رحلة التعرف على «أسعد شعوب العالم» في الدنمارك

بلاد صغيرة وعدد سكان قليل

رحلة التعرف على «أسعد شعوب العالم» في الدنمارك
TT

رحلة التعرف على «أسعد شعوب العالم» في الدنمارك

رحلة التعرف على «أسعد شعوب العالم» في الدنمارك

هل الدنماركيون أسعد شعوب العالم لأن عددهم قليل (ستة ملايين شخص فقط)؟ أم لأن بلدهم صغير (16000 ميل مربع فقط، مساحة ولاية ميريلاند الأميركية)؟ أم لأن بلدهم يتكون من أربعمائة جزيرة، مما يساعد على الحياة الفردية والاستقلالية؟
لكن السكان أقل في دول كثيرة، مثل: لبنان، جمهورية أفريقيا الوسطي، جمهورية الكونغو. والمساحة أقل في دول كثيرة، مثل: أرمينيا، بوروندي، رواندا. وعدد الجزر أكثر في دول كثيرة، مثل: إندونيسيا (18 ألف جزيرة) والفلبين (7 آلاف جزيرة).
يبدو أن المرشد السياحي الدنماركي «كريستيان» كان يعرف أن مجموعة السياح الأميركيين سيسألونه عن سر الدنمارك في أن تكون أسعد دولة في العالم. ويبدو أنه كان يعرف أنه لن يجب إجابة مباشرة، لعدة أسباب: أولا لأن السياح ضيوف، وهو يريد احترامهم بدلا عن الاستعلاء عليهم. ثانيا لأن الموضوع حساس. ثالثا لأن كلمة «سعادة» ليست محددة.
وبطريقة دبلوماسية، يبدو أنه تعود عليها مع السياح الأجانب، قال «كريستيان»: «نحن لا نسميها (هابينيس - سعادة). نحن نسميها (ساتيسفاكشون - رضا)».
وكأنه كان يعرف أن السياح الأميركيين لن يسألوه فقط، ولكن أيضا سيتحدونه. لهذا أحضر معه معلومات عن الدنمارك، ومعها قوائم من البنك الدولي ومنظمة التعاون والتنمية الأوروبية، وغيرهما، عن مكانة الدنمارك في قوائم الحرية، والمساواة، والشفافية، والسعادة (الرضا).

* «السعادة»

أوضحت أغلبية القوائم أن الدنمارك، خلال السنوات العشر الأخيرة، كانت الأولى، وأن السعادة (الرضا) تقاس حسب العوامل الآتية: الصحة، التعليم، السكن، العمالة، المساواة، خدمات الحكومة، الدعم الاجتماعي. لكن يبدو أن أهم عامل هو سؤال كل شخص: «ما هو مدى رضائك عن حياتك؟».
تأتي مع الدنمارك في قائمة الدول العشر الأسعد في العالم، وفي كل سنة، جاراتها الدول الاسكندنافية (السويد، النرويج، فنلندا). وأيضا: هولندا، سويسرا، بلجيكا، أستراليا، كندا، النمسا، آيسلندا.
في سنة 2012 جاءت الولايات المتحدة في المرتبة الثانية عشرة، وبريطانيا العشرين. لكن في نفس السنة أوضح تقرير أصدرته جامعة لايكستر في بريطانيا عن نفس الموضوع أن ترتيب الولايات المتحدة هو العشرين. وترتيب بريطانيا الأربعين. وفي أسفل هذه القوائم عن السعادة تأتي كثير من الدول الأفريقية، مثل: بوروندي، زمبابوي، الكونغو.
خلال النقاش عن هذا الموضوع، والحافلة الأنيقة تطوف بالسياح الأميركيين شوارع كوبنهاغن، لاحظ واحد أن دولة بهوتان الصغيرة (في جبال الهملايا) تأتي في أعلى قائمة السعادة. رغم أنها فقيرة، ورغم أن حاكمها ملك ديكتاتوري.
هذه المرة، اتفق الدنماركي والأميركيون على أن تفسير كلمة «السعادة» يعتمد على مدى وعي الشعوب. كلما زاد الوعي زاد فهم الشعوب للصورة الكبيرة للأشياء، ومنها السعادة. وكما قال أميركي: «الذي لا يعرف الحرية، لا يعرف السعادة التي تسببها له».

* «المساواة»

لكن اختلف الدنماركي والأميركيون خلال النقاش حول كلمة «المساواة».
في قائمة الإنتاج القومي جاءت الولايات المتحدة في مقدمة الدول: 15 تريليون دولار سنويا. وكانت الدنمارك أقل من تريليون. وفي قائمة متوسط دخل الشخص سنويا تساوت الدولتان تقريبا: 50 - 60 ألف دولار سنويا. لكن في قائمة «المساواة» تفوق الدنماركيون على الأميركيين: 25 في المائة مقابل 50 في المائة.
تعنى «المساواة» هنا الفرق بين الأقل دخلا والأعلى دخلا. وصار واضحا أن الفرق أقل في الدنمارك. لكن لم يعجب هذا بعض السياح الأميركيين. وكعادة كثير من الأميركيين، لم يرضوا أن يتفوق شعب عليهم.
لكن كان «كريستيان» مستعدا، وأشار إلى معلومات عن نسبة دخل الشخص الذي يصرف على الترفيه (أعلى في الدنمارك). ونسبة ساعات العمل إلى ساعات الإجازات (أعلى في الدنمارك). ونسبة الجريمة (أعلى كثيرا في الولايات المتحدة). ونسبة ديون الحكومة إلى الدخل القومي (أعلى كثيرا في الولايات المتحدة). ونسبة زوار العيادات النفسية (أعلى كثيرا في الولايات المتحدة).
وأشار «كريستيان» إلى أن النرويج، جارة الدنمارك، أحسن منها لأنها ليست مديونة أبدا (بسبب ثروة النفط).

* فرص الاستثمار

حسب تقرير آخر للبنك الدولي، الدنمارك هي الأولى في العالم في فرص الاستثمار. ليس لأن فيها نفطا أو مصانع صلب أو سوق أوراق مالية مثل نيويورك، ولكن لثلاثة أسباب رئيسة:
أولا: الأعلى في مؤهلات السكان (الأكثر تعليما في العالم).
ثالثا: الأكثر تسامحا (الأكثر تأدبا، وأمنا، ورضا، واستقرارا نفسيا).
ثالثا: الأقل في البيروقراطية (الأقل في قوانين الاستثمار).
رابعا: الأولى في العالم في قلة الفساد (حسب أرقام منظمة الشفافية الدولية في ألمانيا).
وحسب مجلة «تايم» الأميركية، قبل سنوات قليلة، أعلنت شركة «لوغو» الدنماركية (التي تنتج مكعبات صغيرة يصنع منها الصغار والكبار منازل وسيارات وأناسا) أنها ستنقل جزءا من مصانعها إلى المكسيك، حيث تكاليف العمالة أرخص. في أي بلد آخر، يسبب هذا مظاهرات اتحادات نقابات العمال. لكن قال بول بيدرسون، رئيس نقابة عمال المصنع: «من ألف عامل في المصنع سيبقى ثلاثمائة فقط. هذا أفضل من إغلاق المصنع نهائيا». وأضاف: «نحن لسنا ضد الشركة. ولا نمانع إذا كانت سياستها هي الرخاء لها، والرخاء لنا». وأضاف في مثالية نادرة: «توجد محاسن لنقل مصانع من دول غنية إلى دول فقيرة. سيرتفع مستوى المعيشة في الدول الفقيرة. وستنمو الطبقة الوسطى. وستريد شراء مزيد من (لوغو)، وأشياء أخرى من الدنمارك، مثل الألبان والأجبان».
وحسب نتائج استطلاع نشرته مجلة «تايم»، قالت نسبة ثمانين في المائة من الدنماركيين إن العولمة أفضل للدنمارك وللعالم. وهكذا، مرة أخرى، حقق الدنماركيون قصب السبق على الشعوب الأخرى التي يبدو أنها اتفقت على لعن العولمة، إن لم يكن على اعتبارها شيطانا.

* متنزه «تيفولي»

بعد منتصف النهار، وقفت حافلة السياح الأميركيين أمام متنزه «تيفولي» في قلب العاصمة كوبنهاغن. لم تكن زيارة المتنزه في البرنامج. لكنه غداء في مطعم مجاور، متخصص في ساندويتشات «سمورغسبورد» (قطعة خبز مسطحة وعليها لحوم وخضراوات).
أثناء الغداء دار نقاش آخر بين الدنماركي والأميركيين. هذه المرة يبدو أن الدنماركي تعمد، في دبلوماسية ومرح، إثارة الأميركيين عندما تحدث عن متنزه «تيفولي». قال إنه مثل، وليس مثل، متنزه «ديزني» الأميركي. وسأل: متى بنى متنزه «ديزني»؟ وأجاب أميركي في دقة: «ديزني لاند»، في ولاية كاليفورنيا، سنة 1955. و«ديزني ويرلد»، في ولاية فلوريدا، سنة 1971.
وقال الدنماركي، وهو يشير إلى متنزه «تيفولي»: «نحن بنينا هذا سنة 1843». وأضاف، ويبدو أنه يعرف كثيرا عن تاريخ أميركا: «بنيناه عندما كنتم في خضم حرب أهلية».
ثم دار الحديث، ووصل إلى ساندويتشات «سمورغسبورد» التي كان الأميركيون يأكلونها. وأغلبيتهم لأول مرة. ومرة أخرى سألهم: «متى وصل (سمورغسبورد) إلى أميركا؟»، وترددوا في الإجابة. وقال، في تأكيد، ولا بد أنه كان مرشدا سياحيا لأفواج كبيرة من السياح الأميركيين قبل هذا الفوج: «في سنة 1939، في معرض نيويورك العالمي».
وصحح معلوماتهم، وقال إن هذا الساندويتش أصله من السويد، وإن الكلمة لا تعنى ساندويتش، ولكن تعنى مائدة كاملة عليها مختلف أنواع اللحوم والخضراوات والأجبان الباردة.
وألقى أميركي محاضرة عن كلمة «ساندويتش»، وقال إن أصلها بريطاني، وتعود إلى «دوق أوف ساندويتش» الذي كان، في القرن التاسع عشر، حاكما لمنطقة ساندويتش في مقاطعة كِنت في بريطانيا. وإن الدوق طلب يوما من خادمه طعاما يأكله وهو على عجل ليخرج من المنزل. ووضع الخادم قطعة لحم بين قطعتي خبز. وصار الناس يقولون «طعام ساندويتش».
استمع الدنماركي في انتباه إلى هذا الشرح المفصل. وقال: «إذا أكل البريطانيون الساندويتش في القرن التاسع عشر، فنحن كنا نأكل (سمورغسبورد) منذ القرن التاسع».

* صغيرة لكنها قديمة

لهذا، يبدو أن السؤال الأول عن سر «سعادة» الدنماركيين هو أن لها تاريخا قديما جدا، رغم صغر حجم بلدهم وقلة عدد سكانها، وأن تفوقها في مجال «السعادة» جاء بعد تفوقها في مجالات أخرى، مثل الاستقلال والحرية والعدالة والعمل الشاق والإبداع والترفيه.
لهذا يتفوق الدنماركيون على غيرهم في مجالات كثيرة، خصوصا وسط الدول الغربية، وخصوصا بالنسبة للأميركيين.
مثلا: نالت الولايات المتحدة الاستقلال من بريطانيا (القرن الـ18)، لكن الدنمارك أقدم (القرن الـ10). في ذلك الوقت توحدت إمارات دنماركية صغيرة، وكونت الدنمارك.
وقبل اكتشاف أميركا بخمسمائة سنة، كانت الدنمارك دولة تهزم جاراتها، وتهزمها جاراتها. وقبل اكتشاف أميركا بمائة سنة، وصل الدنماركيون إلى الهند، وأسسوا مستعمرة صغيرة (القرن الـ15). وبعد اكتشاف أميركا بمائتي سنة، وصل الدنماركيون إلى البحر الكاريبي، واستعمروا جزر «فيرجين» (القرن الـ17). وبعد استقلال الولايات المتحدة بمائتي سنة، اشترت الجزر من الدنمارك (القرن الـ20).
ورغم الفروقات الكبيرة بين الولايات المتحدة العملاقة والدنمارك الصغيرة، يستمر نوع من التفوق الدنماركي: سبقوا الأميركيين في منح المرأة حق التصويت. وسبقوهم في الحقوق المدنية (طبعا لم يستعبدوا زنوجا). وسبقوهم في نظافة البيئة (اتفاقية كيوتو). وسبقوهم الاستغناء عن السيارات داخل المدن (أربعين في المائة من سكان كوبنهاغن يستعملون دراجات). وسبقوهم في الاعتراف بحقوق المثليين (منذ أكثر من عشرين سنة). ومؤخرا، أعلنت الكنيسة الدنماركية (كنيسة العائلة المالكة) أنها ستجيز زواج المثليين والمثليات. ولم تصل الكنائس الأميركية الرئيسة إلى هذه المرحلة.

* مطعم «نوما»

وسبقوهم بمطعم «نوما» (اختصار «نورديك ماد»، طعام الشمال) في كوبنهاغن. هذا هو أحسن مطعم في العالم لثلاث سنوات متتالية. في عام 2012 وضعت مجلة «تايم» الأميركية رينيه ريدزيبي، كبير الطباخين فيه، على غلافها، كواحد من أشهر مائة شخص في العالم.
مرت حافلة السياح الأميركيين أمام المطعم، وبدا من الخارج عاديا، بل أقل من عادي، وفي مبنى أقل من عادي. ويقع في منطقة فيها مخازن ومصانع قديمة. لكن كانت فرصة أخرى للمرشد السياحي «كريستيان» ليفتخر بوطنه أمام السياح الأميركيين. وبدأ بأن حذرهم بأن المطعم غالٍ، وأن الوجبة الواحدة تكلف ثلاثمائة دولار، دون مشروبات كحولية، ولا بد أن يحجز الشخص قبل شهور وشهور. ولا يطعم المطعم أكثر من أربعين شخصا كل عشاء، وخمسين كل غداء.
أساس أنواع الطعام هنا هي مائدة «سمورغسبورد» الاسكندينافية، وهي تمرد على طعام «ميديترنيان» (البحر الأبيض المتوسط) الذي صار، خلال العشرين سنة الماضية، الموضة الجديدة في المطاعم الراقية. والذي يعتمد على أشياء مثل: زيت الزيتون، والطماطم الحمراء المجففة، واللحوم والخضراوات المشوية.

* أشهر وجبتين في مطعم «نوما»:

أولا: «دجاج وبيضة» لكنهما في الحقيقة بيضة مقلية وزهور برية وأعشاب البحر وزيت أعشاب البحر وقطعة لحم دجاج.
ثانيا: نمل مثلج مع سلطة وخضراوات مثلجة.

* «الجنة» ليست جنة

بعد نهاية زيارة الدنمارك بفترة، أرسل لي واحد من مجموعة السياح الأميركيين معلومات سلبية عن الدنمارك، وقال إنه جمعها من الإنترنت، وإنه فعل ذلك بسبب «بطولات المرشد السياحي الدنماركي». وتحت عنوان «الجنة ليست جنة»، أرسل المعلومات الآتية:
أولا: نسبة الانتحار في جزيرة غرينلاند، التابعة للدنمارك، هي الأعلى في العالم. بمعدل مائة من كل مائة ألف. وتأتي الدنمارك نفسها في أعلى القائمة.
ثانيا: يمكن الجدل في أن جزيرة غرينلاند ليست «تابعة» للدنمارك، ولكنها «مستعمرة» دنماركية.
ثالثا: رغم أن في الدنمارك مطعم «نوما» أحسن مطعم في العالم، لكنه «مطعم للأغنياء»، بينما مطاعم ساندويتشات «ماكدونالد» في كل العالم، وهي «مطاعم شعبية»، عشرون ألفا في الولايات المتحدة، ومائة في الدنمارك نفسها.
رابعا: رغم «عار تجارة الرقيق، وماضي التفرقة العنصرية في الولايات المتحدة»، في الوقت الحاضر صارت للتنوع العرقي فيها محاسن كثيرة، وصارت نموذجا لدول أخرى، خصوصا بعد أن صار أوباما الأسود رئيسا. في الجانب الآخر، لا تواجه الدنمارك (ودول كثيرة) تحدي التنوع. وحسب إحصائيات نشرت مؤخرا، نسبة التنوع العرقي والإثني هي الأقل في كوريا الشمالية وكوريا الجنوبية واليابان (أقل من واحد). وهي خمسون في الولايات المتحدة، لكنها نصف ذلك في الدنمارك. ولم يحدث هذا في الدنمارك إلا مؤخرا، بسبب الهجرة من شرق أوروبا، ومن الشرق الأوسط وأفريقيا. ورغم قلة نسبة هؤلاء، بدأت مظاهراتهم واحتجاجاتهم بسبب عدم مساواتهم (وأيضا تشهد السويد والنرويج نفس احتجاجات المهاجرين غير البيض).
خامسا: رغم أنه ينتقد كتاب «العلاقة بين الذكاء والحضارة»، وفيه مقارنة بين نسبة الذكاء ودرجة التطور في أكثر من مائة دولة، قال: «ليس الدنماركيون أذكى شعب في العالم». جاء الأوائل من آسيا: هونغ كونغ، كوريا الجنوبية، اليابان، تايوان، سنغافوة. حتى وسط الدول الأوروبية، جاءت في المقدمة: ألمانيا، النمسا، السويد، هولندا، سويسرا. وجاءت الدنمارك في المرتبة العشرين.



تريد روعة أمالفي ونكهة نابولي بأسعار أقل؟... اذهب إلى فوروري

بركة سباحة خارجية مطلة على البحر (الشرق الأوسط)
بركة سباحة خارجية مطلة على البحر (الشرق الأوسط)
TT

تريد روعة أمالفي ونكهة نابولي بأسعار أقل؟... اذهب إلى فوروري

بركة سباحة خارجية مطلة على البحر (الشرق الأوسط)
بركة سباحة خارجية مطلة على البحر (الشرق الأوسط)

تُعد مدينة نابولي واحدة من أكثر المدن الإيطالية حيوية، حيث تمتزج فيها الروح الجنوبية الدافئة مع الإرث الثقافي العريق. تشتهر بشوارعها القديمة، ومطبخها الذي يُعد موطن البيتزا الأصلية، إضافة إلى قربها من مواقع سياحية عالمية مثل بومبيي، وتشتهر أيضاً بأسواقها الشعبية، والمتاحف، والمعالم التاريخية التي تعكس عمق الحضارة الإيطالية.

فوروري وجهة السياحة العلاجية (الشرق الأوسط)

وتعتبر نابولي أيضاً نقطة الانطلاق إلى بعض من أجمل المناطق والمدن الإيطالية السياحية مثل ساحل أمالفي، الذي يعتبر من أجمل السواحل في العالم وأكثرها شهرة، حيث يمتد على منحدرات درامية تطل مباشرة على البحر المتوسط. ويتميز بالمدن الملونة المعلقة على الجبال، مثل أمالفي التي تعتبر وجهة مثالية للسياح الباحثين عن الرومانسية والطبيعة الساحرة، لكن وفي الوقت نفسه فهي تعتبر من الوجهات المكلفة والمزدحمة، خصوصاً في الصيف.

مناظر خلابة مطلة على المتوسط (الشرق الأوسط)

ومن المدن السياحية الشهيرة والقريبة جداً من نابولي هي بوسيتانو التي تعتبر من أجمل قرى الساحل المميزة ببيوتها المتدرجة على الجبل وشواطئها الصغيرة. وتُعرف بوسيتانو بأنها وجهة فاخرة جداً، لكنها أيضاً مزدحمة ومرتفعة التكاليف، خاصة من حيث الإقامة والمطاعم.

ولكن تبقى هناك وجهة قد تحل مشكلة الزحمة والغلاء، وبنفس الوقت لا تقل روعة عن جارتيها بوسيتانو وأمالفي، والسبب هو أن هذه الوجهة التي تعرف باسم «فوروري» Furore تقع في الوسط ما بين الوجهتين السياحيتين الفاخرتين.

تقدم فوروري فنادق رائعة وبأسعار جيدة (الشرق الأوسط)

فوروري خيار مثالي لمن يبحث عن التوازن بين جمال موقع ساحل أمالفي وهدوء التجربة وتكلفتها المعقولة، فهي أقل ازدحاماً بكثير من بوسيتانو وأمالفي، مما يمنح الزائر خصوصية وراحة أكبر. كما أن أسعار الإقامة فيها أقل نسبياً مع الحفاظ على الإطلالات البحرية نفسها. إضافة إلى ذلك، موقعها الوسطي بين المدن يجعلها قاعدة ممتازة لاستكشاف الساحل دون الحاجة للتنقل داخل مناطق مزدحمة، مما يجعلها الخيار الأذكى لمن يريد تجربة أمالفي بجماله الكامل بعيداً عن صخب السياحة المكلفة.

استراحة أثناء رحلة المشي (الشرق الأوسط)

نتكلم عن الزحمة لأن الوصول إلى أمالفي أو بوسيتانو يستوجب القيادة في طرقات متعرجة وضيقة جداً، تسلكها الحافلات السياحية الضخمة وسيارات الأجرة والسيارات العادية، فتخيل الصعوبة والخطورة والزحمة، فإذا وقع خيارك على فوروري فسوف تستغرق رحلتك من نابولي إليها نحو الساعة والنصف بالسيارة تشاهد خلالها إطلالات طبيعية خلابة.

من أهم ما يمكن أن تضعه على جدولك السياحي هو الالتحاق برحلة مشي Hiking مع دليل سياحي، فالرحلة ستكون أجمل مع الدليل لأنه سيقدم لك الكثير من المعلومات المفيدة عن المنطقة وعن مسار «درب الآلهة» الشهير الذي يعتبر من أشهر مسارات المشي في منطقة ساحل أمالفي، ويمر بالقرب من فوروري، ويمنح الزوار واحدة من أجمل التجارب الطبيعية في إيطاليا.

المناظر التي تراها خلال الـ"هايكنغ" وتبدو مدينة بوسيتانو الى اليمين (الشرق الأوسط)

سُمّي بهذا الاسم بسبب المناظر الخلابة التي تبدو وكأنها «طريق إلى السماء»، حيث يمتد المسار بين الجبال المطلة مباشرة على البحر الأبيض المتوسط، مع مشاهد بانورامية مذهلة للقرى الساحلية والمنحدرات الصخرية.

يبدأ المشوار من قرية بوميرانو، يتجمع المشاة في الساحة، وقبل البدء بالمشي تقوم بما يقوم به الإيطاليون، تتناول فنجان قهوة إيسبريسو وأنت واقف في محل صغير يبيع الحلوى الإيطالية، وبعدها تكون على أهبة الاستعداد للمشي والوصول إلى مناطق أخرى بما فيها بوسيتانو.

المشي مع دليل سياحي رياضة وراحة نفسية (الشرق الأوسط)

يستغرق المشي عادة بين 3 إلى 7 ساعات بحسب السرعة وعدد المحطات التي تختارها، اخترنا المسار الأقصر أي 3 ساعات تعبر خلالها هضبات مقبولة العلو وعدداً من السلالم أيضاً، لن تشعر بالتعب لأنك سوف تكون مركزاً على المشاهد الطبيعية الرائعة، يمكنك التوقف لالتقاط الصور، كما يمكنك أخذ قسط من الراحة في عرزال مخصص للقهوة وعصير البرتقال الطازج، وبعدها تكمل مسيرتك لتصل إلى نقطة مطلة على منطقة بوسيتانو الجميلة، وهنا تقرر العودة أو إكمال الرحلة للوصول إليها، اخترنا العودة لكي يتسنى لنا اكتشاف أشياء أخرى في المنطقة، ولكن وقبل ذلك أخذنا دليلنا (نينو) إلى كوخ صغير لم نكن نتخيل المفاجأة التي تنتظرنا بداخله، فدعانا للولوج، فوجدنا أنطونيو ميلو المزارع وصاحب هذا الكوخ بانتظارنا، رحب بنا بالإيطالية، فأنطونيو لا يتكلم أي لغة أخرى غير لغة الكرم والضيافة، فقدم لكل منا قطعة من الخبز وعليها جبن ريكوتا يصنعه بنفسه، وأضاف إليه العسل الطبيعي، ويا لها من نكهة، كيف لا وأنطونيو هو مزارع يعيش في قرية بوميرانو ويأتي إلى كوخه على ظهر حماره برفقة كلبيه، يقدم الجبن والطماطم والليموناضة الطازجة للمارة مجاناً، فيتوقف عنده جميع المشاة ويجلسون على الطاولات والكراسي الخشبية التي صممها بنفسها ليتذوقوا ألذ الأجبان وهم يتأملون روعة الساحل الإيطالي الخلاب وروعة بوسيتانو، فأنطونيو يعشق هذه الحياة التي كرس عمره من أجلها، فهو لا يضع تسعيرة لما يقدمه للمارة، غير أنها قد تكون فكرة ذكية لأنه لا يمكن لأي شخص يتذوق ما يقدمه من أطايب بأن يمضي دون دفع مبلغ من المال قد يفوق السعر الحقيقي لها كعربون شكر لرجل يعشق الضيافة والطبيعة.

المسار رائع، ولكن تذكر بأن انتعال حذاء مريح مهم جداً وتذكر ما قاله لنا دليلنا نينو: «لا تأتيني بنعال مفتوح فسوف تعود من دونه».

جلسة رائعة مطلة على بوسيتانو وكابري (الشرق الأوسط)

يُفضل الانطلاق صباحاً خاصة في الصيف لتجنب درجة الحرارة العالية، كما يعتبر فصلا الربيع والخريف من أفضل الفصول للقيام بهذه المغامرة الجميلة.

ويعتبر مضيق فوروري أو خليج فوروري الصخري، من الزيارات الضرورية في المنطقة، فهو خليج بحري صغير وعميق يتوغل داخل الجبال، ويتميز بجسر حجري مرتفع وشاطئ صغير مخفي بين الصخور، مما يجعله واحداً من أكثر الأماكن تصويراً وجاذبية على ساحل أمالفي، وعنده تلتقي الجبال الشاهقة مع مياه البحر الفيروزية في مشهد طبيعي نادر ومميز. في طريق العودة إلى الفندق تشتم رائحة البحر بعبق الليمون المنتشرة في التلال المحيطة به، ففي تلك المنطقة تجد أماكن للإقامة، ولكن من الصعب أن تجد فندقاً راقياً ولكن بسعر أفضل من أسعار الفنادق في كل من بوسيتانو وأمالفي، لذا اخترنا «فوروري غراند هوتيل» (Furore Grand Hotel) الذي يعتبر من أفخم الفنادق الجديدة على ساحل أمالفي.

عرزال مصنوع من خشب الاشجار ترتاح فيه أثناء رحلة المشي (الشرق الأوسط)

يتميّز الفندق بموقع استثنائي كونه يتربع على منحدرات صخرية شاهقة تطل مباشرة على مياه البحر الزرقاء، مما يمنح الزائر مشاهد بانورامية تأسر الأنفاس، خصوصاً عند غروب الشمس حين تتحول السماء إلى لوحة من الألوان الدافئة تنعكس على سطح البحر.

من الناحية المعمارية، يعكس الفندق رؤية تصميمية راقية تمزج بين الحداثة وروح المكان، حيث تتداخل المساحات الزجاجية المفتوحة مع الطبيعة الجبلية المحيطة، في انسجام يبرز جمال الموقع بدل أن ينافسه. أما الغرف والأجنحة، فتتميز بإطلالات بحرية مباشرة تجعل من الإقامة تجربة بصرية لا تُنسى.

فوروري لا تقل عن روعة ساحل أمالفي ولكن بسعر أقل (الشرق الأوسط)

كما يقدّم الفندق تجربة ضيافة متكاملة، تشمل مطاعم راقية تعتمد على المطبخ الإيطالي المتوسطي، إضافة إلى مرافق استرخاء مثل «الإسبا» والمسابح الخارجية المطلة على المناظر الساحلية. ويُعد المكان خياراً مثالياً لعشّاق الهدوء والرفاهية، وكذلك للزوار الراغبين في استكشاف أمالفي وبوسيتانو.

ويركز الفندق على الإقامة الصحية، لذا يقدم الكثير من العلاجات المفيدة في مركزه الصحي الذي يتفرد بتقديم علاج يساعد الشعر على النمو، باستخدام تقنية كورية تسمح لمسام الشعر بأن تتنفس، ويتم غسل الشعر وتدليكه بطريقة تساعده على النمو بشكل صحي وبوقت قصير، فهذا العلاج جميل جداً وينصح بتجربته، وبما أن الفندق يركز على السياحة الصحية والبدنية، فاختار بأن يكون المركز الرياضي الـ«جيم» في الخارج بين أشجار الزيتون مما يشجع على التمرين، فتخيل نفسك وأنت تمارس الرياضة وبنفس الوقت تشاهد شروق الشمس أو غروبها أو زرقة البحر في جميع الأوقات، بالإضافة إلى برك السباحة الخارجية التي تبدو وكأنها غيمة تطفو على سفح المنحدر.

جلسات جميلة في الهواء الطلق (الشرق الأوسط)

اللون الأبيض سيكون رفيقك في هذا المكان الجميل، سلالم حلزونية، أرضية من البلاط المزخرف الذي يشتهر به ساحل أمالفي، ديكورات باللون الأزرق تذكرك بمحيطك، كل غرفة فيه تحكي قصة، جميعها مطلة على البحر، وهذه ميزة فريدة لا تجدها في الكثير من أماكن الإقامة في أمالفي ومحيطها.

مركز رياضي بين أشجار الزيتون (الشرق الأوسط)

والجميل في موقع الفندق هو أنه في الوسط، وهذا يعني أنه من الممكن زيارة أكثر من مدينة في يوم واحد، بما في ذلك جزيرة كابري التي تبعد نحو 40 إلى 50 دقيقة بالقارب السريع من نابولي، وفيها يمكنك زيارة الكهف الأزرق والتسوق في محلاتها الراقية والأكل في مطاعمها، وركوب «التلفيريك» للوصول إلى «مونتي سولارو» حيث يمكنك رؤية كامل خليج نابولي والجزر المحيطة، وركوب القوارب لاستكشاف الكهوف والمنحدرات من البحر وأخيراً المشي في حدائق Giardini di Augusto لمشاهدة منظر صخور «الفاراليوني» الشهيرة. أما بالنسبة للأكل فلن تشعر بالجوع، السبب الأول هو أنك في إيطاليا بلد الطعام اللذيذ، وثانياً لأنك في مدينة تشتهر بالبيتزا ولا أحد يضاهيها في صنعها، والسبب الأخير هو أن فوروري تضم بعضاً من أهم المطاعم وعلى رأسها مطعم «بلوه» Bluh Furore الحائز على 3 نجوم «ميشلان» ويشرف عليه الشيف فينشينزو روسو أصغر شيف في إيطاليا، ولا بد من تجربة أطباقه التي تنبض بالنكهة الإيطالية ولكنها بعيدة كل البعد عن الأطباق التقليدية، فإذا كنت تبحث عن الباستا التقليدية والبيتزا فيمكنك زيارة «أكواراسا» Acquarasa أو ريا Ria.


جارك في الطائرة... «ورقة يانصيب» لايمكنك التنبؤ بها

يجب تحاشي المواجهات الحادة أثناء رحلات السفر (غيتي)
يجب تحاشي المواجهات الحادة أثناء رحلات السفر (غيتي)
TT

جارك في الطائرة... «ورقة يانصيب» لايمكنك التنبؤ بها

يجب تحاشي المواجهات الحادة أثناء رحلات السفر (غيتي)
يجب تحاشي المواجهات الحادة أثناء رحلات السفر (غيتي)

غالباً ما يُقلق المسافر موضوع الراكب الجالس إلى جانبه على متن الطائرة؛ إذ يرافقه طوال الرحلة دون إمكانية الاختيار المسبق. فالأمر أشبه بنصيبٍ مفاجئ لا يمكن التنبؤ به؛ ما يترك مساحة كبيرة للصدفة. لذلك؛ من المهم أن يحرص المسافر أولاً على أن يكون هو الجار المثالي، من خلال التزامه ببعض السلوكيات الأساسية التي تمنع تحوّله مصدر إزعاج لمن يجلس إلى جانبه، ويضمن رحلة أكثر راحة وهدوءاً للجميع.

من أبرز هذه المبادئ، احترام المساحة الشخصية للآخر، سواء عبر تجنّب التمدد الزائد أو وضع الأغراض بطريقة تعيق الحركة. فالمقعد في الطائرة ضيق بطبيعته، وأي تجاوز بسيط قد يتحول مصدر إزعاج متكرر خلال الرحلة.

كما يُستحسن تخفيف الحركة قدر الإمكان، مثل كثرة التقلب أو فتح الحقيبة العلوية وإغلاقها؛ لما لذلك من تأثير مباشر على الراكب المجاور، خصوصاً في الرحلات الليلية أو الطويلة.

ولا يقلّ عامل النظافة أهمية؛ إذ يُفضَّل الحفاظ على ترتيب المقعد وعدم ترك بقايا طعام أو أغراض متناثرة، إضافة إلى الانتباه للروائح الشخصية التي قد تؤثر سلباً على راحة الآخرين.

ومن قواعد الذوق احترام حق الجار في الهدوء، عبر خفض الصوت أثناء الحديث واستخدام السماعات عند مشاهدة المحتوى أو الاستماع إلى الموسيقى؛ لتجنّب فرض الضوضاء على من حولك.

فرحلة السفر هي تجربة مشتركة بين غرباء تجمعهم مساحة محدودة لساعات معدودة؛ ما يجعل من اللطف والوعي بالآخرين مفتاحاً أساسياً لتحويلها تجربةً مريحة ومقبولة للجميع.

بكاء الأطفال وحركتهم الزائدة من المشاكل التي يواجهها المسافرون (غيتي)

الأطفال المشاغبون والتحكم بحركتهم

يشكّل الأطفال المشاغبون عنصر إزعاج حقيقي لباقي ركاب الطائرة. فالضجيج الذي يولّدونه من شأنه أن يحرمهم من رحلة سفر مريحة. لذلك؛ على الشخص الذي يرافقه أولاده في الرحلة أن يضع في الحسبان ضرورة تدريبهم على المكوث بهدوء.

عندما يسافر أحد الوالدين برفقة أطفاله، خصوصاً إذا كانوا صغاراً أو كثيري الحركة، فإن التحدي يصبح مضاعفاً؛ لأن الطفل بطبيعته قد لا يستطيع الالتزام بالهدوء لفترات طويلة داخل مساحة ضيقة ومغلقة مثل الطائرة.

في هذه الحالة، لا يُتوقع من الأهل «السيطرة الكاملة» بقدر ما يُتوقع منهم محاولة الإدارة الواعية للموقف وتقليل الإزعاج قدر الإمكان. فمثلاً، من المفيد تزويد الأطفال مسبقاً بأدوات الأنشطة التي تشغلهم، مثل الكتب المصوّرة، الألعاب الصغيرة الهادئة، وكذلك الأجهزة اللوحية مع سماعات، لتخفيف الملل الذي غالباً ما يكون السبب الأساسي للفوضى.

كما يُستحسن أن يحرص الأهل على التحرك الاستباقي، مثل اختيار مقاعد مناسبة (قرب الممر مثلاً لتسهيل الحركة)، وكذلك توزيع الأدوار بين الأهل إذا كانوا أكثر من شخص، بحيث يتناوبون على تهدئة الطفل ومنعه من إزعاج الآخرين.

وفي حال حدوث نوبات بكاء، فإن الاستجابة الهادئة والسريعة من الأهل تلعب دوراً مهماً في تقليل مدة الإزعاج، حتى لو لم يكن بالإمكان منعه بالكامل. فمحاولة تهدئة الطفل بدل تجاهله أو الانفعال، غالباً ما تكون أكثر فاعلية وأقل إزعاجاً للمحيطين.

يجب على الأهل تهدئة أولادهم في الطائرة (غيتي)

لو واجهت جاراً مزعجاً فكيف تتصرّف؟

السؤال الأهم يبقى في كيفية التعامل مع جار مزعج؟ تشير بيرلا، وهي مضيفة سابقة على متن شركة «طيران الشرق الأوسط» إلى أنه من الضروري اعتماد اللطافة في المرحلة الأولى. وتتابع في سياق حديثها لـ«الشرق الأوسط»: «يجب تجنّب التصعيد المباشر؛ لأن مساحة الطائرة ضيقة وأي توتر قد يزيد الموقف سوءاً. لذلك؛ يجب اللجوء بداية إلى استخدام التواصل الهادئ دون مواجهة، مثل طلب بسيط بعبارات لطيفة. (لو سمحت ممكن تخفف الصوت؟) أو (هل يمكنك إرجاع المقعد قليلاً؟)»؟.

وتستطرد: «كثير من الحالات تُحلّ بهذه الطريقة دون أي تصعيد. إذا لم يستجب الشخص أو استمرّ في الإزعاج، هنا يأتي دور طاقم الطائرة، وهم الجهة الأساسية المسؤولة عن راحة الركاب. ويمكن استدعاء أحد أفراد الطاقم بالضغط على زر النداء أو الإشارة إليه بهدوء، وشرح المشكلة باختصار ودون انفعال».

ومن المعروف أن طاقم المضيفين عادةً مدرّب على التعامل مع هذه المواقف. وأحيانا يقومون بتغيير مكان الراكب، أو توجيه الملاحظة له بشكل رسمي. ومرات أخرى يلجأون إلى إيجاد حل يخفف الإزعاج. ويتمثّل ذلك في تعديل المقعد أو توزيع الركاب بشكل أفضل.

أما في الحالات الأكثر إزعاجاً (مثل الضجيج المستمر أو السلوك غير اللائق)، فالمسألة تُرفع مباشرة إلى قائد الطائرة عبر الطاقم؛ لأنه المسؤول النهائي عن سلامة الركاب وراحتهم أثناء الرحلة.


أين تسافر هذا الربيع في القارة العجوز؟

البندقية من جميلات إيطاليا (الشرق الأوسط)
البندقية من جميلات إيطاليا (الشرق الأوسط)
TT

أين تسافر هذا الربيع في القارة العجوز؟

البندقية من جميلات إيطاليا (الشرق الأوسط)
البندقية من جميلات إيطاليا (الشرق الأوسط)

مع اعتدال الطقس وتفتّح الأزهار وتحوّل المدن إلى لوحات نابضة بالألوان، يُعد فصل الربيع الوقت المثالي لاكتشاف سحر أوروبا بعيداً عن ازدحام الصيف وبرودة الشتاء. ففي هذا الموسم، تكشف القارة الأوروبية عن جانبها الأكثر هدوءاً وجمالاً، من شوارع باريس المزيّنة بأشجار الكرز، إلى إيطاليا الغنية بالفن والثقافة. وبين الطبيعة الخضراء والمهرجانات الموسمية والمقاهي المفتوحة في الهواء الطلق، يقدّم الربيع تجربة سفر تجمع بين الراحة والجمال والثقافة في آنٍ واحد.

حديقة ريتيرو في مدريد (الشرق الأوسط)

مدريد

مع حلول فصل الربيع في مدريد، تكتسب المدينة طابعاً أكثر هدوءاً وحيوية، ابدأ صباحك الربيعي بنزهة في منتزه ريتيرو، حيث تلتقي الممرات المظلّلة بالأشجار بالحدائق المزهرة والبحيرة، لتوفّر ملاذاً هادئاً في قلب المدينة. بعد ذلك، يمكنك استكشاف وجهات ثقافية مثل مؤسسة ماريا كريستينا ماسافيو بيترسون، حيث تُعرض أعمال لفنانين كبار مثل بيكاسو وميرو ودالي وبارسيلو. أما بالنسبة للإقامة يمكنك اختيارفندق براك مدريد على شارع غران فيا في قلب العاصمة، لأنه قريب جداً من المعالم الثقافية وشوارع التسوّق والمطاعم والمقاهي.

يحمل الفندق توقيع المصمّم العالمي فيليب ستارك، ويضمّ 57 غرفة، ومسبحاً في الداخل.

وفي وقتٍ لاحق من اليوم، يمكنك زيارة حدائق الورود القريبة من القصر الملكي وحديقة ديل أويستي، بينما يوفّر حيّ سالامانكا المجاور تجربة تسوّق فاخرة تضمّ أرقى المتاجر العالمية. وفي منتصف شهر مايو (أيار)، تحتفل المدينة بعيد سان إيسيدرو، شفيع مدريد، حيث تُقام الاحتفالات في براديرا دي سان إيسيدرو ولاس فيستياس وساحة بلازا مايور.ومع حلول المساء، يمكنك حجز طاولة في مطعم براك بإدارة الشيف آدم بنتلحة، أو في لا باتيسري براك قبل أن تختتم يومك على التراس في الطابق السابع المطلّ على شارع غران فيا.

باريس مدينة كل الفصول لا سيما الربيع (الشرق الأوسط)

باريس

في باريس، يُعيد الربيع الحياة إلى منطقة لو ماريه التاريخية التي تعد وجهة مثالية للاستكشاف سيراً على الأقدام، حيث يمكنك زيارة متاحف مثل متحف بيكاسو ومتحف كارنافاليه، أو اكتشاف متاجر عالمية مميزة. كما يوفّر ركوب الدراجة الهوائية وسيلة مختلفة لاكتشاف المدينة، إذ يمتدّ المسار من حيّ لو ماريه نحو ضفاف نهر السين، مروراً بحدائق القصر الملكي وحدائق التويلري، وصولاً إلى متحف جو دو بوم، حيث يقدّم معرض «مارتين بار، الاحتباس الحراري» قراءة للمجتمع المعاصر وظاهرة السياحة.

بعد ذلك، يمكنك الاسترخاء في الحمّام الروماني في فندق كور دي فوغ على ساحة فوغ الشهيرة أو تناول الشاي مع الحلوى الفرنسية قبل متابعة الأمسية حول منطقة سان بول أو حيّ آرت إي ميتييه.

حديقة ريتيرو في مدريد (الشرق الأوسط)

البندقية

مع حلول الربيع، تصبح أجواء البندقية أكثر إشراقاً وهدوءاً، ويتزامن حلول فصل الربيع مع انعقاد النسخة الحادية والستين من بينالي البندقية، حيث تتحوّل المدينة إلى رحلة ثقافية مفتوحة تمتدّ من موقع الأرسينالي إلى حدائق الجيارديني. وتشمل الوجهات الثقافية الأخرى بونتا ديلا دوغانا، وبالازو غراسي، وكا بيسارو ومؤسسة كويريني ستامباليا. كما يقدّم فندق نولينسكي فينيسيا أعمالاً فنية معاصرة بالتعاون مع غاليري بيروتان خلال هذا الحدث.

وبعيداً عن صخب المدينة، يمكنك استكشاف بحيرة البندقية، حيث تشتهر جزيرة مورانو بصناعة الزجاج، بينما تتميّز جزيرة بورانو بمنازلها الملوّنة وحرفها التقليدية، في حين توفّر جزيرة تورتشيلو أجواء أكثر هدوءاً بطابع تاريخي.

كما يُعدّ فصل الربيع موسماً غنياً بالنكهات، حيث تتصدّر أطباق مثل ريزوتو بريمافيرا، ولحم الضأن المشوي مع الأرضي شوكي، وكعكة كولومبا التقليدية قوائم مطاعم المدينة.

ويمكنك الإقامة في فندق نولينسكي بالقرب من ساحة سان ماركو وعلى مسافة قصيرة سيراً على الأقدام من سوق ريالتو، ليشكّل نقطة انطلاق راقية لاكتشاف المدينة. افتُتح الفندق ذو الخمس نجوم عام 2023، وهو من تصميم مكتب لوكواديك وسكوتو، ويضمّ 43 غرفة وجناحاً، إلى جانب جناح سبا ماي بليند، ومسبح داخلي يطلّ على أسطح البندقية.

ولمحبي المسرح يمكنهم حضورعرض أوبرا في مسرح لا فينيس الشهير أو غيره.