أنتوني مارسيال.. نجم يتألق وسط عبث فان غال بمراكز اللاعبين

أنتوني مارسيال.. نجم يتألق وسط عبث فان غال بمراكز اللاعبين

على مدرب يونايتد أن يترك لاعبه قلب هجوم ليواصل خطورته المعهودة
الجمعة - 21 رجب 1437 هـ - 29 أبريل 2016 مـ

كانت هناك دوامة غريبة من الضجيج حول أنتوني مارسيال، منذ اللحظة الأولى لوصوله إلى إنجلترا. قالوا إن سعره مبالغ فيه في البداية، ولكن ليس لوقت طويل، وقالوا أيضا إنه قلب هجوم في الانتظار، ورجل مقيد إلى خط التماس، وتجسيد لعناد لويس فان غال المتأخر. وخلال هذا كله، ظل مارسيال محتفظا بمكانه لم يمس، وما زال مركزا ثابتا في قلب كل التغيرات الكثيرة المتداخلة. لقد كان موسم يونايتد يترنح ويتراجع، وهو في مكانه. وشركاء مارسيال في هجوم الفريق جاؤوا وذهبوا، وظلت منظومة الفريق تدور حول ركيزته الثابتة في معظم الوقت، على الناحية اليسرى لهذا الهجوم المتغير.

وفي مواجهة إيفرتون، على ملعب ويمبلي، فاز مارسيال بمباراة نصف نهائي كأس إنجلترا. هذه ببساطة تجسد ما فعله طوال الموسم، عن طريق وجوده المستمر والخانق من الناحية اليسرى، حيث كان يتطلع دائما إلى أن يتسلل بين الصفوف، ورأسه جاهز لاستغلال أي لحظة توان، وأي مساحة متروكة. سجل مارسيال هدفه الـ13 هذا الموسم في ويمبلي في الوقت القاتل، ليحقق فوزا بنتيجة 2 - 1، وصنع الأول لمروان فلايني في الشوط الأول. وبين الهدفين، كان يتقدم بشكل ممتاز كلما وصلت الكرة إلى قدميه، حتى في اللحظات التي كان أداء يونايتد يصاب فيها بالركود والضعف، كما هو حاله هذا الموسم. والحق أن هدف الفوز الذي أحرزه مارسيال كان منقذا من عدة أوجه. من جديد، مر يونايتد ببعض الفترات الصعبة ضد فريق إيفرتون الذي أدى لاعبوه كجثث تتحرك خلال الشوط الأول، لكن الحماسة دبت في صفوفهم في الشوط الثاني، وربما كانوا ليحققوا الفوز بسهولة. وكانت ركلة الجزاء التي أهدرها روميلو لوكاكو تذكيرا بالفوارق الضيقة في مثل هذه المواجهات.

وواقع الحال أنه لو استغل إيفرتون الفرص التي سنحت له، لاستدعى ذلك من جديد التفكير في ميل فان غال إلى العبث بمراكز اللاعبين، وتباعد المسافات بين اللاعبين، والثغرات غريبة الشكل في الفريق. ولولا البداية القوية ليونايتد، لكان مشهد لعب واين روني في وسط الملعب، ومروان فيلايني وجيسي لينغارد ومارسيال كثلاثي هجومي يتبادل المراكز خلف ماركوس راشفورد، أثار بعضا من مشاعر السخرية والإحباط المألوفة تجاه أداء الفريق.

في يوم صاف وبارد يتخلله سطوع لأشعة الشمس، ووسط صيحات التشجيع المتبادل في ويمبلي، كان الابتكار الأبرز ممثلا في عودة روني للعب في مركز متأخر بشكل أكبر. قام روني بعمل مدهش طوال المباراة تقريبا، في الوقت الذي كان يميل فيه إيفرتون إلى الاختراق بسرعة وقوة من الأطراف. اخترق لوكاكو باتجاه المرمى، تخطى ديفيد دي خيا، وسدد الكرة باتجاه المرمى، وذهب للاحتفال بينما اندفع روني إلى الخلف ليبعد الكرة برأسه. كان إنقاذا رائعا، أولا للجهد البطولي المبذول فيه، والذي انتهى بسقوط روني داخل الشباك، لكن الأهم بسبب الذكاء والثقة المطلوبين ليقطع الملعب من نهايته إلى نهايته وأن يصل لإنقاذ الكرة في التوقيت المناسب.

كانت هناك كثير من المحطات في مسيرة روني بين صعوده في إيفرتون – في الخيال الشعبي المثير على الأقل – كنوع من لاعب عبقري فريد، وطفل يافع ولاعب كرة شارع تم اكتشافه عندما كان يعيش في ما يشبه الكوخ في حي كروكستيث.

لقد خفت نجمه الآن، لكنه ما زال ذكيا للغاية، ولاعبا مخضرما، حتى في أداء دور لم يكن مناسبا له أبدا، لكنه حقق فيه نجاحا جزئيا في ويمبلي، السبت الماضي. في فترة ما كان يوجد في كل مكان من الملعب، في وسط كل شيء، يغير إيقاع اللعب، ويمرر الكرات الطويلة والقصيرة. ولا بد من القول إن الأمر لا يحتاج أن تكون لاعب وسط بمهارة وقوة غرايم سونيس (لاعب وسط ليفربول سابقا والناقد الرياضي بسكاي سبورت حاليا) لتتمكن من السيطرة على وسط الملعب في مواجهة لاعب دون المستوى مثل دارون غيبسون. وفضلا عن هذا، فإن يونايتد كان يملك وفرة عددية في هذه المنطقة، من خلال وجود كل اللاعبين الخمسة المهاجمين في الوسط. وفي لحظة معينة، كان 3 لاعبين من يونايتد، من بينهم روني، يعتصرون روس باركلي على حافة هذه المنطقة، واستمر هذا لنصف ساعة من بداية المباراة، وعندما بدا أن أداء يونايتد يتراجع قليلا، نجح الفريق في التسجيل.

وجاء الهدف من مارسيال كما كان مرجحا دائما. وبينما أعاد راشفورد الكرة إلى مارسيال، فقد انطلق الأخير سريعا من خلال المساحة التي وفرها له مدافع إيفرتون البوسني محمد بيسيتش، واقترب من المرمى، ومرر لفلايني الذي وجه الكرة داخل شباك جويل روبلز. عند هذه اللحظة، بدأت الكفة تميل قليلا. ومع اختفاء روني، بدأ يونايتد يفقد السيطرة قليلا على وسط الملعب في بعض الفترات مع استفاقة باركلي. ومن ثم ألقيت إلى مارسيال، أفضل لاعب على أرضية الملعب، مسؤولية الحسم. كانت هناك ضجة منسقة على شبكة التواصل الاجتماعي حول رفض فان غال الدفع بمارسيال، كقلب هجوم. وقد كان هذا يبدو أمرا غريبا دائما، فالمنطق يقتضي أن يلعب بشكل صريح كقلب هجوم، هذا من أساسيات المنطق.

لكن بخلاف هذا، فإن مارسيال يمثل قوة لها ثقلها عندما يأتي من الأجناب، وهذه حقيقة من أهم نقاط القوة الرئيسية ليونايتد الآن. وهو يؤدي بشكل مثالي في هذا الدور، ويلعب بارتياح تام عندما يتقدم بالكرة على الأطراف. إن عدم تغيير أي شيء من طريقة اللعب هذه، وترك مارسيال يشكل خطورة وتهديدا مستمرا هو عدم تدخل ممتاز من جانب فان غال. سجل مارسيال الذي يتمتع باللياقة الكافية هدف الفوز وهو يلعب كقلب هجوم، وإن كان هذا يشي لك بالقليل عن الهدف الذي بدأ بقطعه المسافة من عمق الجانب الأيسر للملعب، وركض مارسيال 40 ياردة بأقصى سرعة، ثم كان عليه أن ينتظر ليتسلم الكرة من جون ستونز الذي يمرر بقوة مذهلة إلى رجل – ليس للمرة الأولى – ينتظر في المكان المناسب.


اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة