أقباط مصر يزورون القدس وبيت لحم للمشاركة في احتفالات دينية

أقباط مصر يزورون القدس وبيت لحم للمشاركة في احتفالات دينية

في تحد لقرار الكنيسة المصرية
الجمعة - 21 رجب 1437 هـ - 29 أبريل 2016 مـ رقم العدد [ 13667]

وصل آلاف الأقباط المصريين إلى القدس وبيت لحم في اليومين الماضيين، استعدادا للمشاركة في احتفالات «سبت النور»، وذلك في تحد جديد لقرار الكنيسة المصرية بمنع السفر إلى إسرائيل.
وبخلاف العام الماضي، تضاعف هذا العام العدد من 4 آلاف إلى أكثر 7 آلاف قبطي، انتشروا في بيت لحم والقدس والناصرة كذلك، قبل المشاركة في احتفالات «سبت النور»، التي ستجرى داخل كنيسة في القدس غدا. وهذا الارتفاع يعد مؤشرا على الازدياد المضطرد للحجاج المصريين الذي يستغلون الزيارة في السياحة كذلك، متجاهلين الاتهامات «بالتطبيع».
وكانت الكنيسة المصرية القبطية التي يتبعها أكثر من 90 في المائة من مسيحيي مصر، حظرت السفر إلى إسرائيل منذ عام 1967 إلى الحد الذي أصدر معه البابا السابق للكنيسة القبطية الأرثوذكسية الأنبا شنودة الثالث، قرارا بتوقيع عقوبة كنسية تصل لحد الحرمان من الصلاة، على كل من يسافر إلى القدس.
ويعتقد مراقبون أنه بموت الأنبا شنودة سنة 2012 بدأ يتمرد المسيحيون على قرار كنيستهم، وزاد من عددهم هذا العام بشكل ملحوظ الزيارة التي قام بها بابا الكنيسة الحالي تواضروس الثاني بطريرك الكرازة المرقسية، إلى القدس في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، للمشاركة في جنازة المطران نيافة الأنبا ابراهام، وهي الزيارة التي أثارت جدلا كبيرا بين مؤيد ومعارض.
ورفض شنودة زيارة الرئيس الفلسطيني محمود عباس في رام الله إلا بعد التحرير، لكن معارضين كثيرون اتهموه كذلك بكسر قرار المجمع المقدس في جلسته بتاريخ 26 مارس (آذار) 1980 الذي منع سفر المسيحيين للحج في الأراضي المقدسة عقب اتفاقية كامب ديفيد.
ولا يؤمن المسيحيون المصريون الذي يأتون إلى بيت لحم والقدس بأسباب هذا الجدل من أساسه.
وقال أيمن، وهو أحد المسيحيين كبار السن الذي التقتهم «الشرق الأوسط» في بيت لحم، إنه أتى فقط من أجل الصلاة والاحتفال، وإنه يتمنى على كل المصريين القدوم. مضيفا: «لنا حاجة روحية كي نأتي إلى هنا، وليس سياسية أبدا».
ويساهم الحجاج المسيحيون في هذا الموسم بدفع عجلة الاقتصاد الفلسطيني؛ إذ ينزلون في فنادق مدينة بيت لحم، ويتسوقون من المدينة التي تشتهر بالهدايا الدينية.
وقالت رولا معايعة، وزيرة السياحة الفلسطينية، إن فلسطين شهدت إقبالا سياحيا كثيفا في خضم الاحتفالات بعيد الفصح في هذا الوقت.
وأضافت في تصريح: «لوحظ هذه الأيام إقبال سياحي كثيف تمثل في ارتفاع أعداد الزوار وليالي المبيت في الفنادق الفلسطينية، وصلت في مدينة بيت لحم على سبيل المثال إلى نحو 85 في المائة كنسبة إشغال فندقي».
وأشارت معايعة إلى أن الأعداد الأكبر كانت من السياح الأقباط الذين ناهزوا 7 آلاف حاج، يقيمون في مدينتي القدس وبيت لحم.
وترى معايعة أن زيارة الأقباط المصريين لفلسطين لها معان ودلالات كثيرة، «فهي تعطي دفعة للقطاع السياحي الفلسطيني، وتؤكد عمق ومتانة العلاقات الفلسطينية - المصرية، والتفاف العالم العربي ووقوفهم إلى جانب أشقائهم الفلسطينيين». وتابعت موضحة أن «هذه الزيارات تساهم في تعزيز الاقتصاد الفلسطيني، وفي دعم صمود الشعب الفلسطيني، على اعتبار أن هذه المجموعات السياحية تأتي إلى فلسطين عبر مكاتب سياحة فلسطينية، ومن خلال برامج سياحية فلسطينية وتعتمد على استخدام المنشآت السياحية الفلسطينية والتعامل مع الفلسطينيين بشكل مباشر».
وعادة ما ترحب السلطة الفلسطينية بأي زيارات عربية، وترفض القول إن ذلك يندرج في سياق التطبيع، بل وتهاجم دعاة هذا المنطق.
وفي إسرائيل ينظرون للأمر من باب مماثل كذلك.
وبالإضافة إلى زيارة القدس التي تسيطر عليها إسرائيل، فإن الحجاج المصريين، بحسب تقارير إسرائيلية، يزورون الناصرة ومنطقة طبريا ونهر الأردن. وكلها أماكن دينية مسيحية، لكنها أيضا تدر دخلا سياحيا على إسرائيل.


اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة