اضطراب فرط الحركة ونقص الانتباه.. التشخيص والعلاج

ينجم عن خلل في وظائف الجهاز العصبي بسبب عوامل وراثية

اضطراب فرط الحركة ونقص الانتباه.. التشخيص والعلاج
TT

اضطراب فرط الحركة ونقص الانتباه.. التشخيص والعلاج

اضطراب فرط الحركة ونقص الانتباه.. التشخيص والعلاج

يعتبر اضطراب فرط الحركة وتشتت الانتباه من أكثر الاضطرابات شيوعًا لدى الأطفال، وأكثرها خطورة، أيضًا، لعدم اهتمام الأسرة مبكرًا، وبالتالي حدوث آثاره السلبية الكثيرة على الطفل المصاب وعلى أسرته وعلى المجتمع.
كيف يشخص هذا الاضطراب؟ وما العلاجات المتاحة؟ وهل نسبة الشفاء عالية؟ وما دور المتخصصين في البحث والدراسة وراء أسبابه وطرق علاجه؟ أجاب عن هذه التساؤلات الدكتور هاني صالح أبو الروص استشاري الطب النفسي للأطفال والمراهقين - زمالة جامعة تورونتو بكندا في الطب النفسي وعضو الأكاديمية الأميركية للطب النفسي - فأوضح في البداية أن اضطراب فرط الحركة وتشتت الانتباه قد أُعطي اسما مختصرًا هو «أفتا» وهو اضطراب نمائي عصبي وتدل كلمة نمائي على أن الأعراض غالبًا تبدأ خلال مراحل النمو والطفولة الأولى، أما كلمة عصبي فتدل على أن الأعراض لها علاقة بوظائف الجهاز العصبي.
* الأنواع والأسباب
هناك ثلاثة أنواع من اضطراب فرط الحركة ونقص/ تشتت الانتباه (أفتا):
- تكون غالبية الأعراض في محور تشتت/ نقص الانتباه.
- تكون غالبية الأعراض في محوري النشاط الزائد والاندفاعية.
- النوع المختلط وتكون فيه الأعراض مختلطة في جميع المحاور.
وتشير بعض الدراسات إلى أن نسبة انتشار «أفتا» تتراوح بين 5 في المائة إلى 15 في المائة، مع نسبة أعلى في الذكور في فرط الحركة والاندفاعية، وتتمحور غالبية حالات الإناث حول نقص وتشتت الانتباه. وعند مراجعة هذه الأرقام يُستدل منها على أن الاضطراب شائع. وللتبسيط، فإن ذلك يعني أنه في كل فصل دراسي يوجد ما لا يقل عن طفل إلى طفلين يعانيان من «أفتا»، وإنه بالتقريب يتكون فصل إلى فصلين في أي مدرسة من أطفال يعانون من «أفتا» حسب حجم المدرسة.
أما الأسباب، فقد أوضح د. هاني أن الأبحاث تتمحور حول وجود دور كبير للعامل الوراثي وأن الأعراض ناتجة عن خلل في وظائف الجهاز العصبي، خصوصًا الفصّ الأمامي بالمخ، وهو المسؤول عن الوظائف التنفيذية، ومنها ضبط الأفعال والمشاعر، وعدم الاندفاعية، والذاكرة العاملة، مع ملاحظة أن التكوين التشريحي للمخ في الغالب يكون ضمن الطبيعي.
وعلى عكس الشائع والمتداول بين غالبية الناس، فإن الدراسات العلمية المحكمة لم تجد دليلاً قويًا يربط زيادة السكريات والمواد الحافظة في غذاء الطفل وظهور «أفتا» أو زيادتها، وكذلك بين المستوى الاجتماعي والاقتصادي للوالدين وزيادة نسبة المرض، ولكن هذه العوامل قد تكون مؤثرة في سرعة طلب الاستشارة أو التنبه للأعراض من قبل الأهل، كما أنها قد تكون عاملاً مهمًا في قدرة الأهل على توفير الخدمات أو الدعم المناسب للطفل.
وعلى الرغم من النظرة السطحية في بعض المجتمعات، وربط الاضطراب بالإصابة بالقصور في القدرات العقلية، فإن غالبية المصابين بالاضطراب تكون قدراتهم العقلية ضمن الحدود الطبيعية للذكاء بل في بعضهم يكون معدل الذكاء مرتفعًا. ومن الاضطرابات الأكثر مصاحبة للاضطراب، الاضطرابات السلوكية، وصعوبات التعلم، كما أن عدم التدخل المبكر قد يؤدي إلى إصابة الأطفال باضطرابات القلق والاكتئاب.
* التشخيص
يقول د. هاني إن تشخيص «أفتا» يتم إكلينيكيا ويعتمد بدرجة أساسية علي وجود مختص ذي خبرة، ويعتمد على دليلين لتشخيص الاضطراب، أولهما التصنيف العالمي للأمراض (النسخة العاشرة)، التابع لمنظمة الصحة العالمية، وثانيهما الدليل الإحصائي والتشخيصي للاضطرابات العقلية (النسخة الخامسة)، التابع للأكاديمية الأميركية للطب النفسي. ويتطلب التشخيص أن تكون بداية الأعراض قبل سن الثانية عشر، وأن يتم استبعاد الأسباب العضوية للأعراض (مثل اضطراب نشاط الغدة الدرقية)، وأيضًا استبعاد الاضطرابات النفسية الأخرى كمسبب للأعراض (مثل اضطرابات المزاج)، وأن تكون هذه الأعراض موجودة في أكثر من بيئة (مثل المنزل والمدرسة)، للتأكد من أن الأعراض لها علاقة مباشرة بصعوبات لدى الفرد وليس للبيئة. كما يتطلب التشخيص أن تكون هذه الأعراض مؤثرة على المستوى التعليمي والوظيفي وعلى تفاعل ومهارات الشخص الاجتماعية.
لا يمكن التشخيص دون وجود أثر للأعراض في أي من الجوانب السابق ذكرها حتى في حال وجود الأعراض. ويُعتبر وجود التأثير السلبي للأعراض على حياة الطفل أو الشخص عاملاً مهمًا للتفريق بين الأعراض التي تقع ضمن الحدود الطبيعية للسلوك والسلوك غير الطبيعي، كما أنها عامل مهم أيضًا في تحديد شدة المرض، فكلما ازداد التأثير على حياة الطفل أو الشخص ازدادت شدة المرض.
وتمر عملية التشخيص بعدة مراحل، أولها أخذ تاريخ الحالة، ومن ثم الملاحظة لسلوك الطفل وتقييم الحالة الذهنية الراهنة، وبعدها يتم طلب الفحوصات اللازمة لاستبعاد المسببات العضوية للأعراض، ثم يتم في الغالب التواصل مع المدرسة أو زيارتها لتقييم الأعراض في بيئة أخرى غير المنزل، وأخيرًا يتم تطبيق بعض المقاييس النفسية لتأكيد وتوثيق وجود الاضطراب وشدة الأعراض.
* الأعراض
تنقسم الأعراض في «أفتا» إلى ثلاثة محاور أساسية وهي: تشتت/ نقص الانتباه، نشاط زائد، اندفاعية (في السلوك، والكلام، والمشاعر).
- أولا: محور تشتت/ نقص الانتباه: وفيه يجب أن تكون على الأقل ستة من الأعراض التالية موجودة وبصفة دائمة ومؤثرة على حياة الفرد (خمسة في البالغين).
- لا يستطيع التنبه للتفاصيل جيدًا، أو يقوم بأخطاء ناتجة عن اللامبالاة في واجبات المدرسة.
- لديه صعوبة في مواصلة التنبه عند أدائه المهام أو اللعب.
- لا يبدو عليه أنه يستوعب ما يُقال له.
- لا يتبع التعليمات، ولا يستطيع أن ينهي الواجب المدرسي، ليس بسبب سلوك معاند أو عدم القدرة على فهم التعليمات.
- لديه صعوبة في تنظيم المهام أو النشاطات.
- يتجنب أو يظهر عدم الرغبة في أو لديه صعوبات في أن يشارك في مهام تحتاج إلى جهد عقلي متواصل (مثل الواجبات المدرسية).
- يضيع أشياء ضرورية لواجباته أو نشاطاته (الأقلام، الكتب، الأدوات).
- يشتت فكره بسهوله بواسطة (المثيرات الخارجية).
- كثير النسيان في نشاطاته اليومية.
- ثانيًا وثالثًا: محوري زيادة النشاط والاندفاعية: وفيه يجب أن تكون على الأقل ستة من الأعراض التالية موجودة وبصفة دائمة ومؤثرة على حياة الفرد (خمسة في البالغين).
- يتململ بيده ورجليه أو يتلوى في المقعد.
- يقوم عن كرسيه في الفصل أو في الأماكن التي يكون فيها الجلوس مطلوبا أو متوقعا.
- يركض أو يتسلق الأشياء في مواقف غير مناسبة (بشكل زائد).
- لديه صعوبة في أن يلعب أو يمارس نشاطاته بهدوء.
- كثير الحركة كأنما مدفوع آليًا.
- يتكلم كثيرًا (كثير الكلام).
- يجيب دون تفكير (قبل إكمال السؤال).
- لديه صعوبة في أن يقف في الطابور أو ينتظر دوره في اللعب الجماعي.
- يقاطع الآخرين أو يتطفل عليهم (يتداخل في حوار الآخرين أو ألعابهم).
* العلاج
يقول د. هاني أبو الروص أن العلاج على شقين:
- لتدخل الدوائي: ويتم اللجوء إليه في حال كانت الحالة متوسطة إلى شديدة أو في حالة وجود خطورة على الفرد نفسه أو المحيطين، وعندها يجب أن يكون التدخل سريعا وفعالا ويكون التدخل الدوائي هو الأنسب. وهناك مجموعتان أساسيتان من الأدوية المستخدمة بفاعلية وأمان عالٍ في علاج «أفتا». الأولى، مجموعة العلاج ذات الأساس المنشط، وتقوم على تحفيز المناطق المسؤولة عن الأعراض مثل الفص الأمامي بالمخ، ومحاولة استعادة التوازن الكيميائي بها. الثانية، مجموعة العلاج ذي الأساس غير المنشط، وتقوم علي استعادة التوازن الكيميائي في المناطق نفسها، ولكن بطرق مختلفة.
وأهم الفروق بين المجموعتين هي سرعة الاستجابة وطول فترة تأثير العلاج ونسبة حدوث الأعراض الجانبية (وهي محدودة بالإجمال في كلتا المجموعتين)، بينما تكون الاستجابة أسرع في المجموعة الدوائية ذات الأساس المنشط، فإن مدة بقاء العلاج والأثر الدوائي لا تتجاوز 12 ساعة في أقصى الأحوال، كما أن نسبة حدوث الأعراض الجانبية أعلى من الأدوية الأخرى، ولكنها تتميز بالمرونة في الاستخدام، وفي عملية إيقاف العلاج، وفي المقابل فإن المجموعة الدوائية ذات الأساس غير المنشط تحتاج إلى وقت لظهور الأثر العلاجي قد يمتد إلى ثلاثة أسابيع، ولكن الأثر العلاجي يمتد إلى 24 ساعة، وتكون نسبة ظهور الأعراض الجانبية أقل.
- التدخل غير الدوائي: وهو يشمل التعديل السلوكي وتدريب الأهل حول كيفية التعامل مع الطفل وأيضًا التدخل التربوي وتقديم الدعم للطفل في المدرسة. وتعتمد هذه الطرق على مبدأ أن هناك ضعفًا في مهارات الطفل وأيضًا أهمية توفير البيئة المناسبة للطفل لاكتساب هذه المهارات وأن طريقة تعاملنا مع الطفل ومع الصعوبات التي يواجهها قد تؤدي إلى زيادة أو انخفاض هذه الأعراض. وتعتبر مكونات التدخل غير الدوائي جزءًا أساسيًا في الخطة العلاجية لكل الحالات وتكون كافية لوحدها في معظم الحالات البسيطة إلى المتوسطة من الاضطراب.
* إرشادات حول كيفية التعامل مع المصابين باضطراب فرط الحركة
- اكتشاف نقاط القوة بالطفل ومحاولة تنميتها. تشجيع الطفل والثناء عليه عند الإجادة أو عند القيام بأي سلوك إيجابي مهما كان صغيرًا.
- استخدام التوجيهات الواضحة والمباشرة. تكرار المعلومة أكثر من مرة.
- ربط التعليمات المكتوبة شفهيًا واستخدام أكثر من أسلوب حسي لتوصيل المعلومة (سمعي/ بصري/ شفوي).
- السماح باستراحات متعددة وقصيرة. زيادة الأنشطة البدنية واستخدامها لتوصيل المعلومات.
- استخدام نماذج واضحة لمتابعة حل الواجبات (وتُعبأ من قبل الطالب أو بمساعدة المعلمة).
- تقسيم المعلومات والواجبات إلى أقسام صغيرة. تقليل حجم الواجبات.
- استخدام الأسلوب المرح في توصيل المعلومة والبعد عن الاستهزاء أو التوبيخ.
- إيجاد مكان بديل للدراسة (هادئ وخالٍ من المؤثرات التي قد تشتت الانتباه).
- الجلوس في الصف الأول وبالقرب من المعلمة. التقليل من المؤثرات الخارجية التي قد تؤدي إلى تشتت الانتباه. التنبيه بوقت كافٍ بالوقت المتبقي لانتهاء النشاط، المهمة (من 5 إلى 10 دقائق).
- تمديد الوقت المحدد لإنهاء النشاط في الفصل.
- عدم تجميع الاختبارات أو إعطاء واجبات كثيرة في وقت قصير حتى لا يشعر الطالب بالتوتر والقلق.
- استخدام أساليب متعددة ومختلفة للاختبارات والتقييم.
- التقليل من عدد المهام المطلوبة لتقييم المهارات التعليمية.
- إعطاء وقت زيادة لاستيعاب الأسئلة والإجابة عنها في الفصل.
- استخدام الكرات القابلة للضغط والصلصال لشغل يدي الطفل وللتقليل من التوتر والقلق.
- استخدام كرات التنس الأرضي لقواعد الكرسي والطاولة الدراسية للتقليل من الضوضاء الناتجة عن حركة الطالب وجعلها أكثر ثباتًا.
- إسناد مهمة مساعد المعلم للطفل (يقوم بتوزيع الأوراق أو جلب بعض الأشياء) حتى يفرغ طاقته ويأخذ فرصة أكثر للحركة وأيضًا لتعزيز ثقته.
وأخيرًا فإن الطفل المصاب بـ«أفتا» مبدع ولا حدود لإنجازاته في حال كان التدخل مبكرًا ووجد الدعم المناسب من قبل الأهل والمدرسة، أما في عدمها فسيكون لها أثر سلبي كبير على حياته وعلى سلوكه، وما يمكن أن يحققه في المستقبل والتأثير نفسه على الأسرة والمجتمع.



سرّ بسيط في طريقة أكلك قد يخفف آلام القولون العصبي

 تناول وجبات خفيفة بشكل متكرر يرتبط بانخفاض ملحوظ في شدة أعراض متلازمة القولون العصبي (بيكسلز)
تناول وجبات خفيفة بشكل متكرر يرتبط بانخفاض ملحوظ في شدة أعراض متلازمة القولون العصبي (بيكسلز)
TT

سرّ بسيط في طريقة أكلك قد يخفف آلام القولون العصبي

 تناول وجبات خفيفة بشكل متكرر يرتبط بانخفاض ملحوظ في شدة أعراض متلازمة القولون العصبي (بيكسلز)
تناول وجبات خفيفة بشكل متكرر يرتبط بانخفاض ملحوظ في شدة أعراض متلازمة القولون العصبي (بيكسلز)

تُعدّ متلازمة القولون العصبي من الاضطرابات الهضمية الشائعة التي تُلقي بظلالها على الحياة اليومية للمصابين بها، نظراً لما تسببه من أعراض مزعجة تتراوح بين التقلصات والغازات والانتفاخ، وصولاً إلى الإسهال وعدم الارتياح المستمر. وبينما يركّز كثيرون على نوعية الطعام في إدارة هذه الحالة، تشير أبحاث حديثة إلى أن نمط تناول الطعام وعدد الوجبات اليومية قد يكون لهما تأثير لا يقل أهمية في تخفيف الأعراض.

ووفقاً لما أورده موقع «هيلث»، فقد كشفت دراسة جديدة عن وجود علاقة محتملة بين تكرار تناول الطعام خلال اليوم وشدة أعراض متلازمة القولون العصبي.

نتائج الدراسة

في دراسة نُشرت في مجلة «فرونتيرز إن بابليك هيلث»، شارك 204 أشخاص من المصابين بمتلازمة القولون العصبي في استبيان شمل معلومات عن تشخيصهم، وعاداتهم الغذائية، وخلفياتهم الاجتماعية والاقتصادية، بالإضافة إلى تقييم شدة الأعراض لديهم. وأفاد نحو نصف المشاركين بأنهم شخّصوا أنفسهم بالإصابة بالمتلازمة، في حين شكّلت النساء نحو 86 في المائة من العينة، وهو ما يتماشى مع حقيقة أن النساء أكثر عرضة للإصابة بهذه الحالة بنحو الضعف مقارنةً بالرجال.

وبعد تحليل البيانات، توصّل الباحثون إلى أن تناول وجبات خفيفة بشكل متكرر على مدار اليوم يرتبط بانخفاض ملحوظ في شدة الأعراض. كما كشفت النتائج عن اضطراب واضح في أنماط تناول الطعام لدى المشاركين؛ إذ أشار نحو 20 في المائة منهم إلى أنهم لا يتناولون وجباتهم بانتظام، بينما أفاد 30 في المائة بأنهم يتخطّون وجبة الإفطار بشكل متكرر.

وفي تعليقها على النتائج، أوضحت الدكتورة أدريانا جيريك، إخصائية أمراض الجهاز الهضمي في «كليفلاند كلينك»، أن هذه الدراسة تُعدّ الأولى التي تشير إلى أن الانتظام في تناول الطعام، إلى جانب اعتماد وجبات خفيفة ومتكررة، «قد يساهم في التخفيف من حدة أعراض متلازمة القولون العصبي».

لماذا قد تساعد الوجبات الخفيفة؟

تفسّر الدكتورة سوبريا راو، إخصائية أمراض الجهاز الهضمي، هذا التأثير بأن تناول كميات صغيرة من الطعام يخفف العبء عن الجهاز الهضمي مقارنةً بالوجبات الكبيرة. وتوضح قائلة: «قد تؤدي الوجبات الكبيرة إلى تحفيز تقلصات معوية أقوى وزيادة الحساسية لدى المصابين بالقولون العصبي، في حين أن تناول وجبات صغيرة ومتكررة يمكن أن يهدئ هذه الاستجابات، ويقلل من الانتفاخ، ويساعد على استقرار حركة الأمعاء».

من جانبها، تشير إخصائية التغذية يي مين تيو، المتخصصة في صحة الجهاز الهضمي، إلى أن حجم الوجبات وتكرارها يؤثران أيضاً على ما يُعرف بمحور الأمعاء - الدماغ، وهو نظام الاتصال المستمر بين الجهاز الهضمي والدماغ. فهذا المحور هو المسؤول عن الإحساس بالجوع، وكذلك عن الأعراض الهضمية المرتبطة بالتوتر.

وتوضح أن المصابين بمتلازمة القولون العصبي غالباً ما يمتلكون محور أمعاء - دماغ أكثر حساسية، ما يجعلهم يشعرون بعمليات الهضم الطبيعية بشكل أكثر حدة. وتضيف: «قد تساعد الوجبات الصغيرة والمتكررة على تقليل الضغط والشد اللذين يسببان الألم والإلحاح».

توصيات عملية

يتفق الخبراء على أن اعتماد نمط غذائي يقوم على وجبات صغيرة ومتكررة قد يكون خياراً مفيداً للأشخاص الذين يعانون من متلازمة القولون العصبي، خاصةً أولئك الذين تزداد لديهم الأعراض عند الاكتفاء بثلاث وجبات رئيسية يومياً. وقد يشكّل هذا التعديل البسيط في نمط الأكل خطوة فعّالة نحو تحسين جودة الحياة والسيطرة على الأعراض.


زيادة الخضراوات الورقية في غذائك… هل تخفض ضغط الدم؟

الخضراوات الورقية تُعدّ مصدراً غنياً بالمغنسيوم (بيكسلز)
الخضراوات الورقية تُعدّ مصدراً غنياً بالمغنسيوم (بيكسلز)
TT

زيادة الخضراوات الورقية في غذائك… هل تخفض ضغط الدم؟

الخضراوات الورقية تُعدّ مصدراً غنياً بالمغنسيوم (بيكسلز)
الخضراوات الورقية تُعدّ مصدراً غنياً بالمغنسيوم (بيكسلز)

في ظلّ تزايد الاهتمام بالأنماط الغذائية الصحية ودورها في الوقاية من الأمراض المزمنة، تبرز الخضراوات الورقية بوصفها عنصراً أساسياً في الأنظمة الغذائية الموصى بها، وعلى رأسها نظام «داش» الغذائي المصمّم للحد من ارتفاع ضغط الدم. فهذه الخضراوات لا تقتصر أهميتها على قيمتها الغذائية العالية، بل تمتد لتشمل تأثيرات فسيولوجية مباشرة قد تسهم في تحسين صحة القلب والأوعية الدموية. لكن ماذا يحدث فعلاً لضغط دمك عندما تبدأ في تناول كميات أكبر منها؟

1. انخفاض ضغط الدم

تتميّز الخضراوات الورقية باحتوائها الطبيعي على النترات الغذائية، وهي مركّبات تتحوّل داخل الجسم إلى أكسيد النيتريك في الدم والأنسجة. ويؤدي هذا المركّب دوراً مهماً في توسيع الأوعية الدموية، ما يساعد على تحسين تدفّق الدم وبالتالي خفض ضغطه.

ورغم أن الخضراوات الورقية تُعدّ مصدراً مهماً للنترات، فإن الأدلة العلمية حول تأثير زيادتها في النظام الغذائي على ضغط الدم لا تزال متباينة. فقد أظهرت بعض التجارب العشوائية المضبوطة نتائج إيجابية تشير إلى انخفاض ضغط الدم، في حين لم تسجّل دراسات أخرى تأثيرات ذات دلالة سريرية واضحة. ومع ذلك، تشير مجموعة من الأبحاث إلى وجود ارتباط عام بين زيادة استهلاك هذه الخضراوات وانخفاض مستويات ضغط الدم.

2. زيادة الحصول على البوتاسيوم

يسهم البوتاسيوم في الحفاظ على توازن السوائل داخل الجسم، كما يلعب دوراً مهماً في تنظيم ضغط الدم. فعند زيادة تناول هذا العنصر، يزداد طرح الصوديوم عبر البول، مما يساعد على خفض الضغط. كذلك يُعتقد أن البوتاسيوم يُحسّن مرونة الأوعية الدموية، مما يعزّز قدرتها على الاسترخاء.

وتُظهر الأبحاث وجود علاقة قوية بين ارتفاع استهلاك البوتاسيوم وانخفاض ضغط الدم. وتوصي بعض الإرشادات الصحية بتناول نحو 4700 ملليغرام يومياً لتحقيق هذا الهدف. وعلى سبيل المثال، يحتوي كوب واحد من البروكلي المطبوخ والمقطع على 229 ملليغراماً من البوتاسيوم، بينما يوفّر كوب من الكرنب المطبوخ نحو 170 ملليغراماً.

ورغم أن هذه الكميات قد تبدو محدودة، فإن إدراج الخضراوات الورقية ضمن نظام غذائي متكامل مثل «داش» يمكن أن يُحدث فرقاً ملحوظاً في التحكم بمستويات ضغط الدم.

3. تقليل خطر الإصابة بارتفاع ضغط الدم

تُعدّ الخضراوات الورقية أيضاً مصدراً غنياً بالمغنسيوم، وهو معدن أساسي يساهم في تنظيم ضغط الدم عبر عدة آليات، من بينها إرخاء الأوعية الدموية، والحفاظ على انتظام ضربات القلب، وتقليل امتصاص الصوديوم.

وقد أظهرت إحدى الدراسات وجود علاقة عكسية واضحة بين تناول المغنسيوم وخطر الإصابة بارتفاع ضغط الدم؛ إذ تبيّن أن الأفراد الذين يستهلكون أعلى مستويات من المغنسيوم تقل لديهم احتمالية الإصابة بفرط ضغط الدم بنسبة تصل إلى 34 في المائة مقارنةً بأولئك الذين يتناولون كميات أقل.

4. تعزيز دور الأمعاء في دعم صحة الضغط

توفّر الخضراوات الورقية كميات مهمة من الألياف الغذائية، التي تلعب دوراً غير مباشر ولكنه فعّال في دعم صحة القلب والأوعية الدموية. فعندما تصل هذه الألياف إلى القولون، تقوم بكتيريا الأمعاء بتخميرها، ما يؤدي إلى إنتاج الأحماض الدهنية قصيرة السلسلة (SCFAs).

وترتبط هذه الأحماض بآليات تنظيمية داخل الجسم تُسهم في تقليل الالتهاب وتحسين وظيفة الأوعية الدموية، وهو ما ينعكس إيجاباً على ضغط الدم. وتشير الدراسات إلى أن كل زيادة مقدارها 5 غرامات في تناول الألياف ترتبط بانخفاض ضغط الدم الانقباضي بنحو 2.8 مليمتر زئبقي، والانبساطي بنحو 2.1 مليمتر زئبقي، وهي كمية تعادل تقريباً ما يحتويه كوب واحد من البروكلي أو الكرنب المطبوخ.


هل تحصل على ما يكفي من اليود؟ عنصر أساسي قد تهمله

اليود يوجد في مجموعة من الأطعمة الشائعة مثل البيض والمأكولات البحرية مثل القريدس والتونة وسمك القد (بيكسلز)
اليود يوجد في مجموعة من الأطعمة الشائعة مثل البيض والمأكولات البحرية مثل القريدس والتونة وسمك القد (بيكسلز)
TT

هل تحصل على ما يكفي من اليود؟ عنصر أساسي قد تهمله

اليود يوجد في مجموعة من الأطعمة الشائعة مثل البيض والمأكولات البحرية مثل القريدس والتونة وسمك القد (بيكسلز)
اليود يوجد في مجموعة من الأطعمة الشائعة مثل البيض والمأكولات البحرية مثل القريدس والتونة وسمك القد (بيكسلز)

في خضم الاهتمام بالعناصر الغذائية الكبرى، مثل الفيتامينات والبروتينات، قد يغفل كثيرون عن أهمية بعض العناصر الدقيقة، مثل اليود، رغم دوره المحوري في الحفاظ على توازن الجسم ووظائفه الحيوية. ويُعدّ هذا العنصر ضرورياً بشكل خاص لصحة الغدة الدرقية، التي تتحكم في كثير من العمليات الأساسية، ما يجعل نقصه مشكلة صحية قد تمرّ دون ملاحظة، لكنها تحمل آثاراً بعيدة المدى.

تستخدم الغدة الدرقية - وهي غدة صغيرة على شكل فراشة تقع في مقدمة الرقبة - اليود لإنتاج هرمونات أساسية تساعد الجسم على أداء وظائفه الحيوية، مثل إنتاج الطاقة، وتنظيم درجة حرارة الجسم. كما تلعب هذه الهرمونات دوراً بالغ الأهمية في نمو عظام ودماغ الطفل، سواء قبل الولادة أو بعدها. ونظراً لأن الجسم لا يستطيع إنتاج اليود بنفسه، فلا بد من الحصول عليه من خلال الغذاء أو المكملات، وفقاً لما ذكره موقع «ويب ميد».

ما الكمية التي يحتاج إليها الجسم؟

تختلف احتياجات الجسم من اليود باختلاف العمر والمرحلة الحياتية؛ إذ يحتاج البالغون إلى نحو 150 ميكروغراماً يومياً. أما الرضع، فيحتاجون إلى حوالي 110 ميكروغرامات يومياً حتى عمر 6 أشهر، و130 ميكروغراماً من عمر 7 إلى 12 شهراً. وتتغير هذه الاحتياجات تدريجياً خلال الطفولة، ليحتاج الأطفال من 9 إلى 13 عاماً إلى نحو 120 ميكروغراماً يومياً، بما يتناسب مع نموهم وتطورهم.

ماذا عن فترة الحمل؟

يكتسب اليود أهمية مضاعفة خلال الحمل، إذ يؤثر بشكل مباشر في نمو الجنين، خصوصاً الدماغ. وقد يؤدي نقصه إلى مشكلات في التطور العقلي للطفل؛ لذلك تحتاج المرأة الحامل إلى كمية أكبر من اليود، تصل إلى نحو 50 في المائة أكثر من احتياجات البالغين. كما قد تكون النساء اللواتي يتجنبن منتجات الألبان أكثر عُرضة لنقص اليود خلال هذه الفترة، ما يستدعي الانتباه إلى مصادر بديلة أو استشارة الطبيب.

أثناء الرضاعة الطبيعية

تظل الحاجة إلى اليود مرتفعة خلال فترة الرضاعة، لأن الرضيع يعتمد على حليب الأم بوصفه مصدراً أساسياً لهذا العنصر. ولهذا يُنصح النساء المرضعات بالاستمرار في تناول مكملات اليود عند الحاجة، مع استهلاك نحو 290 ميكروغراماً يومياً، لضمان حصول الطفل على الكمية الكافية.كما يمكن للرضع الحصول على اليود من الحليب الصناعي أو الأطعمة الصلبة عند بدء إدخالها.

ما أولى علامات نقص اليود؟

من أبرز العلامات المبكرة التي قد تشير إلى نقص اليود ظهور تورم في الرقبة، يُعرف بتضخم الغدة الدرقية. ويحدث هذا التورم نتيجة التهاب الغدة، وقد يصاحبه في بعض الحالات ظهور نتوءات تُسمى «العقيدات»، ما قد يؤدي إلى صعوبة في التنفس أو البلع، خصوصاً عند الاستلقاء. ومع ذلك، لا يعني تضخم الغدة الدرقية دائماً وجود نقص في اليود، إذ قد تكون له أسباب أخرى، لذلك يُنصح بمراجعة الطبيب لتشخيص الحالة بدقة.

قصور الغدة الدرقية وعلاقته باليود

يُعدّ قصور الغدة الدرقية من أكثر النتائج شيوعاً لنقص اليود، حيث تعجز الغدة عن إنتاج الكمية الكافية من هرموناتها. وقد يؤدي ذلك إلى أعراض متعددة، مثل تساقط الشعر، وجفاف الجلد، والشعور المستمر بالبرد، والإرهاق، والإمساك، والاكتئاب، فضلاً عن زيادة الوزن بسهولة. وغالباً ما تتطور هذه الأعراض تدريجياً وقد تستغرق سنوات لتظهر، ما يجعل الانتباه لها واستشارة الطبيب أمراً ضرورياً عند ملاحظتها.

ما أبرز مصادر اليود؟

تُعدّ الطحالب البحرية من أغنى المصادر الطبيعية باليود، مع ملاحظة أن الكمية تختلف باختلاف نوع الطحالب. كما يوجد اليود في مجموعة من الأطعمة الشائعة، مثل البيض، ومنتجات الألبان (الحليب، والزبادي، والجبن)، والمأكولات البحرية مثل القريدس والتونة وسمك القد.

وعند رؤية عبارة «مُيَوَّد» على بعض المنتجات - مثل الملح - فهذا يعني أنه مدعوم باليود، وهو أحد أهم مصادره في النظام الغذائي اليومي. ومع ذلك، يجدر الانتباه إلى أن الملح المستخدم في الأطعمة المُصنّعة، مثل رقائق البطاطس أو الحساء المعلّب، غالباً لا يكون مدعوماً باليود.