بدأ الرئيس الأميركي باراك أوباما أمس زيارة إلى ألمانيا تستمر يومين، يعتزم الدفاع خلالها مع «صديقته» أنجيلا ميركل، شريكته الأولى في أوروبا، عن اتفاقية التبادل الحر الأوروبية - الأميركية رغم الانتقادات التي تثيرها حتى داخل الحكومة الألمانية.
وصل أوباما قرابة الظهر إلى هانوفر (شمال)، المحطة الأخيرة من جولة استهلها في السعودية سعيًا للتأكيد على صلابة الدعم الأميركي لحلفائه في الخليج، قبل الانتقال إلى بريطانيا للتحذير من عواقب خروج البلاد من الاتحاد الأوروبي.
وافتتح الرئيس الأميركي مساء معرض هانوفر الصناعي، الذي تتصدره المنتجات الألمانية، والولايات المتحدة شريكه هذه السنة.
وقال أوباما في مؤتمر صحافي مشترك مع المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل في هانوفر: «توافقنا، أنا وأنجيلا، على حاجة الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي إلى المضي قدما في المفاوضات حول الاتفاق التجاري عبر الأطلسي» رغم التباينات والانتقادات.
وأضاف أوباما، الذي يزور ألمانيا ليومين بمناسبة معرض هانوفر الصناعي: «لا أتوقع أن نتمكن من المصادقة على اتفاق بحلول نهاية العام، لكنني أتوقع أن ننهي المفاوضات حول الاتفاق (...) وعندها سيتمكن الناس من تحديد لماذا هو إيجابي بالنسبة إلى بلدينا».
من جهتها، رأت ميركل أن هذا الاتفاق هو بمثابة «فرصة أوروبية ومساعدة كبيرة للسماح بتوسع اقتصادنا». وتجري الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي مفاوضات منذ 2013 لإعداد اتفاق للتبادل الحر، وتعقد هذا الأسبوع في نيويورك الجولة الثالثة عشرة من هذه المفاوضات. وجدد أوباما أمس الأحد، تحذيره من العقبات التجارية التي ستلحق ببريطانيا في حال خروجها من الاتحاد الأوروبي، مؤكدًا أنه في هذه الحالة «لن يكون بوسع المملكة المتحدة التفاوض مع الولايات المتحدة على أي شيء بشكل أسرع من الاتحاد الأوروبي». وقال الرئيس الأميركي لهيئة الإذاعة البريطانية «بي بي سي» إن «التعاون بين وكالات المخابرات البريطانية والأميركية لن يتأثر إذا صوت البريطانيون لصالح الخروج من الاتحاد الأوروبي»، مضيفًا: «تتعاون فرق المخابرات لدينا بشكل وثيق للغاية ويعمل جيشانا عن كثب. لن يتغير هذا التعاون».
وتصطدم المفاوضات بشأن اتفاقية التبادل الحر حاليا بخلافات مستمرة في وجهات النظر بين الطرفين، على خلفية تشكيك متزايد لدى الرأي العام سواء في الولايات المتحدة أو في الاتحاد الأوروبي. وفي ألمانيا، تظاهر عشرات آلاف الأشخاص السبت في هانوفر احتجاجا على الاتفاقية. ويتزايد الاستياء أيضًا في صفوف الحكومة الألمانية، رغم أنها تعتبر من كبار المدافعين عن هذا المشروع في أوروبا.
وحذر وزير الاقتصاد الألماني، سيغمار غبرييل، أمس من أن معاهدة التبادل الحر «سوف تفشل» في حال لم تقدم الولايات المتحدة تنازلات، مؤكدًا أنه لن يوافق على نص يلخصه في الوقت الحاضر بعبارة «اشتروا منتجات من صنع أميركا».
كذلك تلزم فرنسا موقفا حازما بهذا الصدد، ويرفض الرئيس فرنسوا هولاند بحث الاتفاقية خلال لقاءات تنظمها ميركل اليوم في هانوفر، وتضم إلى القادة الثلاثة كاميرون ورئيس الوزراء الإيطالي ماتيو رينزي، معتبرا أن الموضوع لا يحظى إطلاقًا بتأييد شعبي حاليا في فرنسا، بحسب ما أوردت الأسبوعية «در شبيغل».
وبمعزل عن هذه الخلافات، فإن اختيار باراك أوباما زيارة ألمانيا للمرة الخامسة منذ دخوله البيت الأبيض، يؤكد على المكانة التي يمنحها للمستشارة، الزعيمة الأوروبية التي يعرفها أكثر من سواها بعد ولايتيه الرئاسيتين.
وحرص على الإشادة بالمستشارة فوصفها بـ«حارسة أوروبا»، مثنيًا على موقفها «الشجاع» في أزمة المهاجرين، في حديث لصحيفة «بيلد» واسعة الانتشار في ألمانيا عشية وصوله. وقال إنها «تجسد الكثير من المواصفات القيادية التي تثير إعجابي بقدر خاص، وهي تسترشد بالمصالح والقيم في الآن نفسه». وإن كانت علاقة أوباما برئيس الوزراء البريطاني ديفيد كاميرون تبدو أكثر مودة وأقل كلفة، وقد لعبا «الغولف» السبت قرب لندن، إلا أن نهجه السياسي التحليلي أقرب إلى أنجيلا ميركل، ويتحدث معاونوه المقربون عن تقارب «عقلاني لا يقارن». ووصلت صحيفة «فرانكفورتر الغيمايني تسايتونغ» إلى حد وصف أوباما وميركل بـ«روحين توأمين».
غير أن العلاقة بينهما لم تكن مستقرة على الدوام، بل شهدت محطات من التوتر، ولا سيما عند اندلاع أزمة اليورو، حين أخذت واشنطن على برلين صرامة نهجها العقائدي، إذ بقيت متمسكة بأولوية التقشف المالي وتقويم الميزانية، وعند الكشف في 2013 عن برامج التنصت التي تطبقها وكالة الأمن القومي الأميركية في العالم وشملت الهاتف النقال الخاص بأنجيلا ميركل.
إلا أن المواقف المتقاربة، وخصوصا بشأن الحزم حيال موسكو في قضية أوكرانيا والملف النووي الإيراني، قربت مجددا بين الزعيمين. وإلى الاجتماع مع القادة الأوروبيين الأربعة لبحث مسائل ساخنة مثل النزاع في سوريا ومكافحة الإرهاب، يختتم أوباما رحلته الأوروبية اليوم في هانوفر ملقيًا كلمة مرتقبة يعرض فيها رؤيته للعلاقات عبر ضفتي الأطلسي.
8:51 دقيقه
الرئيس الأميركي يختتم زيارته الأوروبية في هانوفر اليوم
https://aawsat.com/home/article/624846/%D8%A7%D9%84%D8%B1%D8%A6%D9%8A%D8%B3-%D8%A7%D9%84%D8%A3%D9%85%D9%8A%D8%B1%D9%83%D9%8A-%D9%8A%D8%AE%D8%AA%D8%AA%D9%85-%D8%B2%D9%8A%D8%A7%D8%B1%D8%AA%D9%87-%D8%A7%D9%84%D8%A3%D9%88%D8%B1%D9%88%D8%A8%D9%8A%D8%A9-%D9%81%D9%8A-%D9%87%D8%A7%D9%86%D9%88%D9%81%D8%B1-%D8%A7%D9%84%D9%8A%D9%88%D9%85
الرئيس الأميركي يختتم زيارته الأوروبية في هانوفر اليوم
اتفاقية التبادل الحر والإرهاب تتقدّم محادثاته مع ميركل وهولاند وكاميرون
المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل والرئيس الأميركي باراك أوباما بعد وصوله إلى هانوفر أمس (رويترز)
الرئيس الأميركي يختتم زيارته الأوروبية في هانوفر اليوم
المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل والرئيس الأميركي باراك أوباما بعد وصوله إلى هانوفر أمس (رويترز)
لم تشترك بعد
انشئ حساباً خاصاً بك لتحصل على أخبار مخصصة لك ولتتمتع بخاصية حفظ المقالات وتتلقى نشراتنا البريدية المتنوعة



