وفد الشرعية يهدد بتعليق مشاركته في مشاورات الكويت

«الشرق الأوسط» تنشر مقتطفات من خطة الحكومة لتطبيق {2216} >قيادي حوثي: لم نأت للتفاوض على تسليم السلاح

عقد ولد الشيخ أمس المزيد من اللقاءات بالوفدين كل على حدة وناقش معهما تفاصيل تتعلق برؤية كل طرف لعملية تطبيق قرار مجلس الأمن الدولي رقم 2216  (إ.ب.أ)
عقد ولد الشيخ أمس المزيد من اللقاءات بالوفدين كل على حدة وناقش معهما تفاصيل تتعلق برؤية كل طرف لعملية تطبيق قرار مجلس الأمن الدولي رقم 2216 (إ.ب.أ)
TT

وفد الشرعية يهدد بتعليق مشاركته في مشاورات الكويت

عقد ولد الشيخ أمس المزيد من اللقاءات بالوفدين كل على حدة وناقش معهما تفاصيل تتعلق برؤية كل طرف لعملية تطبيق قرار مجلس الأمن الدولي رقم 2216  (إ.ب.أ)
عقد ولد الشيخ أمس المزيد من اللقاءات بالوفدين كل على حدة وناقش معهما تفاصيل تتعلق برؤية كل طرف لعملية تطبيق قرار مجلس الأمن الدولي رقم 2216 (إ.ب.أ)

هدد وفد الحكومة اليمنية الشرعية إلى مشاورات السلام في دولة الكويت، أمس، بتعليق مشاركته في المشاورات في حال استمرت خروقات الانقلابيين لهدنة وقف إطلاق النار وتحديدا في محافظة تعز. وقالت مصادر في المشاورات لـ«الشرق الأوسط» إن موقف وفد الحكومة جاء في رسالة وجهها الوفد إلى سفراء الدول الـ18 الراعية للتسوية السياسية في اليمن، حيث اعتبرت الرسالة أن «ما يحدث في تعز يعد تهديدا جديا لمشاورات السلام».
وتستمر مساعي المبعوث الأممي إلى اليمن، إسماعيل ولد الشيخ ومعه سفراء الدول الراعية لعملية السلام في اليمن، من أجل تقريب وجهات نظر وفدي المشاورات بخصوص القضايا الخلافية. وعقد ولد الشيخ، أمس، المزيد من اللقاءات بالوفدين، كل على حدة، وناقش معهما تفاصيل تتعلق برؤية كل طرف لعملية تطبيق قرار مجلس الأمن الدولي رقم 2216. ومن المقرر أن يناقش الوفدان، في جلسة مشاورات مباشرة اليوم (السبت)، تطبيق جدول الأعمال وفي المقدمة منه الانسحاب وتسليم الأسلحة الثقيلة.
واعتبر الدكتور حمزة الكمالي، عضو مؤتمر الحوار الوطني الشامل، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، أن استمرار انتهاكات ميليشيات الحوثي – صالح للهدنة في تعز «يؤكد أنه ليست لديهم رغبة حقيقية في السلام، وكذلك الحال بالنسبة لجبهة نهم بصنعاء التي تتعرض لمحاولات اختراق كبيرة من قبل الميليشيات». وأكد الكمالي، من الكويت، أن «هذا أمر سلبي للغاية ويؤثر على المشاورات»، وأن وفد الحكومة الشرعية لن يقبل «باستمرار هذه المهزلة على الأرض، بينما نحن نتفاوض على إيجاد السلام وانتهاء الحرب».
وتقدم وفد الحكومة، إلى ولد الشيخ، بخطته بخصوص الانسحابات وتسليم السلاح، وحصلت «الشرق الأوسط» على مقتطفات من تلك الخطة والتي تؤكد أن المبادئ العامة هي: قرار مجلس الأمن الدولي رقم 2216، والمبادرة الخليجية وآليتها التنفيذية ومخرجات مؤتمر الحوار الوطني الشامل، ومما جاء في الأحكام العامة للخطة أن «يلتزم الحوثيون وحلفاؤهم بالانسحاب من معسكرات الجيش والأمن وأي معسكرات أخرى أو أي مواقع عسكرية مستحدثة ومن كل الوزارات والمؤسسات والمصالح والهيئات والمنافذ البرية والجوية والبحرية والنقاط الأمنية والمنشآت والممتلكات العامة والخاصة والطرقات الرئيسية والفرعية وإزالة أي نقاط أو مواقع أمنية مستحدثة، بصورة متزامنة مع تسليم الأسلحة».
وتقترح الخطة أن «يتم تأمين خروج آمن للمنسحبين إلى مناطقهم وقراهم بعد تسليم السلاح والسجلات والخرائط ذات الصلة»، كما تنص على حظر «وجود أو إنشاء قوات غير نظامية أو أي جماعات مسلحة غير شرعية في كل أنحاء البلاد»، مع التأكيد على أن لـ«الحكومة وحدها حق ترتيب أوضاع القوات النظامية في الجيش والأمن»، كما تحظر الخطة المقترحة «عند إتمام عملية الانسحاب من المناطق التي تسيطر عليها ميليشيات الحوثي وحلفائهم، قيامها سواء بالفعل المباشر أو التحريض أو المساعدة أو الاشتراك في تهديدات أو أعمال حربية أو أعمال هدامة وعدوانية ضد سكان البلاد أو ممتلكاتهم أو الانطلاق أو استعمال أراضي الدولة للقيام بتلك الأعمال ضد أراضي دول الجوار». تشير الخطة إلى أن «مواقع التمركز ومتطلبات الترتيبات الأمنية»، تحدد «وفقا لترتيبات مزمنة والتي يضعها المختصون بإشراف الخبراء الدوليين»، كما تتضمن الخطة جوانب تفصيلية كثيرة بخصوص تشكيل اللجنة العسكرية والأمنية التي ستتولى تنفيذ الكثير من المهام وتنفيذ قرار مجلس الأمن الدولي رقم 2216.
غير أن عضوا في وفد الحوثيين في مشاورات الكويت، نفى أن يكون لديهم أي توجه لتسليم السلاح، وقال ناصر باقزقوز لـ«الشرق الأوسط»: «لا توجد لدينا أسلحة نسلمها، بلدنا تتعرض لحرب وهذه الحرب مستمرة ومن يعتدون علينا يطالبوننا بتسليم السلاح». وأضاف: «لم نأت لتسليم السلاح، جئنا لإيقاف الحرب ورفع الحصار والتوافق والشراكة وليس من أجل الاستسلام وتسليم سلاحنا وخيانة شعبنا»، حسب تعبيره.
إلى ذلك، كشفت مصادر يمنية مطلعة لـ«الشرق الأوسط» عن قيام ميليشيات الانقلابيين (الحوثي – صالح) بتجنيد ما يربو على 130 ألف شخص في مؤسسة الجيش والأمن التي تخضع لسيطرتهم في صنعاء، منذ الانقلاب والسيطرة على العاصمة أواخر العام 2014. وقالت مصادر خاصة ومطلعة لـ«الشرق الأوسط» إن هذه الخطوات تتم رغم انعقاد مشاورات السلام في دولة الكويت، وفي ظل الحديث عن تسليم الميليشيات للأسلحة الثقيلة والمتوسطة والانسحاب من المدن وإنهاء الانقلاب على الشرعية، إعمالا للقرار الأممي 2216.
وقال عبد الكريم ثعيل، عضو المجلس الأعلى للمقاومة الشعبية في محافظة صنعاء لـ«الشرق الأوسط» إن «الانقلابيين يخططون لقلب المعادلة من خلال التلاعب على طاولة لقاء الكويت المخصص للتوقيع على الخطة المزمنة والآلية التنفيذية للقرار 2216 الأممي»، وأضاف أن «الانقلابيين يعملون ليل نهار، هذه الأيام، على استكمال تجنيد 130 ألف فرد ضمن كشوفات وزارتي الدفاع والداخلية والأجهزة الاستخباراتية: جهازي الأمن السياسي والقومي والمؤسسات الأمنية الأخرى في المركز بصنعاء»، وأنه «تم ترقيم أغلب ذلك العدد بأرقام عسكرية منحت من الوزارتين، ولدينا معلومات مؤكدة بأنه تم بالأمس (أول من أمس) تشكيل أربع لجان من وزارة الدفاع لاستكمال الترقيم لعدد 20 ألفا في الحديدة والجوف وتعز وحجة في ميدي بالذات». وأردف: «لدينا، أيضا، أسماء رؤساء وأعضاء اللجان ومعلومات مهمة بخصوص المؤسستين الأمنية والعسكرية».
وذكر ثعيل لـ«الشرق الأوسط» أن «الأمر المستغرب هو أن يفاوض المتمردون في الكويت من أجل إيقاف تحليق الطيران وتشكيل حكومة، ويريدون أن يكونوا جزءا ويخططون لأن تقوم هذه الحكومة بتسلم السلاح من ميليشياتها لتعاود العبث من جديد باسم الدولة وهم في نفس الوقت يستكملون عملية تجنيد عشرات الآلاف وترتيبهم وتسليحهم وتوزيعهم على مختلف الجبهات. في الوقت نفسه فإن جيش الشرعية والمقاومة لم يتسلموا مرتبات قرابة عام». وأكد أن «الكارثة في أن أفراد ميليشيات الانقلاب يتسلمون مرتبين عن كل شهر من أموال الدولة التي تأتيهم بالمليارات من النفط في المحافظات المحررة ومن جمارك منفذ الوديعة الذي كان دخله عام 2014. نحو 4 مليارات ريال وفي 2015. نحو 19 مليار ريال وكلها تذهب إلى البنك المركزي ليستفيد منها الانقلابيون». وتساءل القيادي في مقاومة صنعاء: «كيف سيسقط الانقلاب وهو يحصل على مليارات الريالات»، داعيا إلى «اتخاذ قرارات وطنية شجاعة كفيلة بحصار الانقلابيين ماديا وهو الأهم للقضاء عليهم».



انطلاق الاجتماع الرباعي في إسلام آباد لبحث خفض التصعيد

جانب من اجتماع وزراء خارجية باكستان والسعودية ومصر وتركيا في إسلام آباد اليوم (أ.ف.ب)
جانب من اجتماع وزراء خارجية باكستان والسعودية ومصر وتركيا في إسلام آباد اليوم (أ.ف.ب)
TT

انطلاق الاجتماع الرباعي في إسلام آباد لبحث خفض التصعيد

جانب من اجتماع وزراء خارجية باكستان والسعودية ومصر وتركيا في إسلام آباد اليوم (أ.ف.ب)
جانب من اجتماع وزراء خارجية باكستان والسعودية ومصر وتركيا في إسلام آباد اليوم (أ.ف.ب)

بدأ وزراء خارجية باكستان والسعودية ومصر وتركيا اجتماعاً في إسلام آباد، اليوم الأحد، لإجراء مناقشات بشأن الحرب في الشرق الأوسط، في ظل جهود الوساطة التي تبذلها باكستان بين الولايات المتحدة وإيران.

وقال وزير الخارجية الباكستاني إسحاق دار، إنّ الاجتماع الرباعي من المتوقع أن يتناول «مجموعة من القضايا، من بينها الجهود المبذولة لنزع فتيل التوترات في المنطقة».

ووصل وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي ونظيره التركي هاكان فيدان إلى إسلام آباد مساء أمس، بينما وصل وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان إلى العاصمة الباكستانية بعد ظهر اليوم، لحضور هذا الاجتماع الذي من المتوقع أن يستمر إلى يوم غد.

وأفاد صحافيون في «وكالة الصحافة الفرنسية»، عن إغلاق العديد من الطرق المؤدية إلى «المنطقة الحمراء» في إسلام آباد، حيث تقع المؤسسات الحكومة الرئيسية ومقرات البعثات الدبلوماسية. وتمّ تشديد الإجراءات الأمنية، بينما زُيّن الطريق المؤدي إلى وزارة الخارجية بأعلام الدول الأربع.

وأجرى إسحاق دار، صباح اليوم، لقاءين منفصلين مع عبد العاطي وفيدان. ثمّ التقوا جميعا بقائد الجيش الباكستاني عاصم منير.

وقدمت الحكومة الباكستانية نفسها كوسيط رئيسي بين إيران والولايات المتحدة، كما لعبت دورا في نقل رسائل بين طهران وواشنطن بشأن الحرب التي اندلعت في الشرق الأوسط، في أعقاب هجوم أميركي إسرائيلي على إيران في 28 فبراير (شباط).

وتحافظ إسلام آباد على علاقات طويلة الأمد مع طهران واتصالات وثيقة مع دول الخليج، بينما أقام رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف وقائد الجيش علاقة شخصية مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب.

وتنفي طهران إجراء محادثات رسمية مع واشنطن، غير أنّ وكالة «تسنيم »الإيرانية أفادت بأنّ إيران نقلت «رسميا» و«عبر وسطاء»، ردها على الخطة الأميركية المؤلفة من خمسة عشر بندا.

وقال شريف، أمس، إنّه أجرى محادثة هاتفية استمرّت أكثر من ساعة مع الرئيس الإيراني مسعود بزشيكيان، تطرّقا خلالها بالتفصيل إلى «الجهود الدبلوماسية المستمرّة» لإسلام آباد.

وشكر بزشيكيان باكستان «على جهودها في الوساطة بهدف وقف العدوان».

وفي وقت متأخر أمس، أعلن دار الذي يشغل أيضا منصب نائب رئيس الوزراء، أنّ إيران سمحت بمرور 20 سفينة إضافية ترفع العلم الباكستاني، أو سفينتين يوميا، عبر مضيق هرمز.

وقال دار، في منشور موجه إلى نائب الرئيس الأميركي جاي دي فانس ووزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو وستيف ويتكوف مبعوث الرئيس ترمب الخاص ووزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، إنّ «الحوار والدبلوماسية وهذا النوع من التدابير لبناء الثقة هي السبيل الوحيد للمضي قدما».


الحكومة اليمنية تدين التصعيد الإيراني عبر الذراع الحوثية

حشد من الحوثيين في صنعاء دعا إليه زعيمهم للتضامن مع إيران (إ.ب.أ)
حشد من الحوثيين في صنعاء دعا إليه زعيمهم للتضامن مع إيران (إ.ب.أ)
TT

الحكومة اليمنية تدين التصعيد الإيراني عبر الذراع الحوثية

حشد من الحوثيين في صنعاء دعا إليه زعيمهم للتضامن مع إيران (إ.ب.أ)
حشد من الحوثيين في صنعاء دعا إليه زعيمهم للتضامن مع إيران (إ.ب.أ)

أعلنت الحكومة اليمنية رفضها القاطع ما وصفتها بالسياسات الإيرانية الهادفة إلى زعزعة استقرار المنطقة، متهمة طهران بالسعي إلى جرّ اليمن لصراعات إقليمية عبر دعم الميليشيات المسلحة، وذلك بالتزامن مع إعلان الجماعة الحوثية تنفيذ هجوم جديد باتجاه إسرائيل، هو الثاني منذ قررت، السبت، الانخراط في الحرب إلى جانب إيران.

وفي ظل مخاوف إنسانية داخل اليمن، وأخرى دولية من عودة الحوثيين إلى شن هجمات بحرية ضد سفن الشحن، أكدت الحكومة، في بيان رسمي، أن هذه التحركات تمثل تهديداً مباشراً لسيادة البلاد وتقويضاً لمؤسسات الدولة، مشددة على أن قرار الحرب والسلم يجب أن يظل حكراً على السلطات الشرعية.

واتهمت الحكومة النظام الإيراني بانتهاج سياسات «تخريبية» تستهدف تقويض الدول الوطنية ومصادرة قراراتها السيادية، من خلال دعم جماعات مسلحة تعمل خارج إطار الدولة، وفي مقدمتها جماعة الحوثي.

ورأت أن ما يجري يمثل امتداداً لنماذج سابقة في المنطقة، «حيث أدت تدخلات مماثلة إلى إطالة أمد الصراعات، وتحويل الدول إلى ساحات صراع مفتوحة تخدم أجندات خارجية على حساب مصالح شعوبها».

وشدد البيان على أن أي عمليات عسكرية تُنفذ خارج مؤسسات الدولة الشرعية تُعد «أعمالاً عدائية غير مشروعة»، محمّلاً المسؤولية الكاملة لمن يقف وراءها، سواء من المنفذين والداعمين، في إشارة إلى إيران والحوثيين.

وحذرت الحكومة اليمنية بأن استمرار هذا النهج من شأنه تعريض الأمن الوطني والقومي لمخاطر جسيمة، تشمل تهديد وحدة البلاد واستقرارها، إلى جانب الإضرار بالمقدرات الاقتصادية، وتعطيل سلاسل الإمداد، ورفع أسعار الغذاء والطاقة، في بلد يعاني أصلاً إحدى أسوأ الأزمات الإنسانية عالمياً.

ودعا البيان المجتمع الدولي إلى اتخاذ موقف أشد صرامة تجاه ما وصفها بالانتهاكات المتكررة للسيادة اليمنية، وإلى ممارسة ضغوط فعالة لوقف التدخلات الخارجية والأنشطة العسكرية غير المشروعة.

الحوثي يتبنى عملية ثانية

في المقابل، أعلنت الجماعة الحوثية تنفيذ «عملية عسكرية ثانية» باستخدام صواريخ مجنحة وطائرات مسيّرة، استهدفت، وفق بيان لها، مواقع في جنوب إسرائيل، في إطار ما سمّتها «معركة الجهاد المقدس».

وأكد المتحدث العسكري للجماعة، يحيى سريع، أن هذه العمليات تأتي ضمن ما وصفه بـ«دعم محور المقاومة»، الذي يضم إيران و«حزب الله» اللبناني وفصائل عراقية مسلحة، مشيراً إلى أن الهجمات تزامنت مع عمليات عسكرية من جبهات أخرى، بينها إيران ولبنان.

المتحدث العسكري الحوثي تبنى ثاني عملية ضد إسرائيل منذ الانخراط في الحرب إلى جانب إيران (إ.ب.أ)

ويُنظر إلى هذا التصعيد على أنه تحول كان متوقعاً في موقف الجماعة، التي كانت قد امتنعت عن الانخراط المباشر خلال الأسابيع الأولى من الحرب الأميركية - الإسرائيلية، قبل أن تعلن لاحقاً دخولها على خط المواجهة.

وشددت الجماعة على استمرار عملياتها خلال الفترة المقبلة، مؤكدة أنها لن تتوقف إلا مع «وقف العدوان»، في إشارة إلى العمليات العسكرية الأميركية - الإسرائيلية ضد إيران وأذرعها.

وكان زعيم الجماعة عبد الملك الحوثي قد رفع، في أحدث ظهور له، مستوى الخطاب التعبوي، معلناً دعم جماعته ما وصفها بـ«قوى المقاومة»، ومؤكداً أنها «ليست على الحياد»، مع تطمينات بعدم وجود نيات عدائية تجاه الدول الإسلامية.

مخاوف من اتساع التصعيد

على الجانب الآخر، أعلن الجيش الإسرائيلي اعتراض صاروخ أُطلق من اليمن، في ثاني حادثة من نوعها منذ إعلان الحوثيين انخراطهم العسكري، مؤكداً عدم وقوع خسائر.

وأشار إلى وجود تنسيق مستمر مع الولايات المتحدة بشأن كيفية التعامل مع هذا التصعيد، وسط توقعات بتنفيذ ضربات انتقامية ضد الجماعة الحوثية، على غرار ما حدث خلال العامين الماضيين.

ومع عدم استبعاد استئناف الحوثيين هجماتهم على السفن في البحر الأحمر؛ مما يهدد أحد أهم الممرات البحرية في العالم، أكدت «المهمة البحرية الأوروبية (أسبيدس)» استمرار عملياتها الدفاعية لضمان أمن الملاحة الدولية، وحماية السفن التجارية والحفاظ على حرية المرور.

وكان «الاتحاد الأوروبي» قد أنشأ «مهمة أسبيدس» البحرية وبدأت مهامها في فبراير (شباط) 2024، بمشاركة عدد من الفرقاطات العسكرية، دون الانخراط في مواجهة مباشرة مع الحوثيين، خلافاً للضربات الواسعة التي نفذتها الولايات المتحدة ومعها بريطانيا في بعض الأوقات.

ومع عودة التهديد الحوثي المحتمل في البحر الأحمر، تزداد المخاوف من تداعيات اقتصادية مباشرة، تشمل اضطراب حركة التجارة العالمية، وارتفاع تكاليف النقل والتأمين، إلى جانب انعكاسات إنسانية محتملة على اليمن، الذي يواجه بالفعل أزمة معيشية حادة.


مسؤول إسرائيلي: العمليات العسكرية في لبنان قد تستمر سنوات

جندي إسرائيلي من وحدة «شيطيت 13» يمسك بعلم عليه شعار «حزب الله» خلال العمليات العسكرية في جنوب لبنان الجيش الإسرائيلي)
جندي إسرائيلي من وحدة «شيطيت 13» يمسك بعلم عليه شعار «حزب الله» خلال العمليات العسكرية في جنوب لبنان الجيش الإسرائيلي)
TT

مسؤول إسرائيلي: العمليات العسكرية في لبنان قد تستمر سنوات

جندي إسرائيلي من وحدة «شيطيت 13» يمسك بعلم عليه شعار «حزب الله» خلال العمليات العسكرية في جنوب لبنان الجيش الإسرائيلي)
جندي إسرائيلي من وحدة «شيطيت 13» يمسك بعلم عليه شعار «حزب الله» خلال العمليات العسكرية في جنوب لبنان الجيش الإسرائيلي)

تعمل القوات الإسرائيلية في لبنان تحت وابل كثيف من القذائف الصاروخية والصواريخ المضادة للدروع، وسط استمرار هجمات «حزب الله». ويقول الجيش إن قواته قد تبقى في جنوب لبنان حتى في حال تم التوصل إلى وقف لإطلاق النار.

وبعد شهر من بدء الحرب على إيران، تواصل قوات الجيش الإسرائيلي العاملة في جنوب لبنان توسيع ما تصفه بأنه «منطقة أمنية»، في وقت يشير فيه مسؤولون إلى أن الجيش من المرجح أن يبقى في المنطقة أشهراً أو أكثر، وفقاً لموقع «واي نت» الإسرائيلي.

وقال مسؤول أمني إن الحكومة اللبنانية غير قادرة على نزع سلاح «حزب الله»، وإن وجود الجيش الإسرائيلي في عمق الأراضي اللبنانية من المتوقع أن يستمر «أشهراً عدة على الأقل، وربما سنوات». وأضاف مسؤولون من وزارة الدفاع أنه حتى في حال وقف إطلاق النار، ليس من المتوقع أن ينسحب الجيش.

ووفقاً للموقع، تعمل القوات الإسرائيلية في جنوب لبنان تحت نيران كثيفة، تشمل المدفعية والصواريخ والقذائف المضادة للدروع. ويتلقى الجنود تحذيراً قبل ثوانٍ فقط من القصف، مع وقت قليل للوصول إلى مأوى. فمنهم من يحتمي داخل مركبات مصفحة، بينما يبحث آخرون عن حماية خلف الصخور أو المباني.

ومنذ بدء الهجوم البري، تم دفع عناصر «حزب الله» إلى الخلف؛ لكنهم يواصلون هجماتهم، بإطلاق مئات الصواريخ يومياً ضد قوات الجيش الإسرائيلي والمناطق الشمالية، بالإضافة إلى الطائرات المُسيَّرة والصواريخ المضادة للدروع.

وقُتل 5 جنود خلال القتال في جنوب لبنان، وأصيب أكثر من 30 آخرين.

جندي إسرائيلي من وحدة «شيطيت 13» يشغِّل طائرة مُسيَّرة خلال العمليات العسكرية في جنوب لبنان (الجيش الإسرائيلي)

ووفقاً للجيش الإسرائيلي، تهدف العملية إلى إنشاء منطقة عازلة أعمق داخل جنوب لبنان، بهدف تقليل إطلاق النار باتجاه شمال إسرائيل.

وينفِّذ الجيش الإسرائيلي أيضاً عمليات لفرض السيطرة النارية على المنطقة، بما في ذلك تدمير البنى التحتية وتفكيك الأسلحة. ووصف الجنود التقدم بأنه منهجي وبطيء أحياناً، مع مقاومة مباشرة محدودة؛ لكن هناك تهديدات مستمرة من نيران غير مباشرة.

وقال أحد الجنود: «نسوي المنطقة بالأرض قدر المستطاع. هذه منطقة قتال يتم إعادة تشكيلها».

ولا تزال هناك تساؤلات حول قدرة الجيش على تحمل وجود طويل الأمد، ولا سيما في ظل تحديات القوى البشرية.

وحذَّر رئيس أركان الجيش الإسرائيلي مؤخراً من أن الجيش قد يواجه إجهاداً كبيراً دون إجراء تغييرات في سياسات التجنيد والاحتياط، بما في ذلك تمديد الخدمة الإلزامية وتوسيع نطاق التجنيد.

ولم تحدد إسرائيل رسمياً أهدافها الكاملة في لبنان، ولكنها شددت على توسيع المنطقة الأمنية لتقليل التهديدات، بما في ذلك نيران الصواريخ المضادة للدروع والهجمات المحتملة عبر الحدود.

وقال رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، إن الهدف هو تغيير الوضع في لبنان بشكل جذري، وربط ذلك بالصراع الأوسع مع إيران.

وأضاف: «نضع مسألة نزع سلاح (حزب الله) أمامنا. نحن مصممون على فعل كل شيء لتغيير الوضع في لبنان من جذوره».

كما وصف مسؤولون هدفاً أكثر طموحاً يتمثل في تطهير جنوب لبنان من الأسلحة حتى نهر الليطاني، والاحتفاظ بالسيطرة على مناطق رئيسية.

ووفقاً لمسؤولين إسرائيليين: «لا يزال (حزب الله) ضعيفاً؛ لكنه يحتفظ بقدرات كبيرة، بما في ذلك أسلحة زودته بها إيران في الأشهر الأخيرة».

وتعمل إسرائيل على ضمان أن أي وقف محتمل لإطلاق النار مع إيران لا يرتبط بوقف العمليات في لبنان، بينما سعت إيران إلى ربط الجبهتين.

وقال دبلوماسيون غربيون إن الولايات المتحدة تركز حالياً على إيران، ومنحت إسرائيل حرية عمل نسبية في لبنان، بشرط أن تتجنب الضربات على البنية التحتية المدنية.

وأشار بعض المسؤولين إلى احتمال أن يؤدي الضغط الأميركي في النهاية إلى تقييد العمليات الإسرائيلية، بينما يرى آخرون أن الفاعلين الإقليميين قد يدعمون استمرار العمل ضد «حزب الله».

ونزح أكثر من 600 ألف نسمة من جنوب لبنان، وفقاً للتقديرات الإسرائيلية، وهو عامل يقول مسؤولون إنه قد يؤثر على المفاوضات المستقبلية مع تصاعد الضغط على «حزب الله».