الخلافات السياسية داخل ائتلاف تونس الحاكم تهدد الإصلاحات

الخلافات السياسية داخل ائتلاف تونس الحاكم تهدد الإصلاحات

مخاوف من القدرة على مواجهة التحديات بسبب التباينات في صفوف الحكومة
السبت - 22 رجب 1437 هـ - 30 أبريل 2016 مـ رقم العدد [ 13668]

عندما صوت البرلمان التونسي هذا الشهر على قانون مهم ضمن حزمة إصلاحات اقتصادية، أقر القانون الذي يدعم استقلالية البنك المركزي بصعوبة، بفارق صوتين فقط، وذلك بعد أن وافق عليه 73 نائبا من مجموع نحو 150 نائبا ينتمون للائتلاف الحكومي.
وتعزز هذه الخطوة المخاوف من قدرة تونس على المضي قدما في مسار الإصلاحات، خاصة في ظل تعمق الخلافات في صفوف الائتلاف الحاكم.
وكاد قانون البنك المركزي أن يذهب أدراج الرياح، لو كان عدد الموافقين عليه أقل باثنين فقط، وهو ما أثار خيبة أمل وغضب رئيس الوزراء، الحبيب الصيد، الذي شعر بغياب السند السياسي لإرساء إصلاحات تحتاج توافقا سياسيا واسعا، قد يجنب البلاد مزيدا من الاحتجاجات الاجتماعية، بينما تشن حربا مكلفة ضد المتشددين.
وتزامن ذلك مع دعوة صندوق النقد الدولي تونس هذا الشهر إلى الإسراع بوضع إصلاحات جديدة لإنعاش اقتصاد تونس المنهار، وأعلن توصله إلى اتفاق مبدئي على إقراضها 8.‏2 مليار دولار مقابل حزمة إصلاحات. وسيكون هذا أكبر قرض في تاريخ البلاد.
وفي هذا السياق، قال أمين ماتي، رئيس بعثة صندوق النقد إلى تونس، إن هذه الإصلاحات تحتاج توافقا سياسيا واسعا.
وواجه قانون استقلالية البنك المركزي جبهة رفض واسعة من حزب «آفاق تونس»، أحد مكونات الائتلاف الحاكم، وهو ما مثل صدمة لرئيس الوزراء. وخلال اجتماع مع رؤساء تحرير الصحافة المحلية الأسبوع الماضي، قال رئيس الوزراء إنه مستاء من التصويت، وإن اجتماعا انعقد مع أحزاب الائتلاف لتفادي تكرار هذا السيناريو.
ولكن لا يبدو واضحا إن كانت المواقف ستكون موحدة خلال عرض مشاريع القوانين الجديدة، خصوصا أن ملامح الانقسام تبدو مستمرة وسط الائتلاف الحاكم.
والأسبوع الماضي دعا ياسين إبراهيم، وزير الاستثمار ورئيس حزب «آفاق تونس»، إلى تكوين كتلة نيابية جديدة تضم الليبراليين، وتستبعد حركة النهضة، وهو ما قد يمثل صفعة لاستمرار الحكومة الهشة أصلا بفعل الاحتجاجات المتواترة. وبهذا الخصوص قال إبراهيم إن مقترح إنشاء جبهة برلمانية جديدة لا يهدف لزعزعة عمل الحكومة، مضيفا أن الانشقاق في حركة «نداء تونس» أضعف الائتلاف بالفعل.
لكن النائب عن «نداء تونس» عبد العزيز القطي قال إنه «لن يكون هناك جبهة بديلة في البرلمان وهو غير ممكن. اليوم طوينا الصفحة ونحن متمسكون بالائتلاف»، مضيفا أن الخلاف كان نتيجة التصويت على قانون البنك المركزي، وأيضا دعوات لإنشاء جبهة برلمانية جديدة، وأنه يجري التنسيق أكثر بين رباعي الائتلاف.
ويضم الائتلاف حزب «نداء تونس» العلماني، وحركة «النهضة الإسلامية»، إضافة إلى حزبي «آفاق تونس» و«الحزب الوطني الحر».
وفي هذا الصدد قال العجمي الوريمي، القيادي بحركة «النهضة»، لوكالة «رويترز»، إنه يتعين على الحلفاء في الائتلاف الحكومي أن يكونوا صفا واحدا في التصويت «لأنه لا يعقل أن يفكر البعض بمنطق أنه يضع قدما في الحكم وأخرى في المعارضة»، في إشارة للتصويت ضد قانون البنك المركزي.
من جهته، يقول الكاتب الصحافي جمال العرفاوي، في تقرير بصحيفة «تونس تلغراف» إن «رئيس الحكومة بلا سند حزبي، وهو يخوض حروبه الصغيرة والكبيرة وحده.. والتصويت على قانون البنك المركزي كاد يسقط في الماء، ولولا صوتان من أصوات المعارضة ربما كنا نتحدث الآن عن انتخابات مبكرة»، مضيفا أن «هذا ما حصل مع إصلاحات صغرى، فما بالك بالإصلاحات الكبرى التي ينتظرها الداخل والخارج؟».
ومن المنتظر أن يتم عرض عدد من المشاريع المهمة في الفترة المقبلة بعد تأخير، من بينها قانون للاستثمار، وآخر للبنوك، إضافة لقانون عن التقاعد. فيما يتوقع خبراء أن تثير القوانين جدلا واسعا عند عرضها، ومن بينها مشروع قانون البنوك.
وانتقد مختصون في القطاع المالي مشروع القانون الجديد؛ لأنه يضم فصلا لتخصص البنوك الإسلامية، وتحديد سقف قدره 50 مليون دينار (94.‏24 مليون دولار) لتأسيس بنوك. وسعيا لتفادي صعوبات متوقعة في قانون البنوك، نظم البرلمان اجتماعا ضم خبراء للحديث عن المشروع الجديد قبل مناقشته. كما أحدث مشروع رفع سن التقاعد بخمس سنوات صدى كبيرا لدى الاتحاد العام التونسي للشغل ذي التأثير القوي.
لكن الحكومة، التي ترغب في إقرار بعض الإصلاحات الجديدة، لم تبدأ حتى الآن في تنفيذ قوانين أخرى أقرتها بالفعل ضمن قانون المالية عام 2015. فيما يرفض الأطباء والمحامون مثلا تطبيق قانون جديد أقر العام الماضي يجبرهم على الكشف عن دخلهم بدقة.


اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة