السعودية: خصخصة الموانئ والمطارات.. كفاءة الخدمات وزيادة الاستثمارات

يعدان من القطاعات الحيوية في البلاد ويوفران فرصًا واعدة للاقتصاد

السعودية: خصخصة الموانئ والمطارات.. كفاءة الخدمات وزيادة الاستثمارات
TT

السعودية: خصخصة الموانئ والمطارات.. كفاءة الخدمات وزيادة الاستثمارات

السعودية: خصخصة الموانئ والمطارات.. كفاءة الخدمات وزيادة الاستثمارات

يضم قطاعا الموانئ والمطارات في السعودية فرصا واعدة تحقق مكاسب لاقتصاد البلاد من خلال اتخاذ خطوات جادة في خصخصة تلك القطاعات وجعلها تعمل على أسس ومعايير تجارية مما يساعد على فتح المجال أمام القطاع الخاص للمشاركة في تلك الفرص.
ويعد قطاع الطيران المدني من أول القطاعات الحكومية في السعودية التي بدأت في مشاريع الخصخصة وتحويل كثير من الفرص الاستثمارية إلى مشاريع ذات كفاءة.
وقال المهندس صالح الجاسر المدير العام للخطوط السعودية لـ«الشرق الأوسط» إن الخصخصة ستساهم في رفع كفاءة الخدمات وتنمية الاستثمارات إلى جانب فتح آلاف الفرص الوظيفية التي توفرها تلك الفرص في ظل التوسع في مشاركة القطاع الخاص في القطاع.
وبين الجاسر أن المؤسسة ستتحول في المستقبل إلى شركة قابضة، وتم حتى الآن تكوين 10 شركات تابعة في الوقت الحالي، اثنتان منها أدرجتا في سوق الأسهم السعودية، وتحقق نتائج جيدة جدًا.
وأشار إلى أنهم يستهدفون تنمية الأسطول إلى مائتي طائرة بنهاية عام 2020. وتم إعلان صفقة الاستحواذ على 50 طائرة جديدة، وسيتبعها في المستقبل مزيد من الطائرات حتى نصل إلى العدد المستهدف، مضيفًا أنه سيتم إضافة أربع محطات دولية جديدة والمزيد في الأعوام المقبلة، وسيبدأ تسيير رحلات هذه الأيام إلى ميونيخ، وفي العام نفسه سيتم تسيير رحلات إلى المالديف والجزائر وأنقرة.
وكانت الهيئة العامة للطيران المدني أقرت خطة استراتيجية شاملة، تقوم على فصل الجوانب التشريعية والرقابية عن الجوانب الإدارية، ما يعني تقليص مهمات الهيئة لتقتصر على التشريع وتنظيم سوق الطيران.
ويتميز القطاع الخاص بكثير من الكفاءة والمرونة التي تمكنه من تحقيق الميزة اللوجيستية وتوفير المهارات المتخصصة، واستقطاب التكنولوجيا المتقدمة، الأمر الذي يفضي إلى تحسين الأداء ورفع كفاءة الإنتاجية لمنظومة المطارات، ووحدات قطاع الطيران المدني المختلفة، علاوة على رفع مستوى الخدمات للعملاء.
وتعمل الهيئة على ثلاثة جوانب رئيسية للاستراتيجية أهمها تشجيع التوسع في فرص الاستثمار، والعمل على تفعيل دور القطاع الخاص في مشاريع خدمات الطيران ومرافقه، ورفع مستوى الشراكة الاستراتيجية مع القطاع الخاص، حيث تم وضع برنامج لتخصيص مطارات المملكة، والوحدات الاستراتيجية التابعة له، علاوة على تطبيق أساليب الشراكة.
وتمضي الهيئة قدمًا في تنفيذ البرنامج لتوفير الفرص الاستثمارية في القطاع الخاص إلى جانب أن المشاريع المطروحة حاليًا هي أكثر عددًا وأكثر حجمًا من تلك المشاريع التي نفذت.
وفي السياق ذاته قامت الهيئة أخيرا بتأسيس شركة الطيران المدني السعودي القابضة، وأن أهم ما أسند لهذه الشركة العمل على إيجاد آليات فاعلة لتخصيص القطاعات والوحدات والمطارات، كما ستقوم بالإشراف على الوحدات التي يتم تخصيصها بحيث تتم عمليات التخصيص تدريجيًا.
وقال خبراء اقتصاديون إن قرار الخصخصة لمثل هذه القطاعات الحيوية يمثل خطوة صحيحة ومهمة في طريق إصلاح الاقتصاد الوطني ورفع معدلاته، وتخفيف العبء الاقتصادي على الحكومة وتطوير الخدمات المقدمة للمواطنين والمقيمين، إلى جانب توفير كثير من الوظائف للكوادر الوطنية.
وأوضحوا أن الخصخصة تعد اتجاها إيجابيا فعالا للتعامل مع قوى السوق في النشاط الاقتصادي وتأكيد المبادرة الفردية كأساس للتطوير والابتكار والإبداع، حيث تعتبر وسيلة وأداة مهمة من أدوات الإصلاح الاقتصادي الذي من خلاله.. يستعيد الاقتصاد حيويته وفاعليته عن طريق إحياء دور وروح المبادرة الفردية والمنافسة بين قوى الإنتاج والعمل في الاقتصاد الوطني.
وبينوا أن من مزايا الخصخصة العمل على تحقيق التوظيف الكامل للعمل والموارد الإنتاجية المتاحة بالدولة واكتشاف موارد إنتاجية جديدة واستعمالات جديدة للموارد الإنتاجية الحالية ورفع اقتصادات تشغيل الموارد المتاحة في المجتمع، إضافة إلى رفع الكفاءة الاقتصادية عن طريق ترشيد ممارسة هذا النشاط بتخفيف التكاليف الإنتاجية والتسويقية إلى جانبا إعادة هيكلة شركات القطاع العام من الناحية الفنية، وذلك بتوفير المعدات الإنتاجية والخبرات الفنية والمهارات الإدارية والقوى البشرية المدربة لتصبح الشركات قادرة على تحقيق معدل عائد اقتصادي مناسب من خلال تفاعل عوامل الإنتاج المتاحة للشركة في ظل نظام تشغيل اقتصادي.
من جانبه أوضح الدكتور نبيل العمودي رئيس المؤسسة العامة للموانئ أنه منذ إنشاء المؤسسة العامة للموانئ عام 1976 كان مـن أول مهامها تنمية وتطوير وتحسين أوضاع الموانئ وإدارتها طبقًا للنظم والأساليب الدولية الفعّالة. مشيرا إلى أن الموانئ تسابقت، باعتبارها بوابات التجارة والتنمية على تطوير تجهيزاتها لمواكبة المتغيرات السريعة في مجال التجارة البحرية، وأهمها التحول السريع نحو استخدام الحاويات في التجارة البحرية، وتضاعف حجم سعة سفن الحاويات مما يتطلب كفاية وقدرات عالية في الموانئ لاستقطاب مثل هذا النوع من السفن.
وتدير المؤسسة العامة للموانئ منذ عام 1396هـ تسعة موانئ تجارية وصناعية رئيسية في السعودية، تتكفّل بما نسبته 95 في المائة من صادرات وواردات البلاد، يتم مناولتها عبر 214 رصيفًا بحجم يبلغ 160 مليون طن من البضائع.
وكانت الحكومة السعودية أقرت أخيرا إعادة هيكلة المؤسسة العامة للموانئ وتحويلها إلى هيئة عامة مستقلة ماليا وإداريا لتمارس مهام عملها على أسس تجارية مع منح مجلس إدارتها دورا أكبر في الصلاحيات لتطوير أنظمة العمل في الموانئ.
ويهدف ذلك إلى تطوير قطاع الموانئ ومعالجة السلبيات التي يعاني منها والتي انعكست على تأخير البضائع وطول مدة الإجراءات وتضرر التجار والموردين وتداخل الصلاحيات والأنظمة بين الأجهزة الحكومية العاملة في الموانئ.
وتتولى الهيئة تطوير البنية التحتية في موانئ البلاد كافة إلى جانب طرح موانئ جديدة بفضل توافر المواقع الاستراتيجية على المنافذ البحرية»، وتحويلها إلى منظومة اقتصادية وصناعية من خلال زيادة فرص مشاركة القطاع الخاص وتطوير الصناعات التي تساهم في سرعة المناولة وخفض تكاليف النقل بما ينعكس على أسعار السلع الواردة.
وتعمل الهيئة على زيادة قدرة الموانئ على المنافسة الإقليمية والدولية وتحقيق النمو المستمر في حركة مناولة البضائع في ظل وجود موانئ جديدة في البلاد مثل ميناء الملك عبد الله في المدينة الاقتصادية، وميناء الليث الذي يجري العمل عليه بما يساهم على استقطاب مزيد من الاستثمارات ويساهم في رفع مساهمتها في التنمية الاقتصادية وخلق الفرص الوظيفية للمواطنين.
وأوضح مختصون في قطاع الموانئ أن التطورات التي شهدتها المؤسسة العامة للموانئ ومنحها استقلالا ماليا وإداريا وفتح المحال لها بمشاركة القطاع الخاص، أسهم في قيام الموانئ بالأدوار المنوطة بها؛ إذ أصبحت تعد رافدا اقتصاديا يدر على إيرادات الدولة؛ حيث تقدر الإيرادات، بحسب المختصين، بأكثر من مليار دولار.
وبحسب دراسة أعدتها لجنة الملاحة في الغرفة التجارية في جدة - غرب البلاد - فإن حجم الإنفاق الذي حظي به قطاع الموانئ في السعودية بنحو 10 مليارات دولار، أنفقت على إنشاء البنية الأساسية وبناء الأرصفة والمحطات في الموانئ السعودية وغيرها من مشاريع التوسعة والتطوير. ولفتت إلى ارتفاع عدد الموانئ في السعودية حاليا إلى 9 موانئ موزعة على ساحلي البحر الأحمر والخليج العربي، منها 6 موانئ تجارية، وميناءان صناعيان أضيف إليهما أخيرا ميناء رأس الخير المخصص لخدمة الصناعات التعدينية، وتضم جميع هذه الموانئ نحو 206 أرصفة تشكل في مجموعها أكبر شبكة موانئ في دول الشرق الأوسط.
وذكرت أن الموانئ السعودية تناول سنويا ما يزيد على 160 مليون طن من الواردات والصادرات، وبينت أن هذه الكمية الضخمة من حركة البضائع جعلت العمل والاستثمار في الموانئ السعودية مجديا اقتصاديا، وهو ما أسهم في استقطاب عدد كبير من الشركات المتخصصة للاستثمار في الموانئ السعودية، الأمر الذي ساعد في تحسين كفاءة العمل وزيادة الكفاءة.



اعتداءات الحوثيين تتجاوز الأبعاد العسكرية وتستهدف المقدسات الإسلامية

شهدت وتيرة هجمات ميليشيا «الحوثي» الإرهابية تصعيداً ممنهجاً استهدف المقدسات الإسلامية والأعيان المدنية داخل السعودية (واس)
شهدت وتيرة هجمات ميليشيا «الحوثي» الإرهابية تصعيداً ممنهجاً استهدف المقدسات الإسلامية والأعيان المدنية داخل السعودية (واس)
TT

اعتداءات الحوثيين تتجاوز الأبعاد العسكرية وتستهدف المقدسات الإسلامية

شهدت وتيرة هجمات ميليشيا «الحوثي» الإرهابية تصعيداً ممنهجاً استهدف المقدسات الإسلامية والأعيان المدنية داخل السعودية (واس)
شهدت وتيرة هجمات ميليشيا «الحوثي» الإرهابية تصعيداً ممنهجاً استهدف المقدسات الإسلامية والأعيان المدنية داخل السعودية (واس)

تُبرز الاعتداءات المتكررة على دُور العبادة حجم التناقض بين الخطاب المعلَن للميليشيات الحوثية وسلوكها الميداني؛ إذ تسعى الجماعة المدعومة من إيران إلى التستر برداء الدين وتبنّي شعارات طائفية لتمرير أجندتها العسكرية، في حين تعكس ممارساتها واقعاً يؤكد دورها الوظيفي في تنفيذ مخططات إقليمية تزعزع أمن المنطقة وتستهدف مقوّماتها الدينية والمدنية.

وشهدت وتيرة هجمات الجماعة الحوثية تصعيداً ممنهجاً استهدف المقدسات الإسلامية والأعيان المدنية داخل السعودية، شمل محاولات اعتداء باتجاه مدينتيْ مكة المكرمة والمدينة المنورة، إلى جانب إلحاق أضرار مادية بمسجد وإصابة مدنيين في منطقة جازان؛ في انتهاك صارخ لمبادئ القانون الدولي الإنساني.

وأطلق الدفاع المدني السعودي عدة إنذارات للتحذير من أخطار تهدد مدن مكة المكرمة وجدة والطائف، قبل أن تعلن لاحقاً زوال الخطر عن العاصمة المقدسة.

توزعت الاعتداءات الحوثية بين إطلاق الصواريخ الباليستية والطائرات المُسيّرة المتفجرة، حيث نجحت منظومات الدفاع الجوي السعودي في اعتراض غالبية التهديدات والتصدي لها قبل وصولها إلى أهدافها.

تأتي المحاولات الأخيرة تجاه مكة المكرمة، بعد أيام من سقوط مقذوف عسكري أطلقته الميليشيات على أعيان مدنية في محافظة الطوال بمنطقة جازان (جنوب السعودية)، وأكد بيان للدفاع المدني أن الاعتداء أسفر عن تضرر مسجد وعدد من المباني والسيارات المجاورة.

وأشارت السلطات في السعودية إلى أن التعمد المباشر لاستهداف دُور العبادة والمناطق السكنية يمثل خرقاً صريحاً للاتفاقيات الدولية التي تحظر إقحام المرافق الدينية والمدنية في العمليات العسكرية.

تجاوز الأبعاد العسكرية

من منظور الشريعة الإسلامية، تحظى المساجد بحرمةٍ كفلتها النصوص الصريحة التي أوجبت صيانتها وحظرت التعرض لها أو تحويلها إلى ساحات صراع في حالات السلم والحرب على حدٍّ سواء.

ويُشكل الاعتداء الأخير الذي ألحق أضراراً بمسجد في منطقة جازان دليلاً إضافياً على تجاوز الميليشيا الثوابت الشرعية والقِيم الإسلامية، مما يكشف استخدامها الغطاء الديني أداةً للتضليل السياسي والتغطية على انتهاكاتها بحق الأعيان المدنية ودُور العبادة.

وقال الدكتور قيس المبارك، العضو السابق لهيئة كبار العلماء في السعودية: «إن حِفْظُ النفس أحد أصول المصالح الضرورية للخلق، وإن المسلم مأمور برعايتها وكلِّ ما من شأنه المحافظة عليها، وقد أجمع المسلمون على ذلك، ويتأكَّدُ هذا المعنى إذا كان القتل في دُور العبادة».

وشدد الدكتور المبارك على أن ما فعله الحوثيون في اليمن من إيذاء أهل اليمن وهدم البيوت على أصحابها من أعظم المنكرات. وأضاف: «هم، اليوم، يرمون الأماكن المقدسة في الحرمين الشريفين، من غير مراعاة لزوّار الحرمين الشريفين، وما قد يصيبهم من هذه الاعتداءات العشوائية، التي تصيب الصغير والكبير والأطفال، وهو منكر عظيم لا تقبل به أيُّ أمَّة من الأمم، وتُحرِّمه جميع الشرائع، ولا يفعله إلا مَن لا يعتبر للإنسان قيمة ولا احتراماً، فَحِفْظُ النفوس مجمعٌ عليه بين المسلمين».

من جهته، قال الدكتور يوسف الرميح، المستشار الأمني وأستاذ مكافحة الجريمة والإرهاب بجامعة القصيم، إن استهدافات «الحوثي» الإرهابية للأماكن المقدسة داخل السعودية يدل على استهتارها بأبسط المبادئ الإسلامية، رغم ما تتظاهر به من تمثل بالدين والتزام بالشريعة، لكن ذلك لم يتجاوز، في الحقيقة، مجرد الشعارات، في حين تستهدف بمقذوفاتها العبثية أقدس مقدسات المسلمين.

وشدد الرميح على أن هذه الجماعة الإرهابية مرتهنة لأجندات إقليمية وتستهدف خاصرة السعودية التي تضم قِبلة المسلمين، مشيراً إلى الآثار السلبية التي جرّها الارتهان للأجندات الإقليمية على كثير من بلدان المنطقة العربية، حيث تركها عرضة للانقسامات وأفسد عليها استقرارها وسِلمها المجتمعي.

ودعا الرميح نُخب الأمة الإسلامية ومؤسساتها للتصدي لسلوك جماعة «الحوثي» الإرهابية التي طالت شرورها المقدسات الإسلامية، لافتاً إلى أهمية بدء المواجهة من الناحية الفكرية التي تُجرد الجماعة عن ادعاءاتها الزائفة وتكشف حقيقتها في الاعتداء على أمن المجتمعات واستقرار البلدان.

وقال الدكتور محمد العمري، الباحث في تاريخ العلوم الشرعية، إن الاعتداءات الحوثية الأخيرة تجاوزت الأبعاد العسكرية والأمنية لتُشكل اعتداء مباشراً على حرمة المقدسات الإسلامية واستفزازاً لمشاعر أكثر من ملياريْ مسلم حول العالم.

وأشار العمري إلى أن تسلسل هذه الاعتداءات، من محاولات الاستهداف المتكررة لنطاق مكة المكرمة والمدينة المنورة، وصولاً إلى تعرض مسجد في منطقة جازان لأضرار مادية، يعكس اندفاعاً نحو انتهاك حرمة بيوت الله التي أُقيمت للعبادة والأمان، ولا يجوز إقحامها أو الاقتراب منها في الصراعات العسكرية.

وأضاف: «إن مكة المكرمة ليست مجرد نقطة جغرافية، بل هي البلد الحرام وقِبلة المسلمين الجامعة، والاقتراب من أمنها أو استهداف مساجد الله في أي منطقة هو اعتداء على العقيدة والوجدان الإسلامي العام، وتظل السعودية، بقيادتها وشعبها، قائمة على شرف حماية الحرمين الشريفين ورعايتهما، وصون أمن هذه البقاع المقدسة ضد أي تهديد».

استهدافات سابقة للمقدسات

تُشكل الاعتداءات الأخيرة امتداداً لسِجل من المحاولات التي استهدفت خلالها الميليشيا الحوثية المقدسات الإسلامية والبنى التحتية الحيوية القائمة على خدمة ضيوف الرحمن.

ففي أكتوبر (تشرين الأول) 2016، شهد نطاق مكة المكرمة إطلاق صاروخ باليستي من طراز «بركان 1» باتجاه منطقة مكة المكرمة، حيث اعترضته منظومات الدفاع الجوي الملكي السعودي، ودمّرته في الجو على بُعد 65 كيلومتراً من العاصمة المقدسة، دون تسجيل أضرار.

وفي يوليو (تموز) 2017، وبالتزامن مع موسم الحج، اعترضت السعودية صاروخاً باليستياً أطلقته ميليشيا «الحوثي» باتجاه منطقة مكة المكرمة، كان يستهدف النطاق المحيط بالعاصمة المقدسة، قبل أسابيع قليلة من بدء مناسك الحج.

إضافة إلى الاعتداءات التي تكررت على المساجد الحدودية، وسقوط المقذوفات العسكرية على المساجد والأعيان المدنية في المحافظات الحدودية بمنطقتيْ جازان ونجران، ما أسفر عن أضرار مادية في دُور العبادة وإصابات بين المدنيين.

وقال الدكتور العمري إن هذه الشواهد التاريخية تعكس «نهج الاعتداءات الحوثية العابرة للحدود في استهداف الأعيان المدنية والمرافق الدينية، مقابل الجاهزية المستمرة لمنظومات الدفاع الجوي في تحييد هذه المخاطر وحماية حجاج بيت الله الحرام والمعتمرين».


تضامن دولي واسع مع السعودية في مواجهة الإرهاب الحوثي

جانب من الأضرار التي لحقت بمسجد ومركبات في جازان (واس)
جانب من الأضرار التي لحقت بمسجد ومركبات في جازان (واس)
TT

تضامن دولي واسع مع السعودية في مواجهة الإرهاب الحوثي

جانب من الأضرار التي لحقت بمسجد ومركبات في جازان (واس)
جانب من الأضرار التي لحقت بمسجد ومركبات في جازان (واس)

توالت، الثلاثاء، الإدانات العربية والإسلامية والدولية للهجمات التي شنتها جماعة الحوثي بالصواريخ والطائرات المسيّرة على المدنيين والمنشآت المدنية والمقدسات الإسلامية في السعودية، وسط تأكيدات على التضامن الكامل مع المملكة، ورفض استهداف أراضيها وانتهاك سيادتها.

وأدانت الأردن وقطر والكويت ومصر والبحرين واليمن والإمارات، الهجمات الحوثية، مؤكدة وقوفها إلى جانب السعودية في كل ما تتخذه من إجراءات مشروعة للحفاظ على سيادتها وأمنها، ورفض استهداف المدنيين والمنشآت المدنية والاقتصادية.

وشددت المواقف العربية على ضرورة احترام سيادة الدول وسلامة أراضيها، محذرة من تداعيات التصعيد على أمن المنطقة واستقرارها.

من جانبه، أدان جاسم البديوي، الأمين العام لمجلس التعاون لدول الخليج العربية، بأشد العبارات «الاعتداءات الإرهابية الآثمة» التي تواصل ميليشيا الحوثي ارتكابها ضد السعودية، واستهدافها المتعمد والمتكرر للأعيان المدنية والمدنيين بالصواريخ الباليستية والطائرات المسيّرة، واصفاً التصعيد بأنه «إجرامي خطير» يؤكد النهج الإرهابي للميليشيا.

كما أعربت رابطة العالم الإسلامي والبرلمان العربي ومنظمة التعاون الإسلامي، ومجلس وزراء الداخلية العرب، عن تضامنهم الكامل مع السعودية في كل ما تتخذه من إجراءات لردع المعتدين، وحفظ أمنها وسلامة مواطنيها والمقيمين على أراضيها.

وخلال جلسة طارئة عقدها مجلس الأمن الدولي لمناقشة التطورات في باب المندب، أدانت الأمم المتحدة هجمات الميليشيا الحوثية على البنية التحتية المدنية وقطاع الطاقة في المملكة العربية السعودية، مؤكدة ضرورة حماية أمن البحر الأحمر، واستعادة حقوق وحريات الملاحة في مضيق باب المندب واحترامها وفقًا للقانون الدولي وقرارات مجلس الأمن ذات الصلة.وأشار مساعد الأمين العام للأمم المتحدة لشؤون الشرق الأوسط وآسيا ودول المحيط الهادئ خالد خياري، إلى الهجمات التي تعرضت لها المملكة خلال الأيام الماضية.وأكد ضرورة استعادة حقوق وحريات الملاحة في البحر الأحمر ومضيق باب المندب واحترامها وفق القانون الدولي وقرارات مجلس الأمن ذات الصلة، بما فيها القرار 2722، محذرًا من امتداد تداعيات الاضطرابات في الممرات البحرية إلى السلم والأمن الدوليين، وأسواق الطاقة العالمية، والأمن الغذائي، واقتصادات الدول الأكثر ضعفًا.

إلى ذلك، أدان المكتب الإقليمي للاتحاد الأوروبي للإعلام والتواصل في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا بشدة الهجوم الذي شنته جماعة الحوثيين على السعودية.

وأكد المكتب، عبر حسابه الرسمي على منصة «إكس»، تضامن الاتحاد الأوروبي مع شركائه في منطقة الخليج في مواجهة الهجمات المستمرة التي تنفذها جماعات موالية لإيران.

وأشار إلى أن الاتحاد الأوروبي سيواصل العمل مع شركائه الإقليميين لضمان حرية الملاحة في مضيق هرمز والحفاظ على استقرار منطقة الشرق الأوسط، مؤكداً أن ذلك يصب في مصلحة جميع الأطراف.

وتأتي هذه الإدانات عقب هجمات حوثية استهدفت 7 مناطق سعودية، في تصعيد يهدد بتوسيع نطاق التوتر الإقليمي، حيث أعلن تحالف دعم الشرعية في اليمن، فجر الثلاثاء، إصابة 13 مدنياً بإصابات بسيطة ومتوسطة، وتضرر 7 منازل سكنية ومركبتين، نتيجة اعتداءات ميليشيا الحوثي الإرهابية.


نقاشات سعودية – مصرية في القاهرة بحثت التطورات وأمن الملاحة

استعرضت المباحثات العلاقات بين البلدين وفرص تطويرها (واس)
استعرضت المباحثات العلاقات بين البلدين وفرص تطويرها (واس)
TT

نقاشات سعودية – مصرية في القاهرة بحثت التطورات وأمن الملاحة

استعرضت المباحثات العلاقات بين البلدين وفرص تطويرها (واس)
استعرضت المباحثات العلاقات بين البلدين وفرص تطويرها (واس)

بحث الأمير محمد بن سلمان ولي العهد رئيس مجلس الوزراء السعودي، والرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، العلاقات السعودية ـ المصرية وسبل تطويرها، إلى جانب تطورات الأوضاع في المنطقة، والملفات المرتبطة بأمن واستقرار الشرق الأوسط، وفي مقدمتها أمن وحرية الملاحة البحرية، وتنسيق الجهود حيالها.

والتقى ولي العهد، الرئيس المصري، بقصر الاتحادية في القاهرة يوم الثلاثاء، حيث عقد الجانبان لقاءً ثنائياً، أعقبته جلسة مباحثات موسعة.

الأمير محمد بن سلمان بن عبد العزيز ولي العهد رئيس مجلس الوزراء السعودي والرئيس المصري عبد الفتاح السيسي (واس)

واستعرض الجانبان العلاقات الثنائية الاستراتيجية بين البلدين، والسبل الكفيلة بتعزيزها وتطويرها في مختلف المجالات، كما بحثا عدداً من الموضوعات ذات الاهتمام المشترك على الساحتين العربية والإسلامية، وتطورات الأحداث في منطقة الشرق الأوسط وفقا لما أوردته وكالة الأنباء السعودية.

تناولت المباحثات الملفات المتعلقة بأمن واستقرار المنطقة، بما يشمل أمن وحرية الملاحة البحرية، وأهمية تنسيق الجهود بشأنها، في ظل التطورات التي تشهدها المنطقة.

وبعث الأمير محمد بن سلمان برقية شكر للسيسي، إثر مغادرته القاهرة، قال فيها إن هذه الزيارة والمباحثات أكدت متانة العلاقات الأخوية بين الرياض والقاهرة، والرغبة المشتركة في تعزيز تعاونهما في المجالات كافة، والعمل على استمرار التنسيق والتشاور في القضايا ذات الاهتمام المشترك، في ظل قيادة خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز والرئيس المصري، التي تهدف إلى تحقيق مصالح البلدين وشعبيهما.

توافق ثابت

أوضح المتحدث الرسمي باسم رئاسة الجمهورية المصرية محمد الشناوي أن اللقاء شهد توافقاً بين الرئيس المصري وولي العهد السعودي على أن العلاقات بين البلدين لا تقبل إلا أن تكون مثلى في الإطار العربي، وأن أمن السعودية ودول الخليج هو جزء من الأمن القومي المصري، مع تحفظ ورفض وإدانة مصر الكاملة لأي اعتداءات أو تهديدات تمس سيادة المملكة واستقرارها وسلامة أراضيها أو حرية الملاحة في الممرات البحرية الدولية، وأن الظروف الحالية تقتضي المزيد من التضامن والتنسيق بين البلدين، وأن مصلحة وأهداف البلدين واحدة ويوجد بينهما تفاهم مطلق، وأن زيارة ولي العهد تؤكد على التضامن والأخوة الكاملة بين مصر والسعودية وكل دول الخليج.

وأضاف المتحدث الرسمي أن المباحثات تناولت التطورات الإقليمية والتحديات الراهنة، حيث جدد الرئيس السيسي موقف مصر الثابت في دعم السعودية والدول العربية كافة في مواجهة الظروف الإقليمية الراهنة.

وذكر المتحدث الرسمي أن اللقاء شهد تأكيداً على تطابق المواقف المصرية السعودية إزاء القضية الفلسطينية، وضرورة التوصل إلى تسوية عادلة وشاملة لها تقوم على حل الدولتين ومقررات الشرعية الدولية، كما تم التأكيد على استمرار دعم مصر والسعودية لأمن واستقرار السودان.

واتفق مراقبون تحدثت معهم «الشرق الأوسط» على أن الملف الأمني في البحر الأحمر وسبل تأمين خطوط الملاحة الدولية من أبرز أوجه التعاون بين البلدين، خاصةً في ظل التوترات الإقليمية والتهديدات المستمرة لسلاسل الإمداد العالمي.

وكانت السعودية ومصر وقعتا في سبتمبر (أيلول) 2025 بروتوكول تعاون لدعم جهود الأمن البحري، ضمن مساعي تعزيز التعاون العسكري بين القوات البحرية في البلدين.

3 اعتبارات

«جاءت الزيارة في توقيت استثنائي. هذا ما يقوله هاني الجمل الباحث في الشؤون الدولية والإقليمية قبل أن يضيف أنها تأتي في ظل تصاعد التوترات الإقليمية وتهديد أمن البحر الأحمر وباب المندب واستمرار الأزمات في غزة واليمن والسودان وسوريا وغيرها.

ويعدّد الجمل 3 اعتبارات رئيسية للزيارة، أولها تحول طبيعة التهديدات في المنطقة وامتداد ذلك نحو أمن الممرات البحرية وسلاسل الإمداد والطاقة والتجارة الدولية. ثانيها، وبحكم إمكانات الدولتين يصبح التنسيق «لضرورة لحماية المصالح العربية».

أما الاعتبار الثالث، فيرى الجمل أن الزيارة تحمل رسالة بأن العلاقات لا تقتصر على الاتصالات الرسمية أو التنسيق الظرفي وإنما تستند إلى شراكة استراتيجية، تحتاج إلى تحديث مستمر في ضوء المتغيرات الجديدة.

من ناحيته، قال أحمد الإبراهيم المحلل السياسي إن مواقف البلدين تتوافق وتصل حد التكامل في ملفات عديدة، وأضاف أن أمن البحر الأحمر وباب المندب يشكّل نقطة نقاش استراتيجية يُنتظر أن يتعزز من خلال هذه الزيارة التعاون فيها بين البلدين، خاصةً وسط تزايد التهديدات ضد حركة السفن وحرية الملاحة، وارتباط ذلك بالتطورات في الساحل الغربي لليمن ومدينة المها القريبة من باب المندب.