هدف ساؤول يمنح الأفضلية لأتلتيكو.. وغوارديولا: البايرن قادر على الرد

افتقاد روح المغامرة أبرز سمات ذهاب المربع الذهبي لدوري الأبطال.. والفرق الأربعة تحتفظ بحظوظها في لقاء الإياب

نوير حارس البايرن فشل في التصدي لتسديدة ساؤول (رويترز)
نوير حارس البايرن فشل في التصدي لتسديدة ساؤول (رويترز)
TT

هدف ساؤول يمنح الأفضلية لأتلتيكو.. وغوارديولا: البايرن قادر على الرد

نوير حارس البايرن فشل في التصدي لتسديدة ساؤول (رويترز)
نوير حارس البايرن فشل في التصدي لتسديدة ساؤول (رويترز)

أقر الإسباني جوسيب غوراديولا مدرب بايرن ميونيخ الألماني أن فريقه دفع ثمن بدايته البطيئة، مما تسبب في خسارته أمام مضيفه أتلتيكو مدريد الإسباني 1 - صفر في ذهاب نصف نهائي دوري أبطال أوروبا لكرة القدم لكن لاعبيه أكدوا أنهم قادرون على التعويض في مباراة الإياب الثلاثاء المقبل.
وقدم نجم أتلتيكو ساؤول نيغويز لمحة فنية رائعة، فراوغ عدة لاعبين من البايرن قبل أن يسدد بيسراه كرة متقنة في الزاوية اليمنى لحارس المرمى مانويل نوير في الدقيقة 11 على ملعب «فيسنتي كالديرون» في أبرز لقطة بالمباراة.
وقال غوارديولا الذي سينتقل لتدريب مانشستر سيتي الإنجليزي الموسم المقبل: «تحدثنا قبل المباراة عن نزعة أتلتيكو لتقديم بداية قوية.. ليست نتيجة رائعة لنا. لا يستحسن عدم تسجيلك خارج أرضك في مباراة الذهاب، لكن أمامنا 90 دقيقة».
ويذكر أن البايرن الذي سيستضيف مباراة الإياب على ملعب «إليانز أرينا» في ميونيخ، خسر مباراتي الذهاب في نصف نهائي النسختين الأخيرتين أمام ريال مدريد وبرشلونة الإسبانيين، حيث فشل في بلوغ النهائي.
وتابع غوارديولا، الذي اقترب من إحراز لقبه الثالث على التوالي في الدوري الألماني مع بايرن، بعد حلوله بدلا من يوب هاينكس الذي نجح بدوره في تحقيق ثلاثية تاريخية: «في دوري الأبطال يجب أن تستفيد من الدقائق التسعين، وهو ما فشلنا فيه بالجولة الأولى لأننا لم نلعب جيدا أول ربع ساعة». وأضاف: «يجب أن نكون أكثر ذكاء في مباراة الإياب، نحتاج إلى الصبر والتسجيل مرة واحدة فقط كي نأخذ المباراة إلى التمديد».
كما أسف قائد بايرن فيليب لام لعدم التسجيل في أرض أتلتيكو وقال: «لم نعتقد أننا سنحصل على عدة فرص للتسجيل في الشوط الثاني لكن أتيح لنا ذلك. يجب أن نستفيد منها في مباريات مماثلة، لكن أمامنا 90 دقيقة لقلب النتيجة».
وأضاف لام: «على أرضنا سيتم ري الملعب، ستدور الكرة أفضل ونمارس أسلوبنا الذي يعتمد على التمرير».
في المقابل، وصف نيغويز (21 عاما)، هدف الفوز الذي سجله بأنه «الأجمل والأهم» في مسيرته اليافعة، وقال: «كنت أراوغ مع الكرة، وبعد مروري من لاعبين من الفريق الخصم دخلت المنطقة وفكرت بالانتقال إلى قدمي القوية، فنقلت الكرة إلى اليسار ووضعتها في الزاوية.. هذا أجمل وأهم هدف سجلته في حياتي». وأضاف متحدثا عن مباراة العودة: «هناك، ستكون المباراة صعبة للغاية ومعقدة».
من جانبها، أشادت الصحافة الإسبانية الصادرة أمس بهدف ساؤول، وقالت «ماركا» في صدر صفحتها الأولى: «أتلتيكو تقدم خطوة نحو ميلانو (مقر استضافة نهائي دوري الأبطال) بهدف عبقري لساؤول». وأشارت صحيفة «آس» إلى أن الأداء، الذي قدمه بايرن ميونيخ كان بعيدا عن المتوقع «من فريق قوي وشرس يتمتع بالعناد الألماني، ولكنه كان مستأنسا ودون خطورة كبيرة».
ومن جانبها، أبرزت صحيفة «البايس» «الفاعلية الكبيرة لأتلتيكو الذي صوب ثلاث مرات على المرمى، والذي يسافر إلى ميونيخ متمتعا بميزة التقدم بهدف».
وأضافت صحيفة «الموندو» أن أتلتيكو مدريد اقترب من تحقيق الحلم، رغم مروره بأسوأ 15 دقيقة في بداية الشوط الثاني، عندما تعرض لضغط كبير من بايرن ميونيخ.
ورغم تعرضه لضغط كبير من لاعبي بايرن في الشوط الثاني، كاد أتلتيكو يسجل هدفا ثانيا لولا القائم الأيمن لنوير الذي أنقذ تسديدة فرناندو توريس الجميلة قبل ربع ساعة على النهاية.
ووصف توريس الفوز، الذي حققه أتلتيكو بـ«الرائع» وقال: «لقد لعبنا الشق الأول من هذا الدور وحققنا نتيجة إيجابية والآن نفكر فيما هو آت، هدف ساؤول كان جميلا للغاية». وأعرب توريس عن أسفه لضياع فرصة محققة منه لتسجيل هدف في الشوط الثاني، بعدما ارتطمت تسديدته في القائم. وتابع: «كان يمكننا أن ننهي المباراة بفارق أكبر من أجل مباراة العودة، ولكن علينا أن نستمر في المعاناة والكفاح أمام فريق كبير مثل البايرن».
ورأى مدرب أتلتيكو الأرجنتيني دييغو سيميوني الذي سيكون موقوفا في آخر 3 مباريات في الدوري المحلي: «في الشوط الأول كنا قريبين بما نجيد القيام به عادة، وفي الثاني كانت الأمور أقرب إليهم».
وتحدث سيميوني عن روح المجموعة في فريقه: «طلبنا من (البرتغالي) تياغو (المتعافي من إصابة) إذا أراد أن يكون ضمن المجموعة فوافق على الفور. (الفرنسي يانيك) كاراسكو المصاب بالتهاب في كاحله أراد اللعب. عانى أوليفر (توريس) من الرشح، وقال لي إنه يريد اللعب بيد أنه ليس في وضع يسمح له بمساعدة الفريق. هذا هو أتلتيكو مدريد».
وتابع سيميوني الذي يعد من أبرز أسس نجاح فريق العاصمة الإسبانية: «أنا سعيد كثيرا لهذا النادي وأفتقد أطفالي. نقترب من تقديم أفضل صورة للفريق وقد فرضنا طريقة لعبنا في هذه المباراة».
وأكد سيميوني على أن النتيجة ستعطي فريقه الفرصة للذهاب إلى ميونيخ بعدة خيارات، وقال: «أنجزنا نصف المهمة فقط، الفوز بهدف نظيف يمنحك إمكانية اللعب في ميونيخ، على ملعب رائع، ولديك فرص للمرور، لقد أنهينا الجزء الأول من المهمة ويتبقى الجزء الثاني».
وتحدث المدرب الأرجنتيني عن لاعبه ساؤول، صاحب هدف الفوز الوحيد قائلا: «ما يحدث مع ساؤول هو نتيجة للعمل ولمجهوده الشخصي وبفضل اعتقاده فيما يملكه، لا يزال لديه الكثير للعمل على تحسينه».
وتحدث الظهير البرازيلي فيليبي لويس عن المباراة قائلا: «كانت قوية جدا، صعبة وتكتيكية. يملك بايرن قوة هجومية رهيبة، ويهاجم بالكثير من اللاعبين».
ورأى حارس بايرن مانويل نوير أن فريقه «افتقد إلى الجرأة والشراسة في الشوط الأول. كنا الأفضل في الثاني لكن للأسف لم نترجم فرصنا».
وقال المدافع النسماوي ديفيد الابا: «لم نستهل المباراة كما كنا نرغب. لكن في ميونيخ كل الأمور واردة».
وشرح مهاجم أتلتيكو الفرنسي أنطوان غريزمان طريقة لعب فريقه بقوله: «الكل يدافع وهذا هو تكتيكنا. أمام برشلونة (في إياب ربع النهائي) وأمام البايرن، كان معظم العمل دفاعيا. يجب أن نقوم بذلك لمصلحة الفريق».
وتابع غريزمان (25 عاما): «شاهدت مباراتهم مع يوفنتوس الإيطالي (4 - 2 بعد وقت إضافي في إياب ربع النهائي)، لم يستسلموا حتى النهاية. نتتظر مباراة مماثلة وسيضغطون علينا بجمهورهم. يجب أن نكون أقوياء ذهنيا وجسديا».
ويبحث أتلتيكو عن الثأر من النادي البافاري الذي حرمه من اللقب القاري عام 1974 بالفوز عليه 4 - صفر في لقاء معاد بعدما تعادلا في الأول 1 - 1 بعد التمديد حين كان النادي الإسباني في طريقه للتتويج قبل أن يدرك هانتس - يورغ شفارتسنبك التعادل في الدقيقة الأخيرة (120).
كما خسر أتلتيكو نهائي 2014 أمام جاره اللدود ريال مدريد 1 - 4 بعد وقت إضافي بعد أن كان متقدما حتى الثواني الأخيرة من الوقت الأصلي. من جهته يأمل بايرن، حامل اللقب خمس مرات، بلوغ النهائي الرابع منذ 2010 والحادي عشر في تاريخه الزاخر.
وبعد أن تعادل مانشستر سيتي وضيفه ريال مدريد سلبيًا في مباراة الذهاب الأخرى بالمربع الذهبي التي خلت إلى حد كبير من الإثارة، يمكن القول إن التوتر كان السمة السائدة في مباراتي الذهاب للدور قبل النهائي في ظل تركيز الفرق الأربعة على الأداء المتحفظ لتثبيت أقدامهم في البطولة بدلا من المغامرة خوفًا من تلقي ضربة قاضية قد تنهي مشوارهم مبكرًا.
ومنذ عام 2011 لم يصل أي فريق إلى المباراة النهائية لدوري الأبطال بعد أن خاض مباراة الإياب للدور قبل النهائي على أرضه، ويتحتم على ريال مدريد أن يعيد كتابة التاريخ، رغم فشله في هز شباك مضيفه في جولة الذهاب وكذلك بايرن ميونيخ.
وفي حال فشل البايرن بقيادة غوارديولا في التأهل للنهائي، قد يتساءل مانشستر سيتي إذا كان بالفعل تعاقد مع الشخص المناسب لقيادته في السنوات الثلاث المقبلة.
ويستعد غوارديولا للتتويج مع البايرن بلقب الدوري الألماني للمرة الثالثة على التوالي، لكن فترته التي استمرت ثلاث سنوات مع الفريق سيتم تقييمها بلا ريب بمدى قدرته على الفوز بلقب أرفع بطولة قارية للأندية معهم.
وفاز غوارديولا بدوري الأبطال مرتين في أربع سنوات مع برشلونة واحتفل بالانتصار الأول في 2009 مع اثنين من مسؤولي النادي هما تكسيكي بيغرستين وفيران سوريانو اللذين تركا الفريق الإسباني وانتقلا إلى مانشستر سيتي.
وفي فبراير (شباط) الماضي اختار سيتي غوارديولا مدربًا جديدًا له اعتبارًا من الموسم المقبل، حيث اعتبروه مثل بايرن الشخص المناسب لقيادتهم للمجد الأوروبي.
لكن إذا لم يستطع إيجاد حلول لأتلتيكو، فإن غوارديولا سيشاهد النهائي المقرر في ميلانو في 22 مايو (أيار) عبر شاشات التلفزيون، بينما قد يتأهل ناديه الجديد للنهائي في غيابه. ونجح سيميوني في إغلاق مفاتيح لعب بايرن الهجومية واستطاع لاعبو أتلتيكو الخروج بشباك نظيفة للمرة الثامنة في 11 مباراة بدوري أبطال أوروبا هذا الموسم.
وبعد أن أطاح ببرشلونة حامل اللقب في دور الثمانية يمضي المدرب الأرجنتيني في طريقه بقوة للصعود بأتلتيكو إلى النهائي، وإذا استطاع الخروج منتصرا من مباراة الإياب في ميونيخ ستتعزز سمعته كثيرا وقد ينظر مسؤولو مانشستر سيتي بعين الحسد وقتها إلى أتلتيكو.



هل يستعد غوارديولا للرحيل عن مانشستر سيتي؟

الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
TT

هل يستعد غوارديولا للرحيل عن مانشستر سيتي؟

الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)

إذا كان جوسيب غوارديولا يعلم في قرارة نفسه أنه سيرحل عن مانشستر سيتي بنهاية الموسم الحالي، فإنه لا يفصح عن ذلك. وتُدرك مصادر رفيعة المستوى في ملعب الاتحاد جيداً التكهنات الكثيرة حول احتمال رحيل غوارديولا، وأن المدير الفني البالغ من العمر 55 عاماً يُفكّر - إن لم يكن قد حسم أمره نهائياً - في إنهاء مسيرته التدريبية مع الفريق هذا الصيف. لكن حتى هذه المصادر تُصرّ على أنها لا تعرف ما سيحدث على وجه اليقين. وتقول مصادر مُقرّبة من وكالة «إس إي جي»، التي تعمل مع ممثلي غوارديولا - بقيادة شقيقه بير - إن أي شيء يتعلق بمستقبل المدير الفني الكاتالوني يخضع لسرية شديدة. ومع ذلك، هناك سيل من الشائعات - معظمها ناتج عن أحاديث بين مسؤولين تنفيذيين ووكلاء ولاعبين في فرق منافسة - تُشير إلى أنه على وشك الإعلان عن رحيله، حسب المقال الذي نشره روب داوسون على موقع «إي إس بي إن». لا يزال يتبقى في عقد غوارديولا، الذي وقعه في نوفمبر (تشرين الثاني) 2024، 16 شهراً، لكن الأمر - حسب روب داوسون على موقع «إي إس بي إن» - وصل بالفعل إلى مرحلة لن يشعر فيها أحد في مانشستر سيتي بالدهشة إذا قرر غوارديولا الرحيل قبل عام من انتهاء عقده في صيف 2026.

وضع العقد

لم يشعر غوارديولا خلال السنوات التسع والنصف الماضية بالانزعاج من شيء أكثر من التساؤلات حول مستقبله. ونظرا لأنه شخص مهووس بتحقيق الفوز في مباريات كرة القدم، فإنه ينظر إلى أي ضجيج خارجي على أنه مصدر تشتيت محتمل. وغالباً ما حاول غوارديولا حسم الأمر مبكراً، بتوقيعه على تمديد عقده بحلول نوفمبر (تشرين الثاني) من عامه الأخير لضمان عدم تأثر النصف الثاني من الموسم بحالة الغموض المحيطة بمستقبله.

لكن عندما وقع عقده الأخير في نوفمبر 2024، كان هناك شعور بالدهشة في مانشستر سيتي من أنه مدد العقد لمدة عامين بدلاً من عام واحد. كان هناك شعور في ذلك الوقت بأن غوارديولا قد يوقع على تمديد العقد لمدة 12 شهراً ليصل إلى صيف عام 2026 ويختتم بذلك 10 سنوات في النادي.

وأثار تمديد العقد حتى عام 2027 دهشة البعض في ملعب الاتحاد، كما أثار تساؤلات حول ما إذا كانت السنة الإضافية بمثابة ضمانة تهدف إلى توفير أكبر قدر ممكن من اليقين. وعندما سُئل غوارديولا عن مستقبله في أوائل يناير (كانون الثاني)، تهرب من الإجابة المباشرة، وقال: «لدي عقد مع النادي، وقلت ذلك مائة مليون مرة. أنا هنا منذ عشر سنوات. سأرحل يوماً ما، لكنني الآن مرتبط بعقد».

وكرر غوارديولا الأمر نفسه عندما وُجه إليه سؤال مماثل في مؤتمره الصحافي يوم الجمعة، قائلاً: «يتبقى لي عام واحد في عقدي. السؤال نفسه مطروح منذ شهر أو شهرين، لكنني أؤكد لكم مجدداً أن الإجابة هي نفسها ولم تتغير».

تغير في الحالة المزاجية

انضم غويهي وغيره إلى سيتي رغم الشكوك المحيطة بمستقبل غوارديولا (أ.ب)

كان هناك شعور دائم بأن غوارديولا قد يرحل في صيف عام 2026 - بعد عشر سنوات من انضمامه من بايرن ميونخ عام 2016 - لكن زاد الشعور بحدوث تغير واضح في حالته المزاجية خلال الأسابيع القليلة الماضية. بدأ الأمر بعد مباراة الذهاب من الدور نصف النهائي لكأس رابطة الأندية الإنجليزية المحترفة أمام نيوكاسل، عندما ألغى حكم الفار هدفاً لأنطوان سيمينيو، مما أثار غضب غوارديولا بشأن أداء التحكيم. لا يُحب غوارديولا عادةً انتقاد الحكام بعد التعادلات أو الهزائم، لكن بعد الفوز بهدفين دون ردّ على نيوكاسل على ملعب «سانت جيمس بارك»، شعر المدير الفني الإسباني بالراحة في تسليط الضوء على أخطاءٍ مُحتملة في مباراة الدوري التي خسرها فريقه أمام نيوكاسل قبل ستة أسابيع - ليس هذا فحسب، بل كشف أيضاً عن أنه كان يجب طرد حارس مرمى كريستال بالاس، دين هندرسون، خلال نهائي كأس الاتحاد الإنجليزي الذي خسره فريقه أمام كريستال بالاس في مايو (أيار) الماضي.

علاوة على ذلك، وجّه غوارديولا انتقاداتٍ أخرى للحكام بعد الفوز بهدفين دون رد على وولفرهامبتون، وقبل مباراة الإياب ضد نيوكاسل، قرر - دون وجود سبب يذكر - التحدث علناً عن مجموعة من الموضوعات المختلفة، بما في ذلك إنفاق أندية الدوري الإنجليزي الممتاز على انتقالات اللاعبين، وفلسطين، والسودان، وأوكرانيا، ووفاة رينيه غود وأليكس بريتي في مينيسوتا.

كما بدأ أيضاً بترديد عباراتٍ مثل «اقتباس رائع، أليس كذلك؟» عندما كان يتحدث عن موضوعات يعتقد أنها ستحتل عناوين الأخبار، وكان يخاطب الصحافيين بأسمائهم، ويجيب عن أسئلة إضافية بشكل غير متوقع في نهاية المؤتمرات الصحافية بينما كان فريق الإعلام في مانشستر سيتي يحاول إنهاءها! فإذا كان غوارديولا يدرك أن هذه المنصة قد لا تدوم سوى بضعة أشهر فقط، فهو يستغلها الآن على أكمل وجه! في الواقع، تتشابه حرب غوارديولا مع الحكام مع ردة فعل السير أليكس فيرغسون على طرد ناني أمام ريال مدريد عام 2013، الذي أسهم في خروج مانشستر يونايتد من دوري أبطال أوروبا. قيل إن فيرغسون كان «مُحبطاً» بعد المباراة، لدرجة أنه رفض عقد مؤتمره الصحافي. اتضح لاحقاً أنه كان مستاءً للغاية لأنه كان قد قرر بالفعل الرحيل عن أولد ترافورد في نهاية الموسم، ولأنه حُرم من فرصة أخيرة للفوز بدوري أبطال أوروبا بسبب ما عدّه خطأً تحكيمياً.

وعلى الرغم من اقتراب غوارديولا من قضاء 20 عاماً بوصفه مديراً فنياً و10 سنوات من العمل في مانشستر سيتي، فإنه لم يفقد أبداً شغفه ورغبته الهائلة في تحقيق الانتصارات والفوز بالبطولات.

وبدت احتفالاته على خط التماس، بعد أن حجز مانشستر سيتي مقعده في نهائي كأس رابطة الأندية الإنجليزية المحترفة للمرة الخامسة خلال فترة تدريبه للسيتيزنز، وكأنها تشبه احتفالات مدير فني مبتدئ يسعى إلى تحقيق أول لقب له. وقال غوارديولا: «أنا أتقدم في السن، وأشعر بأن الوصول إلى النهائيات أصبح أكثر صعوبة. لا أريد أن أعدّ الأمر مُسلّماً به، وأعلم مدى صعوبته. نشعر بالسعادة لأننا سنلعب مباراة نهائية أخرى، لأنه من الصعب للغاية في الرياضة والمنافسة الحديثة - التنس، والغولف، وكرة السلة - الوصول إلى النهائيات والفوز بالألقاب. عليك أن تبذل جهداً كبيراً لتحقيق ذلك».

رغم قضاء غوارديولا 10 سنوات مديراً فنياً في سيتي فإنه لم يفقد أبداً شغفه بالفوز بالبطولات (رويترز)

تخطيط مانشستر سيتي للمستقبل

لطالما كان مانشستر سيتي مطمئناً بشأن مستقبل غوارديولا. ومن الواضح أن مسؤولي النادي يرغبون في الإبقاء على أنجح مدير فني في تاريخ النادي لأطول فترة ممكنة، لكنهم كانوا يعلمون دائماً أنه ليس من النوع الذي يسير على خطى فيرغسون أو أرسين فينغر ويستمر في العمل في مكان واحد لأكثر من 20 عاماً.

لطالما وجد مسؤولو مانشستر سيتي العزاء في قوة علاقتهم مع غوارديولا. وهذا يعني أن مسؤولي النادي واثقون من أنه سيمنحهم الوقت الكافي للبحث عن بديل مناسب متى قرر الرحيل.

وكان من اللافت للنظر أنه خلال انهيار العلاقات بين إنزو ماريسكا وتشيلسي في ديسمبر (كانون الأول) ويناير، لم تتردد مصادر من داخل تشيلسي في الإفصاح عن أن ماريسكا - العضو السابق في الجهاز الفني لغوارديولا - كان يجري محادثات مع مانشستر سيتي بشأن خلافته لغوارديولا. وقد تنامت هذه الادعاءات إلى مسامع مسؤولي مانشستر سيتي، لكنهم - وهذا هو الأهم - لم ينفوها رسمياً.

عادةً ما يتسبب عدم اليقين بشأن مستقبل المدير الفني في حدوث مشكلات لأي نادٍ في سوق الانتقالات، حيث إن أول ما يرغب اللاعب في معرفته هو من سيلعب تحت قيادته. لكن هذه التساؤلات لم تمنع مانشستر سيتي من التعاقد مع سيمينيو ومارك غويهي في فترة الانتقالات الشتوية الأخيرة.

وكان الرأي السائد داخل النادي يتمثل في أن اثنين من أفضل لاعبي الدوري الإنجليزي الممتاز، وفي أوج عطائهما، قد قررا الانتقال إلى ملعب الاتحاد رغم اهتمام جميع الأندية الكبرى الأخرى في أوروبا تقريباً بالتعاقد معهما، على الرغم من احتمال رحيل غوارديولا.

في الواقع، كان اللعب تحت قيادة غوارديولا هو دائما عامل الجذب الرئيسي للاعبين الجدد، لكن التعاقد مع سيمينيو وغويهي رغم الشكوك المحيطة بمستقبل المدير الفني الكتالوني يشير إلى وجود تغيير ملحوظ في هذا الأمر.

لا يُحب غوارديولا عادةً انتقاد الحكام إلا أنه في الآونة الأخيرة بدأ في تسليط الضوء على أخطاء حدثت في مبارياته (أ.ف.ب)

إذن هل سيرحل غوارديولا؟

يدرك مانشستر سيتي أن الرحيل بات وشيكاً. ويفتخر مسؤولو النادي بوضع خطة لكل شيء، وهذا هو الشعور السائد هذه المرة أيضاً. فإذا قرر غوارديولا الرحيل في نهاية الموسم الحالي، فيعتقد مانشستر سيتي أنه سيكون مستعداً لذلك. لقد تعامل النادي مع رحيل مدير الكرة تشيكي بيغريستين، والمدير التنفيذي للعمليات عمر برادة، ومدير صفقات كرة القدم رافي مورسن في الفترة الأخيرة، بالإضافة إلى عدد من اللاعبين الأساسيين.

سيكون رحيل غوارديولا أصعب بكثير، لكن وفقاً لمصادر مطلعة فإن التعامل مع تداعيات ذلك لن يكون مستحيلاً. لكن يبقى هذا الأمر رهن الترقب، فمانشستر يونايتد لا يزال يعاني من رحيل مديره الفني الأسطوري السير أليكس فيرغسون قبل 13 عاماً. يشعر مانشستر سيتي براحة أكبر حيال توقيت الرحيل المحتمل لغوارديولا هذا الصيف مقارنةً بما كان عليه الوضع قبل 12 شهراً، فقد كان الرأي السائد آنذاك أن محاولة تعيين مدير فني جديد في صيفٍ مُعقّدٍ أصلاً بسبب بطولة كأس العالم للأندية ستكون فوق طاقة النادي.

وصرّح غوارديولا في السابق بأنه ليس من النوع الذي يُفكر ملياً قبل اتخاذ القرارات، بل يتخذها بسرعة بناءً على شعوره، ومن الممكن أن تتأثر قراراته بالنتائج حتى نهاية الموسم، سواءً كانت جيدة أم سيئة. لكنه يلتزم الصمت حالياً، وهو ما يعني أن دوامة التكهنات ستستمر إلى أن يتغير هذا الوضع!


الأولمبياد الشتوي… لماذا تغيب الأرقام القياسية؟

 تُقام سباقات التزلج السريع على المضمارين القصير والطويل على المسافات نفسها في جميع الدورات الأولمبية (رويترز)
تُقام سباقات التزلج السريع على المضمارين القصير والطويل على المسافات نفسها في جميع الدورات الأولمبية (رويترز)
TT

الأولمبياد الشتوي… لماذا تغيب الأرقام القياسية؟

 تُقام سباقات التزلج السريع على المضمارين القصير والطويل على المسافات نفسها في جميع الدورات الأولمبية (رويترز)
تُقام سباقات التزلج السريع على المضمارين القصير والطويل على المسافات نفسها في جميع الدورات الأولمبية (رويترز)

ثمة أسباب عدة تجعل عدد الأرقام القياسية في الألعاب الأولمبية الشتوية أقل مقارنةً بنظيرتها الصيفية.

ووفق تقرير نشرته «بي بي سي»، أحد هذه الأسباب أن ملاعب ومسارات الألعاب الشتوية لا تكون متماثلة في الطول والتصميم من دورة إلى أخرى، إذ تختلف المسارات وفقاً لمواقع الاستضافة، مما يصعّب تسجيل زمن قياسي ثابت في سباقات السرعة.

فعلى سبيل المثال، يبلغ طول مسار التزلج الألبي للرجال (الانحدار) في دورة 2026 نحو 2.14 ميل، بينما لم يتجاوز 1.96 ميل في دورة 2022. وينطبق الأمر ذاته على رياضات أخرى مثل الزلاجات، والتزلج على اللوح، والتزلج الريفي.

في المقابل، تُقام سباقات التزلج السريع على المضمارين القصير والطويل على المسافات نفسها في جميع الدورات الأولمبية الشتوية وبطولات العالم، مما يتيح اعتماد أرقام قياسية أولمبية وعالمية رسمية لهذه الرياضات.

وقد حطم النرويجي ساندِر إيتريم الرقم القياسي الأولمبي في سباق 5 آلاف متر للتزلج السريع للرجال في دورة 2026.

وهناك رياضات تُحتسب نتائجها عبر التحكيم، استناداً إلى مستوى المهارة والتنفيذ. فالتزلج الفني على الجليد رياضة خاضعة للتقييم، ولا يوجد حد أقصى للنقاط فيها.

ومنذ دورة 2018، يُعتمد نظام التحكيم التابع للاتحاد الدولي للتزلج (ISU) في تسجيل الأرقام الأولمبية.

ويحمل الأميركي ناثان تشين الأرقام القياسية في فئة الفردي للرجال، مسجلاً أعلى مجموع نقاط في البرنامج القصير والحُر والمجموع الإجمالي.

أما في منافسات «البيغ إير» في التزلج والتزلج على اللوح، فيُمنح الرياضيون علامة من 100 نقطة تُقيَّم عبر أربع فئات رئيسية: درجة الصعوبة، والتنفيذ، والارتفاع، والهبوط، مع إمكانية الحصول على نقاط إضافية عند تقديم حركات جديدة غير مسبوقة تسهم في تطوير الرياضة.


مصر تصطدم بنيجيريا في لقاء الجريحَين لحسم المركز الثالث

منتخب مصر وأحزان الهزيمة أمام السنغال في قبل النهائي (رويترز)
منتخب مصر وأحزان الهزيمة أمام السنغال في قبل النهائي (رويترز)
TT

مصر تصطدم بنيجيريا في لقاء الجريحَين لحسم المركز الثالث

منتخب مصر وأحزان الهزيمة أمام السنغال في قبل النهائي (رويترز)
منتخب مصر وأحزان الهزيمة أمام السنغال في قبل النهائي (رويترز)

يلتقي المنتخبان المصري والنيجيري، السبت، على ملعب مركب محمد الخامس في الدار البيضاء، في مباراة الترضية لتحديد صاحب المركز الثالث في نهائيات كأس أمم أفريقيا في كرة القدم في المغرب.

كان المنتخبان يمنّيان النفس ببلوغ المباراة النهائية للمرة العاشرة بالنسبة للفراعنة أصحاب الرقم القياسي في عدد الألقاب (7)، والتاسعة لـ«النسور الممتازة»، يوم الأحد، لكنهما خرجا من الدور نصف النهائي، الأول أمام السنغال 0 - 1 في طنجة، والثاني أمام أصحاب الضيافة 2 - 4 بركلات الترجيح (الوقتان الأصلي والإضافي 0 - 0) في العاصمة الرباط.

ولن يكون المركز الثالث طموحاً بحد ذاته بالنسبة إلى المنتخبين؛ فمصر كانت تأمل في اللقب الأول منذ عام 2010 عندما اختتمت ثلاثيتها القياسية، وطمح نجمها محمد صلاح إلى فك النحس والظفر بلقب قاري مرموق كان ينقص خزائنه، ونيجيريا كانت تسعى إلى اللقب الرابع في تاريخها وتعويض خيبتها في عدم التأهل للمرة الثانية على التوالي إلى نهائيات كأس العالم.

لكن مباراة السبت تمثل فرصة لتأكيد المشوار الناجح لكل منهما في البطولة، خصوصاً نيجيريا الوحيدة صاحبة العلامة الكاملة في البطولة قبل سقوطها أمام «أسود الأطلس»، كما أنها صاحبة أقوى هجوم برصيد 14 هدفاً، فيما جرّد الفراعنة ساحل العاج من اللقب في ربع النهائي وحرموها من اللقب الثاني على التوالي.

كان خروج الفراعنة قاسياً؛ لأنه جاء بهدف متأخر سجله ساديو ماني في الدقيقة الـ78، ولم تكن الدقائق المتبقية كافية لإدراك التعادل على الأقل.

وقال مدرب مصر حسام حسن: «فخور بفريقي وما قدمناه في البطولة. شرّفنا مصر وسنواصل العمل قبل المشاركة في كأس العالم 2026، وننظر للمستقبل بأمل كبير»، مؤكداً أنه «يتحمل مسؤولية الإقصاء».

وأوضح: «لم تكن هناك أي فرص لمنتخب السنغال طوال المباراة، والهدف جاء من خارج منطقة الجزاء بشيء من الحظ بعدما انتقلت الكرة من قدم لقدم حتى جاءت تسديدة ماني. حاولنا اللعب بطريقة هجومية بعد الهدف لكن الوقت لم يسعفنا».

تصريحات حسام حسن نالت انتقادات لاذعة سواء بسبب - حسب كثيرين من النقاد والجماهير - الأداء السيئ والفشل في مجاراة السنغال، أو نتيجة لتصريحاته عقب الهزيمة والتي تحدث فيها عن سوء أوضاع إقامة المنتخب في طنجة، وغياب العدالة التحكيمية عن المباراة.

ورداً على انتقادات طالته، الجمعة، في مؤتمر صحافي من صحافيين من المغرب اعتبروا أنه يبرر الخسارة الأخيرة بإخفاقات تنظيمية، اكتفى حسن بالقول: «أحترم كل جماهير المنتخبات المشاركة في البطولة، ودائماً ما كنا مساندين لكل المنتخبات العربية في كل البطولات».

وكان حسن انتقد تشجيع الجماهير المغربية للسنغال، وكذلك فندق إقامة الفراعنة في مدينة طنجة، والسفر لمسافة 800 كلم من أغادير، حيث خاض مبارياته الخمس الأولى في البطولة، إضافة إلى التحكيم. واتهم حسن البعض بالغيرة من منتخب مصر: «مصر كبيرة وهي أم العرب وأفريقيا، بالتاريخ وعدد البطولات والقوة. البعض لديه غيرة من تتويجنا بسبع بطولات في كأس أفريقيا، وأرادوا عدم تأهلنا إلى المباراة النهائية».

من جانبه، قال المهاجم محمود حسن (تريزيغيه): «نعتذر عن عدم التأهل للنهائي، وأؤكد أن الجميع بذل قصارى جهده، ولكن هذه هي كرة القدم».

وأضاف: «كنا نلعب لتحقيق اللقب وهو هدفنا من بداية البطولة. الجميع أدّوا دورهم على أكمل وجه ولم يقصروا، وبذلنا قصارى جهدنا، لكن لم يحالفنا التوفيق».

وتابع: «غداً سنواجه منتخباً قوياً، ويضم لاعبين مميزين، لكننا جاهزون للفوز».أما المدرب المالي لنيجيريا إريك شيل فقال عقب الخروج على يد المغرب: «لقد قاتل اللاعبون على كل كرة، ومن الصعب الخسارة بركلات الترجيح، لكن هذه هي كرة القدم وعلينا تقبل ذلك». وأضاف: «أنا فخور بلاعبيّ لكنني أشعر بخيبة أمل من أجلهم؛ لأن الحقيقة أننا ربما كنا أفضل منتخب في هذه النسخة من كأس أمم أفريقيا».

منتخب نيجيريا وحسرة خسارة ركلات الترجيح أمام المغرب في قبل النهائي (رويترز)

وتذوقت نيجيريا، وصيفة بطلة النسخة الأخيرة في ساحل العاج عندما خرجت أيضاً على يد المنتخب المضيف، طعم الإقصاء بركلات الترجيح في مدى شهرين، بعدما سقطت أمام جمهورية الكونغو الديمقراطية في المباراة النهائية للملحق القاري المؤهل إلى الملحق العالمي لمونديال الولايات المتحدة الأميركية والمكسيك وكندا.

سيعود قائد نيجيريا ويلفريد نديدي بعدما غاب عن نصف النهائي بسبب الإيقاف، وبدا تأثير ذلك جلياً على منتخب بلاده الذي لم يسدد سوى مرتين على مرمى ياسين بونو، واحدة بينهما كانت بين الخشبات الثلاث لمهاجم أتالانتا الإيطالي أديمولا لوكمان وتصدى لها حارس مرمى الهلال السعودي بصعوبة.

وسيحاول مهاجم غلطة سراي التركي فيكتور أوسيمن تعزيز غلّته التهديفية في النسخة الحالية التي وصلت حتى الآن إلى أربعة أهداف، مشاركةً مع محمد صلاح الذي بدوره سيطمح إلى فك شراكة المركز الثاني والانفراد بالرقم القياسي المصري الذي يتقاسمه مع مدربه حسام حسن.

وهذه المرة الثامنة التي تخوض فيها نيجيريا مباراة الترضية، وقد حسمت السبع السابقة أعوام 1978 و1992 و2002 و2004 و2006 و2010 و2019، علماً بأنها أنهت نسخة 1976 في المركز الثالث، ولكن نظام البطولة كان بدوري المجموعة الموحدة.

من جهتها، تلعب مصر مباراة الترضية للمرة الرابعة بعد أعوام 1963 و1970 و1974، وأنهتها جميعها في المركز الثالث.