على غرار الأفلام السينمائية.. مروحية ترحل صلاح عبد السلام إلى فرنسا

على غرار الأفلام السينمائية.. مروحية ترحل صلاح عبد السلام إلى فرنسا

وجهت له تهمة تنفيذ اغتيالات إرهابية
الخميس - 20 رجب 1437 هـ - 28 أبريل 2016 مـ رقم العدد [ 13666]
قوات خاصة من الأمن الفرنسي يأمنون مبنى محكمة في باريس بعد تسليم صلاح عبد السلام إلى السلطات الفرنسية أمس (رويترز)

وجه قاض فرنسي أمس إلى صلاح عبد السلام، الناجي الوحيد من المجموعة التي قتلت 130 شخصا في باريس في 13 نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، تهمة تنفيذ اغتيالات ذات طابع إرهابي و«الانتماء إلى عصابة أشرار»، وفق ما أعلن محاميه فرنك بيرتون.

وأوضح المحامي أن عبد السلام، الفرنسي من أصل مغربي، أوقف احتياطيا في سجن «فلوري - ميروجي» قرب باريس، لافتا إلى أن استجوابه سيتم في 20 مايو (أيار) المقبل. وكانت بلجيكا سلمته صباح أمس للسلطات القضائية الفرنسية.

وقال مكتب التحقيق الفيدرالي البلجيكي، أمس، إنه جرى تسليم صلاح عبد السلام إلى القضاء الفرنسي، بناء على مذكرة توقيف أوروبية صدرت في 19 مارس (آذار) الماضي من السلطات الفرنسية. وبعد ساعات من وصوله إلى باريس، مثل عبد السلام للمرة الأولى أمام قاضي التحقيق الفرنسي، بحسب ما أفاد به مكتب التحقيقات البلجيكي. وأشار الإعلام البلجيكي إلى أن عملية التسليم جرت صباح أمس في سرية تامة، ومن دون مشكلات. وجرى نقل عبد السلام إلى فرنسا عبر طائرة مروحية، مذكّرا بمشهد من فيلم سينمائي، إلا أن مكتب التحقيقات البلجيكي رفض إعطاء تفاصيل محددة حول عملية التسليم. ولمحت وسائل الإعلام إلى أن مصادر رسمية لم تعترض على تسليم عبد السلام صباح أمس لتفادي أي احتمالات، حتى لو كانت ضئيلة، حول وجود مخطط لتهريب المتهم الرئيسي في اعتداءات باريس من السجن.

ويرى المراقبون أن تسليم عبد السلام فجأة وقبل الموعد المعلن عنه من قبل، كان بهدف ضمان عدم فراره أو فشل العملية. وكان محاميه، ماري سفين، قد قال الاثنين الماضي إن تسليم موكله إلى السلطات الفرنسية قد يستغرق أسبوعين.

وأفاد الإعلام البلجيكي أن المحامي فرنك بيرتون، من «رايسل» البلجيكية، سيتولى الدفاع عن عبد السلام أمام القضاء الفرنسي. وذكرت المصادر نفسها أن المحامي وافق على المهمة في ظل قناعة بأن موكله يريد التعاون مع رجال التحقيق في فرنسا. وأفاد الإعلام البلجيكي أن بيرتون اجتمع ومحامي عبد السلام السابق ماري سفين، بحضور موكّلهما داخل سجن «بيفرن» البلجيكي، وذلك قبل يومين ولمدة ساعتين ونصف.

من جهته، قال وزير العدل الفرنسي جان جاك ارفوا، إن عبد السلام سينقل إلى سجن انفرادي في أحد السجون المعروفة بالحراسة المشددة في منطقة «إيل دو فرنس»، وسيتولّى مراقبته مجموعة من الحراس المدربين على التعامل مع السجناء الخطرين.

بدورها، أكدت مصادر فرنسية أن عبد السلام وصل في التاسعة صباحا إلى الأراضي الفرنسية، وبعد ساعتين جرى نقله إلى مجمع المحاكم في باريس (قصر العدالة)، وبعدها إلى مقر قاضي التحقيقات.

يذكر أن رجال الشرطة الفيدرالية البلجيكية استجوبوا، يوم الخميس الماضي، من جديد المشتبه به صلاح عبد السلام حول علاقته بتفجيرات بروكسل التي وقعت في 22 مارس الماضي. وقبل ذلك، حققت الشرطة مع المتهم في بروكسل، لكنه رفض الإدلاء بأي معلومات بهذا الصدد.

وعقب اعتقاله في 18 مارس الماضي، كانت السلطات قد قررت حبسه على خلفية الاشتباه في تورطه باعتداءات باريس، بناء على أمر توقيف صدر من السلطات الفرنسية. وقال محاميه إنه في غضون أسابيع، سيتم تسليمه إلى فرنسا، إلا أنه سيخضع قبل ذلك للتحقيق من جانب السلطات البلجيكية حول حادث تبادل إطلاق نار جرى في بلدية فوريه، جنوب بروكسل، قبل أيام قليلة من اعتقاله.

يذكر أن تفجيرات بروكسل في المطار ومحطة القطارات وقعت بعد ثلاثة أيام فقط من اعتقال عبد السلام في مولنبيك، وتورط فيها محمد عبريني الذي كان برفقة المتهم عشية اعتداءات باريس.

وفي منتصف الشهر الحالي، قالت وسائل إعلام بلجيكية إنه من الضروري أن نذكر أن القضاء البلجيكي لم يوجه أي تهمة لصلاح عبد السلام بشأن هجمات بروكسل. وأضافت أن تصريحات محمد عبريني، المتهم بأنه الرجل صاحب القبعة في مطار بروكسل، تميل إلى استبعاد مشاركة صلاح عبد السلام في الإعداد للهجمات. ولم يغب ذلك عن مذكرة دفاع المحامي سفين ماري، الذي ذكر أن موكله ليس متورطا، حتى الآن، في هجمات بروكسل.

على صعيد متّصل، استضاف مقر البرلمان الأوروبي في بروكسل أعمال ندوة تحت عنوان «التطرف الديني وطرق مواجهته». وتطرّق النقاش إلى عدة ملفات، منها دور المرأة في مكافحة التطرف، وأهمية التربية في مواجهة الفكر المتشدد، وكيفية تسهيل عمليات الدمج في المجتمع، حسب ما ذكرت على هامش النقاش ألكسندرا أنطونيادس، رئيسة قسم مكافحة الإرهاب في المفوضية الأوروبية.

وفي كلمة له للمشاركين في الندوة، قال رئيس البرلمان الأوروبي مارتن شولتز إن محاربة الإرهاب والتطرف تكون من خلال الوقاية والرصد، وجمع المعلومات الاستخباراتية، وتحديث القواعد، والعقوبات، و«لكن هناك أداة أخرى مهمة، وهي الحوار الذي يستطيع أن يعالج هذا الواقع المحزن». وقال إن انعقاد الندوة في مقر البرلمان يعد مساهمة خاصة لمعالجة القضية، بينما قال نائب رئيس البرلمان أنطونيو تاياني إن أبرز الموضوعات المطروحة هي كيفية تعامل المسلمين الأوروبيين مع التطرف، والدور الذي يمكن أن تلعبه المرأة على وجه الخصوص في مواجهة التطرف وتعزيز اجتثاثه.

إلى ذلك، أثنى نائب رئيس البرلمان الأوروبي على «العمل الميداني الذي يقوم به كثير من الرجال والنساء من مسلمي أوروبا من أجل محاربة ظاهرة التطرف الديني والعنف، وإنقاذ الشباب الأوروبي المسلم من براثن الخطاب المتشدد المغلوط». وشدد على أن «أغلبية المسلمين الأوروبيين لا يترددون في إدانة الإرهاب والدعوة إلى التسامح والحوار».

وعدّ تاياني أن الإرهاب ليس جديدًا على أوروبا، «فقبل ما يُعرف بتنظيم داعش، هناك تنظيم القاعدة، وما بين الاثنين مجموعات عدة تتوافق حينًا وتتناحر أحيانًا»، حسب وصفه. وأوضح أن الاتحاد الأوروبي بدوله ومؤسساته بحاجة إلى طاقات المسلمين من مواطنيه لمحاربة الدعاية الإرهابية، وقال: «نحتاج لثقافة مختلفة ولإعادة بناء المجتمع وتحصينه ضد الخوف والشك والأفكار المتطرّفة».

ولفت تاياني النظر إلى ضرورة الاهتمام بشكل خاص بالأحياء المهمشة في مختلف أنحاء أوروبا، التي يستغل المتطرفون أبناءها لتجنيدهم، منوهًا بأن هذه الأحياء ليست بالضرورة مصدرًا للإرهاب. وتطرق إلى ضرورة حماية المواطنين الأوروبيين من الوقوع في براثن التشدد والانغلاق، بسبب الجهل والخوف من الآخر. كما تحدث بإسهاب عن دور النساء المسلمات في هذا المجال.

وسعى المشاركون، عبر ورشات العمل المختلفة، إلى استعراض آفاق العمل الحالي على مختلف المستويات لتخليص أبناء المجتمع من التطرف، وكذلك البحث عن طرق ومشاريع جديدة لتحقيق هذا الهدف. وذكّر تاياني بأن أوروبا تريد الحوار بين الأديان وبأنها تعمل لأجل العيش المشترك، وقال إن «المفهوم الأهم هو الحوار بين الجميع».


اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة