عدن جنوبًا، بدءا من يوم 24 مارس 2015.
وخلال الحرب الأخيرة برزت للعيان دبابة المقاومة الوحيدة التي وصلت إلى الضالع يوم 25 مارس، لكن، مشاركتها تأخرت إلى يوم 1 أبريل (نيسان) ، حين قامت بقصف مواقع اللواء 33 مدرع، قبل أن تصعد إلى مرتفع الدريب المطل على مواقع قوات المخلوع والحوثي. وخلال شهرين كاملين قامت باجتراح أكبر مهمة قتالية في تاريخ سلاح المدرعات في اليمن.
وعاد العقيد علي ناصر المعكر ليذكر أن وصول الدبابة إلى المقاومين كان دعمًا قويًا له ولزملائه الذين ليس لديهم غير أسلحتهم الشخصية، موضحًا أن الدبابة نوع روسي تي 55 قصفت مواقع الميليشيات في جبل المظلوم ومعسكري عبود والأمن المركزي والخربة وغيرها من الأهداف المتحركة والتجمعات التي تمكنت المدرعة الوحيدة من توجيه نيرانها نحوها طوال خمسة وأربعين يومًا ودون توقف.
وأشار إلى أن كافة مواقع الميليشيات وجهت نيرانها وبكثافة على الدبابة الوحيدة التي شكلت للقوات الغازية مصدر إزعاج جعلها تستخدم مختلف الأسلحة الثقيلة، موضحًا أن قائد المقاومة عيدروس الزبيدي، محافظ عدن حاليا، عزز حينها الموقع بمضاد أرضي نوع 23 مم بقيادة ثابت الردفاني، كما في يوم 10 مايو تم وصول الدبابة الثانية «تي 62» إلى موقع «النوبة» لتقوم بدك مواقع ومعسكرات الميليشيات وقوات الرئيس المخلوع.
وكشف عن أن ساعة انطلاقة معركة التحرير لمدينة الضالع، التي حددت من القائد عيدروس الزبيدي منتصف ليلة 24 مايو 2015، مؤكدًا أن الدبابتين قامتا بدك مواقع وأهداف الميليشيات، وما إن انبلج فجر يوم 25 مايو حتى كان رجال المقاومة يسيطرون على جميع معسكرات ومواقع اللواء 33 مدرع والأمن المركزي والنجدة وغيرها من المواقع المستحدثة والقديمة والتي تم السيطرة عليها كاملة.
وكان العقيد علي ناصر المعكر جرح هو وزميلة العقيد خالد ناجي سعيد يوم 5 يونيو (حزيران) في منطقة الوبح شمال مدينة الضالع.
وإذا كانت دبابة المقاومة سطرت أروع ملحمة عسكرية؛ فإنه بالمقابل هناك دبابة تابعة للواء 33 مدرع تحمل ذكرى مأساوية وحزينة للسكان، خاصة ذوي الضحايا الذين حصدت أرواحهم يوم 27 ديسمبر (كانون الأول) 2013م بينما كان هؤلاء في مخيم عزاء في بهو مدرسة سناح شمال مدينة الضالع.
وكان نشطاء في محافظة الضالع أحيوا ذكرى مجزرة مخيم العزاء الثانية، إذ شوهدت الدبابة التابعة للواء 33 مدرع والتي قصفت مخيم العزاء وتسببت بمقتل 15 شخصًا وإصابة قرابة خمسين آخرين بإصابات مختلفة، وبعد إعطابها في الحرب الأخيرة بقت في مكانها رمزًا شاهدًا على المجزرة التي ارتكبتها الميليشيات.
وقال محافظ الضالع في كلمة مقتضبة حينها في المهرجان: «نحن اليوم نوجد في المكان ومن جانب الدبابة التي قصفت مخيم العزاء بمدرسة سناح، وإننا نعلن في الوقت نفسه لأن يكون يوم 27 ديسمبر من كل عام يومًا لإحياء ذكرى الشهداء في محافظة الضالع».
وقال العميد ركن محمد علي حمود أركان حرب اللواء 33 مدرع لـ«الشرق الأوسط»: «إن السكان يلزمهم وقت وجهد كيما يتغلبون على ذكرياتهم المريرة والمأساوية»، مستعرضًا في حديثه لتفاصيل حجم القوة التدميرية التي كانت بحوزة اللواء العسكري، وماهية الترسانة الحربية التي استخدمها أتباع الرئيس المخلوع وميليشيات الحوثي، وكيف تعاملت المقاومة خلال الحرب وكيف انتهت المعركة بسقوط كل هذه المعسكرات بأيديها رغم الإمكانيات الصعبة والشحيحة.
وأكثر المواقع العسكرية التي تثير فضول الزائرين جبل السوداء العسكري الاستراتيجي المطل على الطريق الرئيسي الواصل مدينة قعطبة شمالا بمدينة الضالع جنوبًا، وتم السيطرة عليه في اليوم التالي لتحرير مدينة الضالع، وكذا مواقع الخزان والعرشي والمظلوم ومعسكر الجرباء وجميعها واقعة في مدينة الضالع وعلى الهضاب المحيطة بها من كل النواحي.
ومعسكرات الجيش والأمن صارت تحمل أسماء جديدة معبرة عن الواقع الجديد، فمقر قيادة اللواء 33 مدرع بات اسمه «معسكر الشهيد أبو عبد الله»، تيمنًا باسم قائد معركة تحرير مدينة الضالع العقيد عمر ناجي محمد، الذي «استشهد» صباح يوم التحرير 25 مايو. بينما معسكر الأمن المركزي سابقًا أطلق عليه معسكر الشهيد علي الخويل، نسبة إلى قائد المقاومة في جبهة العرشي.
ويتفق القادة العسكريون والناشطون والمواطنون العاديون في ناحية إخراج قوات الجيش من المعسكرات الحالية إلى أمكنة بعيدة عن الأحياء المأهولة بالسكان، فكل من تحدثوا للصحيفة أكدوا أن هذه المعسكرات أنشئت في عهد الإنجليز عندما كانت المدينة مجرد قرية صغيرة، مشيرين إلى أن مساحة هذه المعسكرات سيتم الاستفادة منها لعمل حدائق ألعاب للأطفال أو وحدات سكنية أو غيرها من المشاريع المفيدة والمدنية.



مشاورات لـ«حماس» في القاهرة لإحياء «اتفاق غزة»

طفل فلسطيني نازح يسير في شارع موحل في مخيم جباليا للاجئين شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)
طفل فلسطيني نازح يسير في شارع موحل في مخيم جباليا للاجئين شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)
TT

مشاورات لـ«حماس» في القاهرة لإحياء «اتفاق غزة»

طفل فلسطيني نازح يسير في شارع موحل في مخيم جباليا للاجئين شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)
طفل فلسطيني نازح يسير في شارع موحل في مخيم جباليا للاجئين شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)

تنخرط إسرائيل في معارك حرب إيران، مبتعدة عن اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة والتزاماته، فيما تواصل «حماس» حراكاً آخر في القاهرة، بحثاً عن مخرج للتعثر الذي يتواصل منذ إعلان المرحلة الثانية من الاتفاق منتصف يناير (كانون الثاني) دون تقدم.

تلك المشاورات تعول «حماس» أن تحقق اختراقاً في مشهد التعثر الحالي للاتفاق لأسباب بينها استمرار حرب إيران، وفق تقديرات خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، لافتين إلى أن ما يحدث مجرد محاولات لبلورة مسار جديد يعيد اتفاق غزة لطريقه ووقف الخروقات وبحث حلول للأزمات اليومية في القطاع جراء الحصار الإسرائيلي.

مشيِّعون يشاركون في جنازة فلسطينيين قُتلوا خلال ضربة إسرائيلية استهدفت منزلاً بالنصيرات وسط قطاع غزة (رويترز)

وأجرت «حماس» سلسلة لقاءات مع مسؤولين في جهاز المخابرات العامة المصرية، إضافة إلى اجتماع مع المبعوث الأممي نيكولاي ملادينوف، جرى خلالها استعراض مجمل التطورات السياسية والميدانية المرتبطة بملف غزة، وفق تقارير نقلتها وسائل إعلام بالبلدين الوسيطين مصر وقطر.

وقف الخروقات ودمج عناصر «حماس»

وقال مصدران مقربان من «حماس»، لـ«الشرق الأوسط»، الثلاثاء، إن وفداً للحركة برئاسة نزار عوض الله، وضم أيضاً القيادي غازي حمد، التقى مسؤولين أمنيين بمصر وكذلك مبعوثين لمجلس السلام، وناقشوا ملفات عديدة بينها خروقات إسرائيل لاتفاق غزة، ودمج موظفي «حماس» بالشرطة، وتشغيل معبر رفح، وعمل لجنة إدارة غزة التي يفترض أن تتسلم مهامها من الحركة بالقطاع.

وتحدث أحد المصدرين عن أن موضوع نزع سلاح «حماس» كان مطروحاً في أحد المناقشات، ولكن حسمه مؤجل لحين نشر الشرطة الفلسطينية ونشر قوات الاستقرار الدولية، لافتاً إلى أن «حماس» تنتظر دفعاً أميركياً لاتفاق غزة ووقف إسرائيل لخروقاتها.

في سياق متصل، أكد مصدر من لجنة إدارة قطاع غزة، لـ«الشرق الأوسط»، الثلاثاء، أن اللجنة لم تلتق وفد «حماس»، متحفظاً على تقديم أسباب.

وكانت ثلاثة مصادر تحدثت إلى «رويترز»، الاثنين، وأفادت بأن مبعوثين من «مجلس السلام»، الذي يترأسه الرئيس الأميركي دونالد ترمب، التقوا مطلع الأسبوع ‌بممثلين عن حركة «حماس» في القاهرة في محاولة للحفاظ على وقف إطلاق النار في غزة، متوقعين عقد اجتماعات إضافية هذا الأسبوع، دون تحديد موعدها.

وعقب الاجتماع، أعلنت إسرائيل، في بيان، الأحد، أنها ستعيد قريباً فتح معبر رفح بين غزة ومصر، والمغلق منذ بدء الضربات الأميركية والإسرائيلية ضد إيران.

ونقلت «رويترز» عن أحد المصادر قوله إنه يعتقد أن ما أعلنته إسرائيل كان نتيجة مباشرة للاجتماع بين «حماس» و«مجلس السلام»، المكلف بالإشراف على قطاع غزة بعد توقف القتال فيه.

وكشفت إذاعة «مونت كارلو» الدولية، الثلاثاء، أن حركة «حماس» تستعد لبدء جولة محادثات جديدة في القاهرة، رغم التوتر الأمني في المنطقة، لبحث سبل تنفيذ المرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار، التي توقفت منذ اندلاع الحرب مع إيران مطلع الشهر الجاري.

أسرة فلسطينية فوق مبنى مدمر جراء القصف العسكري الإسرائيلي جنوب قطاع غزة (أ.ف.ب)

وقال عضو المجلس المصري للشؤون الخارجية الدكتور أحمد فؤاد أنور، إن زيارة وفد «حماس» تأتي في توقيت مهم وتتواكب مع تصعيد إسرائيلي بالمنطقة، لافتاً إلى أن مباحثات الحركة بالقاهرة التي شهدت أكثر من مستوى، سواء مع مجلس السلام أو الجانب المصري، تعطي تطمينات بأن الاتفاق لا يزال قائماً وتبحث خروقات إسرائيل، وبالوقت ذاته تبحث عن صياغة للمستقبل القريب، خاصة القضايا المرتبطة بعمل لجنة إدارة القطاع وملف نزع السلاح وغيرهما.

إبقاء الملف في دائرة الضوء

ويرى المحلل السياسي الفلسطيني، أيمن الرقب، أن مشاورات «حماس» في القاهرة تقول إن ثمة زخماً جديداً بشأن «اتفاق غزة»، ومحاولة مصرية لإبقاء الملف في دائرة الضوء وعدم توقفه، متوقعاً أن يستمر هذا الزخم لإعادة فك تجميد الاتفاق المتعثر حالياً.

ومنتصف يناير الماضي، أعلنت واشنطن الانتقال إلى المرحلة الثانية من خطة ترمب لإنهاء الحرب في القطاع، عبر بنود تشمل انسحاباً إسرائيلياً تدريجياً من غزة، ونزع سلاح «حماس»، ونشر قوة دولية لتحقيق الاستقرار. وحتى الآن لا يزال الجيش الإسرائيلي يسيطر على أكثر من نصف القطاع، في حين ترفض «حماس» إلقاء سلاحها.

خريطة لمراحل الانسحاب من غزة وفق خطة ترمب (البيت الأبيض)

غير أن «هيئة البث الإسرائيلية»، تحدثت السبت، بأن القوة الدولية سيبدأ نشرها في قطاع غزة اعتباراً من مايو (أيار) المقبل.

والاثنين، أكد وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي «أهمية الإسراع بتمكين اللجنة الوطنية لإدارة غزة من الاضطلاع بمهامها من داخل القطاع، باعتبار ذلك خطوة أساسية في إدارة المرحلة الانتقالية وتثبيت التهدئة»، وفق بيان للخارجية المصرية.

ويرى أنور أن ما يحدث مجرد محاولات لبلورة مسار جديد يعيد «اتفاق غزة» لطريقه في ظل الاضطرابات العالمية جراء حرب إيران، متوقعاً استمرار مثل هذه اللقاءات واستمرار الموقف المصري الداعم لوقف إطلاق النار وإعمار القطاع.

ويتوقع الرقب استمرار زخم دفع اتفاق غزة للأمام بحراك مصري على أمل أن يحدث اختراق أو انفراجة في المشهد المتعثر منذ أسابيع.


استعدادات أمنية يمنية مكثفة لتعزيز الأمن في حضرموت

توجيهات حكومية بتشديد الإجراءات الأمنية في مدن حضرموت (إعلام حكومي)
توجيهات حكومية بتشديد الإجراءات الأمنية في مدن حضرموت (إعلام حكومي)
TT

استعدادات أمنية يمنية مكثفة لتعزيز الأمن في حضرموت

توجيهات حكومية بتشديد الإجراءات الأمنية في مدن حضرموت (إعلام حكومي)
توجيهات حكومية بتشديد الإجراءات الأمنية في مدن حضرموت (إعلام حكومي)

في ظل مساعٍ حكومية لتعزيز الأمن والاستقرار في المناطق المحررة، كثفت السلطات اليمنية في محافظة حضرموت من إجراءاتها الأمنية مع اقتراب عيد الفطر، بالتوازي مع حملات ملاحقة للعناصر المتورطة في الاتجار بالأسلحة المنهوبة من معسكرات الجيش.

وتأتي هذه التحركات عقب توجيهات رئاسية باتخاذ تدابير صارمة للحد من انتشار السلاح ومواجهة المظاهر المسلحة التي تهدد السلم المجتمعي، خصوصاً في المدن الكبرى التي تشهد كثافة سكانية ونشاطاً اقتصادياً كبيراً.

وتمكنت الأجهزة الأمنية في ساحل حضرموت من ضبط كمية كبيرة من الأسلحة والقذائف والذخائر التي كانت قد نُهبت من أحد المعسكرات العسكرية خلال الأحداث التي شهدتها المحافظة مطلع العام الحالي، وكانت في طريقها للبيع بطريقة غير قانونية.

كما ألقت القبض على عدد من المتورطين في العملية، في خطوة عدتها السلطات جزءاً من حملة أوسع لإعادة ضبط الأمن ومنع انتشار السلاح خارج إطار الدولة.

وترافقت هذه الإجراءات مع اجتماعات أمنية موسعة برئاسة عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني محافظ حضرموت سالم الخنبشي، في مدينة المكلا، لمراجعة مستوى تنفيذ الخطط الأمنية خلال شهر رمضان والاستعدادات الخاصة بتأمين المدن خلال أيام عيد الفطر.

خطة أمنية

وخلال اجتماع اللجنة الأمنية في حضرموت، استعرض المسؤولون التقارير الميدانية حول أداء الوحدات الأمنية والعسكرية، ومدى تنفيذ الخطة الأمنية الخاصة بشهر رمضان، إلى جانب الإجراءات المتخذة لتعزيز الاستقرار فيما تبقى من أيام الشهر والاستعداد المبكر لتأمين أجواء عيد الفطر.

ووفق مصادر حكومية، شدد الخنبشي على ضرورة تكثيف التنسيق بين مختلف الأجهزة الأمنية والعسكرية، بما يعزز جاهزية المؤسسات المعنية للتعامل مع التحديات الأمنية والظواهر السلبية التي قد تهدد السكينة العامة، كما دعا إلى توحيد الجهود الميدانية وتعزيز العمل المشترك لضمان استقرار المدن الرئيسية في المحافظة.

وأكد عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني، أن الحفاظ على الأمن يمثل أولوية قصوى للسلطات المحلية، خصوصاً مع ازدياد الحركة التجارية والاقتصادية في مدينة المكلا وبقية مدن الساحل، التي تشهد عادة تجمعات كبيرة خلال أيام العيد. وشدد على ضرورة التعامل بحزم مع أي محاولات للإخلال بالأمن أو نشر الفوضى، مع الالتزام الكامل بتطبيق القوانين بحق المخالفين.

كما ناقش الاجتماع نتائج المداهمات الأمنية الأخيرة التي نفذتها الأجهزة المختصة في مدينة المكلا، التي أسفرت عن القبض على متهمين بإطلاق النار في الأحياء السكنية، وهي ظاهرة تتكرر في المناسبات الاجتماعية والأعياد وتشكل خطراً على حياة المدنيين.

وفي هذا السياق، شدد الخنبشي على ضرورة الحد من ظاهرة إطلاق الأعيرة النارية في المناسبات، مؤكداً أن السلطات ستتخذ إجراءات صارمة بحق المخالفين لما تمثله هذه الممارسات من تهديد مباشر لسلامة السكان.

ضبط أسلحة وقذائف

وجاء الاجتماع الأمني عقب عملية نوعية نفذتها الأجهزة الأمنية في ساحل حضرموت، أسفرت عن ضبط كمية كبيرة من الأسلحة والذخائر التي نُهبت من معسكر مطار الريان خلال الأحداث التي شهدتها المحافظة في يناير (كانون الثاني) الماضي.

وأوضح العميد عيسى العمودي، مدير إدارة البحث الجنائي في ساحل حضرموت، أن العملية جاءت بعد ورود معلومات دقيقة إلى أجهزة البحث الجنائي تفيد بوجود أسلحة منهوبة يجري عرضها للبيع في إحدى مناطق مدينة المكلا.

وحسب العمودي، باشرت الفرق الأمنية عملية تحرٍ ومتابعة دقيقة لتحركات المشتبه بهم، وتمكنت من تحديد هوية أحد المتورطين الذي كان يقوم بدور الوسيط في جلب المشترين للأسلحة. وخلال التحقيقات الأولية، أقر المتهم بأنه يعمل بالتنسيق مع شخص آخر يحتفظ بالأسلحة بالقرب من منزله في منطقة المعاوص.

الأجهزة الأمنية في حضرموت استعادت كميات من الأسلحة والذخائر (إعلام محلي)

وعلى أثر ذلك، تحركت قوة أمنية إلى الموقع المحدد، حيث تمكنت من ضبط شخصين داخل المنزل الذي كانت تُخزن فيه الأسلحة. وأسفرت العملية عن مصادرة عدد من البنادق الآلية من نوع «كلاشنكوف» ومسدسات، إضافة إلى كميات كبيرة من الذخائر والقذائف.

وشملت المضبوطات 246 قذيفة هاون بعياري 60 و81 ملم، إلى جانب 26 صاعقاً، وكميات من طلقات المدافع المضادة للطيران، فضلاً عن قواعد إطلاق قذائف الهاون ومناظير ومعدات خاصة باستخدام هذه الأسلحة.

وأكد العمودي أن العملية جاءت نتيجة عمل استخباراتي وتحريات دقيقة استمرت لفترة، مشيراً إلى أن الأجهزة الأمنية مستمرة في ملاحقة بقية المتورطين في عمليات نهب وبيع وتهريب الأسلحة خارج الإطار القانوني.

وأضاف أن المتهمين والمضبوطات أُحيلوا إلى الجهات المختصة لاستكمال الإجراءات القانونية، مؤكداً أن الأجهزة الأمنية لن تتهاون مع أي محاولات للاتجار بالأسلحة أو تهديد أمن واستقرار المحافظة.

صيانة القصر الرئاسي

وفي سياق متصل، تفقد محافظ حضرموت سالم الخنبشي أعمال الصيانة والترميم الجارية في القصر الرئاسي بمدينة المكلا، الذي تعرض لأضرار نتيجة أعمال النهب التي رافقت الأحداث الأخيرة في المحافظة.

وجاءت هذه الزيارة في ظل أنباء عن عودة مرتقبة لرئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي إلى حضرموت، ما دفع السلطات المحلية إلى تسريع وتيرة أعمال إعادة التأهيل في عدد من المرافق الحكومية.

واطلع الخنبشي - حسب المصادر الرسمية - على سير العمل في مشروع الترميم ونسبة الإنجاز التي تحققت حتى الآن، ضمن خطة شاملة لإعادة تأهيل المباني المتضررة وصيانة المرافق السكنية والخدمية والبنية التحتية داخل القصر.

أعمال صيانة وترميم متواصلة في القصر الرئاسي بمدينة المكلا (إعلام حكومي)

وأكد عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني على أهمية الحفاظ على المرافق والمنشآت الحكومية بصفتها ملكاً عاماً يجب صونه وحمايته، مشدداً على ضرورة استكمال أعمال الترميم في أسرع وقت ممكن لإعادة القصر إلى وضعه الطبيعي.

كما استمع الخنبشي - حسب ما أورده الإعلام الرسمي - إلى شرح من الفرق الهندسية والفنية المشرفة على المشروع بشأن مراحل التنفيذ والتحديات الفنية التي تواجه عملية إعادة التأهيل، مشيداً بالجهود المبذولة من قبل الجهات المختصة.


الحوثيون يكثفون التجنيد استعداداً لاحتمالات التصعيد الداخلي والإقليمي

مظاهرة للحوثيين في صنعاء شارك فيها أطفال تأييداً لإيران ضد الولايات المتحدة وإسرائيل (رويترز)
مظاهرة للحوثيين في صنعاء شارك فيها أطفال تأييداً لإيران ضد الولايات المتحدة وإسرائيل (رويترز)
TT

الحوثيون يكثفون التجنيد استعداداً لاحتمالات التصعيد الداخلي والإقليمي

مظاهرة للحوثيين في صنعاء شارك فيها أطفال تأييداً لإيران ضد الولايات المتحدة وإسرائيل (رويترز)
مظاهرة للحوثيين في صنعاء شارك فيها أطفال تأييداً لإيران ضد الولايات المتحدة وإسرائيل (رويترز)

في تحركات تجمع بين العلنية والسرية، تكثف الجماعة الحوثية في اليمن أنشطتها للتجنيد، والحشد وسط مؤشرات على استعداداتها لمواجهات عسكرية محتملة داخلياً، أو ضمن تداعيات المواجهة بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة، وإيران من جهة أخرى، وسط اتهامات لها باستغلال التدهور المعيشي لإغراء الشباب والأطفال بالأموال، والغذاء.

وإلى جانب ذلك، تستعد الجماعة المتحالفة مع إيران لإطلاق موسم جديد من المراكز التعبوية الصيفية، التي يتم توظيفها لتجنيد الأطفال، بعد أن أنهت العام الدراسي مبكراً، وبدأت تنفيذ حملات ميدانية، وتنظيم فعاليات في الأحياء، والمدارس، لاستقطاب الطلاب إلى تلك المراكز.

ونقل أحد مصادر «الشرق الأوسط» عن شاب يعمل سائقاً لدراجة نارية في صنعاء، حيث العاصمة اليمنية المختطفة، أن عناصر حوثية زارت الحي الذي يسكنه لإجراء لقاءات ميدانية مع الشباب، والأطفال، وإعداد قوائم بأسماء الشباب الراغبين بالالتحاق بالجبهات، مع وعود بتسليمهم أسلحة، وصرف رواتب، إضافة إلى سلال غذائية لعائلاتهم.

إلا أنه بعد مرور أيام دون تنفيذ هذه الوعود توجه بعض من جرى تسجيل أسمائهم في تلك القوائم إلى مقر تابع للجماعة للسؤال عن مصير تلك التعهدات، ليُطلب منهم الانتظار حتى يتم استدعاؤهم عند الحاجة، وتلقوا توجيهات بالاستماع إلى خطابات زعيم الجماعة، ومتابعة القنوات التلفزيونية التابعة لها، ضمن استعداداتهم للتجنيد.

حملات التجنيد الحوثية تستهدف صغار السن تحت ذريعة مساندة إيران و«حزب الله» اللبناني (غيتي)

وبحسب رواية الشاب، فإنه وغالبية نظرائه ممن وافقوا على تسجيل أسمائهم في تلك القوائم يهدفون إلى الحصول على المرتبات والسلال الغذائية والأسلحة التي وُعدوا بها، وذلك بسبب تردي الأوضاع المعيشية، وأنهم كانوا يتمنون الحصول عليها بشكل عاجل، لتلبية بعض احتياجاتهم وعائلاتهم لعيد الفطر.

مواجهة المخاوف بالتعبئة

وتأتي حملة التجنيد الجديدة بتوجيهات مباشرة من زعيم الجماعة عبد الملك الحوثي، طبقاً لمصادر مطلعة، وتهدف إلى رفد الجبهات بالمقاتلين، وتعزيز القدرات العسكرية للجماعة ضمن مخاوفها من أي تحركات محتملة للحكومة اليمنية المعترف بها دولياً، وبالتزامن مع التطورات الإقليمية المتسارعة.

وبحسب المصادر، فإن الجماعة تتوقع أن أي تدخل لها في خط المواجهة الدائرة حالياً في المنطقة قد يدفع إلى تقديم دعم خارجي للقوات الحكومية للتحرك ضدها، وتبدي قلقاً من استغلال خصومها في الداخل هذا التوتر العسكري المتصاعد لبدء عمليات ميدانية ضدها، حتى من دون تقديمها مساندة عملية لإيران.

أحد عناصر الحوثيين يضع صورة خامنئي على صدره في مظاهرة مؤيدة لإيران (رويترز)

وتشير المصادر إلى أن عمليات الاستقطاب تجري في كثير من الأحيان بعيداً عن التغطية الإعلامية، وعبر شبكة من المشرفين الميدانيين، والمتعاونين مع الجماعة، ومسؤولي الأحياء المعروفين بـ«عقال الحارات».

وكثفت الجماعة من الفعاليات تحت مسمى «الأمسيات الرمضانية» في مختلف المحافظات الخاضعة لسيطرتها، والتي تستخدمها لإغراء الشباب والأطفال للالتحاق بالمعسكرات، وتضغط على عائلاتهم وعلى الشخصيات الاجتماعية لإقناعهم بالتجنيد.

ولاحظت المصادر تراجعاً في كميات المساعدات الغذائية التي تستخدمها الجماعة في عمليات الاستقطاب، مرجحة أن يكون مرد ذلك إلى توقف الكثير من أنشطة المنظمات الدولية والأممية خلال العامين الأخيرين، إما بسبب تراجع التمويل الدولي، أو نتيجة للممارسات التعسفية ضد تلك المنظمات.

وتثير عمليات الحشد الحوثية قلق السكان من دخول اليمن نطاق المواجهات الإقليمية في ظل الأوضاع المعيشية المتدهورة، واستمرار انقطاع الرواتب، وارتفاع الأسعار، ونقص الأدوية، والخدمات الأساسية.

سكان مناطق سيطرة الحوثيين قلقون من دخول الجماعة الحرب إلى جانب إيران (أ.ب)

وتبين المصادر المحلية أن السكان باتوا يتوجسون من عمليات التجنيد الحالية أكثر من السابق، وذلك بسبب مخاوفهم على أبنائهم من جهة، وقلقهم من زيادة سوء أحوال المعيشة، ونقص المواد الأساسية من جهة ثانية، وهو ما سيسهل بالضرورة من تجنيد أبنائهم، خصوصاً الأطفال، إذا استمرت المواجهة لوقت طويل دون حسم، خصوصاً أن الانضمام للجماعة والقتال في صفوفها باتا أحد مصادر الدخل النادرة.

عودة المراكز الصيفية

بالتوازي مع هذه الأنشطة، تستعد الجماعة لإنهاء العام الدراسي مبكراً، وإطلاق المراكز الصيفية التي تهدف لاستقطاب الأطفال، وضمهم إلى صفوفها.

وبالتزامن مع إعلانها عن جداول امتحانات الشهادتين (الثانوية العامة والأساسية)، ضاعفت من أنشطتها الاستعدادية لتنظيم المعسكرات الصيفية.

حشد حوثي في أكبر ميادين العاصمة اليمنية المختطفة صنعاء تأييداً لإيران (أ.ف.ب)

وأقرت الجماعة بدء اختبارات الشهادتين الثانوية العامة والأساسية نهاية الشهر الجاري، بعد أن أنهت العام الدراسي باختبارات المراحل الدراسية المختلفة منتصف فبراير (شباط) الماضي، وذلك قبل أكثر من شهرين من نهاية العام الدراسي بحسب التقويم المتبع في اليمن، والمعمول به في مناطق سيطرة الحكومة.

وخلال السنوات الماضية غيّر الحوثيون التقويم الدراسي في مناطق سيطرتهم ليتوافق مع الأشهر الهجرية، وقلصوا العام الدراسي لإتاحة الفرصة لأنشطة المعسكرات الصيفية.

ويعقد القادة الحوثيون، الذين يديرون قطاعات التربية والتعليم والشباب والرياضة والصحة والبيئة والإعلام، اجتماعات مكثفة مع مسؤولي التعبئة ونظرائهم المشرفين على المراكز الصيفية، للإعداد للبرامج والأنشطة التعبوية، وطباعة الكتب، والمنشورات الدعوية.

فعالية نسوية حوثية في صنعاء لإعداد خطط استقطاب البنات إلى المراكز الصيفية (إعلام حوثي)

كما يجري إعداد الخطط الإعلامية، والأنشطة المصاحبة الموجهة للسكان، لحضّهم على إلحاق أطفالهم بالمعسكرات الصيفية، ويتضمن ذلك توجيه رسائل إعلامية عبر وسائل إعلام الجماعة، واستغلال المساجد وخطب الجمعة.

وتشمل التحركات الحوثية إجراء مسوحات ميدانية، وحصر أعداد الطلاب، واستخدام النساء المواليات للجماعة في الوصول إلى الأمهات.

ويتهم التربويون الجماعة الحوثية بالسعي لغسل أدمغة الأطفال، وضمان الحصول على مقاتلين جدد باستمرار، وتعزيز جبهاتها واستعداداتها العسكرية.