رحلة التعرف على «أسعد شعوب العالم» في الدنمارك

بلاد صغيرة وعدد سكان قليل

رحلة التعرف على «أسعد شعوب العالم» في الدنمارك
TT

رحلة التعرف على «أسعد شعوب العالم» في الدنمارك

رحلة التعرف على «أسعد شعوب العالم» في الدنمارك

هل الدنماركيون أسعد شعوب العالم لأن عددهم قليل (ستة ملايين شخص فقط)؟ أم لأن بلدهم صغير (16000 ميل مربع فقط، مساحة ولاية ميريلاند الأميركية)؟ أم لأن بلدهم يتكون من أربعمائة جزيرة، مما يساعد على الحياة الفردية والاستقلالية؟
لكن السكان أقل في دول كثيرة، مثل: لبنان، جمهورية أفريقيا الوسطي، جمهورية الكونغو. والمساحة أقل في دول كثيرة، مثل: أرمينيا، بوروندي، رواندا. وعدد الجزر أكثر في دول كثيرة، مثل: إندونيسيا (18 ألف جزيرة) والفلبين (7 آلاف جزيرة).
يبدو أن المرشد السياحي الدنماركي «كريستيان» كان يعرف أن مجموعة السياح الأميركيين سيسألونه عن سر الدنمارك في أن تكون أسعد دولة في العالم. ويبدو أنه كان يعرف أنه لن يجب إجابة مباشرة، لعدة أسباب: أولا لأن السياح ضيوف، وهو يريد احترامهم بدلا عن الاستعلاء عليهم. ثانيا لأن الموضوع حساس. ثالثا لأن كلمة «سعادة» ليست محددة.
وبطريقة دبلوماسية، يبدو أنه تعود عليها مع السياح الأجانب، قال «كريستيان»: «نحن لا نسميها (هابينيس - سعادة). نحن نسميها (ساتيسفاكشون - رضا)».
وكأنه كان يعرف أن السياح الأميركيين لن يسألوه فقط، ولكن أيضا سيتحدونه. لهذا أحضر معه معلومات عن الدنمارك، ومعها قوائم من البنك الدولي ومنظمة التعاون والتنمية الأوروبية، وغيرهما، عن مكانة الدنمارك في قوائم الحرية، والمساواة، والشفافية، والسعادة (الرضا).

* «السعادة»

أوضحت أغلبية القوائم أن الدنمارك، خلال السنوات العشر الأخيرة، كانت الأولى، وأن السعادة (الرضا) تقاس حسب العوامل الآتية: الصحة، التعليم، السكن، العمالة، المساواة، خدمات الحكومة، الدعم الاجتماعي. لكن يبدو أن أهم عامل هو سؤال كل شخص: «ما هو مدى رضائك عن حياتك؟».
تأتي مع الدنمارك في قائمة الدول العشر الأسعد في العالم، وفي كل سنة، جاراتها الدول الاسكندنافية (السويد، النرويج، فنلندا). وأيضا: هولندا، سويسرا، بلجيكا، أستراليا، كندا، النمسا، آيسلندا.
في سنة 2012 جاءت الولايات المتحدة في المرتبة الثانية عشرة، وبريطانيا العشرين. لكن في نفس السنة أوضح تقرير أصدرته جامعة لايكستر في بريطانيا عن نفس الموضوع أن ترتيب الولايات المتحدة هو العشرين. وترتيب بريطانيا الأربعين. وفي أسفل هذه القوائم عن السعادة تأتي كثير من الدول الأفريقية، مثل: بوروندي، زمبابوي، الكونغو.
خلال النقاش عن هذا الموضوع، والحافلة الأنيقة تطوف بالسياح الأميركيين شوارع كوبنهاغن، لاحظ واحد أن دولة بهوتان الصغيرة (في جبال الهملايا) تأتي في أعلى قائمة السعادة. رغم أنها فقيرة، ورغم أن حاكمها ملك ديكتاتوري.
هذه المرة، اتفق الدنماركي والأميركيون على أن تفسير كلمة «السعادة» يعتمد على مدى وعي الشعوب. كلما زاد الوعي زاد فهم الشعوب للصورة الكبيرة للأشياء، ومنها السعادة. وكما قال أميركي: «الذي لا يعرف الحرية، لا يعرف السعادة التي تسببها له».

* «المساواة»

لكن اختلف الدنماركي والأميركيون خلال النقاش حول كلمة «المساواة».
في قائمة الإنتاج القومي جاءت الولايات المتحدة في مقدمة الدول: 15 تريليون دولار سنويا. وكانت الدنمارك أقل من تريليون. وفي قائمة متوسط دخل الشخص سنويا تساوت الدولتان تقريبا: 50 - 60 ألف دولار سنويا. لكن في قائمة «المساواة» تفوق الدنماركيون على الأميركيين: 25 في المائة مقابل 50 في المائة.
تعنى «المساواة» هنا الفرق بين الأقل دخلا والأعلى دخلا. وصار واضحا أن الفرق أقل في الدنمارك. لكن لم يعجب هذا بعض السياح الأميركيين. وكعادة كثير من الأميركيين، لم يرضوا أن يتفوق شعب عليهم.
لكن كان «كريستيان» مستعدا، وأشار إلى معلومات عن نسبة دخل الشخص الذي يصرف على الترفيه (أعلى في الدنمارك). ونسبة ساعات العمل إلى ساعات الإجازات (أعلى في الدنمارك). ونسبة الجريمة (أعلى كثيرا في الولايات المتحدة). ونسبة ديون الحكومة إلى الدخل القومي (أعلى كثيرا في الولايات المتحدة). ونسبة زوار العيادات النفسية (أعلى كثيرا في الولايات المتحدة).
وأشار «كريستيان» إلى أن النرويج، جارة الدنمارك، أحسن منها لأنها ليست مديونة أبدا (بسبب ثروة النفط).

* فرص الاستثمار

حسب تقرير آخر للبنك الدولي، الدنمارك هي الأولى في العالم في فرص الاستثمار. ليس لأن فيها نفطا أو مصانع صلب أو سوق أوراق مالية مثل نيويورك، ولكن لثلاثة أسباب رئيسة:
أولا: الأعلى في مؤهلات السكان (الأكثر تعليما في العالم).
ثالثا: الأكثر تسامحا (الأكثر تأدبا، وأمنا، ورضا، واستقرارا نفسيا).
ثالثا: الأقل في البيروقراطية (الأقل في قوانين الاستثمار).
رابعا: الأولى في العالم في قلة الفساد (حسب أرقام منظمة الشفافية الدولية في ألمانيا).
وحسب مجلة «تايم» الأميركية، قبل سنوات قليلة، أعلنت شركة «لوغو» الدنماركية (التي تنتج مكعبات صغيرة يصنع منها الصغار والكبار منازل وسيارات وأناسا) أنها ستنقل جزءا من مصانعها إلى المكسيك، حيث تكاليف العمالة أرخص. في أي بلد آخر، يسبب هذا مظاهرات اتحادات نقابات العمال. لكن قال بول بيدرسون، رئيس نقابة عمال المصنع: «من ألف عامل في المصنع سيبقى ثلاثمائة فقط. هذا أفضل من إغلاق المصنع نهائيا». وأضاف: «نحن لسنا ضد الشركة. ولا نمانع إذا كانت سياستها هي الرخاء لها، والرخاء لنا». وأضاف في مثالية نادرة: «توجد محاسن لنقل مصانع من دول غنية إلى دول فقيرة. سيرتفع مستوى المعيشة في الدول الفقيرة. وستنمو الطبقة الوسطى. وستريد شراء مزيد من (لوغو)، وأشياء أخرى من الدنمارك، مثل الألبان والأجبان».
وحسب نتائج استطلاع نشرته مجلة «تايم»، قالت نسبة ثمانين في المائة من الدنماركيين إن العولمة أفضل للدنمارك وللعالم. وهكذا، مرة أخرى، حقق الدنماركيون قصب السبق على الشعوب الأخرى التي يبدو أنها اتفقت على لعن العولمة، إن لم يكن على اعتبارها شيطانا.

* متنزه «تيفولي»

بعد منتصف النهار، وقفت حافلة السياح الأميركيين أمام متنزه «تيفولي» في قلب العاصمة كوبنهاغن. لم تكن زيارة المتنزه في البرنامج. لكنه غداء في مطعم مجاور، متخصص في ساندويتشات «سمورغسبورد» (قطعة خبز مسطحة وعليها لحوم وخضراوات).
أثناء الغداء دار نقاش آخر بين الدنماركي والأميركيين. هذه المرة يبدو أن الدنماركي تعمد، في دبلوماسية ومرح، إثارة الأميركيين عندما تحدث عن متنزه «تيفولي». قال إنه مثل، وليس مثل، متنزه «ديزني» الأميركي. وسأل: متى بنى متنزه «ديزني»؟ وأجاب أميركي في دقة: «ديزني لاند»، في ولاية كاليفورنيا، سنة 1955. و«ديزني ويرلد»، في ولاية فلوريدا، سنة 1971.
وقال الدنماركي، وهو يشير إلى متنزه «تيفولي»: «نحن بنينا هذا سنة 1843». وأضاف، ويبدو أنه يعرف كثيرا عن تاريخ أميركا: «بنيناه عندما كنتم في خضم حرب أهلية».
ثم دار الحديث، ووصل إلى ساندويتشات «سمورغسبورد» التي كان الأميركيون يأكلونها. وأغلبيتهم لأول مرة. ومرة أخرى سألهم: «متى وصل (سمورغسبورد) إلى أميركا؟»، وترددوا في الإجابة. وقال، في تأكيد، ولا بد أنه كان مرشدا سياحيا لأفواج كبيرة من السياح الأميركيين قبل هذا الفوج: «في سنة 1939، في معرض نيويورك العالمي».
وصحح معلوماتهم، وقال إن هذا الساندويتش أصله من السويد، وإن الكلمة لا تعنى ساندويتش، ولكن تعنى مائدة كاملة عليها مختلف أنواع اللحوم والخضراوات والأجبان الباردة.
وألقى أميركي محاضرة عن كلمة «ساندويتش»، وقال إن أصلها بريطاني، وتعود إلى «دوق أوف ساندويتش» الذي كان، في القرن التاسع عشر، حاكما لمنطقة ساندويتش في مقاطعة كِنت في بريطانيا. وإن الدوق طلب يوما من خادمه طعاما يأكله وهو على عجل ليخرج من المنزل. ووضع الخادم قطعة لحم بين قطعتي خبز. وصار الناس يقولون «طعام ساندويتش».
استمع الدنماركي في انتباه إلى هذا الشرح المفصل. وقال: «إذا أكل البريطانيون الساندويتش في القرن التاسع عشر، فنحن كنا نأكل (سمورغسبورد) منذ القرن التاسع».

* صغيرة لكنها قديمة

لهذا، يبدو أن السؤال الأول عن سر «سعادة» الدنماركيين هو أن لها تاريخا قديما جدا، رغم صغر حجم بلدهم وقلة عدد سكانها، وأن تفوقها في مجال «السعادة» جاء بعد تفوقها في مجالات أخرى، مثل الاستقلال والحرية والعدالة والعمل الشاق والإبداع والترفيه.
لهذا يتفوق الدنماركيون على غيرهم في مجالات كثيرة، خصوصا وسط الدول الغربية، وخصوصا بالنسبة للأميركيين.
مثلا: نالت الولايات المتحدة الاستقلال من بريطانيا (القرن الـ18)، لكن الدنمارك أقدم (القرن الـ10). في ذلك الوقت توحدت إمارات دنماركية صغيرة، وكونت الدنمارك.
وقبل اكتشاف أميركا بخمسمائة سنة، كانت الدنمارك دولة تهزم جاراتها، وتهزمها جاراتها. وقبل اكتشاف أميركا بمائة سنة، وصل الدنماركيون إلى الهند، وأسسوا مستعمرة صغيرة (القرن الـ15). وبعد اكتشاف أميركا بمائتي سنة، وصل الدنماركيون إلى البحر الكاريبي، واستعمروا جزر «فيرجين» (القرن الـ17). وبعد استقلال الولايات المتحدة بمائتي سنة، اشترت الجزر من الدنمارك (القرن الـ20).
ورغم الفروقات الكبيرة بين الولايات المتحدة العملاقة والدنمارك الصغيرة، يستمر نوع من التفوق الدنماركي: سبقوا الأميركيين في منح المرأة حق التصويت. وسبقوهم في الحقوق المدنية (طبعا لم يستعبدوا زنوجا). وسبقوهم في نظافة البيئة (اتفاقية كيوتو). وسبقوهم الاستغناء عن السيارات داخل المدن (أربعين في المائة من سكان كوبنهاغن يستعملون دراجات). وسبقوهم في الاعتراف بحقوق المثليين (منذ أكثر من عشرين سنة). ومؤخرا، أعلنت الكنيسة الدنماركية (كنيسة العائلة المالكة) أنها ستجيز زواج المثليين والمثليات. ولم تصل الكنائس الأميركية الرئيسة إلى هذه المرحلة.

* مطعم «نوما»

وسبقوهم بمطعم «نوما» (اختصار «نورديك ماد»، طعام الشمال) في كوبنهاغن. هذا هو أحسن مطعم في العالم لثلاث سنوات متتالية. في عام 2012 وضعت مجلة «تايم» الأميركية رينيه ريدزيبي، كبير الطباخين فيه، على غلافها، كواحد من أشهر مائة شخص في العالم.
مرت حافلة السياح الأميركيين أمام المطعم، وبدا من الخارج عاديا، بل أقل من عادي، وفي مبنى أقل من عادي. ويقع في منطقة فيها مخازن ومصانع قديمة. لكن كانت فرصة أخرى للمرشد السياحي «كريستيان» ليفتخر بوطنه أمام السياح الأميركيين. وبدأ بأن حذرهم بأن المطعم غالٍ، وأن الوجبة الواحدة تكلف ثلاثمائة دولار، دون مشروبات كحولية، ولا بد أن يحجز الشخص قبل شهور وشهور. ولا يطعم المطعم أكثر من أربعين شخصا كل عشاء، وخمسين كل غداء.
أساس أنواع الطعام هنا هي مائدة «سمورغسبورد» الاسكندينافية، وهي تمرد على طعام «ميديترنيان» (البحر الأبيض المتوسط) الذي صار، خلال العشرين سنة الماضية، الموضة الجديدة في المطاعم الراقية. والذي يعتمد على أشياء مثل: زيت الزيتون، والطماطم الحمراء المجففة، واللحوم والخضراوات المشوية.

* أشهر وجبتين في مطعم «نوما»:

أولا: «دجاج وبيضة» لكنهما في الحقيقة بيضة مقلية وزهور برية وأعشاب البحر وزيت أعشاب البحر وقطعة لحم دجاج.
ثانيا: نمل مثلج مع سلطة وخضراوات مثلجة.

* «الجنة» ليست جنة

بعد نهاية زيارة الدنمارك بفترة، أرسل لي واحد من مجموعة السياح الأميركيين معلومات سلبية عن الدنمارك، وقال إنه جمعها من الإنترنت، وإنه فعل ذلك بسبب «بطولات المرشد السياحي الدنماركي». وتحت عنوان «الجنة ليست جنة»، أرسل المعلومات الآتية:
أولا: نسبة الانتحار في جزيرة غرينلاند، التابعة للدنمارك، هي الأعلى في العالم. بمعدل مائة من كل مائة ألف. وتأتي الدنمارك نفسها في أعلى القائمة.
ثانيا: يمكن الجدل في أن جزيرة غرينلاند ليست «تابعة» للدنمارك، ولكنها «مستعمرة» دنماركية.
ثالثا: رغم أن في الدنمارك مطعم «نوما» أحسن مطعم في العالم، لكنه «مطعم للأغنياء»، بينما مطاعم ساندويتشات «ماكدونالد» في كل العالم، وهي «مطاعم شعبية»، عشرون ألفا في الولايات المتحدة، ومائة في الدنمارك نفسها.
رابعا: رغم «عار تجارة الرقيق، وماضي التفرقة العنصرية في الولايات المتحدة»، في الوقت الحاضر صارت للتنوع العرقي فيها محاسن كثيرة، وصارت نموذجا لدول أخرى، خصوصا بعد أن صار أوباما الأسود رئيسا. في الجانب الآخر، لا تواجه الدنمارك (ودول كثيرة) تحدي التنوع. وحسب إحصائيات نشرت مؤخرا، نسبة التنوع العرقي والإثني هي الأقل في كوريا الشمالية وكوريا الجنوبية واليابان (أقل من واحد). وهي خمسون في الولايات المتحدة، لكنها نصف ذلك في الدنمارك. ولم يحدث هذا في الدنمارك إلا مؤخرا، بسبب الهجرة من شرق أوروبا، ومن الشرق الأوسط وأفريقيا. ورغم قلة نسبة هؤلاء، بدأت مظاهراتهم واحتجاجاتهم بسبب عدم مساواتهم (وأيضا تشهد السويد والنرويج نفس احتجاجات المهاجرين غير البيض).
خامسا: رغم أنه ينتقد كتاب «العلاقة بين الذكاء والحضارة»، وفيه مقارنة بين نسبة الذكاء ودرجة التطور في أكثر من مائة دولة، قال: «ليس الدنماركيون أذكى شعب في العالم». جاء الأوائل من آسيا: هونغ كونغ، كوريا الجنوبية، اليابان، تايوان، سنغافوة. حتى وسط الدول الأوروبية، جاءت في المقدمة: ألمانيا، النمسا، السويد، هولندا، سويسرا. وجاءت الدنمارك في المرتبة العشرين.



كيف تطور مفهوم «السياحة الشاملة» في المنتجعات؟

كيف تطور مفهوم «السياحة الشاملة» في  المنتجعات؟
TT

كيف تطور مفهوم «السياحة الشاملة» في المنتجعات؟

كيف تطور مفهوم «السياحة الشاملة» في  المنتجعات؟

لم يعد مفهوم «الإقامة الشاملة» أو ما يُعرف بالـ«All Inclusive» في المنتجعات السياحية يعني مجرد بوفيهات مفتوحة، بل تطور ليصبح تجربة متكاملة تجمع بين الإقامة الفاخرة، والمطاعم والأنشطة الترفيهية، والبرامج الصحية، والخدمات الشخصية ضمن سعر واحد.

وتُعد تركيا واحدة من الوجهات العالمية التي تبنّت هذا النوع من السياحة، حتى أصبحت نموذجاً يحتذى به، خاصة في المدن الساحلية مثل أنطاليا وبودروم وبيليك. وخلال العقود الماضية، استثمرت الفنادق والمنتجعات التركية في تطوير هذا النموذج، وهو ما أسهم في تعزيز تنافسية تركيا واستقطاب ملايين السياح سنوياً من دول الخليج وأوروبا وروسيا، ورسخ مكانتها بوصفها واحدة من أكثر الدول تخصصاً في هذا النوع من السياحة الفاخرة.

ففي مدينة بودروم تحديداً، نجحت المنتجعات الفاخرة في إعادة تعريف هذا المفهوم، ليصبح عنواناً للرفاهية أكثر من كونه خياراً اقتصادياً، وهو ما أسهم في استقطاب أعداد متزايدة من السياح، خصوصاً من منطقة الخليج، الباحثين عن تجربة متكاملة دون تكاليف إضافية غير متوقعة.

اطلالة مباشرة على البحر (الشرق الأوسط)

فتنتشر في بودروم الكثير من العلامات الفندقية الكبرى، من بينها «ماندرين أورينتال» و«سيكس سينسز» و«بودروم إيديشن» وغيرها. وكان منتجع «ماكس رويال بودروم» من أبرز الأمثلة على هذا التحول، إذ انتقل من نموذج الإقامة التقليدية إلى مفهوم أكثر شمولاً بعد 3 أعوام من افتتاحه، فهو يدمج الإقامة مع تجربة متكاملة، تشمل الطعام والترفيه والاسترخاء والأنشطة اليومية.

وفي مقابلة مع بانو آكان، عضو مجلس الإدارة والمديرة التنفيذية لـ«ماكس رويال»، قالت إن ميزة السياحة الشاملة في «بودروم» أنها ترتكز على الخدمة الراقية على الريفييرا التركية؛ حيث تجتمع المطاعم العالمية والعناية بالصحة والنوادي المخصصة للصغار في مكان واحد، ما يجعل الإقامة مرنة وتلبي احتياجات العائلات، فالمسافر العصري لا يبحث حالياً عن منتجع جميل فقط، بل يتطلع إلى تجارب ثقافية متنوعة ورحلات استثنائية في عالم الطعام وفرص لاكتشاف أشياء غير مألوفة. وتابعت بانو آكان أن «ماكس رويال» يُقدم ميزة «ماكس أسيستانت»، وهي مخصصة لتواصل الضيوف مع المسؤول عند خدمتهم طيلة وقت الإقامة، وهذه الخدمة تكون عن طريق تطبيق إلكتروني، يضمن لكل ضيف خدمة خاصة، تشمل التنقل في المنتجع بواسطة العربات الكهربائية وحجز المطاعم وغيرهما، ومن أكثر الخدمات التي تحظى بتقدير الضيوف خدمة ترتيب الأمتعة عند الوصول، وإعادة تجهيزها عند المغادرة، وهي لمسة مدروسة تلقى استحساناً كبيراً لدى المسافرين الدائمين الذين يقدّرون التنظيم، ويستمتعون بشعور «البيت الثاني» منذ اللحظة الأولى لوصولهم.

تتميز مطاعم بودروم باطلالاتها المباشرة على زرقة البحر (الشرق الأوسط)

ولم تكن السياحة الشاملة في الماضي على المستوى الحالي نفسه في تركيا وغيرها، فمفهومها كان يرتكز على تقديم البوفيهات المتكررة والرخيصة والنشاطات المحدودة في مكان واحد، أما اليوم فتغيَّر المفهوم، وأصبحت السياحة الشاملة راقية من كل النواحي، وعلى رأسها توفر المطاعم الجيدة التي تُقدم الطعام على مدار الساعة من دفع أي مبلغ إضافي.

ولا تقتصر جاذبية «بودروم» على المنتجعات فقط، بل تمتد إلى معالمها السياحية التي تجمع بين التاريخ والطبيعة والحياة العصرية. ففي قلب المدينة، تقع قلعة بودروم التي تعود إلى القرن الخامس عشر، وتضم متحفاً للآثار البحرية، فيما تستقطب بقايا ضريح هاليكارناسوس، من عجائب الدنيا السبع في العالم القديم، عشاق التاريخ والثقافة.

كما تُعد مارينا بودروم القلب النابض للمدينة؛ حيث ترسو اليخوت الفاخرة القادمة من مختلف أنحاء العالم، وتُحيط بها المطاعم والمقاهي والمتاجر العالمية. ومع غروب الشمس، تتحول المارينا إلى واحدة من أكثر مناطق المدينة حيوية، لتجمع بين الإطلالات البحرية والتسوق والمشهد الاجتماعي الذي يُميز المدينة.

برك سباحة خاصة (الشرق الأوسط)

ومن أبرز الوجهات في شبه الجزيرة منطقة ياليكافاك، التي تحوَّلت من قرية صغيرة لصيد الأسماك إلى واحدة من أبرز وجهات السياحة الفاخرة في تركيا، بفضل مرساها الحديث لليخوت، وشواطئها، ومطاعمها، وفنادقها المطلة على البحر، لتصبح محطة مفضلة لزوار بودروم.

وفي المقابل، يقدم بازار بودروم وجهاً مختلفاً للمدينة؛ حيث لا تزال الأسواق التقليدية تحتفظ بأجوائها المحلية، من متاجر الحرف اليدوية والسجاد والتوابل والحلويات التركية، إلى المقاهي الشعبية التي تمنح الزائر فرصة للتعرف على تفاصيل الحياة اليومية في المدينة.

وشهرة بودروم تاريخية؛ حيث كانت تُعرف باسم «هاليكارناسوس»، وكانت موطناً لإحدى عجائب الدنيا السبع القديمة، (ضريح موسولوس) قبل أن تتحول عبر العقود إلى مركز سياحي يجمع بين التاريخ والطبيعة والحياة العصرية. واليوم تشتهر المدينة بشواطئها المتنوعة، ومرافئها البحرية الفاخرة، وقراها الساحلية الهادئة، إلى جانب أجوائها المتوسطية التي تجعلها وجهة مناسبة للباحثين عن الاسترخاء أو الأنشطة البحرية أو التجارب الثقافية.

السياحة الشاملة تخطت مفهوم البوفيهات المفتوحة (الشرق الأوسط)

أين تأكل في بودروم؟

لينيا

يحمل مطعم «لينيا» توقيع الشيف الإسباني الشهير داني غارسيا، الحاصل على نجوم ميشلان، ويأتي بنسخته «البودرومية» لينقل فلسفته الخاصة القائمة على «ثقافة النار والشواء» إلى الساحل التركي.

ويرتكز «لينيا» على مفهوم الستيك هاوس المعاصر؛ حيث تلعب النيران وحطب الفحم الدور الرئيسي في إعداد الأطباق. ويدمج الشيف بين تقنيات الشواء الإسبانية التقليدية والمكونات العالمية، ما يعني أنك لن تجد مجرد قطع لحم مشوية تقليدية، بل أطباق مطبوخة ببطء، ومدخنة بعناية، ومتبلة بخلطات مبتكرة.

وتبرز قطع لحم «الريب آي» و«التومادوك» المطهوة على درجة حرارة دقيقة، بالإضافة إلى طبق «البرغر» الشهير الخاص بالشيف، كما لا تقتصر القائمة على اللحوم الحمراء فحسب، بل تمتد لتشمل خيارات مبتكرة من المأكولات البحرية المشوية على الفحم، ومقبلات إسبانية، على رأسها الزبادي الذي يُقدم في طبق جميل على شكل غروب الشمس.

سباغو

وعندما يُذكر اسم الشيف النمساوي - الأميركي الشهير ولفغانغ بوك، يتبادر إلى الذهن فوراً حفل «جوائز الأوسكار» ومطعم «سباغو» التاريخي في بيفرلي هيلز، فيقوم مفهوم «سباغو» في جوهره على كسر القواعد التقليدية؛ حيث يدمج بجرأة بين تقنيات الطهي الفرنسية الكلاسيكية، والمكونات الطازجة لولاية كاليفورنيا، واللمسات الآسيوية النابضة بالحيوية (مثل استخدام الزنجبيل، والصويا، والوسابي)، مع الاستعانة ببعض المنتجات المحلية الطازجة من مزارع بحر إيجة.

السياحة الشاملة تقدم تجربة كاملة لاكتشاف المدينة وثقافتها (الشرق الأوسط)

أين تتسوق؟

يالي كافاك مارينا

ليس مجرد مرسى لليخوت، بل هو مركز الحياة الفارهة في بودروم. يضم المارينا مجمعاً تجارياً مفتوحاً، يحتوي على أشهر دور الأزياء العالمية، إلى جانب مطاعم ومقاهٍ راقية تطل مباشرة على اليخوت الفاخرة.

تعتمد السياحة الشاملة على تقديم كل ما يحتاجه الضيف (الشرق الأوسط)

أواسيس مول

مركز تجاري مفتوح يجمع بين الماركات التركية المحلية والعالمية، ويعد مناسباً للعائلات لاحتوائه على مناطق ترفيهية ومطاعم متنوعة.

مطعم سباغو بودروم (الشرق الأوسط)

ولمحبي التسوق التقليدي والشعبي:

بازار بودروم القديم

يقع خلف القلعة مباشرة، وهو عبارة عن شوارع ضيقة مخصصة للمشاة. وفي هذا البازار يمكنك شراء المصنوعات الجلدية المحلية والتوابل والحلويات التركية وغيرها.


أرمينيا تُمدد إعفاء مواطني ومقيمي دول الخليج من التأشيرة حتى يوليو 2027

أرمينيا تُمدد إعفاء مواطني ومقيمي دول الخليج من التأشيرة (الشرق الأوسط)
أرمينيا تُمدد إعفاء مواطني ومقيمي دول الخليج من التأشيرة (الشرق الأوسط)
TT

أرمينيا تُمدد إعفاء مواطني ومقيمي دول الخليج من التأشيرة حتى يوليو 2027

أرمينيا تُمدد إعفاء مواطني ومقيمي دول الخليج من التأشيرة (الشرق الأوسط)
أرمينيا تُمدد إعفاء مواطني ومقيمي دول الخليج من التأشيرة (الشرق الأوسط)

أعلنت السلطات الأرمينية تمديد العمل بالقرار المؤقت الخاص بالإعفاء من تأشيرة الدخول المسبقة للمسافرين المؤهلين من دول مجلس التعاون الخليجي لمدة عام إضافي، ليظل سارياً حتى الأول من يوليو (تموز) 2027.

ويأتي القرار في إطار جهود أرمينيا لتسهيل حركة السفر وتعزيز السياحة والتبادل بين البلاد ومنطقة الخليج العربي، بما يُتيح للزوّار المؤهلين دخول أرمينيا دون الحاجة إلى إجراءات تأشيرة مسبقة خلال الفترة المحددة، وفقاً للشروط المعتمدة.

أرمينيا تُمدد إعفاء مواطني ومقيمي دول الخليج من التأشيرة (الشرق الأوسط)

ويشمل الإعفاء المملكة العربية السعودية والإمارات وقطر والكويت والبحرين وسلطنة عُمان، إضافة إلى المقيمين المؤهلين في دول مجلس التعاون الخليجي، شريطة استيفاء متطلبات الجنسية والإقامة. كما يُعفى من التأشيرة حاملو تصاريح الإقامة السارية الصادرة عن دول الخليج، أو الولايات المتحدة، أو إحدى دول الاتحاد الأوروبي، أو منطقة شنغن، على أن يكون تصريح الإقامة صالحاً لمدة لا تقل عن 6 أشهر عند تاريخ الدخول إلى أرمينيا.

وبموجب القرار، يمكن للمسافرين المؤهلين الإقامة في أرمينيا لمدة تصل إلى 180 يوماً خلال عام واحد، مع ضرورة إبراز تصريح الإقامة، سواء عبر بطاقة إقامة أو ملصق رسمي مثبت في جواز السفر.

ويعزز هذا التمديد مكانة أرمينيا بوصفها وجهة سياحية سهلة الوصول أمام الزوار القادمين من الخليج، خصوصاً خلال موسم الصيف؛ حيث توفر البلاد أجواء معتدلة وطبيعة متنوعة، تشمل الجبال والأودية الخضراء، إلى جانب المواقع التاريخية والثقافية، مع قربها الجغرافي من المنطقة ورحلات جوية قصيرة تربطها بدول الخليج.

من الرياضات المتوفرة في أرمينيا (الشرق الأوسط)

وقالت لوسين غيفورغيان، رئيسة لجنة السياحة في وزارة الاقتصاد بجمهورية أرمينيا، إن أعداداً متزايدة من المسافرين من دول الخليج زارت أرمينيا خلال السنوات الماضية للتعرف إلى تاريخها وثقافتها وطبيعتها، مؤكدة أن تمديد قرار الإعفاء من التأشيرة يعكس التزام البلاد بتعزيز الانفتاح واستقبال مزيد من الزوار.

وأضافت أن أرمينيا تتطلع إلى الترحيب بمزيد من الضيوف من دول الخليج لاكتشاف ما تقدمه من تجارب متنوعة في مجالات الثقافة والطبيعة والمأكولات والتاريخ.

وأكدت السلطات الأرمينية أن شروط الدخول قد تخضع للتغيير، وأن الاستفادة من الإعفاء تختلف وفقاً للجنسية ووضع الإقامة، داعية المسافرين إلى مراجعة التعليمات المحدثة الصادرة عن وزارة الخارجية في جمهورية أرمينيا قبل السفر.


اطرد طاقتك السلبية في زيارة واحدة إلى جبل الملح

زوار جبل الملح  من جنسيت مختلفة (الشرق الأوسط)
زوار جبل الملح من جنسيت مختلفة (الشرق الأوسط)
TT

اطرد طاقتك السلبية في زيارة واحدة إلى جبل الملح

زوار جبل الملح  من جنسيت مختلفة (الشرق الأوسط)
زوار جبل الملح من جنسيت مختلفة (الشرق الأوسط)

بمجرد وصوله إلى جبل الملح المخصص للزيارة كنزهة ومساحة للترفيه والسياحة، وجد وائل محمد (38 سنة) نفسه أمام تلال بيضاء مرتفعة يصعد إليها الكثيرون صغاراً وكباراً، وبعضهم يتقاذف بكرات الملح البيضاء على سبيل المرح والدعابة.

وائل الذي يعمل محاسباً في شركة إلكترونيات بالقاهرة وجدها فرصة أن يتوجه إلى محافظة بورسعيد (250 كيلومتراً شمال شرقي القاهرة) على ساحل البحر المتوسط لقضاء إجازة يومين مصطحباً زوجته وولديه.

قال لـ«الشرق الأوسط»: «حين عرفت أن الشركة التي أعمل بها توفر حافلات ورحلات إلى بورسعيد في الإجازات الأسبوعية وجدتها فرصة لأقضي بعض الوقت على البحر مع أسرتي»، وأضاف: «حين وصلت إلى هناك سألت أحد الأشخاص عن أهم المعالم التي يمكن أن نزورها ونستمتع بها فدلني على جبل الملح في مدينة بورفؤاد».

دكان الملح ركن التذكارات والأمنيات (الشرق الأوسط)

للذهاب من مدينة بورسعيد حتى بورفؤاد، يتطلب الأمر ركوب «المعدية» وهي مركب ضخم عائم متحرك ينقل الأفراد والسيارات بين المدينتين بطريقة رومانسية، حتى إن البعض يعد ركوب المعدية في حد ذاته فسحة، على الرغم من أنها جزء طبيعي في حركة المواصلات والتنقل بين المدينتين الساحليتين.

يقع جبل الملح في مدينة بورفؤاد الملاصقة لمدينة بورسعيد، ولا يفصل بينهما سوى برزخ بحري، وتكوّن هذا الجبل (وهو جبل صناعي) خلال 100 عام تقريباً بحسب ما يقول أحد العاملين بإدارته.

يتبع الجبل شركة «النصر للملاحات»، وهي شركة قطاع أعمال عام تابعة للدولة، وتنتج ما يصل إلى 300 ألف طن ملح سنوياً يُستخدم في أغراض شتى من بينها ملح الطعام، حيث تكّون من بقايا الملح الخشن التي تخرج من الملاحات الممتدة على مساحة كبيرة في مدينة بورفؤاد.

الزوار يتسلقون جبل الملح (الشرق الأوسط)

ينجذب الزوّار لجبل الملح لما يمثله من مساحة كبيرة من الملح الأبيض الذي يشبه من بعيد جبال الثلج في أوروبا، حتى إن البعض ينفذ جلسات تصوير على الجبل وهو يرتدي ملابس ثقيلة كأنهم في أوروبا، والبعض يذهب إلى جبل الملح لما يشاع عنه بأنه يمتص الطاقة السلبية، فيصبح وسيلة للاستشفاء.

ويعد جبل الملح من الوجهات السياحية الشهيرة في بورسعيد، وفق الخبير السياحي المصري، محمد كارم، مضيفاً لـ«الشرق الأوسط» أن «هذا الجبل يعد تجربة سياحية مميزة»، مضيفاً: «لا يتوقف جمال جبل الملح على كونه يمثل مشهداً غريباً على ساحل البحر المتوسط، لكنه أيضاً عنصر جذب بصري كبير جداً لأن طبيعته البيضاء تصنع أجواءً جديدة على المنطقة؛ ما يعطي جذباً كبيراً للسياحة الداخلية والخارجية تشبه الثلوج عندما تنزل على جبال الأرز في لبنان».

دكان الملح وشجرة الأمنيات في جبل الملح (الشرق الأوسط)

الاستشفاء والسياحة العلاجية جوانب أخرى تُميز جبل الملح، بحسب كارم، مؤكداً أن «الاستشفاء هدف أساسي لزيارة المكان؛ لأن الهواء نفسه مُحمل باليــــود، وهذا مهم للجهاز التنفسي والبيئـــة الملحية مهمة للجلد، كما أن الملح يطرد الطاقة السلبية».

ويلفت الخبير السياحي إلى أهمية هذا الموقع وإمكانية أن يتم إنشاء بنية سياحية حوله، ووضعه على الأجندة السياحية، مثل فنادق أو استراحات، ليكون أكثر جذباً للزوار من السياحة الداخلية والخارجية، أو تخصيص المنطقة لمركز الاستجمام والعلاج الطبيعي، مع إشراف طبي وإرشادي للترويج للسياحة العلاجية.

جبل الملح يجذب الزوار في المناسبات والإجازات (الشرق الأوسط)

وأوضح أن هذا الجبل جزء أساسي في برنامج زيارات المصريين إلى بورسعيد ليلتقطوا الصور التذكارية في المكان، لكن يجب أن يدخل على أجندة شركات السياحة الخارجية أيضاً.

وإلى جوار جبل الملح يأتي ركن التذكارات في «دكان الملح» الذي يديره شباب من بورفؤاد، ويضم منتجات من الملح، غالباً من الملح البحري، والعديد من منتجات سيوة ذات الفوائد الصحية والتي تدخل أيضاً في ديكورات المنازل.

ويقول مدير «دكان الملح»، مدثر دسوقي: «يضم موقع الجبل أكبر ملاحة في الشرق الأوسط والأعلى في تصدير الملح، وتكاد تكون مساحة الملاحة توازي مساحة مدينة بورفؤاد».

ويضيف لـ«الشرق الأوسط»: «قررنا تقديم منتجات من الملح والخشب لتكون بمنزلة تذكارات لزوار جبل الملح، كما يقوم الكثيرون بكتابة أحلامهم وأمنياتهم على شجرة الأمنيات، ويعلقونها على حوائط دكان الملح، وهناك كلمات وعبارات مكتوبة بكل اللغات؛ لأن زوار الجبل يأتون من كل الجنسيات، ووصل عدد الرسائل إلى 3 آلاف رسالة».

وأشار إلى أن عدد الزائرين لجبل الملح يــــــــتزايد في المناسبات والأعياد، لافتاً إلى أن البعض أحياناً يقومون بجلسات تصـــــــــــــــــوير على جبـــــــــــــل الملح؛ نظراً لمنظره الرائع الذي يشبه إلى حد كبير الجبال الثلجية في أوروبا.