«الشراكة عبر الأطلسي» حائرة بين «عجلة أوباما» و«تروي أوروبا»

الغموض يتواصل.. والصعوبات تتزايد

ما تزال اتفاقية الشراكة عبر الأطلسي تواجه المزيد من الغموض والتشكك (رويترز)
ما تزال اتفاقية الشراكة عبر الأطلسي تواجه المزيد من الغموض والتشكك (رويترز)
TT

«الشراكة عبر الأطلسي» حائرة بين «عجلة أوباما» و«تروي أوروبا»

ما تزال اتفاقية الشراكة عبر الأطلسي تواجه المزيد من الغموض والتشكك (رويترز)
ما تزال اتفاقية الشراكة عبر الأطلسي تواجه المزيد من الغموض والتشكك (رويترز)

بعد انتهاء جولة أوروبية للرئيس الأميركي باراك أوباما شملت بريطانيا وألمانيا، واتصلت في جانب كبير منها بمحاولات الرئيس الأميركي للوصول إلى مواضع قوة في اتفاق شراكة بين جانبي الأطلسي قبل انتهاء فترته الرئاسية، يبدو أن المشروع الذي انطلقت أفكاره ومداولاته منذ نحو 3 سنوات ما يزال يواجه المزيد من العراقيل والشكوك المتزايدة، على الأقل من حيث النجاح في إنجازه قبل نهاية العام الحالي.
وبينما كانت أغلب المعارضة لمشروع «اتفاقية الشراكة الأطلسية للتجارة والاستثمار» تنبع فيما قبل الزيارة من قبل النقابات والاتحادات المستقلة والجمعيات، بينما كانت الاتفاقية تحظى بتأييد قوي من الإدارات السياسية والاقتصادية في معظم البلدان القوية على الجانبين، إلا أن أجواء الزيارة أسفرت عن ظهور أصوات معارضة من داخل تلك الإدارات نفسها.
وفي أحدث فصول تلك المعارضة والتشككات، أعلن وزير الدولة الفرنسي للتجارة الخارجية، ماتياس فيكل، والذي يمثل بلاده في المفاوضات، أمس أن فرص التوصل إلى توافق حول الاتفاقية تتراجع.
وردا على سؤال لإذاعة «آر تي إل» حول احتمال توقيع الاتفاق قبل نهاية السنة، قال فيكل: «لا أعتقد ذلك. وفي مطلق الأحوال، إننا نبتعد عن فرص أو عن مخاطر إبرام أي اتفاق.. والأمر يتعلق بتقييم كل طرف لذلك».
وفيما تبدأ دورة مفاوضات جديدة هذا الأسبوع في نيويورك، عدد فيكل المواضيع التي تترقب فرنسا تحقيق تقدم بشأنها، ومنها البيئة وشفافية المفاوضات وآليات التحكيم، متمنيا الحصول على «اتفاق جيد».
لكنه أكد أنه «لا يوجد تسرع، لا فرنسي ولا أوروبي، للتوقيع بأي ثمن على أي شيء». وهو موقف يبدو منه أن الأمور لن تحسم بسرعة كما يرغب الرئيس أوباما، الذي كان يطمح في إنهاء الملف قبل انتهاء فترة ولايته، خاصة أن أغلب المرشحين للرئاسة الأميركية من بعده لا يمن دون حماسا للاتفاقية، إذا لم يكن بعضهم يهاجمها صراحة.
وتهدف الاتفاقية التجارية الواسعة النطاق، والتي يجري التفاوض بشأنها منذ عام 2013. إلى إزالة الحواجز الجمركية والتنظيمية بين الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي. غير أنها تواجه مقاومة شديدة من المجتمع المدني، الذي يندد بالغموض المحيط بالمفاوضات، والعواقب التي قد تتأتى عنها على الزراعة والبيئة.
وقال فيكل: «لا أرى أنه ينبغي على أوروبا أن تتبع الولايات المتحدة»، مضيفا أن «المجموعة الاقتصادية الأولى في العالم هي أوروبا، والمجموعة الأولى التي لها وزن في الاقتصاد الدولي من حيث قيمتها وحجمها هي أوروبا.. وعلى أوروبا أن تسمع صوتها بصفتها هذه». متابعا أنه «ليس هناك أي سبب يدعو إلى إتباع قارة محددة أو بلد محدد، ولو كان شريكا وحليفا».
ويعزز كلام فيكل من تصريحات سابقه للرئيس الفرنسي فرنسوا هولاند قبل نحو أسبوع، مستبقا الزيارة الأوروبية لنظيره الأميركي، التي أكد فيها أنه يمكن لبلاده أن ترفض الاتفاق في حال لم يستجب لشروطها المتعلقة بالشفافية والوصول إلى المناقصات العامة.
ويختلف المراقبون حول رؤيتهم لطبيعة الموقف الفرنسي، بين من يرى أن فرنسا تنشد مزيد من المكاسب خلال المفاوضات، مستغلة الضغوط على الرئيس الأميركي.. بينما يرى آخرون أن الاتفاق بالأساس ربما لا يجد قبولا واسعا من باريس، كونه يصب أكثر في مصلحة مباشرة لكل من واشنطن وبرلين، بينما تجني باقي دول أوروبا «آثاره الجانبية» بأكثر من المكاسب.
وبخلاف التباينات في الرؤى، والمعارضات الاجتماعية، تأتي ظروف أخرى كعوامل ضاغطة على الاتفاق، ويمكنها أن تعرقل المضي قدما. ويعد احتمال انفصال بريطانيا عن الاتحاد الأوروبي أبرز هذه العوامل.
وقبل نحو شهرين من الاستفتاء المقرر في يونيو (حزيران) المقبل، والذي سيتقرر فيه المستقبل الأوروبي لبريطانيا، ازدادت الضغوط على المفاوضين الذين باشروا أول من أمس جولتهم الثالثة عشر من المحادثات في نيويورك.
ورغم أن الهدف من المفاوضات لم يتغير خلال السنوات الماضية، سعيا لإعطاء دفع للنشاط الاقتصادي. فإن احتمال خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي، وهي التي تعتبر قوة اقتصادية كبيرة جدا، لا يمكن إلا أن يلقي بظله على هذه المحادثات ذات الطابع التقني جدا، والتي تجري بين الممثلية الأميركية للتجارة الخارجية والمفوضية الأوروبية.
ويرى بعض الخبراء أن خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي ستكون له تداعيات كارثية على اتفاق التبادل التجاري الحر الحالي النقاش حوله، لأن معارضي التوصل إلى هذا الاتفاق يعتبرون أنه سيؤدي إلى نوع من الفوضى المعممة، فكيف إذا ترافق أيضا مع الخروج البريطاني.
ويقول المسؤول السابق في وزارة الخزانة الأميركية غاري هافباور: «في حال قرر البريطانيون الخروج من الاتحاد الأوروبي، ستكون الضربة القاضية للمحادثات حول اتفاق التبادل التجاري الحر»، مضيفا: «لن يكون عندها بالإمكان المضي قدما، لأن الشكوك ستصبح كبيرة جدا»، بحسب ما نقلته وكالة الصحافة الفرنسية.
إلا أن الباحث في مجلس العلاقات الخارجية إدوارد الدن، لا يبدو متشائما إلى هذه الدرجة، وإن كان يعتبر أن انتصار «نعم» في الاستفتاء المرتقب حول خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي، سيبعد عن الواجهة تماما المفاوضات التجارية بين الكتلتين الكبيرتين.
وقال لوكالة الصحافة الفرنسية: «ستكون هناك في هذه الحالة أمور أكثر إلحاحا بحاجة لتسوية. الجميع سيحاولون فهم العلاقة الجديدة التي ستقوم بين بريطانيا وأوروبا.. وسيعاد النظر بكل شيء».
لكن خطر خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي قد يعطي على المدى القصير دفعا لهذه المحادثات التي تثير انطباعا ثابتا بأنها تتعثر، رغم التأكيدات الرسمية بأنها «بناءة».
وقال المساعد السابق لوزير الخارجية الأميركي للشؤون الأوروبية دانيال هاملتون إن الطرفين «سيحتاجان عندها لإشارات ملموسة عن تقدم الأمور، وسيعملان على تسريع المحادثات في محاولة للتأثير على النقاش الحالي حاليا في بريطانيا».
وحسب هذا الخبير في جامعة جون هوبكينز، فإن الأميركيين والأوروبيين سيتفقون قبل الاستفتاء على إصدار بيان مشترك، يشير إلى حصول تقدم، مع أن هذا الأمر «سيبدو غريبا إلى حد ما في خضم مفاوضات تجارية».
ويقول هافباور في الإطار نفسه: «قد يستخدم هذا الأمر لمساعدة معسكر بقاء بريطانيا داخل الاتحاد الأوروبي على تحسين حججه». وسيكون المطلوب عندها إقناع البريطانيين بالبقاء داخل الاتحاد الأوروبي للاستفادة من المكاسب المفترضة من اتفاق التبادل التجاري الحر، وأن أي حل آخر لا بد أن يوصل إلى المأزق.
ويقول الدن: «نحن في مرحلة حاسمة.. وفي حال رفضت الولايات المتحدة اتفاق التبادل التجاري الحر وغادر البريطانيون الاتحاد الأوروبي، فإن ضربة كبيرة ستوجه إلى التجارة العالمية».



أسعار النفط تقفز 4 % مع بدء الحصار الأميركي للموانئ الإيرانية

سفينة في الخليج العربي قبالة سواحل الشارقة (أ.ف.ب)
سفينة في الخليج العربي قبالة سواحل الشارقة (أ.ف.ب)
TT

أسعار النفط تقفز 4 % مع بدء الحصار الأميركي للموانئ الإيرانية

سفينة في الخليج العربي قبالة سواحل الشارقة (أ.ف.ب)
سفينة في الخليج العربي قبالة سواحل الشارقة (أ.ف.ب)

قفزت أسعار النفط نحو 4 في المائة، يوم الاثنين، بعد أن بدأ الجيش الأميركي حصاراً بحرياً على السفن المغادرة للموانئ الإيرانية. وتأتي هذه الخطوة التصعيدية في أعقاب انهيار محادثات نهاية الأسبوع الرامية لإنهاء الحرب، مما دفع طهران للتهديد بالرد ضد جيرانها في الخليج.

تقلبات حادة في الأسواق الآجلة والفورية

أنهت العقود الآجلة تعاملات يوم الاثنين على ارتفاع، مواصلةً حالة التذبذب التي سادت الأسواق منذ بدء النزاع في 28 فبراير (شباط) الماضي.

وارتفع خام برنت بمقدار 4.16 دولار أو ما نسبته 4.4 في المائة ليستقر عند 99.36 دولار للبرميل. كما صعد الخام الأميركي بمقدار 2.51 دولار أو 2.6 في المائة ليستقر عند 99.08 دولار.

وسجلت أسعار الخام المخصص للتسليم الفوري في أوروبا مستويات قياسية وصلت إلى 150 دولاراً للبرميل.

مضيق هرمز: شريان الطاقة العالمي في خطر

تسببت الحرب في أكبر اضطراب شهدته إمدادات النفط والغاز العالمية على الإطلاق، نتيجة تعطل حركة المرور في مضيق هرمز، الذي يمر عبره نحو 20 في المائة من تدفقات النفط والغاز الطبيعي المسال عالمياً.

وفي حين ذكر الرئيس الأميركي دونالد ترمب أن 34 سفينة عبرت المضيق يوم الأحد، إلا أن تقارير الملاحة تشير إلى انخفاض حاد، حيث تعبر في الظروف العادية أكثر من 100 سفينة يومياً.

تداعيات التضخم العالمي وتراجع الطلب

بدأت التكاليف المرتفعة تضغط بشدة على ميزانيات المستهلكين حول العالم. ففي الولايات المتحدة، سجلت أسعار البنزين والديزل أعلى مستوياتها منذ صيف 2022. وفي أوروبا، أعلنت المفوضية الأوروبية عن زيادة قدرها 22 مليار يورو في فواتير الوقود الأحفوري منذ بدء الحرب.

في حين خفضت منظمة «أوبك» توقعاتها للطلب العالمي على النفط في الربع الثاني بمقدار 500 ألف برميل يومياً.

انقسام دولي وإجراءات طارئة

في الوقت الذي لوّح فيه ترمب باستهداف أي سفن هجومية إيرانية تقترب من الحصار، أعلن حلفاء الناتو امتناعهم عن المشاركة في خطة الحصار، مقترحين التدخل فقط بعد انتهاء القتال.

من جانبه، أشار رئيس وكالة الطاقة الدولية، فاتح بيرول، إلى أن الدول الأعضاء قد تضطر للسحب من احتياطاتها النفطية الاستراتيجية لمواجهة نقص الإمدادات، معرباً عن أمله في ألا تكون هذه الخطوة ضرورية إذا استقرت الأوضاع.


«وكالة الطاقة» وصندوق النقد والبنك الدوليان: صدمة الحرب «جوهرية»

بهو مبنى المقر الرئيسي الثاني لصندوق النقد الدولي في واشنطن (إ.ب.أ)
بهو مبنى المقر الرئيسي الثاني لصندوق النقد الدولي في واشنطن (إ.ب.أ)
TT

«وكالة الطاقة» وصندوق النقد والبنك الدوليان: صدمة الحرب «جوهرية»

بهو مبنى المقر الرئيسي الثاني لصندوق النقد الدولي في واشنطن (إ.ب.أ)
بهو مبنى المقر الرئيسي الثاني لصندوق النقد الدولي في واشنطن (إ.ب.أ)

أطلق رؤساء ثلاث من كبرى المنظمات الدولية - وكالة الطاقة الدولية وصندوق النقد الدولي ومجموعة البنك الدولي - تحذيراً شديد اللهجة بشأن التداعيات الاقتصادية المتفاقمة والناجمة عن الحرب المستمرة في منطقة الشرق الأوسط.

وفي بيان مشترك صدر يوم الاثنين عقب اجتماع رفيع المستوى في واشنطن، أكد قادة هذه المؤسسات أن النزاع أحدث صدمة «جوهرية وعالمية وغير متكافئة»، حيث طال الضرر بشكل أساسي الدول المستوردة للطاقة، ولا سيما البلدان منخفضة الدخل. وأشار القادة إلى أن هذه «الصدمة» أدت بشكل مباشر إلى ارتفاع أسعار النفط والغاز والأسمدة، وإثارة مخاوف جدية تتعلق بالأمن الغذائي وفقدان الوظائف، وانخفاض كبير في إيرادات الصادرات لبعض الدول المنتجة للطاقة في المنطقة.

استمرار حالة عدم اليقين واضطراب الملاحة

وصف البيان الوضع الراهن بأنه «لا يزال غير يقيني للغاية»، مع الإشارة إلى أن حركة الشحن عبر مضيق هرمز لم تعُد إلى طبيعتها بعد. وحذر القادة من أنه حتى في حال استئناف الملاحة المنتظمة، فإن العودة لمستويات الإمداد ما قبل النزاع ستستغرق وقتاً، مما قد يبقي أسعار الوقود والأسمدة مرتفعة لفترة طويلة نتيجة الأضرار التي لحقت بالبنية التحتية.

تداعيات قطاعية وإنسانية

أوضح البيان أن نقص المدخلات الأساسية الناتج عن تعطل الإمدادات سيؤثر على قطاعات الطاقة والغذاء والصناعة. كما أشار إلى أن الحرب تسببت في نزوح قسري للسكان، وتأثر الوظائف بشكل مباشر، وتراجع في حركة السفر والسياحة، وهو مسار قد يستغرق وقتاً طويلاً للتعافي منه.

تنسيق دولي ودعم مالي مرتقب

يأتي هذا الاجتماع باعتباره جزءاً من «مجموعة التنسيق» التي تم إنشاؤها في أوائل أبريل (نيسان) الجاري لضمان استجابة مؤسسية متكاملة للأزمة. وأعلن القادة أن فرق العمل المشتركة تعمل حالياً على مستوى الدول لتقديم مشورات تقنية مخصصة بهدف مساعدة الحكومات على وضع سياسات لمواجهة الصدمة، وتوفير دعم مالي مباشر من خلال صندوق النقد والبنك الدوليين للدول الأكثر تضرراً، لا سيما الدول ذات الدخل المنخفض التي تعاني من عبء فاتورة استيراد الطاقة.

واختتم رؤساء المنظمات بيانهم بالتزامهم بمواصلة مراقبة الأسواق عن كثب، والتنسيق مع المنظمات الدولية الأخرى لضمان وضع أسس «تعافٍ مرن» يضمن الاستقرار والنمو وتوفير فرص العمل في مرحلة ما بعد النزاع.


اتفاق مصر وقبرص... تنويع للإمدادات وابتعاد تدريجي عن «الارتهان لغاز إسرائيل»

محطة غاز في الطريق الصحراوي لقناة السويس خارج القاهرة (رويترز)
محطة غاز في الطريق الصحراوي لقناة السويس خارج القاهرة (رويترز)
TT

اتفاق مصر وقبرص... تنويع للإمدادات وابتعاد تدريجي عن «الارتهان لغاز إسرائيل»

محطة غاز في الطريق الصحراوي لقناة السويس خارج القاهرة (رويترز)
محطة غاز في الطريق الصحراوي لقناة السويس خارج القاهرة (رويترز)

اتفاق غاز بين مصر وقبرص جاء بعد تقلبات في إمدادات الغاز الإسرائيلي بسبب حرب إيران، لكن إسرائيل تحدثت عن أنها «شريكة بذلك الحقل القبرصي وأن ذلك دليل على تعاظم الدور الإسرائيلي في سوق الطاقة الإقليمية».

في المقابل، تعتقد مصر بحسب تصريحات رسمية، أن «لقبرص سيادة على الحقل، وليس لإسرائيل سلطة مطلقة فيه»، وهو ما جعل خبراء بينهم رئيس «لجنة الطاقة» بمجلس الشيوخ المصري (الغرفة الثانية للبرلمان) يؤكدون لـ«الشرق الأوسط» أن «الاتفاق يساعد مصر على تنويع الإمدادات من مصادر عدة، ويجعلها بعيدة عن الارتهان لضغوط سياسية من إسرائيل أو غيرها، بخلاف كونه يؤكد مكانة مصر في الإسالة التي لا بديل عنها حالياً».

وقالت سفارة إسرائيل لدى مصر، في بيان، إنه «تم توقيع عقد غاز ضخم مع مصر في حقل قبرصي بمشاركة شركة (نيو ميد) الإسرائيلية»، زاعمة أن «هذه الصفقة تسلط الضوء على تعاظم الدور الإسرائيلي في سوق الطاقة الإقليمية».

وسبق محاولة إسرائيل تكريس هيمنتها، تأكيد وزير الدولة المصري للإعلام، ضياء رشوان، الخميس الماضي، في مؤتمر صحافي، أن «العقد موقَّع بين مصر وقبرص كمالكة للحقل، و(شيفرون) و(شل) بوصفهما الشركتين المسؤولتين عن إدارته». ولفت إلى أن جميع الشركات متعددة الجنسيات تضم «أطرافاً أخرى» (في إشارة لإسرائيل).

وتحت عنوان «مصر تخرج من شرنقة إسرائيل غازياً» كتب مستشار «مركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية، عمرو هاشم ربيع، مقالاً بصحيفة «المصري اليوم» المحلية، قال فيه إن الكمية المصدرة من قبرص تقترب من الكمية المصدرة من إسرائيل، وتبلغ نحو مليار قدم مكعب يومياً، ومن ثم فإن تنويع المصادر الخارجية للغاز المورد لمصر أمر مهم للغاية، حتى تتجنب أي مثالب تتعلق باستيراد كمية كبيرة من الغاز من إسرائيل.

ويخلص إلى «أنه بذلك تكون مصر قد خرجت تدريجياً من شرنقة الغاز الإسرائيلي»، لافتاً إلى «أنه صحيح أن الغاز المتفق على توريده أخيراً من حقل (أفروديت) منتج من حقل تشارك فيه شركة (نيوميد إنرجي) الإسرائيلية، إلا أن باقي الشركاء غير ذلك؛ فالحكومة القبرصية في واجهة المشهد، لوقوع الحقل في أرضها، كما أن أكبر مُلاك الحقل هما شركة (شيفرون) الأميركية، وشركة (بي جي شل) البريطانية».

منصة الغاز التابعة لحقل «ليفياثان» أكبر حقول الغاز في إسرائيل (رويترز)

وتحدثت شركة «نيوميد إنرجي» الشريكة في حقل «أفروديت» القبرصي، الخميس، عن توقيع اتفاق لمدة 15 عاماً لبيع الغاز الطبيعي إلى شركة (إيغاس) المصرية، في وقت تنشط الجهود الحكومية لضمان تغطية الاستهلاك المحلي في ظل اضطرابات أسواق الطاقة، مع تأثر القاهرة سلباً بتوقف إمدادات الغاز القطري نتيجة «الحرب الإيرانية»، ومع إغلاق إسرائيل بعض حقولها قبل أن تستأنف العمل في حقل «ليفياثان» أخيراً.

وزير البترول المصري الأسبق، رئيس «لجنة الطاقة» بمجلس الشيوخ، أسامة كمال، يشير إلى أن الاتفاق المصري - القبرصي ليس صفقة لإدخال الغاز غداً، بل صفقة مستقبلية سيبدأ تنفيذها فور انتهاء شركة «شيفرون» من أعمال الربط في 2027، لافتاً إلى أن الحقل قبرصي، ولا يوجد أمام أي دولة في منطقة شرق المتوسط مخرج لتصدير غازها إلا من خلال الشبكة البحرية المصرية ومحطتي الإسالة الموجودتين في مصر، حيث لا تمتلك أي دولة أخرى في المنطقة هذه الإمكانات، ومصر لها الأولوية في الغاز.

وأكد كمال لـ«الشرق الأوسط» أن «المشروعات المشتركة تربط مصائر الدول ببعضها البعض؛ ما يضمن وقوف دول أوروبية مثل قبرص واليونان بجانب مصر في مختلف المواقف السياسية حال كررت إسرائيل، وأوقفت إمدادات غازها مجددا»، موضحاً أن الاتفاقية مع قبرص «ليست لها علاقة بالغاز الإسرائيلي، بل في إطار التنوع لمجابهة أي ضغوط سياسية مستقبلية».

الخبير الاستراتيجي في الطاقة، والزميل الزائر بجامعة جورج ميسن الأميركية، الدكتور أوميد شكري، قال لـ«الشرق الأوسط»، إن اتفاق الغاز المصري - القبرصي يأتي في إطار استراتيجي، وليس اتفاقية تجارية نهائية، موضحاً أنه «يُتيح تطوير وتصدير الغاز البحري القبرصي مستقبلاً، لا سيما من حقلي (أفروديت) و(كرونوس)، عبر البنية التحتية المصرية القائمة للغاز الطبيعي المسال».

وأضاف «أنه بالنسبة لمصر يُساعد هذا الاتفاق في سدّ فجوة متزايدة في الإمدادات المحلية، مع تعزيز دورها بوصفها مركزاً إقليمياً للغاز، أما بالنسبة لقبرص فهو يُوفر مساراً تجارياً مُجدياً لتصدير الموارد التي كانت ستُهدر لولا ذلك».

وبشأن إمكانية أن يُمثل الاتفاق تحولاً عن الاعتماد على الغاز الإسرائيلي، قال شكري: «ليس تماماً... حيث يعكس الاتفاق تنويعاً لا استبدالاً، خصوصاً أن مصر مُرتبطة هيكلياً بواردات الغاز الإسرائيلي، التي تُوفر إمدادات فورية وقابلة للتوسع عبر البنية التحتية القائمة. ومع ذلك، يُقلل اتفاق قبرص من اعتماد مصر على الغاز الإسرائيلي».

وتستورد مصر ما يصل إلى مليار قدم مكعبة يومياً، من الغاز الإسرائيلي بموجب اتفاق تم توقيعه عام 2019، ثم جرى تعديله بنهاية عام 2025 لينص على توريد 130 مليار متر مكعب من الغاز الإسرائيلي لمصر بقيمة 35 مليار دولار حتى عام 2040.

وتراجع إنتاج مصر من الغاز الطبيعي إلى نحو 4.1 مليار قدم مكعبة يومياً، مقابل احتياجات يومية تقارب 6.2 مليار قدم مكعبة، ترتفع إلى نحو 7.2 مليار قدم مكعبة خلال أشهر الصيف، وفقاً لتقديرات حكومية.