سعي روسي للالتفاف على «جنيف» بمقترح وفد موحد للمعارضة السورية

تتمثل فيه الهيئة التفاوضية بثلاثة أشخاص فقط.. ويضم شخصيات معظمها يدور في فلك النظام

من فعاليات المفاوضات الجارية برعاية الأمم المتحدة بين النظام السوري ومعارضيه في مدينة جنيف السويسرية (أ.ف.ب)
من فعاليات المفاوضات الجارية برعاية الأمم المتحدة بين النظام السوري ومعارضيه في مدينة جنيف السويسرية (أ.ف.ب)
TT

سعي روسي للالتفاف على «جنيف» بمقترح وفد موحد للمعارضة السورية

من فعاليات المفاوضات الجارية برعاية الأمم المتحدة بين النظام السوري ومعارضيه في مدينة جنيف السويسرية (أ.ف.ب)
من فعاليات المفاوضات الجارية برعاية الأمم المتحدة بين النظام السوري ومعارضيه في مدينة جنيف السويسرية (أ.ف.ب)

كشفت مصادر في المعارضة السورية لـ«الشرق الأوسط» عما قالت: «إنه مخطط روسي لإفشال المفاوضات الجارية برعاية الأمم المتحدة بين النظام السوري ومعارضيه في مدينة جنيف السويسرية».
وقالت المصادر إن معلومات وصلتها تفيد أن الروس سوف يقترحون قريبا مبادرة لتوحيد وفود المعارضة السورية، بحيث تصبح الهيئة العليا للمفاوضات المنبثقة عن مؤتمر الرياض أقلية داخل وفد من 15 شخصا، فيما قلل وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف من أهمية مغادرة وفد المعارضة السورية جنيف، واصفا إياها بأنها «لا تشكل خسارة لأحد غيرهم». فيما قال خلال مؤتمر صحافي في يريفان إنه «إذا كان أعضاء الهيئة العليا للمفاوضات يرفضون قبول فكرة أن السوريين وحدهم يجب أن يقرروا مصير بلادهم وغادروا طاولة المفاوضات، فهذا الأمر لا يشكل خسارة لأحد غيرهم على الأرجح».
ونبهت مصادر سورية معارضة على مساع تقوم بها روسيا لتفريغ المفاوضات، ومحاولة إعادة فرض رئيس النظام السوري بشار الأسد على رأس حكومة انتقالية بمثابة أمر واقع. وقالت المصادر لـ«الشرق الأوسط» إن وفد «معارضة حميميم» الذي تسميه المعارضة كذلك، ارتباطا بالقاعدة الجوية الروسية في اللاذقية التي تقول المعارضة إنها تدير فريقا مما يسمى «معارضة الداخل»، نقل من القاعدة إلى موسكو بطائرة خاصة تابعة لوزارة الخارجية الروسية، حيث أعطيت لهم التأشيرات من السفارة السويسرية في موسكو، خلافا للمرة السابقة حيث انتقلوا إلى بيروت للحصول على التأشيرة، وهي تجربة «لم تكن مريحة وسلسة لأعضاء الوفد»، كما قالت المصادر.
ويقول معارض سوري إن المعارضة كانت تنظر منذ اللحظة الأولى إلى وفد «معارضة حميميم» على أن هدفه التشويش على فكرة وجود وفد واحد للمعارضة. وينقل عن مصادر في الوفد أن نائب وزير الخارجية الروسي ميخائيل بوغدانوف أبلغ هؤلاء صراحة أن الهدف من تأليف الوفد هو إظهار أن «وفد الرياض» (الهيئة العليا للتفاوض المنبثقة عن مؤتمر المعارضة في الرياض) لا يمثل كل المعارضة السورية.
وتقول المصادر إنه في الاجتماع الأخير بين الروس و«وفد حميميم»، وقبل إعلان وفد المعارضة السورية انسحابه من المفاوضات، كان واضحا أن الروس في أجواء هذا الاحتمال، ويدفعون باتجاهه. مشيرة إلى أنه على الأقل كان هناك عدم اعتراض روسي على خروقات النظام للهدنة، وأنهم وعدوا بالضغط على المبعوث الدولي ستيفان دي ميستورا للاستمرار في المفاوضات على رغم انسحاب الوفد المعارض، بهدف الحصول على ما يشبه «المفاوضات الداخلية» نظرا لتركيبة وفد «معارضة حميميم» الذي يضم أعضاء في مجلس الشعب السوري ورؤساء أحزاب مرخصة من قبل حكومة النظام وشخصيات لها ارتباطات بالأجهزة الأمنية للنظام.
وأشار المصدر إلى أنه تم تزويد وفد «حميميم» بورقتين تتضمنان مبادئ أساسية، أبرزها ضرورة التركيز على عدم تمثيل وفد المعارضة، وتعليمات بأن يكون عملهم بتنسيق مباشر مع رئيس وفد النظام بشار الجعفري، الذي قيل إنه يحدد حتى أسماء المشاركين في الاجتماعات التنسيقية عن وفد «حميميم». ويضيف المعارض السوري، أنه «عند إعلان وفد المعارضة عن الانسحاب، كان الروس حريصين على إبلاغ دي ميستورا الرسالة بشكل واضح، ومفادها أنهم يعُدّونه - في تعليقه المفاوضات - طرفا وليس وسيطا محايدا».
وقالت مصادر في وفد المعارضة السورية إنه عند تواصل المعارضة مع الأميركيين: «كان موقف الأميركيين معيبا ومخجلا»، إذ إنهم قالوا بشكل قاطع: «لا تنسحبوا ولا تعطوا ذريعة للنظام». وأشارت المصادر إلى أن دي ميستورا في مكان ما بات محكوما في مواقفه، وبات واضحا أنه يعول كثيرا الفعالية الروسية، لقناعته أن «روسيا هي الأكثر فعالية في الملف، وأن نجاح مهمته يرتبط بمدى الرضى الروسي، ومدى تسهيل موسكو لمهمته وليس أي أحد آخر».
وقال معارض روسي مقيم في باريس لـ«الشرق الأوسط»، إن «باريس مقتنعة بصحة موقف المعارضة»، وأشار إلى أن الفرنسيين أبلغوا المعارضة بإمكانية قيام النظام بألاعيب للتشويش، بالنظر إلى أن هذه الجولة بالتحديد كانت الأكثر جدية من بين جولات التفاوض، لأنها كانت ستبحث في هيئة الحكم الانتقالي، ولهذا صعّد النظام عسكريا، وارتكب مجزرة السوق في إدلب التي لا يوجد لها أي مبرر إلا السعي لدفع المعارضة للانسحاب. وأوضح المصدر أن «الفرنسيين كانوا واضحين في تأكيدهم أن الجميع أبلغ دي ميستورا بضرورة بحث موضوع هيئة الحكم الانتقالي وأن أي بحث آخر ليس ذا جدوى»، وفي المقابل، تشير المصادر إلى أن الروس أبلغوا دي ميستورا أن منظورهم للموضوع هو حكومة موسعة برئاسة بشار الأسد، وهو ما ترى المعارضة أنه يتناقض مع مندرجات مؤتمري جنيف الأول والثاني.
ونقلت مصادر عربية أن وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف تحدث أمام مسؤول عربي قائلا بوضوح: «إننا اتفقنا مع الأميركيين على أساسيات تبدأ بهدنة توقف إطلاق النار ومكافحة الإرهاب وحكومة انتقالية». مشيرا إلى أن النقطة الوحيدة العالقة مع الأميركيين هي «أننا نقول إن ترشح الأسد أو عدمه هو قراره الخاص»، بينما يطالب الأميركيون بضمانات لعدم إعادة ترشحه للرئاسة، وأن الموضوع ترك إلى وقت لاحق. وأشارت إلى أن لافروف قال لمحدثه: «إن الدولة الوحيدة التي تعتقد أن سقوط دمشق هو خط أحمر، بالإضافة إلى روسيا، هي الولايات المتحدة».
وتبرر المصادر هذا الموقف بأنه محاولة روسية لتمييع الأمور وتهشيم القوة المسلحة للمعارضة تحت مسمى مكافحة الإرهاب، فيأتي وقت الانتخابات ويوضع الجميع تحت أمر واقع.
وتشير المصادر الفرنسية إلى أن انفراط عقد هذه الجولة بهذا الشكل، جعل من الصعب عقد جولة جديدة في المهلة الزمنية التي يتوقعها دي ميستورا، إلا إذا حصل تغيير جدي ما. وأكدت المصادر أن الدبلوماسية الفرنسية تلقت خبر قصف السوق في إدلب وقتل المدنيين فيها على أنه طعنة للمفاوضات من قبل النظام، لكنها تعد المصيبة الأكبر هي محاولة الروس التغطية على هذه الانتهاكات.
وترى مصادر المعارضة أن ما سعى إليه الروس هو إسقاط كل آلية «جنيف» المعارضة، وأن يكون هناك وفد معارض واحد مؤلف من 15 شخصا يتمثل به وفد الهيئة العليا للمفاوضات بـ3 أشخاص، و3 أشخاص من معارضة الداخل، و3 مما يعرف بمؤتمر القاهرة، يضاف إليهم رندة قسيس وقدري جميل – وربما - معاذ الخطيب، وبعض الشخصيات التي ترى موسكو أنها ستسير فيما يطرحه النظام لجهة القبول بعدم رحيل الأسد، وبذلك تكون قد نقلت الخلاف من خلاف بين معارضة ونظام، إلى خلاف داخل المعارضة.
وتحدثت المصادر عن معلومات عن نية موسكو التقدم الأسبوع المقبل بمبادرة لدي ميستورا تحت عنوان «توحيد وفد المعارضة» تتضمن هذه التفاصيل.
وفي المقابل، يقول مصدر في الوفد المعارض لـ«الشرق الأوسط» إن «المعارضة كانت مضطرة إلى الانسحاب ولا خيارات أخرى أمامها، مشيرة إلى أنه حتى اليوم لم يتحقق أي مطلب رفعناه، فلم تفك الحصارات، بل ازدادت، ولم تتوقف المجازر ولم يتوقف القصف، فكيف نستمر بالتفاوض، ولماذا؟». وأضاف المصدر: «نحن نعرف أن النظام والروس يريدون لنا أن ننسحب، لكننا نأمل من قالوي الصديقة في تفهم موقفنا، ودعم الثوار، لأن هذا النظام أثبت أنه لا يفهم إلا عسكريا. ونحن نرى أن الهدنة باتت من طرف واحد، هو نحن. وعندما تصل الوقاحة بالروس أن يعدوا إسقاط طائرة كانت تغير على المدنيين خرقا للهدنة، فهذا معناه أننا أمام حائط مسدود». ورأى المصدر أن المعارضة باتت مقتنعة بأن هذا النظام لن يقدم أي تنازلات إلا مجبرا، وإذا لم يحس بقرب الهزيمة فلن يقدم تنازلات ولن يفاوض.



سوريا تكشف عن خطة للتخلص من أسلحة الأسد الكيماوية

 سفير سوريا لدى الأمم المتحدة إبراهيم عُلبي متحدثاً خلال جلسة لمجلس الأمن الدولي في نيويورك اليوم (إ.ب.أ)
سفير سوريا لدى الأمم المتحدة إبراهيم عُلبي متحدثاً خلال جلسة لمجلس الأمن الدولي في نيويورك اليوم (إ.ب.أ)
TT

سوريا تكشف عن خطة للتخلص من أسلحة الأسد الكيماوية

 سفير سوريا لدى الأمم المتحدة إبراهيم عُلبي متحدثاً خلال جلسة لمجلس الأمن الدولي في نيويورك اليوم (إ.ب.أ)
سفير سوريا لدى الأمم المتحدة إبراهيم عُلبي متحدثاً خلال جلسة لمجلس الأمن الدولي في نيويورك اليوم (إ.ب.أ)

أطلقت سوريا، اليوم الأربعاء، ‌خطة تدعمها واشنطن لتخليص البلاد من مخزون الأسلحة الكيماوية القديمة التي استخدمتها قوات تابعة للرئيس السابق بشار الأسد ضد السوريين.

وأدار الأسد على مدى عقود ​برنامجاً واسع النطاق للأسلحة الكيماوية التي أدى استخدامها إلى سقوط آلاف القتلى والجرحى خلال الحرب الأهلية الطويلة في سوريا.

وعلى الرغم من انضمام دمشق إلى اتفاق حظر الأسلحة الكيماوية في عام 2013 وإعلانها امتلاك مخزون يبلغ 1300 طن، استمر استخدام الأسلحة المحظورة، بينما لا يزال حجم البرنامج غير واضح.

وقال سفير سوريا لدى الأمم المتحدة إبراهيم عُلبي في مقابلة إن فريق عمل ‌دولياً تدعمه الولايات ‌المتحدة وألمانيا وبريطانيا وكندا وفرنسا، من ​بين ‌دول ⁠أخرى، سيتعقب ​جميع ⁠العناصر المتبقية من البرنامج ويدمرها تحت إشراف منظمة حظر الأسلحة الكيماوية.

وقال خبراء المنظمة إن هناك حاجة إلى تفتيش ما يصل إلى 100 موقع في سوريا لتحديد الذخائر السامة المتبقية وكيفية تدميرها.

وستتطلب عملية منع انتشار أسلحة الدمار الشامل في منطقة تعج بالصراعات والاضطرابات السياسية وقتاً طويلاً وتكاليف باهظة. وقال مسؤولون إن اتساع الحرب ⁠الأميركية الإسرائيلية على إيران والمخاوف الأمنية الأوسع نطاقاً بالمنطقة ‌ستجعل تحديد توقيت للمهمة أمراً ‌صعباً لكنها ستصبح أكثر ضرورة لمنع استخدامها ​في المستقبل.

الحكومة تتعهد ‌بالسماح بتفتيش المواقع

أطيح بالأسد في ديسمبر (كانون الأول) 2024، ‌وتعهدت الحكومة الجديدة بقيادة الرئيس السوري أحمد الشرع بفتح صفحة جديدة والقضاء على الأسلحة الكيماوية المحظورة ومنح المفتشين حرية الوصول الكاملة إلى المواقع المراد دخولها.

وقال عُلبي إن هذه الخطوة تظهر أن سوريا تحولت من دولة ‌كانت تخفي استخدام الأسلحة الكيماوية في الماضي إلى دولة «تقود العزم» على التخلص منها.

وخلصت عدة تحقيقات دولية ⁠إلى أن ⁠نظام الأسد استخدم غاز الأعصاب السارين، وكذلك غاز الكلور وغاز الخردل، لكنها لم تكشف أبداً عن المدى الكامل لهذا البرنامج السري.

وقال عُلبي: «لا نعرف (تحديداً) ما الذي تبقى، فقد كان برنامجاً سرياً». وأضاف: «المهمة تقع على عاتق سوريا للبحث في هذه الأمور ثم إعلانها».

وقال مصدر دبلوماسي، تحدث شريطة عدم الكشف عن هويته لحساسية الأمر، إن المواقع المائة قد تشمل أماكن بدءاً من القواعد العسكرية ووصولاً إلى المختبرات أو المكاتب.

وأضاف المصدر: «من المحتمل أن يستغرق هذا الأمر شهوراً طويلة، إن لم يكن سنوات، لإنجازه. وقطعاً لا يساعد ​الوضع الحالي في الشرق الأوسط ​على المضي قدماً في عملية التدمير الفعلي لأي بقايا لبرنامج أسلحة الأسد الكيماوية».


مقتل 3 فلسطينيات في هجوم صاروخي إيراني بالضفة الغربية

صواريخ إيرانية تتجه نحو إسرائيل كما تظهر من الخليل بالضفة الغربية المحتلة اليوم (رويترز)
صواريخ إيرانية تتجه نحو إسرائيل كما تظهر من الخليل بالضفة الغربية المحتلة اليوم (رويترز)
TT

مقتل 3 فلسطينيات في هجوم صاروخي إيراني بالضفة الغربية

صواريخ إيرانية تتجه نحو إسرائيل كما تظهر من الخليل بالضفة الغربية المحتلة اليوم (رويترز)
صواريخ إيرانية تتجه نحو إسرائيل كما تظهر من الخليل بالضفة الغربية المحتلة اليوم (رويترز)

قال الهلال الأحمر الفلسطيني إن ثلاث نساء قتلن في هجوم صاروخي إيراني أصاب الضفة الغربية المحتلة مساء الأربعاء، في أول هجوم إيراني مميت هناك، وأول هجوم يودي بحياة فلسطينيين، منذ بدء الحرب الأمريكية الإسرائيلية مع إيران.

وأفادت وكالة الأنباء الفلسطينية الرسمية (وفا) بأن الصواريخ أصابت صالون حلاقة في بلدة بيت عوا، جنوب غرب الخليل. وأصيب فلسطيني رابع بجروح خطيرة.

وأعلن الجيش الإسرائيلي أنه يعتقد أن الهجوم ناجم عن ذخيرة عنقودية، وهي رأس حربية تنشطر إلى قنابل صغيرة تتناثر في مناطق متفرقة.

وبلغ عدد القتلى في إسرائيل 14 شخصاً على الأقل منذ شنت إسرائيل والولايات المتحدة هجمات على إيران في نهاية فبراير (شباط).

 

 

 

 


مصر تناشد «النخب العربية» العمل على «وأد الفتنة الإعلامية»

اجتماع سابق بين وزير الدولة للإعلام ورؤساء الهيئات الإعلامية الحكومية (وزارة الإعلام المصرية)
اجتماع سابق بين وزير الدولة للإعلام ورؤساء الهيئات الإعلامية الحكومية (وزارة الإعلام المصرية)
TT

مصر تناشد «النخب العربية» العمل على «وأد الفتنة الإعلامية»

اجتماع سابق بين وزير الدولة للإعلام ورؤساء الهيئات الإعلامية الحكومية (وزارة الإعلام المصرية)
اجتماع سابق بين وزير الدولة للإعلام ورؤساء الهيئات الإعلامية الحكومية (وزارة الإعلام المصرية)

لوَّحت الحكومة المصرية، الأربعاء، باتخاذ كل ما تتيحه نصوص القوانين واللوائح لضبط الأداء الإعلامي «لوقف الإضرار بمصالح الوطن والإساءة للدول العربية الشقيقة أو المسؤولين فيها»، وناشدت «النخب العربية» العمل على «وأد الفتنة الإعلامية».

جاء ذلك إثر «تلاسن» بين حسابات على منصات التواصل بشأن الدور المصري تجاه مناصرة الدول العربية التي تعرضت لاعتداءات إيرانية، رغم أن الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي أكد مراراً دعم «الدول العربية الشقيقة»، وإدانة الاعتداءات الإيرانية، ودفع وزير الخارجية بدر عبد العاطي لزيارة 5 دول عربية طالتها الاعتداءات لتقديم رسائل تضامن.

وعقب ذلك التحرك الحكومي، قال رئيس الهيئة الوطنية للصحافة عبد الصادق الشوربجي لـ«الشرق الأوسط»: «لن نسمح لوسائل التواصل الاجتماعي بأن تؤثر على علاقات متينة ورصينة بيننا وبين الدول العربية».

«أخوة راسخة»

وأصدرت الحكومة المصرية بياناً وقَّعت عليه وزارة الدولة للإعلام، والمجلس الأعلى لتنظيم الإعلام، والهيئة الوطنية للصحافة، والهيئة الوطنية للإعلام. جاء فيه: «إن ما بين مصر والدول الشقيقة التي تتعرض للعدوان الإيراني (المملكة العربية السعودية - الإمارات العربية المتحدة - دولة قطر - مملكة البحرين - دولة الكويت - سلطنة عمان - جمهورية العراق - المملكة الأردنية الهاشمية) هي علاقات أخوية راسخة على المستويات القيادية والرسمية والشعبية وعلى مستوى الروابط الأسرية والمصاهرة ووحدة المصير والمستقبل».

رئيس مجلس الوزراء المصري مصطفى مدبولي (مجلس الوزراء)

وشدّد البيان على أن «محاولات المساس بهذه العلاقات هي جريمة تستهدف الإضرار بصالح هذه الدول فرادى، وبالمصلحة القومية للأمة العربية... وهي محاولات آثمة ومرفوضة من كافة الوجوه الأخلاقية والقومية والوطنية».

وناشد البيان «كافة الإعلاميين في مصر وفي الدول الشقيقة التوقف الفوري عن كل هذه السجالات التي لا تستند إلى أي واقع أو حقائق، وأن تمتنع عن الأفعال وردود الأفعال التي لا ترقى إلى الروح الأخوية العميقة التي تربط شعوبنا معاً، وضرورة تغليب لغة العقل والحرص على الروابط الأزلية التي كانت وستظل قائمة فيما بين الأشقاء».

ودعا البيان «نخب المثقفين وقادة الرأي في مصر وفي الدول الشقيقة إلى القيام بدورهم في وأد هذه الفتنة وقطع الطريق على الدسائس ومحاولات الوقيعة التي لا يستفيد منها إلا أعداء هذه الأمة. وفي مقدمتها قوى الشر والجماعة الإرهابية الذين يستغلون هذه الأجواء لبثّ الفرقة بين مصر والشعوب العربية الشقيقة».

مصر ناشدت النخب العربية القيام بدور في «وأد الفتنة الإعلامية» (الشرق الأوسط)

وأشارت الجهات المشاركة في هذا البيان إلى أنها قررت بدءاً من الآن استخدام كل ما تتيحه نصوص القانون العام في مصر، وكذلك القوانين واللوائح الخاصة بكل جهة منها، لضبط الأداء الإعلامي، وفق القواعد القانونية والمهنية، «لوقف الإضرار بمصالح الوطن والإساءة للدول الشقيقة أو المسؤولين فيها وإفساد علاقات مصر بأي منها».

كما ناشدت «الجهات المعنية في الدول الشقيقة المشار إليها اتخاذ إجراءات مماثلة وفقاً لما تتيحه الأنظمة والقوانين في كل منها لوأد هذه الفتنة».

العقوبات

وقال رئيس الهيئة الوطنية للصحافة، عبد الصادق الشوربجي، لـ«الشرق الأوسط»: «نحن ندعم دائماً أشقاءنا العرب، ونحن ضد أي ضربة ضدهم، وهذا هو دور مصر. ونحن كأجهزة ومؤسسات دولة، نؤكد على دور الدولة في هذا الصدد».

وشدّد على أن «الجذور متينة جداً بين مصر وبين الدول العربية كافة، فهم أشقاء لنا، ولن نسمح لوسائل التواصل الاجتماعي بأن تحرك هذا الملف، فالسوشيال ميديا ليست هي من ستحرك أو تؤثر على علاقات متينة ورصينة بيننا وبين الدول العربية».

وحول الإجراءات المتوقعة تجاه أي مخالف، قال الشوربجي: «لدينا إطار، وهو إطار الدولة المصرية، ونحن كصحافة قومية نسير مع منهج الدولة في أننا لا نسبّ أحداً، حتى إن كان هناك نقد، فليكن نقداً بناءً، وليست لدينا مشكلة في ذلك»، لافتاً إلى أن المسألة تخضع للتقييم حسب المحتوى، وأن البيان الحكومي بمنزلة تنبيه عام للجميع.

ويأتي التحرك المصري تزامناً مع تأكيد الرئيس عبد الفتاح السيسي، في أكثر من مناسبة منذ اندلاع حرب إيران في 28 فبراير (شباط) الماضي، أن أمن الدول العربية من أمن مصر، فضلاً عن قيام وزير الخارجية هذا الأسبوع بجولة تضامن عربية، شملت السعودية والإمارات وقطر وسلطنة عُمان والأردن.

مصر أكدت على متانة العلاقة مع «الدول العربية الشقيقة» (الهيئة الوطنية للإعلام)

ويرى الفقيه الدستوري صلاح فوزي أن البيان الحكومي «متسق»، ويؤكد الموقف المصري الذي أبداه الرئيس، وكذلك جولات وزير الخارجية وسط ظروف غير طبيعية تستلزم الحذر.

وأوضح فوزي، في حديثه لـ«الشرق الأوسط»، أن الإجراءات التي يمكن أن تتخذها مصر تجاه أي مخالفات مرتبطة بعدة قوانين موجودة، «بدءاً من قانون العقوبات، وهناك مواد تواجه أي إضرار بالأمن القومي للدولة أو نشر أخبار كاذبة».

وأضاف أن البيان «يُعدّ بمثابة تنبيه بأن هناك إجراءات مُفعَّلة، وعقوبات بين غرامة وحبس وسجن مشدد، وصولاً للإعدام، وهي مسألة تقديرية للمحكمة حسب الجريمة».

«أخطاء فردية»

ويرى عميد كلية الإعلام الأسبق، حسن عماد مكاوي، أن البيان جاء في توقيت مناسب للتهدئة، «كون ما يحدث أخطاء فردية واردة»، مضيفاً أن إصدار مثل هذا البيان الرسمي من جانب الهيئات الإعلامية والوطنية للصحافة والإعلام في مصر يُعدّ خطوة مهمة تؤكد وجهة النظر الرسمية.

ووصف مكاوي البيان بأنه «متوازن يعبر بوضوح عن صوت الحكومة المصرية الرافض للوقيعة»، مؤكداً أن «العلاقات المصرية العربية راسخة، ولا يمكن أن تتأثر بمثل هذه المهاترات، سواء على المستوى الرسمي أو الشعبي».

وشدّد على أن البيان يحمل رسائل ومضامين، تؤكد أن أمن دول الخليج جزء لا يتجزأ من الأمن القومي المصري، «انطلاقاً من كوننا أمة عربية واحدة»، مشيراً إلى الحاجة لتحويل هذه المبادئ إلى إجراءات واقعية ملموسة، مثل إنشاء قوة عربية موحدة، ووضع خطط دفاعية مشتركة.