مهمة دي ميستورا في سوريا بانتظار «النجدة الروسية»

موسكو لم ترسل إشارة تفيد بقبولها عقد اجتماع طارئ لمجموعة الدعم

المبعوث الدولي لسوريا ستيفان دي ميستورا يتحدث إلى الصحافيين في جنيف ليلة أول من أمس، في أعقاب مداخلة مع مجلس الأمن الدولي عبر دائرة تلفزيونية مغلقة (رويترز)
المبعوث الدولي لسوريا ستيفان دي ميستورا يتحدث إلى الصحافيين في جنيف ليلة أول من أمس، في أعقاب مداخلة مع مجلس الأمن الدولي عبر دائرة تلفزيونية مغلقة (رويترز)
TT

مهمة دي ميستورا في سوريا بانتظار «النجدة الروسية»

المبعوث الدولي لسوريا ستيفان دي ميستورا يتحدث إلى الصحافيين في جنيف ليلة أول من أمس، في أعقاب مداخلة مع مجلس الأمن الدولي عبر دائرة تلفزيونية مغلقة (رويترز)
المبعوث الدولي لسوريا ستيفان دي ميستورا يتحدث إلى الصحافيين في جنيف ليلة أول من أمس، في أعقاب مداخلة مع مجلس الأمن الدولي عبر دائرة تلفزيونية مغلقة (رويترز)

قالت مصادر دبلوماسية غربية مواكبة لما يحصل من اتصالات في جنيف وللتحركات التي يقوم بها المبعوث الدولي ستيفان دي ميستورا، إن الأخير «في طريقه إلى أن يفقد أي هامش للتحرك السياسي والدبلوماسي مع احتدام المعارك في حلب ومنطقتها والانهيار شبه التام للهدنة ما يجعل أي تفكير بالعودة إلى المحادثات في جنيف بعيدا عن أي منطق». وأضافت هذه المصادر التي تحدثت إليها «الشرق الأوسط»، أمس، أن مهمة المبعوث الدولي «باتت معلقة على ما يمكن أن يسلفه إياه الرئيس الروسي لجهة لجم خطط النظام السوري العسكرية بدعم من موسكو».
وتضيف هذه المصادر أن دي ميستورا «أصاب» حين أعرب عن رغبته زيارة موسكو الأسبوع القادم؛ «لأن مفتاح السلم والحرب في سوريا أصبح يتركز اليوم بين يدي سيد الكرملين».
أما عن الدور الأميركي وما يمكن أن تقوم به واشنطن من ضغوط محتملة على روسيا لإعادة إيقاف الهدنة على قدميها، فإن المصادر المشار إليها تبدو «مشككة» في مدى قدرة أو رغبة الجانب الأميركي في التأثير في الطرف الروسي، ما دامت واشنطن «مصرة على التركيز على الحرب على «داعش» ولا ترى المخرج في سوريا إلا عبر محادثات جنيف». وأبعد من ذلك، فإن موسكو لم ترسل أي إشارة تفيد بقبولها الاستجابة لمطلب دي ميستورا الخاص بعقد اجتماع طارئ لوزراء خارجية مجموعة الدعم لسوريا التي تتقاسم رئاستها مع واشنطن من أجل إنقاذ الهدنة، ناهيك عن العمل مباشرة مع البيت الأبيض للضغط على الأطراف الفاعلة للغرض نفسه.
وكان دي ميستورا حمل الرئيس بوتين وأوباما مسؤولية إنقاذ الهدنة التي فرضاها معا نهاية فبراير (شباط) الماضي. ودعا المبعوث الدولي في المؤتمر الصحافي، منتصف ليلة أول من أمس، الذي أعقب حديثه إلى مجلس الأمن الدولي عبر دائرة تلفزيونية مغلقة، إلى «مبادرة أميركية - روسية عاجلة على أعلى المستويات لأن ميراث الرئيس أوباما والرئيس بوتين كليهما مرتبط بنجاح مبادرة فريدة بدأت بصورة جيدة للغاية، وهي بحاجة إلى أن تنتهي بصورة جيدة للغاية.
وكان لافتا أن المبعوث الدولي لم يشر إلى تاريخ محدد للجولة الرابعة من المحادثات، مكتفيا بالقول إنه يأمل إجراءها الشهر القادم، وهو بذلك رمى حجرا في الحديقة الروسية؛ إذ إن الوزير لافروف ونائبه بوغدانوف سبقاه في الإعلان عن أن هذه الجولة ستنطلق في 10 مايو (أيار) المقبل. وبحسب ما أفاد به، فإنه يأمل جمع الأطراف السورية مرة أو مرتين حتى شهر يوليو (تموز)، علما بأن مجلس الأمن قد حدد مهلة ستة أشهر لتشكيل الحكم الجديد وكتابة الدستور على أن تجرى الانتخابات بعد 18 شهرا من انطلاق المحادثات.
وعقد دي ميستورا، أمس، سلسلة لقاءات في قصر الأمم شملت وفدا روسيا برئاسة أليكسي بورودافكينن الممثل الدائم لموسكو لدى المنظمة الدولية في جنيف، ووفدا بريطانيا برئاسة سايمون غاس، المدير العام السياسي لوزارة الخارجية، وهيثم المالح، مبعوثا للائتلاف الوطني لقوى الثورة والمعارضة الذي نقل إليه رسالة تتضمن، وفق بيان صادر عن مكتب دي ميستورا، تصوره لأشكال الحل في سوريا. وأشار البيان إلى أن دي ميستورا قبل دعوة الائتلاف للقائه في إسطنبول في أقرب وقت ممكن.
فضلا عن ذلك، استضاف قصر الأمم في جنيف اجتماعين: الأول للجنة الخاصة بالمساعدات الإنسانية والآخر للجنة الخاصة بوقف الأعمال العدائية، وكلتاهما منبثقتان عن مجموعة الدعم لسوريا. وترأس موسكو وواشنطن معا المجموعة الثانية التي قامت بعرض الوضع الميداني وتبادل المعلومات عن انتهاكات الهدنة والتوصيات الخاصة بلجمها. بيد أن مصادر غربية دأبت على حضور هذه الاجتماعات أشارت إلى أن فائدتها «محدودة» ولا تعدو كونها «لجنة اتصال»، بينما القرارات تؤخذ في مكان آخر.
في كل مرة يصل فيها دي ميستورا إلى طريق شبه مسدود، يذكر بأنه عاش عشرين أزمة، وأن له خبرة في الدبلوماسية العالمية تزيد على أربعين عاما. ولذا، فإنه يبدي حرصا على بث روح التفاؤل والإشارة إلى «الإنجازات» التي حققتها محادثاته. وفي المرة السابقة، أخرج من قبعته «ورقة المبادئ» التي تلخص ما توصل توافقات الطرفين: النظام والمعارضة بشأن مبادئ الحل. ومنتصف الليل ما قبل الماضي، أخرج مجددا «وثيقة» من سبع صفحات تتضمن التفاهمات على الانتقال السياسي، وحاول أن يسوقها ويبين أهميتها. وأهم ما تضمنته وثيقته أمران اثنان: الأول، تأكيده أن الجميع «يريد انتقالا سياسيا» وهو ما كان «محرما» لدى بعض الأطراف سابقا في إشارة إلى وفد النظام. والثاني، أن النظام والمعارضة يتشاركان الرأي بأن «الإدارة الانتقالية قد تشمل أعضاء من الحكومة الحالية والمعارضة ومستقلين وآخرين»، وهو ما فتئ وفد الهيئة العليا وكذلك النظام يرددانه لأنه جاء في بيان جنيف وفي القرار 2254. لكن المشكلة العصية على الحل، كما تقول المصادر الغربية وكما لمح إليها دي ميستورا نفسه، لا تكمن في المبدأ وإنما في كيفية فهم ما يعنيه. وإذا كانت المصادر المشار إليها تدأب على الدعوة إلى تجاوز الخلاف على التسميات، فإن الخلاف على تفسير التفاهمات التي يروج لها دي ميستورا هو الذي يعد لب المشكلة. والأسئلة التي تطرح تتناول صلاحيات الحكومة «أو الحكم» الجديدة والشخصيات التي يفترض أن تتشكل منها، ودور الرئيس السوري وموقعه في المرحلة الانتقالية، علما بأن وفد الهيئة العليا للمفاوضات يرفض أي دور له أو للمجموعة الضيقة المحيطة به فيما وفد النظام يجعل موقعه بمثابة «خط أحمر» بمعنى أنه غير مطروح لمناقشة. وباختصار، فإن هذا التضارب في الفهم يعود بالمسألة السورية إلى المربع الأول.
إزاء هذه التعقيدات، يطلق المبعوث الدولي نداءات الاستغاثة ويدعو القوى الكبرى والإقليمية التي تتشكل منها مجموعة الدعم لسوريا لمساعدته في وضع تفاصيل القضايا «الجوهرية» التي تعيق إحراز تقدم حقيقي.
بيد أن التصعيد الحالي لحسم معركة حلب لا تترك فسحة واسعة للأمل. وأكثر من أي وقت مضى، يبدو أن هناك تسابقا واقعا بين التصعيد الميداني والمحاولات التي تبذل للجم التدهور والإبقاء على خيط الحوار قائما حتى لا تعود إلى الواجهة محاولات الاستفادة من التحولات الميدانية لتحسين المواقع التفاوضية وفرض أمر واقع جديد.
وأمس، طلب المنسق العام للهيئة العليا للمفاوضات رياض حجاب من باريس العمل على التئام اجتماع لمجموعة الدعم لسوريا «في أسرع وقت ممكن»، بالنظر إلى أن فرنسا كانت أول من دعا إلى اجتماع كهذا عقب تعليق وفد الهيئة مشاركته في المحادثات. وتقوم باريس التي أدانت بشدة، أمس، على لسان وزير خارجيتها جان مارك أيرولت، قصف مستشفى القدس في حلب، بمجموعة اتصالات لهذه الغاية مع الأطراف المعنية أميركيا وروسيا إقليميا. لكن قرار الدعوة أو عدمه يبقى بيد «رئيسي» المجموعة أي واشنطن وموسكو.



تمديد ولاية المؤسسات الصومالية وتأجيل الانتخابات... انقسام جديد بلا أفق حل

الرئيس الصومالي خلال لقاء سابق مع أعضاء ومسؤولي مجلس المستقبل للمشاركة في جلسات التشاور التي نظمتها الحكومة الفيدرالية (وكالة الأنباء الصومالية)
الرئيس الصومالي خلال لقاء سابق مع أعضاء ومسؤولي مجلس المستقبل للمشاركة في جلسات التشاور التي نظمتها الحكومة الفيدرالية (وكالة الأنباء الصومالية)
TT

تمديد ولاية المؤسسات الصومالية وتأجيل الانتخابات... انقسام جديد بلا أفق حل

الرئيس الصومالي خلال لقاء سابق مع أعضاء ومسؤولي مجلس المستقبل للمشاركة في جلسات التشاور التي نظمتها الحكومة الفيدرالية (وكالة الأنباء الصومالية)
الرئيس الصومالي خلال لقاء سابق مع أعضاء ومسؤولي مجلس المستقبل للمشاركة في جلسات التشاور التي نظمتها الحكومة الفيدرالية (وكالة الأنباء الصومالية)

أثارت تعديلات الدستور الصومالي، بعد اعتمادها رسمياً في الرابع من مارس (آذار)، خلافات سياسية بين الحكومة التي قالت إن ذلك يترتب عليه مد عمل مؤسسات البلاد عاماً ما يعني تأجيل انتخابات 2026، والمعارضة التي ترفض إقرار الدستور على هذا النحو.

ذلك المشهد الذي ترى المعارضة الصومالية أنه يحمل «نذر اضطرابات سياسية وأمنية بالبلاد» المثقلة بهجمات «حركة الشباب» المتشددة، يعتقد خبراء في الشأن الأفريقي أنه يقود لانقسام سياسي عميق بلا أفق حل في المدى القريب.

وحذر ائتلاف المعارضة الصومالية المعروف باسم «مجلس مستقبل الصومال»، الاثنين، من أي «محاولة لتمديد ولاية مؤسسات الحكومة الفيدرالية في ظل التعديلات الأخيرة التي أُدخلت على الدستور الفيدرالي وجعلت مدة ولاية الرئيس والبرلمان خمس سنوات».

وقال المجلس المعارض في بيان إن مدة ولاية البرلمان الفيدرالي، وفق الدستور المؤقت لعام 2012، تنتهي في 14 أبريل (نيسان) 2026 فيما تنتهي ولاية الرئيس حسن شيخ محمود في 15 مايو (أيار) من العام نفسه، مضيفاً أنه يرفض «بشكل واضح وصريح أي محاولة لتمديد فترة الولاية بعد المواعيد المحددة في الدستور المؤقت لعام 2012».

ولفت إلى أن الصومال «سبق أن شهد تداعيات سلبية نتيجة محاولات تمديد الولاية»، مشيراً إلى الأزمة السياسية التي شهدتها البلاد عام 2021، عندما أدى مقترح لتمديد ولاية المؤسسات إلى مواجهات مسلحة بين فصائل من قوات الأمن في شوارع العاصمة مقديشو.

وأكد المجلس أن تلك التجربة تمثل تحذيراً واضحاً من العودة إلى مسار قد يقود إلى اضطرابات سياسية وأمنية جديدة في البلاد.

وكان رئيس مجلس النواب، آدم محمد نور مدوبي، قد أعلن عقب إقرار الدستور قبل نحو أسبوع تمديد ولاية المؤسسات الدستورية لمدة عام بموجب الدستور الجديد المعتمد يوم الأربعاء الماضي.

وأوضح أن جميع المؤسسات الدستورية ستعمل وفق الدستور المعدل الذي وقّعه الرئيس، وينص على أن تكون مدة ولاية الرئيس والبرلمان خمس سنوات بدلاً من أربع.

وقال الخبير في الشؤون الأفريقية ومدير «مركز دراسات شرق أفريقيا» في نيروبي، عبد الله أحمد إبراهيم، إنه رغم عدم صدور قرار رسمي من الرئاسة، فإن إعلان رئيس البرلمان تمديد فترة الرئاسة والبرلمان على حسب الدستور الذي تم إقراره يُعد تأكيداً رسمياً، معتقداً أن الخلافات الحالية ستثير «انقساماً وتباعداً أكبر بين الحكومة والمعارضة».

ويشير الخبير في الشؤون الأفريقية، علي محمود كلني، إلى أن الدستور الجديد يتضمن تعديلات جوهرية في بنية النظام السياسي في البلاد، مثل تعزيز صلاحيات الحكومة الفيدرالية المركزية على حساب بعض الصلاحيات التي كانت تتمتع بها الولايات الفيدرالية، وتقليص أو إلغاء بعض السلطات التي كانت بأيدي حكومات الولايات، إضافة إلى تمديد مدة الولاية الدستورية لكل من رئيس الجمهورية والبرلمان من أربع إلى خمس سنوات.

ونبه إلى أن «هذه التعديلات تمثل تحولاً مهماً في شكل العلاقة بين الحكومة الفيدرالية والولايات، كما تعكس توجهاً نحو مركزية أكبر في إدارة الدولة، وهو ما يكشف سبب الخلافات».

وفي حال استمرار هذا الخلاف السياسي من دون التوصل إلى تسوية، فإن ذلك قد ينعكس سلباً على العملية السياسية في البلاد، ومن أبرز السيناريوهات المحتملة أن تجد حكومة الرئيس حسن شيخ محمود مبرراً لتمديد ولايتها، وهو ما تخشاه قوى المعارضة، بحسب كلني، الذي لم يستبعد احتمال انقسام المعارضة نفسها مع مرور الوقت نتيجة طول أمد الأزمة.

وعقب إقرار الدستور، خاطب الرئيس الصومالي السياسيين المعارضين الذين أعربوا عن مخاوفهم من آلية مراجعة الدستور، داعياً إياهم إلى احترام النتائج والحفاظ على الدستور الجديد، مؤكداً أن أي تعديلات مستقبلية ستتم من خلال الإجراءات الدستورية المعتمدة.

وشدد شيخ محمود على حل أي نزاعات سياسية مستقبلية وفقاً للأطر الدستورية، بدلاً من اللجوء إلى اتفاقات سياسية خارج الدستور، مؤكداً أن الدستور هو اتفاق اجتماعي يحدد صلاحيات السياسيين ويضع قواعد إدارة الدولة.

وفي ضوء تمسك الحكومة والمعارضة بموقفيهما، لا يرى إبراهيم، مدير «مركز دراسات شرق أفريقيا»، بوادر أي تحرك دبلوماسي أو مبادرة لحل المشكلة، خاصة أن المعارضة هددت بالاجتماع في غاروى عاصمة بونتلاند في 10 أبريل، وهو موعد انتهاء عمل المؤسسات، للمشاورة واحتمال إجراء انتخابات موازية وتشكيل حكومة موازية.

في حين يرى كلني أن الحل الأكثر واقعية للأزمة يتمثل في التزام الحكومة الحالية بإنهاء ولايتها الدستورية في مايو القادم، والعمل على تهيئة الظروف لإجراء الانتخابات في موعدها المحدد دون تأجيل، وإرجاء تطبيق الدستور الجديد إلى عهد الحكومة القادمة التي ستنبثق عن الانتخابات.

ومن دون ذلك، فهناك احتمال حدوث اضطرابات أمنية وسياسية إذا تم اللجوء إلى التمديد أو استخدام القوة لقمع المعارضة، وفق تقديرات كلني.


احتجاز مشتبَه به من «حماس» في قبرص مطلوب لألمانيا

عناصر من جهاز مكافحة الإرهاب في ألمانيا (أرشيفية-متداولة)
عناصر من جهاز مكافحة الإرهاب في ألمانيا (أرشيفية-متداولة)
TT

احتجاز مشتبَه به من «حماس» في قبرص مطلوب لألمانيا

عناصر من جهاز مكافحة الإرهاب في ألمانيا (أرشيفية-متداولة)
عناصر من جهاز مكافحة الإرهاب في ألمانيا (أرشيفية-متداولة)

قال ‌ممثلو الادعاء الألمان، الثلاثاء، إن السلطات القبرصية احتجزت عضواً مشتبهاً ​به في حركة المقاومة الإسلامية الفلسطينية «حماس» مطلوباً في ألمانيا بتُهم تتعلق بشراء أسلحة وذخيرة لاستخدامها في هجمات على منشآت إسرائيلية أو يهودية.

وأضافوا، في بيان، أن المشتبه ‌به المولود ‌في لبنان، والذي ​لم ‌يجرِ الكشف عن ​هويته سوى باسم «كامل م.»، تماشياً مع قواعد الخصوصية الألمانية، جرى احتجازه في مطار لارنكا بقبرص، في السادس من مارس (آذار)، عند وصوله من لبنان.

وذكر ممثلو الادعاء أن ‌المشتبه به ‌مطلوب في قضية ​نقل 300 ‌طلقة ذخيرة حية. ولم يوضح البيان مصدرها أو وجهتها المحتملة. وأشاروا إلى أن«العملية كانت بمثابة استعداد (حماس) لتنفيذ هجمات قاتلة تستهدف مؤسسات ‌إسرائيلية أو يهودية في ألمانيا وأوروبا».

وفتشت الشرطة شقة المشتبه به في برلين. وأفاد البيان بأنه بمجرد تسليم «كامل م.» إلى ألمانيا، سيتولى القاضي تحديد ما إذا كان سيُحتجز على ذمة المحاكمة.


إجراءات يمنية لتنظيم تجارة الذهب ومكافحة غسل الأموال

يمني يحصل على معونة غذائية بمحافظة الحديدة حيث يعيش ملايين السكان تحت خط الفقر (أ.ف.ب)
يمني يحصل على معونة غذائية بمحافظة الحديدة حيث يعيش ملايين السكان تحت خط الفقر (أ.ف.ب)
TT

إجراءات يمنية لتنظيم تجارة الذهب ومكافحة غسل الأموال

يمني يحصل على معونة غذائية بمحافظة الحديدة حيث يعيش ملايين السكان تحت خط الفقر (أ.ف.ب)
يمني يحصل على معونة غذائية بمحافظة الحديدة حيث يعيش ملايين السكان تحت خط الفقر (أ.ف.ب)

وضعت السلطات اليمنية مجموعة من القواعد التنظيمية الجديدة لضبط تجارة الذهب والمجوهرات في البلاد، في إطار مساعٍ حكومية لتعزيز جهود مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب، بالتوازي مع خطوات مُوازية لمكافحة التهرب الضريبي والجمركي وتشديد الرقابة على المنافذ التجارية.

تأتي هذه الإجراءات ضِمن خطة أوسع لتقوية مؤسسات الدولة المالية والرقابية، وتحسين كفاءة إدارة الإيرادات العامة، في ظل التحديات الاقتصادية التي تواجهها البلاد منذ سنوات نتيجة الحرب والانقسام المالي والإداري.

ووفق مصادر حكومية، استكملت وحدة مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب في البنك المركزي اليمني، بالتعاون مع الهيئة اليمنية للمواصفات والمقاييس وضبط الجودة، إعداد القواعد الرقابية النهائية الخاصة بتنظيم تجارة الذهب والأحجار الكريمة، وذلك بعد مراجعة فنية شاملة للمسوَّدة الأولية وإجراء نقاشات موسّعة مع الجهات المعنية.

وشهد اجتماع مشترك بين المسؤولين في المؤسستين الحكوميتين استعراض نتائج مراجعة الهيئة لمسوَّدة الضوابط التنظيمية الخاصة بتجارة الذهب والمجوهرات، حيث جرى إقرارها بصيغتها النهائية بعد إدخال تعديلات فنية تهدف إلى تعزيز الشفافية وتطوير آليات الرقابة على هذا القطاع الحيوي.

قيود يمنية جديدة على تراخيص محالّ بيع الذهب أو تجديدها (إعلام محلي)

وتتضمن القواعد الجديدة، وفق المصادر، إلزام تجار الذهب والمجوهرات بتعيين «مسؤول امتثال» ونائب له داخل كل منشأة تجارية، بوصف ذلك شرطاً أساسياً للحصول على ترخيص مزاولة النشاط أو تجديده. ويهدف هذا الإجراء إلى ضمان التزام التجار بالمعايير الرقابية المتعلقة بمكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب.

كما تشمل الضوابط اعتماد أنظمة إلكترونية لتوثيق جميع المعاملات التجارية المرتبطة ببيع وشراء الذهب والأحجار الكريمة، بما يسمح بتتبُّع العمليات المالية بشكل أكثر دقة ويعزّز قدرة الجهات الرقابية على مراجعة البيانات والتحقق من سلامة الإجراءات.

وتنص القواعد أيضاً على إنشاء وحدة اتصال فنية داخل الهيئة العامة للمواصفات والمقاييس وضبط الجودة، تكون مهمتها تسهيل تبادل المعلومات والبلاغات مع وحدة جمع المعلومات المالية التابعة للبنك المركزي، بما يسهم في تحسين التنسيق بين الجهات المعنية وتعزيز فاعلية الرقابة.

ويرى مسؤولون حكوميون أن هذه الخطوات ستساعد في تنظيم سوق الذهب والمجوهرات، التي تُعد من القطاعات التجارية الحساسة؛ نظراً لإمكانية استخدامها في عمليات غسل الأموال بسبب سهولة تحويل الذهب إلى أصول مالية قابلة للنقل والتداول.

آليات تفتيش وعقوبات

تُعزز الضوابط اليمنية الجديدة الدور الرقابي للهيئة العامة للمواصفات والمقاييس، حيث خوّلتها ممارسة صلاحيات التحقق الميداني من التزام التجار بالقواعد التنظيمية، وإجراء عمليات تفتيش دورية على محالّ بيع الذهب والمجوهرات.

كما تتضمن الإجراءات وضع آليات واضحة لاتخاذ تدابير إدارية وقانونية بحق المخالفين، قد تشمل تعليق أو سحب التراخيص التجارية، إضافة إلى إحالة القضايا التي تنطوي على شُبهات جنائية إلى الجهات القضائية المختصة.

وأقرّ المسؤولون استكمال الإجراءات القانونية للمصادقة النهائية على هذه القواعد، إلى جانب تطوير آليات الرقابة على عمليات الاستيراد والتصدير المرتبطة بتجارة الذهب والأحجار الكريمة، مع تنفيذ برامج تدريب وتأهيل للكوادر الفنية في هيئة المواصفات ووحدة مكافحة غسل الأموال؛ لضمان التطبيق الفعلي لهذه الإجراءات في السوق المحلية.

التزام يمني بمكافحة التهرب الجمركي والضريبي وتشديد الرقابة على المنافذ (إعلام حكومي)

وترى الحكومة أن هذه الخطوة ستسهم في تعزيز قدرة مؤسسات الدولة على تنظيم القطاع التجاري وحماية حقوق التجار والمستهلكين، فضلاً عن الحد من الممارسات غير المشروعة التي قد تؤثر سلباً على الاستقرار الاقتصادي.

حملة مكثفة

بالتوازي مع تنظيم قطاع الذهب، كثّفت الحكومة اليمنية جهودها لمكافحة التهريب والتهرب الجمركي والضريبي، حيث ترأس رئيس الحكومة شائع الزنداني اجتماعاً للجنة العليا لمكافحة التهريب خُصص لمراجعة الإجراءات المتخَذة لتعزيز الرقابة على المنافذ البرية والبحرية.

وتناول الاجتماع، وفق الإعلام الحكومي، تنفيذ خطة للتدوير الوظيفي للقيادات والموظفين العاملين بالمنافذ الجمركية، في خطوةٍ تهدف إلى الحد من مظاهر الفساد وتعزيز النزاهة في إدارة هذه المواقع الحيوية.

انقلاب الحوثيين المدعومين من إيران تسبَّب في تدمير الاقتصاد اليمني (رويترز)

كما ناقش المسؤولون الإجراءات الرامية إلى تصحيح أوضاع المنافذ التجارية، وتعزيز سُلطة الدولة فيها، إضافة إلى رفع مستوى التنسيق بين الجهات الأمنية والجمركية والرقابية؛ لضمان تنفيذ القوانين والأنظمة بصورة فعالة.

وأكد رئيس الحكومة ضرورة تفعيل التشريعات المتعلقة بمكافحة التهريب وتطبيقها بصرامة، مشدداً على أهمية مضاعفة الجهود لمواجهة ما وصفه بـ«الآفة» التي تلحق أضراراً كبيرة بالاقتصاد الوطني والأمن القومي وصحة المواطنين والبيئة.

وتندرج هذه الخطوات ضمن أولويات البرنامج الحكومي الذي يهدف إلى تحسين إيرادات الدولة ومنع الجبايات غير القانونية، وإنهاء الازدواجية التي كانت قائمة في تحصيل الرسوم والضرائب، خلال السنوات الماضية.

البنك المركزي اليمني يواصل تعزيز قبضته على مكافحة غسيل الأموال (إعلام حكومي)

ويقول مسؤولون حكوميون إن جزءاً كبيراً من الإيرادات العامة كان يتجه، خلال السنوات الماضية، إلى جهات غير قانونية نتيجة الانقسام الإداري وتعدد نقاط الجباية، وهو ما أسهم في انتشار الرسوم غير الرسمية على البضائع خلال تنقلها بين المحافظات.

وتعهدت الحكومة بتطبيق الإجراءات القانونية بصرامة لمنع هذه الممارسات، إلى جانب تعزيز جهود مكافحة الفساد في مختلف المؤسسات، في خطوة تهدف إلى استعادة ثقة المستثمرين والتجار وتحسين بيئة الأعمال بالبلاد.