عقوبة فاردي.. ضربة موجعة لأحلام ليستر في اللقب

يخوض اليوم أول مباراة منذ 13 شهرًا دون نجمه صاحب البصمة الواضحة على الفريق بأكمله

الحكم يرفع البطاقة الحمراء في وجه فاردي (رويترز)
الحكم يرفع البطاقة الحمراء في وجه فاردي (رويترز)
TT

عقوبة فاردي.. ضربة موجعة لأحلام ليستر في اللقب

الحكم يرفع البطاقة الحمراء في وجه فاردي (رويترز)
الحكم يرفع البطاقة الحمراء في وجه فاردي (رويترز)

بعد انهمار سيل من دموع الفرح، وصدور العشرات من المقالات الافتتاحية التي تمجد الإنجاز الذي حققه النادي حتى الآن، يتهيأ ليستر سيتي للمرحلة النهائية من معركته الكبرى. وبطبيعة الحال، يبقى هناك احتمال ألا يتمكن ليستر سيتي من حسم لقب بطولة الدوري الإنجليزي الممتاز نهاية الأمر، ذلك أن فقاعة النجاح التي حققها طيلة هذا الموسم ما تزال على بعد خمس نقاط كاملة عن نقطة الفوز بالبطولة، وتبقى أمامه أربع مباريات عليه خوضها تبدأ اليوم بمواجهة سوانزي سيتي. والملاحظ أن الفريق ما يزال يلعب بالروح والمهارة التي تمكنه من اقتناص النقاط متأخرًا، مثلما فعل الأحد الماضي أمام وستهام.
ومع ذلك، لا يمكن لأحد التغلب على عقبة بطريقه من دون التوقف قليلاً أولاً لالتقاط الأنفاس عند نقطة ما. وفي الوقت الذي سيطر الهدوء على الأسابيع القليلة الماضية من تصدر ليستر سيتي لبطولة الدوري الممتاز، فإن الأيام القليلة الماضية على الأقل أحدثت بعض التغييرات الطفيفة على المشهد العام. والآن، أصبح هناك أمران واضحان تمامًا، أولهما أن توتنهام هوتسيبر أفضل فريق على مستوى البلاد بأكملها في الوقت الحاضر، حيث حقق أربعة انتصارات ساحقة خلال خمس مباريات بلغت ذروتها في الهزيمة المدوية بأربعة أهداف من دون مقابل التي ألحقها بستوك سيتي، مساء الاثنين الماضي.
ثانيًا والأهم، أن جيمي فاردي سيغيب أخيرًا عن مباراة بالدوري الممتاز، بعد أن اعتاد ليس مجرد المشاركة في التشكيل الرئيسي خلال جميع المباريات السابقة بالبطولة هذا الموسم فحسب، وإنما جميع المباريات الـ45 التي خاضها الفريق منذ تعادله أمام هول سيتي في مارس (آذار) 2015. والتي شهدت بداية تحول ليستر سيتي إلى صورته الجديدة المتألقة التي هو عليها الآن. غياب فاردي جاء بعد تلقيه إنذارين في المباراة أمام وستهام يونايتد ومن ثم طرده وإيقافه عن المشاركة في المباراة التالية.
بالنسبة لليستر سيتي، تعد هذه أول عقبة حقيقية على الطريق. وعليه، فبدلاً من المضي قدمًا ببساطة على النحو القائم حاليًا، يجب على المدرب كلاوديو رانييري اتخاذ قرارات حاسمة الآن. ويأتي هذا رغم أنه لا أحد يدري، بما في ذلك رانييري نفسه، كيف يمكن لليستر سيتي الاستمرار في السعي وراء اللقب من دون فاردي ولمسته السحرية التي أضفاها على أداء الفريق طيلة اللقاءات السابقة.
ويشير السيناريو الأكثر تشاؤمًا إلى أن لاعبي ليستر سيتي الأساسيين مروا خلال الشهرين الماضيين بتجربة أشبه بتجربة رجل يصعد جبلا عاليا يجري بلا هوادة على طرف جرف منحدر، ولا يعدو الأمر كونه مسألة وقت قبل أن ينظر إلى الأسفل ليهوي فجأة إلى القاع. وبالطبع، هناك احتمال ألا يحدث هذا، لكنه يبقى أمرًا ممكن الحدوث. وحال تحقق هذا السيناريو، فإنه بالتأكيد يكون قد بدأ بخسارة الفريق للاعبه الأهم.
وهنا ينبغي علينا التوقف قليلاً للرد على الاتهامات بأن التلميح إلى إمكانية فقدان ليستر سيتي نقاطًا الفترة المقبلة تصرف فج يفتقر إلى اللياقة. في الواقع هذا محض هراء. ويتساءل البعض: هل لو كان مانشستر سيتي أو تشيلسي محل ليستر سيتي الآن، كانت التلميحات ذاتها ستظهر؟ في الواقع، نعم؛ فهذه هي الحالة المعتادة في الفترات السابقة مباشرة لحسم البطولات. وليس علينا هنا سوى النظر إلى الإحصاءات التي تكشف أنه خلال السنوات الخمس الأخيرة، فقدت ثمانية من بين الـ10 فرق الأولى بالدوري الممتاز خمس نقاط أو أكثر قبل نهاية الموسم. وكان مانشستر سيتي النادي الوحيد خلال هذه السنوات الذي اختتم البطولة بأربعة انتصارات متتالية، وذلك خلال الموسمين اللذين فاز فيهما ببطولة الدوري الممتاز.
ومع ذلك، من الممكن أن تكون الإحصاءات مضللة، ذلك أن الكثير من الفرق التي خسرت نقاطا في الفترة الأخيرة من عمر البطولة انتهى بها الحال بالفوز بالبطولة. ومع ذلك، فإن مجرد حدوث ذلك من قبل لا يعني بالضرورة أنه سيحدث من جديد. وتبقى الحقيقة أن الفترة الأخيرة من البطولة يظهر خلالها بالتأكيد الإرهاق على اللاعبين، ومن الحمق الاعتقاد بأن ليستر سيتي سيقضي على هذا التوجه السائد تمامًا.
وهنا تظهر خسارة فاردي كأبرز العوامل التي قد تسهم في تراجع أداء الفريق. وهنا، ينبغي التأكيد على أمرين: أولاً: أن أي فريق سيفتقد حضوره في مثل هذا الوقت من عمر المسابقة. والمؤكد أن الغالبية تشعر بالدهشة إزاء التحول المذهل الذي طرأ على فاردي وحوله إلى هذا المستوى الممتاز الاستثنائي، بفضل قدرته على شن هجمات مرتدة بدقة والضغط للوصول للهدف ووضع اللمسة النهائية المناسبة، إضافة لنجاحه في استغلال سرعته كسلاح دفاعي أيضًا. تجدر الإشارة هنا إلى وجود بعض السوابق الواضحة لهذا التحول على صعيد كرة القدم الإنجليزية، منها إيفيكا أوليتش الكرواتي الذي يلعب لفريق هامبورغ الألماني والذي أبدى قدرًا مشابهًا من الطاقة في أدائه. وكذلك الحال مع نجم ميلان، دانييل ماسارو الذي حقق نجاحًا مذهلاً، وإيان راش نجم ليفربول السابق الذي تميز بجهوده الدؤوبة وحصيلته الكبيرة من الأهداف على امتداد فترة أطول كثيرًا.
وقبل أن تنطلق حملة كراهية ضدي عبر الإنترنت، أود التأكيد على أن فاردي يختلف عن راش، والمؤكد بشأنه أنه في الوقت الراهن يعتبر لاعبًا بالغ الكفاءة والتفوق على مستوى الدوري الإنجليزي الممتاز، علاوة على كونه أول لاعب إنجليزي يسجل في مرمى ألمانيا وهولندا على التوالي بسرعة، بجانب تسجيله 22 هدفًا من بين إجمالي 59 هدفًا سجلها ليستر سيتي خلال هذا الموسم من الدوري الممتاز، علاوة على كونه العامل المحوري الأبرز وراء الإنجاز الذي حققه فريقه حتى الآن.
ورغم أن ليستر سيتي استمر في تحقيق انتصارات هذا الموسم حتى خلال المباريات التي لم يكن فاردي يسجل أهدافًا خلالها. الواضح أن مجرد حضوره حمل أهمية أكبر بكثير عن أي أهداف. وكان من شأن هذا إضفاء الروح المميزة لفاردي على الفريق برمته، حيث سار خلف قيادته باقي أقرانه بهدوء وطمأنينة، مجبرين الفرق الأخرى على توخي الحذر حيال الهجمات المرتدة الفتاكة، وشكل فاردي في صفوف فريقه تهديدًا أجبر لاعبي خطي الظهر والوسط على الإذعان أمامه.
واللافت أنه خلال آخر مباراة لم يشارك بها فاردي، والتي مني خلالها ليستر سيتي بالهزيمة أمام توتنهام في إطار بطولة كأس الاتحاد الإنجليزي، سقط الفريق بسهولة. والملاحظ أن فاردي بلغ قمة تألقه وخطورته داخل الملعب خلال المباريات الخمس الأخيرة، رغم اقتراب الموسم من نهايته وبدء تداعي آخرين من التعب والإنهاك.
ومع ذلك، يمكن لرانييري العثور على عامل السرعة الكاسحة في لاعبين آخرين، مثل مارك ألبرايتون وجيف شلوب. كما يملك كل من شينجي أوكازاكي وليوناردو أولوا قدرات جيدة، لكن تشير الأرقام إلى أنهما سجلا 9 أهداف فقط على امتداد 58 مباراة مجتمعة هذا الموسم، مع تراجع أدائهما على نحو ملحوظ حال غياب فاردي.
الملاحظ أن لحظات الأزمات عادة ما تقع قرب نهاية البطولات، الأمر الذي يتجلى اليوم وليستر يخوض أول مباراة أمام سوانزي سيتي في غياب فاردي مما يخلق أمام فريقه عقبة يصعب تجاوزها. ومن يدري، ربما تزيد هذه العقبة التي ظهرت قرب خط النهاية من روعة الإنجاز الذي حققه ليستر سيتي. وتبقى الحقيقة المؤكدة أن ليستر سيتي فريق جيد للغاية يملك الموهبة والعزيمة الحديدية. ويعد الشد والجذب والاشتباك مع الخصم جزءا من القصة الكبيرة للفريق والدروس المستفادة من قصة نجاحه. والمؤكد كذلك أن اللقاءات القادمة التي ستبدأ بمباراة سوانزي سيتي، اليوم، على استاد كينغ باور، ستمثل فترة جديدة للجميع، خاصة ليستر سيتي في ظل غياب نجمه صاحب البصمة الواضحة على الفريق بأكمله، فاردي.
من جهته، قال ماوريسيو بوكيتينو مدرب توتنهام أن غياب فاردي عن ليستر سيتي قد يمثل ضربة موجعة رغم أنه يفضل التركيز على مواجهة فريقه غدا مع وست بروميتش البيون. وقلص توتنهام الفارق مع ليستر المتصدر إلى خمس نقاط بالفوز 4-صفر على مضيفه ستوك سيتي يوم الاثنين الماضي وسيأمل أن يعاني ليستر في غياب فاردي عندما يستضيف سوانزي سيتي اليوم وتابع: «أعتقد أن غياب فاردي سيكون له تأثير كبير على ليستر لأنه واحد من أفضل اللاعبين في الدوري الممتاز». وأضاف بوكيتينو: «أعتقد أنهم سيشعرون بذلك لكنهم يملكون لاعبين آخرين يمكنهم تقديم نفس الأداء».
وحافظ توتنهام على آماله في المنافسة على اللقب لأول مرة منذ سنوات طويلة لكنه قد يحتاج للحصول على كل نقاط المباريات الأربع المتبقية في انتظار تعثر ليستر إذا أراد الفوز بالدوري الممتاز لأول مرة منذ 1961. لكن المستوى الذي أظهروه في الفوز الكبير على ستوك يوم الاثنين بثبت قدرتهم على منافسة ليستر حتى آخر رمق. وقال المدرب الأرجنتيني: «أنا سعيد جدا بالطريقة التي لعبنا بها في آخر أربع مباريات لكننا سنحتاج إلى مواصلة العمل ومحاولة الفوز يوم الاثنين. هدفنا مواصلة القتال حتى النهاية». وتابع: «نحن قريبون جدا لكن الفارق لا يزال كبيرا». وقال بوكيتينو إن خوض مباراة بعد 24 ساعة من مباراة غريمه ليستر للأسبوع الثاني على التوالي لا يمثل مشكلة.



هل يستعد غوارديولا للرحيل عن مانشستر سيتي؟

الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
TT

هل يستعد غوارديولا للرحيل عن مانشستر سيتي؟

الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)

إذا كان جوسيب غوارديولا يعلم في قرارة نفسه أنه سيرحل عن مانشستر سيتي بنهاية الموسم الحالي، فإنه لا يفصح عن ذلك. وتُدرك مصادر رفيعة المستوى في ملعب الاتحاد جيداً التكهنات الكثيرة حول احتمال رحيل غوارديولا، وأن المدير الفني البالغ من العمر 55 عاماً يُفكّر - إن لم يكن قد حسم أمره نهائياً - في إنهاء مسيرته التدريبية مع الفريق هذا الصيف. لكن حتى هذه المصادر تُصرّ على أنها لا تعرف ما سيحدث على وجه اليقين. وتقول مصادر مُقرّبة من وكالة «إس إي جي»، التي تعمل مع ممثلي غوارديولا - بقيادة شقيقه بير - إن أي شيء يتعلق بمستقبل المدير الفني الكاتالوني يخضع لسرية شديدة. ومع ذلك، هناك سيل من الشائعات - معظمها ناتج عن أحاديث بين مسؤولين تنفيذيين ووكلاء ولاعبين في فرق منافسة - تُشير إلى أنه على وشك الإعلان عن رحيله، حسب المقال الذي نشره روب داوسون على موقع «إي إس بي إن». لا يزال يتبقى في عقد غوارديولا، الذي وقعه في نوفمبر (تشرين الثاني) 2024، 16 شهراً، لكن الأمر - حسب روب داوسون على موقع «إي إس بي إن» - وصل بالفعل إلى مرحلة لن يشعر فيها أحد في مانشستر سيتي بالدهشة إذا قرر غوارديولا الرحيل قبل عام من انتهاء عقده في صيف 2026.

وضع العقد

لم يشعر غوارديولا خلال السنوات التسع والنصف الماضية بالانزعاج من شيء أكثر من التساؤلات حول مستقبله. ونظرا لأنه شخص مهووس بتحقيق الفوز في مباريات كرة القدم، فإنه ينظر إلى أي ضجيج خارجي على أنه مصدر تشتيت محتمل. وغالباً ما حاول غوارديولا حسم الأمر مبكراً، بتوقيعه على تمديد عقده بحلول نوفمبر (تشرين الثاني) من عامه الأخير لضمان عدم تأثر النصف الثاني من الموسم بحالة الغموض المحيطة بمستقبله.

لكن عندما وقع عقده الأخير في نوفمبر 2024، كان هناك شعور بالدهشة في مانشستر سيتي من أنه مدد العقد لمدة عامين بدلاً من عام واحد. كان هناك شعور في ذلك الوقت بأن غوارديولا قد يوقع على تمديد العقد لمدة 12 شهراً ليصل إلى صيف عام 2026 ويختتم بذلك 10 سنوات في النادي.

وأثار تمديد العقد حتى عام 2027 دهشة البعض في ملعب الاتحاد، كما أثار تساؤلات حول ما إذا كانت السنة الإضافية بمثابة ضمانة تهدف إلى توفير أكبر قدر ممكن من اليقين. وعندما سُئل غوارديولا عن مستقبله في أوائل يناير (كانون الثاني)، تهرب من الإجابة المباشرة، وقال: «لدي عقد مع النادي، وقلت ذلك مائة مليون مرة. أنا هنا منذ عشر سنوات. سأرحل يوماً ما، لكنني الآن مرتبط بعقد».

وكرر غوارديولا الأمر نفسه عندما وُجه إليه سؤال مماثل في مؤتمره الصحافي يوم الجمعة، قائلاً: «يتبقى لي عام واحد في عقدي. السؤال نفسه مطروح منذ شهر أو شهرين، لكنني أؤكد لكم مجدداً أن الإجابة هي نفسها ولم تتغير».

تغير في الحالة المزاجية

انضم غويهي وغيره إلى سيتي رغم الشكوك المحيطة بمستقبل غوارديولا (أ.ب)

كان هناك شعور دائم بأن غوارديولا قد يرحل في صيف عام 2026 - بعد عشر سنوات من انضمامه من بايرن ميونخ عام 2016 - لكن زاد الشعور بحدوث تغير واضح في حالته المزاجية خلال الأسابيع القليلة الماضية. بدأ الأمر بعد مباراة الذهاب من الدور نصف النهائي لكأس رابطة الأندية الإنجليزية المحترفة أمام نيوكاسل، عندما ألغى حكم الفار هدفاً لأنطوان سيمينيو، مما أثار غضب غوارديولا بشأن أداء التحكيم. لا يُحب غوارديولا عادةً انتقاد الحكام بعد التعادلات أو الهزائم، لكن بعد الفوز بهدفين دون ردّ على نيوكاسل على ملعب «سانت جيمس بارك»، شعر المدير الفني الإسباني بالراحة في تسليط الضوء على أخطاءٍ مُحتملة في مباراة الدوري التي خسرها فريقه أمام نيوكاسل قبل ستة أسابيع - ليس هذا فحسب، بل كشف أيضاً عن أنه كان يجب طرد حارس مرمى كريستال بالاس، دين هندرسون، خلال نهائي كأس الاتحاد الإنجليزي الذي خسره فريقه أمام كريستال بالاس في مايو (أيار) الماضي.

علاوة على ذلك، وجّه غوارديولا انتقاداتٍ أخرى للحكام بعد الفوز بهدفين دون رد على وولفرهامبتون، وقبل مباراة الإياب ضد نيوكاسل، قرر - دون وجود سبب يذكر - التحدث علناً عن مجموعة من الموضوعات المختلفة، بما في ذلك إنفاق أندية الدوري الإنجليزي الممتاز على انتقالات اللاعبين، وفلسطين، والسودان، وأوكرانيا، ووفاة رينيه غود وأليكس بريتي في مينيسوتا.

كما بدأ أيضاً بترديد عباراتٍ مثل «اقتباس رائع، أليس كذلك؟» عندما كان يتحدث عن موضوعات يعتقد أنها ستحتل عناوين الأخبار، وكان يخاطب الصحافيين بأسمائهم، ويجيب عن أسئلة إضافية بشكل غير متوقع في نهاية المؤتمرات الصحافية بينما كان فريق الإعلام في مانشستر سيتي يحاول إنهاءها! فإذا كان غوارديولا يدرك أن هذه المنصة قد لا تدوم سوى بضعة أشهر فقط، فهو يستغلها الآن على أكمل وجه! في الواقع، تتشابه حرب غوارديولا مع الحكام مع ردة فعل السير أليكس فيرغسون على طرد ناني أمام ريال مدريد عام 2013، الذي أسهم في خروج مانشستر يونايتد من دوري أبطال أوروبا. قيل إن فيرغسون كان «مُحبطاً» بعد المباراة، لدرجة أنه رفض عقد مؤتمره الصحافي. اتضح لاحقاً أنه كان مستاءً للغاية لأنه كان قد قرر بالفعل الرحيل عن أولد ترافورد في نهاية الموسم، ولأنه حُرم من فرصة أخيرة للفوز بدوري أبطال أوروبا بسبب ما عدّه خطأً تحكيمياً.

وعلى الرغم من اقتراب غوارديولا من قضاء 20 عاماً بوصفه مديراً فنياً و10 سنوات من العمل في مانشستر سيتي، فإنه لم يفقد أبداً شغفه ورغبته الهائلة في تحقيق الانتصارات والفوز بالبطولات.

وبدت احتفالاته على خط التماس، بعد أن حجز مانشستر سيتي مقعده في نهائي كأس رابطة الأندية الإنجليزية المحترفة للمرة الخامسة خلال فترة تدريبه للسيتيزنز، وكأنها تشبه احتفالات مدير فني مبتدئ يسعى إلى تحقيق أول لقب له. وقال غوارديولا: «أنا أتقدم في السن، وأشعر بأن الوصول إلى النهائيات أصبح أكثر صعوبة. لا أريد أن أعدّ الأمر مُسلّماً به، وأعلم مدى صعوبته. نشعر بالسعادة لأننا سنلعب مباراة نهائية أخرى، لأنه من الصعب للغاية في الرياضة والمنافسة الحديثة - التنس، والغولف، وكرة السلة - الوصول إلى النهائيات والفوز بالألقاب. عليك أن تبذل جهداً كبيراً لتحقيق ذلك».

رغم قضاء غوارديولا 10 سنوات مديراً فنياً في سيتي فإنه لم يفقد أبداً شغفه بالفوز بالبطولات (رويترز)

تخطيط مانشستر سيتي للمستقبل

لطالما كان مانشستر سيتي مطمئناً بشأن مستقبل غوارديولا. ومن الواضح أن مسؤولي النادي يرغبون في الإبقاء على أنجح مدير فني في تاريخ النادي لأطول فترة ممكنة، لكنهم كانوا يعلمون دائماً أنه ليس من النوع الذي يسير على خطى فيرغسون أو أرسين فينغر ويستمر في العمل في مكان واحد لأكثر من 20 عاماً.

لطالما وجد مسؤولو مانشستر سيتي العزاء في قوة علاقتهم مع غوارديولا. وهذا يعني أن مسؤولي النادي واثقون من أنه سيمنحهم الوقت الكافي للبحث عن بديل مناسب متى قرر الرحيل.

وكان من اللافت للنظر أنه خلال انهيار العلاقات بين إنزو ماريسكا وتشيلسي في ديسمبر (كانون الأول) ويناير، لم تتردد مصادر من داخل تشيلسي في الإفصاح عن أن ماريسكا - العضو السابق في الجهاز الفني لغوارديولا - كان يجري محادثات مع مانشستر سيتي بشأن خلافته لغوارديولا. وقد تنامت هذه الادعاءات إلى مسامع مسؤولي مانشستر سيتي، لكنهم - وهذا هو الأهم - لم ينفوها رسمياً.

عادةً ما يتسبب عدم اليقين بشأن مستقبل المدير الفني في حدوث مشكلات لأي نادٍ في سوق الانتقالات، حيث إن أول ما يرغب اللاعب في معرفته هو من سيلعب تحت قيادته. لكن هذه التساؤلات لم تمنع مانشستر سيتي من التعاقد مع سيمينيو ومارك غويهي في فترة الانتقالات الشتوية الأخيرة.

وكان الرأي السائد داخل النادي يتمثل في أن اثنين من أفضل لاعبي الدوري الإنجليزي الممتاز، وفي أوج عطائهما، قد قررا الانتقال إلى ملعب الاتحاد رغم اهتمام جميع الأندية الكبرى الأخرى في أوروبا تقريباً بالتعاقد معهما، على الرغم من احتمال رحيل غوارديولا.

في الواقع، كان اللعب تحت قيادة غوارديولا هو دائما عامل الجذب الرئيسي للاعبين الجدد، لكن التعاقد مع سيمينيو وغويهي رغم الشكوك المحيطة بمستقبل المدير الفني الكتالوني يشير إلى وجود تغيير ملحوظ في هذا الأمر.

لا يُحب غوارديولا عادةً انتقاد الحكام إلا أنه في الآونة الأخيرة بدأ في تسليط الضوء على أخطاء حدثت في مبارياته (أ.ف.ب)

إذن هل سيرحل غوارديولا؟

يدرك مانشستر سيتي أن الرحيل بات وشيكاً. ويفتخر مسؤولو النادي بوضع خطة لكل شيء، وهذا هو الشعور السائد هذه المرة أيضاً. فإذا قرر غوارديولا الرحيل في نهاية الموسم الحالي، فيعتقد مانشستر سيتي أنه سيكون مستعداً لذلك. لقد تعامل النادي مع رحيل مدير الكرة تشيكي بيغريستين، والمدير التنفيذي للعمليات عمر برادة، ومدير صفقات كرة القدم رافي مورسن في الفترة الأخيرة، بالإضافة إلى عدد من اللاعبين الأساسيين.

سيكون رحيل غوارديولا أصعب بكثير، لكن وفقاً لمصادر مطلعة فإن التعامل مع تداعيات ذلك لن يكون مستحيلاً. لكن يبقى هذا الأمر رهن الترقب، فمانشستر يونايتد لا يزال يعاني من رحيل مديره الفني الأسطوري السير أليكس فيرغسون قبل 13 عاماً. يشعر مانشستر سيتي براحة أكبر حيال توقيت الرحيل المحتمل لغوارديولا هذا الصيف مقارنةً بما كان عليه الوضع قبل 12 شهراً، فقد كان الرأي السائد آنذاك أن محاولة تعيين مدير فني جديد في صيفٍ مُعقّدٍ أصلاً بسبب بطولة كأس العالم للأندية ستكون فوق طاقة النادي.

وصرّح غوارديولا في السابق بأنه ليس من النوع الذي يُفكر ملياً قبل اتخاذ القرارات، بل يتخذها بسرعة بناءً على شعوره، ومن الممكن أن تتأثر قراراته بالنتائج حتى نهاية الموسم، سواءً كانت جيدة أم سيئة. لكنه يلتزم الصمت حالياً، وهو ما يعني أن دوامة التكهنات ستستمر إلى أن يتغير هذا الوضع!


الأولمبياد الشتوي… لماذا تغيب الأرقام القياسية؟

 تُقام سباقات التزلج السريع على المضمارين القصير والطويل على المسافات نفسها في جميع الدورات الأولمبية (رويترز)
تُقام سباقات التزلج السريع على المضمارين القصير والطويل على المسافات نفسها في جميع الدورات الأولمبية (رويترز)
TT

الأولمبياد الشتوي… لماذا تغيب الأرقام القياسية؟

 تُقام سباقات التزلج السريع على المضمارين القصير والطويل على المسافات نفسها في جميع الدورات الأولمبية (رويترز)
تُقام سباقات التزلج السريع على المضمارين القصير والطويل على المسافات نفسها في جميع الدورات الأولمبية (رويترز)

ثمة أسباب عدة تجعل عدد الأرقام القياسية في الألعاب الأولمبية الشتوية أقل مقارنةً بنظيرتها الصيفية.

ووفق تقرير نشرته «بي بي سي»، أحد هذه الأسباب أن ملاعب ومسارات الألعاب الشتوية لا تكون متماثلة في الطول والتصميم من دورة إلى أخرى، إذ تختلف المسارات وفقاً لمواقع الاستضافة، مما يصعّب تسجيل زمن قياسي ثابت في سباقات السرعة.

فعلى سبيل المثال، يبلغ طول مسار التزلج الألبي للرجال (الانحدار) في دورة 2026 نحو 2.14 ميل، بينما لم يتجاوز 1.96 ميل في دورة 2022. وينطبق الأمر ذاته على رياضات أخرى مثل الزلاجات، والتزلج على اللوح، والتزلج الريفي.

في المقابل، تُقام سباقات التزلج السريع على المضمارين القصير والطويل على المسافات نفسها في جميع الدورات الأولمبية الشتوية وبطولات العالم، مما يتيح اعتماد أرقام قياسية أولمبية وعالمية رسمية لهذه الرياضات.

وقد حطم النرويجي ساندِر إيتريم الرقم القياسي الأولمبي في سباق 5 آلاف متر للتزلج السريع للرجال في دورة 2026.

وهناك رياضات تُحتسب نتائجها عبر التحكيم، استناداً إلى مستوى المهارة والتنفيذ. فالتزلج الفني على الجليد رياضة خاضعة للتقييم، ولا يوجد حد أقصى للنقاط فيها.

ومنذ دورة 2018، يُعتمد نظام التحكيم التابع للاتحاد الدولي للتزلج (ISU) في تسجيل الأرقام الأولمبية.

ويحمل الأميركي ناثان تشين الأرقام القياسية في فئة الفردي للرجال، مسجلاً أعلى مجموع نقاط في البرنامج القصير والحُر والمجموع الإجمالي.

أما في منافسات «البيغ إير» في التزلج والتزلج على اللوح، فيُمنح الرياضيون علامة من 100 نقطة تُقيَّم عبر أربع فئات رئيسية: درجة الصعوبة، والتنفيذ، والارتفاع، والهبوط، مع إمكانية الحصول على نقاط إضافية عند تقديم حركات جديدة غير مسبوقة تسهم في تطوير الرياضة.


مصر تصطدم بنيجيريا في لقاء الجريحَين لحسم المركز الثالث

منتخب مصر وأحزان الهزيمة أمام السنغال في قبل النهائي (رويترز)
منتخب مصر وأحزان الهزيمة أمام السنغال في قبل النهائي (رويترز)
TT

مصر تصطدم بنيجيريا في لقاء الجريحَين لحسم المركز الثالث

منتخب مصر وأحزان الهزيمة أمام السنغال في قبل النهائي (رويترز)
منتخب مصر وأحزان الهزيمة أمام السنغال في قبل النهائي (رويترز)

يلتقي المنتخبان المصري والنيجيري، السبت، على ملعب مركب محمد الخامس في الدار البيضاء، في مباراة الترضية لتحديد صاحب المركز الثالث في نهائيات كأس أمم أفريقيا في كرة القدم في المغرب.

كان المنتخبان يمنّيان النفس ببلوغ المباراة النهائية للمرة العاشرة بالنسبة للفراعنة أصحاب الرقم القياسي في عدد الألقاب (7)، والتاسعة لـ«النسور الممتازة»، يوم الأحد، لكنهما خرجا من الدور نصف النهائي، الأول أمام السنغال 0 - 1 في طنجة، والثاني أمام أصحاب الضيافة 2 - 4 بركلات الترجيح (الوقتان الأصلي والإضافي 0 - 0) في العاصمة الرباط.

ولن يكون المركز الثالث طموحاً بحد ذاته بالنسبة إلى المنتخبين؛ فمصر كانت تأمل في اللقب الأول منذ عام 2010 عندما اختتمت ثلاثيتها القياسية، وطمح نجمها محمد صلاح إلى فك النحس والظفر بلقب قاري مرموق كان ينقص خزائنه، ونيجيريا كانت تسعى إلى اللقب الرابع في تاريخها وتعويض خيبتها في عدم التأهل للمرة الثانية على التوالي إلى نهائيات كأس العالم.

لكن مباراة السبت تمثل فرصة لتأكيد المشوار الناجح لكل منهما في البطولة، خصوصاً نيجيريا الوحيدة صاحبة العلامة الكاملة في البطولة قبل سقوطها أمام «أسود الأطلس»، كما أنها صاحبة أقوى هجوم برصيد 14 هدفاً، فيما جرّد الفراعنة ساحل العاج من اللقب في ربع النهائي وحرموها من اللقب الثاني على التوالي.

كان خروج الفراعنة قاسياً؛ لأنه جاء بهدف متأخر سجله ساديو ماني في الدقيقة الـ78، ولم تكن الدقائق المتبقية كافية لإدراك التعادل على الأقل.

وقال مدرب مصر حسام حسن: «فخور بفريقي وما قدمناه في البطولة. شرّفنا مصر وسنواصل العمل قبل المشاركة في كأس العالم 2026، وننظر للمستقبل بأمل كبير»، مؤكداً أنه «يتحمل مسؤولية الإقصاء».

وأوضح: «لم تكن هناك أي فرص لمنتخب السنغال طوال المباراة، والهدف جاء من خارج منطقة الجزاء بشيء من الحظ بعدما انتقلت الكرة من قدم لقدم حتى جاءت تسديدة ماني. حاولنا اللعب بطريقة هجومية بعد الهدف لكن الوقت لم يسعفنا».

تصريحات حسام حسن نالت انتقادات لاذعة سواء بسبب - حسب كثيرين من النقاد والجماهير - الأداء السيئ والفشل في مجاراة السنغال، أو نتيجة لتصريحاته عقب الهزيمة والتي تحدث فيها عن سوء أوضاع إقامة المنتخب في طنجة، وغياب العدالة التحكيمية عن المباراة.

ورداً على انتقادات طالته، الجمعة، في مؤتمر صحافي من صحافيين من المغرب اعتبروا أنه يبرر الخسارة الأخيرة بإخفاقات تنظيمية، اكتفى حسن بالقول: «أحترم كل جماهير المنتخبات المشاركة في البطولة، ودائماً ما كنا مساندين لكل المنتخبات العربية في كل البطولات».

وكان حسن انتقد تشجيع الجماهير المغربية للسنغال، وكذلك فندق إقامة الفراعنة في مدينة طنجة، والسفر لمسافة 800 كلم من أغادير، حيث خاض مبارياته الخمس الأولى في البطولة، إضافة إلى التحكيم. واتهم حسن البعض بالغيرة من منتخب مصر: «مصر كبيرة وهي أم العرب وأفريقيا، بالتاريخ وعدد البطولات والقوة. البعض لديه غيرة من تتويجنا بسبع بطولات في كأس أفريقيا، وأرادوا عدم تأهلنا إلى المباراة النهائية».

من جانبه، قال المهاجم محمود حسن (تريزيغيه): «نعتذر عن عدم التأهل للنهائي، وأؤكد أن الجميع بذل قصارى جهده، ولكن هذه هي كرة القدم».

وأضاف: «كنا نلعب لتحقيق اللقب وهو هدفنا من بداية البطولة. الجميع أدّوا دورهم على أكمل وجه ولم يقصروا، وبذلنا قصارى جهدنا، لكن لم يحالفنا التوفيق».

وتابع: «غداً سنواجه منتخباً قوياً، ويضم لاعبين مميزين، لكننا جاهزون للفوز».أما المدرب المالي لنيجيريا إريك شيل فقال عقب الخروج على يد المغرب: «لقد قاتل اللاعبون على كل كرة، ومن الصعب الخسارة بركلات الترجيح، لكن هذه هي كرة القدم وعلينا تقبل ذلك». وأضاف: «أنا فخور بلاعبيّ لكنني أشعر بخيبة أمل من أجلهم؛ لأن الحقيقة أننا ربما كنا أفضل منتخب في هذه النسخة من كأس أمم أفريقيا».

منتخب نيجيريا وحسرة خسارة ركلات الترجيح أمام المغرب في قبل النهائي (رويترز)

وتذوقت نيجيريا، وصيفة بطلة النسخة الأخيرة في ساحل العاج عندما خرجت أيضاً على يد المنتخب المضيف، طعم الإقصاء بركلات الترجيح في مدى شهرين، بعدما سقطت أمام جمهورية الكونغو الديمقراطية في المباراة النهائية للملحق القاري المؤهل إلى الملحق العالمي لمونديال الولايات المتحدة الأميركية والمكسيك وكندا.

سيعود قائد نيجيريا ويلفريد نديدي بعدما غاب عن نصف النهائي بسبب الإيقاف، وبدا تأثير ذلك جلياً على منتخب بلاده الذي لم يسدد سوى مرتين على مرمى ياسين بونو، واحدة بينهما كانت بين الخشبات الثلاث لمهاجم أتالانتا الإيطالي أديمولا لوكمان وتصدى لها حارس مرمى الهلال السعودي بصعوبة.

وسيحاول مهاجم غلطة سراي التركي فيكتور أوسيمن تعزيز غلّته التهديفية في النسخة الحالية التي وصلت حتى الآن إلى أربعة أهداف، مشاركةً مع محمد صلاح الذي بدوره سيطمح إلى فك شراكة المركز الثاني والانفراد بالرقم القياسي المصري الذي يتقاسمه مع مدربه حسام حسن.

وهذه المرة الثامنة التي تخوض فيها نيجيريا مباراة الترضية، وقد حسمت السبع السابقة أعوام 1978 و1992 و2002 و2004 و2006 و2010 و2019، علماً بأنها أنهت نسخة 1976 في المركز الثالث، ولكن نظام البطولة كان بدوري المجموعة الموحدة.

من جهتها، تلعب مصر مباراة الترضية للمرة الرابعة بعد أعوام 1963 و1970 و1974، وأنهتها جميعها في المركز الثالث.