كابوس أهلاوي جديد يبدد أحلام الهلال

صعد إلى نهائي البطولة الأغلى في انتظار الفائز من الاتحاد والنصر اليوم

عبدالله الزوري في محاولة هجومية وسط مراقبة عقيل بلغيث (تصوير: أحمد يسري)  -  الدوسري من الهلال وماركينهو من الأهلي في صراع على الكرة
 (تصوير: أحمد يسري)
عبدالله الزوري في محاولة هجومية وسط مراقبة عقيل بلغيث (تصوير: أحمد يسري) - الدوسري من الهلال وماركينهو من الأهلي في صراع على الكرة (تصوير: أحمد يسري)
TT

كابوس أهلاوي جديد يبدد أحلام الهلال

عبدالله الزوري في محاولة هجومية وسط مراقبة عقيل بلغيث (تصوير: أحمد يسري)  -  الدوسري من الهلال وماركينهو من الأهلي في صراع على الكرة
 (تصوير: أحمد يسري)
عبدالله الزوري في محاولة هجومية وسط مراقبة عقيل بلغيث (تصوير: أحمد يسري) - الدوسري من الهلال وماركينهو من الأهلي في صراع على الكرة (تصوير: أحمد يسري)

مرة أخرى، أثبت الأهلي علو كعبه على منافسه الهلال، وأقصاه من نصف نهائي كأس الملك بنتيجة 3-2، بعد أيام قليلة من الفوز عليه في المواجهة الحاسمة على لقب دوري المحترفين السعودي 3-1، التي قادت الكأس إلى خزينة النادي الأخضر.
وتأهل الأهلي إلى نهائي البطولة الأغلى هذا الموسم في انتظار الفائز من مباراة الاتحاد والنصر اليوم في جدة.
وتقدم الهلال في الدقيقة السابعة من المباراة عن طريق مدافعه عبد الله الزوري عندما أكمل كرة من رأس زميله سعود كريري بمقصية داخل منطقة الجزاء، ورغم ذلك حاول الهلال جاهدا تحاشي سيناريو آخر مواجهة جمعت الفريقين في جدة عندما تقدم أولا وخسر في نهاية المطاف بثلاثية؛ إذ واصل هجومه على المرمى الأخضر وسط هجمات مرتدة أهلاوية لم تنجح في هز الشباك الهلالية طوال شوط المباراة الأول.
وفي الشوط الثاني، ضرب الأهلي بقوة منذ البداية وظهر بحالة فنية أفضل من الشوط الأول، وفي الدقيقة الـ59 تقدم سلمان المؤشر بالكرة من الجهة اليسرى، ومرر كرة عكسية ذكية للبديل مهند عسيري، الذي استدار حول نفسه وسدد الكرة على يسار الحارس خالد شراحيلي هدف تعادل.
واحتسب الحكم الصربي، ميلوراد مازيك، ضربة جزاء لصالح الهلال في الدقيقة الـ72 بعد هجمة من يوسف السالم الذي مرر الكرة إلى زميله العابد داخل منطقة الجزاء، لكن المدافع المصري محمد عبد الشافي تعرض للسقوط ولمس الكرة بيده، وتصدى السالم للضربة وسجلها هدفا ثانيا.
لم يقف الأهلي مكتوف الأيدي أمام التقدم الأزرق؛ فحاول من جديد تعديل النتيجة، ونجح في ذلك بالفعل عندما سدد المهاجم السوري الخطير عمر السومة كرة من خارج منطقة الجزاء لتصطدم في القائم الهلالي الأيمن ويكملها مهند عسيري داخل الشباك (د.78).
وامتدت المباراة إلى أشواط إضافية، شهدت طرد قائد الهلال سعود كريري في الدقيقة الـ110 بعد مخاشنته لاعب الأهلي الجاسم، وكان كريري تعرض للقرار ذاته في مباراة الفريقين الأخيرة في جدة ضمن دوري المحترفين.
وبعدها بدقيقتين أرسل البرازيلي ماركينهو كرة قوية من منتصف الملعب الهلالي، فشل الحارس خالد شراحيلي في التصدي لها بعد اصطدامها بالأرض قبل وصولها إلى الشباك.
وازداد وضع الهلال صعوبة من جديد بعد طرد المدافع ديجاو في اللحظات الأخيرة من المواجهة بعد مخاشنته الجاسم في إحدى الهجمات الأهلاوية.
من جهة ثانية، ووسط ظروف متشابهة، يسعى الأصفران «الاتحاد والنصر» إلى إنقاذ موسمهما المحلي من الفشل، عندما يلتقيان مساء اليوم (السبت) في نصف نهائي كأس الملك على ملعب الجوهرة المشعة بجدة، باحثين عن بطاقة العبور إلى النهائي.
وفشل النصر في المحافظة على لقب دوري المحترفين السعودي للموسم الثالث على التوالي بعد ابتعاده عن دائرة المنافسة، إضافة إلى خسارته كأس السوبر السعودي مطلع هذا الموسم وتوديعه بطولة كأس ولي العهد، وخروجه السريع من بطولة دوري أبطال آسيا.
أما الاتحاد، فحضر في دائرة منافسة الدوري، لكنه ابتعد في المحطات الأخيرة واحتل المركز الثالث حتى الآن، في حين ودع بطولة كأس ولي العهد، وبات في حاجة إلى حسابات معقدة من أجل التأهل في دوري أبطال آسيا عن دور المجموعات.
وبالنظر إلى الجانب الفني للفريقين تبدو المواجهة في طريقها إلى فريق الاتحاد الذي يعيش أياما فنية أكثر إيجابية من نظيره النصر الذي أخفق كثيرا في مبارياته الأخيرة على صعيد الدوري والبطولة الآسيوية، على عكس فريق الاتحاد الذي نجح في تحقيق نتائج أكثر إيجابية في الدوري والبطولة الآسيوية التي تجددت فيها آماله بالتأهل، لكنه بات في حاجة إلى حسابات معقدة من أجل تحقيق ذلك.
واستهل النصر مشواره في البطولة الحالية بفوز عريض حققه أمام فريق الدرعية، وذلك بـ7 أهداف دون رد، قبل أن يواصل مسيرته بالفوز على مضيفه الشعلة بهدفين مقابل هدف، في حين كان مشواره الأخير قبل هذه المواجهة أمام فريق العروبة التي تجاوزها بـ3 أهداف لهدف.
أما فريق الاتحاد فنجح في الدور الأول لهذه البطولة بتجاوز فريق الرياض برباعية نظيفة دون رد، قبل أن يكمل مهمته بالفوز على فريق الوحدة بهدفين دون رد، ليواصل مشواره في البطولة بتحقيق الفوز أمام فريق الحزم عن طريق قرار من لجنة الانضباط بالاتحاد السعودي لكرة القدم التي عدت الفريق الاتحاد فائزا بـ3 أهداف دون رد؛ لعدم حضور فريق الحزم لملعب المباراة.
ويدخل صاحب الأرض هذه المواجهة بعد فوزه العريض في دوري أبطال آسيا على سباهان أصفهان الإيراني، وبعدها نجاحه في تجاوز هجر بخماسية تجعله يتحفز بصورة كبيرة إلى إلحاق الخسارة بفريق النصر وتجاوزه نحو المباراة النهائية التي حققها قبل موسمين من الآن.
ويملك الاتحاد جملة من اللاعبين القادرين على ترجيح كفته هذا المساء، يتقدمهم المهاجم الهداف ريفاس، الذي سيحرج دفاعات النصر كثيرا، واللاعب المشاغب كثيرا فهد المولد الذي يجيد الانطلاقات على أطراف الملعب وفتح مساحات لزملائه في عمق منطقة الجزاء.
كما يتميز في خط وسط الاتحاد المحترف الروماني سان مارتن الذي يجيد تسجيل الأهداف عن طريق الكرات الثابتة.
أما فريق النصر، فيدخل هذه المباراة باحثا عن إنقاذ موسمه من الفشل الذي لازمه في كل البطولات، ورغم الرغبة الكبيرة في التعويض إلا أن الفريق الأصفر لا يبدو في أيام جيدة نظير تراجع مستوياته وغياب بعض لاعبيه بداعي الإصابة، يبرز منهم المهاجم محمد السهلاوي الذي شارك في مباراة الفريق الأخيرة وخرج منها متأثرا بإصابته التي ستغيبه حتى نهاية الموسم.
وقد يعول النصر هذا المساء على لاعب خط الوسط أحمد الفريدي في حال مشاركته لاعبا أساسيا إلى جوار يحيى الشهري، وفي المقدمة حسن الراهب الذي بات يقدم مستويات إيجابية في ظل تراجع مستويات زملائه في الفريق وضعف إمكاناتهم.
وتتمثل المشكلة الكبيرة في صفوف النصر بخط دفاعه الذي يعاني بدءا من حراسة المرمى في ظل غياب العنزي تارة وتراجع مستوياته، إضافة إلى الضعف الواضح الذي يظهر عليه ثنائي قلب الدفاع محمد حسين وعمر هوساوي، وكذلك حسين عبد الغني، في حين يبرز خالد الغامدي بصفته أفضل لاعب خط الدفاع في الفترة الحالية.



نقابة الصحافيين المصرية تتضامن مع أعضائها ضد حسام حسن

حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
TT

نقابة الصحافيين المصرية تتضامن مع أعضائها ضد حسام حسن

حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)

أعلنت «نقابة الصحفيين» المصرية تضامنها مع أعضائها الذين قدم ضدهم المدير الفني لمنتخب مصر لكرة القدم، حسام حسن، ومدير المنتخب إبراهيم حسن بلاغات تتضمن اتهامات بنشر أخبار كاذبة و«تحريض الجماهير» على خلفية تناول 3 من النقاد الرياضيين أداء المنتخب خلال الفترة الماضية.

وأعربت «نقابة الصحفيين» المصرية أنها تتابع ببالغ الاستياء ما تم تداوله بشأن قيام الكابتن حسام حسن (المدير الفني للمنتخب الوطني) والكابتن إبراهيم حسن (مدير المنتخب) بتقديم بلاغات ضد الزملاء: أبو المعاطي زكي، وأحمد عبد الباسط، ومحمد المهدي، وذلك على خلفية نشرهم أخباراً ومعلومات تخص الشأن الرياضي.

وأكدت النقابة في بيان نشره النقيب خالد البلشي على صفحته بموقع «فيسبوك» تضامنها الكامل مع الزملاء، وتمسكها بحقهم في ممارسة عملهم الصحافي بحرية ومسؤولية، وأنها تُدين هذه الممارسات التي من شأنها تصعيد الأزمة، وتحويل الخلاف المهني إلى نزاع قانوني.

«نقابة الصحفيين» المصرية (فيسبوك)

وشددت النقابة على أن «النقد الرياضي ليس جريمة، بل هو حق أصيل، وأن تقييم أداء الأجهزة الفنية والقرارات المتعلقة بالمنتخبات الوطنية جزء من الدور، الذي تضطلع به الصحافة الرياضية، مع الالتزام بأصول المهنة ومواثيقها» وأكد البيان أن ما يقوم به الصحافيون الرياضيون هو جزء أصيل من العمل الصحافي، وهم أحد أعمدة الرياضة المصرية، وقد كانوا دائماً السند الحقيقي للمنتخبات الوطنية في مختلف المحافل.

وعدَّت النقابة تقديم بلاغات ضد أعضائها الثلاثة بسبب نشر أخبار أو آراء نقدية، حتى إن كانت مخالفة للرأي العام، أو لوجهة نظر الأجهزة الفنية، يمثل خروجاً عن السياق العام للعلاقة بين الجهاز الفني للمنتخب، والصحافة الرياضية. ولفتت إلى أن القانون ومواثيق الشرف الصحافي تؤكد أن الأصل في التعامل مع أي خلاف مهني هو «حق الرد»، وليس اللجوء الفوري للتقاضي.

وأضافت النقابة أن الأولى بحسام وإبراهيم حسن، إذا كان لديهما اعتراض على ما نُشر أو أُذيع، أن يقدما روايتهما والحقائق التي يستندان إليها، أو يتقدما بشكوى إلى «نقابة الصحفيين» بصفتها الجهة المهنية المعنية بفحص الشكاوى المتعلقة بالعمل الصحافي.

وليست هذه هي الواقعة الأولى التي يتقدم فيها حسام حسن وشقيقه إبراهيم حسن ببلاغات أو شكاوى ضد الصحافيين والإعلاميين؛ فقد سبق أن تقدما بشكاوى ضد إعلاميين بسبب تناول بعض التفاصيل الفنية المرتبطة بأداء المنتخب، وكان المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام، برئاسة المهندس خالد عبد العزيز، قد قرر في أغسطس (آب ) الماضي حفظ الشكوى المقدمة من الكابتن حسام حسن، المدير الفني لمنتخب مصر، ضد بعض وسائل الإعلام ومنصات التواصل الاجتماعي، بشأن ما تضمنته من تناول لأخبار عدَّها تعدياً على حرمة حياته الخاصة، في واقعة مصوَّرة في مكان عام، ورأى المجلس تدخله ضد وسائل الإعلام في هذه الحالة يمثل مساساً بحرية الصحافة والإعلام المكفولة وفق الأطر القانونية والدستورية.

فيما قرر المجلس في سبتمبر (أيلول) الماضي، اتخاذ إجراءات حيال التناول الإعلامي المتعلق بالحياة الخاصة بأسرة الكابتن حسام حسن، المدير الفني للمنتخب الوطني.

حسام حسن خلال إحدى المباريات (الاتحاد المصري لكرة القدم)

وبينما يُبدي الناقد الرياضي المصري أسامة صقر اختلافه مع بيان النقابة، يفسر ذلك بأن المخالفات ليست مرتبطة بالصحافة والجرائد المقروءة وإنما ببرامج فضائية أو رقمية يطرح خلالها البعض وجهات نظرهم. وقال لـ«الشرق الأوسط»: «النقابة أصدرت بياناً لدعم زملائنا الصحافيين، وإذا كان هؤلاء الصحافيون اختاروا نشر الأخبار محل الجدل في برامجهم الفضائية التي يتكسبون منها، فلماذا لم يعبّروا عن رأيهم في جرائدهم أو مواقعهم الإلكترونية الصحافية؟».

وتابع أنه «يجب أن تكون هناك ضوابط لنشر الأخبار والمعلومات، وفي ظل الشد والجذب الذي يحدث لم نصل إلى أصل الموضوع؛ هل هذه الأخبار والمعلومات حقيقية أم كاذبة؟ يجب وضع آليات وضوابط لحسم هذه المسألة، فإن لم تكن لدى الصحافي أو الإعلامي معلومة كافية وموثقة ومؤكدة لا ينشرها، ونحن نرى حالياً المعركة الدائرة بين محمود الخطيب ومدحت شلبي للأسباب نفسها وهي عدم التيقن من حقيقة الخبر». فيما طلب الناقد الرياضي المصري، سعد صديق، من المدير الفني لمنتخب مصر حسام حسن، التنازل عن كل القضايا وفتح صفحة جديدة مع النقاد الرياضيين.

وقال لـ«الشرق الأوسط»: «أتمنى منه التركيز في مهمته مع منتخب مصر لأن اتهامه للزملاء قرار غير موفق وعليه أن يكون أكثر هدوءاً في تعاملاته، وأن يعمل على لمّ الشمل مع الإعلام وكذلك مع عدد من اللاعبين على رأسهم محمد الشناوي حارس مرمى نادي الأهلي».


هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
TT

هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)

لم يكد الحِبر الذي كُتب به قرار تحويل بطولة كأس الأمم الأفريقية إلى نظام السنوات الأربع يجفّ حتى خرج رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي ليفجّر مفاجأة من العيار الثقيل، مُعلناً رغبة «الاتحاد» في التراجع والعودة إلى النظام التقليدي التاريخي: إقامة البطولة كل عامين.

هذا التحول الدراماتيكي يعكس صراعاً مكتوماً بين الرغبة في الحفاظ على الهوية الأفريقية الشعبية، والضغوط المالية والروزنامات الدولية التي تفرضها الأندية الأوروبية والاتحاد الدولي «فيفا».

أبعاد القرار... زلزال في الرأس الأخضر يخلط أوراق الأجندة الدولية

تأتي تصريحات موتسيبي، التي أطلقها، اليوم الجمعة، خلال «المؤتمر الاستراتيجي للاتحاد الأفريقي لكرة القدم» بجزيرة «سال» في الرأس الأخضر، بحضور رئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو، ونخبة من خبراء اللعبة، لتؤكد أن القرار القارّي ليس مجرد تنظيم مواعيد، بل هو مسألة استراتيجية ترتبط بمداخيل الاتحادات الوطنية التي تعتمد على هذه البطولة كمصدر تمويل رئيسي لتطوير اللعبة والمنشآت.

ويبدو أن التراجع السريع نحو نظام العامين يكشف عن مراجعة عميقة للتوجه السابق للاتحاد الأفريقي، إذ كان الهدف من ذلك التغيير استيعاب نظام جديد لإقامة بطولة دوري الأمم الأفريقية سنوياً لتملأ الأجندة الدولية، وهو ما قال موتسيبي حينها إنه سيكون أكثر ربحية للمؤسسة القارية والاتحادات التابعة لها. فالتفكير في إلغاء نظام السنوات الأربع يوضح أن «الكاف» استشعر خطورة غياب «الكان» لفترات طويلة على الشغف الجماهيري والقيمة التسويقية للمسابقة القارية الأولى، مفضلاً التمسك بخصوصية قارتهم وعدم التنازل عن إرثهم الكُروي تلبية لرغبات أندية القارة العجوز.

رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي يتابع قمة صن داونز والأهلي المصري من مدرجات ملعب «لوفتوس فيرسفيلد» بجنوب أفريقيا 19 سبتمبر 2026 (رويترز)

تاريخ البطولة... من 3 منتخبات في الخرطوم إلى قمة التنافس القاري

لفهم عمق هذا الإرث، يجب العودة بالذاكرة إلى شتاء عام 1957، حين انطلقت الشرارة الأولى للبطولة في العاصمة السودانية الخرطوم بمشاركة 3 منتخبات فقط هي مصر، والسودان، وإثيوبيا، عقب تأسيس الاتحاد الأفريقي.

ومنذ تلك النسخة التي تُوّج الفراعنة بلقبها الأول، تحولت البطولة إلى تظاهرة ثقافية ورياضية تُعبر عن استقلال الشعوب الأفريقية وتماسكها القاري، حيث استمرت تلعب بانتظام شديد كل عامين، مقدمةً للعالم أساطير كُروية حفرت أسماءها في السجلات العالمية.

وطوال عقود، صمد هذا الموعد الثابت أمام كل التحديات السياسية والاقتصادية، ليصبح بمثابة «الأولمبياد الأفريقي»، الذي لا يمكن لعشاق الساحرة المستديرة في القارة العيش من دونه.

خريطة الأبطال والدول المشارِكة... صراع العمالقة على عرش السمراء

عبر تاريخها الطويل، شهدت البطولة تحولات جذرية في عدد الدول المشارِكة، إذ قفز العدد من 3 منتخبات ليصبح 8 في السبعينيات، ثم 12، و16، وصولاً إلى النظام الحالي الذي يضم 24 منتخباً يتنافسون في نهائيات شرسة تقام على ملاعب القارة.

وتتربع مصر على عرش الأرقام القياسية كأكثر الدول فوزاً باللقب برصيد 7 كؤوس، يليه منتخب الكاميرون «الأسود غير المروَّضة» بـ5 ألقاب، ثم غانا بـ4 ألقاب، وتأتي نيجيريا وساحل العاج في المراتب التالية بـ3 ألقاب لكل منهما، في خريطة تنافسية تعكس تقلب موازين القوى الرياضية بين شمال القارة وغربها ووسطها.

لوائح وقوانين اللعبة... تطور تنظيمي يواكب معايير الاحتراف العالمي

لم يقتصر التطور على عدد المنتخبات، بل امتد إلى القوانين المنظِّمة وتوقيتات المسابقة، فبعد عقود من إقامة البطولة في شهريْ يناير (كانون الثاني) وفبراير (شباط) وسط الموسم الكُروي الأوروبي، مما كان يثير أزمات حادة مع الأندية الكبرى التي تضم النجوم الأفارقة، اتجه «الكاف»، في السنوات الأخيرة، إلى ترحيل البطولة لتقام في فصل الصيف تماشياً مع الأجندة الدولية، وإن كانت بعض النسخ تعود للشتوية لظروف الطقس الاستوائي.

وتخضع المسابقة راهناً لأحدث قوانين الاتحاد الدولي، بما في ذلك تطبيق تقنية الفيديو المساعد «VAR» منذ الأدوار الأولى، ونظام المجموعات الست التي يتأهل منها المتصدر والوصيف وأفضل أربعة ثوالث إلى دور الستة عشر، وهي حزمة من القوانين التي نقلت «الكان» من العشوائية التاريخية إلى قمة الاحترافية التنظيمية العالمية.


لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
TT

لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)

انطلقت في العاصمة البريطانية لندن، أعمال قمة «أسبوع القادة الرياضي» (Leaders Week London) الممتدة على مدار يومين في معقل نادي تشيلسي الإنجليزي «ستامفورد بريدج»، وسط حضور استثنائي يضم أكثر من 100 متحدث من كبار الرؤساء التنفيذيين والمستثمرين وصناع القرار في قطاع الرياضة والأعمال حول العالم.

وتأتي نسخة هذا العام لتناقش ملفات ساخنة تُعيد رسم خريطة الاقتصاد الرياضي العالمي، وفي مقدمتها تدفقات رؤوس الأموال الجريئة، والتحولات الرقمية المدفوعة بالذكاء الاصطناعي، بجانب القفزات التجارية غير المسبوقة التي تشهدها الرياضة النسائية.

ثقل سعودي في المشهد الرياضي الدولي

وتتجه أنظار المراقبين والمشاركين في القمة نحو المشاركة السعودية الحيوية، التي تجسد العمق الاستراتيجي للمملكة كقوة تحولية في صناعة الرياضة العالمية. ويبرز اسم صندوق الاستثمارات العامة (PIF) كأحد أهم محاور النقاش في أروقة القمة، نظراً للدور المحوري الذي يلعبه الصندوق في صياغة نماذج استثمارية مستدامة عابرة للقارات.

وتأتي هذه المشاركة في وقت نجحت فيه الرياضة السعودية في فرض نفسها كمركز جذب رئيسي للأحداث الرياضية الكبرى عالمياً، تماشياً مع مستهدفات «رؤية السعودية 2030» التي وضعت القطاع الرياضي كأحد الروافد الأساسية لتنويع الاقتصاد، وبناء الشراكات الدولية، وتعزيز جودة الحياة.

إعادة تعريف «اقتصاد الرياضة» والاستثمار الجريء

وتشهد جلسات القمة نقاشات موسعة حول صعود صناديق الثروة السيادية ومجموعات الملكية الخاصة، حيث يستعرض قادة قطاع المال والرياضة آليات تقييم الأندية والبطولات وتطوير البنية التحتية للمسابقات.

ويرى خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» أن النموذج السعودي في الاستثمار الرياضي، والقائم على الموازنة بين الاستحواذات الدولية النوعية وتطوير المواهب المحلية، بات يشكل مرجعية دراسية في كيفية تحويل الرياضة من مجرد نشاط ترفيهي إلى قطاع اقتصادي منتج ومستدام.

الذكاء الاصطناعي ومستقبل البث الرقمي

المحور التقني لم يغب عن الأجندة؛ حيث تفرد القمة مساحات واسعة لبحث دمج الذكاء الاصطناعي في تحليل الأداء الرياضي وتخصيص تجربة المشجعين. وتناقش الجلسات كيف يمكن للأندية والاتحادات الكبرى الاستفادة من البيانات الضخمة لتعزيز الإيرادات التجارية وتطوير البث الرقمي عبر منصات العرض المباشر للمستهلك (DTC)، وهي خطوة تسعى من خلالها المؤسسات الرياضية إلى جذب الأجيال الجديدة التي باتت تفضل المحتوى الرقمي التفاعلي والقصير على حساب البث التلفزيوني التقليدي.

استدامة مالية ونمو تاريخي للرياضة النسائية

وفي سياق متصل، تسلط القمة الضوء على «الانفجار التجاري» للرياضة النسائية، وميلاد عهد جديد يعتمد على فصل الحقوق التجارية والرعايات للأندية النسائية عن فرق الرجال. ويبحث المجتمعون سبل الحفاظ على وتيرة هذا النمو التاريخي، وتطوير البنى التحتية الإدارية والفنية لتواكب القيمة السوقية المتصاعدة للبطولات النسائية حول العالم.

وتختتم القمة أعمالها ببحث التوسع الجغرافي للمسابقات الكبرى، وبناء الشراكات العابرة للحدود، في وقت يجمع فيه خبراء المال والرياضة على أن لغة الاستثمار الرياضي باتت المحرك الأساسي للدبلوماسية الناعمة وبناء الجسور الاقتصاديّة بين شرق العالم وغربه.