مصادر: العشراوي انتحاري مطار بروكسل شارك في احتجاز رهائن فرنسيين بسوريا

عودة العمل إلى محطة قطارات مالبيك الاثنين.. وتعويضات شركات التأمين 160 مليون يورو

مسؤولو شركة النقل المشترك في بروكسل خلال مؤتمر صحافي أمام محطة قطارات مالبيك الواقعة في وسط الحي الأوروبي أمس.. وفي الإطار نجيم العشراوي (أ.ف.ب)
مسؤولو شركة النقل المشترك في بروكسل خلال مؤتمر صحافي أمام محطة قطارات مالبيك الواقعة في وسط الحي الأوروبي أمس.. وفي الإطار نجيم العشراوي (أ.ف.ب)
TT

مصادر: العشراوي انتحاري مطار بروكسل شارك في احتجاز رهائن فرنسيين بسوريا

مسؤولو شركة النقل المشترك في بروكسل خلال مؤتمر صحافي أمام محطة قطارات مالبيك الواقعة في وسط الحي الأوروبي أمس.. وفي الإطار نجيم العشراوي (أ.ف.ب)
مسؤولو شركة النقل المشترك في بروكسل خلال مؤتمر صحافي أمام محطة قطارات مالبيك الواقعة في وسط الحي الأوروبي أمس.. وفي الإطار نجيم العشراوي (أ.ف.ب)

خطط الانتحاريون الذين نفذوا قبل شهر عملا إرهابيا في مطار بروكسل، لاستهداف مسافرين إلى إسرائيل وروسيا، والولايات المتحدة، حسب ما ذكرت الصحف البلجيكية أمس. وكتبت صحيفة «دورنيير ايور» البلجيكية نقلا عن مصادر قامت بتحليل التسجيلات المصورة لكاميرات المطار أن «الإرهابيين الثلاثة الذين دخلوا مبنى المطار لم ينووا توجيه ضربة عشوائية، بل حددوا مسبقا أهدافهم. وتظهر (التسجيلات المصورة) أنهم درسوا في البداية قائمة الرحلات ثم توجهوا عمدا إلى أماكن تسجيل المسافرين إلى إسرائيل وروسيا والولايات المتحدة».
يذكر أن الإرهابيين إبراهيم البكراوي (29 عاما)، ونجيم العشراوي (24 عاما)، فجرا نفسيهما في مطار بروكسل، بينما تراجع معاونهما محمد عبريني (31 عاما)، عن تنفيذ العملية المنوطة به. واعتقل عبريني في 8 أبريل (نيسان) الحالي. وكانت هجمات بروكسل التي استهدفت في 22 مارس (آذار) الماضي مطار بروكسل الدولي ومحطة لمترو الأنفاق، قد أسفرت عن سقوط 32 قتيلا وأكثر من 300 جريح.
يأتي ذلك فيما أكد عدد من الرهائن الفرنسيين السابقين في سوريا في 2013 و2014 أن نجيم العشراوي، أحد المتشددين اللذين فجرا نفسهما في مطار بروكسل، كان بين سجانيهم إبان اختطافهم، على ما أفادت مصادر قريبة من التحقيق الجمعة. وأفادت إحدى المصادر أن الصحافيين الفرنسيين الأربعة ديدييه فرنسوا وبيار توريس وإدوار إلياس ونيكولا اينان أكدوا أن أحد سجانيهم كان يدعى أبو إدريس.
وأعلنت المحامية ماري لور اينغوف أن موكلها «نيكولا اينان تعرف رسميا» على أبو إدريس بأنه نجيم العشراوي، بعد معلومات كشفتها صحيفتا «جورنال دو ديمانش» و«لو باريزيان».
على صعيد متصل قال سفين ماري محامي صلاح عبد السلام أنه تم الاستماع لصلاح عبد السلام الخميس في قضية لإطلاق النار بفورست، الذي وقع يوم 15 مارس، والذي أصيب خلاله أربعة أفراد من الشرطة. وتم نقل المشتبه به إلى مقر الشرطة القضائية الفيدرالية ببروكسل. وتم توجيه الاتهام إلى صلاح عبد السلام بالضلوع في حادثة الشروع في قتل أربعة من أفراد الشرطة يوم 15 مارس، ولكن لم يصدر في حقه أي اعتقال نظري له صلة بقضية إطلاق النار. ويستمر اعتقال صلاح عبد السلام في هذه المرحلة في إطار هجمات باريس، وليس هجمات بروكسل. وأفادت النيابة العامة الفيدرالية أنها لن تدلي بأي تعليق بشأن جلسة الاستماع الجديدة الخاصة بصلاح عبد السلام.
وألقي القبض على صلاح عبد السلام يوم 18 مارس بضاحية مولنبيك بعد هروب دام أربعة أشهر. وفي اليوم التالي، تم تقديمه أمام قاضي التحقيق الذي أمر بوضعه رهن الاعتقال في إطار التحقيق بشأن هجمات باريس، وفي البداية لم يوافق عبد السلام على تسليمه لفرنسا، غير أنه غير رأيه بعد أسبوع. ويوم الخميس الماضي، أكد محاميه أنه سيتم تسليم موكله إلى فرنسا في غضون أسابيع على أبعد تقدير، لأن أحد قضاة التحقيق رغب أولا في استجوابه بشأن ضلوعه في عملية إطلاق النار التي جرت عقب عملية دهم قامت بها الشرطة بفورست يوم 15 مارس. وفي ذلك اليوم، قام أربعة أفراد من الشرطة البلجيكية وشرطيين فرنسيين بعملية مداهمة لمسكن يقع بشارع دريس بفورست، وكان المحققون يعتقدون أن المكان غير مأهول. فإندلع إطلاق ناروقتلت قوات الأمن محمد بلقايد، وهو جزائري يبلغ 25 سنة،. وعثر المحققون في الشقة على مفجرين وبندقية كلاشنيكوف و11 خزان وكتابا عن السلفية وعلما لـ«داعش»، وبصمات أصابع صلاح عبد السلام. ولم يعثر المحققون على أي أثر للمتفجرات.
وميدانيا، قالت هيئة النقل في بروكسل «إم اي في بي» إن العمل سيستأنف في محطة القطارات الداخلية «مترو مالبيك» يوم الاثنين المقبل، وكان العمل قد تعطل عقب التفجيرات التي ضربت المحطة في 22 مارس الماضي إلى جانب مطار بروكسل، وأسفرت تلك الهجمات عن مقتل 32 شخصا وإصابة 300 آخرين. وجرى اتخاذ القرار خلال اجتماع لحكومة بروكسل بعد انتهاء عمليات الترميم ووجود إمكانية لاستئناف العمل، حسب آنا فانهام المتحدثة باسم هيئة النقل في بروكسل، وأضافت أنه سوف يخصص مكان للتعبير عن التضامن وتأبين الضحايا من خلال كتابة بعض الكلمات ويتم حاليا أيضا العمل على الانتهاء من عمل فني رمزي لوضعه في نفس المكان.
يأتي ذلك فيما أشارت وسائل إعلام محلية إلى أن شركات التأمين سوف تتحمل 160 مليون يورو كتعويضات عن الأضرار التي وقعت جراء الهجمات التي وقعت في محطة مالبيك، وهي محطة قريبة من مقار مؤسسات الاتحاد الأوروبي ببروكسل.
من جهة أخرى وفي سياق متصل، صوّت البرلمان البلجيكي أول من أمس لصالح اتفاقية مع المغرب للتعاون في مجال مكافحة الإرهاب والجريمة المنظمة ويتعلق الأمر في المقام الأول بتبادل للمعلومات وتقديم المساعدة التقنية وتبادل الخبرات العملية وتنظيم دورات مشتركة وصوت 122 نائبا لصالح الاتفاق بينما عارضه صوتان فقط من حزب العمل وامتنع 11 عضوا من الخضر عن التصويت، وكانت مفاوضات قد انتهت بين الجانبين بالتوصل إلى اتفاق في فبراير (شباط) 2014 وحصل على موافقة من البرلمان المغربي في وقت سابق.
وينص الاتفاق على تقديم كل طرف المساعدة للطرف الآخر ومن خلال التعاون المشترك لمواجهة الإرهاب والجريمة المنظمة، وينص أيضا على تبادل للمعلومات وبما يتماشى مع القواعد والقوانين الداخلية والدولية وخاصة فيم يتعلق بحماية المعطيات الشخصية، ويوفر الاتفاق الفرص لعقد دورات تدريبية مشتركة وتقديم المساعدات التقنية والخبرات العملية.
وفي نفس الصدد وافق مجلس الوزراء الأسبوع الماضي، على مشروع قانون يهدف إلى الإشراف على تسويق واستخدام المواد الأولية التي يمكن تحويلها لصناعة المتفجرات.
وينص القانون، بشكل خاص، على عقوبات قد تصل إلى السجن لمدة خمس سنوات. وينص القانون على حظر بيع بعض المواد الكيميائية للأفراد، وإجبارية التبليغ عن التعامل المشبوه بهذه المواد، وإنشاء نقطة تواصل خاصة بالتجار، إضافة إلى عقوبات بالسجن قد تصل إلى خمس سنوات مع غرامة مالية تقدر بـ100 ألف يورو.
يذكر أنه وقبل يومين قالت القناة التلفزيونية الفلامانية «في تي إم» أن العشراوي، أحد الانتحاريين اللذين نفذا هجوم مطار بروكسل، كان قد عمل لخمس سنوات بهذا المطار. وكان يعمل بموجب عقد عمل مؤقت لصالح شركة نشطة بالموقع. وبالتالي فالرجل كان مطلعا بشكل جيد على الأمن بمطار بروكسل الوطني، حسب قول القناة التلفزية. وللعمل بالمطار يجب أن يحمل الشخص شارة خاصة على وجه الخصوص.
وأشارت القناة إلى أن شرطة المطار عثرت أيضا وقبل وقوع الهجمات بقليل على مكان سري للصلاة. وكان مجهزا في محل لإدارة الأمتعة، بالطابق الأرضي للمبنى. وكان يجتمع فيه أعضاء متطرفون من الموظفين، وليس فقط الحمالون. وبطلب من الشرطة تم إفراغ المكان وإغلاقه. وبحسب المصادر نفسها عمل نجيم العشراوي لمدة خمس سنوات بالمطار حتى أواخر 2012، وذلك بموجب عقد عمل مؤقت مع شركة تعمل بالمطار، غير أن لا شيء كان يشير في ذلك الوقت إلى أنه كان متطرفا. ومع ذلك، يبدو أن الشرطة قد صنفت بعضا من موظفي المطار على أنهم متطرفون. واستنادا لتحقيقات أجرتها الشرطة، تم التعرف على ما لا يقل عن 50 عاملا، يعملون بالمطار، على أنهم «متطرفون». وتم وضع لائحة بكافة الموظفين المستهدفين، في اليوم الموالي للهجمات، من دون معرفة ما إذا كان تم استجوابهم. وقبل الهجمات بقليل، عثرت الشرطة على قاعة للصلاة في قلب مطار بروكسل. وقد تم إعدادها بركن في فضاء إدارة الأمتعة، بالطابق الأرضي للمبنى.



تردد أوروبي في السير نحو دفاع مستقل عن «الأطلسي»

صورة تذكارية لقادة حلف «الناتو» خلال قمته في لاهاي العام الماضي (أ.ب)
صورة تذكارية لقادة حلف «الناتو» خلال قمته في لاهاي العام الماضي (أ.ب)
TT

تردد أوروبي في السير نحو دفاع مستقل عن «الأطلسي»

صورة تذكارية لقادة حلف «الناتو» خلال قمته في لاهاي العام الماضي (أ.ب)
صورة تذكارية لقادة حلف «الناتو» خلال قمته في لاهاي العام الماضي (أ.ب)

لم تُفاجأ القمة الأوروبية بإعلان قبرص، التي تترأس راهناً الاتحاد الأوروبي، رغبتها في أن تركز القمة التي استضافتها الأسبوع الماضي على تفعيل المادة «42» بفقرتها السابعة من معاهدة الاتحاد الأوروبي الخاصة بالتضامن مع أي عضو في الاتحاد في حال تعرضه لـ«اعتداء عسكري يستهدف أراضيه».

فقبرص التي لا تنتمي إلى «حلف شمال الأطلسي» (الناتو) كانت هدفاً في الأول من مارس (آذار) الماضي لمسيّرات يُظن أنها انطلقت من لبنان وضربت قاعدة «أكروتيري» العسكرية التي تشغلها بريطانيا. وسارعت فرنسا وإيطاليا وإسبانيا واليونان إلى إرسال تعزيزات عسكرية إلى الجزيرة المتوسطية، وكذلك فعلت بريطانيا. وتُعد المادة «42» صنواً للمادة الخامسة من معاهدة الحلف الأطلسي، ولم يجر تفعيلها سوى مرة واحدة في عام 2015 بطلب من فرنسا التي تعرضت لهجمات إرهابية دامية.

وما أرادته نيقوسيا خلال القمة غير الرسمية، التي رأستها، هو تقييم ما وصل إليه قسم «العمل الخارجي» التابع للاتحاد حول كيفية تفعيل المادة المذكورة وتوفير دفعة سياسية لتسريع العمل بهذا الخصوص.

قادة أوروبيون وشرق أوسطيين خلال القمة غير الرسمية التي استضافتها قبرص يوم 24 أبريل 2026 (أ.ف.ب)

ولم يتردد الرئيس الفرنسي، إيمانويل ماكرون، في المؤتمر الصحافي الذي جمعه مع نظيره اليوناني ميتسوتاكيس، عقب تجديد الاتفاقية الاستراتيجية مع اليونان، السبت، في اعتبار بند الدفاع الأوروبي المشترك «أقوى من المادة الخامسة» من حيث إنه «يتيح التضامن (الدفاعي) بين الدول الأعضاء» في الاتحاد الأوروبي. ونقلت صحيفة «لوموند» عن الباحثة السويسرية في المجال الأمني، جيسين ويبير، أن المادة «42» في فقرتها السابعة «أسهل استخداماً»؛ إذ إنها بعكس المادة الخامسة «لا تتطلّب الإجماع لتفعيلها، وفي حال دعوة دولة عضو في الاتحاد الأوروبي إلى ذلك، فإن الدول الراغبة فقط تلتزم بالعمل بموجبها، مما يمنع وجود خطر عرقلة مؤسساتية».

«أطلسي» أوروبي أم دفاع «مستقل»؟

أهمية ما سبق أنه يأتي بوصفه ترجمة فعلية للتضامن الأوروبي في الوقت الذي تتكاثر فيه الشكوك والتساؤلات، أوروبياً، حول مدى التزام الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، بتفعيل المادة الخامسة بعد الانتقادات العنيفة التي وجهها إلى الحلف الأطلسي الذي لم يهب لمساعدة الولايات المتحدة في حربها (مع إسرائيل) على إيران ورفض الانضمام إليها في المحافظة على أمن مضيق هرمز.

مسيرات من طراز «فيكتور» الألمانية الصنع خلال تدريبات «إيسترن فينيكس» في ميدان التدريب «كابو ميديا» بمقاطعة كونستانتا في رومانيا يوم 24 أبريل 2026 (رويترز)

كذلك كثر الحديث في الأسابيع الأخيرة عن مشاورات أوروبية لتشكيل ما سُمي «الناتو الأوروبي». وصدرت صحيفة «وول ستريت جورنال» الأميركية بعنوان على صفحتها الأولى يوم 14 من الشهر الحالي هو: «أوروبا تسرّع إعداد خطة بديلة لحلف شمال الأطلسي في حال انسحاب ترمب». وما يريده الأوروبيون حقيقة هو تدارك المخاطر المترتبة على ابتعاد أميركي عن الحلف العسكري فيما تهيمن على الأوروبيين مخاوف جدية من خطط عسكرية روسية مستقبلية لاستهدافهم. ووفق تحذيرات ذاعت على نطاق واسع في فرنسا وألمانيا ودول أخرى، فإن أمراً مثل هذا يرجح حصوله قبل نهاية العقد الحالي.

ليس سراً أن الرئيس ماكرون حمل، منذ وصوله إلى قصر الإليزيه، عبء الدعوة إلى «استقلالية استراتيجية» أوروبية؛ بحيث تتمكن أوروبا من الدفاع عن نفسها. وفي عام 2017، دعا، بمناسبة خطاب شهير في جامعة السوربون في باريس، إلى التركيز على هذا الهدف، وما فتئت باريس تحث على بلوغه. بيد أن دعواتها المتكررة كانت تثير الأسئلة والمخاوف خصوصاً لدى دول تتمسك بالمظلة النووية الأميركية-الأطلسية التي لا تريد مبادلتها بمظلة نووية أوروبية غير موجودة. لكن مواقف ترمب من الحرب في أوكرانيا ولاحقاً رغبته في الهيمنة على جزيرة غرينلاند الدنماركية، وأخيراً ملف الحرب على إيران فعلت فعلها لدى دول كانت تعارض الدعوة الفرنسية مثل ألمانيا وبولندا وغيرهما. لكن في الوقت عينه، عدل ماكرون دعوته، الأمر الذي برز في تصريحاته بأثينا، حيث حرص على التذكير بأن دعوته لا تهدف إلى إضعاف الحلف الأطلسي بل تأتي استجابة لمطالب أميركية-ترمبية، قديمة وجديدة، للقارة الأوروبية بأن تتولى زمام أمنها بنفسها.

وقال ماكرون ما نصه: «إن الدرس الذي يجب أن نستخلصه هو ألا نظل معتمدين على غيرنا. ويجب علينا، نحن الأوروبيين، تقوية الركيزة الأوروبية لـ(الناتو)، وتعزيز دفاعنا الأوروبي، ليس ضد أحد، وليس بديلاً عن أي شيء». وذهب ميتسوتاكيس في الاتجاه نفسه بتأكيده أنه يتعين على واشنطن أن تسعد بجدية الاتحاد الأوروبي في الاعتماد على الذات ومضاعفة الإنفاق الدفاعي.

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون ورئيس الوزراء اليوناني كيرياكوس ميتسوتاكيس يستمعان السبت إلى شرح من ضابط على متن الفرقاطة «كيمون» اليونانية التي اشترتها أثينا من فرنسا (إ.ب.أ)

أين المظلة النووية الأوروبية؟

قبل أثينا، نبّه ماكرون في نيقوسيا من أن «التحدي الذي تواجهه أوروبا هو أن تصبح أقوى وأكثر استقلالية، لأن الولايات المتحدة لن تحمينا بعد الآن على المدى الطويل». وأضاف أن «أوروبا بُنيت على أساس أن الولايات المتحدة ستحمينا إلى الأبد. وبالنسبة للجيل القادم، أعتقد أن هذا لن يكون صحيحاً بعد الآن».

والمهم اليوم أن أربع دول أوروبية رئيسية (فرنسا وبريطانيا وألمانيا وبولندا) أصبحت «مقتنعة» بالحاجة إلى دفاع أوروبي قوي رغم أنها كانت (باستثناء فرنسا) من الأقرب إلى واشنطن، وبالتالي للحلف الأطلسي. لكنها اليوم قررت السير بمشروع تعزيز الدفاع الأوروبي خصوصاً أنه لم يعد يعني التخلي عن «الأطلسي» بل العمل إما داخله وإما إلى جانبه. وما يريده المروجون لـ«الناتو الأوروبي» تمكين القارة القديمة من الدفاع عن نفسها في حال «فتر» الالتزام الأميركي بالمادة الخامسة من شرعية الحلف، أو أن تكون واشنطن قد ركزت اهتماماتها بالدرجة الأولى على المنافسة الحامية التي تواجهها من الصين.

رغم هذه الانعطافة الأوروبية باتجاه تعزيز الدفاع الذاتي، فإن الكثير من المتابعين لهذه المسألة يرون أنه مشروع «للمدى البعيد»؛ إذ إن العديد من الدول الأوروبية التي تستشعر أكثر من غيرها التهديدات الروسية لا تريد الابتعاد قيد أنملة عن الحلف الأطلسي، وعلى رأسها دول بحر البلطيق ورومانيا... وكان لافتاً أن دولتين أوروبيتين (السويد وفنلندا) رفضتا دوماً الانضمام إلى الحلف الغربي تحولتا إلى دولتين أطلسيتين. وتعي باريس أن إحدى نقاط الضعف في مشروعها تكمن في غياب المظلة النووية الأوروبية. والحال أنها ولندن تمتلكان، وحدهما، القدرة النووية. من هنا، فإن ماكرون أخذ يشدد في مداخلاته على «البعد الأوروبي» لنووي فرنسا. وثمة مناقشات تدور في السر بين باريس ولندن وبرلين ووارسو حول كيفية تمكين الأوروبيين من الاستفادة من قدرات الدولتين النوويتين. ومؤخراً، طرح ماكرون خططاً لتوسيع الترسانة النووية للبلاد، وعرض أن تستضيف دول أوروبية شريكة لبلاده قاذفات استراتيجية فرنسية ذات قدرات نووية في عمليات انتشار مؤقتة؛ الأمر الذي أثار غيظ موسكو التي حذرت من أن أي دولة تقبل بالعرض الفرنسي يمكن أن تتحول إلى هدف لهجمات روسية.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has ended


ميرتس يلمِّح لتنازل أوكرانيا عن أراضٍ تمهيداً للانضمام إلى الاتحاد الأوروبي

المستشار الألماني فريدريش ميرتس خلال فعالية في مارسبرغ يوم 27 أبريل 2026 (رويترز)
المستشار الألماني فريدريش ميرتس خلال فعالية في مارسبرغ يوم 27 أبريل 2026 (رويترز)
TT

ميرتس يلمِّح لتنازل أوكرانيا عن أراضٍ تمهيداً للانضمام إلى الاتحاد الأوروبي

المستشار الألماني فريدريش ميرتس خلال فعالية في مارسبرغ يوم 27 أبريل 2026 (رويترز)
المستشار الألماني فريدريش ميرتس خلال فعالية في مارسبرغ يوم 27 أبريل 2026 (رويترز)

لمَّح المستشار الألماني فريدريش ميرتس، الاثنين، إلى أن أوكرانيا ربما عليها قبول بقاء بعض أجزاء من أراضيها خارج سيطرة كييف، ضمن اتفاق سلام مستقبلي مع روسيا، وربط هذه التنازلات بفرص انضمامها للاتحاد الأوروبي، وفق وكالة «رويترز» للأنباء.

وقال ميرتس: «في مرحلة ما، ستوقِّع أوكرانيا اتفاقاً لوقف إطلاق النار. ونأمل في مرحلة ما أن توقِّع معاهدة سلام مع روسيا. وقتها قد يصبح جزء من أراضي أوكرانيا غير أوكراني».

وأضاف: «إذا كان الرئيس (فولوديمير) زيلينسكي يريد نقل هذا الأمر إلى شعبه، والحصول على أغلبية لإقراره، ويحتاج إلى إجراء استفتاء بشأنه، فعليه في الوقت نفسه أن يقول للشعب: لقد فتحت لكم الطريق إلى أوروبا».

ولدى أوكرانيا حالياً وضع مرشح رسمي لعضوية الاتحاد الأوروبي.

وحذَّر ميرتس من الإفراط في التفاؤل بشأن انضمام أوكرانيا سريعاً للاتحاد الأوروبي، وقال إن كييف لا يمكنها الانضمام إلى التكتل وهي في حالة حرب، ويجب عليها أولاً أن تستوفي معايير صارمة، بما في ذلك ما يتعلق بسيادة القانون ومكافحة الفساد.

وتابع قائلاً: «لدى زيلينسكي فكرة أن الانضمام إلى الاتحاد الأوروبي قد يتم في الأول من يناير (كانون الثاني) 2027. هذا لن ينجح. حتى الأول من يناير 2028 ليس واقعياً».

واقترح خطوات تمهيدية، مثل منح أوكرانيا صفة مراقب في مؤسسات الاتحاد الأوروبي، والتي قال إنها فكرة لاقت قبولاً واسعاً بين القادة الأوروبيين، في قمة عُقدت الأسبوع الماضي في قبرص بحضور زيلينسكي.


المستشار الألماني يتساءل عن استراتيجية خروج أميركا من حرب إيران

المستشار ​الألماني فريدريش ميرتس في مارسبيرغ بألمانيا (د.ب.أ - أ.ب)
المستشار ​الألماني فريدريش ميرتس في مارسبيرغ بألمانيا (د.ب.أ - أ.ب)
TT

المستشار الألماني يتساءل عن استراتيجية خروج أميركا من حرب إيران

المستشار ​الألماني فريدريش ميرتس في مارسبيرغ بألمانيا (د.ب.أ - أ.ب)
المستشار ​الألماني فريدريش ميرتس في مارسبيرغ بألمانيا (د.ب.أ - أ.ب)

قال المستشار ​الألماني فريدريش ميرتس، اليوم الاثنين، إنه لا يرى ما ‌هي استراتيجية ‌الولايات المتحدة ​للخروج ‌من حرب ​إيران.

وحذر ميرتس من أن «أمة بأكملها تتعرض للإذلال من قبل القيادة الإيرانية وخاصة ‌من ‌جانب ​من ‌يسمون (الحرس ‌الثوري)»، وفقاً لوكالة «رويترز».

وأضاف ميرتس أن الإيرانيين «يتفاوضون بمهارة فائقة ‌كما هو واضح»، وحث على إنهاء الحرب في أسرع وقت ممكن بسبب التأثير المباشر لذلك على الاقتصاد الألماني.