على غرار الأفلام السينمائية.. مروحية ترحل صلاح عبد السلام إلى فرنسا

وجهت له تهمة تنفيذ اغتيالات إرهابية

قوات خاصة من الأمن الفرنسي يأمنون مبنى محكمة في باريس بعد تسليم صلاح عبد السلام إلى السلطات الفرنسية أمس (رويترز)
قوات خاصة من الأمن الفرنسي يأمنون مبنى محكمة في باريس بعد تسليم صلاح عبد السلام إلى السلطات الفرنسية أمس (رويترز)
TT

على غرار الأفلام السينمائية.. مروحية ترحل صلاح عبد السلام إلى فرنسا

قوات خاصة من الأمن الفرنسي يأمنون مبنى محكمة في باريس بعد تسليم صلاح عبد السلام إلى السلطات الفرنسية أمس (رويترز)
قوات خاصة من الأمن الفرنسي يأمنون مبنى محكمة في باريس بعد تسليم صلاح عبد السلام إلى السلطات الفرنسية أمس (رويترز)

وجه قاض فرنسي أمس إلى صلاح عبد السلام، الناجي الوحيد من المجموعة التي قتلت 130 شخصا في باريس في 13 نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، تهمة تنفيذ اغتيالات ذات طابع إرهابي و«الانتماء إلى عصابة أشرار»، وفق ما أعلن محاميه فرنك بيرتون.
وأوضح المحامي أن عبد السلام، الفرنسي من أصل مغربي، أوقف احتياطيا في سجن «فلوري - ميروجي» قرب باريس، لافتا إلى أن استجوابه سيتم في 20 مايو (أيار) المقبل. وكانت بلجيكا سلمته صباح أمس للسلطات القضائية الفرنسية.
وقال مكتب التحقيق الفيدرالي البلجيكي، أمس، إنه جرى تسليم صلاح عبد السلام إلى القضاء الفرنسي، بناء على مذكرة توقيف أوروبية صدرت في 19 مارس (آذار) الماضي من السلطات الفرنسية. وبعد ساعات من وصوله إلى باريس، مثل عبد السلام للمرة الأولى أمام قاضي التحقيق الفرنسي، بحسب ما أفاد به مكتب التحقيقات البلجيكي. وأشار الإعلام البلجيكي إلى أن عملية التسليم جرت صباح أمس في سرية تامة، ومن دون مشكلات. وجرى نقل عبد السلام إلى فرنسا عبر طائرة مروحية، مذكّرا بمشهد من فيلم سينمائي، إلا أن مكتب التحقيقات البلجيكي رفض إعطاء تفاصيل محددة حول عملية التسليم. ولمحت وسائل الإعلام إلى أن مصادر رسمية لم تعترض على تسليم عبد السلام صباح أمس لتفادي أي احتمالات، حتى لو كانت ضئيلة، حول وجود مخطط لتهريب المتهم الرئيسي في اعتداءات باريس من السجن.
ويرى المراقبون أن تسليم عبد السلام فجأة وقبل الموعد المعلن عنه من قبل، كان بهدف ضمان عدم فراره أو فشل العملية. وكان محاميه، ماري سفين، قد قال الاثنين الماضي إن تسليم موكله إلى السلطات الفرنسية قد يستغرق أسبوعين.
وأفاد الإعلام البلجيكي أن المحامي فرنك بيرتون، من «رايسل» البلجيكية، سيتولى الدفاع عن عبد السلام أمام القضاء الفرنسي. وذكرت المصادر نفسها أن المحامي وافق على المهمة في ظل قناعة بأن موكله يريد التعاون مع رجال التحقيق في فرنسا. وأفاد الإعلام البلجيكي أن بيرتون اجتمع ومحامي عبد السلام السابق ماري سفين، بحضور موكّلهما داخل سجن «بيفرن» البلجيكي، وذلك قبل يومين ولمدة ساعتين ونصف.
من جهته، قال وزير العدل الفرنسي جان جاك ارفوا، إن عبد السلام سينقل إلى سجن انفرادي في أحد السجون المعروفة بالحراسة المشددة في منطقة «إيل دو فرنس»، وسيتولّى مراقبته مجموعة من الحراس المدربين على التعامل مع السجناء الخطرين.
بدورها، أكدت مصادر فرنسية أن عبد السلام وصل في التاسعة صباحا إلى الأراضي الفرنسية، وبعد ساعتين جرى نقله إلى مجمع المحاكم في باريس (قصر العدالة)، وبعدها إلى مقر قاضي التحقيقات.
يذكر أن رجال الشرطة الفيدرالية البلجيكية استجوبوا، يوم الخميس الماضي، من جديد المشتبه به صلاح عبد السلام حول علاقته بتفجيرات بروكسل التي وقعت في 22 مارس الماضي. وقبل ذلك، حققت الشرطة مع المتهم في بروكسل، لكنه رفض الإدلاء بأي معلومات بهذا الصدد.
وعقب اعتقاله في 18 مارس الماضي، كانت السلطات قد قررت حبسه على خلفية الاشتباه في تورطه باعتداءات باريس، بناء على أمر توقيف صدر من السلطات الفرنسية. وقال محاميه إنه في غضون أسابيع، سيتم تسليمه إلى فرنسا، إلا أنه سيخضع قبل ذلك للتحقيق من جانب السلطات البلجيكية حول حادث تبادل إطلاق نار جرى في بلدية فوريه، جنوب بروكسل، قبل أيام قليلة من اعتقاله.
يذكر أن تفجيرات بروكسل في المطار ومحطة القطارات وقعت بعد ثلاثة أيام فقط من اعتقال عبد السلام في مولنبيك، وتورط فيها محمد عبريني الذي كان برفقة المتهم عشية اعتداءات باريس.
وفي منتصف الشهر الحالي، قالت وسائل إعلام بلجيكية إنه من الضروري أن نذكر أن القضاء البلجيكي لم يوجه أي تهمة لصلاح عبد السلام بشأن هجمات بروكسل. وأضافت أن تصريحات محمد عبريني، المتهم بأنه الرجل صاحب القبعة في مطار بروكسل، تميل إلى استبعاد مشاركة صلاح عبد السلام في الإعداد للهجمات. ولم يغب ذلك عن مذكرة دفاع المحامي سفين ماري، الذي ذكر أن موكله ليس متورطا، حتى الآن، في هجمات بروكسل.
على صعيد متّصل، استضاف مقر البرلمان الأوروبي في بروكسل أعمال ندوة تحت عنوان «التطرف الديني وطرق مواجهته». وتطرّق النقاش إلى عدة ملفات، منها دور المرأة في مكافحة التطرف، وأهمية التربية في مواجهة الفكر المتشدد، وكيفية تسهيل عمليات الدمج في المجتمع، حسب ما ذكرت على هامش النقاش ألكسندرا أنطونيادس، رئيسة قسم مكافحة الإرهاب في المفوضية الأوروبية.
وفي كلمة له للمشاركين في الندوة، قال رئيس البرلمان الأوروبي مارتن شولتز إن محاربة الإرهاب والتطرف تكون من خلال الوقاية والرصد، وجمع المعلومات الاستخباراتية، وتحديث القواعد، والعقوبات، و«لكن هناك أداة أخرى مهمة، وهي الحوار الذي يستطيع أن يعالج هذا الواقع المحزن». وقال إن انعقاد الندوة في مقر البرلمان يعد مساهمة خاصة لمعالجة القضية، بينما قال نائب رئيس البرلمان أنطونيو تاياني إن أبرز الموضوعات المطروحة هي كيفية تعامل المسلمين الأوروبيين مع التطرف، والدور الذي يمكن أن تلعبه المرأة على وجه الخصوص في مواجهة التطرف وتعزيز اجتثاثه.
إلى ذلك، أثنى نائب رئيس البرلمان الأوروبي على «العمل الميداني الذي يقوم به كثير من الرجال والنساء من مسلمي أوروبا من أجل محاربة ظاهرة التطرف الديني والعنف، وإنقاذ الشباب الأوروبي المسلم من براثن الخطاب المتشدد المغلوط». وشدد على أن «أغلبية المسلمين الأوروبيين لا يترددون في إدانة الإرهاب والدعوة إلى التسامح والحوار».
وعدّ تاياني أن الإرهاب ليس جديدًا على أوروبا، «فقبل ما يُعرف بتنظيم داعش، هناك تنظيم القاعدة، وما بين الاثنين مجموعات عدة تتوافق حينًا وتتناحر أحيانًا»، حسب وصفه. وأوضح أن الاتحاد الأوروبي بدوله ومؤسساته بحاجة إلى طاقات المسلمين من مواطنيه لمحاربة الدعاية الإرهابية، وقال: «نحتاج لثقافة مختلفة ولإعادة بناء المجتمع وتحصينه ضد الخوف والشك والأفكار المتطرّفة».
ولفت تاياني النظر إلى ضرورة الاهتمام بشكل خاص بالأحياء المهمشة في مختلف أنحاء أوروبا، التي يستغل المتطرفون أبناءها لتجنيدهم، منوهًا بأن هذه الأحياء ليست بالضرورة مصدرًا للإرهاب. وتطرق إلى ضرورة حماية المواطنين الأوروبيين من الوقوع في براثن التشدد والانغلاق، بسبب الجهل والخوف من الآخر. كما تحدث بإسهاب عن دور النساء المسلمات في هذا المجال.
وسعى المشاركون، عبر ورشات العمل المختلفة، إلى استعراض آفاق العمل الحالي على مختلف المستويات لتخليص أبناء المجتمع من التطرف، وكذلك البحث عن طرق ومشاريع جديدة لتحقيق هذا الهدف. وذكّر تاياني بأن أوروبا تريد الحوار بين الأديان وبأنها تعمل لأجل العيش المشترك، وقال إن «المفهوم الأهم هو الحوار بين الجميع».



تقرير: شي أبلغ ترمب أن بوتين «قد يندم» على غزو أوكرانيا

شي وترمب في بكين خلال الأسبوع الماضي (رويترز)
شي وترمب في بكين خلال الأسبوع الماضي (رويترز)
TT

تقرير: شي أبلغ ترمب أن بوتين «قد يندم» على غزو أوكرانيا

شي وترمب في بكين خلال الأسبوع الماضي (رويترز)
شي وترمب في بكين خلال الأسبوع الماضي (رويترز)

قال الرئيس الصيني شي جينبينغ للرئيس الأميركي دونالد ترمب، خلال محادثاتهما الأسبوع الماضي، إن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين قد يندم في نهاية المطاف على غزو أوكرانيا، وفق تقرير أوردته صحيفة «فاينانشال تايمز».

وحسب أشخاص مطلعين على التقييم الأميركي للقمة التي عُقدت في بكين، جاءت تصريحات شي خلال محادثات موسعة تناولت الحرب في أوكرانيا، وشملت اقتراحاً من ترمب بأن تتعاون الولايات المتحدة والصين وروسيا ضد المحكمة الجنائية الدولية.

وبدت تعليقات شي بشأن قرار بوتين شن الغزو الشامل لأوكرانيا عام 2022 أكثر صراحة من مواقفه السابقة، إذ قال مصدر مطلع على اجتماعاته مع الرئيس الأميركي السابق جو بايدن إن شي لم يكن قد قدم سابقاً تقييماً مباشراً لبوتين أو للحرب.

ويأتي ذلك فيما يستعد بوتين للوصول إلى الصين الثلاثاء لعقد قمة مع شي، بعد أربعة أيام فقط من استضافة الرئيس الصيني لترمب.

وكان بوتين قد أطلق غزوه لأوكرانيا في فبراير (شباط) 2022، بعد ثلاثة أسابيع من زيارته إلى الصين وإعلان «شراكة بلا حدود» مع شي. وتأتي زيارته الحالية بعد 25 عاماً من توقيع الرئيس الصيني السابق جيانغ زيمين مع بوتين معاهدة الصداقة الصينية-الروسية.

ولم ترد السفارة الصينية في واشنطن على طلب للتعليق، فيما رفض البيت الأبيض التعليق أيضاً. كما نشرت إدارة ترمب مذكرة حول قمة بكين، لكنها لم تتضمن أي إشارة إلى المحادثات المتعلقة ببوتين أو الحرب في أوكرانيا.

وخلال القمة، اقترح ترمب أيضاً أن تتعاون الولايات المتحدة والصين وروسيا في مواجهة المحكمة الجنائية الدولية، لافتاً إلى أن مصالحها متقاربة، وفقاً للمطلعين على المحادثات.

وسبق لإدارة ترمب أن عبّرت عن معارضتها الشديدة للمحكمة الجنائية الدولية، متهمة إياها بتسييس القضايا وإساءة استخدام السلطة وتجاوز السيادة الأميركية.

وجاءت تعليقات شي بشأن بوتين في وقت تحولت فيه الحرب الروسية على أوكرانيا إلى حالة جمود بعد أربع سنوات، خصوصاً مع تزايد فاعلية الضربات بالطائرات المسيّرة التي تنفذها كييف ضد القوات والأهداف الروسية.

وكانت إدارة بايدن قد اتهمت الصين مراراً بتزويد روسيا بمواد مزدوجة الاستخدام تساعدها في مواصلة حربها على أوكرانيا، فيما أثارت إدارة ترمب المخاوف نفسها ولكن بوتيرة أقل.

وقال النائب الأميركي الديمقراطي بريندان بويل إن الأوكرانيين «أعادوا ابتكار أساليب الحرب بالطريقة نفسها التي غيّرت بها الحرب العالمية الأولى شكل الحروب في القرن الحادي والعشرين»، مضيفاً أن حرب الطائرات المسيّرة أصبحت اليوم القاعدة وتعيد تشكيل مفهوم القتال.

ونفذت أوكرانيا، الأحد، ضربات بطائرات مسيّرة استهدفت مواقع قرب موسكو، قال الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي إنها «مبررة بالكامل»، وذلك بعد هجوم جوي روسي قياسي على كييف الأسبوع الماضي.

وجاءت الضربات بعد وقف إطلاق نار لثلاثة أيام كان ترمب قد توسط فيه، مما أتاح لبوتين تنظيم عرض «يوم النصر» السنوي من دون خطر هجمات أوكرانية بالمسيّرات.


بعد «إيبولا» و«هانتا»... خبراء يحذّرون من أزمات صحية أشد خطورة

مسؤول صحي يفحص حرارة أحد المسافرين على معبر بوسونغا الحدودي بين أوغندا وجمهورية الكونغو الديمقراطية (أ.ف.ب)
مسؤول صحي يفحص حرارة أحد المسافرين على معبر بوسونغا الحدودي بين أوغندا وجمهورية الكونغو الديمقراطية (أ.ف.ب)
TT

بعد «إيبولا» و«هانتا»... خبراء يحذّرون من أزمات صحية أشد خطورة

مسؤول صحي يفحص حرارة أحد المسافرين على معبر بوسونغا الحدودي بين أوغندا وجمهورية الكونغو الديمقراطية (أ.ف.ب)
مسؤول صحي يفحص حرارة أحد المسافرين على معبر بوسونغا الحدودي بين أوغندا وجمهورية الكونغو الديمقراطية (أ.ف.ب)

حذر خبراء من أن العالم أصبح أقل قدرة على الصمود في مواجهة تفشي الأمراض المعدية، في وقت تسابق فيه السلطات الصحية في جمهورية الكونغو الديمقراطية وأوغندا الزمن لاحتواء تفشي فيروس «إيبولا».

ووفق تقرير نشرته صحيفة «الغارديان»، قال «المجلس العالمي لمراقبة التأهب»، في تقرير نُشر أمس الاثنين، إن «تفشي الأمراض المعدية لا يصبح أكثر تكراراً فحسب، بل أكثر تدميراً أيضاً»، محذراً من أن مخاطر الجوائح تتسارع بوتيرة تفوق الاستثمارات المخصصة للاستعداد لها، وأن «العالم لم يصبح أكثر أماناً بشكل فعلي بعد».

وأضاف التقرير أن احتمالات تفشي الأمراض تزداد بسبب أزمة المناخ والنزاعات المسلحة، فيما تتقوّض الجهود الجماعية بفعل الانقسامات الجيوسياسية والمصالح التجارية.

ويُعدّ المجلس العالمي لمراقبة التأهب مجموعة خبراء أُنشئت عام 2018 من قِبل البنك الدولي ومنظمة الصحة العالمية عقب أول تفشٍّ واسع النطاق لـ«إيبولا» في غرب أفريقيا، وقبيل جائحة «كوفيد-19».

ويأتي التقرير في وقت يتزايد فيه الاهتمام العالمي بتفشي فيروس «هانتا» على متن سفينة سياحية، وبعد يوم من إعلان حالة طوارئ صحية دولية إثر وفاة ما لا يقل عن 87 شخصاً بسبب «إيبولا» في الكونغو الديمقراطية.

«الصحة العالمية»: أزمات تتفاقم عالمياً

وقال المدير العام لـ«منظمة الصحة العالمية» تيدروس أدهانوم غيبريسوس، خلال افتتاح جمعية الصحة العالمية التابعة للأمم المتحدة في جنيف، إن التفشيين «ليسا سوى أحدث الأزمات في عالمنا المضطرب».

وقالت ممثلة منظمة الصحة العالمية في جمهورية الكونغو الديمقراطية، آن أنسيا، لوكالة «رويترز»، إن المنظمة استنزفت مخزونها من معدات الحماية في العاصمة كينشاسا خلال الاستجابة لتفشي «إيبولا»، وإنها تُعد طائرة شحن لجلب إمدادات إضافية من مستودع في كينيا.

عاملون في منظمة الصحة العالمية يجهزون إمدادات طبية ومعدات الطوارئ لدعم المناطق المتضررة من تفشي «إيبولا» في جمهورية الكونغو الديمقراطية (رويترز)

كما أعلنت منظمتا «لجنة الإنقاذ الدولية» و«أطباء بلا حدود» أنهما أرسلتا فرقاً للمشاركة في مواجهة التفشي.

ومن المقرر أن تستضيف منظمة الصحة العالمية اجتماعاً علمياً عاجلاً الجمعة، يجمع كبار الخبراء لتجميع المعلومات المتوافرة عن الفيروس وتحديد أولويات الأبحاث وتطوير اللقاحات والفحوصات والأدوية.

وفي جنيف، قال مدير مركز سياسات وسياسات الصحة العالمية في جامعة جورج تاون، البروفسور ماثيو كافانا، إن خفض المساعدات ربما أسهم في جعل العالم «يحاول اللحاق بمرض بالغ الخطورة».

وأضاف: «لأن الفحوصات المبكرة بحثت عن سلالة خاطئة من (إيبولا)، حصلنا على نتائج سلبية خاطئة وخسرنا أسابيع من وقت الاستجابة. وبحلول الوقت الذي أُطلق فيه الإنذار، كان الفيروس قد انتقل بالفعل عبر طرق نقل رئيسية وعبر الحدود».

وتابع: «هذه الأزمة لم تحدث من فراغ. فعندما تسحب مليارات الدولارات من منظمة الصحة العالمية وتفكك برامج الوكالة الأميركية للتنمية الدولية على الخطوط الأمامية، فإنك تدمر نظام المراقبة المفترض أن يكتشف هذه الفيروسات مبكراً. ونحن نشهد الآن العواقب المباشرة والقاتلة للتعامل مع الأمن الصحي العالمي بوصفه نفقات يمكن الاستغناء عنها».

«تقدم غير مسبوق»

وجد تقرير المجلس العالمي لمراقبة التأهب أن التقنيات الجديدة، بما في ذلك منصات اللقاحات الحديثة مثل «الحمض النووي الريبوزي المرسال» (mRNA)، شهدت «تقدماً غير مسبوق»، مع استثمار مليارات الدولارات في الاستعداد للجوائح والاستجابة لها.

لكن التقرير أشار إلى أن العالم «يتراجع» في إجراءات مثل ضمان الوصول العادل إلى اللقاحات والفحوصات والعلاجات. وخلال تفشيات «جدري القردة» الأخيرة، استغرق وصول اللقاحات إلى الدول الأفريقية المتضررة نحو عامين، وهو أبطأ حتى من المدة التي استغرقتها لقاحات «كوفيد-19»، التي بلغت 17 شهراً.

وحذّر المجلس من أن تفشيات الأمراض أضعفت الثقة بالحكومات والحريات المدنية والمعايير الديمقراطية، وهو ما تفاقم بسبب الاستجابات المسيسة والهجمات على المؤسسات العلمية. وأضاف أن آثار ذلك استمرت حتى بعد انتهاء الأزمات، مما جعل المجتمعات «أقل قدرة على الصمود أمام الطوارئ المقبلة».

وقالت الرئيسة المشاركة للمجلس والرئيسة الكرواتية السابقة، كوليندا غرابار كيتاروفيتش: «العالم لا يفتقر إلى الحلول. لكن من دون الثقة والعدالة، لن تصل هذه الحلول إلى الأشخاص الذين هم في أمسّ الحاجة إليها».

إمدادات طبية مكدّسة داخل مستودع تابع لمنظمة الصحة العالمية في نيروبي بكينيا (أ.ب)

وقالت إن «القادة السياسيين والقطاع الصناعي والمجتمع المدني لا يزال بإمكانهم تغيير مسار الجاهزية العالمية، إذا حوّلوا تعهداتهم إلى تقدم ملموس وقابل للقياس قبل وقوع الأزمة المقبلة».

وفشلت الدول في الالتزام بالموعد النهائي لإبرام اتفاقية الجوائح قبل انعقاد جمعية الصحة العالمية هذا الأسبوع في جنيف، بعد خلافات بشأن ضمانات الوصول إلى الفحوصات الطبية واللقاحات والعلاجات مقابل مشاركة المعلومات حول أي مسببات أمراض تظهر داخل أراضيها.

ودعا «المجلس العالمي لمراقبة التأهب» القادة السياسيين إلى إنشاء آلية دائمة ومستقلة لمراقبة مخاطر الجوائح، وإتمام اتفاقية الجوائح لضمان الوصول العادل إلى اللقاحات والفحوصات والأدوية، بالإضافة إلى توفير التمويل اللازم لتعزيز الجاهزية والاستجابة السريعة لتفشي الأمراض.

وقالت الرئيسة المشاركة للمجلس، وزيرة الصحة السابقة في بوتسوانا، جوي فومافي: «إذا استمر تآكل الثقة والتعاون فستصبح جميع الدول أكثر عرضة للخطر عند وقوع الجائحة المقبلة».

Your Premium trial has endedYour Premium trial has ended


المفوضية الأممية للاجئين تسرّح مزيداً من الموظفين

لاجئة سودانية من دارفور تستريح بجوار خيمة تابعة للمفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين داخل مخيم تولوم شرق دولة تشاد 30 نوفمبر 2025 (رويترز)
لاجئة سودانية من دارفور تستريح بجوار خيمة تابعة للمفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين داخل مخيم تولوم شرق دولة تشاد 30 نوفمبر 2025 (رويترز)
TT

المفوضية الأممية للاجئين تسرّح مزيداً من الموظفين

لاجئة سودانية من دارفور تستريح بجوار خيمة تابعة للمفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين داخل مخيم تولوم شرق دولة تشاد 30 نوفمبر 2025 (رويترز)
لاجئة سودانية من دارفور تستريح بجوار خيمة تابعة للمفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين داخل مخيم تولوم شرق دولة تشاد 30 نوفمبر 2025 (رويترز)

ذكر مفوض الأمم المتحدة السامي لشؤون اللاجئين برهم صالح أن المفوضية ستضطر إلى تسريح مزيد من الموظفين، وإجراء إصلاحات عاجلة في ظل انخفاض التمويل والمساعدات الخارجية، وفق وكالة «رويترز» للأنباء.

وقال للدول الأعضاء في رسالة اطلعت عليها «رويترز»، إن المفوضية «ليس لديها خيار»؛ لأنها تتوقع أن تقل الأموال المتاحة هذا العام بنحو 15 في المائة عن 2025 لتصل إلى ما يزيد قليلاً على ثلاثة مليارات دولار. وأعلنت المفوضية بالفعل عن إلغاء آلاف الوظائف العام الماضي.

ويأتي هذا الإعلان في الوقت الذي يستمر فيه عدد النازحين بسبب الحروب والاضطهاد حول العالم في الارتفاع. وتعمل المفوضية مع الأشخاص الذين اضطروا إلى مغادرة منازلهم في أوكرانيا والسودان ودول أخرى تعاني من الصراعات.

وقال صالح في الرسالة التي تحمل تاريخ 15 مايو (أيار): «يتضح على نحو كبير أن وضعنا المالي المتوقع لهذا العام يتطلب منا اتخاذ بعض الخطوات العاجلة».