رئيس التحرير السابق لـ«نيويورك تايمز»: مسؤوليتي عن 1100 صحافي لم تقلل من مستوى الدقة والنزاهة

بيل كيلار أكد لـ {الشرق الأوسط} أن أوباما كان قادرا على مساعدة الثورة في سوريا

مقر الصحيفة في نيويورك («الشرق الأوسط»)
مقر الصحيفة في نيويورك («الشرق الأوسط»)
TT

رئيس التحرير السابق لـ«نيويورك تايمز»: مسؤوليتي عن 1100 صحافي لم تقلل من مستوى الدقة والنزاهة

مقر الصحيفة في نيويورك («الشرق الأوسط»)
مقر الصحيفة في نيويورك («الشرق الأوسط»)

كان بيل كيلار (65 سنة)، رئيس التحرير التنفيذي لصحيفة «نيويورك تايمز». ثم صار كاتب عمود رئيسي فيها. وقريبا، سيكون رئيس تحرير صحيفة غير ربحية متخصصة في مجال العدالة الجنائية في الولايات المتحدة.
خلال ثلاثة عقود مع «نيويورك تايمز»، فاز بجائزة «بوليتزر» (جائزة أميركية سنوية لأحسن الصحافيين والكتاب). ووثق انهيار الاتحاد السوفياتي عندما كان مراسلا في موسكو. ووثق انهيار نظام التفرقة العنصرية في جنوب أفريقيا عندما كان مراسلا في جوهانسبورغ. وشغل منصب رئيس التحرير التنفيذي خلال السنوات: 2003 - 2011. قال عنه أرثر سولزبيرغر، ناشر «نيويورك تايمز»: «قدم بيل إسهامات
كثيرة في (تايمز) خلال أكثر من 30 عاما له هنا. وصعب تحديد هذه الإسهامات بسبب كثرتها. كان يتحدى زملاءه في غرفة الأخبار للابتكار. وفي نفس الوقت، كان وفيا لأعلى المعايير الصحافية. وبسبب هذا، صرنا كلنا أحسن حالا».
في العام الماضي، أسس «مارشال بروجكت» (مشروع مارشال الصحافي)، الذي سينضم إليه كيلار، نيل بارسكي، الذي كان، هو الآخر، صحافيا. عمل مع صحيفة «وول ستريت جورنال». وكان يغطي أخبار المستثمرين وتجار المال في «وول ستريت» (شارع المال في نيويورك). ثم ترك الصحافة، وانتقل إلى الاستثمارات، وصار مليونيرا مضاعفا. لم يشتهر كيلار كرئيس تحرير تنفيذي فقط، ولكن، أيضا، ككاتب عمود. وصار من أهم، وأشهر، كتاب الرأي في الولايات المتحدة. كتب آراء بارزة، ومؤثرة، وبعضها عن السياسات الخارجية للولايات المتحدة، بما في ذلك السياسات نحو الدول العربية والإسلامية.
وهذه مقابلة معه، نصفها عن الصحافة الأميركية، ونصفها عن السياسة الأميركية:
* ما تعليقكم فيما كتبته: «ستكون وظيفتي الجديدة فرصة لأن أبدأ مؤسسة من الصفر. هذا شيء لم أفعله في الماضي. وستكون فرصة لأتعلم آخر التكنولوجيا الرقمية التي لا بد أن تفيدني، وتفيد الصحافيين الآخرين». وما هي الاختلافات بين وظائفك الثلاث: رئيس تحرير صحيفة مطبوعة، وكاتب عمود، والآن رئيس تحرير صحيفة إلكترونية؟
- كرئيس تحرير تنفيذي، كنت المسؤول الأول عما يكتب أكثر من 1100 صحافي، يغطون كل شيء، من الشؤون الخارجية، إلى السياسة الداخلية، إلى التطورات الاقتصادية، إلى الاختراعات العلمية، إلى المنافسات الرياضية، إلى المهرجانات الفنية، إلى عروض الأزياء.
طبعا، كنت أفوض كثيرا من مسؤولياتي في هذه المجالات إلى أشخاص آخرين. لا تنس أن غرفة الأخبار في صحيفة «نيويورك تايمز» عملاقة، وتحتاج إلى تعاون كبير. لهذا، كان هذا التفويض لا بد منه.
ولهذا، كنت أركز أكثر على اختيار صحافيين جدد، وعلى تنقلات الصحافيين، وعلى حل المشاكل. وأهم من هذا كله، على المحافظة على مستوى عال من الدقة والنزاهة فيما تنشر الصحيفة.
ولأني صرت مدير التحرير التنفيذي في وقت كان فيه العمل الصحافي يتغير، ويتحول من الصحف المطبوعة إلى الصحف الرقمية، أشرفت على هذا التغيير والتحول. هذا عن وظيفتي السابقة. أما وظيفتي الحالية لا تزال في صحيفة «نيويورك تايمز». لكن، بدلا من المسؤوليات السابقة التي ذكرتها، تحولت إلى كاتب عمود. كل أسبوع، أكتب رأيا طويلا لصفحة الرأي.
أما وظيفتي في المستقبل القريب، فستكون العمل في «مشروع مارشال» للإشراف على تأسيس مشروع صحافي يركز على الأنظمة الإجرامية والقضائية في الولايات المتحدة.
* كيف تقيم هذه المراحل الصحافية التي مررت، وستمر بها؟
- ظللت صحافيا لمدة 44 عاما. وعملت في مجالات كثيرة. وظل عملي في «نيويورك تايمز» يتميز بأنه في مؤسسة قوية وعملاقة. أو على الأقل، كانت تبدو مؤسسة قوية وعملاقة. الآن، ربما لا تبدو كذلك. نعم، تظل قوية. لكن، من وقت لآخر، أسمع عن صحف أغلقت، أو دمجت، أو تغيرت. وأقدم لك مثالين: أولا: في بداية حياتي الصحافية، عملت في صحيفة «دالاس تايمز هيرالد» (دالاس، ولاية تكساس). ومؤخرا، سمعت أن صحيفة منافسة لها اشترتها. ثانيا: مؤخرا، سمعت أن صحيفة «أوريغونيان» (تصدر في بورتلاند، ولاية أوريغون) خفضت عدد الصحافيين العاملين فيها تخفيضا كبيرا جدا.
لهذا، لا بد أن أقول لك بأن «نيويورك تايمز»، مثل غيرها من الصحف الأميركية الرئيسية، تواجه مشاكل مالية.
في الجانب الآخر، المؤسسة التي سأعمل بها، وهي «مشروع مارشال الصحافي»، هي عن المستقبل. وكما قلت لك، أنا متفائل بأن تطور التكنولوجيا سيطور العمل الصحافي. سواء جمع الأخبار في حياد، أو نشر الآراء في حرية.
* ما هو إحساسك وأنت على أبواب هذه التجربة الجديدة؟
- أعتقد أنها ستكون مثيرة جدا. لكنها ستكون مخيفة قليلا. وذلك لأنها يمكن أن تفشل. وطبعا، آمل ألا تفشل. لن تكون مثل «نيويورك تايمز»، أو أي صحيفة أخرى عامة تغطي مختلف أنواع الأخبار والآراء. ستركز على موضوع واحد. ستكون كبيرة جدا، وهامة جدا، لكنها ستكون متخصصة.
* كتبت صحيفتك: «نيويورك تايمز» عن «مشروع مارشال الصحافي» الآتي: «إنه آخر نوع من أنواع العمل الصحافي الذي يتطور مع تطور التكنولوجيا. عمل خيري، وليس تجاريا. صحافة جديدة، وليست تقليدية...». هل معنى هذا أن الصحافة الخيرية يمكن أن تكون أكثر حيادا من الصحافة التجارية، خاصة في التحقيقات الصحافية، وفي كشف فساد السياسيين ورجال الأعمال وغيرهم؟
- أعتقد أن الحياد الصحافي يتكون من مرحلتين: طموح، ثم نظام. نتطلع له، ثم نلزم به أنفسنا.
هذا هو تفسيري للحياد الصحافي، في صورة رسالة إلى كل قارئ: «لا أريد أن أطلب منك أن تؤمن بشيء معين. لكن، أريد أن أقدم لك المعلومات والآراء الكافية لتقدر أنت على الوصول إلى رأي ذكي لتؤمن به».
طبعا، يقدر كل صحافي على أن يقول رأيه في كثير من الأشياء. لكن، مثلما يجب على القاضي أن يضع رأيه الخاص جانبا عند الحكم في قضية، ويلتزم بتطبيق القانون، يجب على الصحافي أن يضع جانبا آراءه الشخصية، ويركز على تقديم الحقائق. هل لا بد، من وقت لآخر، بصورة أو أخرى، أن يؤثر رأي الصحافي الشخصي على هذه الحقائق؟ بالتأكيد. نحن بشر، لا ملائكة. لكن، توجد في كثير من المؤسسات الصحافية الناجحة ثقافة الحياد والنزاهة. ويوجد فيها رؤساء تحرير يحرصون، ليس فقط على المحافظة على هذه الثقافة، ولكن، أيضا، على تقويتها.
لا أعتقد أن ثقافة الحياد والنزاهة تتأثر إذا تملك الصحيفة شركة ربحية، أو مؤسسة خيرية. أو إذا تعتمد الصحيفة على الإعلانات، أو على الاشتراكات. ما دامت هذه الثقافة قوية وثابتة. وما دامت تحرص على الفصل بين العمل الصحافي وبين هذه العوامل.
وأقدم لك مثالين:
أولا: تعتمد «نيويورك تايمز» على مصادر مالية هي خليط من إعلانات واشتراكات.
ثانيا: تعتمد إذاعة «إن بي أر» (إذاعة عامة) على متبرعين ومؤسسات خيرية.
وفي هذين المثالين، أعتقد أن الحياد والنزاهة يتوفران كثيرا.
«صحافة غرينوولد»
* كتبت الآتي: «يركز كثير من النقاش عن مستقبل الصحف على توفير دخل مالي كاف لها لدفع رواتب الذين يجمعون الأخبار وينشرونها. لكن، في عصر الإنترنت، صار النقاش عن القيم، لا عن الميزانية».. كيف ترى صحافة الإنترنت بعد عشر سنوات؟
- لا أومن بالتنبؤ بالمستقبل. لكن، أتوقع أنه، بعد عشر سنوات، ستكون صحافة الإنترنت متطورة جدا. ومتنوعة جدا. ستكون هذه الصحافة قوية، ونشطة، وهادفة. وستكون فيها آراء ممتازة. ستظل فيها صحف كبيرة مثل «نيويورك تايمز». لكن، في صور تواكب تطور الإنترنت. وستظل تحرص على تقديم أخبار واضحة، وشاملة، وصادقة. أتوقع أن تكون صحافة المستقبل، خاصة في الإنترنت، صحافة آراء قوية، وحرة، ومن كل مكان في العالم.
مثل آراء الصحافي الأميركي غلين غرينوولد التي أقرأها باهتمام كبير. (يكتب غرينوولد في صحيفة «صالون» الأميركية، وصحيفة «غارديان» البريطانية. وهو محام أيضا. ويعيش في البرازيل. وساهم في نشر وثائق إدوارد سنودن، فني التكنولوجيا السابق في وكالة الأمن الوطني، وكاشف أسرارها).
* كتبت الآتي: «سرب الجندي برادلي ماننغ عشرات الآلاف من وثائق الحكومة الأميركية إلى موقع (ويكيليكس)، ونحن نشرنا عنها نقلا عن الموقع. ماذا إذا كان ماننغ جاء إلينا، وأعطانا هذه الوثائق؟ ماذا كان سيحدث لنا؟ ماذا كان سيحدث له؟ وهل معنى هذا أن ماننغ (صحافي حقيقي) بسبب شجاعته؟ وهل ينطبق هذا الوصف على جوليان أسانج (مؤسس موقع «ويكيليكس»)؟ وعلى إدوارد سنودن (الذي سرب وثائق وكالة الأمن الوطني)؟».
- أبدا، لم يقل أي من ماننغ أو سنودن بأنه صحافي. يمكنك أن تسمي كل واحد منهما «مسربا» أو «متمردا». وفي كل الأحوال، كل واحد منهما كان موظفا في مؤسسة غير صحافية، ثم تحدى رؤساءه. لكنه لم يكن صحافيا. حسب تعريفي، الصحافي «آوتسايدر» (يعمل خارج هذه المؤسسات، ويكتب عنها). حسب هذا التعريف، أرى أن غرينوولد، الذي قلت لك قبل قليل إنني أقرأ آراءه باهتمام، صحافي، وصحافي حقيقي. حسب هذا التعريف، أرى أن أسانج، مؤسس «ويكيليكس»، لم يقدر على أن يحدد إذا هو صحافي، أو لا. كتبت أنا مرات كثيرة عنه. ومما قلت، بأنه «آوتسايدر» (خارجي)، ينشر معلومات عن مؤسسات حكومية وغير حكومية. ولهذا، يجب أن يتمتع بنفس الحقوق الدستورية التي يتمتع بها كل صحافي في «نيويورك تايمز».
وردا على نقطة «الشجاعة» التي أثرتها في سؤالك، أقول: إنها هامة بالنسبة للصحافي. وأنا احترم الصحافي الشجاع. لكن، لا أعتقد أن غرينوولد وأسانج أكثر شجاعة من صحافيين كثيرين. ولهذا، لا أعتقد أنهما «صحافيان حقيقيان» أكثر من غيرهما.
* ماذا عن الصحافيين الذين يغطون المظاهرات والإضرابات في القاهرة، وفي كييف؟ وماذا عن الذين يغطون الحروب؟ وماذا عن الذين لا يعرضون أنفسهم لأخطار جسدية، ولكنهم يبحثون ويكشفون معلومات تريد حكومات ومؤسسات ألا تكشف للناس؟
- خلال السنوات التي قضيتها رئيس التحرير التنفيذي في «نيويورك تايمز»، شاهدت زملاء اختطفوا، وزملاء اعتقلوا، وزملاء جرحوا، وزملاء قتلوا. وكانوا كلهم يبحثون عن الحقيقة، ويريدون جمع معلومات جديدة وهامة، لنشرها للناس. أنا أعد هؤلاء «صحافيين حقيقيين».
* كتبت الآتي: «لا أفهم لماذا خفضت المؤسسات الصحافية الرئيسية مكاتبها في الدول الأجنبية في نفس الوقت الذي يزيد فيه، كثيرا، اهتمام الشعوب الأخرى بنا، وبحضارتنا، وبثقافتنا؟ هل سبب هذا التخفيض هو عدم اهتمام الأميركيين بالشعوب الأخرى، إن لم يكن الاستعلاء عليهم؟».
- يوجد جانبان للإجابة على هذا السؤال:
في جانب، يرى كثير من المؤسسات الصحافية أن تأسيس مكاتب صحافية، أو الصرف على صحافيين يتجولون في الخارج، يكلف كثيرا. وأن الأميركيين لا يهتمون بالدول الأخرى والشعوب الأخرى. في الجانب الآخر، ربما ليست التكاليف كثيرة بالمقارنة مع تكاليف أخرى. وثبت فعلا أن الأميركيين يهتمون بالدول الأخرى والشعوب الأخرى. نعم، توجد أسباب تجعل هذا الاهتمام يبدو قليلا، أو معدوما. ومن هذه الأسباب:
أولا: أحيانا، نبدو نحن الأميركيين، وخاصة السياسيين، متعجرفين واستعلائيين.
ثانيا: عبر تاريخنا، عندنا ميول انعزالية. ونميل نحو عدم الاهتمام الكثير بالعالم الخارجي.
لهذا، لا أعرف من هم الأسوأ وسطنا؟ الذين يريدون أن نتدخل عسكريا في الدول الأخرى؟ أو الذين يريدون أن ننعزل عن الدول الأخرى؟
ولهذا، ليس سهلا وصفنا بأوصاف معينة، مثل «أغلي أميركان» (الأميركي القبيح). وليس سهلا القول بأننا استعلائيون ومتعجرفون.
يجب أن ينظر الناس إلى الصورة الكبرى. توجد أعداد كبيرة جدا جدا منا الذين يزورون الدول الأخرى، وهناك يتاجرون، ويستثمرون، ويسيحون، ويتطوعون، ويدرسون، ويدرسون. هؤلاء يقدرون كثيرا علاقاتنا مع الدول الأخرى والشعوب الأخرى.
* كتبت الآتي: «قال لي سلمان رشدي (الروائي البريطاني الهندي) بأن سبب غضب المسلمين على أميركا ليس الدين. لكن، إحساسهم بعقدة النقص، والخجل، والعار. وبأن العالم يتآمر ضدهم. وأنا قلت له بأن السبب هو انتقادات الأميركيين اليمينيين، والخوف من «إسلاموفوبيا». ألا يوجد سبب آخر أهم لغضب المسلمين على أميركا، وهو غزوات أميركا لدول إسلامية، واحتلالها، وضربها، وقتل مسلمين، واعتقالهم، وتعذيبهم، وتفتيشهم، والإساءة لهم؟
- طبعا، هذا رأي صحيح. نحن فعلنا أشياء كثيرة جعلت العالم الإسلامي يغضب علينا، ولا يثق فينا. لا أعتقد أننا، معشر الأميركيين، نفهم جيدا الإهانة التي يحس بها شعب آخر عندما تحتل دولة أجنبية وطنه. ويعود هذا إلى أننا لم نتعرض لاحتلال أجنبي.
لكن، يجب ألا تنسى الآتي:
أولا: أحيانا، تدخلنا للدفاع عن المسلمين، مثلما فعلنا في البوسنة وألبانيا. وأحيانا تدخلنا لتحرير المسلمين، مثلما فعلنا في ليبيا.
ثانيا: كلفنا احتلالنا لدول إسلامية آلافا من أرواح مواطنينا.
ثالثا: يقل كثيرا عدد المسلمين الذين قتلناهم، أو عذبناهم، عن عدد المسلمين الذين قتلهم، أو عذبهم، مسلمون.
* كتبت الآتي عن الرئيس بوش الابن، تحت عنوان: «الله وبوش»: «كلما أسافر إلى الخارج، يسألونني عن إذا الرئيس بوش متطرف ديني..». هل هذا السؤال معقول بسبب إعلان بوش «الحرب ضد الإرهاب»، والتي يرى كثير من المسلمين أنه وجهها ضدهم؟
- نعم. رغم أن الرئيس السابق بوش الابن حاول أن يجعل ما تسمى «الحرب ضد الإرهاب» ليست ضد المسلمين، مثل إشاراته إلى كوريا الشمالية، تظل هذه الحرب تركز كثيرا جدا على المسلمين.
لكن، فكرا تفكيرا عميقا في هذه النقطة. هل لأن بوش كان يريد إعلان «حرب صليبية» ضد المسلمين؟ أو هل لأننا، ومصالحنا، تعرضت لهجمات من مجموعات مقاتلة في الدول الإسلامية؟
* كتبت الآتي: «في السنة الماضية، زرت الحدود السورية التركية. وقابلت مقاتلين سوريين. وقالوا: إنهم سعداء لأن الرئيس أوباما غير رأيه، وقرر إرسال أسلحة خفيفة لهم.. لكن في وقت لاحق، غير أوباما رأيه مرة ثانية، وأوقف إرسال هذه الأسلحة. ثم غير رأيه مرة ثالثة، ولم يعد يطالب برحيل الرئيس السوري بشار الأسد. والآن، يتحدث عن سياسة جديدة». ألا يتحمل أوباما مسؤولية كبيرة في تراجع الثورة السورية؟
- أعتقد أن الرئيس أوباما أضاع فرصة هامة لمساعدة الثورة في سوريا. وأعتقد أنه كان يقدر على أن يفعل ذلك بمخاطر قليلة، وبحجج معقولة.
لكن، وبأغلبية كبيرة جدا، كان الرأي العام الأميركي ضد التدخل في سوريا. ويعود ذلك إلى سببين:
أولا: تعب الأميركيين من حرب العراق وحرب أفغانستان.
ثانيا: ركز أوباما في حملته الانتخابية على تقليص التدخلات العسكرية في الخارج.

* كتبت الآتي: «يظل الرئيس أوباما يتحاشى الحديث المباشر عن التفرقة العنصرية في الولايات المتحدة. وهذه محمدة له...».
لكن، ينتقد كثير من القادة السود أوباما، ويقولون: إنه يجامل البيض، ولا يعرف إبعاد «القوة البيضاء» التي تسيطر على كل شيء، سياسيا، واقتصاديا، واجتماعيا، وثقافيا، وعرقيا.
- لا يوجد شك في أن العنصرية من الأسباب التي تجعل بعض البيض يعارضون أوباما. أحيانا، تكون هذه العنصرية علنية، وأحيانا تكون مخفية. وفي كل الأحوال، هي حقيقة.
لكن، لا تنس أن عدد البيض وسط سكان الولايات المتحدة ينخفض تدريجيا. انخفض من 80 في المائة في عام 1980 إلى 63 في المائة في العام الماضي. ويتوقع أن يكون البيض أقلية بعد 30 عاما.
لهذا، أي حديث عن «القوة البيضاء» يجب أن يضع في الاعتبار أنها تقل سريعا.
وعلى أي حال، في انتخابات عام 2008، وفي انتخابات عام 2012. صوتت أغلبية البيض ضد أوباما، لكنه فاز في المرتين.
* كتبت الآتي: «خلال جولة سياحية عائلية في أوروبا، انتقدتني بنتي الشابة بأنني أقودهم لزيارة كنائس وكاتدرائيات، رغم أني لست متدينا. وأجبتها بأن هذه جزء من التاريخ. وجزء من تاريخي، رغم أني فقدت الإيمان بما تعني..».
لماذا فقدت إيمانك؟ ما هو الفرق بين التاريخ والدين؟ ألا يجب أن يكون الإيمان هو أساس هوية الشخص؟ هل أنت، مع كل الاحترام، مثال للغربيين الذين ابتعدوا عن الدين؟
- أومن بأن المشكلة ليست غياب الدين، أو انخفاض الإيمان به، أو الانتماء إليه، ولكن المبالغة فيه. انظر إلى حرص كثير من الطوائف الدينية على فرض أديانها على غيرها. وانظر إلى تاريخ الحروب، منذ الحروب الصليبية إلى هجمات 11 سبتمبر (أيلول). لقد ارتكبت كثير من الكوارث باسم الدين.



«تيك توك» تركز على «دعم الاقتصاد الإبداعي» في المنطقة

"تيك توك" تأمل في أن تكون منصة اقتصاد إبداعي في منطقة الشرق الأوسط. (الشرق الأوسط)
"تيك توك" تأمل في أن تكون منصة اقتصاد إبداعي في منطقة الشرق الأوسط. (الشرق الأوسط)
TT

«تيك توك» تركز على «دعم الاقتصاد الإبداعي» في المنطقة

"تيك توك" تأمل في أن تكون منصة اقتصاد إبداعي في منطقة الشرق الأوسط. (الشرق الأوسط)
"تيك توك" تأمل في أن تكون منصة اقتصاد إبداعي في منطقة الشرق الأوسط. (الشرق الأوسط)

قالت كِندة إبراهيم، المديرة العامة الإقليمية لشؤون العمليات لدى «تيك توك» في الشرق الأوسط وأفريقيا وجنوب ووسط آسيا، إن استراتيجية المنصة في المنطقة خلال عامي 2026 و2027 ترتكز على بناء «اقتصاد إبداعي مستدام» يحوّل المحتوى من نشاط رقمي إلى مسار مهني حقيقي، ويمنح المواهب المحلية أدوات النمو والوصول إلى الاقتصاد الرقمي العالمي.

وأوضحت إبراهيم، خلال لقاء مع «الشرق الأوسط» على هامش حفل جوائز «تيك توك» الذي نُظم أخيراً، أن المنصة «لا تنظر إلى نفسها بوصفها منصة ترفيه فحسب، بل منظومة متكاملة تتحول فيها الإبداعات إلى مهن، والاهتمامات إلى مجتمعات رقمية، والقصص المحلية إلى محتوى قادر على الانتشار عالمياً مع الحفاظ على هويته الثقافية».

وأضافت أن هذه الاستراتيجية «تقوم على الاستثمار في أدوات صناعة المحتوى، وتوسيع فرص تحقيق الدخل المستدام، وتعزيز أنظمة الأمان، وبناء شراكات تمكّن المواهب المحلية من النمو داخل المنطقة وخارجها بثقة». وأردفت أن تركيز المنصة سيظل منصبّاً على أسواق رئيسية مثل المملكة العربية السعودية ودولة الإمارات العربية ومصر، إلى جانب أسواق واعدة أخرى تشهد زخماً متزايداً في ريادة الأعمال والإبداع الرقمي.

مؤشرات نضج المنظومة

في هذا السياق، رأت كندة إبراهيم أن نتائج حفل جوائز «تيك توك» لمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا لعام 2025 «شكّلت مؤشراً واضحاً على نضج منظومة صناع المحتوى في المنطقة، بعدما شارك أكثر من 5.7 مليون مستخدم في التصويت، مما يعكس تحول الجمهور من مجرد متلقٍّ إلى شريك فاعل في صناعة المشهد الإبداعي».

وأوضحت أن تكريم 33 صانع محتوى ضمن 11 فئة شملت الترفيه والتعليم والتأثير الاجتماعي والرياضة والطعام والأزياء والابتكار، «يعكس اتّساع نطاق الإبداع وعمقه».

وتابعت قائلةً إن صناعة المحتوى في المنطقة «لم تعد مرتبطة بلحظة انتشار عابرة أو بنوع واحد من المحتوى، بل أصبحت منظومة حقيقية تبني مجتمعات رقمية وتسهم في تشكيل الثقافة».

واستطردت بأن «وصول 66 صانع محتوى إلى القوائم النهائية قبل بدء التصويت يؤكد وجود قاعدة واسعة ومتنوعة من المواهب في مختلف أنحاء المنطقة، وهو ما دفع (تيك توك) إلى تطوير برامج دعم جديدة لعام 2026، تشمل استثمارات أكبر في أدوات مثل (تيك توك استديو) و(تيك توك ون)، إلى جانب برامج متخصصة للمعلمين والفنانين وصناع المحتوى الرياضيين ورواة القصص».

كِندة إبراهيم، المدير العام الإقليمي لشؤون العمليات لدى "تيك توك" في الشرق الأوسط وأفريقيا وجنوب ووسط آسيا.(الشرق الأوسط)

محركات النمو

من جهة ثانية، ذكرت كندة إبراهيم أن نمو «تيك توك» في منطقة الشرق الأوسط وأفريقيا تقوده ثلاثة عوامل رئيسة تتمثل في: الاكتشاف، والمجتمع، وفرص الدخل المستدام.

ولفتت إلى أن «نظام التوصية القائم على الاهتمامات، وليس على عدد المتابعين، يتيح للأصوات الجديدة الظهور بسرعة، ويسمح للاهتمامات المتخصصة من التعليم والرياضة إلى الطعام والجمال، بأن تتحول إلى حركات ثقافية واسعة تقودها المجتمعات نفسها... وأدوات مثل (تيك توك ون)، والتعاون بين صناع المحتوى، أمور تسهم في تحويل التفاعل إلى علاقات أعمق وفرص دخل حقيقية، مما يدعم بناء منظومة إبداعية أكثر استدامة في المنطقة». ومن ثم، فإن المنصة -وفق كندة ابراهيم- «تقيس هذا النمو عبر مجموعة من المؤشرات، تشمل عدد المستخدمين النشطين، ووقت المشاهدة، والتفاعل المتكرر، ونشاط صناع المحتوى، وتبني أدوات تحقيق الدخل، إضافة إلى عدد الصنّاع الذين ينشرون محتوى بشكل منتظم، وسرعة وصول المواهب الجديدة إلى مجتمعاتها».

التعليم والترفيه

ورداً على سؤال عن طبيعة المحتوى، أكدت أن الترفيه لا يزال عنصراً أساسياً في تجربة «تيك توك»، لكنه لم يعد النوع الوحيد الذي يبحث عنه الجمهور... ذلك أن المحتويين التعليمي والمعرفي، إلى جانب محتوى ريادة الأعمال والتأثير الاجتماعي، قطاعات تشهد نمواً متزايداً، خصوصاً عبر مبادرات مثل «تعلم في تيك توك».

وأوضحت أن التعليم على المنصة لا يأتي بصيغة تقليدية، بل في قالب بسيط وسريع وممتع، يمزج بين الفائدة والترفيه، وهو ما يجعل المحتوى أكثر قرباً من الناس وأكثر قابلية للمشاركة والاستمرار.

منصة متعددة الأجيال

وفيما يتعلق بالفئات العُمرية، شددت المدير العام الإقليمي لشؤون العمليات لدى «تيك توك» في الشرق الأوسط وأفريقيا وجنوب ووسط آسيا، على أن «تيك توك» باتت «منصة متعددة الأجيال بطبيعتها». إذ تعتمد تجربة المستخدم على الاهتمامات لا على العمر، وبالتالي، «فإن كل مستخدم يجد محتوىً يناسبه، سواءً للترفيه أو التعلّم أو التعبير عن الذات، مما يجعل التجربة أكثر شمولاً وإنسانية».

السلامة والذكاء الاصطناعي

أما عن التحديات، فقالت إن «تيك توك» تولي أولوية قصوى لبناء بيئة رقمية آمنة وشفافة، خصوصاً مع الانتشار المتزايد لأدوات الذكاء الاصطناعي. وشرحت كيف أن المنصة كانت أول جهة تطبّق تقنية «بيانات اعتماد المحتوى Content Credentials بالتعاون مع تحالف C2PA لتمييز المحتوى المُنشأ بالذكاء الاصطناعي».

وأضافت أن أكثر من 37 مليون صانع محتوى استخدموا أداة وسم المحتوى المُنشأ بالذكاء الاصطناعي منذ العام الماضي، كما جرى وسم أكثر من 1.3 مليار فيديو بعلامات مائية غير مرئية، في خطوة تهدف إلى تعزيز الشفافية.

كذلك كشفت عن إطلاق صندوق بقيمة مليوني دولار لدعم محو الأمية في مجال الذكاء الاصطناعي، إضافةً إلى الانضمام إلى «Partnership on AI» لتعزيز التعاون على مستوى الصناعة. وشددت على أن هدف «تيك توك» في الشرق الأوسط وأفريقيا هو مواكبة الابتكار، مع الحفاظ على بيئة آمنة ومسؤولة تحترم الخصوصية، وتعزز الثقة، وتدعم الإبداع الحقيقي الذي يعكس ثقافة وقيم مجتمعات المنطقة.

هذا، وتجدر الإشارة إلى أن المنصة كانت قد نظّمت اخيراً حفل جوائزها السنوي لمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا احتفاءً بأبرز صنّاع المحتوى في المنطقة الذين كان لهم تأثير متميز خلال عام 2025، وتم تكريم صنّاع المحتوى الذين ساهمت قصصهم وإبداعاتهم وتأثيرهم في رسم ملامح هذا العام على المنصة وخارجها.

تنامي المنصة

للعلم، تُعدّ «تيك توك» من المنصات الرقمية المتنامية العالم. وخلال السنوات الماضية عملت على طرح المحتوى بشكل مختلف من خلال الفيديوهات القصيرة. إذ تقوم فلسفة المنصة على نموذج اكتشاف قائم على الاهتمامات لا على عدد المتابعين، مما يمنح الأصوات الجديدة فرصة الظهور والانتشار السريع، ويتيح للمجتمعات الرقمية أن تتشكل حول متابعات مشتركة، سواءً في التعليم أو الرياضة أو الطعام أو ريادة الأعمال أو الفنون.

وفي منطقة الشرق الأوسط وأفريقيا، تتطلع «تيك توك» لأن تكون لاعباً رئيسياً في تشكيل الثقافة الرقمية، إذ تحوّلت إلى مساحة للتعبير عن الهوية المحلية، ومسرح للأفكار الجديدة، ومنصة لإطلاق المواهب الشابة.


«فيسبوك» يراهن على الذكاء الاصطناعي لمواجهة «تراجع التفاعل»

شعار "فيسبوك" (د ب أ)
شعار "فيسبوك" (د ب أ)
TT

«فيسبوك» يراهن على الذكاء الاصطناعي لمواجهة «تراجع التفاعل»

شعار "فيسبوك" (د ب أ)
شعار "فيسبوك" (د ب أ)

عاد الجدل حول مستقبل التفاعل على منصة «فيسبوك» إلى الواجهة، في ظل مؤشرات أداء حديثة تُظهر استمرار تراجع معدلات التفاعل، مقارنة بمنصات اجتماعية منافسة. وهذا الأمر يدفع الآن شركة «ميتا»، مالكة المنصة، إلى الرهان على الذكاء الاصطناعي بوصفه مساراً لاستعادة التفاعل عبر تحسين أنظمة التوصية وترتيب المحتوى، وتقديم تجربة أكثر تخصيصاً للمستخدمين.

لقد أشار تقرير أجرته «سوشيال إنسايدر» (وهي شركة متخصصة في تحليل بيانات وسائل التواصل الاجتماعي وتقديم تقارير مؤشرات أداء)، خلال الشهر الحالي، إلى أن «متوسط معدلات التفاعل على (فيسبوك) بلغ 0.15 في المائة. وهي نسبة تعكس انخفاضاً تم تسجيله منذ مطلع عام 2025». وتبيّن المؤشرات التي استندت إلى تحليل بيانات نحو 70 مليون منشور عبر منصات «تيك توك» و«إنستغرام» و«فيسبوك» و«إكس» (تويتر سابقاً)، أنه لا يمكن فصل هذا التراجع عن التحولات الأوسع في سلوك المستخدمين، ولا عن المنافسة المحتدمة مع منصات تقدّم أنماطاً أكثر حيوية من المحتوى، وفي مقدمتها الفيديو القصير.

حاتم الشولي، المشرف على تحرير الإعلام الرقمي في قناة «الشرق للأخبار»، أرجع انخفاض التفاعل على «فيسبوك» إلى عدة عوامل. وأوضح لـ«الشرق الأوسط» أن «(فيسبوك) بات يعاني من هجرة جيلَي زد وألفا، وتحوّل المنصة إلى فئة عُمرية أكبر (في سن 35 سنة)، والسبب في ذلك أساساً وجود منافسين أكثر حيوية ومنصّات تقدّم أنماطاً جديدة من المحتوى مثل (تيك توك) و(إنستغرام)، حتى إن (فيسبوك) باتت منصة الآباء والأجداد».

الشولي يشير إلى «تحول (فيسبوك) لإحراق المحتوى؛ إذ تتعرّض الحسابات العادية لنحو 1500 منشور محتمل خلال أقل من 8 ساعات، ما أدى إلى مفهوم انهيار السياق والاتجاه نحو التلوث في الكم مع إغفال النوع». ويضيف: «هو بالأساس يدخل في إطار فلسفة الاقتصاد، بتحويل انتباه المستخدمين وجعلها عملية نادرة، تتنافس عليها الشركات المعلنة، الأمر الذي أدى لتحول المنصة لسوق من الإعلانات، مع انعدام المحتوى». ويلفت إلى أن «الكمية الهائلة من المنشورات ولّدت فقراً في الانتباه، كما يقول هربرت سايمون، الذي أسس لفكرة اقتصاد الانتباه».

جدير بالذكر أن مارك زوكربيرغ، الرئيس التنفيذي لـ«ميتا»، كان قد ألمح إلى نية الشركة الدفع باتجاه مزيد من الأدوات والاستخدامات المعززة بالذكاء الاصطناعي، وهو ما عدّه خبراء «رهاناً لتعويض تراجع التفاعل». وكشفت «ميتا» عقب إعلانها أحدث تحديثات الأداء عن دور أنظمتها المتقدمة المدعومة بالذكاء الاصطناعي في تحسين ترتيب المحتوى وزيادة الصلة داخل الخلاصات.

عودة إلى الشولي، فإنه يرى صعوبة في إيجاد تغيير ملموس بشكل كامل على «فيسبوك»؛ إذ يقول: «المنصة بحاجة لإعادة نظر في شكلها الحالي وطبيعة عملها... والأهم من ذلك استقطابها لجمهور الشباب؛ إذ لدى (فيسبوك) نحو 3 مليارات مستخدم نشط شهرياً، منهم 2 مليار ناشطون بشكل يومي، ولكن معدل الأعمار الأكثر نشاطاً هم الأكبر بالعمر، وهذه مشكلة عنق الزجاجة التي تعاني منه (فيسبوك) طوال السنوات العشر الماضية».

ويضيف أن «الذكاء الاصطناعي قد يؤثر في استهلاك المحتوى من قبل المستخدمين؛ لكن داخل حيز الحسابات النشطة فقط». وهو لا يعتقد بارتفاع أعداد الحسابات النشطة أكثر مما عليه الآن.

من جهة ثانية، وفق البيانات الرسمية لـ«ميتا»، أسهمت تحسينات ترتيب الخلاصات والفيديو على «فيسبوك» خلال الربع الرابع من عام 2025 في زيادة مشاهدات منشورات الخلاصة والفيديو العضوية بنسبة 7 في المائة، مع تسجيل نمو في وقت مشاهدة الفيديو على أساس سنوي داخل الولايات المتحدة. كذلك زادت المنصة من عرض المقاطع القصيرة المنشورة في اليوم نفسه بنسبة تجاوزت 25 في المائة مقارنة بالربع الثالث من العام ذاته.

وهنا ذكرت دعاء عمار، الصحافية المتخصصة في الذكاء الاصطناعي وصناعة المحتوى، في لقاء مع «الشرق الأوسط»، أن «فيسبوك» لم تنجح في جذب الشرائح الأصغر سناً. ولفتت إلى التغيّر في تفضيلات الخوارزمية، قائلة: «في السابق كانت خوارزمية (فيسبوك) تعرض ما ينشره أصدقاؤك وأقاربك، أما الآن فتحاول (فيسبوك) استنساخ (تيك توك)». وأردفت دعاء عمار أن «الخوارزمية المدعومة بالذكاء الاصطناعي ما تشاهده على أساس اهتمامك الحالي، وليس بناء على مَن تتابعهم»، معتبرة أن هذا قلّل «الحميمية» التي كانت قبل ذلك دافعاً أساسياً للتفاعل بالتعليقات والمشاركة.

وبالنسبة لرهان «فيسبوك» على الذكاء الاصطناعي، رأت دعاء عمار أن «المشكلة تكمن في أن خوارزميات الذكاء الاصطناعي مصممة لزيادة التفاعل بأي ثمن، ما قد يؤدي على سبيل المثال إلى انتشار الأخبار المضللة أو حبس المستخدم في فقاعة من المحتوى الذي يوافق مزاجه فقط؛ ما قد يخلق استقطاباً مجتمعياً حاداً». ومن ثم «التفاعل يجب أن يكون هدفاً مقيداً وليس الهدف الوحيد... والحد الفاصل هو عندما يتحوّل الذكاء الاصطناعي من أداة لتحسين التفاعل، إلى محرّك غير خاضع للمساءلة لزيادة هذا التفاعل».


«واشنطن بوست» تعلن تنحي رئيسها التنفيذي بعد عمليات تسريح جماعية

ويل لويس الرئيس التنفيذي لصحيفة «واشنطن بوست» (ا.ب)
ويل لويس الرئيس التنفيذي لصحيفة «واشنطن بوست» (ا.ب)
TT

«واشنطن بوست» تعلن تنحي رئيسها التنفيذي بعد عمليات تسريح جماعية

ويل لويس الرئيس التنفيذي لصحيفة «واشنطن بوست» (ا.ب)
ويل لويس الرئيس التنفيذي لصحيفة «واشنطن بوست» (ا.ب)

أعلنت صحيفة «واشنطن بوست»، السبت، تنحي رئيسها التنفيذي ويل لويس من منصبه، بعد أيام من بدء تنفيذ خطة واسعة النطاق لخفض عدد الموظفين في هذه المؤسسة الصحافية الأميركية التي يملكها جيف بيزوس.

مقر صحيفة «واشنطن بوست» (إ.ب.أ)

وتسبب إعلان الخطة الأربعاء لتسريح قرابة 300 صحافي من أصل 800 بصدمة، في ظل تنامي التحالف بين مؤسس «أمازون» والرئيس الأميركي دونالد ترمب الذي يشنّ باستمرار حملات على وسائل الإعلام التقليدية منذ عودته إلى السلطة.

وفي رسالة إلكترونية أُرسلت إلى الموظفين وكشفها أحد صحافيي «واشنطن بوست» على وسائل التواصل الاجتماعي، قال ويل لويس إنه «بعد عامين من العمل على تطوير صحيفة واشنطن بوست، حان الوقت المناسب للتنحي عن منصبه».

وسيتم استبداله بجيف دونوفريو الذي يشغل منصب المدير المالي لواشنطن بوست منذ العام الماضي، بحسب الصحيفة.

قراء صحيفة واشنطن بوست شاركوا في وقفة احتجاجية أمام مبنى الصحيفة الخميس الماضي (ا.ف.ب)

وتعاني «واشنطن بوست»، المعروفة بكشفها فضيحة «ووترغيت ووثائق البنتاغون، والحائزة 76 جائزة بوليتزر منذ العام 1936، أزمة مستمرة منذ سنوات.

وخلال ولاية ترمب الأولى، حققت الصحيفة أداء جيدا نسبيا بفضل أسلوبها الصريح في تغطية الأحداث. وبعد مغادرة الملياردير الجمهوري البيت الأبيض، تراجع اهتمام القراء بها وبدأت نتائجها بالانخفاض الحاد.

وخسرت الصحيفة 100 مليون دولار في عام 2024، وفق صحيفة «وول ستريت جورنال».

في خريف عام 2024، امتنعت «واشنطن بوست» عن نشر افتتاحية تدعم كامالا هاريس في الحملة الرئاسية ضد دونالد ترمب، رغم أنها أيدت المرشحين الديموقراطيين في انتخابات أعوام 2008 و2012 و2016 و2020. واعتبر كثر ذلك محاولة من جيف بيزوس للتقرب من ترمب.

واستحوذ بيزوس الذي تُقدّر ثروته حاليا بـ 245 مليار دولار وفقا لمجلة فوربس، على صحيفة واشنطن بوست عام 2013.

وقال لويس في رسالته «خلال فترة إدارتي، اتُخذت قرارات صعبة لضمان مستقبل مستدام للصحيفة، حتى تتمكن من الاستمرار في نشر أخبار عالية الجودة وغير متحيزة لملايين القراء يوميا».

ونقل بيان «واشنطن بوست» عن بيزوس قوله إن الصحيفة لديها «فرصة استثنائية. ففي كل يوم، يزوّدنا قراؤنا بخريطة طريق نحو النجاح. تقول لنا البيانات ما هو قيّم وأين يجب أن نركز جهودنا».

وجرى الاستغناء عن عدد كبير من المراسلين الأجانب، بمن فيهم جميع من يغطون أخبار الشرق الأوسط والأحداث في روسيا وأوكرانيا.

كما طالت عمليات الصرف الجماعي أقسام الرياضة والكتب والبودكاست والأخبار المحلية والرسوم البيانية، حتى أن بعضها أُلغي في شكل شبه كامل.