البرلمان الأوروبي: لن نساوم على معايير تحرير تأشيرة الأتراك

البرلمان الأوروبي: لن نساوم على معايير تحرير تأشيرة الأتراك

نواب هددوا باللجوء إلى محكمة العدل للتحقق من قانونية اتفاق «لاجئ مقابل لاجئ»
الجمعة - 21 رجب 1437 هـ - 29 أبريل 2016 مـ

ناقش أعضاء البرلمان الأوروبي، أمس، الاتفاق بين تركيا والاتحاد الأوروبي في مجال التعاون لمواجهة أزمة الهجرة واللجوء، المعروف إعلاميا باتفاق «لاجئ مقابل لاجئ»، وحضر النقاش نائب رئيس المفوضية الأوروبية فرانس تيمرمانس، ووزير الهجرة الهولندي كلاوس دايكهوف، الذي تتولى بلاده الرئاسة الدورية الحالية للاتحاد الأوروبي.
ورفض النواب، خلال النقاش الذي تركز على الجانب القانوني والرقابة الديمقراطية على الاتفاق، أي نوع من المساومة على معايير تحرير التأشيرة، واعتبر بعض النواب أن الاتفاق يظهر عجز الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي عن تحمّل المسؤولية في مواجهة أزمة اللاجئين، وألقى البعض الآخر باللوم على الاتحاد الأوروبي لمحاولة الاستعانة بمصادر خارجية لحل مشكلاته.
وأعرب المتحدثون عن قلقهم البالغ حول انتهاكات الحقوق الأساسية، والتضييق على حرية الإعلام في تركيا، وذلك حسب ما جاء في بيان صدر عن البرلمان الأوروبي ببروكسل، عقب النقاش الذي شهد أيضًا تساؤلات كثير من النواب حول الأساس القانوني للاتفاق، ومدى ملاءمته للقانون الدولي، ولا سيما اتفاقية جنيف وميثاق الاتحاد الأوروبي للحقوق الأساسية، وهدد بعض النواب بالذهاب إلى محكمة العدل الأوروبية للنظر في قانونية الاتفاق المثير للجدل.
وجاء ذلك بعد أن اعتبرت المنسقة العليا للسياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي، فيديريكا موغيريني، أن الحوار مع تركيا يتجاوز موضوع الهجرة، معلنة عن انعقاد جولة جديدة من الحوار السياسي بين الطرفين خلال الأسابيع القليلة القادمة، في بروكسل.
وأشارت موغيريني، في تصريحات من بروكسل، إلى أن أعضاء المفوضية ناقشوا مع نائب رئيسها فرانس تيمرمانس، نتائج الزيارة التي قام بها قبل أيام إلى تركيا، برفقة كل من رئيس الاتحاد دونالد توسك، والمستشارة الألمانية أنجيلا ميركل، والتي تمحورت حول تنفيذ الاتفاق المبرم بين الطرفين في 18 مارس (آذار) الماضي، بشأن إدارة ملف اللاجئين والمهاجرين. وأكدت المسؤولة الأوروبية أن أعضاء المفوضية استعرضوا نتائج الزيارة، مع التركيز على النقطة التي تثير كثيرا من الجدل حاليًا، وهي مسألة استعداد أوروبا لإعفاء المواطنين الأتراك من تأشيرات الدخول لأوروبا، إذا ما لبّت بلادهم الشروط المطلوبة منها.
وتندرج قضية تحرير تأشيرات الدخول ضمن إطار المحفزات الأوروبية الكثيرة الممنوحة لتركيا بموجب الاتفاق، مقابل قيامها بضبط حدودها ومنع تدفق المهاجرين واللاجئين إلى أوروبا، وتأمين إيواء هؤلاء على أراضي البلاد بما يتوافق مع المعايير والمواثيق الدولية.
وتعليقًا على التصريحات المشككة التي يطلقها بشكل متواتر الرئيس التركي رجب طيب إردوغان، قالت المسؤولة الأوروبية: «لا أعتقد أن لدى السلطات التركية أسباب للتشكيك أو الخوف من إمكانية عدم احترامنا لالتزاماتنا»، ورأت أن الأمر يعود حاليًا للأتراك ليعملوا بشكل جدي على تنفيذ الشروط المطلوبة منهم لتحقيق الهدف، فأوروبا لن تغير من الشروط المطلوبة لتحرير تأشيرات الدخول من أجل الأتراك، وستتعامل معهم كما تعاملت مع باقي الدول.
ولفتت النظر إلى أن الأسبوع القادم سيشهد تقييمًا أوروبيًا لما تقوم به تركيا في هذا المجال، فـ«إذا لبت تركيا الشروط، سنقدم في المفوضية توصيات من أجل تحرير تأشيرات الدخول. وإن لم يحصل ذلك، سنقدّم توصية بالعكس، فالأمر شديد البساطة»، حسب وصفها. وردًا على أسئلة تتعلق بقيام تركيا بانتهاك حرية الصحافة والتعبير داخل البلاد، أكدت موغيريني على وجود رابط وثيق بين مسألة الحريات وتحرير تأشيرات الدخول، وقالت إن «هناك قيم أوروبية يتعين احترامها».
وعبّرت موغيريني عن قناعتها بأن الشعب التركي يتقبل القيم الأوروبية، ويريد الاقتراب منها، ولكنها أقرت، بشكل ضمني، بأن زيارة تيمرمانس الأخيرة، لم تنجح في طمأنة الأوروبيين بنية تركيا احترام حرية التعبير وتحسين الوضع في هذا المجال داخل حدودها.


اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة