أفضل طرق طهي اللحم الأحمر وأكله

استهلاكه في ازدياد على الرغم من السلبيات التي يلصقها البعض بتناوله

أفضل طرق طهي اللحم الأحمر وأكله
TT

أفضل طرق طهي اللحم الأحمر وأكله

أفضل طرق طهي اللحم الأحمر وأكله

تظهر بين الحين والآخر حملات مضادة لتناول اللحوم الحمراء تعدد مضار هذا النوع من اللحوم، سواء التسبب في أمراض القلب أو السرطان. ولكن على الرغم من السلبيات التي يلصقها البعض بتناول اللحوم الحمراء، فإن استهلاكها في ازدياد، خصوصا في الوجبات السريعة مثل الهمبرغر وشرائح اللحم البقري.
فما حقيقة هذه المخاطر التي يحذر منها الإعلام بين حين وآخر؟
الإجابات الطبية تختلف من متخصص إلى آخر، ولكنها على الأقل أكثر وضوحا فيما يخص أمراض القلب، فبعض أنواع اللحوم الحمراء غني بالدهون المشبعة التي تزيد نسب الكولسترول الضار في الدم، وتتسبب في تصلب الشرايين وضيقها، مما يؤدي في النهاية إلى أمراض القلب.
أما فيما يتعلق بالسرطان، فالصورة ليست واضحة تماما. ويشير بعض الرأي الطبي إلى أن اللحوم الحمراء أحد عوامل الإصابة بسرطان القولون. وفي دراسة أميركية قام بها المعهد القومي للصحة وشملت نصف مليون أميركي متقدم في العمر، كان الاستنتاج أن الشريحة التي تتناول كميات أكبر من اللحوم الحمراء واللحوم المحفوظة خلال فترة 10 سنوات، من المرجح أن تكون أعمارها أقصر من شرائح أخرى تتناول كميات أقل أو أنواعا أخرى من اللحوم البيضاء.
وقدر الباحثون أن النسبة التي تمثل خطرا على صحة القلب أو تزيد احتمالات الإصابة بالسرطان، تبلغ 4 أوقيات يوميا في المتوسط، مقارنة مع النسبة الآمنة التي لا تزيد على نصف أوقية يوميا. ومع ذلك كان تشخيص الخطر في الدراسة بأنه «متوسط» حتى مع استهلاك كميات كبيرة من اللحوم الحمراء. كما أشارت الدراسة إلى أن اللحوم غير الدهنية من عناصر البروتين الضرورية للجسم.
وهاجم معهد صناعات اللحوم الأميركي هذه الدراسة بأنها لا تعتمد على أسس علمية بل على سؤال شريحة عما تناولوه من لحوم. كما أنها لا تثبت الأسباب والنتائج ولا تعني أكثر من ضوضاء إحصائية.
ومع ذلك، تتعدد الدراسات التي تشير إلى علاقة بين ما يسمى «أسلوب الغذاء الغربي»، والإصابة بعدة أمراض من بينها السرطان وأمراض القلب. من هذه الدراسات ما تتبع حياة 72 ألف سيدة أميركية لمدة 18 عاما، كشفت بعدها الدراسة أن هؤلاء اللاتي اتبعن حمية غذائية تحتوي على اللحوم الحمراء والمحفوظة والحلويات والبطاطس المقلية والخبز الأبيض، كن أكثر عرضة للإصابة بهذه الأمراض.
وتقول الدكتورة مارجي ماكلوخ، من الجمعية الأميركية لدراسة أمراض السرطان، إن العلاقة بين استهلاك اللحوم الحمراء والمحفوظة، والسرطان، خصوصا سرطان القولون، تبدو موثقة ومستمرة. ولذلك كان استنتاج كثير من معاهد دراسة السرطان الأميركية في عام 2007 أن اللحوم الحمراء والمحفوظة يمكن أن تكون مصدرا لبعض أنواع السرطان. وأضاف الاستنتاج أن العلاقة بين سرطان القولون وتناول اللحوم الحمراء تبدو مقنعة، وبنسب أقل لسرطان المعدة والبنكرياس والرحم.
وتشير الدكتورة مارجي إلى عدد الدراسات الكبير الذي يشير إلى علاقة ما بين أمراض القلب والسرطان، وبين تناول كميات كبيرة من اللحوم الحمراء، مقابل دراسات معدودة تشير إلى العكس. وتقول إن الرأي العام يتوجه نحو تصديق العدد الأكبر من الدراسات.
وتركز الدراسات الجارية حاليا على 3 جوانب، هي: علاقة الدهون المشبعة بأمراض القلب وبعض أنواع السرطان، والمواد المسرطنة التي تنتج عن طهي اللحوم، ومادة الحديد في اللحوم التي قد تسبب أضرارا لخلايا الجسم.

فوائد اللحوم

توفر اللحوم الحمراء كثيرا من العناصر الغذائية اللازمة للجسم، ومنها الحديد، الذي تحتاجه على وجه الخصوص الفتيات والسيدات، وفيتامين «ب12» الذي يحافظ على سلامة كرات الدم الحمراء والجينات. كما توفر اللحوم الحمراء البروتين الذي يبني العضلات ويعوض فقدانها.
وتعد اللحوم الحمراء من أكثر الأغذية فائدة بالمقارنة مع كثير من الأغذية الأخرى. وتوفر قطعة لحم وزنها 3 أوقيات 180 سعرا حراريا، بالإضافة إلى 10 مكونات غذائية أساسية.
وينصح أغلبية خبراء التغذية بالاعتدال في تناول اللحوم الحمراء من دون التقيد بكميات معينة، والتركيز على اللحوم الخالية من الدهون (Lean).
ويتم تعريف هذه اللحوم الخالية من الدهون بأنها تحتوي على أقل من 10 غرامات من الدهون لكل 3 أوقيات، منها 4 غرامات من الدهون المشبعة. ويلجأ البعض إلى شراء اللحم البقري من المزارع التي تغذي الأبقار على الحشائش بدلا من الحبوب، حيث تحتوي لحومها على نسب أقل من الدهون.
وتقول بروفسورة التغذية في جامعة تافت، أليس ليخشنستاين، إن أفضل أسلوب للتعامل مع مسألة تناول اللحوم الحمراء هو أن يسأل المرء نفسه: هل يتناول من السعرات أكثر مما يحرق، وهل يتم تناول اللحوم الحمراء على حساب أغذية أخرى مثل الخضراوات والفاكهة؟
وهي تضيف أنه يجب عدم التخلي عن تناول اللحوم الحمراء بالمرة، وأنه يجب التركيز على نوع اللحوم التي يتم تناولها وكمياتها. وتشير إرشادات الحكومة الأميركية حول الكميات المثالية من البروتين التي يجب تناولها يوميا إلى ما بين 5 و6 أوقيات، وهي تشمل اللحوم بأنواعها، والحبوب، والأسماك. ويجب ألا تزيد كمية اللحوم الحمراء يوميا وفقا لهذا التصنيف عن 3 أوقيات، بما يعادل قطعة همبرغر واحدة.
وينصح معهد أبحاث السرطان الأميركي، وهو مؤسسة لا تهدف إلى الربح، بتحديد كميات اللحوم الحمراء بما لا يزيد على ن 18 أوقية أسبوعيا. وينصح المعهد بتجنب تناول اللحوم المحفوظة والمصنعة مثل السجق والـ«هوت دوغز»، واللحوم المحفوظة والمعلبة التي تباع في السوبر ماركت.
كذلك يتعين اتخاذ بعض الاحتياطات عند شي اللحوم؛ حيث إن هناك شكوكا بأن درجات الحرارة المرتفعة جدا يمكنها أن تترك بعض المواد المسرطنة في اللحوم. ولذلك يتعين شيّ اللحوم الخالية من الدهون لتجنب اشتعال النار أثناء الشيّ أو انتشار الدخان الكثيف نتيجة لاحتراق الدهون.
ويجب شيّ اللحوم على نار متوسطة أو غير مباشرة، بدلا من الحرارة العالية، ويتبع ذلك أيضا في قلي اللحوم أو طرق الطبخ الأخرى. ويجب عدم المبالغة في طهي اللحوم، والاكتفاء بدرجات حرارة كافية لقتل البكتريا، وهي تصل إلى 160 درجة فهرنهايت.
وعند شيّ اللحوم يجب غمرها في متبلات سائلة قبل الشيّ وتقليبها على النار عدة مرات ودون الضغط عليها حتى لا تفقد السوائل التي بداخلها. ومن المفضل شيّ اللحوم مع خضراوات وتناول نسب متساوية منهما، حيث لا علاقة بين الخضراوات المشوية، والمواد المسرطنة. ويجب إزالة الدهون قبل الطهي، ونزع الأركان المحروقة من اللحوم قبل تناولها. ومن المفضل طهي اللحوم طهيا خفيفا في الفرن أو المايكروويف قبل الشواء.

* رأي وزارة الصحة البريطانية: اللحوم جزء من الغذاء الصحي

* تؤكد وزارة الصحة البريطانية (NHS) على موقعها الإلكتروني أن تناول اللحوم الحمراء جزء مهم من الغذاء الصحي المتكامل. ولكنها تضيف أن الإسراف في تناول اللحوم الحمراء أو المحفوظة يزيد من مخاطر الإصابة بأمراض القلب وسرطان القولون. وتنصح الوزارة هؤلاء الذين يستهلكون في المتوسط ما قيمته 90 غراما من اللحم المطهو يوميا، بخفض النسبة إلى 70 غراما.
وتقول الوزارة إن اللحوم الحمراء مصدر جيد للبروتين والفيتامينات والمعادن مثل الحديد والزنك. ولكنها تعترف بوجود علاقة ما بين تناول اللحوم الحمراء، والإصابة بسرطان القولون، وتزيد مخاطر الإصابة مع الإسراف في تناول اللحوم الحمراء.
وتقول إحصاءات الوزارة إن 4 من كل 10 رجال، وواحدة من كل 10 نساء، في بريطانيا يتناولون أكثر من 90 غراما من اللحوم الحمراء يوميا. وتظهر الإصابة بسرطان القولون بنسبة 80 في المائة ضمن الشريحة التي يزيد العمر فيها على 60 عاما.
وتشمل اللحوم الحمراء أنواع اللحم البقري، ولحم الغنم، والماعز، والخنزير. البدائل الأفضل من أنواع اللحوم الأخرى تشمل الديك الرومي والدجاج والبط والإوز والطيور والأرانب.
من العوامل المساعدة أيضا على تجنب المتاعب الصحية، المحافظة على الوزن، وممارسة بعض أنواع الرياضة، وعدم التدخين، وجميعها عوامل تقلل من المخاطر.



مطاعم لندن تستوحي أطباقها من العروض الفنية

من مسرحية «كينكي بوتس» (الشرق الأوسط)
من مسرحية «كينكي بوتس» (الشرق الأوسط)
TT

مطاعم لندن تستوحي أطباقها من العروض الفنية

من مسرحية «كينكي بوتس» (الشرق الأوسط)
من مسرحية «كينكي بوتس» (الشرق الأوسط)

تُعدّ لندن واحدة من أبرز العواصم الثقافية في العالم، ويحتل المسرح مكانة مركزية في هويتها الفنية والتاريخية. فمنذ قرون، شكّلت المدينة مسرحاً حياً للإبداع، احتضنت أعمال كبار الكتّاب مثل ويليام شكسبير، وأسهمت في تطور الفنون الأدائية لتصبح مقصداً عالمياً لعشاق المسرح من مختلف أنحاء العالم.

طبق «غوتي فانكايا» (الشرق الأوسط)

وتبرز منطقة كوفنت غاردن بوصفها قلباً نابضاً لهذا المشهد المسرحي، حيث تمتزج العراقة بالحداثة في فضاء يعجّ بالمسارح التاريخية والعروض المتنوعة.

شهرة لندن في مجال المسرح لا تقتصر على عدد مسارحها أو تنوع عروضها فحسب، بل تمتد لتشمل تأثيرها العالمي ودورها في دعم الإبداع وصناعة النجوم، لتبقى واحدة من أهم المراكز المسرحية التي ترسم ملامح الفن الحي على مستوى العالم.

ولم يعد المسرح في لندن تجربة فنية بحتة فحسب، بل أصبح جزءاً من أسلوب حياة متكامل يمزج بين الثقافة والترفيه والطعام، حيث برز في السنوات الأخيرة توجه لدمج تجربة الأكل مع العروض المسرحية.

حلوى أناناس جاليبي (الشرق الأوسط)

باتت الكثير من المطاعم والمقاهي تتعاون مع المسارح لتقديم عروض مشتركة، تشمل وجبات قبل العرض أو بعده، أو حتى تجارب طعام مستوحاة من موضوع المسرحية نفسها.

هذا التداخل بين فنون الطهي والمسرح يمنح الجمهور تجربة حسّية متكاملة، تعزز من جاذبية المشهد الثقافي في لندن، وتكرّس مكانتها بوصفها مدينة لا تكتفي بتقديم الفن، بل تعيشه بكل تفاصيله.َ

ومن الأمثلة اللافتة على هذا التقارب بين الفن والطعام، يقوم حالياً مطعم «كولونيل صعب» Colonel Saab بتقديم تجربة طعام هندية في فرعه في «ترافالغر سكوير» من خلال ابتكار لائحة طعام استوحى أسماءها من شخصيات بارزة في مسرحية «كينكي بوتس» البريطانية العالمية، ويتعاون المطعم مع العرض المسرحي الذي يُعرَض في مسرح «لندن كوليسيوم» في شارع سانت مارتنز لاين مع اهتمام خاص باستقبال رواد المسرح في أجواء مناسبة لما قبل العروض.

دجاج بالكاري (الشرق الأوسط)

ويقدم المطعم هذه التجربة فترة النهار والليل، اخترنا مشاهدة العرض المسرحي الليلي عند الساعة السابعة والنصف مساءً، فتم حجز العشاء الباكر عند الساعة الخامسة بعد الظهر.

لـ«كولونيل صعب» فرعان الأول في «هولبورن» والآخر في «ترافالغر سكوير» وكلاهما يتميز بالديكورات الرائعة والتحف الفنية التي جاء بها صاحب المطعم رجل الأعمال روب بارتاب شوداري من منزل أهله في الهند.

عند وصولك إلى المطعم ستكون لائحة الطعام الخاصة بالعرض المسرحي بانتظارك، رُسم عليها من الخارج صورة الحذاء الأحمر الذي تدور أحداث المسرحية حوله، واللافت أن أسماء جميع الأطباق لها علاقة بأسماء أبطال العرض المسرحي أو مستوحاة من أغانيه.

لحم بقري مشوي على الطريقة الهندية (الشرق الأوسط)

تتألف القائمة من أربعة أطباق بسعر 75 جنيهاً إسترلينياً، تبدأ بمشروب لذيذ يحمل اسم «كينكي بوتس» بممزوج بأزهار البيلسان والرمان والتوت ومقبل صغير بطعم الجوافة على شكل كعب، وصلصة التوت الأحمر، وصلصة التمر الهندي، وكريمة متبلة، ونودلز مقرمشة.

يمكنك اختيار أحد المقبلات من بين طبقين، مثل «لاند أوف لولا» وطبقين رئيسيين مثل Everybody Say Yeah (لحم بقري مقلي بالفلفل)، وHold Me In Your Heart، وهو كاري الباذنجان الصغير بطعم حامض.

وتُختتم هذه التجربة بلمسة حلوة تحمل اسم Raise You Up، وتتكون من كريمة، وجيلي الأناناس (جليابّي)، والفستق.

لقطة من مسرحية كينكي بوتس (الشرق الأوسط)

المعروف عن المطعم أن هدفه هو تعريف ذواقة لندن بالنكهات الأصلية والمتنوعة في الهند وتقديم ما يأكله الهنود في منازلهم والشوارع ، بالإضافة إلى الأكل الذي يقدم في القصور أيضاً.

وبعد تناول ألذ الأطباق ستفصلك دقيقة واحدة مشياً على الأقدام عن المسرح لتبدأ بالاستمتاع بقصة العرض المبهجة احتفالاً بالإنتاج الجديد لهذا العمل الموسيقي الفائز بجوائز «توني» و«غرامي» و«أوليفييه» الذي يجمع نجم برنامج «Strictly Come Dancing» يوهانس راديبي والمغني مات كاردل، وتدور أحداث القصة حول مالك معمل للأحذية يكوّن شراكة غير متوقعة مع شخصية مثيرة للجدل تدعى «لولا» لإنقاذ المصنع الذي ورثه عن أبيه من الإفلاس والإقفال.


ماذا تأكل في زيارتك الأولى لأذربيجان؟

أطباق تقليدية مليئة بالنكهات (أفضل 50 مطعماً)
أطباق تقليدية مليئة بالنكهات (أفضل 50 مطعماً)
TT

ماذا تأكل في زيارتك الأولى لأذربيجان؟

أطباق تقليدية مليئة بالنكهات (أفضل 50 مطعماً)
أطباق تقليدية مليئة بالنكهات (أفضل 50 مطعماً)

إذا كان هناك بلد يستحق لقب «أرض التناقضات»، فهو أذربيجان؛ إذ يجمع بين استضافة مؤتمرات الذكاء الاصطناعي الحديثة وقمم المناخ العالمية من جهة، والحفاظ على تقاليد الرعي البدوية من جهة أخرى، لتبدو كمساحة يلتقي فيها طموح المستقبل مع جذور الماضي في تفاعل يومي مستمر.

أما ثقافة الطهي الأذربيجانية، فلا تزال ترتكز على عادات متوارثة ومكونات محلية أصيلة؛ مع انتشار اللحوم المشوية على الأسياخ، وأطباق الأرز الغنية بالتوابل، والخبز المسطّح المحشو بالأعشاب، إلى جانب التين والرمان، والزعفران. وقد تأثرت هذه الأطباق تاريخياً بطرق التجارة التي عبرت «طريق الحرير». ويعكس هذا التنوع شغفاً واضحاً لدى المزارعين والطهاة، ما برز خلال رحلة «أفضل 50 مطعماً» مع الشيف فيليم هيليه، صاحب المطعم الذي يحمل اسمه في أوستند البلجيكية، والمصنف في المرتبة 62 ضمن القائمة الموسعة لأفضل 50 مطعماً في العالم لعام 2025، وذلك في أثناء تصوير فيلم وثائقي عن المشهد الطهوي في البلاد.

الشيف فيليم هيليه يتعرف على المطبخ الأذربيجانية (أفضل 50 مطعما)

هذا الشغف، إلى جانب الإرث الطهوي العريق وتنوع النكهات، يشكّلان مصدر إلهام لافت، ولا سيما لدى الطهاة العالميين. وفي هذا السياق، يقول هيليه: «أذربيجان تجسّد الضيافة في أبهى صورها. ثمة قوة كامنة في أهلها، وطريقة فريدة في تواصل بعضهم مع بعض. إن ما تختزنه من تقاليد وحِرفية يستحق أن يكتشفه العالم».

ومن العاصمة باكو إلى قرية باسغال التاريخية، وصولاً إلى لانكاران في أقصى الجنوب، تبرز مجموعة من الأطباق، التي تختصر هوية المطبخ الأذربيجاني الغني بالنكهات، والعميق في أساليب الطهي البطيئة.

يدخل لحم الضأن في الكثير من الأطباق (أفضل 50 مطعما)

غوتاب

على طول أزقة «إتشري شهر» (المدينة القديمة في باكو)، تنتشر أكشاك تقدّم خبز الغوتاب الساخن المُحضّر في الحال. وتجري العملية بسرعة لافتة؛ إذ يُفرد العجين ويُحشى بالأعشاب المفرومة أو اليقطين أو الجبن أو اللحم، ثم يُطوى على هيئة نصف دائرة ويُخبز على صاج محدّب يُعرف بـ«الساج». ويقول هيليه، بينما كان يعجن داخل أحد الأكشاك: «من اللافت كم الوصفات، التي يمكن ابتكارها من مكونات بسيطة مثل الدقيق والملح والماء». ويضيف: «مذاقه يجمع بين الملوحة والطزاجة، والحموضة والحلاوة في وقت واحد». ويُفضَّل تناول الغوتاب ساخناً، إما مع قليل من الزبادي أو مرشوشاً بالسماق كوجبة خفيفة بين الوجبات.

أطباق تقليدية مليئة بالنكهات (أفضل 50 مطعما)

حلوى باسغال

تُشبه هذه الحلوى لوح طاقة كثيفاً بلون أخضر لافت، وتُعد من الأطعمة التقليدية الراسخة في منطقة باسغال منذ قرون. تُحضَّر بصورة أساسية من القمح المُنبت، الذي يُحمَّص لنحو ثماني ساعات، قبل أن يُطحن إلى مسحوق ناعم. ثم تُضاف إليه حبات الجوز، إلى جانب الشمر والقرنفل والكركم المطحون، لتتكوّن عجينة غنية ومفتتة، تُربط بالعسل أو الدبس. ويؤكد السكان المحليون أن قطعة واحدة منها تكفي لإمداد الجسم بالطاقة طوال اليوم.

يأتي هذا الطبق بمثابة تمهيد للأطباق الدسمة، على المائدة الأذربيجانية التقليدية، ويُقدّم في مرق عظام خفيف. وتتكون دوشبارا من قطع صغيرة جداً من العجين المحشو بلحم الضأن، تشبه «الوانتون» أو «التورتيليني». ولا يتجاوز حجم القطعة فص ثوم، وتكفي ست أو سبع قطع لفتح الشهية.

دولما

أحد أشكال ورق العنب المحشي، وقد أدرجتها «اليونيسكو» ضمن التراث الثقافي غير المادي. ويعود اسمها إلى الكلمة الأذربيجانية «دولدورماك»، وتعني «محشو». تُحشى أوراق العنب أو شجر الزان أو الكرنب بلحم الضأن المفروم والأرز والأعشاب، ثم تُطهى ببطء حتى تنضج، مع اختلاف النكهات بحسب كل منطقة.

الشيف فيليم هيليه أثناء تصويره برنامجه في أذربيجان (أفضل 50 مطعما )

كباب

يُعد الكباب مألوفاً لدى كثيرين: أسياخ من لحم الضأن أو البقر أو الدجاج تُشوى على الفحم. وفي أذربيجان، غالباً ما يُكتفى بالملح والفلفل، دون تتبيل إضافي. وعن ذلك، يقول هيليه: «الأمر يتعلق بنقاء نكهة اللحم»، مشيراً إلى سلالة خراف كاراباخ ذات الذيل الدهني المحلية. ويُلف اللحم في خبز «لافاش» الرقيق، لإبراز طعمه الطبيعي.

الشيف فيليم هيليه (أفضل 50 مطعما)

بلوف

ربما يعد هذا الطبق الأهم في أذربيجان. وتختلف أنواعه بحسب المناطق، لكن مكوناته الأساسية تشمل أرز «سادري» المطهو على البخار والمُعطر بالزعفران، مع طبقات من المشمش المجفف والخوخ والكستناء، ولحم الضأن أو البقر أو السمك المطهو ببطء. وفي بعض المناطق، يُلف الأرز بحواف من الخبز ليشكّل قشرة مقرمشة بعد الخَبز، بينما تُضاف في مناطق أخرى الزبادي والزبدة والبيض لتكوين طبقة تشبه البودينغ. في هذا السياق، يقول هيليه في أثناء تذوق «شاه بلوف»: «هناك توازن رائع بين حلاوة الزبيب وملوحة الأرز، إلى جانب نكهة العجين المحمص ـ إنه طعام الروح بحق».

أطباق مليئة بالنكهات (أفضل 50 مطعما)

شكي بيتي

يُعد هذا الطبق المطهو ببطء من لحم الضأن، أحد أعمدة المطبخ الأذربيجاني. يُحضّر «شكي بيتي» في أوانٍ فخارية صغيرة أسطوانية، تُعرف باسم «دوبو»، حيث تُرص طبقات من اللحم والحمص والكستناء والخوخ، وتُغطى بالبصل المفروم ومرق الزعفران، ثم تُخبز في فرن حجري لمدة تصل إلى ست ساعات. ويُؤكل على مرحلتين: يُسكب المرق أولاً ويُؤكل مع الخبز، ثم يجري تناول بقية المكونات الطرية، أحياناً مع السماق. ويقول هيليه: «تكمن قوته في بساطته، إذ يمكنك تذوق جودة اللحم، ومع القليل من المكونات الإضافية تتحول بفضل الطهي البطيء إلى طبق رائع».

سمك مشوي على الطريقة الأذربيجانية (أفضل 50 مطعما)

خبز التندير

نادراً ما تخلو مائدة في أذربيجان من الخبز. وقد أدرجت «اليونيسكو» خبز التندير ضمن التراث غير المادي. تُلصق أقراص العجين بجدران فرن طيني عميق، يُعرف باسم «تندير»، حيث تلتصق وتنتفخ قبل أن تُسحب قبل الاحتراق. والنتيجة خبز مقرمش من الخارج وطري من الداخل، يُؤكل مع كل شيء، من مختلف أنواع الجبن والمربى أو مع الكباب واليخنات. يُمزّق خبز التندر وهو ساخن، ويُستخدم لامتصاص المرق أو لف قطع اللحم الطرية.

لافانغي

يُعد هذا الطبق من أبرز أطباق جنوب أذربيجان، حيث يُحشى الدجاج أو السمك أو الباذنجان، بخليط من الجوز المطحون ومعجون البرقوق والبصل والملح والفلفل، ثم يُخبز ببطء في فرن «تندير» لعدة ساعات. يتميز الطبق بتنوع كبير في النكهات والقوام، من القشرة المدخنة والمكسرات المحمصة إلى الحشوة الحلوة الحامضة، ويبرز بشكل خاص عند تحضيره مع السمك. ويقول هيليه: «كانت النكهة غنية جداً، مع قشرة مقرمشة واضحة. والحشوة كانت مبتكرة في رأيي، بمزيج الجوز وحموضة البرقوق، ما منح الطبق حيوية مميزة».


الشيف عمر السيف: المطبخ السعودي كنز لم يُستثمر بعد

رز باللحم على الطريقة السعودية (إنستغرام)
رز باللحم على الطريقة السعودية (إنستغرام)
TT

الشيف عمر السيف: المطبخ السعودي كنز لم يُستثمر بعد

رز باللحم على الطريقة السعودية (إنستغرام)
رز باللحم على الطريقة السعودية (إنستغرام)

في كل مرة تُعرض فيها صورة طبق على الشاشة، تمرّ سريعاً... تُرى، تُعجب، ثمَّ تُنسى. لكن ما يقدّمه الشيف عمر السيف لا يمرّ بهذه السرعة؛ لأن ما يضعه أمامك ليس طعاماً فقط، بل تجربة كاملة محمّلة بالشعور.

يقول السيف لـ«الشرق الأوسط»: «لا أريد للناس أن يكتفوا بالمشاهدة... أريدهم أن يشعروا». بهذه الفكرة تبدأ حكايته.

لم يدخل السيف هذا العالم من بوابة الطهي التقليدي، ولا عبر وصفات محفوظة أو مسار واضح، بل كانت البداية فضولاً، وتجربة، ورغبة في الابتكار. ثم جاءت اللحظة التي أعادت تعريف كل شيء: «اكتشفت أن الطبخ ليس مجرد أكل... بل هو لغة وثقافة وهوية». من هنا تغيّر الاتجاه، وبدأ البحث في مساحة أقرب إليه... الثقافة السعودية. ويضيف: «لدينا كنز ثقافي كبير، لكنه لم يُستثمر بالشكل الذي يستحقه».

محاكاة صندوق أفندي كامل بكيك الأفندي (إنستغرام)

حين تصبح المبخرة قطعة تُؤكل في إحدى تجاربه، لم يقدّم طبقاً تقليدياً، بل صنع مشهداً كاملاً من الذاكرة: مبخرة سعودية مصنوعة من الشوكولاته، وطفل يحمل الحلوى... أيضاً من الشوكولاته. المشهد بسيط في ظاهره، لكنه مشبع بالدلالات: رائحة البيوت، وتفاصيل الضيافة، وصورة «ولد الحارة» بكل ما تحمله من دفء وعفوية. يقول: «لم تكن مجرد تصاميم... كانت تحكي قصة: من نحن؟ وما قيمنا؟ وكيف كنا نعيش؟».

هندسة الطبق... أو كيف يُبنى الإحساس

يعتمد في عمله على ما يسميه «هندسة الطبق»: تفكير دقيق في الشكل، وتوزيع العناصر، وتوازن الألوان، واستخدام الفراغ. كل ذلك لا يأتي لإبهار العين فقط، بل لتهيئة تجربة تبدأ بصرياً وتستمر شعورياً.

فالطبق، في هذه الحالة، يتحول إلى مساحة تعبير، لا إلى مجرد وجبة.

مبخرة بالشوكولاته (إنستغرام)

الصحراء... حيث يصبح الطبق صادقاً

لا يقدّم أعماله داخل استوديوهات مغلقة، بل يخرج بها إلى الصحراء، وإلى الخيام، وإلى البيوت القديمة.

هناك، حيث التفاصيل حقيقية، يتكوّن المشهد. يقول: «لا أختار المكان لأنه جميل فقط بل لأنه يحمل شعوراً». ويضيف: «إذا أردت أن تنقل إحساساً حقيقياً، فلا بد أن تضعه في بيئة صادقة». في هذه المساحات، لا يكون الطبق عنصراً منفصلاً، بل يصبح امتداداً للمكان.

ضد السرعة... وضد «الترند»

في عالم اعتاد على استهلاك الطعام بوصفه محتوى سريعاً، يطرح رؤية مختلفة تماماً: «الناس اعتادت أن ترى الطبخ كشيء سريع وعابر... بينما أراه قصة وهوية». هذا الطرح خلق تحدياً واضحاً: كيف يمكن إبطاء عين اعتادت السرعة؟ الحل جاء عبر التوازن: محتوى بصري جذاب يحمل في داخله رسالة أعمق.

مُجسَّم ولد الحارة بالشوكولاتة (إنستغرام)

ما بعد المشاهدة... اللحظة الأهم

بالنسبة له، لا يُقاس النجاح بعدد المشاهدات، بل بما يبقى بعد انتهاء المشهد؛ في اللحظة التي يدرك فيها المتلقي أن التراث ليس ماضياً جامداً، بل مادة يمكن تطويرها وتحويلها إلى مشاريع معاصرة. يقول: «يمكن أن تنسى كلمات كثيرة، لكن من الصعب أن تنسى طعماً أو شعوراً». هنا تكمن قوة الطعام.

فهو يدخل إلى الذاكرة مباشرة، ومن خلاله تنتقل القيم: الكرم، والعادات، وتفاصيل الحياة اليومية، دون حاجة إلى شرح.

ولا يفصل بين الإبداع والاستدامة: «الإبداع يجذب، والاستمرار يحتاج إلى فكر اقتصادي». لهذا يعمل على تطوير محتوى يمكن أن يتحول إلى تجربة أو منتج، يضمن بقاء الفكرة وانتشارها.

ما يخطط له يتجاوز حدود الشاشة. يسعى إلى تقديم تجربة متكاملة يعيشها المتلقي بكل حواسه؛ فلا يرى القصة فقط، بل يكون جزءاً منها. «أبغى الشخص يعيش القصة، مو بس يشوفها».

في النهاية، ما يقدّمه عمر السيف لا يتوقف عند حدود الطبخ، بل يفتح سؤالاً أعمق: ماذا يحدث عندما تُقدَّم الهوية على طبق؟