أستون فيلا وتشارلتون.. ناديان عريقان عبث بهما مالكان سيئان

النهاية الكارثية بالهبوط من الممتاز والدرجة الأولى ناقوس خطر للأندية التي تبحث عن المال وتهمل الإدارة

جماهير أستون فيلا رفعت لافتات تشكك في المستقبل تحت إدارة ليرنر (رويترز)  -  هل أفسد دوشاتيليه نادي تشارلتون؟
جماهير أستون فيلا رفعت لافتات تشكك في المستقبل تحت إدارة ليرنر (رويترز) - هل أفسد دوشاتيليه نادي تشارلتون؟
TT

أستون فيلا وتشارلتون.. ناديان عريقان عبث بهما مالكان سيئان

جماهير أستون فيلا رفعت لافتات تشكك في المستقبل تحت إدارة ليرنر (رويترز)  -  هل أفسد دوشاتيليه نادي تشارلتون؟
جماهير أستون فيلا رفعت لافتات تشكك في المستقبل تحت إدارة ليرنر (رويترز) - هل أفسد دوشاتيليه نادي تشارلتون؟

على مرأى ومسمع من أنصارهما، عانى ناديا تشارلتون وأستون فيلا من تبعات خضوعهما لمالكين سيئين بطرق جديدة ومبتكرة، سيئين بطريقة من الواضح أن أحدًا لا يجد لها أي مبرر.
يتهكم غور فيدال، الذي كانت له رؤية جيدة لمعظم الأمور، في مقولة مشهورة على موضوع المرشحين الرئاسيين الأميركيين. قال فيدال بنبرته المفرطة في السخرية المعهودة: «أي أميركي لديه الاستعداد للترشح لمنصب الرئيس ينبغي أن يتم تلقائيًا تجريده من الأهلية للقيام بذلك».
وهذه الفكرة ربما كانت تنطبق بالتساوي على مدار السنوات الماضية على أي شخص يرغب في امتلاك أحد أندية كرة القدم الإنجليزية. لكن بالتوازي مع الطموحات التجارية عالية المخاطر، لم يكن لهذه الفكرة ما يبررها على الإطلاق. ويظل اللغز هو، لماذا يرغب أي رجل أعمال، غير مجنون، وغير فاسد أن يتصدى لهذا الأمر، فيما يتعلق بامتلاك الأندية؟ وهو سؤال قد يبدو مثيرًا للأسى بشكل خاص بالنسبة إلى مشجعي تشارلتون أتليتيك وأستون فيلا، مع اقتراب الموسم من نهايته. هبط كلا الناديين هذا الأسبوع، الأول للدرجة الثانية والثاني من الممتاز للأولى. لكن الغضب الجماهيري يعتصرهما. كلاهما يواجه خسائر كبرى، وكلاهما أعطى الانطباع بأنه تعرض للتفريغ من الداخل، سواء كان ذلك مرة واحدة أو على مدار الوقت، على يد نوع جديد من الملكية الكارثية طويلة الأمد.
إن كرة القدم لا تقف محلها أبدًا. تظهر أشكال وفرق جديدة. وقد كان هناك مالكون أكثر غموضًا وأكثر سوءًا من البائس رولان دوشاتيليه في تشارلتون، والمتواضع، وإن كان بارد المشاعر، ليرنر في أستون فيلا. لكن تظل الحقيقة، حتى مع اقتراب ليرنر من بيع أستون فيلا أخيرًا، أن كرة القدم الإنجليزية هنا وجدت اثنين من المالكين السيئين ليس بناء على المعايير التقليدية لعدم الكفاءة، أو المعايير المفرطة في المثالية التي يضعها المشجعون، لكنهما سيئان بطرق جديدة ومبدعة، وسيئان بطريقة من الواضح أنها غير مفهومة لأي شخص.
تحت قيادة دوشاتيليه في تشارلتون.. لم يشهد النادي عامين أسوأ مما مر بهما في عهد هذا الرجل، من حيث الفوضى وتدمير الذات. واقع الحال أن تحقيق النجاح في تشارلتون ما كان ينبغي أن يكون بهذه الصعوبة. خرج هذا النادي القديم إلى النور بفعل الازدهار الذي امتد في أواخر العصر الفيكتوري شرقًا على طول خطوط السكك الحديدية، والذي كان يجذب خلال الفترة الذهبية سواء قبل أو بعد الحرب العالمية أكبر عدد من المشجعين في إنجلترا.
مرت على النادي فترات عصيبة. لكن بحلول منتصف الثمانينات كان ملعب «ذا فالي» أطلالاً من الخرسانة المسلحة، والأعشاب التي نمت في شقوق المدرجات. لكن بالقفز إلى عام 2004 الذي أنهى فيه تشارلتون الدوري الممتاز في المركز السابع، وكان قريبًا من الوصول لدوري الأبطال، حتى قرر تشيلسي أن يضع نهاية لكل هذا باختطافه نجم الفريق سكوت باركر.
اشترى دوشاتيليه النادي في يناير (كانون الثاني) 2014، عن طريق «ستابريكس إن في»، وهي «أداة استثمارية لها مصالح كثيرة تتعلق بكرة القدم». يملك دوشاتيليه، وهو رائد أعمال، وسياسي شعبوي يتمتع بشخصية غريبة الأطوار نوعًا ما، رابطة من الأندية الصغيرة في أنحاء أوروبا. ومن الواضح أنه نجح في إقناع رئيس النادي لوقت طويل، ريتشارد موراي.
وخلال فترة شديدة الغرابة امتدت 28 شهرًا، غير تشارلتون 5 مدربين. وحقق الفريق تحت قيادة النظام الحالي، وبرجاله الواقعين تحت الضغط وأولئك المارين مرورًا عابرًا، الفوز في 18 من 70 مباراة لعبها. وأصدر دوشاتيليه بيانًا الشهر الماضي يشبه فيه جمهور النادي بمشاهدي السينما أو زبائن المطعم الذين لا «يصرخون في المسؤولين» إذا لم تعجبهم خدمة العملاء.
أثارت الهزيمة التي تلقاها الفريق على ملعبه من ديربي كاونتي نهاية الأسبوع الماضي احتجاجات هائلة خارج الملعب، حيث ارتدى عدد من الجماهير ملابس بدوية ورفعوا أكياسًا هوائية على شكل نخلات، في إشارة مشوشة إلى حد ما إلى إجازة لعشرة أيام قضاها الرئيس التنفيذي في دبي. وتخطط جماعة «الائتلاف ضد رولان دوشاتيليه» لحضور مكثف آخر خلال مباراة السبت على ملعب النادي ضد برايتون.
وفضلاً عن هذا، فليس هنالك ما يسر أحدًا. من خلال مزيج من الأخطاء الأساسية التي تشمل إبعاد المشجعين، لقد حول المالك الذي نادرًا ما شوهد داخل النادي، تشارلتون من واحد من الأندية متوسطة القوة والمزدهرة بجنوب لندن، إلى مكان مقفر، يتوق لتحرير نفسه من قبضة سمسار شبه منفصل عنه.
أما أستون فيلا مع الأميركي ليرنر، صاحب الشخصية المشوشة فكانت الإخفاقات واضحة مع حقيقة ساذجة. ساند ليرنر مدربيه، في الأيام الأولى على الأقل. ومع هذا فهو يظل صاحب النصيب الأقل من النجاح وسط مالكي الأندية في تاريخ الدوري الممتاز. اشترى ليرنر أستون فيلا بأمواله. وخلال 10 سنوات كلفه النادي 350 مليون جنيه إسترليني، لكن النتيجة كانت هبوط الفريق، ووجد أن ثروته يتم استنزافها، بينما يتم تصويره بشكل عام على أنه شخصية دسيسة ومارقة وغامضة.
ومن ثم فهذا ما وصلنا إليه: خسائر في الوظائف، وتعثر في سداد مستحقات اللاعبين، وقائد للفريق يسأل عما الذي يتعين على لاعب كرة قدم أن يفعله ليتم الاستغناء عنه.
ليرنر ليس رجلاً سيئًا، لكنه ليس له علاقة بكرة القدم وإدارتها، وعليه أن يمضي وألا يقترب من شراء الأندية مرة أخرى أبدًا.
المشكلة الحقيقية. أن الأندية تحصل على المالكين الذين تستحقهم، مع استسلام للسوق، والشرط التنظيمي الوحيد هو أن توفر الإمداد والإنفاق.
يقول هذا الطرح إن أندية كرة القدم ليست بالمعنى الحقيقي أصولاً مجتمعية (المجتمعات نفسها صارت شيئًا عفا عليه الزمن)، لكنها سلع تجارية شأنها شأن أي شيء آخر. وتبدو شكوانا من أننا غير راضين عن كون الأسواق غير المنضبطة تجذب على السواء المستثمرين المرغوبين والانتهازيين غير ذوي الكفاءة، تبدو أشبه بترك الأبواب والنوافذ مفتوحة ثم نبكي عندما يسرق أحدهم جهاز التلفزيون. هذه هي المشكلة مع الليبرالية الاقتصادية الجديدة. ربما جاء ليرنر إلى أستون فيلا كطفل ثري ولد وفي فمه امتياز رياضي من فضة، بعد أن كان غير محبوب في نادي كليفلاند براونز. وربما كانت إخفاقاته في فيلا شديدة الضرر. لكن دوشاتيليه قد يبدو رائد أعمال رأسماليًا متطرفًا أكثر خطورة، ويحمل بعض الأفكار الغريبة.
لكن ليس في القانون الإنجليزي أو في لوائح كرة القدم ما يمنع أيًا من هؤلاء الناس من شراء البنية التحتية والأراضي المرتبطة بالأندية وكذا الروابط الجيلية وأن يتصرفوا كما يشاءون. ولكي توفر الحماية، على طريقة الدوري الألماني، سيكون من شأن هذا أن يؤدي إلى القيام بعدد من الأفعال غير المقبولة، وتكون الجريمة النهائية هي إفساد السوق أو العمل على انحرافه. ومن ثم فها نحن أمام ناديين كبيرين عريقين يراودهما الأمل في أن يجدا المشتري المناسب في المرة القادمة.
وطالما كان هناك مشجعون، فهؤلاء المرتبطون بهذا العشق غير المشروط، هم من سيقاتلون، لكن بحاجة لبعض التنظيم الملائم، والقليل من السياسات الحمائية غير المخزية، أن نمنحهم مالكًا مناسبًا لا يدمر أنديتهم.



شاهد... روبوتات تتفوّق على البشر في نصف ماراثون ببكين

روبوت ومهندسوه خلال نصف ماراثون بكين (أ.ف.ب)
روبوت ومهندسوه خلال نصف ماراثون بكين (أ.ف.ب)
TT

شاهد... روبوتات تتفوّق على البشر في نصف ماراثون ببكين

روبوت ومهندسوه خلال نصف ماراثون بكين (أ.ف.ب)
روبوت ومهندسوه خلال نصف ماراثون بكين (أ.ف.ب)

تمكَّن روبوت بشري من الفوز بسباق نصف ماراثون للروبوتات في بكين، اليوم (الأحد)، قاطعاً المسافة بسرعة أكبر من الرقم القياسي العالمي البشري، في استعراض لقفزات الصين في مجال التكنولوجيا.

واستعرضت العشرات ‌من الروبوتات، بشرية الهيئة وصينية الصنع، قدراتها الرياضية التي تتطوَّر بسرعة، إذ انطلقت بسرعة فائقة تجاوزت متسابقين من البشر ​في سباق نصف ماراثون أُقيم في بكين، اليوم (الأحد)، بعد أن تخلَّفت الروبوتات عن البشر في السباق نفسه بفارق كبير قبل عام.

يلتقط العداؤون صوراً لروبوت في النسخة الثانية من ماراثون بكين (أ.ب)

وكانت النسخة الأولى من السباق العام الماضي مليئةً بحوادث الحظ العثر، إذ واجه عددٌ من الروبوتات صعوبةً في الانطلاق من خط البداية، ولم يتمكَّن معظمها ‌من إكمال ‌السباق.

أنهى الروبوت الفائز الذي طوَّرته شركة «هونور» الصينية الشهيرة لتصنيع الهواتف الذكية السباق في 50 دقيقة و26 ثانية (أ.ف.ب)

وقطع الروبوت الفائز في ​سباق ‌العام ⁠الماضي مسافة ​السباق ⁠في ساعتين و40 دقيقة، متقدماً بفارق كبير على منافسيه الآليِّين، ولكن الزمن كان يزيد على ضعف ذلك الذي سجَّله الفائز في السباق البشري التقليدي.

وشهد السباق هذا العام فرقاً صارخاً، إذ لم يقتصر الأمر على زيادة عدد الروبوتات المشارِكة من 20 إلى ⁠أكثر من 100 روبوت، بل تفوَّقت الروبوتات ‌المنافِسة على الفوز ‌في السرعة بشكل ملحوظ على ​عدد من الرياضيِّين المحترفين المشارِكين ‌في السباق البشري.

يستخدم أفراد الأمن والمشاركون نقالة لنقل روبوت بعد مشاركته في سباق نصف ماراثون بكين (أ.ب)

وركضت الروبوتات والبشر في مسارَين ‌متوازيَين لتجنب الاصطدامات، حسبما نقلت وكالة «رويترز» للأنباء. وأنهى الروبوت الفائز، الذي طوَّرته شركة «هونور» الصينية الشهيرة لتصنيع الهواتف الذكية، السباق في 50 دقيقة و26 ثانية، أي أسرع بدقائق عدة من الرقم ‌القياسي العالمي الذي سجَّله العداء جاكوب كيبليمو الشهر الماضي في لشبونة، على الرغم ⁠من أنَّ ⁠الروبوت احتاج لمساعدة للوقوف مجدداً على بعد أمتار قليلة من خط النهاية بعد اصطدامه بالحاجز.

وفي حين لا تزال التطبيقات ذات القيمة الاقتصادية للروبوتات ذات الهيئة البشرية في مرحلة التجربة، فإنَّ عرض هذه الإمكانات في الماراثون يسلط الضوء على قدرتها على إعادة تشكيل كل شيء، بدءاً من الوظائف الخطرة وصولاً إلى القتال في ساحة المعركة.

روبوت يسقط مباشرة بعد انطلاق سباق نصف ماراثون للروبوتات في بكين (أ.ب)

وتسعى الصين إلى أن تصبح قوةً رائدةً في ​هذه الصناعة، وسنَّت الدولة مجموعةً ​واسعةً من السياسات، بدءاً من الإعانات، ووصولاً إلى مشروعات البنية التحتية؛ لتنمية الشركات المحلية.


الرياض يدرس الاتفاق بريمونتادا خيالية

لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)
لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)
TT

الرياض يدرس الاتفاق بريمونتادا خيالية

لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)
لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)

قلب الرياض تأخره بهدفين ليهزم مضيفه الاتفاق ⁠3/2 ضمن الجولة 28 من الدوري السعودي للمحترفين.

وتقدم الاتفاق في الدقيقة الخامسة عن طريق جورجينيو فينالدوم الذي وضع الكرة في الشباك من مسافة قريبة مستغلاً تمريرة عرضية منخفضة متقنة من موسى ديمبلي أثناء الدوران داخل المنطقة.

وضاعف خالد الغنام تقدم الاتفاق بعدما تلقى تمريرة بصدره قبل أن يراوغ اثنين من لاعبي الرياض ويسدد الكرة في الشباك من داخل منطقة الجزاء في الدقيقة 34.

لكن الرياض قلص الفارق في الدقيقة 38 عن طريق لياندرو أنتونيس الذي قطع الكرة من أوندريج دودا داخل منطقة الجزاء، وسدد الكرة في الشباك.

وأدرك الرياض التعادل في الدقيقة 54 بفضل تسديدة مباشرة من مسافة قريبة من أنتونيس مستغلاً عرضية متقنة ​من تيدي أوكو.

وفي الوقت المحتسب ​بدل الضائع، أحرز مامادو سيلا هدف الفوز من مسافة قريبة، في هجمة مرتدة سريعة.

ورغم الانتصار الثمين للرياض، فإن الفريق لا يزال في منطقة الهبوط برصيد 32 نقطة في المركز السادس عشر، بفارق الأهداف عن ضمك صاحب المركز الخامس عشر الذي يضمن صاحبه البقاء.

وتجمد رصيد الاتفاق بهذه الهزيمة عند 42 نقطة في المركز السابع.


هل يستعد غوارديولا للرحيل عن مانشستر سيتي؟

الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
TT

هل يستعد غوارديولا للرحيل عن مانشستر سيتي؟

الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)

إذا كان جوسيب غوارديولا يعلم في قرارة نفسه أنه سيرحل عن مانشستر سيتي بنهاية الموسم الحالي، فإنه لا يفصح عن ذلك. وتُدرك مصادر رفيعة المستوى في ملعب الاتحاد جيداً التكهنات الكثيرة حول احتمال رحيل غوارديولا، وأن المدير الفني البالغ من العمر 55 عاماً يُفكّر - إن لم يكن قد حسم أمره نهائياً - في إنهاء مسيرته التدريبية مع الفريق هذا الصيف. لكن حتى هذه المصادر تُصرّ على أنها لا تعرف ما سيحدث على وجه اليقين. وتقول مصادر مُقرّبة من وكالة «إس إي جي»، التي تعمل مع ممثلي غوارديولا - بقيادة شقيقه بير - إن أي شيء يتعلق بمستقبل المدير الفني الكاتالوني يخضع لسرية شديدة. ومع ذلك، هناك سيل من الشائعات - معظمها ناتج عن أحاديث بين مسؤولين تنفيذيين ووكلاء ولاعبين في فرق منافسة - تُشير إلى أنه على وشك الإعلان عن رحيله، حسب المقال الذي نشره روب داوسون على موقع «إي إس بي إن». لا يزال يتبقى في عقد غوارديولا، الذي وقعه في نوفمبر (تشرين الثاني) 2024، 16 شهراً، لكن الأمر - حسب روب داوسون على موقع «إي إس بي إن» - وصل بالفعل إلى مرحلة لن يشعر فيها أحد في مانشستر سيتي بالدهشة إذا قرر غوارديولا الرحيل قبل عام من انتهاء عقده في صيف 2026.

وضع العقد

لم يشعر غوارديولا خلال السنوات التسع والنصف الماضية بالانزعاج من شيء أكثر من التساؤلات حول مستقبله. ونظرا لأنه شخص مهووس بتحقيق الفوز في مباريات كرة القدم، فإنه ينظر إلى أي ضجيج خارجي على أنه مصدر تشتيت محتمل. وغالباً ما حاول غوارديولا حسم الأمر مبكراً، بتوقيعه على تمديد عقده بحلول نوفمبر (تشرين الثاني) من عامه الأخير لضمان عدم تأثر النصف الثاني من الموسم بحالة الغموض المحيطة بمستقبله.

لكن عندما وقع عقده الأخير في نوفمبر 2024، كان هناك شعور بالدهشة في مانشستر سيتي من أنه مدد العقد لمدة عامين بدلاً من عام واحد. كان هناك شعور في ذلك الوقت بأن غوارديولا قد يوقع على تمديد العقد لمدة 12 شهراً ليصل إلى صيف عام 2026 ويختتم بذلك 10 سنوات في النادي.

وأثار تمديد العقد حتى عام 2027 دهشة البعض في ملعب الاتحاد، كما أثار تساؤلات حول ما إذا كانت السنة الإضافية بمثابة ضمانة تهدف إلى توفير أكبر قدر ممكن من اليقين. وعندما سُئل غوارديولا عن مستقبله في أوائل يناير (كانون الثاني)، تهرب من الإجابة المباشرة، وقال: «لدي عقد مع النادي، وقلت ذلك مائة مليون مرة. أنا هنا منذ عشر سنوات. سأرحل يوماً ما، لكنني الآن مرتبط بعقد».

وكرر غوارديولا الأمر نفسه عندما وُجه إليه سؤال مماثل في مؤتمره الصحافي يوم الجمعة، قائلاً: «يتبقى لي عام واحد في عقدي. السؤال نفسه مطروح منذ شهر أو شهرين، لكنني أؤكد لكم مجدداً أن الإجابة هي نفسها ولم تتغير».

تغير في الحالة المزاجية

انضم غويهي وغيره إلى سيتي رغم الشكوك المحيطة بمستقبل غوارديولا (أ.ب)

كان هناك شعور دائم بأن غوارديولا قد يرحل في صيف عام 2026 - بعد عشر سنوات من انضمامه من بايرن ميونخ عام 2016 - لكن زاد الشعور بحدوث تغير واضح في حالته المزاجية خلال الأسابيع القليلة الماضية. بدأ الأمر بعد مباراة الذهاب من الدور نصف النهائي لكأس رابطة الأندية الإنجليزية المحترفة أمام نيوكاسل، عندما ألغى حكم الفار هدفاً لأنطوان سيمينيو، مما أثار غضب غوارديولا بشأن أداء التحكيم. لا يُحب غوارديولا عادةً انتقاد الحكام بعد التعادلات أو الهزائم، لكن بعد الفوز بهدفين دون ردّ على نيوكاسل على ملعب «سانت جيمس بارك»، شعر المدير الفني الإسباني بالراحة في تسليط الضوء على أخطاءٍ مُحتملة في مباراة الدوري التي خسرها فريقه أمام نيوكاسل قبل ستة أسابيع - ليس هذا فحسب، بل كشف أيضاً عن أنه كان يجب طرد حارس مرمى كريستال بالاس، دين هندرسون، خلال نهائي كأس الاتحاد الإنجليزي الذي خسره فريقه أمام كريستال بالاس في مايو (أيار) الماضي.

علاوة على ذلك، وجّه غوارديولا انتقاداتٍ أخرى للحكام بعد الفوز بهدفين دون رد على وولفرهامبتون، وقبل مباراة الإياب ضد نيوكاسل، قرر - دون وجود سبب يذكر - التحدث علناً عن مجموعة من الموضوعات المختلفة، بما في ذلك إنفاق أندية الدوري الإنجليزي الممتاز على انتقالات اللاعبين، وفلسطين، والسودان، وأوكرانيا، ووفاة رينيه غود وأليكس بريتي في مينيسوتا.

كما بدأ أيضاً بترديد عباراتٍ مثل «اقتباس رائع، أليس كذلك؟» عندما كان يتحدث عن موضوعات يعتقد أنها ستحتل عناوين الأخبار، وكان يخاطب الصحافيين بأسمائهم، ويجيب عن أسئلة إضافية بشكل غير متوقع في نهاية المؤتمرات الصحافية بينما كان فريق الإعلام في مانشستر سيتي يحاول إنهاءها! فإذا كان غوارديولا يدرك أن هذه المنصة قد لا تدوم سوى بضعة أشهر فقط، فهو يستغلها الآن على أكمل وجه! في الواقع، تتشابه حرب غوارديولا مع الحكام مع ردة فعل السير أليكس فيرغسون على طرد ناني أمام ريال مدريد عام 2013، الذي أسهم في خروج مانشستر يونايتد من دوري أبطال أوروبا. قيل إن فيرغسون كان «مُحبطاً» بعد المباراة، لدرجة أنه رفض عقد مؤتمره الصحافي. اتضح لاحقاً أنه كان مستاءً للغاية لأنه كان قد قرر بالفعل الرحيل عن أولد ترافورد في نهاية الموسم، ولأنه حُرم من فرصة أخيرة للفوز بدوري أبطال أوروبا بسبب ما عدّه خطأً تحكيمياً.

وعلى الرغم من اقتراب غوارديولا من قضاء 20 عاماً بوصفه مديراً فنياً و10 سنوات من العمل في مانشستر سيتي، فإنه لم يفقد أبداً شغفه ورغبته الهائلة في تحقيق الانتصارات والفوز بالبطولات.

وبدت احتفالاته على خط التماس، بعد أن حجز مانشستر سيتي مقعده في نهائي كأس رابطة الأندية الإنجليزية المحترفة للمرة الخامسة خلال فترة تدريبه للسيتيزنز، وكأنها تشبه احتفالات مدير فني مبتدئ يسعى إلى تحقيق أول لقب له. وقال غوارديولا: «أنا أتقدم في السن، وأشعر بأن الوصول إلى النهائيات أصبح أكثر صعوبة. لا أريد أن أعدّ الأمر مُسلّماً به، وأعلم مدى صعوبته. نشعر بالسعادة لأننا سنلعب مباراة نهائية أخرى، لأنه من الصعب للغاية في الرياضة والمنافسة الحديثة - التنس، والغولف، وكرة السلة - الوصول إلى النهائيات والفوز بالألقاب. عليك أن تبذل جهداً كبيراً لتحقيق ذلك».

رغم قضاء غوارديولا 10 سنوات مديراً فنياً في سيتي فإنه لم يفقد أبداً شغفه بالفوز بالبطولات (رويترز)

تخطيط مانشستر سيتي للمستقبل

لطالما كان مانشستر سيتي مطمئناً بشأن مستقبل غوارديولا. ومن الواضح أن مسؤولي النادي يرغبون في الإبقاء على أنجح مدير فني في تاريخ النادي لأطول فترة ممكنة، لكنهم كانوا يعلمون دائماً أنه ليس من النوع الذي يسير على خطى فيرغسون أو أرسين فينغر ويستمر في العمل في مكان واحد لأكثر من 20 عاماً.

لطالما وجد مسؤولو مانشستر سيتي العزاء في قوة علاقتهم مع غوارديولا. وهذا يعني أن مسؤولي النادي واثقون من أنه سيمنحهم الوقت الكافي للبحث عن بديل مناسب متى قرر الرحيل.

وكان من اللافت للنظر أنه خلال انهيار العلاقات بين إنزو ماريسكا وتشيلسي في ديسمبر (كانون الأول) ويناير، لم تتردد مصادر من داخل تشيلسي في الإفصاح عن أن ماريسكا - العضو السابق في الجهاز الفني لغوارديولا - كان يجري محادثات مع مانشستر سيتي بشأن خلافته لغوارديولا. وقد تنامت هذه الادعاءات إلى مسامع مسؤولي مانشستر سيتي، لكنهم - وهذا هو الأهم - لم ينفوها رسمياً.

عادةً ما يتسبب عدم اليقين بشأن مستقبل المدير الفني في حدوث مشكلات لأي نادٍ في سوق الانتقالات، حيث إن أول ما يرغب اللاعب في معرفته هو من سيلعب تحت قيادته. لكن هذه التساؤلات لم تمنع مانشستر سيتي من التعاقد مع سيمينيو ومارك غويهي في فترة الانتقالات الشتوية الأخيرة.

وكان الرأي السائد داخل النادي يتمثل في أن اثنين من أفضل لاعبي الدوري الإنجليزي الممتاز، وفي أوج عطائهما، قد قررا الانتقال إلى ملعب الاتحاد رغم اهتمام جميع الأندية الكبرى الأخرى في أوروبا تقريباً بالتعاقد معهما، على الرغم من احتمال رحيل غوارديولا.

في الواقع، كان اللعب تحت قيادة غوارديولا هو دائما عامل الجذب الرئيسي للاعبين الجدد، لكن التعاقد مع سيمينيو وغويهي رغم الشكوك المحيطة بمستقبل المدير الفني الكتالوني يشير إلى وجود تغيير ملحوظ في هذا الأمر.

لا يُحب غوارديولا عادةً انتقاد الحكام إلا أنه في الآونة الأخيرة بدأ في تسليط الضوء على أخطاء حدثت في مبارياته (أ.ف.ب)

إذن هل سيرحل غوارديولا؟

يدرك مانشستر سيتي أن الرحيل بات وشيكاً. ويفتخر مسؤولو النادي بوضع خطة لكل شيء، وهذا هو الشعور السائد هذه المرة أيضاً. فإذا قرر غوارديولا الرحيل في نهاية الموسم الحالي، فيعتقد مانشستر سيتي أنه سيكون مستعداً لذلك. لقد تعامل النادي مع رحيل مدير الكرة تشيكي بيغريستين، والمدير التنفيذي للعمليات عمر برادة، ومدير صفقات كرة القدم رافي مورسن في الفترة الأخيرة، بالإضافة إلى عدد من اللاعبين الأساسيين.

سيكون رحيل غوارديولا أصعب بكثير، لكن وفقاً لمصادر مطلعة فإن التعامل مع تداعيات ذلك لن يكون مستحيلاً. لكن يبقى هذا الأمر رهن الترقب، فمانشستر يونايتد لا يزال يعاني من رحيل مديره الفني الأسطوري السير أليكس فيرغسون قبل 13 عاماً. يشعر مانشستر سيتي براحة أكبر حيال توقيت الرحيل المحتمل لغوارديولا هذا الصيف مقارنةً بما كان عليه الوضع قبل 12 شهراً، فقد كان الرأي السائد آنذاك أن محاولة تعيين مدير فني جديد في صيفٍ مُعقّدٍ أصلاً بسبب بطولة كأس العالم للأندية ستكون فوق طاقة النادي.

وصرّح غوارديولا في السابق بأنه ليس من النوع الذي يُفكر ملياً قبل اتخاذ القرارات، بل يتخذها بسرعة بناءً على شعوره، ومن الممكن أن تتأثر قراراته بالنتائج حتى نهاية الموسم، سواءً كانت جيدة أم سيئة. لكنه يلتزم الصمت حالياً، وهو ما يعني أن دوامة التكهنات ستستمر إلى أن يتغير هذا الوضع!