هابرماس ومفهوم الحق كما يقرأه ماتيو دوفلام

عارض التفسير الوضعي للقانون وأكد ضرورة النظر إليه من زاوية أخلاقية معيارية

هابرماس ومفهوم الحق كما يقرأه ماتيو دوفلام
TT

هابرماس ومفهوم الحق كما يقرأه ماتيو دوفلام

هابرماس ومفهوم الحق كما يقرأه ماتيو دوفلام

كتب الباحث ماتيو دوفلام، مقالا مكثفا باللغة الفرنسية، تحت عنوان: «مفهوم الحق في نظرية الفعل التواصلي عند يورغن هابرماس»، في مجلة «الانحراف والمجتمع»، العدد 18 سنة 1994.
وحسب دوفلام، يتحدد مفهوم الحق عند يورغن هابرماس، في العلاقة الموجودة بين «النسق» و«العالم المعيش». ففي السنوات الأخيرة التي سيعمل فيها هابرماس على تطوير نظريته في الحق، نجده يربط بشكل وثيق بين سوسيولوجية الحق وسوسيولوجية الأخلاق. على هذا الأساس، سيصير ممكنا مناقشة الانتقادات الرئيسة، ونقاط النقاش المرتبطة بالمقاربة الهابرماسية للحق، من هذا المنظور. وسينصب الاهتمام على النقاط التالية:
حسب الباحث ماتيو دوفلام، افتراضات نظرية الفعل التواصلي، يجب فهمها في ضوء سوسيولوجية الحق عند هابرماس، وكذلك إمكانات وحدود الوضعية المثالية للكلام في العلاقة الموجودة بين الحق والأخلاق. وفي الأخير، يقول دوفلام: «نؤكد في البداية أن هذه المساهمة لا تهدف إلى إعطاء مقدمة مفصلة حول نظرية الفعل التواصلي. ما سأقوم به هنا، هو عرض مختصر للمبادئ الأساسية لنظرية هابرماس، مع إيلاء الاهتمام بشكل خاص، لمكانة الحق في أعماله الأخيرة، وأخص بالذكر الحق والديمقراطية».
يجب التذكير بأن نقطة الانطلاق بالنسبة لدوفلام، في نظرية الفعل التواصلي عند هابرماس، يتأسس على التمييز بين:
أولا، مفهوم عقلانية الفعل. العقلانية المعرفية - الأداتية الموجهة نحو النجاح.
ثانيا: العقلانية التواصلية للنشاط الموجه نحو التفاهم.
العقلانية المعرفية - الأداتية، تقتصر على مناقشة حالة الأشياء في العالم الموضوعي. الفعل العقلاني يحيل إلى استخدام عقلاني لوسائل محددة، من أجل الوصول إلى أهداف محددة. ومع ذلك يعتبر هابرماس أن الواقع يكون هدفا متضمنا، على نحو داخلي، في علاقة بجماعة الفاعلين التواصليين. فالنشاط العقلاني لا يكون مفهوما إلا في علاقته بواقع معطى في مجتمع معين. والإجماع لا يتم تحصيله إلا عن طريق التشارك، أي الأفعال الكلامية. فالعقلانية التشاركية تراهن على النقاش، وتسلم بأن التفاهم المتبادل ممكن بين الفاعلين، من طريق أفعال اللغة، ما يعني أن الأفعال اللغوية يجب أن تكون موضع مناقشة.
إن اللغة حسب هابرماس، مرتبطة بالاستعمال العقلاني المقترن بالوضوح والابتعاد عن الآيديولوجية، حتى لا يكون هناك حكم مسبق يؤثر في تحقيق التفاهم والاتفاق، من خلال النقاش الذي يدور بين الذوات – الجماعات - الفرقاء، في الفضاء العمومي. كما يحدد هابرماس مجموعة من الشروط التي تجعل إخضاع الأفعال الكلامية قابلة للشك ومتفهمة، وهو ما تشترطه الحقيقة الموضوعية. فالصدق المعياري يجب أن يميز الفاعلين التواصليين، عندما تتحقق، حسب هابرماس، ادعاءات الصلاحية في الأفعال الكلامية، يمكن، حينها، للفاعلين التواصليين أن يستدخلوا في الخطاب الحجج القوية.
من الناحية العقلانية، فهابرماس يميز بين نوعين من الخطاب، حسب دوفلام: الخطاب النظري الذي ينظر للحقيقة بوصفها ملفوظات، والخطاب الأخلاقي – العملي، الذي ينظر للحقيقة من حيث صحة الأفعال الكلامية. ما يؤكد عليه هابرماس، هو أن تكون الحجة الأقوى هي محط اهتمام الذوات في الوضعية المثالية للكلام. ومع ذلك يلح هابرماس على أنه لا يمكن الطعن في أفعال الكلام فقط؛ لأنها تغترف تعريفاتها من سياق العالم المعيش Mond Vécu للذوات، الذي يشكل الإطار الذي تتكون فيه خبراتهم وتجاربهم. فمثل هذا الادعاء قد يجعل الذوات ترفض اشتراط الصدق في أفعال الكلام الذي تتلفظ به الذوات الأخرى. وهو ما سيؤثر في العملية التواصلية بين الذوات. لذلك يجب الوعي بالفروقات التي تحيل عليها الأفعال الكلامية وتتأسس عليها الحقيقة في كل من العوالم التالية، (العلوم تأخذ بالمواقف الموضوعية)، (الحق والأخلاق يأخذان بالمواقف المعيارية)، و(الفن يأخذ بالمعايير الجمالية) حسب دوفلام.
إن عقلنة العالم المعيش يمكن أن تقود النسق؛ لأن العالم المعيش في حاجة ماسة إلى إعادة إنتاج وتجريد الموارد المادية، لتنظيم علاقته مع البيئة التي ينهل منها موارده. في هذا الصدد، نجد هابرماس يركز، بشكل أساسي، على نسقي السلطة والاقتصاد. فتاريخيا، تم تفكيك العالم المعيش من طرف هذين النسقين، وهما نسقا السلطة والاقتصاد. والآن يشتغلان في استقلالية تامة. فالنسق السياسي يرتكز على السلطة، بينما النسق الاقتصادي يرتكز على المال، ما يجعلهما يتمايزان عن العالم المعيش. فهابرماس يركز على ضرورة تنسيق الأفعال الداخلية والإجراءات المتخذة من طرف النسق السياسي والاقتصادي، في إطار نوع من التفاهم المتبادل. فالأفعال الداخلية للنسقين السياسي والاقتصادي، اللذين يمتلكان السلطة والمال، يمكنهما التغلغل في العالم المعيش، والتأثير فيه. وهذا ما يرفضه هابرماس؛ لأنه سيؤدي إلى استعمار العالم المعيش. لذلك يجب استبدال الأفعال التي تقود نحو النجاح، بإعطاء أولوية للتفاهم، أي للفعل التفاهمي.
يجب أن نستحضر في هذا السياق، حسب الباحث ماتيو دوفلام، مفهوم القانون عند هابرماس الذي يلعب دورا مهما في تنظيم العلاقة بين العالم المعيش والنسق. فهو يؤكد على قدرة القانون على تنظيم المواقف المعيارية المعقدة للجماعة التواصلية، وتنظيمها بعيدا عن أي تأويل أخلاقي. وهو ما سيجعل هابرماس يركز على سوسيولوجيا القانون عند فيبر، الذي يحتل عنده القانون أساس الحداثة وميسما لها.
ويرجع ذلك بالنسبة لماتيو دوفلام، إلى تميز المؤسسات القانونية، بقدرتها على تقديم بدائل جديدة للشرعية في العالم الحديث. وهي بدائل مختلفة جدا عن الشرعيات التي تقدمها المعتقدات الدينية.
يؤكد هابرماس على أن الخطأ الذي وقع فيه فيبر، هو تأكيده على أن القرارات القانونية تناقش ضمن نسق السلطة السياسية، وهو نسق لديه كامل السيادة والسلطة. في حين يقول هابرماس إنه في مجتمع ما بعد الدولة الوطنية والدولة الأمة، لا يمكن للشرعية إلا أن تمر عبر الفضاء العمومي الذي ينهل موارده من العالم المعيش حيث توجد الذوات. ولتكريس هذا التصور وتأصيله فلسفيا، سيعود هابرماس إلى الأخلاق لصياغة نظرية في المناقشة، باعتبارها نظرية ذات أفق سياسي تؤطر العالم المعيش والفضاء العمومي، بأخلاقيات تتيح لجميع الذوات التي تمتلك القدرة على المحاججة والفعل العقلاني، تبرير ادعاءاتها للصلاحية. وبالتالي، فهذا لن يكون إلا عبر وسيط القانون، الذي يلزم السلطة باحترامه والذوات كذلك. ما سيغلق الباب أمام التذرع بأي دعاوى دينية في بناء شرعية سياسية معينة. يتقاطع العالم المعيش والنسق في الواقع، عبر وسيط هو القانون، الذي يعمل كوسيط وكقوة تمنح العالم المعيش الشرعية التي يتأسس عليها النظام السياسي والاقتصادي، من أجل ضمان التقدم بشكل آمن. وبعبارة أخرى، يقول هابرماس، إن شرعية القانون تستمد صلاحيتها من إتاحتها الإمكانية لكي يشتغل العالم المعيش، باستقلالية تامة عن نسق السلطة والاقتصاد الذي يغترف، في نهاية المطاف، شرعيته من هذا العالم الذي لا يمكن، بأي حال من الأحوال، قبول التأثير فيه عن طريق المال أو السلطة.
يبين هابرماس أيضا، في كتابه «الحق والديمقراطية»، أن القانون بصفته وسيطا نسقيا، قادر على التأثير في بنيات التواصل داخل العالم المعيش. هابرماس يلمح هنا إلى تقنين العلاقات الاجتماعية داخل المجتمعات الحديثة التي تكثف من سيطرة القانون. وفي هذا السياق، ميز هابرماس بين أربعة اتجاهات تاريخية في تعاطيها مع وسيط القانون حسب دوفلام:
أ- الدولة البرجوازية التي سعت إلى تنظيم العلاقات والنظم الاجتماعية عن طريق القانون العام.
ب- دولة القانون المدني البرجوازية التي صكت دستورا يحمي المواطنين ضد تعسف السلطة السياسية.
ج- الدولة الديمقراطية التي تضمن الحريات المدنية، والتي اعترفت للأفراد بحق الممارسة الاقتصادية والسياسية بكل استقلالية، كما ضمنت الاعتراف بالآخرين.
د- دولة الرفاه: التي ضمنت الحقوق المدنية خارج الهياكل البيروقراطية للنسق.وانطلاقا من هذه التصورات يشيد هابرماس تصوره للدولة، على أساس مكتسبات دولة الرفاه التي أصبحت فيها القوانين تنظم بشكل صارم العلاقات بين الهياكل البيروقراطية داخل الدولة. وهو ما يمنع استعمال المال للتأثير في الفضاء العمومي والعالم المعيش، إلا بشروط صارمة من التأثير في القرارات أحيانا، ما يجعل منه وسيطا نسقيا لكنه قادر على ضمان الحقوق.
يضيف ماتيو دوفلام: «مباشرة، بعد عمله الشهير نظرية الفعل التواصلي، سيكرس هابرماس كتاباته التي ستلي هذا العمل، لتطوير نظريته حول القانون، بصفته مؤسسة ووسيلة وسيطة، يمكنها معيرة العلاقات بين العالم المعيش والنسق. في كتابه الحق والديمقراطية، والاندماج الجمهوري، وما بعد الدولة الأمة، نجد هابرماس منشغلا بشكل جدي، في التفكير في العلاقة بين النسق والعالم المعيش. وهو ما سيفرض على هابرماس التمييز بين تصورين أساسيين: تصور القانون كنظام، والقانون باعتباره مؤسسة. وما يشكل الرابط بينهما، هو الوظيفة التي يقومان بها، والمتمثلة في ضمان الحقوق. ما سيجعل هابرماس عرضة لانتقادات فرانك مشيلمان حول هذه الفجوة، التي يقيمها بين القانون كنظام والقانون كمؤسسة. فالحقوق غايتها ضمان وشرعنة الأهداف العليا للنظام الديمقراطي. فالقانون من وجهة النظر هذه، يحمي الأفراد ويهيئ لهم البيئة المثلى داخل العالم المعيش، حتى لا تؤثر فيه السلطة والمال.
سيعترف هابرماس، في مرحلة لاحقة، بوظيفة الوساطة التي يقوم بها القانون، وهو ما سيجعله يميز بين نوعين من القانون: القانون بصفته وسيطا بين المؤسسات والأفراد. والقانون بصفته نسقا يعطي الشرعية الأخلاقية في المؤسسات للقيام بعملها. فحين يوظف القانون في استعمار العالم المعيش، ويضفي الشرعية على نسق السياسة والاقتصاد، سيؤدي ذلك إلى العصيان المدني. غير أن العصيان المدني عند هابرماس، يجب أن يكون شرعيا، على الرغم من الإجراءات غير القانونية، فإن العصيان المدني لا يجب أن يؤدي إلى تعطيل النظام القانوني؛ لأن له طابعا رمزيا. لذلك يدعو هابرماس إلى أن تكون القرارات والإجراءات القانونية، تمنح صياغتها من العالم المعيش لكي تكون شرعية ومبررة».
إن هابرماس يعارض بشدة التفسير الوضعي للقانون، الذي ينظر إليه من منطلق الوسيلة. ويؤكد على ضرورة أن ننظر للقانون من زاوية أخلاقية معيارية؛ لأنه الكفيل بتنظيم الحياة الاجتماعية بين النسق والعالم المعيش للفاعلين. وهذه المعاير لا يحبذ هابرماس أن تجد سندها في السلطة القهرية، بل يجب أن يتأسس القانون على معايير أخلاقية. وهو ما سيتعرض بصدده هابرماس لانتقادات شديدة؛ لأنه لا يمكن بأي حال أن ترتبط القوانين بالأخلاق، وتكون في نفس الوقت ملزمة. وهو ما يرفضه هابرماس بدعوى أن المعايير الأخلاقية تسمح للذوات ببناء الإجماع، انطلاقا من عوالمهم المعيشة بناء على العقل والحجج العقلانية في التبرير.
هكذا، نجد أن الشرط الأول الذي يضعه هابرماس لضمان سيرورة عقلانية للخطاب في دولة الحق، هو أن يكون جميع الأفراد في الوضعية المثالية للكلام، مستفيدين من شروط متساوية للتعبير والتشاور حول القضايا المطروحة. ففي الوضع المثالي للكلام، تطرح الحجج الأخلاقية والقانونية والعملية للتشاور بين الذوات المعنية. وعلى أساس التشاور، يتم تعميم ما أجمعوا عليه، ويصبح ملزما أخلاقيا، بما يضمن مصالح الجميع، ويحافظ على العلاقات التذاوتية كمصدر وحيد للشرعنة في المجتمع.
وهكذا تكون مقالة ماتيو دوفلام، التي حاولنا تقريبها من القارئ العربي، قد قبضت على المتن الهابرماسي. وهي مقالة نعتبرها ضرورية وموجهة لأي باحث يرغب في الاطلاع على أعمال هذا الفيلسوف المعاصر، الذي لا يزال حاضرا في النقاش العمومي، ومتدخلا في كل قضاياه وقضايا العالم. ويكفي حدسه بالدور الذي سيلعبه الدين مستقبلا في المجتمعات «المابعد العلمانية».

* أستاذ فلسفة



العرب في كتابات الفلاسفة الألمان

نيتشه
نيتشه
TT

العرب في كتابات الفلاسفة الألمان

نيتشه
نيتشه

كان حضور العرب في كتابات الفلاسفة الألمان متفاوتاً جداً، ويتراوح بين الإعجاب الحضاري، والنظرة الاستشراقية، والاستعمال الرمزي لخدمة فكرة فلسفية عندهم. هيغل أحياناً يجعل العرب أو الإسلام رمزاً لمرحلة تاريخية تمثل «وحدة الروح» أو الانفجار الروحي للتوحيد، أكثر من كونه يدرس المجتمعات العربية نفسها بتفاصيلها الواقعية. والرومانسيون الألمان استخدموا العربي رمزاً للفروسية والصحراء والحرية والشاعرية الشرقية، لا بوصفه إنساناً تاريخياً فعلياً.

لم يكن العرب موضوعاً مركزياً دائماً، بل ظهروا غالباً داخل سياقات أوسع تتعلق بالدين، والتاريخ، والروح، والحضارة، وعلاقة الشرق بالغرب. ومع ذلك، فإن صورة العرب في الفكر الألماني لم تكن دائماً سلبية، بل نجد لدى بعض كبار الألمان قدراً واضحاً من الإعجاب بالحضارة العربية والإسلامية، بل إن بعضهم رأى فيها تفوقاً أخلاقياً أو روحياً على أوروبا نفسها.

هيغل

عند هيغل، يظهر العرب ضمن فلسفة التاريخ بوصفهم لحظة تاريخية كبرى مرتبطة بالإسلام. كان يرى أن الإسلام حمل فكرة التوحيد الكوني بصورة جذرية، وأنه حرّر الروح من الوثنيات المحلية والقَبلية؛ ولذلك نسب للعرب دوراً تاريخياً عظيماً في نشر «الروح الكونية» من الأندلس حتى آسيا. وكان يعدّ ظهور الإسلام انفجاراً تاريخياً هائلاً وحّد قبائل متفرقة داخل رؤية كونية واحدة. حتى بعض الشروح الحديثة لفلسفة هيغل ترى أنه نظر إلى النبي محمد بوصفه الشخصية التي استطاعت توحيد العرب عبر قوة الفكرة والإيمان. ويعرض هيغل ظهور الإسلام بوصفه لحظة تاريخية نجحت في توحيد العرب تحت مبدأ روحي واحد.

لكن موقف هيغل ظل مزدوجاً، فقد أعجب بالقوة الروحية والحضارية للإسلام، ومع ذلك عدّ المرحلة العربية الإسلامية مرحلة انتقالية لم تصل، حسب منطقه الديالكتيكي، إلى الدولة العقلانية الحديثة التي رأى تحققها في أوروبا الجرمانية. ولهذا؛ يُتهم أحياناً بأنه استخدم الإسلام داخل سردية أوروبية تجعل أوروبا نهاية التاريخ.

أما فريدريش نيتشه، فكان أكثر جرأة في مديح العرب والمسلمين. لقد رأى في الحضارة الإسلامية بالأندلس مثالاً على القوة والحيوية والرقي، وهاجم المسيحية الأوروبية؛ لأنها دمّرت تلك الحضارة. وفي كتابه «المسيح الدجال» امتدح المسلمين لأنهم، في رأيه، حافظوا على روح القوة والكرامة والحياة، في حين كانت الكنيسة الأوروبية تميل إلى الزهد وقمع الغرائز. وقد كتب نيتشه بإعجاب واضح عن الأندلس الإسلامية، عادَّاً أن أوروبا خسرت كثيراً بسقوطها.

ومن الطريف أن نيتشه لم يمدح العرب فقط حضارياً، بل أخلاقياً أيضاً؛ إذ رأى أن الإسلام يحرّض على وجود رجال أقوياء وأصحاب إرادة، في حين رأى في المسيحية، كما فهمها، ديناً يميل إلى تمجيد الضعف. ولهذا؛ نجد عنده مقارنة حادة بين «الفروسية» الإسلامية وبين ما عدَّه انحلالاً أوروبياً. حتى إنه استخدم مثال الحمّامات العامة في الأندلس ليقول إن الحضارة الإسلامية كانت أنظف وأكثر تحضراً من أوروبا المسيحية في بعض العصور.

غوته

أما غوته، فهو ربما الشخصية الألمانية الكبرى الأكثر انفتاحاً على العرب والإسلام. لم يكن إعجابه سطحياً، بل وصل إلى حد التفاعل الروحي والأدبي العميق. فقد تأثر بالقرآن وبالشعر العربي والفارسي، وكتب «الديوان الشرقي للشاعر الغربي» متأثراً بحافظ الشيرازي والروح الإسلامية عموماً. وتشير دراسات عدّة إلى أن غوته كان يرى الشرق جزءاً ضرورياً من اكتمال نضج الإنسانية، بل إن بعض الباحثين نقلوا عنه فكرة أن الغرب لا يكتمل دون شرقه.

وتكشف الدراسات الحديثة عن إعجاب غوته بالقرآن نفسه؛ إذ وصف أسلوبه بأنه «مهيب وعظيم وسامٍ». كما كان يرى في الإسلام بعداً روحياً عميقاً افتقدته أوروبا الحديثة. بل إن بعض نصوصه دفعت كثيرين إلى الاعتقاد بأنه كان متعاطفاً بقوة مع الإسلام، حتى إنه كتب عبارة شهيرة مفادها أن الجميع «يعيشون ويموتون في سلطان الإسلام». ولم يقتصر اهتمام غوته على الإسلام بصفته ديناً، بل امتد إلى الأدب العربي نفسه. فبعض الدراسات تؤكد أن اهتمامه بالعرب امتد إلى الأدب العربي القديم والثقافة العربية عامة.

نسب هيغل للعرب دوراً تاريخياً عظيماً في نشر «الروح الكونية» من الأندلس حتى آسيا

أما شوبنهاور فلم يكتب كثيراً عن العرب مباشرة، لكنه تأثر بالحكمة الشرقية عموماً، خصوصاً الهندية والفارسية، وكان يرى في الأديان الشرقية عمقاً ميتافيزيقياً تفتقر إليه الحداثة الأوروبية.

كانط

وعند كانط نجد موقفاً أكثر تحفظاً. فقد كان مهتماً أساساً بالعقل والأخلاق والمعرفة، لا بالحضارات بوصفها موضوعاً مستقلاً. ومع ذلك كتب أحياناً عن العرب ضمن حديثه عن الشعوب والأديان. واعترف بقوة الإسلام التاريخية وقدرته على توحيد الشعوب وتحريكها، لكنه بقي أسير التصنيفات الأوروبية في القرن الثامن عشر، حيث كانت الشعوب تُرتّب ضمن هرم حضاري أوروبي المركز. وتحدث عن الحرملك العثماني في بعض كتاباته الأنثروبولوجية والجغرافية، خصوصاً حين كان يتحدث عن عادات الأتراك والعلاقات بين الجنسين في الشرق. لكنه لم يتحدث عنه بوصفه دراسة تاريخية مستقلة، بل استخدمه غالباً مثالاً على ما كان يسميه الأوروبيون آنذاك «الاستبداد الشرقي» أو على اختلاف البنية الاجتماعية والأخلاقية بين الشرق وأوروبا. وكان يرى أن عزل النساء داخل الحرملك وكثرة الجواري يعكسان، في نظره، غياب العلاقة الأخلاقية المتساوية بين الرجل والمرأة كما تصورها الفكر الأوروبي التنويري.

هذا ما كُتب في التاريخ، أما الفلسفة الألمانية الحديثة فقد بدأت تظهر فيها مراجعات للتمركز الأوروبي، خصوصاً بعد نقد الاستشراق والاستعمار، وأصبح هناك اهتمام أكبر بالدور العربي الإسلامي في تكوين الحضارة الأوروبية نفسها. وهكذا، يمكن القول إن صورة العرب في الفكر الألماني لم تكن صورة واحدة، بل تراوحت بين الإعجاب الروحي والحضاري العميق، والنقد أو الاختزال أو التهميش، لكنها في جميع الأحوال تكشف عن أن العرب كانوا حاضرين في الوعي الألماني بوصفهم قوة تاريخية وثقافية لا يمكن تجاهلها.

* كاتب سعودي


«المسافر بلا متاع » لجان آنوي في طبعة جديدة

«المسافر بلا متاع » لجان آنوي في طبعة جديدة
TT

«المسافر بلا متاع » لجان آنوي في طبعة جديدة

«المسافر بلا متاع » لجان آنوي في طبعة جديدة

سيدة ثرثارة تتظاهر بالرفعة والمكانة وتفتعل أناقة القول وكرم الغاية وهي الصفات التي تتميز بها طبقة المجتمع الأرستقراطي، مع أنها في الواقع امرأة غليظة المشاعر، نفعية منافقة، تخدع نفسها بالمظاهر كما تخدع سواها، رغبةً منها في أن تُخفي حقيقة جوهرها كامرأة أوتيت حب المال بشراهة والرغبة في فعل أي شىء للحصول عليه.

تلك هى الدوقة ديبون ديفور التي تعد من أبرز الشخصيات الرئيسية في مسرحية «المسافر بلا متاع» للكاتب الفرنسي جان آنوى، ترجمة وتقديم الناقد والمترجم المصري البارز الدكتور أنور لوقا (1927 - 2003)، والتي صدرت أخيراً منها طبعة جديدة عن الهيئة المصرية العامة للكتاب، ضمن سلسلة «روائع المسرح العالمي».

تتكشف حقيقة السيدة ديفور حين نعرف أنها لم تصطحب الفتى جاستون، الذي فقد ذاكرته في أثناء الحرب العاليمة الثانية من أسرة إلى أسرة، لمجرد إعادته إلى أحضان أهله رحمةً به ورحمةً بهم، بل للمطالبة بمكافأة تتمناها نظير عنايتها المزعومة به في السنوات الأخيرة.

ولذلك يرافقها مستشار قانوني وكَّلته بمصالح جاستون، ورفضت دون نقاش احتمال أن يكون جاستون ابن بائعة ألبان أو عامل كهربائي بسيط ممن تعرفوا على صورته والتمسوا أن يقابلوه، وأصرت على أن تأتي به إلى «آل رينو» أصحاب هذه الدار الكبيرة المليئة بالأثاث الفاخر والخدم والحشم.

أما جاستون فلا يتعرف من «آل رينو» على أحد ولا تذكِّره أنحاء الدار بأي شيء. عبثاً يتصفح وجوه الحاضرين الذين أسرعوا للقائه بلهفة المشتاقين وهم أمه وأخوه وزوجة أخيه، وعبثاً يطوف في أركان المنزل والحديقة، فالجميع هنا من سادة وخدم يؤكدون أنه جاك رينو بعينه، لا سبيل إلى الشك في شخصيته، وها هم يحاولون دون جدوى أن يقنعوه بأنه واحد منهم.

وحسب أنور لوقا، استوحى جان آنوى فكرة العمل من مسرحية «سيغفريد» للكاتب الفرنسي جان جيردو، وجعل بطله جاستون هو الآخر فاقداً للذاكرة، ولكن سيغفريد وإن كان ضحية نفس المرض نفسه، إلا أنه طراز آخر من الرجال، فهو زعيم ممتاز ولامع، غزير الثقافة، في حين أن جاستون يسقط، كشخصيات آنوى عادةً، في أوحال واقع ملوث بالنفاق والأكاذيب.

وقفز اسم جان آنوى منذ نهاية الحرب العالمية الثانية إلى صدارة المشهد الأول بين كتّاب المسرح الفرنسي المعاصر بسبب براعته في المزج بين الكوميديا والتراجيديا، مع تقديم شخصيات شديدة الحنين إلى عالم النقاء والبراءة والحق والخير، شديدة السخط على أوضاع الواقع آنذاك القائمة على الإثم والرذيلة.

وُلد جان آنوى في مدينة بوردو بفرنسا في 23 يونيو (حزيران) سنة 1910 وهو ينتمي إلى عائلة متواضعة، إذ كان أبوه خياطاً وكانت أمه تشتغل بعزف الكمنجة، ولهذه النشأة يرجع دون شكٍّ ميله إلى تصوير الفقر ووطأته على نفوس الفقراء في عدد من مسرحياته. التحق بعد ذلك بكلية الحقوق إلا أنه اضطر إلى أن يتركها بعد عام ونصف عام ليكسب عيشه بالعمل في إحدى دور الإعلان.

وفي «المسافر بلا متاع» تتجلى براعة الصياغة المسرحية لدى آنوى، كما تؤدي وحدة الموضوع والمكان والزمان إلى تركيزشديد ينتج عنه عمق التأثير، فهو لا يقسم مادته هنا إلى الفصول ولا يعتمد المشاهد التقليدية بل إلى لوحات طويلة أو قصيرة، متأثراً ببعض أساليب السينما، إلا أنه احتفظ بروح المسرح على نحو أخَّاذ.


«ذلك الشيء الذي حدث» يتحوَّل إلى مذكرات صادمة

«ذلك الشيء الذي حدث» يتحوَّل إلى مذكرات صادمة
TT

«ذلك الشيء الذي حدث» يتحوَّل إلى مذكرات صادمة

«ذلك الشيء الذي حدث» يتحوَّل إلى مذكرات صادمة

في ليلة 22 ديسمبر (كانون الأول) 2009، اقتحم ستة رجال ملثمون شقة مستأجرة لقضاء العطلة في إحدى جزر الكاريبي، حيث كانت المؤلفة إيميلي لابارج، 25 عاماً آنذاك، تقيم برفقة والدتها ووالدها وأختها. وسرعان ما شعرت لابارج ببطانية تُسحب فوق رأسها، وبمسدس يضغط على قاعدة جمجمتها. هنا، همس المقتحمون: «لا نريد أن نؤذيك، لكننا سنفعل». وبعد ثماني ساعات مرعبة، غادر الرجال.

وصفت صديقة والدتها ما حدث بـ«قصة مذهلة»، ملمحة إلى أن لابارج يجب أن تكتب عنها. أما لابارج نفسها، فلم تستسغ الفكرة مطلقاً، وقالت: «أتذكر أنني قلت في نفسي إن هذا جنون. مستحيل أن أكتب هذه القصة أبداً».

وبالفعل، لم تكتب «هذه القصة» بعد ـ أو ليس نفس القصة بالضبط. بدلاً من ذلك، كتبت «أيام الكلاب». كتاب غريب ومذهل، يبدأ بالحدث الذي سيُعرف لاحقاً بالكثير من الأسماء - «الحادثة»، «ذلك الكريسماس»، «اقتحام المنزل»، «ذلك الشيء المروع الذي حدث».

من جهتها، تبدي لابارج، وهي كاتبة مقالات وناقدة فنية، إدراكاً كبيراً تجاه كذبة «القصة الجيدة»، ويقصد بها النسخة التي «لا تبث في أي شخص شعور بالغ بعدم الارتياح، أو بالسوء، أو بالتواطؤ». وتكمن أحد الأشكال الشائعة، بشكل خاص، على هذا الصعيد في حبكة الصدمة، التي تختزل الشخصيات إلى قصة خلفية مبسطة - حياة كاملة تفسرها حادثة مرعبة.

من جهتها، تبدو لابارج حذرة إزاء مثل هذه الاختصارات والاختزالات. وأعربت عن رأيها بأن تسمية ما حدث بـ«الصدمة» سيكون بمثابة تلطيف مخل لحقيقة ما حدث، «لأنه يوحي بحدث منفرد ومغلق، في حين أن الواقع عكس ذلك تماماً، مهما حاولت احتواءه».

ومع ذلك، تحاول كبح جماح مشاعرها. عبر الثلث الأول من الكتاب، تبرز محاولاتها المتقطعة والمجزأة لوصف وإعادة وصف وقائع ما حدث. فقد سمعت أحد المتسللين يضحك بصوت عالٍ في أثناء مشاهدته فيلم «السيدة داوتفاير»، الكوميديا الخفيفة، التي كانت عائلتها تشاهدها عندما اقتحم الرجال المنزل.

في وقت لاحق، سمعت موسيقى كورالية من ألبوم «أغنس داي»، أحد الألبومات التي كانت تحتفظ بها عائلتها، تُعاد مراراً وتكراراً. غير أنها تدرك أن هذه التفاصيل «غريبة، تكاد تكون كوميدية، ساخرة، وليست تلك التي تُهدد الحياة، ولا تلك التي تُثير الخوف العميق».

وعليه، تشرع لابارج في تجريب أشكال أخرى، من بينها الشعر («أحدهم يُحطم كأساً/ أحدهم يُحطم/ أحدهم يُحطم»)، ونصٌّ يكاد يكون هزلياً («يقول أبي مازحاً إنه بخير، لكنه يرفض مشاهدة أي أفلام عن قصص رهائن مرة أخرى. هاهاها، مزحة»). وفي محاولة أخرى، تلجأ إلى استخدام كلمات بديلة لمعظم الكلمات.

تسعى لابارج أن تضع حدوداً لشيء لا حدود له، ومن المتعذر تعريفه. وخلال الأسابيع والأشهر، التي أعقبت الحادثة، كان أقرب ما يعبر عن خوفها الدفين، حلم راودها عن وجودها داخل غرفة قذرة تشبه الزنزانة، بينما كان الناس يطرقون الباب، ويضغطون بوجوههم على النافذة. وكتبت عن ذلك: «أستلقي على الأرض، وظهري إلى الحائط، حتى لا تراني الوجوه، وأجعل نفسي صغيرة الحجم، وأبدأ في العد». وأضافت: «شيء ساخن ومروع يزحف نحو فمي، فابتلعه».

في البداية، تكون صورها وانطباعاتها محصورة ومقيدة بطبيعتها. من الواضح أن الصدمة النفسية تعزلها؛ فهي تقطع صلتها بالآخرين وتدفعها نحو الانكفاء على نفسها، فتدور في حلقة مفرغة حول نفس الهواجس. غير أنه سرعان ما يبدأ الكتاب في التحرك نحو الخارج. وهنا، كتبت لابارج: «أقرأ وأقرأ وأقرأ لنفسي قصصاً لأعيش»، معدلةً عبارة جوان ديديون عن سرد القصص.

وتتيح لها قراءة أعمال كاتبات مثل جوي ويليامز ولوري مور، اللتين تلعبان على خطوط التناقضات والعبثية، الشعور بالتواصل والارتباط. وأخيراً، لم يعد وجودها يبدو محصوراً وضيقاً إلى هذا الحد؛ فهو يتردد صداه مع «خيوط وحياة وروايات أخرى يتعذر استيعابها، حقيقية وغير حقيقية». ولا يقتصر الأمر على مجرد شخصيات هؤلاء الكتاب أو حبكاتهم؛ بل نبض لغتهم، وإيقاعات الصوت المفاجئة، وروح الدعابة الماكرة. في مجملها، تخلق قصصهم «احتمالات لم تخلق بعد».

من جهته، يتبنى كتاب «أيام الكلاب» هذا النهج الشامل، الذي يمزج السيرة الذاتية بالنقد، والتحليل النفسي بالشعر، والخيال وحتى فيزياء الكم. ويأتي هذا بمثابة شهادة على مواهب لابارج باعتبارها كاتبة قادرة على جعل حتى الأفكار الأشد تعقيداً ومجازية تبدو ملحّة ومفعمة بالحياة. وتبدو اهتماماتها وذوقها أكثر شراهة وجذباً: سواء عند التفكير في لوحة جوان ميتشيل، أو فيلم عيد الميلاد «إنها حياة رائعة»، أو الفانتازيا الكابوسية لفيلم ديفيد لينش «مولوهولاند درايف». وعبر صفحات الكتاب، تكتب لابارج بدقة وفضول وجدية.

ونلاحظ أن «الصدمة مشكلة سردية»، عبارة تتكرر في مواضع مختلفة من الكتاب. الصدمة «تتركز أولاً وقبل كل شيء في عدم اليقين»، حسبما كتبت لابارج. الصدمة تتحدى الرغبة في تحديد السببية، وتُشوّه إحساس المرء بالزمن، فتسرّعه وتبطئه. يمكن للأحلام أن تلتقط هذا الاضطراب؛ والحكايات الخرافية كذلك، فهي «عالم من الحلم أكثر من كونه ميداناً للفعل».

من منظور لابارج، توفِّر اللغة القيد ونافذة الإمكان معاً. في اقتباس تمهيدي، تدرج سطراً من الناقدة فيفيان غورنيك: «الخدعة، كما رأت، كانت أن تولي اهتماماً صارماً لتجربتك الفعلية، ثم تجد طريقة تجعل الكتابة تستوعبها». وفيما بعد، تقتبس لابارج مقولة صمويل بيكيت حول إن مهمة الفنان «إيجاد شكل يستوعب الفوضى».

ويتتبع «أيام الكلاب» اكتشاف لابارج للشكل الذي يمكن أن يتخذه هذا الاستيعاب. فهو يبدأ بعنف انتظار الموت وحيدة، وغطاء محبوك فوق رأسها، وينتهي بالتزام بالانخراط في العالم. وهنا، كتبت: «ما يحدث لك يحدث لي يحدث للجميع وكل شيء»؛ بمعنى أننا جميعاً نشارك حقيقة موتنا. وتروي لابارج كيف أن الشاعر والمؤدّي أنتونين أرتو ألقى محاضرته في السوربون عن «المسرح والطاعون»، وهو يتدحرج على الأرض، يصرخ ويلتفّ ويلتقط أنفاسه. وشرح لاحقاً أنه أراد لجمهوره أن يشعروا بالرعب ويفيقوا، لأنهم «لا يستوعبون أنهم موتى».

غير أن هذه التعاسة لم تكن مرادفاً لليأس؛ ففي مواجهة أرتو مع الفناء، تجد لابارج فسحة من الأمل: «قرأت هذه الرغبة في إظهار الجمهور كأنهم موتى، باعتباره دعوة ليحيوا».

* خدمة «نيويورك تايمز»

تروي المؤلفة في كتابها البارع «أيام الكلاب» مواجهة حقيقية مع الموت من دون اللجوء إلى أسلوب «حبكة الصدمة»

في ليلة 22 ديسمبر (كانون الأول) 2009، اقتحم ستة رجال ملثمون شقة مستأجرة لقضاء العطلة في إحدى جزر الكاريبي، حيث كانت المؤلفة إيميلي لابارج،